|
|
|
|
ما هي حقيقة السعادة وكيف أحصل عليها ؟؟
إن تحقيق مفهوم السعادة في الحياة هو جل مايريده كل إنسان ، ولئن اختلف الناس في سلوك طريقها وتنوعت وسائلهم للحصول عليها ، إلا ّ أنهم جميعاً يتفقون على أنها الملاذ الآمن والمطلب الأول للتخلص من نكد الحياة ولم يكن ليظهر هذا الاختلاف لولا الجهل بحقيقة السعادة ، والتفاوت البين في تحديد مفهومها الشامل نظرياً وعملياً ولم يكن للإنسان أن يتيه عن طريق السعادة لولا تيه عقله عن إدراك حقائق الوجود العامة، بمعنى أن التخبط العقدي ( اي العقائدي ) هو سبب الحيدة والزيغ عن إدراك معنى السعادة والحصول عليها ومن هنا نرى أن الدراسات الإنسانية والنفسية والإجتماعية التي ينشرها الغرب ومن سار على نهجهم لايمكنها أن تدلنا بأي حال ٍ عن حقيقة السعادة أو سبيلها ولو كانت تلك السبل نافعة لجلب السعادة لتحققت في ديار الغرب الذين قاموا بالكثير من الدراسات عن معنى السعادة ، ولكنها لم تزدهم سوى بعداً عن السعادة ودليل ذلك ما يعيشون فيه من دمار نفسي ، وإنهيار عصبي ، وجنون ، وإدمان ، واكتئاب ، وزيادة حالات الانتحار عاماً بعد عام وإذا كنا نؤمن بأن خالقنا هو الأعلم بما يصلح حالنا (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )) وإذا كنا نعلم أن قلوب عباده بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء وإذا كنا نعلم ايضاً أنه هو خالق أومانح السعادة ، فلماذا إذن نبحث عنها بعيداً عن منهجه ؟؟
أليس من الجنون أن نبحث عن شيء ٍعند غير مالكه ؟؟
ولقد بين المولى جل وعلا طريق السعادة في آية وجيزة في كتابه (( طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى )) فدل ذلك على ان طريق السعادة هو في الإسلام ولا شيء غير الإسلام أما ما يعتبره الغرب سعادة فهي السعادة الزائفة لأنها في الغالب تجر وراءها خزياً وندامة إن عاجلاً أو آجلاً
إذن كل مسلم ٍ سعيد ، وعلى قدر التزامه بالإسلام تكون سعادته في الدنيا والآخرة مهما كان حاله في الدنيا ( لاحظوا عبارة مهما كان حاله لأن المسلم يـُــــجيد تغيير أي إطار سلبي ويحوله إلى إيجابي من منطلق إيماني منطلقاً في هذا الأمر من حديث (( عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن )) أو فيما معناه ولأنه يعلم أنه مثاب حتى في الشوكة يشاكها فتكون كفارة لذنبه ورفعاً لدرجته ، فكيف يحبط ذلك في عزيمته ؟؟ ولعل من المناسب أن أورد قول أحد الأئمة لأحد تلامذته الذي اشفق على حاله وهو مسجون فقال (( والله لو يعلموا ما نحن فيه من سعادة لجالدونا عليه بالسيوف ))
نعم إنها سعادة الإيمان بالله وزالتي لاتعادلها أي سعادة
وكل كافر ٍ شقي وعلى قدر كفره تكون شقاوته في الدنيا والآخرة مهما كان حاله ( ولاحظوا أيضاً عبارة مهما كان حاله ، والسبب انه لا يملأ جوف ابن آدم إلا ّ التراب ويتوب الله على من تاب ) قال تعالى ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى )) والمعيشة الضنك هي المعيشة الضيقة التي تفتقد للسعادة بمفهومها الصحيح وقال تعالى (( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان ٍ سحيق ٍ )) لنتأمل المعنى كيف يكون حال من خر من السماء وهوت به الريح في مكان سحيق ؟؟ أو تخاطفته الطير وهو يهوي ؟؟
والخلاصة إذا استعمل الإنسان جسده وروحه لغير الوظيفة التي خلقه الله لأجلها تحولت حياته إلى جحيم مهما كان في حياته من وسائل النعيم الدنيوي المتعارف عليه لأن خالقنا يقول (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ولو نظرنا في حال من استعملوا حياتهم لغير ما خـُـلقوا له لوجدت في حياتهم من الفساد والضياع والشقاء ما لايوجد عند غيرهم
هلا تساءلتم معي:- لماذا ينتحر أكثر من خمسة وعشرين ألفاً في أمريكا وحدها سنوياً ؟؟ أم من الفقر ؟؟ أم المرض أم من قلة الحرية ؟؟ أم هل حيل بينهم وبين ما يشتهون من الملاعب والشهوات ؟؟ لماذا انتحرت ملكة الإغراء والجمال ، وقد جمعت كل وسائل النعيم والنفوذ والشهرة , وأعني بالطبع مارلين مونرو وقيل أنها قتلت ؟؟ ألم تكن تبحث عن السعادة التي لم تجدها في كل النعيم الدنيوي بمفهومه القاصر ، ففضلت الموت على الحياة !!!
ولماذا ادمن المخدرات حتى قتلته أشهر مغني أمريكي وأعني الفيس بريسلي ؟؟ مم كان يهرب ؟؟ وماذا كان ينشد ؟؟ وعن أي شيء ٍ كان يبحث في المخدرات ؟؟ ألم يكن يبحث عن السعادة ولكنه ضل الطريق فلم يحصل على السعادة التي ينشدها
والجواب (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ً ضنكاً )) . |
|