استشهدت سورة
النحل بالعديد من الآيات الكونية الدالة علي حقيقة الألوهية التي
تتجلي فيها عظمة الخلق, وشمول النعم علي العباد, وتمام
العلم, وعظيم الحكمة, ودقة التدبير ومن تلك الآيات ما
يلي:
(1) خلق السموات والأرض بالحق.
(2) خلق
الإنسان من نطفة فإذا به يقابل خالقه بالجحود والنكران في أغلب
الأحيان.
(3) خلق الأنعام وهي مصدر للعديد من المنافع
للإنسان.
(4) خلق الخيل والبغال والحمير وغير ذلك من
وسائل الركوب التي لم تكن معروفة في زمن الوحي, والتي ستظل في
تطور مستمر مع تزايد علم الإنسان وقدراته التقنية, والله يخلق
مالا يعلمه الإنسان.
(5) تعدد معتقدات الناس بين الضلال
والهداية.
(6) إنزال الماء من السماء للشراب وإنبات
الشجر والزرع ومن أهمها الزيتون والنخيل والأعناب وغيرها من
الثمرات المباركات.
(7) تسخير الأرض( بتبادل ليلها
ونهارها نتيجة لكرويتها ولدورانها حول محورها أمام الشمس)
وكذلك تسخير كل من الشمس والقمر والنجوم بأمر الله لاستقامة
الحياة في هذا الكون.
(8) نشر مختلف صور الحياة في
الأرض, وتعدد أشكال سطحها وصخورها وعناصرها ومركباتها ومختلف
الدورات فيها( دورة الماء, ودورة الحياة, ودورة الصخور..
إلخ).
(9) تسخير البحر للإنسان بما فيه من أحياء ذات لحم
طري, وهياكل تصلح لصناعة الحلي, وقدرة علي حمل الفلك ذات
الأحجام المختلفة جريا بمصالح العباد تشق عباب مائه وما فوق
الماء من هواء.
(10) إلقاء الجبال علي الأرض رواسي
لها كي لا تميد ولا تضطرب وإلا ما كانت صالحة للعمران, وارتباط
تكونها بنبع الأنهار من قممها, ودورحركة الأنهار من ينابعها
إلي مصابها في تفتيت الصخور, وتكوين التربة, وتركيز العديد
من المعادن والصخور النافعة والثروات الأرضية الأخري, وفي
تسوية سطح الأرض وشق الفجاج والسبل فيها.
(11) جعل تضاريس
الأرض المختلفة علامات للاهتداء بها علي اليابسة في وضح
النهار, وجعل النجوم علامات للاهتداء بها في ظلمات البر
والبحر.
(12) أن الله( تعالي) هو خالق كل شئ,
والمخلوقون لا قدرة لهم علي الخلق.
(13) وصف عقاب بعض
الأمم السابقة وصفا ينطبق علي ما تحدثه الزلازل في زماننا من قبل
أن يدرك أحد من الخلق ميكانيكية حدوث تلك الهزات
الأرضية.
(14) تأكيد أن الله( تعالي) خسف الأرض
بالذين مكروا السيئات في الماضي وهو( سبحانه) قادر علي أن
يخسفها بهم في الحاضر والمستقبل, وفي ذلك تأكيد علي أن فهمنا
لميكانيكية حدوث الكوارث الأرضية لا يخرجها عن كونها من جند الله
يسلطها علي من يشاء من عباده عقابا للعاصين, وابتلاء
للصالحين, وعبرة للناجين.
(15) أن مد الظل وقبضه
صورة من صور السجود التسخيري لله( تعالي) في خضوع وطاعة
تامين.
(16) خلق اللبن في ضروع الأنعام من بين فرث ودم
لبنا خالصا سائغا للشاربين.
(17) جعل ثمرات النخيل
والأعناب مصدرا للرزق الحسن, كما قد يسيء الإنسان استخدامها
مصدرا للسكر وفقدان الوعي.
(18) خلق النحل ومنح إناثه
القدرة علي بناء بيوتها في الجبال, وفي الأشجار, وفيما يعرش
لها الناس, وعلي جمع الرحيق وحبوب اللقاح من مختلف الزهور
والثمار, وذلك عبر مسافات شاسعة الاتساع دون أن تضل عن
بيوتها.. وتحويل ذلك في بطونها إلي هذا الشراب المختلف الألوان
والذي فيه شفاء للناس..
(19) دورة الحياة بين الخلق
والوفاة حتمية علي كل حي, ومن الأحياء الإنسان الذي منه من
يتوفي صغيرا أو شابا, ومنه من يرد الي أرذل العمر ومن مظاهره
فقدان الذاكرة جزئيا أو كليا.
(20) تقديم خلق حاسة السمع
علي خلق حاسة البصر.
(21) إن الله( تعالي) هو الذي
يمسك الطيور مسخرات في جو السماء
(22) الإشارة بلفظة الحر
إلي كل من الحر والبرد علي أن كلا منهما يمثل بدرجات حرارة
إيجابا أو سلبا.
من أقوال المفسرين
في تفسير قوله(
تعالي):
وألقي في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا
لعلكم تهتدون. (النحل:15)
ذكر ابن كثير( رحمه
الله) ما نصه:... ثم ذكر الله تعالي الأرض وما ألقي فيها من
الرواسي الشامخات والجبال الراسيات لتقر الأرض ولا تميد, أي
تضطرب بما عليها من الحيوانات, فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك
ولهذا قال:( والجبال أرساها)... وقوله:( وأنهارا وسبلا)
أي جعل فيها أنهارا تجري من مكان إلي مكان آخر رزقا للعباد,
ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر, فيقطع البقاع والبراري
والقفار, ويخترق الجبال والآكام.. بحسب ما أراد الله وقدر
وسخر ويسر, فلا إله إلا هو ولا رب سواه; وكذلك جعل فيها(
سبلا) أي طرقا يسلك فيها من بلاد إلي بلاد حتي إنه تعالي ليقطع
الجبل حتي يكون ما بينهما ممرا ومسلكا, كما قال تعالي:(
وجعلنا فيها فجاجا سبلا).
* وجاء في تفسير الجلالين(
رحم الله كاتبيه) كلام مشابه في اختصار غير مخل.
* كذلك
جاء كلام مشابه في( الظلال) رحم الله كاتبه برحمته
الواسعة, وإن كان قد نعي علي العلم الحديث أنه يعلل وجود
الجبال والرواسي ولكنه لا يذكر وظيفتها. والقرآن يذكر أنهاتحفظ
توازن الأرض....
* وجاء في صفوة البيان لمعاني
القرآن( رحم الله كاتبها) ما نصه: رواسي جبالا ثوابت.(
ان تميد بكم) كراهة أن تميد.. أو لئلا تميد, أي تميل بكم
وتضطرب, يقال: مادت السفينة تميد ميدا, إذا تحركت ومالت,
ومادت الأغصان: تمايلت.
* وذكر أصحاب المنتخب في تفسير
القرآن الكريم( جزاهم الله خيرا) ما نصه: وجعل الله في
الأرض جبالا ثابتة تحفظها أن تضطرب, وجعل فيها أنهارا تجري
فيها المياه الصالحة للشرب والزرع, وطرقا ممهدة لتهتدوا بها في
السير إلي مقاصدكم.
* وذكر صاحب صفوة التفاسير( جزاه
الله خيرا) كلاما مشابها لا أري لزوما لتكراره.
الدلالات العلمية للآية الكريمة
من
الدلالات العلمية المبهرة في هذه الآية الكريمة استخدام تعبير
الإلقاء لوصف تكون الجبال, ووصف الجبال بأنها رواس للأرض خشية
أن تميد بما عليها من خلق, وربط تكون كل من الأنهار والسبل
بتكون الجبال, وفيما يلي تفصيل ذلك:
أولا: وصف عملية تكون الجبال بتعبير
الإلقاء:
توصف الجبال بأنها أشكال أرضية بارزة فوق
سطح الأرض, تتسم بقممها العالية, وسفوحها المنحدرة,
وبوجودها في مجموعات علي هيئة أطواف, أو منظومات, أو
سلاسل, أو أحزمة,. أو مجموعات من تلك الأحزمة الجبلية التي
تكون عادة متوازية أو قريبة من التوازي مع بعضها البعض, وإن
كانت بعض الجبال توجد علي هيئة مرتفعات فردية وحيدة بصورة جبل
واحد. والمرتفعات الفردية تتكون عادة من الطفوح البركانية علي
النحو التالي:
(1) الجبال البركانية تتكون بعمليات
إلقاء للطفوح البركانية:
يقسم الغلاف الصخري للأرض بواسطة
عدد من الخسوف الأرضية التي تتراوح أعماقها بين65 كيلو مترا
و150 كيلو مترا إلي حوالي الاثني عشر لوحا كبيرا بالإضافة الي
عدد أقل من ألواح الغلاف الصخري الصغيرة.
ولما كانت هذه
الألواح تطفو فوق نطاق لدن, شبه منصهر يعرف باسم نطاق الضعف
الأرضي فإن البراكين تكثر عند الحدود الفاصلة بين تلك الألواح
خاصة عند حدود التباعد بينها, ومعظم هذه البراكين تلقي بحممها
من أسفل إلي أعلي وتظل تلك الحمم تتراكم فوق بعضها البعض لتكون
كتلا جبلية معزولة من الصخور البركانية تصل ارتفاعاتها الي آلاف
الأمتار فوق مستوي سطح البحر لأن معظم هذه البراكين يستمر في
نشاطه لفترات تتراوح بين20 و30 مليون سنة, وإن كان بعضها
قد يستمر نشاطه لأكثر من مائة مليون سنة.
ومن أمثلة الجبال
البركانية جبل أرارات(5100 متر) في تركيا, وجبل
إتنا(3300 متر) في صقلية, وجبل فيزوف(1300 متر) في
إيطاليا, وجبل كيليمنجارو(5900 متر) في تنزانيا, وجبل
كينيا(5100 متر) في كينيا.
(2) الجبال المطوية
تتكون بعمليات إلقاء الصخور المتلونة فوق قيعان المحيطات فوق
حواف القارات: تمثل سلاسل الجبال المطوية ذروة التطور في تكون
النطق الجبلية, ولذلك فهي تمثل بالمنظومات الجبلية الكبري في
العالم, وتتكون هذه النظم الجبلية من أنواع مختلفة من الصخور
الرسوبية والنارية والمتحولة( وكلها ينتج عن عملية إلقاء),
كما تعتريها أنماط بنيوية عديدة من الطي والتصدع, والتصدع
الراكب والمتداخلات والطفوح البركانية ولعمليات الإلقاء من اسفل
الي اعلي ومن اعلي الي اسفل في كل نمط من هذه الأنماط البنيوية
دور أساسي لا يمكن إغفاله.
وتدل الملاحظات الميدانية علي ان
تكون الجبال المطوية يسبقه تكون احواض ارضية عملاقة تقدر أطوالها
بمئات الكيلو مترات واتساعها بعشرات الكيلو مترات, وأعماقها
بعدة مئات من الأمتار, ولكن قيعانها تهبط تحت أوزان ما يتجمع
فيها مما يؤدي الي تراكمات من الصخور الرسوبية المتبادلة مع
الطفوح البركانية يزيد سمكها علي1500 متر, وكل من الفتات
الصخري والرسوبيات التي تتكون بطريقة كيميائية أو بطريقة عفوية
لتكون هذا السمك الهائل من الصخور الرسوبية تلقي كلها من اعلي
ماء البحار الي قيعانها بعملية إلقاء حقيقية, والطفوح
البركانية المتداخلة فيها والمتبادلة معها تلقي اثناء الثورات
البركانية من اسفل الي اعلي.
كذلك فإن تلك الأحواض الأرضية
تكونت بفعل اعداد من الصدوع الخسفية العميقة التي تظل في حركة
دائبة للهبوط بتلك الأحواض ببطء مما يعين علي تجمع تلك التراكمات
السميكة من الصخور الرسوبية والبركانية وكلتاهما تتكون بعملية
القاء من اعلي الي اسفل او من اسفل الي اعلي او بهما معا,
واحدا تلو الآخر.
كذلك تشير الدراسات الميدانية الي ان
حركة ألواح الغلاف الصخري للأرض تلعب دورا مهما في عملية بناء
هذه السلاسل والمنظومات الجبلية الشديدة الطي والتكسر, فعند
اصطدام لوحين من ألواح الغلاف الصخري المكون لقاع المحيط تتكون
سلسلة من الجزر البركانية علي هيئة أقواس فوق قاع
المحيط.
وعندما يصطدم قاع المحيط بإحدي القارتين المحيطتين
به ويبدأ في الهبوط تحتها تتكون أعمق أغوار هذا المحيط ويتجمع في
هذا الغور بالإلقاء من أعلي إلي أسفل كم هائل من الرسوبيات التي
تتضاعف بالتدريج الي الصخور الرسوبية, كما يتبادل مع هذه
الصخور الرسوبية كم هائل من الطفوح البركانية التي يلقي بها من
أسفل إلي أعلي.
وتتسم عملية انزلاق قاع المحيط تحت قارة
مجاورة بكشط هذا السمك الهائل من الصخور الرسوبية والبركانية(
المتجمعة في الغور الأخدودي العميق الناتج عن عملية هبوط قاع
المحيط تحت القارة) وبتعفنه وإلقائه فوق حافة القارة الراكبة
تتكون سلسلة جبلية من السلاسل المطوية والمتكسرة بمحاذاة الأخدود
البحري الهابط بالتدريج تحت القارة, وباستمرار عملية الهبوط
يكشط المزيد من الصخور الرسوبية البحرية وما تضمه من طفوح
بركانية من فوق قاع المحيط الهابط تحت القارة وتلقي فوق حافة
القارة لتضاف إلي سلسلة الجبال المتكونة فوق طرف القارة, كذلك
تنشط كل من الطفوح البركانية والمتداخلات النارية لتكون قلب
وقواعد السلسلة الجبلية المتكونة وذلك بالانصهار الجزئي للوح
الهابط, وبإزاحته كتلا من الصهارة من نطاق الضعف الأرضي الذي
تغوص فيه.
وفي بعض الأحيان قد تتحرك احدي القارات في اتجاه
قارة مقابلة لها دافعة أمامها قاع المحيط الفاصل بين القارتين
فيهبط تحت القارة المقابلة بالتدريج حتي يتم استهلاكه بالكامل
فتصطدم القارتان ببعضهما اصطداما عنيفا يكون من نتائجه هبوط
القارة الدافعة هبوطا جزئيا تحت القارة الراكبة, وتكون أعلي
السلاسل الجبلية علي حافة القارة الراكبة وذلك بكشط كل
الصخورالرسوبية والبركانية من فوق قاع المحيط الهابط وإلقائها
علي حافة القارة الراكبة مع القاء كم هائل من المتداخلات والطفوح
البركانية والصخور المتحولة في قلب السلسلة الجبلية المتكونة
بالعديد من الطي والتكسر.
وتكثر الصدوع بصفة خاصة علي
امتداد حواف سلاسل ونظم الجبال المطوية, وبعض هذه الصدوع من
النوع العادي, ولكن معظمها من الصدوع التجاوزية( الدسرية)
ذات الميول المنخفضة والتي تمتد الي مئات الكيلو مترات دافعة
أمامها كتلا هائلة من الصخور المتباينة كتلة فوق الأخري لعدة
كيلو مترات وهي صورة من أروع صور الإلقاء.
ثانيا: وصف الجبال بأنها
رواسي:
يقسم الغلاف الصخري للأرض إلي نحو اثني عشر
لوحا كبيرا بالإضافة إلي عدد من الألواح الصغيرة وذلك بواسطة
شبكة من الصدوع الخسفية( الخسوف الأرضية المكونة بواسطة عمليات
تصدع الغلاف الصخري للأرض), وهي خسوف تتراوح أعماقها بين65
كم, و150 كم وتطفو ألواح الغلاف الصخري للأرض فوق نطاق من
الصخور شبه المنصهرة يعرف باسم نطاق الضعف الأرضي, ولذلك فإن
هذه الألواح الصخرية تنزلق فوق نطاق الضعف الأرضي مع دوران الأرض
حول محورها, وباندفاع الصهارة الصخرية بملايين الأطنان عبر
الصدوع والخسوف الفاصلة بينها, خاصة تلك الخسوف الموجودة في
ألواح الغلاف الصخري المكونة لقيعان كل محيطات الأرض وأعداد من
بحارها والتي تتسع باستمرار في ظاهرة تعرف باسم ظاهرة اتساع
قيعان المحيطات, وبذلك تنتقل ألواح الغلاف الصخري للأرض
باستمرار في حركة لا يبطئ من عنفها إلا تكون السلاسل الجبلية
التي تثبت القارات في قيعان البحار والمحيطات بواسطة أوتاد
الجبال, كما يمكن بواسطتها تثبيت قارة في قارة
أخري.
فالجزء البارز من الجبال فوق سطح الأرض هو في الحقيقة
ليس إلا القمم البارزة لكتل هائلة من الصخور التي تطفو في نطاق
الضعف الارضي كما تطفو جبال الجليد في ماء البحر المحيط ومن هنا
كان وصف القرآن الكريم للجبال بالرواسي وصفا معجزا, لأن الجبال
ترسو بأوتادها في نطاق الضعف الأرضي كما ترسو السفينة في ماء
البحر علي مرساتها, و(الرواسي) من الجبال الثوابت
الرواسخ, ووحداتها( راسية).
ووجود الجبال بكتلها
الغائرة في الغلاف الصخري للأرض والطافية في نطاق الضعف الأرضي
يقلل من شدة ترنح الأرض في دورانها حول محورها, ويجعل حركتها
أكثر انتظاما وسلاسة تماما كما تفعل قطع الرصاص التي توضع حول
اطار السيارة للتقليل من رجرجتها وانتظام حركتها وبذلك اصبحت
الارض مؤهلة للعمران بمختلف صور الحياة.
ثالثا: ربط تكون كل من الأنهار والسبل بتكون
الجبال:
يعرف النهر بماء يتدفق في مجري محدد( له
حواف تعرف باسم الشرف النهرية) من مناطق مرتفعة في اتجاه
البحر, او في اتجاه بحيرة داخلية, أو حوض صحراوي, أو نهر
أكبر.
وتغذي الأنهار بماء المطر الذي يسقط فوق مرتفعات
الارض من مثل الجبال, كما يمكن ان تغذي الأنهار من ماء
العيون, او من تسربات الماء المخزون في طبقات تحت سطح الارض
ومن ذوبان الجليد من اماكن تجمعه في قمم الجبال ومن اطراف حقول
الجليد, ولكن عند تكون اعداد من البحيرات في المناطق المرتفعة
تكون قدرتها علي امداد الانهار بالماء المتدفق
اكبر.
كذلك يمكن ان يفقد جزء من ماء النهر بالبخر أو
بالتسرب الي الخزانات المائية تحت سطح الارض, والفرق بين كم
الماء الذي يغذي النهر والفاقد منه هو الذي يتحكم في استمرارية
أو انقطاع تدفق الماء في مجري النهر.
ومن هنا كان ربط
القرآن الكريم بين تكون الجبال وتدفق الانهار في الآية الكريمة
التي نحن بصددها وفي غيرها من آيات القرآن العظيم.
كذلك فان
مجاري الانهار تتعرض للانتقال البطئ مع الزمن او للجفاف وذلك مع
تغير الظروف المناخية, او تغير سرعة جريان الماء في مجراه,
وهي مرتبطة بمعدل انحدار المجري, وطبيعة الصخور التي شق فيها
مجراه وشكل المقطع الرأسي للمجري, ومع جفاف مجري النهر او
تغييره يترك المجري القديم سبيلا ميسرا لحركة كل من الانسان
والحيوان, ومن هنا كان ربط القرآن الكريم بين ذكر الانهار
والسبل حيث إن الانهار من أعظم وسائل شق الطرق بين الجبال
والتلال والهضاب في مناطق التضاريس الارضية
الوعرة.
خــــاتمة:
هذه الحقائق العلمية عن كل
من الجبال والأنهار والسبل بدأ الانسان في جمع اطرافها في بطء
شديد عبر القرون المتعاقبة ولم يبدأ في بلورة تصور صحيح لها الا
في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي, ولم يكتمل هذا التصورإلا
في منتصف الستينيات من القرن العشرين.
وورود هذه الحقائق في
الآية الكريمة التي نحن بصددها وفي غيرها من آيات القرآن العظيم
مما يقطع بأن القرآن هو كلام الله الخالق الذي لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه, ويجزم بنبوة النبي الخاتم والرسول
الخاتم( صلي الله عليه وسلم) وبأنه كان موصولا بوحي
السماء, ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض الذي انزل في محكم
كتابه قوله الحق:
ويري الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من
ربك هو الحق ويهدي إلي صراط العزيز الحميد(
سبأ:6)
أعلى الصفحة