جينات خارج
الجينوم
Sep 2, 2004
يتبين مع مرور الوقت مدى اللغط الموجود في ما
يفترض انه من أساسيات علم الوراثة. فالفكرة التي لطالما عملوا على أساسها وعلمونا
إياها هي أن الجينات (وهي قطع من الـ DNA تختزن المعلومات اللازمة لبناء البروتينات)
على
أنها هي الأساس الوحيد للوراثة وأنها مخطط البناء الأساسي Blueprint لجميع أشكال
الحياة. وقالوا لنا أن الـ DNA يصنع الـ
RNA, و الـ
RNA يصنع البروتين, و أن
البروتينات(ومن بينها الأنزيمات) تقوم تقريبا بجميع الأعمال الحيوية في الجسم
كالبناء والاستقلاب والتحفيز...الخ.
ففي مقال قرأته في مجلة
«العلوم» فهمت أن العلماء، يوماً بعد يوم، يكشفون النقاب عن
الجزء الأكبر من المعلومات الوراثية موجودةً خارج الجينوم في أماكن استبعدها العلماء
في ما مضى من الناحية الوظيفية ظناً منهم أنها لا شيء.
ويتبين الآن أن هذه المعلومات موجودة على مستويين. أولهما معلومات محبوكة ضمن
سلاسل الـDNA "غير المكودة", والتي كان العلماء قد تجاهلوها من قبل كونها لا تنتج
بروتينات, بينما يبدو أن لها وظيفة لا غنى عنها. فبعد
عدة تجارب أجراها عدة باحثين في أكثر من مكان من العالم, أصبح هنالك دلائل قوية
على أن لها وظيفة تلاؤمية-تطورية, فهي
قد تقوم بمنع إنتاج بعض البروتينات أو قد تقوم بعمل متمم في إنتاج بعضها الأخر أو
تقوم بتفعيل إنتاج بروتين لازم للنمو أو غيره...الخ. إذاً فهي على ما يبدو لها
وظيفة إدارية لا يمكن فهم تعقيد الإنسان أو أي كائن حي آخر بدونها.
أما المستوى الثاني من المعلومات موجود ’’بشكل علامات لا جينية مرصوصة‘‘ في مزيج
البروتينات و الكيماويات التي والتي كان يظن أن مهمتها تقتصر على الإحاطة بالـDNA
ودعمه والالتصاق به، أي أنها أساسا خارج سلسلة الـDNA كلها. وآلية عمل هذه
المعلومات متخلفة تماماً عن الـDNA.
لا شك أن هذه المعلومات
ستؤدي الى أعادة النظر في الكثير من التصورات القديمة في علم الوراثة
والبيولوجيا بشكل عام.
علي عبيد
Sep 2, 2004