بسم الله الرحمن الرحيم
Senter for Politiske Studier i Norge مركز الدراسات السياسية في النرويج

         
 

نشرة                   السياسة           نشرة

     
 
     
 

الاتحاد الأوربي يناقش إنضمام تركيا اليه عام 2005

من خلال إلحاحها المستمر خلقت تركيا وهي لم تدخل الاتحاد الأوربي صداعا مريرا وجدلا حادا لأوربا المسيحية ، وقد تخلق مزيدا من الصداع والجدل بعد إنضمامها اليه ، لأن تركيا بلد مسلم يضم شعبا غالبيته العظمى من المسلمين ، وتقع في قارة آسيا ، ولها حدود مشتركة مع دول لا تربطها بأوربا علاقات سياسية مشجعة. فلإيران حدود مشتركة مع تركيا وهي ضمن محور الشر أمريكيا وتحكمها سلطة دينية شيعية لا تلتقي في كثير من الأمور مع أوربا المسيحية. وفي حالة إنضمام تركيا الى الاتحاد الأوربي سوف تطل إيران على هذا الاتحاد من أقرب نافذة ، حينئذ لابد للإتحاد الأوربي من الانفتاح عليها وتوسيع علاقاته معها من جميع النواحي والخروج من إطار العلاقات الاقتصادية التي هي السائدة الآن ، وبالتالي إتخاذ موقف جدي من الكثير من القضايا داخل إيران وخارجها ، أو الوقوف موقف العداء منها والتضحية بمصالحه معها

أما العراق الذي له حدود مشتركة مع تركيا فيحكمه نظام أصبح يشكل مصدر قلق وتوتر ليست في المنطقة فحسب ، بل في العالم كله مما يجعل الاتحاد الأوربي يتريث في نقل حدوده الى حدود العراق والوقوف وجها لوجه مع مشاكل العراق دولة وشعبا وإستقبال موجات لجوء عراقية على حدوده الجديدة من دن وساطة مافيا تهريب الانسان عبر تركيا الى اليونان ومنها الى قلب أوربا

وبخصوص سورية التي لها حدود مشتركة كذلك مع تركيا فإنها تصبح على حدود الاتحاد الأوربي برا ، وسورية مازالت على اللائحة الأمريكية التي تضم دولا ومنظات تدعم ما يسمى بالارهاب. ففي حالة قبول تركيا عضوة في الاتحاد الأوربي فلابد للإخير من التعامل المباشر مع سورية وبالتالي الانجرار رغما عنه الى قضية الشرق الأوسط والصراع العربي ـ الاسرائيلي والقيام بدور أكثر جدية

وعلى الصعيد السياسي لتركيا نفسها ، فعرقلة إنضمام تركيا الى الاتحاد الأوربي ليست تطبيق أو عدم تطبيق تركيا لمعايير سياسية وإقتصادية وإجتماعية يعتمدها الاتحاد الأوربي كقواسم مشتركة بين دولها. فبخصوص مسألة حقوق الانسان مثلا ، فإن تركيا ليست الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوربي لا تطبق المعايير الدولية بهذا الخصوص ، فإسبانيا التي هي عضوة في الاتحاد الأوربي تعاني من قضية الباسك ولم تفتح لحد الآن باب إجراء إستفتاء حول إنفصال أو بقاء إقليم الباسك داخل حدودها وإطارها السياسي. وهذه ليست هي مسألة حقوق أفراد داخل المجتمعات ، بل هي حقوق شعب بكامله. أما مسألة الحريات العامة ، فتوجد في تركيا أحزاب سياسية متعددة تتنافس على السلطة بطريقة سلمية تماما كالدول الأوربية ، ولتركيا برلمان ينتخب أعضائها من خلال إجراء إنتخابات حرة. والقضية الداخلية الوحيدة التي بقيت دون حل عادل فهي قضية الاكراد ، وخارجيا هناك قضية القبرص. فهاتان القضيتان يمكن التعامل معهما بجدية أكثر ومن زاوية قريبة في حالة إنضمام تركيا الى الاتحادالأوربي حيث يمكن ممارسة المزيد من الضغوط على تركيا للتفاهم من الأكراد ومنحهم حقوقا أكثر ، وللتفاوض معها حول الشطر التركي من القبرص

ولكن يبدو أن للإتحاد الأوربي معايير أخرى لا يريد الافصاح عنها خوفا من إتهامه بممارسة التعصب الديني وإحياء الصراعات الصليبية ، وقد أشار الى ذلك بعض المسؤولين الأتراك عقب إتخاذ الاتحاد الأوربي قرارا في إجتماعه في كوبنهاغن بدولة الدانماك يوم 13/12/2002 حول البدء بمناقشـة مسـألة إنضمـام تركيا اليه في أواخـر عام2005 حيث تسـبقها اليه خـلال هذه الفتــرة عشـرة دول أخرى من بينـها الشـطر اليوناني من الجزيرة القبرصية الذي يلقى دعما قويا من اليونان الذي يعادي بدوره تركيا بسبب نزاعهما حول الشطر التركي من الجزيرة منذ إحتلاله من قبل تركيا عام 1974

إذا كان إطار الاتحاد الأوربي إطارا دينيا مسيحيا فمسألة إنضمام تركيا اليه فهي ـ كما يقول العرب ـ من رابع المستحيلات ، لأن لتركيا تأريخا إسلاميا حافلا بفتوحات إسلامية على الاراضي الأوربية ، بالاضافة الى أنها كانت إمبراطورية إسلامية كبيرة وقفت بوجه أوربا النصرانية لعدة قرون قبل سقوطها بفعل مخططات غربية ، كما أن لتركيا جذورا تاريخيا عميقة مع العالم الاسلامي لا يمكن الانفصال عنها بين عشية وضحاها وأنها سوف تحملها معها الى الاتحاد الأوربي

الى الصفحة الرئيسية

 

تركيا والاتحاد الأوربي

13.12.2002

 

البريد الألكتروني

[email protected]

Hosted by www.Geocities.ws

1