بسم الله الرحمن الرحيم
Senter for Politiske Studier i Norge مركز الدراسات السياسية في النرويج

         
 

نشرة                   السياسة           نشرة

     
 
     
 

قيام المخابرات النرويجية بتفتيش منزلي ومنزل الاستاذ كريكار

     
 

بقلم : خالد رنجـدر

     
 

يوم 17/12/2002 في الساعة التاسعة وخمسة وأربعين دقيقة صباحا إقتحم شرطيان نرويجيان بزي مدني الشركة التي أعمل فيها في مدينة أوسلو واقتادوني الى المنزل بعد أن أعطاني أحدهما رسالة من صفحتين وباللغة النرويجية مشيرا الى أنه أمر بتفتيش منزلي ، وطلبا مني الذهاب معهما الى المنزل فورا. وكانا يلحان علي بشكل لم أستطع حتى الاطلاع على الخطوط العريضة للرسالة ، فاعتمدت على قولهما ، واكتفيت بالطلب منهما أن أحصل على نسخة من الرسالة فرفضا. ولما سألتهما عن سبب تفتيش منزلي قال أحدهما الذي يبدو أنه كان قائد المجموعة ، فقال: ألست شقيقا لملا كريكار؟ قلت: نعم. وطلبت منهما أن أتصل بزوجتي لتلبس غطاء رأسها ويرتب المنزل قليلا ، فلم يسمحا لي. أصعدوني سيارتهما المدنية كذلك متوجهين الى منزلي حيث رأيت في ساحة وقوف السيارات بجانب منزلي شرطيان آخران أحدهما إمرأة ومعهما سيارة أخرى مدنية

أمام الباب الخارجي للعمارة التي نسكنها قال لي قائد المجموعة: الآن يمكنك الاتصال بزوجتك ، فرفضت ، وبدأت خطوط ردود فعل عنيفة تتجمع في داخلي ، ولكني قلت في نفسي: أصبر يا أبا فاروق ، هؤلاء ليسوا إلا منفذي أمر صادر من قبل آخرين ، وسوف يأتي دورك للرد عليهم

صعدنا الى المنزل في الطابق العاشر ، وبعد أن فتحت باب الشقة أوقفتهم لبرهة حيث قلت لزوجتي بأن معي شرطة يريدون تفتيش المنزل. وكان والدتي وبنتي الصغيرة التي هي بعمر ست سنوات موجودتان في المنزل. أما ولدي فكانا في المدرسة. قال لي قائد المجموعة بأن نجلس جميعا في غرفة ولم نراقبهم حتى ينتهون من التفتيش ، فرفضت وقلت: أهذه هي أوربا التي من أجلها يركب شباب الأكراد أمواج البحار ومخاطر طريق تركيا ـ اليونان؟ أهذه هي الحرية التي حرمنا منها في بلادنا؟ وتذكرت قول أحد المسؤولين في الشرق الأوسط حين إلتقيت به قبل سنين حيث قال من بين ما قاله: ليس هناك فرق بينا بلداننا والبلدان الغربية من حيث الحرية ، فالفرق هو أن القفص الغربي الذي يتحرك الانسان فيه لممارسة الحرية أكبر من أقفاص بلادنا

خلال ساعتين كاملتين فتشوا المنزل بطريقة إستفزازية ، فلزمت الصمت ودعوت الله سبحان تعالى أن يصبرني ويجنبي رد الفعل. وحينما ألتفت الى زوجتي رأيتها تحرك شفتيها لتقول: أصبر

أخذوا أشرطة فيديو ، بما فيها أكثر من عشرين فلما كارتونا باللغتين العربية والكردية للألاود ، وأفلام عائلية خاصة. وأخذوا كذلك أشرطة صوتية كثيرة ، ودفاتر تلفوناتي ، وصور أستخدمها كأرشيف ، وأخذوا أوراق من أرشيفي القديم والحديث الخاص بالاقتتال الكردي ـ الكردي في الفترة بين عامي 1994 و 1998. أخذوا كمبيوتري وكمبيوتر الاولاد ، وجميع الآقراص المرنة بما فيها أقراص البرامج والخطوط العربية والكردية. وأقراص مدونة فيها خطابات المسجد الذي كنت مسؤولا عنه ، فلم يبقى في المنزل إلا جهاز التلفزيون كي نطلع منه على أحوال العالم

بعد الانتهاء من التفتيش أخذوني الى مكان عملي حيث إتصلت بزوجتي من هناك للإطمئنان عليها وعلى والدتي وبنتي ، ولكي أطلب منها الاتصال بمنزل شقيقي الاستاذ كريكار ، فقالت بأنها إتصلت بهم وعلمت بأن الشرطة قاموا بتفتيش منزله تزامنا مع تفتيش منزلنا

إتصلت بالمحامي الذي قال لي بأن سيد قطب إبن الاستاذ كريكار إتصل به وأخبره بوجود الشرطة في منزلهم. فطلبت من المحامي الاستفسار من الشرطة عن السبب ، فعاد وإتصل بي بعد ثلاث ساعات قائلا بأنني لست هدفا في العملية وإنما كانوا يبحثون عن أشرطة تدين الاستاذ كريكار وتثبت بأنه منخرط في حزب مسلح. فقلت له: ولكن الشرطة تعرف ذلك منذ قبوله في النرويج كلاجئ سياسي في أواحر عام1991

قامت الشرطة بتفتيش منزل الاستاذ كريكار تزامنا مع تفتيش منزلي. تفتيش منزل الاستاذ كريكار إستمر أربع ساعات أخذوا 52 مادة من بينها أشرطة فيديو وأشرطة سمعية وألبوم صور وأوراق وكتب وملفات ودفاتر تلفونات

تلقيت عن طريق المحامي قائمة بالاشياء التي أخذتها الشرطة ، وكانت مختصرة لا تشرح نوعية الأوراق والصور والأشرطة التي أخذوها ومحتواها. بل وردت فيها مثلا بأن الشرطة أخذت ملفات فيها أوراق. وهذا يعني أن الملف قابل لأن تضاف اليها أوراق أخرى لإدانتنا ، وكذلك هناك إحتمال إضافة أرقام تلفونات الى دفاتر تلفوناتي ، خاصة وأن الانسان حينما يعتمد على هذه الدفاتر ليس بمقدوره حفظ أو تذكر الارقام كلها

حينما قالوا لي بأنهم سوف يأخذون الكمبيوتر ، سألتهم لماذا؟ كان الجواب مختصرا. من المسؤول عن موقع أنصار الاسلام الكردية على شبكة الانترنت؟ ومن عمل لهم هذا الموقع؟ فقلت لهم: هذا سؤال غريب في زمن التقدم التكنولوجي. فانزعجوا من الجواب وزادوا من الاستفزاز. والاستفزاز خرج من حدوده المعقولة حينما عادوا الى منزلي يوم 20/12/2002من دون إتصال هاتفي أو إنذار مسبق. وكانت والدتي الوحيدة في المنزل ، ففتحت باب الشقة لهم ظنا منها بأن الطارق على الباب كان زوجتي التي أوصلت بنتي الى الروضة فعادت. إتصلوا بي وهم داخل المنزل ، فقلت لهم: لماذا كل هذا الاستهزاء والاستفزاز ، فقالوا هل تريد أن نأتيك بالكمبيوتر الى مكان العمل وتضعه في سيارتك الى أن تعود الى المنزل. قلت: لا ، شكرا ، أعطوه لوالدتي ، ففعلوا. وحينئذ قررت أن أخوض الصراع وأنهي حالة الحذر التي كنت قد إلتزمتها في تعاملي مع القضية ، خاصة وقد تعمدت الشرطة الى تسليم شريط فيديو قديم الى محطة تلفزيون تي في2 النرويجية المحلية لإذاعتها من أجل إدانة الاستاذ كريكار. الفلم يبين تدريبات عسكرية لأفراد الحركة الاسلامية في كردستان/العراق عام1993 ويظهر في الفلم الاستاذ كريكار وهو يقدم نفسه بأنه مسؤول المكتب العسكري في الحركة الاسلامية ، ويقدم المتدربين الى المرشد العام للحركة الشيخ عثمان بن عبدالعزيز الذي توفي رحمه الله عام 1999، علما بأن الحركة الاسلامية كانت أحد الفصائل السبعة العراقية المعارضة التي شملها قانون تحرير العراق الأمريكي الصادر من الكونجرس الأمريكي عام1998

علمت من المحامي بأن الشرطة قررت أن تنشر بين الحين والآخر أشرطة بصوت الاستاذ كريكار زيادة في إدانته ومن أجل إقناع الرأي العام النروجي بعدم الاعتراض على تقديمه للمحاكم إذا رجع من هولندا الى النرويج ، لأنهم شعروا بأنه ليس عليه شئ من الجانب الأمريكي وأن ملفه سوف يغلق قريبا في هولندا. وفي تعليق على شريط الفيديو المشار اليه أعلاه قالت الشرطة لمحطة تلفزيون تي في2 المحلية بأنه تم تهريبه من كردستان. وتوضيحا لهذا الأمر أبغت المحامي النرويجي بأن الشريط ليس خاصا بالاستاذ كريكار ، بل خاصة بالحركة الاسلامية ووزع في الخارج بهدف تعريف الحركة بأنه فصيل كردي معارض لنظام صدام حسين جنبا الى جنب الفصائل الكردية والعراقية الأخرى المعارضة للنظام العراقي. وأبلغته أيضا بأن الشريط كان لدى الشرطة النرويجية منذ عام1994 وبأنني أعرف الذي سلمه اليهم

ومن أجل إطلاع الرأي العام النرويجي على حقيقة الأمر إتصلت بمحطة تي في2 المحلية وقلت لهم بأنني أملك دلائل على أن الشرطة السرية كانت تراقب المجتمع المسلم داخل النرويج منذ سنوات عديدة ، وكانت تراقب الاستاذ كريكار منذ زمن بعيد ، وطلبوا مني التعامل معهم فرفضت فكانت النتيجة ما ترون

وفي مساء يوم 20/12/2002 أجريت لقاءا مع المحطة المذكورة فأشرت فيه الى طلب الشرطة لي مرتين للتعامل معهم ، وعرضوا علي في المرة الثانية تلقي الأموال منهم ، فرفضت ، وكانت ردود فعلهم منصبة على الاستاذ كريكار ، خاصة من العام الماضي وقبل ظهور أنصار الاسلام

الى الصفحة الرئيسية   

     

البريد الألكتروني

[email protected]

Hosted by www.Geocities.ws

1