بسم الله الرحمن الرحيم
Senter for Politiske Studier i Norge مركز الدراسات السياسية في النرويج

           
 

نشرة                   السياسة           نشرة

       
 
 

 

   
 

شركات غربية زودت النظام العراقي بالأسلحة ذات الدمار الشامل

بعد تسلم مجلس الأمن الدولي تقرير العراق يوم 7/12/2002 حول برامج أسلحته الكيمياوية والبايولوجية والصاروخية صرح رئيس لجنة التفتيش الدولي هانس بليكس بأنه لا يكشف أسماء الشركات الواردة في تقرير العراق والتي زودته بأسلحة ذات الدمار الشامل بحجة أن تلك الشركات سوف تتوقف عن تزويد لجنته بالمعلومات حول أسلحة العراق

نحن نعتقد بأن هذه الحجة غير واقعية لأن هذه الشركات لم تزود العراق بتلك الأسلحة في حينه دون علم سلطات بلادها أو بعض السياسيين أو أجهزة المخابرات فيها. وخير دليل على ذلك هو إعادة صواريخ السكود الى اليمن والتي إحتجزتها سفن إسبانية على ظهر باخرة تابعة لكوريا الشمالية لأن الصفقة إبرمت بين اليمن وكوريا الشمالية بموافقة أمريكية ، واليمن ـ حسب تصريح أمريكي ـ هي من الدول الصديقة. وهذا يعني أن تزويد العراق الذي كان من الدول الصديقة للولايات المتحدة الأميكية بالاسلحة الكيمياوية والبايولوجية والصاروخية من قبل شركات غربية لم يكن خافيا عن سلطات البلدان التي تقع فيها تلك الشركات ، وكانت هناك بالاضافة الى الشركات المصنعة لتلك الأسلحة بنوك مولت التسليح العراقي

في كتابه "التاريخ السري لكيفية تسليح البيت الأبيض للعراق بصورة غير قانونية" الصادر عام1997 يشير الصحفي الأمريكي آلان فريدمان مراسل صحيفة الفايننشال تايمز الى قيام بنك نازيونال دل لافورو الايطالية بتمويل الصاروخ النووي العراقي. وخسر البنك لاحقا أكثر من مليون دولار أمريكي بسبب تورطه في فضيخة دولية إنتهت في بالتحقيق في الأعمال والسياسات السرية لكل من الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش ، ورئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر وأعضاء في الطبقة السياسية الحاكمة في إيطاليا. وبرز هنا دور أجهزة المخابرات الغربية مثل: سي آي أي ، وأيم16 في هذه القصة ، كما برز دور مجموعة من جنود المشاة السريين الذين استخدمتهم حكوماتهم لمساعدة أعضاء شبكة عراقية موسعة خاصة بمشتريات الأسلحة كانت تطوف العالم بحثا عن تكنولوجيا تمكن صدام حسين من تحقيق حلمه بتحويل العراق الى قوة نووية. وقد قامت البنك الايطالي بتمويل جزء من هذه التكنولوجيا التي أستخدمت في تصنيع الأسلحة نفسها التي استخدمها صدام حسين ضد قوات التحالف التي أرسلت لخوض معركة عاصفة الصحراء

وحول علم الادارة الأمريكية بسعي العراق للحصول على الاسلحة ذات الدمار الشامل يرى العديد من المراقبين السياسيين بأن خيوط التعاون الأمريكي ـ العراقي بدأت بعد مهاجمة المفاعل النووي العراقي عام1981 من قبل إسرائيل ، حيث عقد البيت الأبيض في اليوم التالي إجتماعا حضره الرئيس رونالد ريغان ونائبه جورج بوش ، ورئيس الأركان جيمس بيكر ، ووزير الدفاع كاسبر واينبرغر ، ووزير الخارجية إلكسندر هيغ وذلك لبحث الرد الأمريكي على ما حدث

حينما سأل ريغان الجميع عن رأيهم أعرب جورج بوش عن رأيه بضرورة معاقبة إسرائيل. وإنضم اليه كل من جيمس بيكر وكاسبر واينبرغر. أما وزير الخارجية إلكسندر هيغ فقد شكر الله على ما فعلته إسرائيل. ولم تمض أيام حتى تم إكتشاف مباحثات سرية بين جين كيركباتريك سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة وسعدون حمادي وزير الخارجية العراقي آنذاك والسفير العراقي الى الأمم المتحدة صالح عمر العلي لصياغة مشروع قرار لإدانة إسرائيل. وتم توقيع القرار في التاسع عشر من حزيران عام1981

وبعد أيام قليلة أعلن صدام حسين عن سروره الفائقة بالتعامل مع رئيس قسم المصالح الأمريكية في السفارة البلجيكية في بغداد كسفير أمريكي فعلي. وبالرغم من العلاقات العراقية ـ الأمريكية المقطوعة بعد حرب عام1967 بين الدول العربية وإسرائيل ، إلا أن الرئيس العراقي كان يطمئن لإدارة ريغان وموقفها المرن ظاهريا تجاه العراق

كان العراق يحاول إستمالة الادارة الأمريكية الى جانبه في حربه ضد إيران ، وأثمر سعي السفير العراقي لدى الأمم المتحدة صالح العلي مع الحكومة الأمريكية عن تقديم طلب عراقي غير رسمي الى الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدته في حربه ضد إيران ، فأخذت الادارة الأمريكية الطلب العراقي بنظر الاعتبار فأرسلت مراقبين عسكريين الى العراق تمهيدا لإستعادة التوازن في المنطقة

في حزيران1982 دعا البيت الأبيض الى إجتماع لمناقشة الحرب العراقية ـ الايرانية ، وكان الرأي السائد أن واشنطن إذا أرادت الوقوف في وجه النصر الايراني ؛ فما عليها إلا تقاسم التصوير الفوتوغرافي الاستخباراتي مع صدام. والصور الفوتوغرافية التي إلتقطها القمر الصناعي الأمريكي ارسلت الى بغداد بعد عدة أسابيع من هذا الاجتماع حيث قام الملك حسين بن طلال بنفسه بإيصالها عندما استخدمته واشنطن لنقل وعرض المعلومات الاستخباراتية على بغداد لضمان عدم فقدانها أو سرقتها

وعندما أصبح التقاسم الاستخباراتي السري أمرا مألوفا تم تعيين عامل إرتباط عراقي كان يسافر برا من بغداد الى عمان للحصول على المعلومات ، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية ترسل في بعض الأحيان موظفي إستخبارات أمريكيين الى بغداد للمساعدة في تحليل المعلومات. ومع تزايد نشاط البيت الأبيض السري ومساعدته لصدام حسين في توجيه قواته المسلحة ؛ قامت الولايات المتحدة بإنشاء بناء لها في بغداد مزود بأحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا العالمية والمتطورة لتوفير وإستقبال مباشر لمعلومات القمر الصناعي ولضمان معالجة أفضل لها

رأى البيت الأبيض أنه لا يمكن التعامل السري مع العراق أبدا ، ولابد من تحويل العلاقات الى علاقات علنية وتجاوز النظرة الدولية التي كانت تعتبر صدام حسين خارجا على القانون ، فاستقبل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في البيت الأبيض وزير خارجية العراق آنذاك طارق عزيز تعبيرا عن إعادة العلاقات رسميا بين البلدين في26/11/1984. بعد ذلك تلت إجتماعات رسمية بين مجلس الأمن القومي الأمريكي والبنتاغون ووزارة الخارجية والسي آي أي في البيت الأبيض ، ففي إجتماع يوم23/7/1986 المخصص لمناقشة الدعم الأمريكي للعراق تضمن جدول أعمال الاجتماع الرد على طلب السفارة الأمريكية في بغداد لنقل أسلحة أمريكية من الاردن الى العراق

وللتأكيد على الدور الأمريكي في تقوية العراق تسليحا وصل الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب الى القاهرة في4/8/1986 وطلب من الرئيس المصري إبلاغ صدام حسين بأستخدام أسطوله الجوي الحربي على نحو أفضل ضد الجنود الايرانيين. وكان الرئيس المصري شريطا معقولا للأمريكيين ، كما كان صديقا حميما لصدام حسين ومصدرا له للأسلحة ، وكان مبارك بحاجة ماسة الى النفط والأموال والحلفاء السياسيين في الشرق الأوسط ، فقام خلال الثمانينات ببيع صواريخ وأسلحة للعراق بقيمة3,5 مليون دولار تقريبا. وفي وقت سابق وافقت الحكومة المصرية على العمل مع العراق في مشروع "كوندور2" وهو برنامج سري خاص بصواريخ ذات القدرة النووية

قام دبلوماسيون ووكلاء مشتريات عراقيون بإرسال طلبات المساعدة غير الرسمية الى رجالاتهم في البنتاغون والحزب الجمهوري والى بعض رجال الأعمال الأمريكيين ذوي الارتباطات السياسية. وأخذت الولايات المتحدة الأمريكية طلب العراق لمساعدته في حربه ضد إيران بعين الاعتبار فأرسلت مراقبين عسكريين أمريكيين الى العراق

إجتماعات وزير الخارجية الأمريكي إلكسندر هيغ والسفير العراقي صالح العلي لدى الامم المتحدة أسفرت عن نتائج إيجابية بالنسبة للعراق حيث تم تسريب معلومات حول محاولات العراق للحصول على الأسلحة الى مسامع وكلاء مشتريات والى شركات أمريكية عديدة ، من بينها شركة مانهاتن الأمريكية للفولاذ في شارع ماديسون. وهذه الشركة في حقيقتها لم تكن تصدر الفولاذ ، بل كانت محتفظة بهذا الاسم القديم حينما كانت فرعا لتصدير الفولاذ

زار ضابط عراقي برتبة ملازم أول شركة مانهاتن الأمريكية ، وكانت الشركة تعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وضعت العراق عام1979 في لائحة الدول التي ترعى الارهاب. الملازم أبو علي كان من بين واحد وعشرين حارسا شخصيا لساجدة خيرالله زوجة صدام حسين التي كانت قد جاءت الى نيويورك لزيارة لبيوت الأزياء. كان الملازم أبو علي يحمل معه قائمة بالمشتريات العراقية من السلاح ، وسيارات واقية من الرصاص والقنابل ، وصدارات واقية من الرصاص ، وأجهزة إتصالات أمنية وإلكترونية. الملازم العراقي كان حسين كامل الذي أصبح وزيرا للتصنيع العسكري العراقي ودفعته تطورات الصراع العشائري داخل أجنحة النظام الى الهرب الى الاردن ومن ثم إغتياله وشقيقه ووالدهما بعد عودته الى العراق من قبل قوات عدي إبن صدام حسين

تجاوزت مبيعات شركة الفولاذ الأمريكية سيارت واقية من الرصاص وأجهزة أمنية الى توفير السلاح للعراق وفق قوائم مشتريات يرسلها حسين كامل تباعا. وفرت الشركة قذائف من ظراز75ملم مضادة للطائرات ، وقذائف مدفعية من طراز155 و105 ملم من مصنع في ريو دي جانيرو عاصمة البرازيل

وفي شمال فرجينيا تقع مكاتب خبراء حونسون في التسويق. لهذه المكاتب واجهات زجاجية سوداء تمتد الى خمس كيلومترات على نهر البوتوماك في مواجهة واشنطن. هؤلاء الخبراء كانوا يتعاملون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية ليسوا كأعضاء للشركات ، بل بصفاتهم الشخصية وبشكل يكتنفه الغموض وذلك طبقا لطبيعة العمل الذي كانوا يؤدونه وهو توفير الأسلحة والتكنولوجيا بصورة غير قانونية. تمكن العراق من الوصول الى تلك الشركات والى هؤلاء الخبراء ويؤمن لجيشه أسلحة ومعدات عسكرية

قائمة الشركات والمصانع الغربية التي وفرت للنظام العراقي أسلحة ذات الدمار الشامل والتكنولوجيا الحربية تطول ، وتشمل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والبرزايل ودول أخرى في أمريكا الجنوبية وفي أوربا. وإذا ما قام هانس بلكيس بالكشف عن أسماء الشركات الواردة في التقرير العراقي فينبغي على الكثير من الدول الغربية تقديم أصحاب شركاتها الى المحاكم بإعتبارهم ساندوا نظاما إرهابيا وزودوه بأسلحة فتاكة معرضين الأمن والسلم العالميين الى الخطر. فهل يفعل هانس بليكس ذلك؟

الى الصفحة الرئيسية   

     

البريد الألكتروني

[email protected]

Hosted by www.Geocities.ws

1