| بسم الله الرحمن الرحيم | ||||
| Senter for Politiske Studier i Norge | مركز الدراسات السياسية في النرويج | |||
|
نشرة السياسة نشرة |
||||
|
|
||||
|
هل المرونة الايرانية مع المعارضة العراقية المدعومة أمريكا تجنب إيران المواجهة مع أمريكا؟ بقلم : رحمن مرادي منذ أوائل الستينات من القرن الماضي أصبحت إيران ملجأ للمهاجرين من الشعب العراقي بعربه وكرده وأحيانا لأقلياته القومية الأخرى ، وكانت ملجأ كذلك لقادة وأحزاب كردية عراقية قادت الثورات الكردية بوجه حكومات المركز في بغداد. فالحكومة الايرانية في زمن محمد رضا شاه كانت تساند بشكل مباشر وغير مباشر الثورة الكردية في العراق بقيادة البارزاني مصطفى التي بدأت عام 1961 وإستمرت الى عام 1975 حيث إنهارت بفعل إتفاقية الجزائر في آذار/مارس من عام 1975 التي أبرمت بين الحكومتين الايرانية والعراقية وبرعاية جزائرية في عهد هواري بوميدين لقد بلغ الدعم الايراني لهذه الثورة الكردية ذورته عام 1974 حيث أمدتها بالمال والسلاح والخبراء العسكريين وفتحت ابواب مستشفياتها أمام الجرحى والمصابين من القوات الكردية ، وكانت المعاملات التجارية ورواتب المسلحين والمدنيين في مناطق الثورة تدفع بالعملة الايرانية اما في زمن الثورة الاسلامية التي أطاحت بنظام محمد رضا شاه فقد ظلت إيران ملجأ للمواطنين العراقيين مهاجرين ومهجرين وكذلك أحزاب وشخصيات سياسية ، وشهدت العلاقات بين إيران والمعارضة العراقية من الأكراد السنة والعرب الشيعة ذروتها أثناء الحرب العراقية ـ الايرانية خلال الأعوام من 1980 الى 1988 حيث أمدت إيران الأحزاب الكردية والشيعية بالمال والسلاح والتدريب على أراضيها وفتح الحدود لها للقيام بعمليات عسكرية ضد المؤسسات الحزبية والأمنية للنظام العراقي وكذلك ضد جيشه خلف الجبهات بين البلدين. وبعد إنتهاء الحرب ظلت إيران تدعم سرا بعض الجماعات العراقية الكردية والعربية الشيعية ، وعلى وجه التحديد الحزبين الكرديين ، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك الحركة الاسلامية في كردستان/العراق ، والمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق وعلى صعيد السـاحة الكرديـة ، لعبت إيـران دورا بارزا بعد إنتفاضـة آذار/مارس من عـام1991 وفيما بعد في الاقتتال الداخلي بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني حيث قام الطرفان بشراء صفقات من السلاح الايراني ، كما كانت للدبلوماسية الايرانية غير الرسمية في كردستان/العراق دورا بارزا في بناء علاقات متينة مع الأحزاب الكردية ، وكانت تقف أحيانا الى جانب البعض ضد البعض الآخر حتى بلغت درجة من التوتر مع بعض الأحزاب الكردية فإتهمت إيران ممثلي الحزب الديمقراطي الكردستاني في مكتب الحزب بطهران بالارتباط بإسرائيل واعتقلت أعضائه البارزين لعدة أشهر ثم أطلقت سراحهم وطردتهم الى كردستان/العراق لتقطع بعدها العلاقات بين الطرفين وتتقوى في المقابل العلاقات مع الاتحاد الوطني الكردستاني الخصم اللدود للحزب الديمقراطي الكردستاني أما على صعيد الاسلاميين الكرد ، فقد ساندت إيران الحركة الاسلامية في كردستان/العراق ووقفت معها في حالات الضعف والانهزام العسكري أمام الاتحاد الوطني الكردستاني آملا في أن تصبح القوة المنافسة للإتحاد الوطني في منطقة نفوذه ، لأن إيران كانت تعتبر الاتحاد الوطني حليفا لأمريكا ، وكانت تشك في دوره في مراقبتها وإيصال معلومات عنها الى الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت إيران تبيع السلاح للحركة الاسلامية وفي مرحلة من المراحل رأت بعض القوى داخل إيران أن الحركة الاسلامية في كردستان/العراق لا تستطيع أن تصبح بديلا للإتحاد الوطني الردستاني في منطقة سوران في كردستان/العراق ، وأنه ليس بمقدور الحزب الديمقراطي الكردستاني القضاء على الاتحاد الوطني الكردستاني ، رأت تلك القوى أنه لابد من التعاطي مع الاتحاد الوطني. وكانت علاقات إيران مع الاتحاد الوطني ظلت هامشيا الى خريف عام 2001 حيث وقوع أحداث واشنطن ونيويورك وما تبعتها من تطورات دولية حيث إستطاع الاتحاد الوطني من خلال دبلوماسيته الخارجية توظيف تلك الأحداث بإتجاه التقرب الى الولايات المتحدة الأمريكية إنشقاق وتمزق الحركة الاسلامية في كردستان/العراق عام 2000 كان حجة قوية لإيران للتخلي عن الحركة الاسلامية والابقاء على علاقات هامشية معها ، وإعطاء إشارات واضحة للإتحاد الوطني بذلك مما أدى بالاتحاد الوطني الكردستاني الى إستثمار ذلك ، خاصة بعد فسح المجال للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق للتواجد السياسي والعسكري في منطقة نفوذه ، وبناء حسينية كبيرة في مدينة السيلمانية أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 غيرت الخارطة السياسية للعديد من مناطق العالم ، وكانت قد ألقت بظلالها على كردستان/العراق ، خاصة وقد بدأت الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق تتوضح وتسير بإتجاه توجيه ضربة عسكرية للنظام العراقي بهدف إزاحته مما مهد الطريق أمام الاتحاد الوطني الكردستاني إستثمار ذلك من خلال رفع تقارير ومعلومات غير صحيحة عن وجود أفراد لتنظيم القاعدة في كردستان/العراق ، وفي منطقة الاسلاميين على وجه التحديد. ومن هنا شعر الايرانيون بخطورة الموقف وبالدور المزدوج الذي يلعبه الاتحاد الوطني معهم من جانب ، ومع الادارة الأمريكية من جانب آخر ، ولم يكن بمقدورهم إنهاء العلاقات مع الاتحاد الوطني والعودة الى تقوية الاسلاميين أو إعادة العلاقات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، فاختاروا مسايرة الاتحاد الوطني الكردستاني وإبداء حسن النية تجاه هذا الحليف الجديد للولايات المتحدة الأمريكية الواقف على حدودهم أما اليوم وفي ظل الحرب الأمريكية على العراق التي بات أمرا واضحا ، فتريد إيران أن تلعب دورا إيجابيا متناغما مع التوجهات الأمريكية المستقبلية في العراق وذلك من خلال التعامل المرن مع أطراف كردية بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي إتهمت أعضاء منه بالارتباط بإسرائيل قبل سنوات من الآن ، وكذلك من خلال التعامل مع قادة عربية غير شيعية داخل المعارضة العراقية ممن عرف عنهم إنخرطهم في مشروع الاحتواء المزدوج الأمريكي تجاه كل من إيران والعراق ، فاستقبلت إيران قبيل عقد مؤتمر عدد من الفصائل العراقية المعارضة في لندن يوم 13/12/2002 كل مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والدكتور أحمد الجلبي رئيس مؤتمر الوطني العراقي الموحد وكذلك كوسرت رسول علي عضو قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني وهم في طريقهم الى لندن لحضور المؤتمر وتسليم إيران للإستاذ كريكار أمير جماعة أنصار الاسلام السنية الكردية في سبتمبر الماضي الى هولندا حيث مازال معتقلا في سجن فوغت هناك جاء في إطار إزالة العراقيل أمام التحالف الكردي ـ الشيعي العراقي ، وتمهيدا لإحتلال موقع في عراق ما بعد صدام حسين. ولكن التطورات السياسية في العراق وفي المنطقة ، وكذلك التوجهات الأمريكية في المنطقة لا توحي بتوفير أجواء ملائمة لنجاح المحاولات الايرانية لإبراز حسن نيتها تجاه الحكم القادم في العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وبالتالي تجنب المواجهة مع الادارة الأمريكية ، تلك المواجهة التي تضرب الادارة الأمريكية بين الحين والآخر على أوتارها |
إيران والمعارضة العراقية 14.12.2002 |
|
|
||
|
البريد الألكتروني |
||