إعداد الدكتور محمود الخيال

تابع الاسبرجر

 

التشخيص الفارقي بين الاسبرجر والتوحد:

يقصد بالتشخيص الفارقي هنا أحد عناصر تشخيص الاسبرجر التي تحدد الفرق بينة وبين التوحد (أو بينة وبين أعاقات أخرى).

وقد ورد أسم الاعاقتين كما ذكرنا في الدليل الاحصائي D.S.M.4 تحت أسم أعاقات النمو الشائعة ويعني ذلك بأن الاعاقتين بينهما جوانب تشابة كما أن بينهما أختلافات تميز كل منهما عن الاخر .

وتدور أوجة التشابة حول نواحي القصور في القدرة على التفاعل الاجتماعي والاتصال والتواصل وفي محدودية الاهتمامات وأوجة النشاط أما الاختلافات بينهما فإنها تتعلق فيما يلي:-

·        درجة القصور والاعاقة ..... فبينما طفل الاوتيزم يعاني من توقف تام أو تأخر تام في نموة اللغوي والقدرة على التخاطب والاتصال فإن طفل الاسبرجر لايبدي مثل هذة الاعراض حيث لايحدث توقف أو تأخر  في نموة في هذة القدرات ولو أنة قد يعاني من صعوبة في تفهم كلام الاخرين وخاصة بالنسبة لما قد يحتوية الحديث من تورية أو تشبيهات غير مباشرة أو معاني مجردة أو أدراك العلاقات بين السبب والنتيجة أو الجزء بالكل والقدرة على التعميم وأدراك التشابة والاختلاف والتحليل والتاليف والمفاهيم التي ليس لها مرجع محسوس (مثل الديمقراطية والامانة والشرف)

·        أما الاختلاف الثاني فإنة يتمثل في القدرات المعرفية فبينما نجد حالات أوتيزم تجمع بينة وبين التخلف العقلي نجد أنة من النادر وجود حالات تعاني من قصور معرفي في حالات الاسبرجر التي تكون معدلات الذكاء بها عادية او ربما عابية تسمح بالنمو المعرفي لدرجة مناسبة لة وللبيئة الثقافية التي يعيش فيها طفل الاسبرجر.

·        بينما نجد ان أكثر من 70% من حالات التوحد تعاني من التخلف العقلي مما يزيد من صعوبة وشدة هذة الاعاقة ويقلل من أحتمال نجاح برامج التدخل العلاجي والتاهيل نجد ان حالات الاسبرجر قليلا ما تكون مصحوبة بالتخلف العقلي مما يخفف من شدة الاعراض ويزيد من أحتمالية نجاح برامج التدخل العلاجي والتاهيل.

·        طفل الاسبرجر لايتجنب الاخرين من الكبار أو الاقران كما يفعل طفل التوحد بل يقبل على التفاعل معهم بنشاط ولو ان تكون أنشطة ضيقة الحدود تدور دائما عن أحتياجاتة  وأهتماماتة الشخصية التي قد تبدو غالبا غريبة وغير مألوفة للطفل العادي والواقع أن لكل طفل من أطفال الاسبرجر ميول زائد نحو مهارة أو فن أو رياضة معينة (كرة موسيقى المسرح.....الخ)

·        وقد يتسائل بعض المهتمين من الدارسين أو الاباء هو نفية أوصورة أخرى من صور التوحد العالي وظيفيا والاجابة على ذلك هو بالنفي رغم وجود العديد من التشابة بينهم لان في الاسبرجر يكون معدل الاداء اللفظي متساوي مع معدل الاداء غير اللفظي بينما في حالة التوحد يكون معدل الذكاء اللفظي أقل من معدل الذكاء الغيرلفظي والفرق بينهم في الغالب كبير.

·        وإذا قارنا إعاقة الاسبرجر بإعاقة التوحد فإننا نستطيع أعتبار حالات الاول من حيث الشدة أخف بدرجة كبيرة من الثاني وذلك بالنسبة للاعراض المشتركة المتشابهة في الحالتين مثل القصور الشديد في لتفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي لدرجة جعلت بعض العاملين في المجال يعتبرون ان الاسبرجر هو حالة من حالات التوحد الخفيف هذا بالاضافة الى ان بعض الدوائر العلمية تعتبر حالات الاسبرجر الخفيفة على انها سمة من سمات الشخصية personality style. ويرى أحد المؤمنين بهذا المفهوم أننا نستطيع رسم خط مستقيم بين نقطتين أ و ب أحد أطرافة أ "إعاقة الاسبرجر" والطرف الاخر ب "سمة الشخصية الاسبرجرية بما يكون متغير مستقل متواصل continuum ثم فحصنا بدقة حالات أطفال مصابون أو يشك في أصابتهم بالاسبرجر نجد أن أي فرد منهم يمكن ان يقع على نقطة معينة من هذا المنحنى عند أ أو ب أو عند أي نقطة بينهما.وبهذة المناسبة وجدت العالمة كلين في بحث مسحي أجرتة على أسر مجموعة من أطفال التوحد والاسبرجر أن نسبة تتعدى 4.5 من أخوة وأباء الاطفال الذين يعانون من التوحد والاسبرجر يعانون من اعراض بسيطة من أعراض الاسبرجر بما يمكن ان يطلق عليهم حالات الشخصية الاسبرجرية بما يشير الى نتيجتين أولهما أن الاسبرجر حالة حقيقية إذا قورنت بالتوحد وثانيهما ان العامل الجيني غالبا يمكن  أعتبارة يلعب دورا كعامل مسبب في وراثة التوحد او الاسبرجر أو غيرهم من أضطرابات النمو.

·        بالرغم من أن أطفال كل من أعاقة التوحد والاسبرجر يولدون حاملون العامل المسبب لإعاقتهم (والذي قد يكون عامل جيني او وراثي او عضوي عصبي حدث في فترة الحمل) فإن توقيت ظهور الاعراض يختلف بين الاعاقتين فبينما يمكن الكشف عن أعراض التوحد بعد الولادة بقليل او قبل عمر الطفل بسنتين ونصف على الاكثر  فإن أعراض ظهور الاسبرجر غالبا تظهر متأخرة عند عمر 4-6 سنوات أو أحيانا بعد ذلك بل وفي أحيان أخرى لاتظهر حتى يدخل الطفل في أعراض المراهقة  وهذا الفرق في توقيت ظهور الاعاقة من أهم عناصر التشخيص الفارقي بين الاعاقتين.

·        مع ان طفل الاسبرجر يعاني من العزلة الاجتماعية والوحدة مثلة مثل طفل التوحد لا ان طفل التوحد غير واعي لوجود الاخرين حولة ولا يبدي أي أحساس او أهتمام بوجودهم ولا يحاول التواصل معهم .... بينما طفل الاسبرجر يدرك جيدا وجود الاخرين حولة ويبذل محاولات مستميتة للحديث معهم ولكن قصور قدرتة على التفاعل الاجتماعي وفجاجتة وغلاظة أسلوبة في المبادأة  وتركيزة على أهتماماتة وحاجاتة وأستمرارة في الحديث عن موضوعات لاتحظى بأهتمام الاخرين أو متابعاتهم ورغم أنصرافهم عنة يستمر في الحديث مما يشعرهم بالملل مما لا يتيح لة الفرصة لتكوين علاقات أجتماعية معهم .

 

تشخيص حالات الاسبرجر في ضوء معايير الدليل الاحصائي D.S.M.4 :

فيما يلى نص تلك المعايير التي وضعتها الجمعية الامريكية للاطباء النفسيين بهذا الدليل عام 1994.

 

أولا عدم ظهور أي قصور أو تأخر في النمو اللغوي او المعرفي وان يكون الطفل قد بدأ في أستخدام بعض الكلمات المفردة للتعبير قبل ان يصل الى سن سنتين ويستطيع تكوين جمل من كلمتين الى ثلاثة كلمات قبل الوصول الى سن 3 سنوات وفي خلال هذة الثلاث سنوات الاولى لابد ان تكون مهارة رعاية الذات وحب الاستطلاع لظواهر وأحداث البيئة المحيطة ومتطلبات النمو وفق قواعد السلوك التوافقي لهذة المهارات قد تم أكتسابها بما يتناسب مع مراحل نموة ومعدل نمو ذكاءة على مدى تلك السنوات الثلاث-الا أن نموة الحركي قد يعاني من تأخر أو سلوك فظ أخرق clumsiness كثيرا ما تلاحظ في أطفال الاسبرجر فهو شيء عادي ولكن ليس من شروط التشخيص

 

ثانيا قصور كيفي في نمو القدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي المتبادل ويتطلب تشخيص الحالة على أنها أسبرجر وجود هذا القصو رفي ثلاث على الاقل من خمس نواحي القصور التالية:

1-     الفشل او العجز عن التواصل الغير لفظي عن طريق التعبير بالعين (تبادل النظرات)أو تعابير الوجة أو أوضاع أو حركات الجسم أو الايدي أو الاصابع او الراس ....الخ في أثراء التواصل والتفاعل الاجتماعي.

2-     الفشل في تنمية وتكوين علاقات مع الاقران تتناسب مع العمر وتوفر الفرص المتاحة لذلك والتي تؤدي الى الاشتراك المتبادل في الاهتمامات والانشطة والمشاركة الوجدانية او العاطفية الانفعالية.

3-     من النادر ان يلجأ للأخرين طلبا للراحة أو حلا لمشكلة او تخفيف همومة الشخصية او استجداء العطف من الآخرين.

4-     غياب أهتمام الطفل المصاب بالمشاكل او المتاعب او احزان الاخرين او أفراحهم او الاحساس بالاستمتاع بمشاركتهم مسراتهم او الرغبة في تلك المشاركة.

5-     الفشل في المشاركة والتبادل الاجتماعي والوجداني كما يتمثل في شذوذ او قصور الاستجابة لعواطف الاخرين أو غياب القدرة على تطويع السلوك ليتناسب مع طبيعة المواقف الاجتماعية أو بمعنى أخر غياب القدرة على تحقيق تكامل سلوكيات التواصل الاجتماعية الانفعالية.

ثالثا الاندماج في شلوكيات أو انشطة محدودة  نمطية او طقوس تتكرر لفترات طويلة دون ملل دون الاهتمام بما يدور حولة أثنائها او الاهتمام بأشياء تافهة واالتعامل معها بشكل غير هادف (مثل فحص أجهزة زهرة أو جهاز او حلقة مفاتيح.

ونظرا لحداثة أعاقة الاسبرجر فإن هناك أشخاص أعمارهم 30 او 40 سنة لم تشخص حالاتهم على أنها أسبرجر الاحديثا.

 

 

الصفحة الرئيسية للأبحاث
Hosted by www.Geocities.ws

1