إعداد د/ محمود الخيال

متلازمة أسبر جر

 

التعريف:

متلازمة أسبرجر هى إحدى إعاقات مجموعة أضطرابات النمو ذات الاصول التكوينية البنيوية والخلقية الولادية  أي أنها تكون موجودة عند الميلاد ولكنها لاتنكشف مبكرا بل بعد فترة نمو عادي على معظم محاور النمو قد تمتد الى 4 -6 سنوات وتصيب الاطفال ذوي الذكاء العادي او العالي ونادرا ما يصاحبها تخلف عقلي وبدون تأخر في النمو اللغوي او المعرفي وتتميز بقصور كيفي واضح في القدرة على التواصل الاجتماعي مع سلوكيات شاذة وأهتمامات محدودة غير عادية وغياب القدرة على التواصل غير اللفظي وعن التعبير عن العواطف والمشاعر والانفعالات والمشاركة الوجدانية.

ومن حيث مدى أنتشارها فإنة بسبب حداثة أكتشافها وغموض بعض جوانبها مثل العوامل المسببة وصعوبة تشخيصها والتشابة الكبير بينها وبين بعض الاعاقات الاخرى لمجموعة أضطرابات النمو ولايوجد إحصاءات حتى الان عن مدى أنتشارها ولكن التقديرات المبدئية تشير الى وجود 3-4 حالات من بين كل الف ولادة حية كما أنها تنتشر أكثر بين الذكور عنها عن الاناس بنسبة 10 الى 1 .

 

خصائص وأعراض الاسبرجر:

كما هو الوضع في أعاقة التوحد فإن أعراض أعاقة الاسبرجر متعددة ومتنوعة وتختلف من فرد الى أخر ومن النادر ان نجد طفلين من أطفال الاسبرجر متشابهين تماما وقد لاحظنا ان كافة الاعراض المختلفة التالية يمكن ان توجد في حالات مختلفة وليس في فرد واحد:

 

·        غرابة او شذوذ في العلاقات الاجتماعية التي غالبا ما تكون فجة غلظة سمجة خرقاء إذا ما قورنت بعلاقة الاطفال العاديين.

·        السذاجة وسلامة النية.

·        عادة ما يكون الفرد المصاب غير مدرك او متفهم لمشاعر الاخرين .

·        العجز عن البدء والاستمرار في حديث متبادل بشكل طبيعي متصف بالاخذ والعطاء مع الاخرين .

·        سريع الانزعاج بسبب أي تغير في الحياة او الاعمال الروتينية او التقلب او التحول او الانفعال بتغيير المكان او برامج النشاط اليومي .

·        منطلق في حديثة ولكنة حرفي يتمسك بالمعنى اللفظي الحرفي المباشر للكلمة او الجملة في حديثة مع الاخرين .

·        غالبا ما تدور أحاديثة وأهتماماتة عن موضوعات محدودة .

·        فائق الحساسية للاصوات العالية والضوء القوي والرواءح النفاذة .

·        شذوذ في حركاتة وتحركاتة في مزاولة الانشطة الرياضية.

·        يتمتع بذاكرة قوية لادق التفاصيل.

·        يعاني من صعوبات في النوم وتناول الطعام.

·        يجد صعوبة في فهم ما يقرأة أو يسمعة.

·        يستخدم تواصل غير لفظي او معايير وجة غير مناسبة او مستساغة.

·        يستخدم في حديثة انماط لفظية غير عادية تتميز بالتكرار الممل او تعليقات عنيفة أو غير مناسبة للموقف.

·        في كلامة مط او تطويل في نطق الالفاظ مع لهجة متكلفة رسمية .

·        متحدث دائما بصوت مرتفع مطرد النغم او النسق montonous  على وتيرة واحدة .

·        في سياق حديثة لايهدأ جسمة عن الحركة  فهو كثير التملل والاهتزاز والقلق وأستعمال يدية او الخطو الى الامام او الخلف او الجانب وخاصة عندما يكون في حالة أهتمام وتركيز.

·        غياب القدرة على تفهم الاخرين او وضع نفسة مكانهم.

·        يستحيل علية تكوين صداقات وإذا تكونت تكون لفترة قصيرة ولذلك فهو دائما يعاني من الوحدة او العزلة.

·        كثيرا ما يستغرق في موضوعات محدودة تدور في أطار ضيق لايحاول تجاوزة (مثل الطقس _ قنوات التلفزيون _ الخرائط الجغرافية)

·        المعاناة من صعوبات في الادراك اللمسي والتأزر النفس حركي والادراك المكاني والتخيل الفراغي او التفكير المجرد.

وهذة الخصائص لاتظهر جميعا في فرد واحد ولكنها تختلف من فرد لأخر ونتيجة للتشابة بين الاسبرجر والتوحد فسوف نوضح أنشاء الله التشخيص الفارق بينهم

 

إكتشاف متلازمة الاسبرجر

من المصادفات العجيبة التي من النادر حدوثها انة في نفس الفترة الزمنية التي أكتشف فيها العالم الامريكي كانز ظاهرة التوحد عام 43 في أحد عشر طفلا من الاطفال الذين كان يتعامل معهم في الولايات المتحدة كان العالم النمساوي hans asperger الذي لم يكن لة أي معرفة بالعالم الامريكي ولايوجد أي أتصال بينهم قد أكتشف في ضاحية من ضواحي فينا حالات لا تختلف كثيرا عن حالات كانز لم يسبق ان عرفت في تاريخ طب الطفولة أو علم النفس او الطب النفسي عندما أكتشف كل من كانر وأسبرجر حالاتهما التي كان بينهما الكثير من نواحي الشبة من جهة والاختلاف من جهة أخرى.

وبالرغم من أن ما كتبة كانز عن حالات التوحد التي أكتشفها عام 1943 قد تعدد وتكرر نشرة في معظم الدوريات العلمية وعقدت لمناقشتها الندوات والمؤتمرات في الدوائر العلمية وعقدت لمناقشتها الندوات والمؤتمرات في الدوائر العلمية والجامعات الامريكية فإن بحوث أسبرجر واخبار حالاتة ظلت حبيسة مكتبة في فيينا وبعض الدوائر العلمية الضيقة المحيطة لم تصل أخبارها حتى الى خارج النمسا في دول أوربا وبالتالي لم يسمع عنها في الولايات المتحدة أو غيرها لاسباب عدة أهمها أن أبحاث أسبرجر تمت في أوائل الاربعينات عندما كانت النمسا كغيرها من دول القارة الاوربية غارقة في نيران الحرب العالمية الثاتية وكانت النمسا نفسها محتلة بواسطة الالمان وكانت مع دول أوربا معزولة تماما ولايوجد أي أتصال بينها وبين أمريكا ... ومن جهة أخرى كانت تقاريرها مكتوبة باللغة النمساوية التي لم تكن بطبيعة الحال منتشرة كاللغة الانجليزية التي نشرت بها أبحاث كانر عن التوحد ولهذة الاسباب لم تنتشر أخبارها ولا حتى في الدوائر العلمية الى ان ألتقى أسبرجر نفسة بأحدى أطباء الاطفال الانجليزية lorna wing (والتي تعاني أبنتها من حالات التوحد)عام 1981 في أحدى اللقاءات العلمية في فيينا وقامت بتلخيص بحثة ضمن سلسلة من دراسة الحالات كانت تقوم بلأصدار تقارير دورية عنها.

وفي شهر يونية من عام 1991 أصدر العالم البريطاني u.frith كتابة عن التوحد والاسبرجر الذي نشر فية لاول مرة نتائج بحث أسبرجر باللغة الانجليزية ومن هنا جاء أنتشار المعرفة بهذة الاعاقة في أوربا كما كان ينتشر مفهوم التوحد في أمريكا وأكد هذة المعرفة ورود أسم الاسبرجر كأحد أعاقات النو الشائعة في الدليل الاحصائي للاضطرابات النفسية في أصدارة الرابع عام 1994 لاول مرة كما وجد في نفس العام الدليل الدولي لتصنيف الامراض  الذي تصدرة هيئة الصحة العالمية international classification of diseases في أصدارة العاشر isd-10 وقد تم ذلك على أساس دراسات تناولت ما يقرب من الف حالة من حالات الاطفال والمراهقين الذين ظهرت عليهم الاعراض المشتركة للاسبرجر كما شنوردها فيما بعد.

مما برر أعتبارة أعاقة مستقلة بالاضافة الى التوحد تحت مظلة أضطرابات النمو الشائعة ومن هنا جاء انتشار أعمال أسبرجر ومفهوم أعاقتة في العالم أجمع وكانت الحالات التي تشخص الان على انها أعاقة أسبرجر يطلق عليها أسماء مختلفة منها ما كان يعتبر نوعا من انواع التوحد بسبب التشابة الكبير بين أعراض الاعاقتين وسميت أحيانا بأسم توحد الكبار  adult autism حيث ان أعراضة لاتظهر مبكرة كما يحدث في حالة التوحد ولكنها تبدأفي الظهور في سن متاخر وكان يطلق علية البعض مصطلح التوحد ذو الاداء الوظيفي العالي high functioning autism أو أعاقة التوحد الخفيف mild autism لبساطة أعراضة وسرعة أستجابتة لبرامج التدخل العلاجى والتاهيل.

وذلك لان أعاقة الاسبرجر لاتصيب المتخلفين عقليا بعكس حالات التوحد حيث يعاني أكثر من 70% من حالات التوحد من تخلف عقلي متوسط أو شديد يعرقل برامج التأهيل والتدريب .

وفي مرحلة أخرى خلال السبعينات والثمانينات كان يطلق على حالة أعاقة الاسبرجر مصطلح الشخصية الفصامية   schizoid personality .

وكن يستتبع هذا التقلب في تعريف تلك الحالات بطبيعة الحال قصور في تشخيصها وبالتالي في أمكانات وبرامج ووسائل التدخل العلاجي والتاهيل سواء على المستويات الطبي والتربوي والاجتماعي بل وفي توجية أباء وأمهات وأسر الاطفال المصابين لاساليب التعامل معهم وتنشئتهم.

ومع تعدد البحوث التي تتناول أعاقات النمو الشاملة المختلفة فلازال هناك الكثير من الغموض الذي يحيط ببعض جوانب الاسبرجر فلسنا نعرف حتى الان بدقة درجة أنتشارة  ولانسبة الاصابة بين اإاناس والذكور ولا العوامل المسببة هل هي جينية أم بيئية ؟ أو كلاهما ... ومع ان أعاقة الاسبرجر تعتبر أعاقة مميزة وليست بأي حال نوعا من أنواع أعاقة الاوتيزم بناء على ما أكدة الدليل الدولي لتشخيص الاعاقات والامراض النفسية في الطبعة الاخيرة المعدلة D.S.M. 4 فإنة لازال هناك قلة من بين دوائر المختصين في هذا المجال تجادل بين ماهي أعاقة الاسبرجر هل هو نوع مستقل من أنواع الاعاقات أو أنة نوع أو فئة أو صورة أخرى من صور أعاقة التوحد AUTISM .

كما يعتبر البعض من جهة أخرى طالما انة لايوجد حتى الان وسائل أو أدوات معملية أو فحوصات عضوية للكشف عن الاوتيزم أو الاسبرجر فإنة من الصعب الحكم على الحالة هل هي أوتيزم أم أسبرجر  أو أنهما أعاقة واحدة بصورتين أو درجتي شدة مختلفتين بالنسبة للفريق من المتخصصين الذين يرفضون ان فكرة ان الاسبرجر هو نوع من انواع الاوتيزم فإنهم يبررون أن الاسبرجر أعاقة محدودة بذاتها وليست نوعا من أنواع الاوتيزم بأن المرجع الدولي الاحصائي للإعاقات والامراض النفسية D.S.M.4 يؤكد تلك الحقيقة ويعتبرون ان التحديد الدقيق للفروق الفاصلة بين الاعاقتين يمهد الطريق الى تحديد أدق الاساليب للتدخل العلاجي ورسم برامج التأهيا الناجح للرعاية والتدريب والتعليم ويؤكد البعض أن هذة الفروق بين الاعاقتين أكثر وضوحا في المراحل الاولي لظهور وأكتشاف الاعاقة والاعراض الفارقة بين كلا من الاوتيزم والاسبرجر.

وعلى العموم فإننا نعتقد أنة طالما لازال العلم عاجزا عن التحديد الدقيق للعوامل المسببة لكل من الاوتيزم والاسبرجر فسيظل الخلاف قائما على ما هية كل منهما وكيفية التشخيص الدقيق لكل من الاعاقتين والتفرقة والتعريف الصحيح الذي لايسمح بالخلط بينهما وتحديد إذا ما كان كل منهما نوعا مستقلا أو أنهما صورتين لأعاقة واحدة.

 

الصفجة الرئيسية للأبحاث
Hosted by www.Geocities.ws

1