إعداد دكتور محمود

 

 

 

متلازمة ريت

 

تعريف:

 

هي أحدى أضطرابات النمو الشاملة pervasive developmental disorders بل وتعتبر من أشد إعاقات تلك المجموعة من حيث تأثيرها على مخ الفرد المصاب وفقدان القدرة على الاحتفاظ بما أكتسبة من خبرات وما تعلمة من مهارات كالمشي والكلام ....الخ وكثيرا ما يصاحبها درجة من درجات التخلف العقلي بالاضافة الى ما تسببة لة من أعاقة حركية او أعاقة تواصل ونوبات صرعية تزيد من إعاقتة عنفا ومن المجهود اللازم لرعايتة وتأهيلة تعقيدا.

وهي أعاقة تصيب البنات وتبدأ أعراضها في الظهور بعد الشهور الستة الاولى او الثانية عشر الاولى من عمرها ويعتقد العديد أنها ذات أساس وراثي لة علاقة بالكروموزوم x وتحدث بمعدل حالة واحدة لكل 10000ولادة حية ومن المعتقد أنها أكثر من ذلك لان أغلب هذة الحالات تصنف على أنها شلل دماغي أو حالات توحد.

 ومع التقدم العلمي وزيادة المعلومات المتوفرة عن هذة الاعاقة خلال عقد التسعينات بدأ يقل التشخيص الخطأ لهذة الحالة وتبين أنها أكثر أنتشارا.

 

نبذة تاريخية:

لم تكن متلازمة الرت معروفة حتى منتصف السبعينات حيث بدأ اول إكتشاف ظهورها  لدى فتاة تدعى "ستاسي" Stacie ولدت عام 1974 حيث لاحظ أبوها الامريكيان scott and Kathy hunter أنها بدأت تتدهور حالتها بعد ان كانت تنمو طبيعيا حتى  الشهر الخامس عشر حيث فقدت تدريجيا ما كانت قد أكتسبتة من خبرات ومهارات وأصبحت تختلف في نموها عن أقرانها المساوين لها في العمر ، فقاما بعرضها على العديد من الاطباء الذين فشلوا في تشخيص حالتها

أو معرفة سر تدهورها وما أصابها من أعاقة ولان أحدهم قد "ظن" أن الحالة هي حالات توحد autism ثم انة بعد ذلك أكد أنها ليست حالة توحد وكان التدهور التدهور قد بدأ عند عمر 15 شهر حيث توقف نمو حصيلتها اللغوية عند 10 كلمات ثم بدأت تصيبها نوبات بكاء وصراخ وفي عمر 18 شهرا بدأت تطرق يدها في بعضها ثم بدأت يدها تأخذ شكل حركة غسيل الايدي بوضع مستمر لدرجة أنها أصبحت غير قادرة على أستخدامها في متطلبات الحياة اليومية من تناول الطعام وأرتداء أو خلع الملابس ثم فقدت القدرة على التخاطب والتواصل في عمر سنتين ونصف إضطرت الاسرة الى الحاقها بأحد فصول التربية ولكن عندما فحصتها الطبيبية ماري كولين عندما بلغت العام العاشر من عمرها وكانت تدير أول عيادة بحوث أصابات المخ عند الاطفال في مدينة واشنجطن وأستدعت والدها ووالدتها في العاشر من سبتمبر سنة 1985 وأخبرتهما أنها عائدة لتوها من فرنسا حيث عرفت لأول مرة هذة الاعاقة الجديدة التي سميت بأسم مكتشفها النمساوي Dr. Andreas Rett والتي تنطبق أعراضها تماما على حالة الفتاة "ستاسي" والتي من هنا تعتبر أول فتاة في أمريكا تصاب بمتلازمة ريت.

هذا وكان هذا الطبيب النمساوي قد شاهد قبل ذلك بعدة سنوات حالة فتاتين متشابهتين فيما شاهدة لديهما من أعراض أهمها حركة اليدين التي تميز حالات تلك الاعاقة hand washing movements والتي بدأت في ظهورها بعد عام كامل من نموها الطبيعي بعد الولادة ثم قام بمتابعة حالة الفتاتين وغيرهما من الحالات المتشابهة وكتب عن نتائج بحوثة مقالا في أحد الدوريات العلمية عام 1965 ولكن لأنة كان قد كتبة باللغة الالمانية فلم يثير مقالة أي أهتمام في الدوائر الطبية حتى عام 1985 عندما قام الطبيب السويدي Bengt Hagberg بترجمة هذا المقال ونشرة  باللغة الانجليزية ثم قام هذان الطبيبان bengt وريت بزيارة أمريكا ودراسة عدد من حالات الفتيات الامريكيات مثلها وأعلنا عن أصابتهن بمتلازمة ريت أثناء زيارتهما لمعهد كندي في مدينة بالتيمور بولاية مريلاند.

وبعد ذلك تكونت الجمعية الدولية لمتلازمة الريت التي أستهدفت الكشف عن حالاتها وتوعية الاباء والامهات وأجراء البحوث العلمية للكشف عن العوامل المسببة والبحث عن أساليب العلاج أو إيقاف التدهور الذي يميزها.

 

مراحل تطور حالات الريت:

تمر الفتاة المصابة بهذة الاعاقة بأربعة مراحل متتالية :

 

المرحلة الاولى:-

تبدأ الاعراض بحدوث بطء وتأخر تدريجي خفيف في النمو بعد مرحلة نمو طبيعي قد تستمر من 6 او 8 الى 18 شهر بعد الولادة وذلك في صورة تخلف في التخاطب والتناسق الحركي.

 

المرحلة الثانية:-

تتميز هذة المرحلة بسرعة التدهور في فقدان الطفل لمعظم ما كان قد أكتسبة من مهارات خلال بضعة الشهور التالية للمرحلة الاولى بدءا بفقدان قدراتها السابقة على أسستعمال يديها في غسيلهما وغسيل وجهها وغير ذلك من وظائف ثم في عدم القدرة على أستعمالهما في الكتابة وكثيرا ما تنهمك في مصهما أو عض الاصابع.

وكذلك نسيان ما تعلمتة من خلال عملية التطيع الاجتماعي socialization أو التفاعل الاجتماعي مع المحيطين بها من أفراد أسرتها وأقرانهاكما تفقد تدريجيا حصيلتها اللغوية وقدرتها على التخاطب وتستمر هذة المرحلة حوالي 12 شهرا.

 

المرحلة الثالثة:-

مرحلة الكمون pseudostationary مع ظهور تحسن طفيف في العلاقات الاجتماعية وتلاقي العيون ولكن يزداد القصور في حركة اليدين وإضطراب التنفس مع تدهور أسرع في القدرات الحركية وأتخاذ أوضاع غير عادية للجسم وبصفة خاصة المشي الذي قد يتوقف كليا وتستغرق هذة المرحلة مابين 10 و20 شهرا أخرى.

 

المرحلة الرابعة:-

أكتساب كل ما كانت الفتاة أكتسبتة من قدرات حركية وفقدان لوظائف عضلات الجسم وبالتالي العجز عن أداء الانشطة المختلفة دون حدوث قصورا أكثر في القدرة على الانتباة alertness او التفاعل الاجتماعي أو تلاقي العيون.

وتستمر هذة المرحلة عشر سنوات أو أكثر تزداد خلالها سرعة التدهور في القدرة على الحركة وتزداد العضلات إضطرابا متحولة من المرونة الى حركات تشنجية ثم الى حالة تصلب فتحتاج الى كرسي متحرك وتستمر القدرة على التواصل والتخاطب في الهبوط حتى تصل الى عمر مايقرب من ستة شهور.

أعراض متلازمة ريت

 

فيما يلي عدد من الاعراض التي سجلها واتفق عليها معظم الاطباء النفسيين وأسر الاطفال المصابين بهذة الاعاقة وتشمل:

 

 

أولا الاعراض الجسمية والنفس حركية:

 

1-     بعد مرحلة نمو طبيعي جسميا ووظيفيا تستمر من 6 ال 12 شهرا أو أكثر بعد الميلاد تبدأ مرحلة تدهولر ملحوظ في النمو مع قصور في المهارات التي كانت الفتاة قد أكتسبتها خلالها ويبدأ ظهور تلك الاعراض في الراس فيبدو غير متناسب مع عمر الفتاة ممايترتب علية نقصان حجم المخ لاكثر من 30% من حجمة الطبيعي في تلك السن.

2-     زيادة سرعة التدهور مع حركات غير هادفة لا أرادية وأوضاع غير طبيعية لليدين وحدوث طرق وتصفيق غير هادف باليدين عند سن 24 شهرا الى 30 شهرا وترنح وخلع حركي ملحوظ في المشي والحركات الارادية wide stanced gait ونوبات بكاء وصراخ مفاجئة أو ضحك دون سبب يذكر .

3-     طحن شديد مسموع في الاسنان والضروس buxism يزداد أثناء النوم مع عدم شعور الم نتيجة لذلك.

4-     تتميز الفتاة بقصر الطول وصغر حجم الجسم بالنسبة لعمرها الزمني وذلك بسبب قصور أو توقف النمو الجسمي تعرف بأسم asthemic

5-     إضطراب وأختلال التأزر الحركي وخاصة في الارجل والنصف السفلي للجسم وفي أستعمال الاذرع وأصابع اليد مع ضعف عام أو قصور في كافة عضلات الجسم كما لوكانت الفتاة مصابة بشلل بطيء ينتهي بالحاجة الى كرسي متحرك وفي بعض الحالات لاتتعلم الفتاة المشي أصلا .

6-     حركات لا أرادية أو انتفاضية قسرية تظهر فجأة دون توقع لاجزاء مختلفة من الجسم وخاصة في البطن والشفتين وأحيانا بالاطراف.

7-     تذبذب سريع ملحوظ في مقلة العين وفي بعض الاحيان تصلب في عضلات الرقبة مما يجعل الرأس وأتجاة النظر الى أعلى.

8-     أضطراب وتهتهة في الكلام وعدم القدرة على تكوين جملة سليمة ذات معنى.

9-     تعاني معظم حالات الرت من صعوبات في المضغ والبلع والتنفس مع أضطراب وظيفي في التنفس يتذبذب بين تنفس سريع وتنفس بطيء ولكن غالبا ما ينتظم أثناء النوم.

10-أن اشد الاعراض تأثيرا على أعاقة الفتاة المصابة بالريت هو عدم قدرة الفتاة على الحركة نتيجة القصور الذي يبدو انة يصيب كل او معظم عضلات الحركة muscle tone defects او ما يعرف بأسم Apraxia الابراكسيا حيث تكون الفتاة راغبة في القيام بالنشاط الحركي ولكنها تكون عاجزة عن أدائها فجميع حالات الرت تحتاج الى مساعدة في أداء كافة الانشطة الحركية التي تطلبها الحياة اليومية العادية بما في ذلك أرتداء الملابس وتناول الطعام أو قضاء الحاجة في الحمام او النظافة وقد وجد ان 25% من حالات الريت لا يكتسبون مهارة المشي أصلا وأن نصف من يتعلمون المشي مبكرا في حياتهم يعانون من فقدان تلك القدرة لاحقا وان نسبة عالية للغاية منهم تصاب بأنحناء في العمود الفقري قد تصل الى 45 درجة وتحتاج الى علاج جراحي لاعادتة الى الوضع الطبيعي المعتدل.

 

ثانيا الاعراض النفسية:-

 

1-    استمرار التدهور في القدرات والوظائف الذهنية وقد تزداد في بعض الحالات الى ما يشبة الخبل العقلي Dementia وتدهور عمليات التعقل والحكم السليم والانفعالات كتلك التي تحدث في الشيخوخة مع فقدان الذاكرة جزئيا او كليا.

2-    نوبات صرع تخشبي متكررة تصيب ما بين 50 الى 70 % من حالات الريت تظهر بوضوح في رسم المخ (eeg) مع صداع ونوبات أغماء او حالات أكتئاب وزيادة في أفرازات الفم مع هلوسة تشبة خبل الملاكمة الذي يصيب أبطالها من كثرة الضرب على الرأس.

3-    تدهور شامل يصيب الذكاء أيضا ولو أن تلك المعلومة لم تؤكدها أو تنفيها البحوث العلمية بسبب أن حالة التدهور التي تحدث على كافة محور النمو والمهارات الحركية واللغوية والانفعالية التي تصيب الفتاة تجعل من المتعذر أو ربما من المستحيل القيام بعمليات قياس الذكاء وكل ما هو معروف او ثابت نتيجة الدراسات المسحية لعشرات أو مئات الحالات في المراحل الاولى للأصابة أنها تصيب فتيات على درجات عالية أو متوسطة او منخفضة من الذكاء على السواء... ولكن يبقى السؤال الهام هو انة هل يتدهور الذكاء أيضا أم لا ؟... دون أجابة على أساس علمي سليم فقط عندما يجيء ذكر الذكاء يصفة بعض الباحثين انة كما لو كان هذا الذكاء سجينا داخل جسد الفتاة "it is as if is trapped in her body" (kerr,1993) ومع هذا فإن ما يمكن ملاحظتة من بريق في العينين يدل على أن الفتاة المصابة قادرة على فهم ومتابعة ما يدور حولها ولكن قصور حصيلتها اللغوية وقدرتها على التعبير عن أفكارها وأنفعالاتها يدل على ذكاء عادي .

4-    تصيب العديد من فتيات الريت نوبات غضب أ, تهريج ربما نتيجة الاحباط المتسبب عن عدم قدرتهن على الحركة أو التخاطب او التعبير عن حاجاتهن الاساسية او الملحة.

 

تلك كانت بعض الاعراض التي جرى ملاحظتها وتسجيلها بواسطة المختصين العاملين عن قرب مع أطفال متلازمة الرين وتبقى بعض التعليقات الهامة لبعض هؤلاء الباحثين حيث أنها تسهم في الوصول الى تشخيص دقيق للحالة لا تقل في أهميتها عن الاعراض السابقة و نكملها في المقال الثاني.

 

 

 

الصفحة الرئيسية للأبحاث
Hosted by www.Geocities.ws

1