إعداد الدكتور محمود الخيال

 

 

إعاقة التوحد أو الاجترار

Autism

 

 

تعتبر أعاقة التوحد من أكثر الإعاقات العقلية صعوبة وشدة من حيث تأثيرها على سلوك الفرد الذي يعاني منها وقابليتة للتعلم أو التدريب أو التطبيع أو الإعداد المهني أو تحقيق أي قدرة من قدرات الإعداد للعمل أو تحقيق قدرة من الاستقلال الاجتماعي ولو بسيطة أو القدرة على حماية الذات ولو بدرجة بسيطة وبالنسبة لعدد محدود من الأطفال.

والصعوبات الأخرى تتعلق بالتشخيص أو التدخل لتعديل السلوك أو التأهيل الاجتماعي أو المهني وحتى الآن لم يحدث تعرف كامل أو أتفاق عام على العوامل المسببة لهذا النوع من الإعاقة هل هي وراثية جينية أو بيئية اجتماعية أو بيوكيميائية أو هي نتيجة العاملين أو هي ليست هذا ولاذاك أو هي نتيجة عوامل أخرى لازلنا نجهلها تماما.

وترجع هذة الصعوبات أيضا إلى ثلاثة عوامل أولها: أن أعاقة التوحد (autism) تتشابة إلى حد كبير في أعراضها مع أعاقات وأمراض أخرى مثل التخلف العقلي أ الفصام(shezoferamia)  ولدرجة انة كان كثير من علماء النفس يعتبرونها حالة فصام مبكرة يبدأ ظهورها في مرحلة الطفولة.

 

والعامل الثانى هو ان البحوث التي تجري عليها حديثة نسبيا فأن معرفتنا بها بدات منذ الخمسينات وبدرجة أكثر في أواخر السبعينات.

 

أما العامل الثالث المسئول عن صعوبات التشخيص والتأهيل فهو التخلف الشديد أو التوقف الملحوظ لنمو قدرات الاتصال بين الطفل الذي يعاني من أعاقة التوحد والبيئة المحيطة كما لوان عائقا أوقف الجهاز العصبي عن العمل وبالتالي ترتب على ذلك توقف القدرة على تعلم اللغة أو النمو المعرفي ونمو القدرات العقلية وفاعلية عملية التطبيع الاجتماعي.

 

ومن الطبيعي أن يترتب على كل هذا القصور في نمو قدرات الطفل وتعذر التفاعل والاتصال بين الطفل والبيئة المحيطة وربما في الحالات الشديدة يتعذر نجاح برنامج التأهيل الاجتماعي.

 

ربما يضاف إلى هذة الصعوبات تعدد الأعراض التي تتبلور بدءا من الطفولة المبكرة فتبدأ في الظهور ربما في الشهور أو الأسابيع الأولى من حياة الطفل وتزداد هزة الأعراض عددا وتنوعا سواء بالنسبة للنمو الادراكي السمعي والبصري والنمو اللغوي والحركي والمعرفي بل وبالنسبة للسلوك والتفاعل مع المجتمع وغير ذلك من قدرات ووظائف جسمية وعقلية.

 

والتوحد أو الاجترار مصطلح يستخدم لوصف أعاقة من أعاقات النمو تتميز بقصور في الإدراك وتأخر أو توقف النمو ونزعة أنطوائية أنسحابية تعزل الطفل الذي يعاني منها عن الوسط المحيط بحيث يعيش مغلقا على نفسة لا يكاد يحس بما حولة ومن يحيط بة من أفراد أو أحداث أو ظواهر.

 

ويرجع أكتشاف هذا النوع من الاعاقة الى عام 1942 حيث كان أحد اسلتذة الطب النفسي بجامعة هارفارد وهو العالم كانر(kanner) يقوم بفحص مجموعة من الاطفال المتخلفين عقليا بالولايات المتحدة ولفت أهتمامة أنماطا سلوكية غير عادية لاحد عشر طفلا كانو مصنفين على أنهم متخلفين عقليا فقد كان سلوكهم يتميز بما أطلق علية مصطلح التوحد الطفولي المبكر حيث لاحظ أستغراقهم في أنغلاق كامل على الذات والتفكير المتميز بالاجترار الذي تحكمة الذات أو حاجات نفسية وتبعدهم عن الواقعية وعن كل مايدور حولهم من ظواهر أو أحداث أو أفراد حتى ولو كانو أبوية أو أخوتة فهو دائم الانطواء والعزلة لايتجاوبون مع أي مثير بيئي في المحيط الذي يعيشون فية كما لو كانت حواسهم الخمس قد توقفت عن توصيل أي من المثيرات الخارجية الى داخلهم التي اصبحت في حالة انغلاق تام بحيث يصبح هناك استحالة في تكوين علاقة مع المحيطين بيهم كما يفعل غيرهم من الاطفال العاديين.

 

وبالرغم من ان هذا العالم كان قد قام برصد دقيق لخصائص هذة الفئة من الاطفال وتصنيفهم على أنهم فئة خاصة من حيث نوع الاعاقة واعراضها التي تميزها عن غيرها من الإعاقات في عقد الأربعينات فأن الاعتراف بها كفئة يطلق عليها مصطلح autism أو التوحد

وكانت تشخص حالات هذة الفئة على أنها نوع من الفصام الطفولي وذلك وفق ما ورد في القاموس الإحصائي لتشخيص الأمراض العقلية (d.s.m2) ولم يتم الاعتراف بخطأ هذا التصنيف إلا عام 1980 حينما نشرت الطبعة الثالثة المعدلة (D.S.M 3 ) التي فرقت بوضوح بين الفصام وبين التوحد حيث أكدت أن التوحد ليس مجرد حالة مبكرة من الفصام وربما كان سبب الخلط بينهما وجود بعض الأعراض المشتركة مثل الانطواء والانكفاء على الذات والانعزالية والواقع ان الاختلاف في الأعراض أكثر من التشابة فيما بينها فحالات التوحد تخلو تماما من أعراض الهلوسة (hallucinations) (خيالات أو تصورات يظنها المريض واقع ولكنها اختلاق ذهني) كما يوجد فروق واضحة يتميز بها التوحد فهو أكثر حدوثا في الذكور من الإناث وبدء الظهور في الطفولة المبكرة ومصاحبتة لحالات الصرع (epilepsy) أو التخلف العقلي وهي أعراض لا نجدها بين الذين يعانون من الفصام ومع ان في حالات الفصام تلعب الوراثة دورا كبيرا فية غالبا ما يتكرر ظهورة في أفراد أخرى من الاسرة ولكن التوحد حتى الان ليس لة علاقة بالوراثة حيث انة ظهر في أسر لم يكن ظهر بها حالات مشابهة من قبل.

 

كما ان التوحد يتميز بقصور شديد ملحوظ مبكرا في محاور أو مجالات نمو الطفل وفي كثير من الحالات يمكن ظهور أعراض التوحد في الاسابيع الاولى من الولادة هذا وقد بينت البحوث التي أجريت في الولايات المتحدة الامريكية ان حدوثة يكون بمعدل 3-4 حالات في كل 10,000 بدون تفرقة بين المجتمعات المختلفة فلا علاقة لة بالوضع الاقتصادي او الاصل العنصري او العرق السلالي وكثيرا ما يختلط الامر على اباء وأمهات الاطفال الذين يعانون من الاعاقة التوحد رافضين فكرة الاعاقة تماما متصورين على سبيل المثال ان الطفل يعاني من قصور في السمع أو تأخر في الكلام وفي الغالبية العظمى من الحالات يبدأ ظهور الاعراض التي تميز الطفل عن الطفل العادي قبل العام الثاني من عمرة.

 

 

 

 

 

صفحة الابحاث
Hosted by www.Geocities.ws

1