كانت
المحاولات الأولى لصنع الخشب الرقائقي ( وهو عبارة عن طبقات مغراة من الخشب
مضغوطة فوق بعضها البعض لتشكل قطعة واحدة من الخشب دون ظهور ما يمسكها ) سيئة من
ناحية القوة والقدرة على التماسك وتحمل الاستخدام . وكانت عرضة دائما لغزو دود
الخشب . أما الأنواع الحديثة التي ظهرت في بداية الستينات كانت رائعة وقوية ولا
تعاني أي مشاكل . فما هو السبب ؟
كان
النجارون يستخدمون في ما مضى أنواعا عديدة من الغراء المستخرج من منتجات حيوانية
، واحد اشهر الأنواع المستخدمة في صنع الأدوات الخشبية ، كان مستخرجا من الحليب .
واشهر نوع آخر من الغراء ، كان يستخرج من طهي عظام الحيوانات (الماشية) وغليها
جيدا مع الماء . هنا ندرك سبب مشاكل الأخشاب فيما بعد . لأن الغراء فيها كان يمتص
الماء بقوة شديدة ، الأمر الذي يفسد القطعة المصنوعة من الخشب الرقائقي .
لكن
ماذا عن دودة الخشب؟
دودة
الخشب هي العدو اللدود للمفروشات الخشبية ، حيث يؤدي وجودها الى تخريب كبير في
جذوع الأشجار المقطوعة المكونة للقوارب والاطواف والمفروشات المنزلية . وهذه
الديدان لا تلتهم مفروشاتك نتيجة حقد مسبق ، لكنها تفعل ذلك لتوليد طاقة كافية
لتعيش وتتكاثر بحيث تناضل لبناء المواد الغذائية التي تحتاجها .
ومن
بين أهم المجموعات الغذائية التي تحتاجها هي مركبات النيتروجين المكونة لبروتينات
البناء . وتفتقر الأخشاب الى هذا النوع ، لذا تضطر الدودة الى التهام كمية كبيرة
من الخشب نسبة الى حجمها طبعا . وبشكل عام ، فإن دود الخشب يلتهم أي نوع من
الأخشاب ، قاسيا كان أم هشا ، وبالطبع فإن الطاقة الكبيرة التي تنفقها الدودة في
التهام الخشب القاسي يقابلها كمية اكبر من المجموعات الغذائية التي تأخذها . ولو
أن الأمر كان بهذا الشكل ، لتخصص الدود في أنواع معينة من الأخشاب ، بسبب ما
تقدمه من مواد غذائية . لكن الحقيقة تختلف ، فدود الخشب يتبع قواعد عامة . ومع
تدخل الإنسان عند صنع الخشب الرقائقي واستخدام الغراء الحيواني الأصل اصبح يقدم
للدود بروتينا هاما جاهزا للالتهام . فلا عجب أن ينجذب الدود نحو هذا النوع . فلا
بد أن الأمر كان بالنسبة لهم مساويا لمنظر طبق به شريحة لحم مشوية أمام إنسان
جائع جدا .
لكن
للأسف لا يوجد ما يسمى بالطعام المجاني ، إذ أن الوضع لا يستمر الى الأبد . ومع
زيادة استخدام أنواع الغراء الصناعية المعقدة بدءا من الستينات ، فإن الأنواع
الجيدة من الخشب الرقائقي أصبحت ممتازة من ناحية المتانة ومقاومة الماء وفي الوقت
نفسه ، فإن دود الخشب فقد فرصته السهلة في وجود البروتين الجاهز بحيث اصبح الأمر
بالنسبة لهذا النوع شيئا من الماضي .