القيادة
هي تقريبا أحد المفاهيم التي يتحدث عنها الناس في حقل النشاط التجاري أكثر من
غيرها ، ولكنها برغم ذلك لا تفهم فهما سليما . وتتعلق القيادة بإنجاز المهام
ومساعدة الناس على تحقيق أقصى حد من الإنجازات التي تؤهلهم لها إمكانياتهم . وقد
أثبتت لي تجاربي أن أغلب أماكن العمل تفشل في الاستفادة من قدرات وإمكانيات
الاشخاص الذين يعملون بها . والسبب في ذلك هو أنهم يمارسون مفاهيم قيادية قديمة
قد عفى عليها الزمن ، أى أنهم يمارسون أسطورة القيادة . والاسطورة شيء غير حقيقي
، إلا أن الناس يعتقدون بصحتها . وكما هو الحال في كثير من الاشياء في الحياة ،
فثمة عدد من الاساطير تحيط بمفهوم وممارسة القيادة . ومن السيئ أن هذه الأساطير
تحرم الأشخاص الأكثر تأهيلاً من الصعود إلى القمية . وإنني لأمل من خلال عرضي
لهذه المفاهيم القيادية أن أفند كثيراً من المعتقدات المغلوظة بشأن القيادة .
الأسطورة
الأولى :
القيادة
ملكة نادرة لا يملكها إلا قليل : لا يزال كثير من الناس يعتقدون أن القادة يولدون
و لا يصنعون . وهو قول أبعد ما يكون عن الحقيقة ، فلأغلب الناس إمكانية أن يصبحوا
قادة أفذاذا . فليست القيادة كحبة الدواء .فهي شأنها في ذلك شأن أغلب المهارات
المكتسبة تتطلب وقتا ومرانا ومرانا وكثيرا من التجارب والاخطاء . والعنصر الرئيس
في نجاح الناس قادة يتمثل في قدرتهم على الإهتمام بالآخرين . أما العنصر الثاني
فهو الاحساس بامتلاك هدف ورسالة أو رؤية . والقائد الفذ يحدد المسار ويزود أتباعه
بالتوجييهات .
الأسطورة الثانية :
القادة
يتمتعون بكاريزما شخصية : صحيح أن كثيرا من القادة يتمتعون بكاريزما شخصية ،
إلاأن التمحيص الدقيق يظهر لنا أن أغلب القادة لا يملكون هذه الكاريزما . فقد ثبت
أنه قد كان لدى البعض من مشاهير القادة في العالم معايب أو نقائص في شخصياتهم .
وفي الدور القيادي تبرز أهمية مهارات الأشخاص ، بل تكون أهم المهارات الفنية وعلى
كل حال ، فإن أفضل القادة هم الذين يسعون لتحقيق هدف معين . فهدفك ورسالتك وقضيتك
في الحياة هي التي تجعلك شخصا يمتلك كاريزما وليس العكس .
الأسطورة
الثالثة :
القائد
هو الشخص الذي يشغل الدرجة أو المنصب الأعلى : من ناحية مثالية فإن أكبر موظف في
الشركة يجب أن يكون قائدا ممتازا . إلا أن القيادة الشرعية لا ترتكز إلى الموقع
أو الرتبة . بل ترتكز إلى الفعل والاداء والقدرة والكفاءة . والشركات الأفضل تجهد
من أجل تطوير وإيجاد أكبر عدد من القادة . إن لدي شركة
Gore &
Associates
طريقة
فريدة في القيادة . فهي تتبع وتمارس نهج القيادة عن طريق القدوة ، فهي لا تعين
أيا من موظفيها ، كما تسمح للقادة الحقيقيين بالصعود إلى القمة . والناس عادة
ينجذبون نحو الأشخاص الذين يرغبون في اتباعهم والعمل معهم . فليس ثمة توصيفات
وظيفية أو ألقاب وظيفية ، كما تقل القوانين واللوائح . فلو جاء أحد الأشخاص بفكرة
عن منتج .