لن تكون تأثيرات الاحتباس
الحراري متساوية على الجميع
|



يقول العلماء إن ارتفاع درجات
الحرارة سيتسبب في فقدان الدول
الفقيرة لربع انتاجها من المواد
الغذائية تقريبا
ومن
سخريات القدر ان الدول التي ستكون
الأكثر تضررا من ارتفاع درجات حرارة
الجو هي الدول الأربعين الأكثر فقرا
في العالم، والتي يبلغ مجموع عدد
سكانها زهاء ملياري نسمة
يعاني
اكثر من 450 مليون من هؤلاء الآن من
سوء التغذية، وسيرتفع هذا العدد
حتما مع تسارع حدة التغيرات
المناخية التي تشهدها الكرة الأرضية

ستدفع الدول النامية ثمن
الاحتباس الذي تسببت فيه الدول
الغنية بالدرجة الاولى
|



أما الدول الشمالية الغنية، فتشير
التوقعات إلى ان انتاجها الزراعي
سيزداد مع ارتفاع درجات حرارة الجو
وتأتي
هذه التنبؤات في تقرير اعده المعهد
الدولي لتحليل الأنظمة التطبيقية
بمشاركة مركز هادلي البريطاني
للتنبؤات والبحوث المناخية
وقد
نشر هذا التقرير اثناء انعقاد
المؤتمر العلمي المفتوح حول
التغيرات المناخية المنعقد في
امستردام بهولندا في الفترة الواقعة
بين العاشر والثالث عشر من الشهر
الجاري

سيكون بوسع بعض الدول استغلال
اراض تكسوها الثلوج حاليا
|



وبالرغم من ان العديد من الدراسات
قد اجريت في الماضي حول تأثير
التغير المناخي على الانتاج الزراعي
في كل دولة على حدة، تعتبر هذه
الدراسة الأولى من نوعها التي تطبق
اسلوبا موحدا للبحث على نطاق عالمي
ويقول
التقرير إن زيادة نسبة غاز ثاني
اكسيد الكربون في الجو، وهو الغاز
الذي يتسبب في ما يسمى بظاهرة
الاحتباس الحراري، سيؤدي إلى تحسين
ظروف الانتاج الزراعي في بعض بقاع
العالم
لكن
الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة
وزيادة نسبة هطول الامطار المصاحبة
له سيسببان أضرارا في بقاع اخرى
ففي
بعض المناطق، سيؤدي ارتفاع درجات
حرارة الجو إلى تفشي الأمراض وتكاثر
الآفات الزراعية، كما سيؤدي إلى
الجفاف والى شحة موارد المياه
ويقول
التقرير إن أكثر من نصف الدول
الصناعية المتطورة ستنتفع من
التغيرات المتوقعة في المناخ، وذلك
عن طريق زيادة انتاجها الزراعي
فكندا
وروسيا على سبيل المثال سيكون
بوسعهما استغلال مساحات شاسعة من
الاراضي التي كانت منجمدة في
الماضي، مما سيتيح لهما زيادة
انتاجهما الزراعي بما يعادل 130
مليون طن سنويا
كما
ستنتفع كل من فنلندا والنرويج
ونيوزيلندا. لكن انتاج كل من فرنسا
واوكرانيا والولايات المتحدة
وبريطانيا واستراليا من الحبوب
سينخفض، نظرا للجفاف
ويقول
التقرير إن 65 بلدا ناميا تمثل
بمجملها أكثر من نصف العدد الكلي
لسكان العالم الثالث ستخسر من
انتاجها من الحبوب زهاء 280 مليون
طن خلال ثمانين عاما
ويذكر
التقرير على وجه الخصوص كلا من
الهند وبنجلاديش والبرازيل والعديد
من دول الساحل الافريقي كنماذج
للدول الأكثر تضررا
ففي
جنوب آسيا، حيث ينتشر سوء التغذية
أكثر من أية منطقة اخرى في العالم،
ستخسر الهند 125 مليون طن من
انتاجها من الحبوب سنويا، وهي نسبة
تبلغ 18 في المئة من الحد الاعلى من
انتاجها الحالي
من
ناحية اخرى، ستستفيد الصين من
التغيرات المناخية، حيث سيرتفع
انتاجها من الحبوب بنسبة 15 في
المئة
وتشمل
قائمة المستفيدين كذلك كلا من دول
وسط آسيا وبعض دول امريكا اللاتينية
وكينيا وجنوب افريقيا
يقول
جونثر فيشر، احد الذين اعدوا
التقرير، إن نتائج الدراسة تثير
قضايا تتعلق بالمساواة والعدالة
ويقول
فيشر إن الدول النامية التي لم يكن
لها دور كبير في التسبب في ظاهرة
الاحتباس الحراري سيتعين على الكثير
منها دفع ثمن ما اقترفه الأغنياء،
حيث ستقع اعباء التغيرات على اكتاف
الفقراء والضعفاء قبل غيرهم