I- الفصل
الأول :
الإنترنت والإعلام الالكتروني
I- مفهوم الإنترنت
II-
تطور الإنترنت ونشأته
VI-
الإعلام الإلكتروني
V-
الإعلام العربي الإلكتروني
I- مفهوم الإنترنت :
الإنترنت هي شبكة حواسيب ضخمة متصلة مع بعضها البعض[7] وهي شبكة لتبادل المعلومات
العالمية السريعة في شتى المجالات الحياتية، العلمية، الطبية، الثقافية،
الاجتماعية، الاقتصادية، والإعلامية وتعتبر شبكة الإنترنت أداة لربط العالم ببعضه
البعض مما يجعله قرية صغيرة " نستطيع من خلالها التعرف على حضارات وعادات وعلوم
العالم[8].
وهذه الشبكة المنتشرة في أنحاء العالم يشار إليها
ب" WEB" توفر وسيلة سهلة للمناورة عبر ملايين الصفحات المتناثرة على
الإنترنت وتحتوي تلك الصفحات على نصوص ورسوم وصور يمكن تشغيلها وطبعها.[9]
والإنترنت في حد ذاتها، ليست فيزيائيا محددا، بل شكل من
أشكال نظم المعلومات المعقدة، والمتغيرة بشكل دائم، والتي يدخل في تركيبها ملايين
الحواسيب بما فيها من معلومات، برمجيات، وأجهزة تحكم وإرسال واستقبال، تعمل بطريقة
فوضوية جدا إلا أنها تؤدي المطلوب منها دون إدارة مركزية، ودون أن تقودها جهة
واحدة .
وعملية الاتصال عبر الإنترنت لا تستلزم دفع مبلغ لجهة
مركزية واحدة في العالم، بل تتم العملية بشكل مشابه للاتصالات الهاتفية، حيث يقوم
المستفيد بتسديد المبالغ المستحقة لقاء اتصالاته إلى الشبكة الوطنية.
أما الحصول على المعلومات والخدمات، فهو شيء آخر فقد يكون مجانيا، أو تتم
تسديد قيمته بالتراضي بين مقدم الخدمة
والمستفيد منها، إما مباشرة أو عبر وسطاء.[10]
II- تطور الإنترنت ونشأتها :
يعود إنشاء الإنترنت إلى عام 1969 م، عندما خشيت وزارة
الدفاع الأمريكية أن يؤدي الهجوم بالأسلحة النووية على الولايات المتحدة الأمريكية
في حال نشوب حرب،إلى قطع قنوات الاتصال بين المراكز الحربية للمعلو مات الخاصة
بوزارة الدفاع الأمريكية، فتم توصيل أجهزة الكمبيوتر دون أن يتم الاعتماد على قناة
معينة، بحيث إذا خرجت أجزاء من الشبكة، تبقى أجزاء أخرى تبقي على ارتباط أجهزة
الكمبيوتر ببعضها. وأطلق على هذا النظام "أربانت"ARPANET" " وتم ربطه
أيضا ببعض الأجهزة العلمية التابعة لمراكز الأبحاث والجامعات، رغم أنه لم
يحدث الهجوم النووي المتوقع إلا أن نظام "أر بانت" أثبت نجاعته وفاعليته مما جعلهم يحافظون
عليه[11].
ومع مرور زاد عدد الجمعيات الأكاديمية والبحثية المشتركة في نظام" أربانت مع
المؤسسة العسكرية جنبا إلى جنب.
ولنجاح هذه الشبكة قامت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية
"NSF" عام 1985، بإنشاء شبكة مماثلة تماما لـ " أر بانت"
سميت "نسفنت" حيث ارتبط بهذه الشبكة الجديدة عدد كبير من الجامعات
الأمريكية.
ومع بداية التسعينات سمح للقطاعات التجارية الدخول
والمشاركة في الشبكة مما جعلها تنمو وتنتشر وتتعدد استخداماتها في مختلف المجالات،
وانضم بعد ذلك عدد كبير من الشركات والأفراد خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي
جعل الشبكة تصبح شبكة عالمية. [12]
III- الخدمات التي تقدمها
الانترنت :
منذ أن بدأت الانترنت
في الانتشار الواسع في جلّ أرجاء المعمورة, الأمر الذي جعل منها مجالا هاما ومفيدا
في شتى جوانب الحياة, حتى أصبح من الصعب حصر تلك الفوائد, لكن نذكر هنا خمس خدمات
أساسية[13]
: وهي الاخبار "News", البريد الالكتروني
"E-mail",
النسيج الالكتروني الـ " Web " نقل الملفات*, وتلنت " Tel Net".
وسوف نستعرض ثلاث
خدمات تهمنا في إطار هذاالبحث :
III-1- الاخبار[14] " News "
هناك
شبكة تدعى Usenet
تستعمل الانترنت لخلق نظام مناقشة أو نظام أخبار, وتستعمل هذه الشبكة عددا كبيرا من أجهزة الكمبيوتر المرتبطة
بشكل دائم بالانترنت, وتعرض بشكل مستمر على مدار الساعة رسائل, وأسئلة, تعليقات,
أخبار, أجوبة على أسئلة ترددها عن القراء.
ويمكن
أيضا للمستخدم من قراءة ومتابعة مئات الصحف والمجلات الموجودة على الشبكة, إما عن
طريق موقع النشرية الخاص كصحيفة القدس الفلسطينية• أو
من داخل مواقع إعلامية مثل " On
line news papers"••, صحافة Sahafa•••, وغيرها .
III-2- البريد الالكتروني[15] : E-mail
يسمح
البريد الالكتروني التي تقدمه غالبية المواقع مجانا, بأن يقوم المشترك بارسال وتبادل الخطابات والرسائل
ونقل الملفات بين الافراد والشركات في حوالي 194 دولة في العالم.
ويختلف
البريد الالكتروني في هذه الخدمة عن عنوان الصفحات الالكترونية ويتخذ الشكل التالي
:[email protected]
ويمكن للمستخدم من قراءة ومتابعة بريده الالكتروني من أي مكان في العالم, يدخل
عليه من الموقع المشترك به عن طريق كلمة سر، والاسم المستعمل "Username" واسم المجال
" Domain" أي الجهاز الذي يقدم الخدمة
"Com.net Org ", و"Some we where " تعني المؤسسة التي تقدم هذه الخدمة " الموقع " ويمكن أن يتضمن الموقع مختصر
البلد مثل تونس TN,
فرنسا FR, لبنان
LB.
III-3- النسيج الإلكتروني : الـ "Web"
هي الشبكة
العنكبوتية ألـ www,
وهي مختصر كلمة " World wide web
" أي نسيج العنكبوت كما يعبر عنها بالانكليزية.
وأل"ويب"
تعنى من الناحية التقنية مجموعة من الاجهزة والمتصلة مع بعضها, والمدمجة
في شبكة الانترنت, مستخدمة من أجل ذلك بروتوكولا خاصا بها يدعى : "Hyper text transfer Protocol"
: "http"
ويقضي هذا البروتوكول بأن تكتب النصوص الموجودة على الاجهزة بلغةHTML * ويعتمد هذا الاسلوب على
تقنية النص الفائق " Hyper text" [16],
والنص الفائق هو نص عادي, ولكنه يحتوي علىعدد من الكلمات أو الجمل المكتوبة بشكل
مميز تكون باللون الازرق عادة بحيث
يؤدي النقر عليها بواسطة الفأرة " Mouse" الانتقال إلى مستند أو معطى آخر له علاقة بالموضوع الاساسي,
وتدعى هذه الكلمات أو حتى الصور بالوصلات الفائقة " Hyper links"
وهذه الميزة تسهل التنقل بين الاجهزة[17],
وداخل المواقع والصفحات وهي تسمى : "Web Site" والمواقع عبارة
عن مجال في الانترنت معرف باسم مجال محدد. وينقسم الموقع إلى مساحات أصغر
تسمى الصفحات, والصفحة قد تعنى هنا صفحة
واحدة فقط يعرض فيها مستند أو وثيقة واحدة محددة أو قد تعنى وحدة من المعلومات
التي يوفرها مصدر واحد, أو قسما محدودا من المساحة المعنية "الموقع"[18].
بعد أن تعرضنا
لبعض الخدمات الهامة التي تقدمها شبكة الانترنت نأتي إلى جانب هام
وهو الاعلام الالكتروني وما تحتويه الشبكة من مواقع إعلامية متنوعة ومواقع
إخبارية بحتة بالاضافة لمواقع الصحف والمجلات… وغيرها.
VI- الاعلام الالكتروني :
IV-1
تعريف الاعلام الالكتروني :
مهما إختلفت التعريفات في تحديد مفهوم الاعلام, إلا
أنها تلتقي في نقطة واحدة وهي أنه لايمكن تحديد مفهوم دقيق للاعلام دون ربطه
بطبيعة المجتمع الذي يتوجه إليه
بجميع مقوماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية[19]
وقد عرف "محمد خضر" الاعلام بأنه "الوسيلة الرئيسية التي تقوم
بالاتصال بين البشر من خلال أهداف محددة توضع عن طريق تخطيط متقن بغرض التعريف عما
يجري داخل الوطن الواحد بواسطة الاخبار والانباء المختلفة الانواع والتعليم
والترفيه وإشباعا لرغباتهم في فهم ما يحيط بهم من ظواهر"[20].
وهو
كذلك, العلم الذي يدرس إتصال الانسان إتصالا واسعا بأبناء جنسه: إتصال وهي وإدراك
وما يترتب على عملية الاتصال هذه من أثر ردود فعل, وما يرتبط بهذا الاتصال من ظروف
زمانية ومكانية وكمية ونوعية وما
شابه ذلك" [21].
وبشكل
آخر الاعلام هو عبارة عن إستقصاء الانباء الآنية ومعالجتها ونشرها على الجماهير
بالسرعة التي تتيحها وسائل الاعلام الحديثة"[22].
إلا
أن ظهور الانترنت بدأت تظهر نفسها وبدأت تظهر ملامح الاعلام الالكتروني داخل
الشبكة.
ولعل
الضجة الاعلامية التي أثيرت حول شبكة الانترنت لم تأت من فراغ, حيث تشكل الانترنت
إحدى إنجازات الثورة التكنولوجية وقد ساد الاعلام ووسائله الالكترونية الحديثة
ساحة الثقافة ويؤكد على محورية
الاعلام في حياتنا المعاصرة ذلك الاهتمام الشديد التي تحظى به قضايا الفكر
والتنظير الثقافي المعاصر, حتى جاز للبعض أن يطلق عليها ثقافة التكنولوجيا, ثقافة
الميديا.[23]
ويمكن القول أن الاعلام الالكتروني هو
"عبارة عن نوع جديد من الاعلام يشترك مع الاعلام التقليدي في المفهوم,
والمبادئ العامة والاهداف,
وما
يميزه عن الاعلام التقليدي أنه يعتمد على وسيلة جديدة من وسائل الاعلام الحديثة
وهي الدمج بين كل وسائل الاتصال التقليدي, بهدف إيصال المضامين المطلوبة بأشكال
متمايزة, ومؤثرة بطريقة أكبر, وتتيح الانترنت للاعلاميين فرصة كبيرة لتقديم موادهم
الاعلامية المختلفة, بطريقة الكترونية بحتة دون اللجوء إلى الوسائل التقليدية
كمحطات البث, المطابع وغيرها بطرق تجمع بين النص والصورة والصوت. والتي ترفع الحاجز
بين المتلقي والمرسل ويمكن أن يناقش المضامين الاعلامية التي يستقبلها, إما مع
إدارة الموقع أو مع متلقين آخرين.
ونذكر هنا بعض الخصائص التي تميز بها الاعلام
الالكتروني :
كان
الصحفي يواجه مشكلة المساحة المخصّصة لانجاز مقالة إخبارية ما على مستوى الصحافة التقليدية "الورقية",
وبما أن الصحافة تعيش على التوازن بين الفضاءات المخصّصة للتحرير, والمساحات
الاخرى كالاشهار, كذلك كانت مهمة الصحفي تتمثل في إنجاز عمل صحفي يوفق بين المساحة
المخصّصة للتحرير, وبين تلبية حاجيات الجمهور.
وهنا
جاء دور "نسيج " الانترنت الذي يسمح بانشاء صحف متعدّدة الابعاد ذات حجم
غير محدد نظريا, يمكن من خلالها إرضاء مستويات متعدّدة من الاهتمام, وطريقة النص
الفائق " Hyper text "
هي المحرك لهذا التنويع في الاعلام, والذي يمكن من إيجاد نسيج إعلامي حقيقي يستخدم
أنماطا مختلفة من المقاربات, والمصادر والوسائل الاعلامية ترتبط فيما بينها جميعا
بشبكة من المراجع[24].
تبرز
خاصية المرونة بشكل جيد بالنسبة
للمتلقي "مستخدم الانترنت", إذ يمكن له إذا كان لديه الحد الأدنى من
المعرفة بالانترنت, أن يتجاوز عددا
من المشكلات الاجرائية التي تعترضه, ويلعب الحاسوب هنا دورا مزدوجا فهو من
جهة الوعاء المادي الذي يؤمن الاتصال بالإنترنت والتعامل معها, بالاضافة إلى
وظيفته الاساسية المتمثلة في معالجة المعلومات, وتخزينها بمختلف الاشكال والطرق.
وكلما إزدادت قدرات الحاسوب, إزدادت مرونة التعامل مع الانترنت من الناحية التقنية[25].
أما
على المستوى الاعلامي, تبرز خاصية المرونة, من خلال قدرة المستخدم على الوصول - بسهولة – إلى عدد كبير من مصادر
المعلومات والمواقع وهذا ما يتيح له فرصة إنتقاء المعلومات التي يراها جيدة
وصادقة, والتمييز بينها وبين المواقع التي تقدم معطيات مزيفة, مع العلم أن القدرة على تزييف المعلومة
قد إزدادت كثيرا مع ظهور الانترنت التي سهلت كثيرا من عمليات تركيب الصور, وتعديل
الاصوات وغيرها [26] وسنتحدث عن
هذا الموضوع فيما بعد.
وفي
هذا الاطار, نشير إلى عدد من الفروق الهامة بين الاعلام الالكتروني وبين الاعلام
التقليدي : منها :
1- المساحة
الجغرافية : يمكن للموقع الاعلامي أن يصل - عن طريق الانترنت – إلى مختلف أنحاء
العالم على عكس عدد كبير جدّا من وسائل الاعلام التقليدية التي تكون مقيدة – في
أغلب الاحيان – بحدود جغرافية محددة.
وحتى إذا تمكنت بعض وسائل الاعلام التقليدية من تجاوز "محليتها " فإنها
لاتضمن نشر رسائلها الاعلامية إلا على عدد محدود من المتلقين في العالم, لذلك تسعى
غالبية الوسائل الاعلامية إلى شق طريقها واستحداث نسخة الكترونية لها في الانترنت[27].
2- عامل الكلفة :
يبرز هذا العامل خاصة على مستوى الصحافة المكتوبة, وبشكل أكبر عندما يتم تأسيس
موقع إعلامي إلكتروني من حيث أنه يوفر على صاحب جريدة ما جزءا من تكاليف طبع
وتوزيع النسخة الورقية للجريدة ويضمن له في الوقت نفسه عددا أكبر من القراء*, ولكن هناك إشكالية تعترضنا في هذا المجال, حيث
يمكن لمدير الصحيفة من تغطية ميزانية الجريدة من خلال النسخة الورقية, ويمكن أن
يغطي جزءا آخر من الميزانية من مردودية الاشهارات, وهذا ما يختلف عند الحديث عن
تأسيس موقع إلكتروني للصحيفة من ناحية المردودية[28].
وهنا نلاحظ عامل
الكلفة بالنسبة للصحيفة, فالصحيفة الناجحة تحاول أن توافق بين إصدار أعداد ورقية،
وفي نفس الوقت تحاول إنشاء موقع لها على شبكة الانترنت.
3- عنصر التفاعلية :
إن أحد أهم الفروق التي تميز الصحيفة الالكترونية عن الصحيفة الورقية, بل وتميز
الاعلام الجديد عن الاعلام التقليدي القديم, هي ميزة التفاعل, والذي يكون في بعض الاحيان
مباشرا، ويتيح عنصر التفاعلية للزائر إمكانية التحاور المباشر مع مصممي الموقع و
عرض آرائه بشكل مباشر من خلال الموقع, وكذلك المشاركة في منتديات الحوار بين
المستخدمين, والمحادثة "Chating" حول مواضيع يتناولها الموقع, أو يطرحها زوار ومستخدمو
الموقع وكذلك القوائم البريدية.•
كما
يتيح عنصر التفاعلية إمكانية التحكم بالمعلومات, والحصول عليها, وإرسالها وتبادلها
عبر البريد الالكتروني.
وأهم
خاصية أتاحتها الانترنت في هذا المجال هي عملية التفصيل الشخصي للمعلومات "Personnalisée",
وينتج عن هذه الخاصية إتاحة الامكانية
لزائر الموقع لإختيار المواضيع, أو المقالات
الإخبارية، أو خدمات يرغب المستخدم في الحصول عليها بشكل مسبق, وفي جميع الاحوال,
لاينبغي الظهور هذا النوع الجديد من الاعلام بكل ما يمتلك من خصائص مهمة, أن يحجب عنا بعض الاشكاليات والمساوئ التي يحتمل أن ترافق الاعلام الالكتروني, حيث تطورت
تقنيات التزييف بشكل كبير, وخاصة مع ظهور الاجيال الحديثة من الحواسيب المتطورة القادرة على تغييرشكل المعطيات
وخاصة على مستوى الصور, كما أن ترويج هذا النوع من "الاخبار" الزائفة
أصبح أكثر سهولة من خلال الانترنت.
والاعلام
الحديث كغيره من أمور العصر, بات في مفترق طرق, فعلى الرغم من ثرائه التقني
وأهميته السياسية والاقتصادية, والثقافية, مازال التنظير له تائها بين العلوم
الانسانية ونظريات المعلومات والاتصالات, وعلى ما يبدو فإن الاعلام يحمل في جوفه
تناقضا جوهريا, فيكمن تناقضه في حيرته بين رسالة الاعلام وهو الاعلان وبين مراعاة
مصالح الحكام والحرص على مصلحة
المحكومين, وما بين غايات التنمية الاجتماعية ومطامع القوى الاقتصادية التي تعطي
الأولوية للاعلام الترفيهي لا التنموي[29]
وقد بدت مظاهر التناقض الجوهري أكثر وضوحا, في ضوء متغيرات عصر المعلومات.
وكما
هي الحال على جبهتي اللغة والتربية, حيث بات الاعلام في أمس الحاجة إلى رؤية جديدة
ومغايرة, فالمنظومة الاعلامية بصورتها الحالية تعد مثالا صارخا لإساءة إستخدام
التكنولوجيا, ويكفي دليلا على ذلك, تلك الهوة الفاصلة بين غايات الاعلام وواقعه,
وبين زيف أقنعته وحقيقة دوافعه[30].
ونشير
هنا أيضا إلى المنافسة بين المواقع الاعلامية الالكترونية قد تحسم الامور لصالح
المواقع الاكثر تطورا من الناحية التقنية والاكبر حجما على مستوى المضمون, كما أن
هذه المنافسة قد تساهم في التخفيف من طموح وسائل الاعلام المحلية التي ترغب في
إحتلال مساحة ما على الانترنت خدمة لمصالح جمهورها والذي نجده – الجمهور- قد يتخلى عن وسائل الاعلام المألوفة له,
لصالح وسائل أخرى لها القدرة على مدّه بالمعلومات التي يرغب فيها أكثر من تلك
الوسائل المحلية, كما هو الشأن في أغلب دول العالم الثالث.
وفي
كل الاحوال يمكن أن يجد إعلامنا مكانة داخل الانترنت, بالرغم من السيل المعلوماتي
الهائل, لذلك يجب أن توضع إستراتيجية معينة
للقدرة على دخول الانترنت بكفاءة [31].
-V الاعلام العربي في الانترنت :
لا
يبدو إستعراض التجربة العربية في مجال الاعلام الالكتروني بشكل دقيق أمرا سهلا,
لعدة أسباب, منها تزايد عدد المواقع العربية الاعلامية الالكترونية الذي وصل عام
2000 إلى حوالي 248 موقع[32].
والأكيد
أن هذا الرقم قد تطور كثيرا في هذه الفترة الأمر الذي يتطلب دراسات أكثر دقة
لصعوبة إحصاء كل المواقع الموجودة في الإنترنت.
كما
أن التنظير لهذا النوع الجديد من الإعلام الإلكتروني ما زال في المهد ولا يحقق
الحد الأدنى المطلوب منه[33].
وهذا
ما يدفعنا إلى إلقاء نظرة عامة علىالملامح الأساسية للإعلام العربي في الإنترنت،
ووجوده وسط المواقع الإلكترونية التي بدأت بالتكاثر الواسع بالإضافة إلى بعض
النقائص والإشكاليات التي تعترض الإعلام العربي.
سنكتفي
هنا بالحديث عن وسائل الإعلام العربي، الجماهرية الموجودة على أرض الواقع
"الصحافة الورقية" والتي قامت بإنشاء مواقع لها على الشبكة : وكالات
أنباء، الإذاعة، التلفزة، الصحافة المكتوبة.
-1-V وكالات الأنباء :
وكالات
الأنباء العربية كلها رسمية تعبر عن رأي السلطة السياسية،[34]
فكرها، وقد تأسست معظم وكالات الأنباء العربية خلال الخمسينيات وحتى السبعينيات.
وهي تشكل المصدر الأساسي للأخبار المتدفقة وطنيا، والتي تستغلها بنسبة كبيرة باقي
وسائل الإعلام، كالصحافة، الإذاعة والتلفزة.
وحجم الميزانيات المخصصة لوكالات الأنباء ضعيف إلى حد
ما، ويعتمد بشكل أساسي على مساهمة
السلطة السياسية[35].
ويوجد حوالي اثنتي عشر وكالة أنباء عربية حكومية
إلكترونية في الشبكة، تقدم خدمات إعلامية مختلفة مثل : برقيات الأنباء، تقارير
إخبارية، عناوين الصحف المحلية وصور[36]
وتعاني أغلب وكالات الأنباء العربية من صعوبات تقنية عديدة، كالبطء في إظهار
المعلومات على الشاشة.
وأدى ظهور الوكالات إلى بروز إشكال مهم هو أن وسيلة
الإعلام هذه تعتمد أساسا على بيع المواد الإعلامية "الخام" لجهات عديدة،
وبالتالي كيف ستوفق بين ضرورة عرض أحدث ما لديها من مواد إخبارية مجانا على موقعها
دون أن تخاطر بفقدان زبائنها.
-2-V البث الإذاعي العربي في الإنترنت :
تتيح لنا مواقع الإذاعات العربية فرصة التعرف بشكل واضح
على خاصية التنوع التي تمتاز بها الإنترنت، فعندما نقارن بين هذه المواقع نجد أن
لكل إذاعة من هذه الإذاعات لها أسلوبها الخاص في عرض موادها الإعلامية.
ونجد نوعين من الإذاعات :
1- إذاعات حكومية : يوجد خلال موقع "صحافة" ستة إذاعات حكومية رسمية عربية، هي
إذاعات كل من : مصر، الأردن، الكويت، تونس، السودان، سلطنة عمان. وتستخدم الإذاعات في بثها برنامج ٌReal Audio
فهناك إذاعات تبث مباشرة عبر هذا البرنامج، ويكفي النقر على الوصلة الخاصة
بهذه الإذاعة للحصول مباشرة على البث الحي مثل إذاعة مصر، والتي يمكن الحصول عليها
من موقع "صحافة" وهذه الإذاعة تكتفي بالبث المباشر، وهناك إذاعات تمتلك
مواقع خاصة مثل راديو تونس، والكويت، ويتنوع البث بين الحي والمسجل.
2- إذاعة خاصة : تمتلك لبنان إذاعتين خاصتين هما : Laune Radio، Radio one FM،، ويرتكز مضمونهما على المواد الترفيهية، كالأغاني،
وأخبار الفن...، ويمكن أن نجد بعض الإذاعات الفلسطينية الخاصة، ولكن ما تزال في
بداية التجربة حيث لا يوجد بها بث، مع الإشارة إلى أن هناك بعض الإذاعات
الفلسطينية التي تبث برامج وأخبار من خلال موقعها كإذاعة بيرزيت وراديو أمواج* وصوت فلسطين سوف نتطرق لها بالتفصيل خلال الفصل
القادم.
-3-V البث التلفزي العربي في الإنترنت :
تعتبر التجربة العربية للبث التلفزي على الإنترنت في
بدايتها على المستوى التقني، حيث لم
تتم الإستفادة من الخدمات التي تقدمها الإنترنت في هذا المجال.
ويوجد ثلاثة عشرة موقعا تلفزيا على الانترنت، بينها ستة
مواقع فقط، تقدم بث على الشبكة وهي تعاني من مشاكل تقنية كبيرة، مع كثرة الإنقطاعات
أثناء البث، وعدم وضوح الصورة في بعض الأحيان، و نجد أن قناة الجزيرة* من أفضل المحطات العربية على الشبكة حيث أن موقعها يجمع بين الأخبار
وأشكال صحفية أخرى، بالإضافة إلى استخدامها للبث وأغلبها بث مسجل يتضمن تقرير مصور
"مراسلة" حسب أهم حدث وأيضا هناك بعض البرامج التي تبثها القناة تكون
مسجلة وموجودة داخل الموقع.
يتوقع أن تشهد الساحة الإعلامية مناوشات بين التلفزيون والإنترنت، فبينما
نجد أن التلفزة جاذبيتها الخاصة، من حيث
قاعدتها الجماهيرية العريضة، وسهولة استخدامها دونما الحاجة الى معدات أو
برامج إضافية[37].
في المقابل، يسعى خبراء الكمبيوتر الى تحويل هذا الحهاز الى وسيلة فعالة
للإستقبال التلفزي وهم يزعمون أن في توجههم هذا خلاص التلفزة من أزمة مزمنة، هي
أحادية الإتجاه، وافة التلقي السلبي المترسخة فيه. فمن خلال الكمبيوتر
"الانترنت" يمكن التفاعل مع المواد التلفزية، وتوفير مرونة أكبر انتقاء
القنوات ومواد البرامج و يخزينها وإعادة استخدامها[38].
-4-V الصحافة المكتوبة العربية عي الإنترنت :
إذا كان عدد المواقع الإعلامية الإلكترونية العربية كبيرا الى حد ما في
الإنترنت فان الفضل في ذلك يعود الى انتشار الصحافة المكتوبة في الإنترنت، حيث نجد
ما لايقل عن 200 نسخة إلكترونية للصحف العربية[39].
ولاشك أن هناك تحديات جديدة للصحافة المطبوعة، والمنافسة الشديدة التي
تواجهها في التطورات التقنية في الإنترنت، والإستفادة من المواءمة بين الصحافة
المكتوبة العربية وهذه التقنية، فقد قدمت شبكة الإنترنت خدمات عديدة للصحفيين حول
العالم، وتشير دراسة أعدها معهد فوستر للبحوث بالولايات المتحدة أن الصحف في
المستقبل القريب تتحول إلى صحف إلكترونية من خلال من خلال شبكة الأنترنت [40].
-5-V إشكاليات يواجهها الإعلام العربي :
يعيش إعلامنا العربي صدمة إعلامية على مختلف المستويات : السياسية،
التنظمية والفنية، فليس الأقمارالصناعية والقنوات الفضائية وأحداث المطابع الصحفية
وحدها تجيد الإتصال في عصر المعلومات، وعلينا أن نقر بأن الإعلام العربي محوره و
أضحى مكبلا بقيود ارتباطه الوثيق بالسلطة، تائها بين التبعية و التنافس السلبي على
سوق إعلامية إعلانية محدودة،وكان نتيجة ذلك أن أصبح رهين الإعلان من جهة، ودليل
الدعم الحكومي من جهة أخرى[41].
يواجه الإعلام العربي عصر التكتلات الإعلامية مشتتا، عازفا عن المشاركة في
الموارد يعاني من ضمور الإنتاج وشح الإبداع، حتى كاد وهو المرسل بطبيعته أن يصبح
هو نفسه مستقبلا للإعلام المستورد ليعيد بثه الى جماهيره.
هناك من يفسر ذلك بغياب مناخ الحرية والإستقرار في هذه البلاد لأن شرط
الحرية والتعبير عن الرأي من الشروط الأساسية لوجود إعلام ناجح ومتطور، ورأي اخر
يقول أن هناك رغبة من هذه الوسائل بالتواجد في أماكن صناعة الخبر حيث المسائل
السريعة و الحديثة، و حيث الخبرات والكوادر الفنية وأحداث وسائل التقنية المتطورة[42].
[7] مراياتي
(محمد ) "اللغة العربية والإنترنت" المجلة العربية للعلوم ، العدد 34
سنة 17 – ديسمبر 1999 ص 71.
[8] التمار (ممدوح ) "رأي الإنترنت "- اقتصاد القرن الحادي
والعشرين " مجلة عالم الإقتصاد ، موقع مجلة إنترنت العالم العربي على شبكة
الإنترنت: WW.JWAMAG.COM عدد مارس 2000.
[9] مراياتي (محمد) "اللغة
العربية والإنترنت" مصدر سابق، ص 71.
[10] طرابيشي (عارف) "إنترنت تقديم ولمحة تاريخية
" مجلة معلوماتية : الحاسوب والتقنيات السنة الخامسة عدد خاص : 46 أوت 1996
سوريا ص 19.
[11] التمار (ممدوح) " رأي الإنترنت – اقتصاد القرن
الحادي والعشرين " مصدر سابق عدد
مارس 2000
[13] مرياتي (محمد) اللغة العربية والانترنت، مصدر سابق ص71
* "FTP" هو نوع من
البروتوكولات "File transfer Protocol" وهو
يمكن من نقل وتبادل وإرسال البرامج والصور والكبيبلوغرافيات والتقارير والابحاث
عبر الانترنت.
[14] شريم (رامي) "الاعلام العربي
في الانترنات" مصدر سابق ص 23
• عنوان الصحيفة الالكتروني : http//www.alguds.com
•• العنوان الالكتروني : http//www.on
line news papers.com
••• موقعها الالكتروني : http//www.Sahafa.com
[15] أبو شقرا (راجي)
"دليل استعمال الإنترنت لغير المتخصصين" المؤسسة الجامعية للدراسات
والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان الطبعة الأولى ص 87.
*
"HTML
" هو نوع من أنواع البروتوكولات الخاصة بالاتصال بانترنت
وتعني النص الفائق "Hyper
text Mark-up Language"
[16] الخشي (باسل).
"مصادر المعلومات في شبكة الانترنت". مجلة معلوماتي : الحاسوب والتقنيات
السنة الخامسة. عدد 46 / أوت 1996 . سوريا ص 49
[17] أبو شقرا (راجي)
" دليل استعمال الإنترنت لغير المتخصصين " المؤسسة الجامعية للدراسات
والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان الطبعة الأولى ص 87.
[18] المسفر " يوسف
جواد" "مسرد مصطلحات الإنترنت" إنكليزي- عربي ، معهد كويت للأبحاث
العلمية – المركز الوطني للمعلومات العلمية والتكنولوجية جانفي 1999 ص 39.
[19] أبوشنب (حسين).
"الاعلام الفلسطيني", دار الجيل للنشر والدراسات الفلسطينية والابحاث
عمان, الطبعة الاولى عام 1988.
ص135
[20] خضر (محمد حمد) "مطالعات في الاعلام.
مكة المكرمة – السعودية- مكتبة الطالب الجامعي طبعة 1987. ص 15.
[21] خضر
(محمد حمد) "مطالعات في الاعلام" مصدر سابق ص16.
[22] خضر
(محمد حمد) "مطالعات في الاعلام" مصدر سابق ص120-121.
[23] د. علي (نبيل)
"الثقافة العربية وعصر المعلومات" جملة عالم المعرفة، سلسلة كتب ثقافية
شهرية تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت – عدد خاص 265
جانفي : يناير 2001 ص 344
[24] الزرو ( حسين مظفر)
" الواقع الإفتراضي في الحاسوب
هل يحل بديلا عن الواقع الملموس " المجلة العربية للتربية والثقافة
والعلوم. تونس . عدد 34 ص 89.
[25] عبد الرحيم
"صقر" "مشروع لغة الشبكات العالمية" المجلة العربية للعلوم,
مصدر سابق ص 68.
[26] شريم (رامي), الاعلام
العربي في الانترنت, مصدر سابق ص 27
[27] بدرلاما
"محمود" : "أمن المعلومات" , مجلة الكمبيوتر والاتصالات
والالكترونيات, مصدر سابق ص 64
* لعلنا نلاحظ هنا أهمية المساحة
الجغرافية من خلال تخطي موقع جريدة ما لحدود الجغرافية للدول, نرى فائدة ذلك
المردود – وإن كان في بعض الاوقات متواضعا – من خلال ظهور العديد من وسائل الاعلام
الفلسطينية على الشبكة , رغبة منها لبلوغ أقصى حد من الانتشار العالمي رغم الظروف
السياسية القائمة. (الباحث)
[28] كاتب (سعود صالح),
" الصحافة العربية في الانترنت "المجلة العربية , العدد 36 سنة 1998
المملكة العربية السعودية, ص 27
• هناك بعض المواقع التي
تتيح الفرصة للمستخدمين الاشتراك المجاني في قوائم إخبارية ترسل عن طريق البريد
الالكتروني , ونجد مثلا أن الموقع الفلسطيني "البراق" يمتاز بتلك الخدمة.
[29] علي (نبيل) : الثقافة العربية وعصر المعلومات , مصدر سابق ص 345
[30] علي (نبيل) : الثقافة العربية وعصر المعلومات , مصدر سابق ص 346
[31] د. الدين هلال
"علي" : مقال " كيف يتعامل العرب مع ثورة المعلومات " موقع
صحيفة البيان الاماراتية الموافق 25 أبريل 1998 وموقعها : www.albayan.co.ae
[32] شريم (رامي) "
الإعلام العربي في الإنترنت " مصدر سابق ص 73
[33] علي (نبيل ) "
الثقافة العربية وعصر المعلومات " مصدر سابق ص 346
[34]
د. الموسى (عصام سليمان) "وكالات الأنباء العربية والتدفق
الإعلامي العربي" المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – تونس 1995 ص10
[35] شريم (رامي)، "الاعلام العربي في
الإنترنت، مصدر سابق ص45
[36] شريم (رامي)، الإعلام العربي في الانترنت، مصدر سابق ص 49
* real audio: هو نوع من نقل
المعلومات في الوسائط المتعددة وتعنى بالبث بالوسائل السمعية البصرية وتستخدم هذه
التقني على الإنترنت ليتم بواسطتها الاستماع الى برامج الأخبار من مختلف شبكات التلفزيو ن والبث الاذاعي
*
عنوانها الالكتروني : www.Aljazeera.net
[37] نبيل (علي ) : الثقافة العربية وعصر المعلومات ، مصدر سابق ص 372.
[38] نبيل (علي) : الثقافة العربية وعصر المعلومات ،
مصدر سابق ص 372.
[39] القاضي (فادي) ، مصدر سابق ص 13.
[40] النهوري
(عادل) : (مستقبل الإعلان في العالم العربي ) جريدة البيان ، مصدر سابق 22 مارس 1999.
[41] علي (نبيل) : الثقافة العربية وعصر المعلومات ، مصدر
سابق ص 346.
[42] مقال : الإعلام العربي المهاجرين بين طموحات الحرية
وإغراءات العودة ، جريدة البيان . 10 يناير 2001.
| الرئيسة |