القادة اليهود في الجيش الألماني النازي !

بقلم: نصر شمالي

 

لو سلّمنا جدلاً بجميع الروايات الصهيونية، عن معاناة اليهود في المعسكرات الألمانية النازية، وعن المحارق وغرف الغاز، مع أنها في معظمها لا تستند إلى دلائل ووثائق ملموسة بل تعتمد على الشهادات الشخصية التي قدمت بعد الحرب، فإن ما يرتكبه الأنكلوسكسون واليهود الصهاينة في العراق وفلسطين يفوق بجميع المقاييس ما ارتكبه النازيون من جرائم بحق الشعوب المحتلة وبحق أسرى الحرب من اليهود وغير اليهود! ثم إنه لمن المذهل أن ترتكب الجرائم الفظيعة المعلنة مسبقاً بحق العرب من قبل أولئك الذين اعتبروا أنفسهم دائماً، وما زالوا، نقيض النازية وضحاياها الأبرياء!

غير أن المذهل أكثر هو ما فضحته الوثائق بعد خمسين عاماً من نهاية الحرب العالمية الثانية، عن انخراط اليهود في الجيش الألماني النازي بالآلاف، واحتلالهم أعلى المراكز ونيل جنرالاتهم أرفع الأوسمة الحربية! فبتاريخ 2/12/1996 نشرت صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية صوراً لكبار الضباط اليهود في الجيش الألماني النازي، ثم أجرت مجلة "داي زيت" الألمانية مقابلة مع الباحث الأميركي اليهودي براين ريغ، بتاريخ 2/4/1997، قال فيها أن ادولف هتلر سمح شخصياً لما لا يقل عن 77 ضابطاً ألمانياً يهودياً بالانخراط في معارك الحرب العالمية الثانية، وأنه كان بينهم 25 ضابطاً برتبة جنرال، وحصل عدد منهم على أرفع الأوسمة الحربية وهو وسام صليب الفارس!

براين ريغ يبحث عن أصوله اليهودية!

في ذلك العام كان براين ريغ أستاذاً باحثاً في جامعة كامبردج الأميركية، وقد قال في حديثه إلى المجلة الألمانية أنه اهتم بهذه القضية اعتباراً من عام 1992 بعد أن أخبرته عائلته البروتستانتية أنها من أصول يهودية ألمانية، فانتابته رغبة ملحة في معرفة هذه الأصول، وقرر السفر إلى ألمانيا، وهناك عثر بعد بحث طويل على اسم والدة جدّته في سجلات مدينة لايبزغ، ووجد ضمن التفاصيل عن الحالة الشخصية للجدّة كلمة "يهودية" إشارة إلى دينها، ثم تبيّن له أن والد جدّه، الذي هاجر من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، هو الذي تحوّل إلى المسيحية البروتستانتية، واكتشف أيضاً أن أقرباءه الذين لم يغادروا ألمانيا ظلوا على ديانتهم اليهودية، وأن البعض منهم قتله النازيون بينما البعض الآخر خدم في الجيش النازي!

ما معنى ذلك، وماذا يترتب على اكتشافات براين ريغ الموثقة؟ معناه أن اليهود الألمان كانوا مثلهم مثل غيرهم في ألمانيا يعيشون حالة الحرب الفظيعة، فمن عارض منهم النظام الألماني اعتقل أو أعدم، ومن أيدّه وصل إلى أعلى المراتب، حتى في القوات المسلحة، والنظام يعرف أنه يهودي!

الجريمة ضدهم ليست جريمة ضدّ غيرهم!

على مدى أكثر من خمسين عاماً ظلت تعرض، ومازالت تعرض، في القارات الخمس قصص "إبادة الجنس" المروّعة التي تعرّض لها اليهود في معسكرات الاعتقال الألمانية. وحتى بعد أن  تجاوز الصهاينة اليهود في جرائمهم ضدّ الفلسطينيين كل حدّ، ثم بعد أن جاء الأنكلوسكسون إلى العراق وراحوا يرتكبون الجرائم ذاتها على مرأى من العالم أجمع، فقد تواصل الحديث عن "غرف الغاز النازية" التي تفتقر إلى الأسانيد الملموسة كأنما هي حقيقة واقعة لا تقبل سوى التصديق الفوري!

ولكن، لنفترض أن رواياتهم عن المعسكرات والجرائم النازية ضدّهم صحيحة، فلماذا يرتكبون ضدّ العرب الذين لا علاقة لهم بها جرائم أفظع منها؟ أليس معنى ذلك أنهم يعتبرون ما هو جريمة بحقهم ليس جريمة بحق غيرهم، سواء ارتكبوه هم أم ارتكبه غيرهم؟ وبالفعل، فإنهم لا يظهرون أي اهتمام بمآسي الشعوب الأوروبية جميعها خلال تلك الحرب، فكأنما ألمانيا خاضت الحرب ضدّهم وحدهم؟!

لقد وقع مئات ملايين البشر في فخاخ الخديعة الصهيونية، وقد ابتزّ الصهاينة، بناء على هذه الروايات غير الموثقة أثماناً ضخمة جداً تأتي فلسطين العربية، التي قدّمت لهم كجزء من التعويض، في مقدمتها! ولكن المؤرخ الفرنسي روبير فوريسون، الذي سحقته حتى الموت آلة الدعاية الصهيونية الأنكلوسكسونية، أثبت بالوثائق وبالدراسات الميدانية أن عدد اليهود الذين أبادهم النازيون بسبب يهوديتهم يساوي صفراً! لقد اعتقل أو أعدم منهم من اعتقل وأعدم لأسباب سياسية وحربية وليس لأسباب دينية أو عرقية!

براين ريغ يحسم ما بدأه فوريسون!

لقد بلغ عدد الأوروبيين عموماً، الذين قتلوا أثناء العمليات الحربية أو بسببها، ربما أربعين مليوناً، ومن ضمنهم ربما كان عدد اليهود الأوروبيين في حدود المليون، ويقول فوريسون أن الأقرب إلى الصواب هو أن عددهم كان بضع مئات الآلاف إذا لم نحص اليهود الذين حاربوا في صفوف الحلفاء، فالطوائف اليهودية الأوروبية عانت من ويلات الحرب مثلما عانت جميع شعوب العالم، أكثر أو أقل، والجرائم الفظيعة التي ارتكبت في تلك الحرب لم تكن من فعال النظام الألماني النازي وحده، لكنها ألصقت به جميعها، مضافاً إليها ما لا يحصى من التلفيقات التي تخدم مصالح المنتصرين، وذلك بعد أن منيت ألمانيا بالهزيمة الكاملة. ومامن شك أن أكثر التلفيقات فظاظة هي تلك التي أشاعتها الصهيونية حول غرف الغاز النازية وعمليات إبادة الجنس اليهودي!

لقد بدأت منذ آب/أغسطس 1960 محاولات التصدّي الجدّي والعلني لأكذوبة إبادة الجنس اليهودي في أفران الغاز النازية، حيث نشرت صحيفة "دي زايت" رسالة الدكتور بروزات، أحد أهم المناهضين للنازية عن عقيدة، وأحد أهمّ المؤرخين الرسميين المقتنعين بوقوع عمليات إبادة اليهود كجنس، وقد كان عنوان رسالة بروزات هو:" لم يعدم أحد بالغاز في داخاو"!

ثم توالت اكتشافات المؤرخين المراجعين، الذين راحوا يؤكدون ميدانياً وعلمياً وتقنياً استحالة وجود غرف الإعدام بالغاز أصلاً! غير أن الذين أكدوا ذلك بالبراهين القاطعة تعرضوا لأقسى الحملات، مع أنهم جميعاً من المتعاطفين مع اليهود والميالين إلى قبول روايات الإبادة، فتراجع منهم من تراجع، ومات قهراً من مات، بينما لاذ الكثيرون بالصمت!

لقد تكررت مثل هذه التلفيقات مؤخراً في العراق، بصدد أسلحة الدمار الشامل العراقية، ويواجه الذين ينفون هذه التهمة ضدّ العراق ما واجهه الذين نفوا قصة غرف الغاز النازية! يقول روبير فوريسون: إنني لأذكر حقدي الشخصي على الألمان خلال الحرب وبعدها. كنت أظن ذلك الحقد العارم عفوياً. لكنني أيقنت مع مرور الزمن أنه كان تأثراً من الخارج، جاءني عبر الإذاعة البريطانية وعبر دعايات هوليوود والصحافة الستالينية! لم يكن لدّي أدنى حسّ بالشفقة على أي ألماني يقول أنه كان حارساً في أحد المعتقلات لكنه لم يشاهد شيئاً من المجازر التي كان الجميع يتحدثون عنها! وفي ذلك الوقت، لو كنت قاضياً، لرأيت من واجبي إرغام ذلك الألماني على الاعتراف!

لقد استنتج فوريسون، منذ سبعينات القرن العشرين، أن هتلر لم يأمر قط بأن يقتل أحد بسبب جنسه أو دينه! وبعد عشرين عاماً أخرى ظهر الأميركي اليهودي براين ريغ ليحسم بالوثائق هذه المسألة، نافياً بصورة قاطعة أكذوبة إبادة الجنس اليهودي على أيدي الألمان!

القادة اليهود في الجيش النازي !

إن ما توصل إليه الباحث الأميركي اليهودي براين ريغ، بصدد خدمة اليهود الألمان في الجيش النازي هو أهم الاكتشافات قاطبة، وأكثرها حسماً في تقويض الأكاذيب الصهيونية الأنكلوسكسونية، لأنه من غير المعقول على الإطلاق أن يخدم اليهود في الجيش الألماني، والقيادة تعرف أنهم يهود وهم لا ينكرون ذلك، وأن يكونوا كدين وكجنس هدفاً للإبادة في الوقت نفسه!

يقول براين ريغ أن بين عشرات الضباط اليهود الكبار الذين خدموا في القطعات البحرية والبرية والجوية كان اثنان برتبة فيلد مارشال، وأن 17 من كبار الضباط اليهود منحوا وسام "صليب الفارس" مع معرفة النظام بانتمائهم الديني! إن هلموت شميدت (المستشار الألماني 1974-1982) هو يهودي، وكان ضابطاً في القوة الجوية أيام الحكم النازي، وفي منظمة شبيبة هتلر قبل أن يصبح ضابطاً، وقد قابله ريغ!

ومن كبار الضباط اليهود القادة كان هناك الفيلد مارشال ايرهارد ميلخ، الذي ترأس الخطوط الجوية الألمانية وصار مسؤولاً عن القوات الجوية منذ عام 1935، وهذا الضابط اليهودي النازي قدم إلى محكمة نورمبرغ لجرائم الحرب، وحكم عليه بالسجن لعشرة أعوام!

أيضاً هناك الجنرال هلموت ويلبرغ الذي قاد القطعات الجوية الألمانية في أسبانيا لمساعدة فرانكو! والعقيد والتر هولندر ضابط المقر الرئيسي للجيش في برلين، الذي أرسل إلى الصين في بعض المهمات الحساسة، ومنحه هتلر ميداليتين للخدمة المشرّفة، ثم أصبح آمراً لسريّة رماة القنابل في بولونيا، وبعدها حارب على الجبهة الروسية حيث منح وسام الصليب الحديدي لتدميره 21 دبابة في معركة كورسك قبل أن يأسره الروس ويسجنوه لمدة 12 عاماً!

كذلك كان هناك العقيد الركن أرنست بلوخ، الذي ساعد حاخاماً وجماعته على الهرب من أحد أحياء وارسو المحاصرة من قبل الجيش الألماني عام 1939، من دون أن يعرف الحاخام أن الضابط الألماني الذي ساعده كان يهودياً، وقد فسر الضابط اليهودي لزملائه الضباط من غير اليهود تصرفه بأن لديه أوامر خاصة من برلين! ولا بد أن تفسيره كان صحيحاً، حيث تدخلت واشنطن حينئذ مع الحكومة الألمانية لإنقاذ الحاخام البولوني ورعيته!

وكان هناك أيضاً الرائد اليهودي روبرت بوركات الذي أرسل إلى الصين لمساعدة شان كاي تشك، ثم أرسل عام 1941 إلى الجبهة الروسية على رأس كتيبة دبابات، ومنح وسام "صليب الفارس"، ثم نقل إلى المغرب العربي ملتحقاً بجيوش رومل، وبعد معركة العلمين وقع في الأسر، وألحقه الحلفاء بأبيه الهارب من ألمانيا! لكنه عاد إلى ألمانيا عام 1946، وقالت زوجته أنه:"يجب أن يعود ليساهم في بناء الوطن"! وقبل وفاته صرّح بوركات أن اليهود الذين حاربوا في صفوف الجيش الألماني فعلوا ذلك دفاعاً عن بلد آبائهم! لقد كان هتلر يعرف طوال الوقت أن هؤلاء هم من اليهود!

اليهود يزورون أقرباءهم المعتقلين!

لكن أكثر ما يثير الدهشة، قياساً بالأكاذيب الصهيونية الأنكلوسكسونية، هو اكتشاف ريغ أن أولئك العسكريين اليهود الألمان لم يكونوا يترددون في القيام بزيارة أقربائهم في معسكرات الاعتقال النازية! لقد كان أحدهم يذهب لزيارة أبيه المعتقل، وكان في إحدى الزيارات يرتدي بزته العسكرية، وقد قال للسجان الألماني أنه جاء لزيارة أبيه، فقال له السجان: لو لم تكن تحمل وساماً حربياً لأرسلتك إلى حيث يوجد والدك! إنه لمن الواضح أن سبب التوقيف سياسي وليس ديني أو عرقي. ويقول ريغ أنه بينما كان هؤلاء يخدمون في الجيش كان أقرباؤهم يقتلون في معسكرات الاعتقال، وأنه وثّق ما يقرب من 2300 من أسماء الضحايا لهم أقرباء في الجيش الألماني يبلغ تعدادهم ألف عسكري يهودي!

المعراخ الأميركي، وحيروت الألماني !

 

لقد انطلت المبالغات والتلفيقات الصهيونية على الكثيرين في مختلف أنحاء العالم بكل ما ترتب عليها من نتائج خطيرة على مصالح ومصائر الشعوب وأولهم العرب الذين مازالوا يدفعون ثمنها غالياً. وليس من شك في أن أنصار الحقيقة الشرفاء يكبرون في أولئك العلماء الأوروبيين والأميركيين شجاعتهم الفائقة في التصدّي للأنكلوسكسون والصهاينة، لأنهم يدركون ما يترتب على مثل هذا التصدّي من نتائج إيجابية إنسانية عامة. لقد أكد العلماء الشجعان بالبراهين القاطعة أن صور أكوام الجثث التي عرضت على الرأي العام العالمي لم تكن سوى صور ضحايا وباء التيفوس الذي اجتاح أوروبا، أي أن الصهاينة تاجروا بالموتى من أجل كسب تواطؤ دول العالم معهم لاغتصاب فلسطين، الأمر الذي يؤكد أن استعداد الصهاينة لإبادة ملايين البشر لا يختلف عن ذلك الاستعداد النازي، وهذا أمر مفهوم، حيث الصهيونية والنازية هما من نتاج النظام الاحتكاري العالمي، وأنهما كلتاهما ترتكزان إلى العنصرية التي يقرّها هذا النظام ويعمل على أساسها!

لقد كان هتلر أحد قادة النظام الرأسمالي العالمي، وهو خاض الحرب كي يربحها، وكي يجعل برلين تحتل المركز القيادي الأول في العالم، ولو أنه ربح تلك الحرب لكانت برلين هي العاصمة الأولى وليس واشنطن، وهو من أجل موازنة قوته بقوة الولايات المتحدة وبريطانيا تطلع إلى توحيد أوروبا بقيادة برلين! إنها العملية ذاتها التي فعلتها وتفعلها واشنطن على مدار الساعة!

ولو أن الألمان ربحوا الحرب لكانت الحركة الصهيونية اليهودية تابعة لبرلين وليس لواشنطن، إنما بقيادة حزب حيروت وليس المعراخ، ولكان تأسيس الكيان الصهيوني تحقق بقيادة جابوتنسكي وليس بن غوريون، فحزب حيروت بقيادة جابوتنسكي كان نازياً فاشياً، كأنما أعدّ للتعامل مع الألمان والطليان في حال انتصارهم! وهاهو الباحث الأميركي اليهودي براين ريغ يعرّفنا باكتشافاته على الضباط والجنود اليهود في الجيش الألماني، الذين كانوا سيشكلون عماد الكيان الصهيوني لصالح برلين في حال انتصارها!

كان هتلر – في حال انتصاره- سيضع يده، بطريقة أو بأخرى، وعلى الأغلب بواسطة الصهاينة اليهود، على فلسطين والمنطقة العربية عموماً، لأن النظام العالمي بقيادته لا ينهض من دون وضع يده على جنوب/ شرق المتوسط، وإن هذا هو عين ما فعلته واشنطن، وما تحاول الاستمرار في فعله على الرغم من التغييرات الكبيرة التي طرأت على أوضاع العالم، وما أنتجته هذه التغييرات موضوعياً وتاريخياً من شروط وظروف جديدة لم تعد مواتية لسياسات واشنطن، كما هو واضح في فلسطين والعراق!

www.snurl.com/375

 

Hosted by www.Geocities.ws

1