زمام العالم في قبضة طغاة قتلة!

قال محاضر محمد: إنهم يعزلون الأنظمة ويفسدونها أولاً،

ثم يفرضون الحصار عليها، وبعد ذلك يحتلون بلادها ويقتلون شعوبها!

بقلم: نصر شمالي

جعلت الحرب الدائرة اليوم من أراضي جميع دول العالم ساحة للقتال، ولم يعد القتل مقتصراً على الجنود المحاربين فقط بل أصبح المدنيون العزّل مستهدفين أكثر من الجنود! إن قادة الدول العظمى لا يتورعون عن الكذب من أجل تبرير حروبهم، وهم يعتبرون قتل نصف مليون طفل عراقي، تحت الحصار وبسبب العقوبات التي فرضوها، ثمناً مرضياً مقابل تحقيق هدفهم في الاستيلاء على ثروات العراق! هذا ما ورد في كلمة الرئيس الماليزي السابق محاضر محمد، التي ألقاها في الاجتماع التأسيسي لمنتدى بيردانا للسلام (15-17/12/2005) وهو المنتدى الذي يضم شخصيات من مختلف القارات أخذت على عاتقها التصدّي للقادة المولعين بالحروب، الذين لن يوقفوا أعمالهم العدوانية من تلقاء ذواتهم، لأن أمجادهم مرتبطة بقواتهم وبمهاراتهم الحربية كما يصفهم الرئيس محمد. إنهم القادة الذين يشكلون جذر الاستبداد العالمي ومنبعه، والذين سوف يتصدى المنتدى لجرائمهم ولظاهرتهم بالدرجة الأولى!

لقد تضمنت كلمة الرئيس الماليزي السابق وصفاً مسهباً لأوضاع العالم التي يتحكم بها قادة لا يتورّعون عن قتل الأبرياء بمئات الألوف في سبيل وضع أيديهم على مكامن الثروات الطبيعية، فإذا ما اعترض طريقهم أحد اعتقلوه أو قتلوه واحتلوا بلده واستبدلوا دولته بأخرى يصنعونها! قال الرئيس محمد:" من أجل الوصول إلى ما يرونه مجتمع المساواة في الحقوق (في الولايات المتحدة) قاموا بقتل عشرة ملايين إنسان من أصحاب البلاد الأصليين والآن جاء دور ملايين أخرى كي تقتل، من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية كما يدّعون"! وبالمقابل، فإن الناس الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الموت بحجة جعلهم ينعمون بالديمقراطية، كما في العراق وفلسطين، يهبّون للدفاع عن أنفسهم وأرضهم، ولأنهم لا يملكون الوسائل التدميرية التي يمتلكها عدوهم يلجؤون لتفجير أجسادهم لردع معذّبيهم والانتقام منهم، وهكذا انتشرت مثل هذه الأعمال الانتقامية الدفاعية في جهات العالم الأربع، واتسع نطاق القتل ليطول الأبرياء أيضاً، فازدادت وتيرة الاحتقان واتسع الفارق بين السلام والواقع، بينما ازدادت بدورها وتيرة الطغيان والقمع والتعذيب في غياهب السجون لتضرب الناس عشوائياً، ولتتحول أكثر الأمم حضارة إلى أشدّها وحشية وهمجية!

وأمام المفارقة المذهلة، حيث الانتخابات الديمقراطية في الدول العظمى تأتي بقادة طغاة وقتلة، تساءل الرئيس محمد: إذا لم نستطع أن نثق في من انتخبوا ديمقراطياً كي يحققوا السلام فبمن نثق إذاً؟ لقد فشلت الديمقراطية في الإتيان بأناس صالحين وجعلهم قادة للعالم، بل هي أتت بكذابين فاضحين وتجار حروب يقمعون الضعفاء والبائسين. لقد أتت بهم إلى سدّة الحكم، ومن ثم سمحت بإعادة انتخابهم مرة ثانية! صحيح أن اختيار القادة هو خيار شعوبهم، لكن ما يفعله هؤلاء القادة المنتخبون يؤثر على جميع سكان الأرض، ويمكن القول مجازاً أنهم يتحكمون بموتنا أو حياتنا، وهذه الحقيقة تبدو واضحة للعيان، حيث هؤلاء القادة أعطوا أنفسهم الحق، من دون أدنى مشروعية، في تغيير حكومات دول مستقلة، وهم يتحدثون علانية عن تغيير الحكومات،  ويفعلون ذلك عبر عزل وإفساد هذه الأنظمة أولاً، ومن ثم فرض الحصار عليها، وبعد ذلك غزو بلدانها وقتل شعوبها، وتدمير مدنها وقراها، وإذكاء نيران الحروب الأهلية فيها، وبعد كل هذا يتحدثون عن الحروب الاستباقية التي شرّعوها وأقروا موادها القانونية التي تبرّر وتشرّع عدوانهم ضدّ الآخرين!

لقد أولى الرئيس محمد في كلمته قضايا العرب اهتماماً خاصاً، فتحدث عن قضية العراق قائلاً أن الكونغرس الأميركي أقرّ في العام 1998 قانون "تحرير العراق"، أي قبل الاحتلال بخمس سنوات، وقبل أحداث أيلول/ سبتمبر بالطبع، ومن هنا يبدو واضحاً لنا أن الاحتلال لم يكن من أجل نزع أسلحة الدمار الشامل، ولا من أجل إسقاط نظام مستبّد، بل من أجل عيون النفط الغزير في العراق! وتجدر الإشارة هنا إلى أن قانون "تحرير العراق" صدر في عهد الرئيس كلينتون الديمقراطي، وفي حين يجري التركيز على الاستبداد في العراق فإنه من المعروف أن أنظمة مستبّدة في أجزاء أخرى من العالم سمح لها بقتل أعداد كبيرة من شعوبها من دون أن يحرّك الأميركيون ساكناً تجاهها، وذلك يحدث، ببساطة، لأن بلدان تلك الأنظمة ليس فيها مخزون نفطي! وهكذا، استناداً إلى قانون "مخصصات الدعم الطارئ الكلي" الصادر عام 1999، تم تخصيص مبلغ ثمانية ملايين دولار أميركي لدعم المعارضة العراقية، كي تمارس دورها في العراق، أما إذا لم ينجح هذا الدور فإن العقوبات والاحتلال والحرب ستكون الخيارات، وهو ما حدث!

يقول الرئيس محمد في كلمته الهامة أمام الاجتماع التأسيسي لمنتدى السلام أن الولايات المتحدة تعدّ العدّة حالياً للعدوان على دول أخرى، ففي 12 كانون الأول/ ديسمبر عام 2003 سنّوا قانون "محاسبة سورية واستعادة السيادة اللبنانية" لعام 2004، وبالتصادف فقد تمّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، واتهمت سورية بأنها مسؤولة عن اغتياله!

يتابع الرئيس محمد قائلاً:" وبصرف النظر عن كون هذا الاتهام واقعي أم لا، لكنه يبدو غير مرتبط بالواقع، ولا أودّ أن أظهر متهكماً، لكنني أستذكر هنا الأكاذيب التي مهدّت لاحتلال العراق، وأنا لا أقدم هنا الأجوبة الشافية لكنني أبدي عجبي فقط أمام هذه الأمور، والمهم هنا أن غزو سورية، أو ربما فرض العقوبات عليها وتوجيه الضربات لها، قد أعّدت له منذ الآن الأرضية المناسبة"!

www.snurl.com/375h

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1