360 كيلومتراً مربعاً لعشرة ملايين فلسطيني!
بعث جوزيف سميث مؤسس الكنيسة المورمونية في ولاية الينوي الأميركية تلميذة أورسون هايد إلى القدس في مهمة غايتها: تسهيل نبؤة بعث إسرائيل! لقد حدث ذلك في العام 1840، ومن بين كتب التوصية التي حملها هايد كتاب من وزير الخارجية وآخر من حاكم الينوي! وفي عام 1850 قام وارد كريسون، قنصل واشنطن في القدس، بتأسيس مستوطنة زراعية، وحاول الحصول على دعم اليهود في القدس لكنهم لم يستجيبوا رغم تحوله عن المسيحية إلى اليهودية! وفي عام 1867 وجه مجموع المستوطنين الأميركيين غير اليهود المقيمين قرب يافا رسالة إلى عضوي الكونغرس فسندون وموريل يشرحون فيها وضعهم، ويطلبون التدخل لدى السلطات الأميركية لتخليصهم من الحالة الرهيبة التي وجدوا أنفسهم فيها، وقد ذكر موقعو الرسالة وعددهم سبعون مستوطناً أنهم استشاروا السفير الأميركي في القسطنطينية مستر موريس قبل إرسالها، وبعد شهرين من العام نفسه جاء ردّ الخارجية الأميركية ليقول أنه متشكك من صحة نوايا موقعي الرسالة، وأن جزءاً هاماً من المستوطنين لا زال متمسكاً بالمشروع الاستيطاني، مشيراً إلى مجموعة من المستوطنين الجدد تتأهب للانطلاق من ولاية ماين إلى يافا، ولذلك فمن غير المناسب لحكومة واشنطن التورط بإعادة المستوطنين الخائبين!
مارك توين يصف العرب!
في عام 1869 كانت قد تحققت في الولايات المتحدة ثلاثة إنجازات تاريخية هامة:1- إبادة الهنود الحمر في آخر جولة لم تقم لهم بعدها قائمة، باعتبارهم الكنعانين، وقد حدث ذلك في عهد الرئيس المبجّل ابراهام لنكولن 2- انتهاء الحرب الأهلية الأميركية بسيطرة الصيارفة والتجار المرابين والصناعيين الاحتكاريين 3- نهوض الولايات المتحدة باعتبارها إسرائيل الكبرى التلمودية، التي أقامها يهود الروح الجدد من اللوثريين وليس يهود الدم القدامى الفاسدين! وقد صار التوجه نحو فلسطين أكثر جدية لتحقيق نبؤة بعث إسرائيل، تمهيداً للظهور الثاني للسيد المسيح ولبداية الألف عام السعيدة، لكنهم لم يجدوا مناصاً من استخدام اليهود الفاسدين لهذا الغرض بعد أن عجزوا عن تحقيقه بأنفسهم! وفي ذلك العام 1869، أصدر الروائي الشهير المحبوب "مارك توين" كتاباً بعنوان (أبرياء في الخارج) جاء فيه ما يلي: إن أتباع محمد وثنيون، ملاحدة، متوحشون، عيونهم قاسية ومليئة بالكراهية! ولا غرابة في ذلك إلا للجهلة، حيث الحملة ضدّ العرب والمسلمين كانت قد بلغت أوجها منذ عام 1831 بإصدار جورج بوش الجدّ كتابه الذائع الصيت (حياة محمد) الذي قال فيه أن الرب لن يتمجّد إلا بتدمير المسلمين وبعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم!
الرب يكتشف مخابئ الشياطين!
لقد انطلقت حملات التعبئة ضدّ العرب والمسلمين بتركيز شديد بعد القضاء المبرم على الهنود الحمر الذين اعتبروا كنعانيين يستحقون الإبادة وبعد الاستيلاء على البلاد الأميركية التي اعتبرت أرض كنعان التي يقضي الواجب المقدس بتطهيرها واستيطانها! وما كان موقع العرب البعيد خلف المحيطات، وعدم التماس معهم، ليعفهم من الكراهية والتحضير لإبادتهم دون معرفة مباشرة بهم، فقد كتب "كوتون ماذر" شارحاً الموقف المسبق من الهنود كما يلي: ظنّ هؤلاء الشياطين أن بعدهم عن العالم (قبل اكتشاف أميركا) سينقذهم من الانتقام، لكن الرب استطاع تحديد مكانهم واكتشافه، وأرسل قديسيه الأبطال من إنكلترا، وأرسل معهم بعض الأوبئة السماوية القاتلة التي طهّرت الأرض منهم، وقد أفسح الرب مكاناً لشعبه في هذه المجاهل، فهو يقتل الهنود بأوبئة من أنواع مدمّرة لا يعرف لها البشر مثيلاً إلا ما تحدّثت عنه التوراة! (انظر كتاب "منير العكش"/ أميركا والإبادات الجماعية).
طبعاً، كان المستوطنون ينشرون جراثيم الأمراض السارية المهلكة بين الهنود بواسطة الهدايا، خاصة الأغطية القماشية، وكان الجدري أبرزها، غير أن "كوتون ماذر" أراد أن ينسبها إلى الرب مستحضراً ما تزعمه توراتهم عن الأوبئة العشرة التي انتقم بها يهوه لشعبه من المصريين!
الهنود والعرب في السينما!
في ما بعد، حين ظهرت صناعة السينما، وكما حدث للهنود بالضبط، انطلقت هوليوود تنتج الأفلام السينمائية التي تشهّر بالعرب والمسلمين! ويتوجب علينا أن نتذكر كيف كما جميعاً نتعاطف مع المستوطنين ضدّ الهنود خلال مشاهدتنا للروايات السينمائية الأميركية، فلا نشعر تجاه الهنود بالشفقة بل نستسيغ قتلهم ونراهم يستحقونه! ولا شك أن شعوباً أخرى تشكلت عواطفها ضدّنا ووجدتنا نستحق القتل، أيضاً بتأثير هوليوود التي أنتجت أكثر من مائة وخمسين فيلماً مليئة بالصور البغيضة عن العرب والمسلمين، وقد عرضت هوليوود ما بين العامين 1986-1995 حوالي عشرين فيلماً سينمائياً أسبوعياً، مكرسة جمعيها للسخرية من العرب والتعبئة ضدّهم، فهم في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي شيوخ بترول يتميزون بالوقاحة، غير متحضرين ويرفضون التحضّر، ويدمّرون اقتصاد العالم، ويخطفون النساء الغربيات! وهم منذ التسعينات وحتى الآن، أصوليون، متعصبون، إرهابيون، يؤدون الصلاة قبل أن يقتلوا الأبرياء، ويسعون إلى تدمير إسرائيل وأميركا! (أنظر كتاب رجب البنا- صناعة العداء للإسلام)
غزة هي الوطن النهائي!
تلك لمحة خاطفة عن الجذور العميقة للموقف الأنكلوسكسوني اللوثري من العرب والمسلمين، وهاهم اليوم على وشك استئصال الشعب الفلسطيني بملاينيه العشرة بينما الكثيرون لا يفقهون أو لايأبهون! لقد تركوا للشعب الفلسطيني مخيماً، أو سجناً، هو قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 360 كيلو متراً مربعاً فقط لا غير، ويقيم فيه الآن أكثر من مليون ونصف فلسطيني! أما الضفة الغربية التي تبلغ مساحتها 5860 كيلو متراً، والتي يقيم فيها حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني، فإن الصهاينة مصممون على قضمها وابتلاعها قطعة قطعة حتى النهاية، باعتبارها يهودا والسامرة، ولن يغفر لهم الأميركيون اللوثريون أبداً عدم نجاحهم في ابتلاعها! وأما الأراضي المحتلة عام 1948، ومساحتها حوالي 15000 كيلو متراً، فقد ابتلعها الصهاينة، بمن بقي فيها من العرب وعددهم حوالي مليون ونصف فلسطيني أو أكثر! وأما ملايين عرب الشتات من الفلسطينيين فقد اقترح هنري كيسنجر في آخر حديث له عدم عودتهم، قائلاً أنه يظن بأن معظم الدول العربية والعديد من الفلسطينيين العميقي التفكير يوافقون على عدم عودتهم!
هكذا تتكرر مأساة شعوب القارة الأميركية في فلسطين على أيدي الجهة ذاتها! وإذا كانت العمليات التلمودية الوحشية لن تحقق في فلسطين، من حيث النتيجة، ما حققته في أميركا، فإن ذلك لا يخفف شيئاً من هول المصائب الرهيبة التي حلت بنا طوال القرن الماضي، ولا يعفي المجرمين ومن تواطأ معهم من العقاب العادل الذي يستحقونه.
www.snurl.com/375h