قال روزفلت: قدرنا هو أمركة العالم!

بقلم: نصر شمالي

كان فرانكلين روزفلت، الذي انتخب رئيساً للولايات المتحدة عام 1933، يتفاخر أمام ناخبيه أنه احتل هاييتي وحكمها ووضع دستورها! وقد حدث ذلك عام 1915، وتقرر أن تبقى هاييتي محتلة تسعة عشر عاماً، إلى أن تتحقق فيها الديمقراطية! وبالفعل استمر الاحتلال كما تقرر، فزارها روزفلت عام 1934 ووقع مع رئيسها اتفاقية إنهاء الاحتلال المباشر بعد أن تمكنت الديمقراطية الأميركية منها إلى الحدّ الذي لن تقوم معه لها قائمة، وها هو الرئيس جورج بوش الثاني يكرر العملية ذاتها في العراق، إنما مع اختلاف الأزمنة والظروف والمواقع في غير صالحه!

وكان الرئيس روزفلت قد أطلق شعاره الشهير الذي يدعو الأميركيين إلى حمل عصاً غليظة، والتكلم بهدوء، والتوغل بعيداً في أعماق قارات العالم! قال روزفلت بالحرف:" إن قدرنا هو أمركة العالم، تكلموا بهدوء، واحملوا عصا غليظة، عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيداً"! وهاهو الرئيس بوش يحاول ذلك في العراق، فيخونه لسانه، وتخونه عصاه، ويتعثّر ويكبو قبل أن يتوغل ولو قليلاً!

شعب الله الأميركي المختار!

وسواء تحدثنا عن روزفلت أم عن بوش، بل سواء تحدثنا عن جون وينتروب أحد قادة الاستيطان الأميركي الأوائل أم عن جورج واشنطن الرئيس الأول للولايات المتحدة، فإن ما يجب أن يكون مفهوماً قطعاً أن اللوثريين الأنجلوسكسون أسسوا الولايات المتحدة باعتبارها "إسرائيل الكبرى"، وهم من يقول ذلك لا نحن! لقد كانوا مصممين منذ البداية أن يكون مشروعهم منطلقاً للسيطرة على العالم بعد أمركته أو تهويده أو عولمته، بالروح الإبادية ذاتها التي سيطروا بها على أميركا، وعندما أزفت ساعة الانطلاق، قبل أكثر من مائة عام، وقف ممثل ولاية انديانا في مجلس الشيوخ السناتور آلبرت بيفريدج خطيباً فقال:" إن الله لم يهيئ خلال ألف عام الشعوب الناطقة بالإنكليزية كي تتأمل نفسها بكسل ودون طائل، فقد جعل الله منا أساتذة العالم كي نتمكن من نشر النظام حيث تسيطر الفوضى، وجعلنا جديرين بالحكم كي نتمكن من إدارة الشعوب البربرية والهرمة، ومن دون هذه القوة ستعم العالم مرة أخرى البربرية والظلام، وقد اختار الله الشعب الأميركي دون سائر الأجناس كشعب مختار يقود العالم أخيراً إلى تجديد ذاته"!

ويعرف الجميع أن روزفلت، ونسخته في بريطانيا ونستون تشرشل، كانا وما زالا يحظيان باحترام وإعجاب عدد لابأس به من القادة والمفكرين العرب، باعتبارهما رمزاً للذكاء والحنكة والإدارة الحكيمة! وهاهو جورج بوش يكرر مضمون توجيهات روزفلت وخطابات بيفريدج وسياسات تشرشل، في العراق والمنطقة العربية والعالم عموماً، ومع أنه يظهر متلعثماً مرتبكاً متعثراً، فإن ذلك لم يمنع أن يكون له عدداً لا بأس به من الأصدقاء القادة والمفكرين في بلادنا!

مفكرونا يحتقرون تاريخ أمتهم!

لقد ابتليت أمتنا، على مدى القرون الخمسة الماضية، بمصائب وآفات شتى، داخلية وخارجية، جعلتها كابية، أسيرة لحالة من الحصار والانكفاء، وعرضة للدمار الشامل والاستئصال من الجذور، ومن أبرز العقبات التي تعترض محاولاتها الباسلة للخروج من هذه الحالة تلك العقبة المتمثلة ببعض قادتها ومفكريها ومثقفيها، الموالين للفرنكفونية والأنكلوسكسونية، والتلامذة المتحمسين للمركزية الأوروبية الأميركية، التي لخصت تاريخ البشرية المتحضرة على أنه تاريخ الإغريق والرومان واليهود في الماضي، وتاريخ الأوروبيين والأميركيين والصهاينة اليهود في الحاضر، حيث هذه هي الأمم الجديرة بالسيادة والمنتجة للحضارة، وحيث خارجها لا يوجد سوى البرابرة أشباه البشر!

إن تلامذة الفرنكوفون والأنكلوسكسون من العرب يتبارون في نشر أفكار المركزية الأوروبية الأميركية هذه، ولا يدري المرء ما إذا كان سيتعرض للاستهجان والاحتقار، لو أنه وضع مقابل التوجيهات الهمجية لرواد وقادة العصر الأوروبي الأميركي، توجيهات رواد وقادة العصر العربي الإسلامي! لكنني سأضع إحداها هنا وأمري لله! لقد وقف الخليفة الأول أبو بكر الصدّيق مخاطباً قادة القوات العربية الإسلامية فقال: " لا تخونوا، ولا تغلّوا، ولا تمثلّوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً ولا تحرقوه، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكله، وسوف تمرّون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له"!

العمل مستمر بالتوجيهات التلمودية!

لقد استمعنا إلى توجيهات روزفلت كنموذج تكرّر على الدوام قبل روزفلت وبعده حتى يومنا هذا، واستمعنا إلى توجيهات الصدّيق، ويحسن أن نستمع إلى توجيهات التلمود، ففي النصوص التلمودية تعاليم رهيبة، طبقها ويطبقها اليوم اللوثريون واليهود الصهاينة في فلسطين والعراق، تقول ما يلي:

1- إحترز من أن تقطع عهداً مع سكان الأرض التي أنت آت إليها لئلا يصير فخّاً في وسطك!

2- وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرمها تحريماً الحثيين والآموريين والكنعانيين والفرزيين والحوريين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك!

3- اقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة عرفت وجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها، لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيّات!

إنها تعاليم لا علاقة لها بالإبراهيمية ولا بالموسوية ولا بالمسيحية، تتضمن من القسوة الوحشية بقدر ما تتضمن من السذاجة البدائية، لكنها معمول بها حقاً وفعلاً منذ أكثر من خمسة قرون، من قبل اللوثريين الأنكلوسكسون ومن قبل أمثالهم وحلفائهم وأتباعهم، خاصة اليهود الصهاينة!

أخيراً، ففي خضمّ هذه الأهوال، التي تستدعي استنفار كامل طاقات الأمم للنجاة والخلاص، يتحدث بعض مفكرينا عن الحل الديمقراطي الفرنكوفوني أو الحلّ الليبرالي الأنكلوسكسوني، ويعتبرون انهيار التجربة السوفييتية دليلاً قاطعاً على حتمية اختيار أحد هذين الحلين! ولكن التجربة السوفييتية ليست سوى الوجه المشرق للنظام الرأسمالي الأوروبي الأميركي، فالماركسية هي النظرية الإيجابية لهذا النظام، وانهيارها يعني انعدام الأمل بخلاص الإنسان في نطاق هذا النظام الربوي العالمي، كما أنه يعني، بالتأكيد، أن الوجه الآخر المظلم المتوحش سوف ينهار بدوره، إنما بمبادرات أمم أخرى، وانطلاقاً من أماكن أخرى، واستناداً إلى عقيدة إنسانية متقدمة أخرى!

www.snurl.com/375h

 

Hosted by www.Geocities.ws

1