الأميركيون والإسرائيليون يحلمون باسترداد إيران!

بقلم: نصر شمالي

قبل أيام صرح مسؤول أميركي أن حكومته لن تسمح لطهران بامتلاك صواريخ متطورة لأن ذلك يشكل خطراً على "الشرق الأوسط" وعلى مصالح الولايات المتحدة! وجاء هذا التصريح في وقت أحبط فيه الفيتو الأميركي قراراً لمجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف قصف المدن الفلسطينية بالقنابل والصواريخ الإسرائيلية! وبما أن "الشرق الأوسط" الذي يتعرض لخطر الصواريخ الإيرانية، كما يعنيه الناطق الأميركي، هو الكيان الصهيوني تحديداً، فإن ذلك يعني أن واشنطن تريد في آن واحد تجريد العرب والمسلمين من كل سلاح للمقاومة وإطلاق يد الإسرائيليين بلا حدود لتدميرهم بصواريخها!

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعرض لضغوط أميركية صهيونية هائلة، ليس من أجل تجريدها من أسلحتها الدفاعية فحسب بل لاستردادها كدولة تابعة. وليس غريباً أن يجد الأميركيون والصهاينة أوساطاً إيرانية تساعدهم في ذلك، إنما الغريب أن تجد عرباً يقاومون الأميركيين وفي الوقت نفسه يزعمون أن إيران مع الأميركيين، فإن لم تكن كذلك فهم ويا للعجب يتمنون لو كانت كذلك، الأمر الذي يدلّ على حالة نادرة من حالات الحمق والجهل، حيث الذي يريد مقاومة العدو الأميركي الصهيوني جدّياً لا يمكن أن يستبعد إيران كصديق، ويتوجب عليه بذل قصارى جهوده لتأخذ موقعها إلى جانبه في حال كانت إلى جانب العدو!

إيران في عهد محمد رضا؟

في حزيران/ يونيو 1950 اعترف الشاه محمد رضا بالكيان الصهيوني، وراح يبالغ في إظهار كراهيته للعرب، وفي تأجيج لهيب العداء بينهم وبين إيران، ولا يألو جهداً في محاربة التطلعات الوطنية والقومية العربية. وبالإضافة إلى انخراطه في حلف الناتو، انهمك في تطوير علاقاته مع المستوطنين الإسرائيليين في فلسطين ومع الحركة الصهيونية داخل إيران، حيث جعل من إيران محطة ومعبراً ليهود العراق الذين اكرهوا بواسطة القنابل الإسرائيلية على الهجرة إلى فلسطين! لقد نظم الموساد الإسرائيلي مباشرة عمليات التهجير تلك انطلاقاً من إيران، وسرعان ما ردّ الصهاينة التحية للشاه حين أسهمت الاستخبارات الإسرائيلية بدور رئيس في الإطاحة بحكومة الدكتور مصدّق الوطنية عام 1953. لقد كان حلم الشاه احتلال موقع داخل دائرة العلاقات المتميزة للإسرائيليين مع الأوروبيين، وخاصة مع الولايات المتحدة، وكانت الأجهزة السرية الأميركية والبريطانية ترعى الدور الاستراتيجي الذي يلعبه الإسرائيليون في المنطقة العربية والإسلامية لحماية مصالح الغرب، وكان الشاه يسعى بكل قواه كي يكون مشمولاً بتلك الرعاية، مثل الإسرائيليين!

التعاون في جميع الميادين!

لم يكن باستطاعة الإسرائيليين الحصول على النفط مباشرة من الدول العربية، لكنهم استطاعوا الحصول عليه مباشرة من الشاه، فهو كان المصدر الرئيس لتموينهم بهذه المادة الحيوية، ليس هذا فحسب، بل تحوّلت إيران إلى سوق واسعة لتصريف المنتجات الإسرائيلية، وقد أنشئت شركات برأسمال إسرائيلي إيراني، وأخذت تلك الشركات على عاتقها مشاريع بناء المدن الجديدة، والمراكز الهامة، والأبنية الحكومية، وشق الطرق ورصفها، وبناء السدود، وتطوير الزراعة، فتدفقت على الكيان الصهيوني مبالغ طائلة من الدولارات، وبعد حرب عام 1973 تضاعفت الواردات الإيرانية من الكيان الصهيوني بسبب ارتفاع أسعار النفط، وقد انفق الطرفان على تأسيس شركة نقل ملاحية (ترانس اسباتيك) لشحن النفط بالدرجة الأولى من ميناء عبادان إلى ميناء إيلات، كذلك أقيم خط أنابيب لنقل النفط الإيراني من إيلات إلى عسقلان وحيفا!

والتعاون الأمني والعسكري!

كانت المساعدة الأمنية للشاه على إنشاء جهاز المخابرات (السافاك) من أهم ما قدّمه الأميركيون والصهاينة، وهي المساعدة التي انطلقت عام 1957 على أيدي الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأميركية، ففي ذلك العام تم التوصل بين حكومة الشاه والإسرائيليين إلى إقرار خطط للتعاون في مجال تبادل المعلومات، ومواجهة الاتحاد السوفيتي وحركة التحرر العربي، وكان تدريب الحرس الشاهنشاهي في نطاق ذلك التعاون. وبالفعل كان الشاه يستعين بالإسرائيليين لحماية نظامه، وقد حدث ذلك عام 1960 عندما تعرض النظام لثلاث محاولات انقلابية، وكان الشاه قد أقام علاقات خاصة مع القادة الإسرائيليين، مثل شيمون بيريز وحاييم هيرتزوج.

دعم تطوير الصواريخ الإيرانية!

وفي مرحلة لاحقة تطور التعاون بين حكومة الشاه والإسرائيليين ليشمل تدريب الطيارين الإيرانيين على طائرات الفانتوم، سواء في القواعد الإسرائيلية أو في طهران، أما الأغرب، قياساً بما يحدث اليوم، فهو التعاون لتطوير الصواريخ البلاستية الإيرانية لإنتاج صاروخ "زوهر" القادر على حمل رؤوس نووية، وقد وقّع شيمون بيريز (وزير الدفاع آنذاك) على الاتفاق عام 1977! و حصلت الشركات الإسرائيلية حينئذ على عقود لإقامة المطارات والقواعد البحرية الإيرانية، وافتتحت في طهران مراكز ومكاتب تابعة لمؤسسات التصنيع العسكري الإسرائيلية… الخ!

الخلاصة!

في عام 1979 كان الإسرائيليون ـ حسب ما كتب أوري لوبراني ـ يحتلون معظم المراكز الاقتصادية المهمة في إيران، وقد سيطروا على المصارف وشركات التأمين وقطاع الفنادق والسياحة، خاصة في طهران وشيراز، وجاءت الثورة الإسلامية لتنقل إيران من جبهة العدو إلى جبهة الصديق حيث موقعها الطبيعي، لكن الإسرائيليين والأميركيين يعتقدون اليوم أن بإمكانهم استرداد إيران، بعد احتلال العراق وبواسطة بعض الأوساط الإيرانية، فهل نقول لهم: استردوها، هي لكم ونحن لا نريدها؟!

 

www.snur1.com/375h

 

Hosted by www.Geocities.ws

1