من هو العدو الأكبر للصهاينة والاميركان ؟

                                  بقلم: نصر شمالي

بين العامين 1996-1999 ، كان الأميركي الصهيوني ريتشارد  بيرل مستشاراً انتخابيا ًلرئيس وزراء اسرائيل الأسبق ، الأميركي الصهيوني بدوره ، بنيامين نتانياهو ، أما اليوم فإن ريتشارد بيرل يحتل منصب رئيس مجلس سياسة الدفاع في الحكومة الاميركية !

وقبل تلك الفترة ، قبل أن ينتقل بنيامين نتانياهو من الولايات المتحدة الاميركية الى فلسطين العربية المحتلة ، ليقدم نفسه من دون مقدمات مرشحاً لرئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ، كان نتانياهو عضواً في فريق يهودي أسهمت في تدريبه وإعداده للعمل في منطقتنا تلك الذئبة الاميركية الصهيونية مادلين اولبرايت ، التي شغلت منصب ممثلة الولايات المتحدة في هيئة الأمم ،ثم منصب وزيرة الخارجية في عهد الرئيس بيل كلنتون !

        أما عن الاستشارات التي قدمها بيرل لنتانياهو ، فقد كان أبرزها ذلك التقرير الذي حمل عنوان "استراتيجية لضمان أمن المنطقة " ! طبعا ! المقصود " ضمان انصياع المنطقة العربية لليهود الصهاينة لصالح الولايات المتحدة "! ‍وقد تضمن التقرير ثلاثة عناوين بارزة لخصت المهمات التي يتوجب على نتانياهو أخذها على عاتقه عندما يصبح رئيساً للوزراء ، وتلك المهمات هي :1- رفض اتفاقات اوسلو والتنصل منها 2- إسقاط نظام الرئيس صدام حسين 3- التوقف عن التركيز إعلامياً وسياسياً على عملية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين !

القيادات الاسرائيلية صناعة اميركية : 

إن الهيكلية السياسية في الكيان الصهيوني ( بل الاجتماعية أيضاً ) هي صورة  مصغّرة و مقدّرة  عن الهيكلية السياسية في الولايات المتحدة الاميركية ، هذا إن لم نقل أنها صنيعتها بالمعنى العملي للكلمة ، كما رأينا في مثال إعداد نتانياهو ،ولا يخطر ببال أحد أن يهود اميركا هم من يؤثرون ويتآمرون لتحقيق ذلك، فالولايات المتحدة هي " اسرائيل الكبرى " حقاً وفعلاً ، تقودها صهيونية غير يهودية بالمعنى الوراثي ، لكنها أشد تعصباً وعتواً في التطبيق العملي ،واليهود الاميركيين القادة ليسوا إلا أعضاء في تلك القيادة الاميركيةالصهيونية غير اليهودية ، وهكذا , مثلما القيادات الاميركية  متنوعة ومتباينة في الوسائل بينما هي متفقة في الاستراتيجية ، فإن حال القيادات الاسرائيلية هو كذلك بالضبط ، فلكل تيار اسرائيلي ، متميز باجتهاده ، عمقه ومرجعه في الولايات المتحدة ، من دون أن تختلف هذه التيارات في الاستراتيجية .                             

بناء على ذلك ، فإننا عندما نتحدث عن تقرير ريتشارد بيرل الذي أعدّه كاستشارة انتخابية لنتانياهو ، يتوجب علينا أن نعتبر ما ورد في التقرير لا يخرج إبداً عن نطاق الاستراتيجية الاميركية وإن هو تميز بلونه وأسلوبه ، والأهداف التي عرضها التقرير لا تتناقض أبداً ، استراتيجياً ، بصدد رفض اتفاقات اوسلو مثلاً ، عن الأهداف التي أبرمت اتفاقات أوسلو من أجلها ، فهي أبرمت عندما كان إبرامها يخدم هذه الأهداف الاستراتيجية ، وهي تعرضت للإلغاء عندما صار إلغاؤها يخدم الأهداف ذاتها. إن التركيز على ضرورة السلام بين الاسرائيليين و الفلسطينيين يكون ضرورياً لخدمة استراتيجيتهم التلمودية العدوانية في لحظة ما ، وإن التوقف عن هذا التركيز يحقق الغرض نفسه في لحظة ما أخرى !

 

أبعاد الهجمة على العراق :

إن ريتشارد بيرل ، رئيس مجلس سياسة الدفاع في حكومة الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش ، هو أحد النشطاء البارزين في ميدان وضع خطط الهجوم الاميركي العدواني و تبريرها ،وهو قام بالتقديم لكتاب أعده الاميركي الصهيوني الآخر ديفيد وورمزر ، عنوانه:   " حليف الطغيان : فشل أمركا في إطاحة صدام " ‍ لقد صدر هذا الكتاب عام 1999، ومؤلفه ، الصهيوني وورمزر ، يشغل اليوم منصب وكيل وزارة الخارجية الاميركية في حكومة بوش ، فماذا تضمن الكتاب ؟يتحدث ديفيد وورمزر عن ضرورة تغيير "الشرق الاوسط " بأساليب دراماتيكية . غير أن مثل هذا التغيير لن يبدأ قبل الإطاحة بنظام صدام . والمقصود طبعاً: قبل أن يتحقق تدمير العراق واحتلاله ! يقول كتاب وورمزر ، الذي هو - كما أشرنا - لايخرج أبداً عن أهداف الاستراتيجية الأميركية ، أن الإطاحة بنظام صدام ستكون بمثابة رسالة لجميع الأنظمة العربية ، وإن هذه الأنظمة سوف تتوقف بعدئذ عن دعم " الإرهابيين " من أمثال جماعة حزب الله وحركة الجهاد الاسلامي وغيرهما !                                                                                            العدو هو العروبة والاسلام!

إن الاضافة التي حققها الاميركي الصهيوني ديفيد وورمزر ، وكيل وزارة الخارجية ، في كتابه هي الجمع بين العروبة والاسلام ، أو بين القومية والاسلام ، باعتبارهما عدواً واحداً للصهاينة ، وقد كتب يقول : " ان العدو الأكبر (للاميركان والصهاينة ) هو عقيدة القومية العربية بصورها المختلفة ، بما في ذلك عقيدة التضامن الاسلامي " ! لقد وضع وورمزر عقيدة التضامن  الاسلامي في نطاق عقيدة القومية العربية ، ولا شك انه محق فيما ذهب إليه،بغض النظر عن صياغاته للمسألة ، حيث الاسلام هو الثقافة القومية التاريخية للعرب ، الذين لن تقوم لهم قائمة إذا ما تخلوا عنها ، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين ، علمانيين أم متدينين، ماركسيين أم قوميين .

القومية العربية شريرة مارقة !

 بما أن الادارة الاميركية ، التي تقود هذا النظام العالمي الجبار الفاسد في آخر مرحلة من مراحل صعوده ، تحوّلت الى ديكتاتورية صماء ، تضرب خبط عشواء ، بناء على معايير لا علاقة لها بأبسط مبادئ المنطق ، وبما انها لخصت أعداءها بأنهم محور الأشرار ، والدول المارقة ، وأنهم كل من لا ينصاع لإرادتها العمياء ، ولا يلبي احتياجات جشعها الذي لا يرحم ولا يشبع ، فقد سارع الاميركي الصهيوني ديفيد وورمزر وكيل وزارة الخارجية في حكومة بوش ، الى عرض القومية العربية في كتابه باعتبارها غير شرعية ! أي باعتبارها خارج الشرعية الدولية وخارجة عليها ! إنها أمور لا تصدّق ، لكنها تحدث فعلاً ، وسرعان ما تحوّل الهذيان الى سياسات معلنة ، والى إجراءات عسكرية بالغة الضخامة ، والى حرب ظالمة تشنّ اليوم ضدّ العراق ، كخطوة اولى على طريق إحداث " تغيير دراماتيكي في الشرق الاوسط " ، أي تجريد أمتنا من القومية العربية والاسلام ! أي أن ذكر العروبة والاسلام ،مجرّد ذكرهما ، سوف يصبح محظوراً تحت طائلة العقوبات إذا ما نجحوا في الاستيلاء على العراق ! هل يمكن أن يتحقق لهم هذا ؟ مستحيل ! إنهم بصلفهم وعماهم يحثون الخطا نحو نهاية نظامهم الاحتكاري ، الربوي العالمي ، وليس غير ذلك .

Hosted by www.Geocities.ws

1