4-نيويرك تايمز الجيش الامريكي عاجز عن خوض الحروب الطويلة كيفين ريان

 

إعلان الجنرال جون أبي زيد، أكبر قائد عسكري أميركي مكلف بالعراق، أمام الكونجرس الشهر الماضي، أن الجيش الأميركي غير قادر على زيادة عدد القوات المنتشرة في العراق شكل أول اعتراف من نوعه يصدر عن مسؤول رفيع المستوى من وزارة الدفاع بأن قواتنا البرية قد وصلت إلى حدود طاقتها بخصوص العمل العسكري. وبعد ذلك بيومين، قال أبي زيد في محاضرة أمام طلبة جامعة هارفارد: إن الجيش الأميركي لم ينشأ لخوض حرب طويلة، وإنما أنشئ لتحقيق النصر بسرعة ودقة، لأنه جيش متمرس على الحرب القصيرة لا أن يخوض حربا طويلة.
وفي 6 ديسمبر الجاري، أي بعد يوم من تصريح روبرت غيتس أمام الكونغرس بأنه منفتح على إمكانية زيادة في حجم القوات البرية، قدمت مجموعة دراسة العراق تقريرها الذي جاء فيه أن الجيش الأميركي يتولى مهمات كثيرة جدا مقارنة مع حجمه. والأسبوع الماضي، قال رئيس هيئة أركان الجيش، الجنرال بيتر شوميكار للكونجرس، إن الجيش مستعد لزيادة 7000 جندي سنويا في صفوفه إذا أذن له بذلك.
وهكذا، يمكن القول إن الطريق قد عبد لنقاش جاد حول الحجم المناسب للجيش الأميركي. نقاش ينبغي أن يأخذ في عين الاعتبار الإمكانيات المتوفرة والمطالب الملحة. ذلك أن الألوية المحاربة السبعة والثلاثين من الجيش العامل كلها تقريبا مجهدة اليوم بسبب حربي العراق وأفغانستان. ففي ظل انتشار جميع الوحدات أو عودتها من الانتشار أو استعدادها للانتشار، لا توجد وحدات أخرى للاستعداد لحالات طارئة أخرى.
كما لا تتوفر الألوية المحاربة سوى على مدى 14 شهرا داخل الوطن قبل أن يتم استدعاؤها من جديد لنشرها فترة 12 شهرا أخرى. أما الحرس الوطني، فلا يمكنه استدعاء سوى لواءين أو ثلاثة ألوية من ألويته الخمسة عشر المدربة بسبب نقص التجهيز.
والحقيقة أن الافتقار إلى قوات برية له تأثير يتجاوز القدرة على الالتزام بنشر المزيد من الجنود في العراق؛ ذلك أن استراتجيتنا الدفاعية، تنص على جيش يستطيع أن يدافع عن أرض الوطن، وأن يتحمل حربين كبيرتين، وأن يكون حاضرا في المناطق الرئيسية في الخارج، وأن يخوض حربا عالمية على الإرهاب. والحال أنه في ظل محدودية حجم سلاح البحرية والجيش البري، لخوض الحربين الكبيرتين، تترك المهام الأمنية الأخرى لعمليات التحليق وزيارة السفن التي تقوم بها القوات الجوية وسلاح البحرية. وفي هذا الإطار، قال

شوميكار، إن أميركا توجد على طريق خطير يفرض ضرورة زيادة عمقنا الاستراتيجي، وزيادة استعدادنا، وتقليل الخطر الميداني.
وإذا كانت أفغانستان والعراق نموذجان لقدرة الجيش على تحمل حربين مثلما تشير إلى ذلك استراتيجية دفاعنا، فيجب على جيشنا أن يكون قادرا على تأمين نشر 14 لواء. ولهذا الغرض، ولتحقيق هدف وزارة الدفاع المتمثل في سنتين في الوطن مقابل كل سنة في القتال، فإن الجيش سيكون في حاجة إلى 56 لواء في بنياته. وبالنظر إلى متطلبات الدفاع الداخلي والوجود الأجنبي والحرب العالمية على الإرهاب، يمكن للمرء أن يكون مقنعا في الدفاع عن ضرورة أن تكون الولايات المتحدة قادرة على تأمين خمسة إلى سبعة ألوية إضافية لغرض النشر، وهو ما سيتطلب 20 إلى 28 لواء إضافيا في بنية الجيش.
وبالتالي، فإن تقديرا تقريبيا للألوية اللازمة لاستراتيجية دفاعنا يتمثل في ما بين 76 و84 لواء، علما بأن هذه الأرقام تفترض أن تواصل القوة البرية الأميركية الأخرى، المارينز، توفير القوات التي تعمل على توفيرها حاليا في الشرق الأوسط وعبر العالم. والواقع أن الجيش يتوفر حاليا على 52 لواء، ويتوفر على إذن بإنشاء 70 لواء، إلا أن الكونجرس لم يأذن بالعدد الكافي من الجنود لإمداد هذه الوحدات بالرجال.
ولئن كانت ميزانية الدفاع لعام 2007 لا توفر سوى أجور ل512000 جندي، فإن الجيش يحتاج إلى 575000 جندي كحد أدنى من أجل تزويد الألوية بالجنود، وهو ما تنص عليه استراتيجية الدفاع. وبالتالي، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل على جعل قدراتها العسكرية منسجمة مع متطلباتها الاستراتيجية.
لقد أنشأنا خلال الثمانينيات جيشا يضم أزيد من 750000 من المتطوعين، وهو الجيش نفسه الذي انتصر في حرب الخليج الثانية. وسيتطلب الأمر سنوات عديدة لتوظيف جنود إضافيين وبناء المنشآت والمرافق اللازمة لإيوائهم، غير أنها أرقام في متناولنا.* جنرال أميركي متقاعد وزميل في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة «هارفارد»

 

Hosted by www.Geocities.ws

1