|
موقع
الشاعر نامق
سلطان |
||||
|
|
|
|||
|
|
||||
|
الشاعر:
نامق سلطان الينابيع الى
محمود
جنداري لا
توقظوا
الغريب من
نومته لا
تقطعوا عليه
أحلامه
وكوابيسـه فهي
جراحه التي
يمرغ بدمها أجنحة
ملائكة حلقت
بعيدا عنا نحن
الأشد طراوة
رغم قسوتنا والأكثر
نفخا في رماد
الأمل. لنا
جغرافية تتسع
الى أبعد من
طينتنا هذه ومدن
تتناسل ما
بين خرائب
آشور والشمس لنا
دروب لا
تنتهي ودائما
تصعد الى
أماكن جديدة حيث
المصاطب
مصفوفة
بانتظار
الغريب ولنا
الآن أن نضيف
مصطبة أخرى ونأسف
مرة أخرى لأننا
لن نقدر أن
نسعفه
بأقلام
وأوراق فليكن
حبـره من
مرمدة العدم وكرسيه
ومنضدته
ودفاتره
مهيأة على
شرفة الوقت
العالية ليطل
على عذابنا نحن
أصدقاؤه
القدامى: جرجيس
وأبراهيم
ويافث. ... ... تلك هي
دعابتنا أن
نمزج الكلمة
بدمنا،
بالطين،
بالنار ثم
نجلس على
أطلال
تاريخنا
الطويل،
كأنة موصولة مترقبين
دخول
النقاشين،
ونقاري
المرمر وأساتذة
الفسيفساء
على الصوامع
والقباب ... ... خمسين
قرنا ونحن
ننتظر نهندس
جنتنا ونبتكر
لها أشجارها
وخمورها نذرع
المسافات ما
بين يثرب
وأرانجا والعتبة
الأخيرة من
سلم هذا
القرن
المتآكل كأنما
هاجس يقودنا إلى
الخيط الذي
ينتظم
النهارات
كلها منذ أن
جففت الشمس
شعر جلجامش الخارج
من الطوفان،
ليعتلي
أسوار أوروك ناثرا
كوابيسه
وأحلامه على
الدواب التي
تسرح بين
جبال آشور وساقي
دلمون
اللتين
تمسكان
بالبحار ... ... خمسين
قرنا ونحن
نمطر
أحلامنا
وكوابيسنا على
مدن تنهض
وتتهاوى بين
الترف
والخديعة مدن
تبتكر
مقاصلها
وجلاديها قبل
آبتكار
الخبز
والأسرة كل شئ
يقايض فيها
بالدم، حتى
الكلام لذلك
آستوقف
النفري قلبه حين
أدركته
ثيران اللغة
ووعولها
المجنحة وحطت
عليه طيور
الخرافة
التي نادرا
ما تهبط من
سماواتها أذ ذاك
قلت له: ليتسع
جنونك حيث
تضيق
العبارة يا
سيدي قال:
لقد فضحنا وما
عاد هناك متسع
للكتابة
بغير الدم. قلت:
وهل الدم
علامة يا
سيدي؟ ... ... بعد
خمسين قرنا
من الحفر
بالأظافر
والدم بحثا
عن الينابيع
المدفونة مع
الملوك
وأخطائهم رجعنا
لنذرع
المسافات ما بين
قره قوش
وأنطاكية
وطور سيناء عابرين
الرمال
المنسية إلى
حيث
الملونين
الذين
استوطنوا الشواطئ جالبين
معهم
التوابل
والأرق وأبدا
تلاحقنا
رائحة
الرصاص لتفسد
علينا
العجين قبل
اختماره والقصيدة
قبل
اكتمالها ورحم
الصبية قبل
بلوغها بينما
الدخان يرعى
جراثيمه في
قاعات باذخة وها هي
تطلق ضحكا لا
يشبه الضحك فإلى
أين تمضي
أيها الغريب والليل
لا يترك أي أثر
لأقدامك أو
لرائحتك وعبثا
تضع علامات
في طريق
رجوعك كأنك
وأنت تمخر
ليل الموصل
وحيدا تفتش
عن روح ضلت
طريقها منذ
سقوط آشور أو
خراب
أورشليم كي
تنادمك في
ليلة كهذه تذكر
بنزوح الأهل
إلى المنافي وكائنا
من كنت أيها
الغريب: يونس
أو أرميا فليس
هناك من مكان
آمن لأحلامك
المعطلة وأصدقاؤك
القدامى، ما
عادوا من
الثكنات بعد ليشهدوا
بأنك أفضل
نافخ ببوق
المراثي ترى
بأية لغة
سيطلقون
نشيدهم حين
يمر بهم صدى
نشيدك
الدامي بأية
نار سيغسلون
جلودهم
وعيونهم ليزيلوا
الصدأ عنها وعن
قلوبهم وأحشائهم وذلك
أول الطريق
إلى حقولنا أيها
الغريب .... ( مجلة
ألواح ،
العدد 16 ) |
||||