صالح مجيد عيسى
منكسراً ..
أجمعُ
شكلي بالدمعةِ ..
في
شِـبْهِ حضورٍ أو شـبهِ غيابْ
يستيقظُ
جرحي يومياً
يتمدّدُ
، يتثاءبُ ، ينمو ،
يخضوضرُ
كالأعشابْ
تصفعُني
الذكرى ، تركلُني ، تطرحُني أرضاً
تنثرُ
فوقي صورَ الأحبابْ
****
منكسراً
ودخانُ
الغربةِ يتصاعدُ حولي
يملأُ
أنفي ، يدخلُ في أُذنيَّ .. يُوسِّخني ،
يجعلني
مسودَّ الضحكةِ والأثوابْ
***
مضطهداً
ينبحُ
في وجهي الحقدُ المسعور ،
يعضُّ
الساقَ ويُدمي القلبَ .. وأحياناً
يشفقُ
.. ويحدقُ
وكأنّيُّ
كرسيٌّ مكسورْ
أو بيتٌ
مهجورْ
يتركني
.. محترقَ الأعصابْ
****
منجمداً
لا أتكلّمُ
، أتألّمُ ، لا أتعلّمُ
والغربةُ
باردةٌ حتى في الصيفِ ..
تُحاصرني
لغةٌ تمضغُني كالزيتونِ المرِّ .. وتبصقُني
أستسْلمُ
للساعاتِ
الحجريةِ تتساقطُ فوقي
أنزفُ ،
ازحفُ وسْط الشارعِ ..
تنحرفُ
السياراتُ ويبتعدُ الناسُ ..
كأني
الكوليرا !
تخلو
البلدة إلا من ريحِ الوحشةِ ،
ترمُقني
الأوجهُ بعيونِ الريبة ،
تنطفئُ
الأبوابْ !
****
منْقسماً
ليلةَ
أمسِ .. سددْتُ فَمي بفمي ،
ولكمتُ
يديْ بيديْ
وتصارعتُ
معي ؛
وقعَ
كلانا فوقَ الأرضِ .. أنا وأنا !
وأطلَّ
علينا ، لحظاتٍ ،
قمرُ
الصلحِ .. وغابْ
****
مهزوزاً
أتدلى
من قمّةِ شيءٍ ما ..
ويدي
تتعلّقُ بنتوءِ الصمتِ ،
وأتعبُ
، أوشكُ أن أسقطُ ،
أنظرُ
تحتي .. فأرى موتي نهراً
كشريطٍ
بنيٍّ
تتأهّبُ
فيهِ تماسيحُ ،
وتعوي
في جنبيهِ ذئابْ
****
مشتاقاً
جداً ..
يوماً
.. سأعيدُ إليَّ البيتَ الأولْ
حجَراً
.. حجَرا
وسأوقف
دحرجتي للأسفلْ
سفَراً
.. سفَرا
وسألصقُ
- إن شاء الله - بصمغِ حنيني
أقدامَ
الماضي الأجملْ
ببقايا
جسدِ المستقبلْ
وألوّحُ
، منْ نافذةٍ مسرعةٍ ،
بوداعِ
الهاربِ .. من بلدِ الأغرابْ …
1998
عصافير
الكترونية
إشارة لاِ أهمية لها:
النص يتكئ كثيرا على التراث الشعبي العراقي
(1)
قال الأطباءُ : انتبه..
للروحِ في باقي البدنْ
خذ كلّ يومٍ حبّتينِ من الهدوءِ وفكرةً..
ودعِ الشجنْ
خذ بسمةً بعد الفطور من الحبيبةِ ..
عندما يغفو الزمنْ
خذ باقةَ الصلواتِ يومياً ،
وخذ كأساً من الدعواتِ قبل النوم ،
واطبعْ قبلةً كبرى ..
على خدِّ الوطنْ
(2)
ما بينَ طاغيةٍ ومحتلٍّ نُـقشّرُ موتَـنا
اليوميّ ؛ ينـفتحُ الصباحُ على انفجارٍ ، تهربُ الأسماءُ من أجسادِها ، تتناثرُ
الأشلاءُ والأيديْ ، وتنهمرُ الدماءُ من السماء.. فسامحيني إن نسيتُ شروقَ وجهكِ
في القصيدةِ ، سامحيني ..
إن تذكّرت ُالضحيّةَ والكفنْ.
(3)
مفلسٌ ليس عندي عشاءْ
ليس عنديَ بيتٌ .. ولا دولةٌ
غيرَ أنكِ تكفين هذا المساءْ ...
****
أعطني قبلةٌ .. قبلةً واحدةْ
لتدفئ لي وحدتي الباردة
(5)
كلٌّ يحنُّ لأهلهِ ..
أما أنا فأحنُّ لكْ
يا منهلا للروح ..
روحي أصبحتْ هيَ منهلكْ
هلك المحبُّ بحبهِ
لكنَّ حبكَ ما هلكْ
أخّرتني شوقاً إليكْ
حرمْتَ قلبي أوَّلكْ
ما أقبح الدنيا إذا أنا لم أقلْ:
ما أجملكْ !
(6)
لا أحد يحبكِ
لا أحد يريدكِ
لا أحد يبحث عنكِ
لا أحد يشتاق إليكِ
أتعلمين من أنا ؟
أنا .. (لا أحد) !
(9)
لا تهربي
أنا ليس لي قلبانِ يحتملانِ هذا العنف ..
يا قمري
لا تهربي ..
لا أمَّ لي كي أشتكي في حضنِها
من قلبكِ الحجري:
إن المحبَّ يحبُ بدرا ..
والبدرُ عالِ
إن العروسَ تريدُ مهرا ..
والمهرُ غالِ
****
أنا لا أسمّي كحلَ عينيكِ المساءْ
فالطائرات تمزق الأفق الجميلْ
أنا لا أسمي لونَ خديكِ الزهور
إنّ الشظايا مزّقتْ شِــعري..
وأوراق التأمل والذهولْ
*****
سأقول : أنت جميلة كالأمنيات
شهيةٌ كالخبز ِوالأملِ
وعجيبة كالذكريات ..
لذيذةٌ كالحلم أو كحرارة القبلِ
(11)
ليس بالطلقةِ وحدَها ..
يموتُ الانسانْ
أيتها الكلمةُ المزيفة!
(12)
نصوصكم غبيةٌ ..
زرعٌ بلا حراثة
تبّاً لكم ..
يا شعراءَ الحربِ والحداثة!
****
غباؤُكم مدرسةْ
لعبٌ .. وفنٌ .. وهندسةْ!
(12)
من الذي يسرقُ منّا عمرَنا دقيقةً ..
دقيقةْ ؟
من يذبحُ الوردةَ والبسمةَ والفضيلةَ
الأنيقةْ ؟
من الذي يسحلُ من ورائِهِ أحلامَنا
وحبَّنا
وجثّةَ الحقيقةْ ؟
(13)
صوتي لم يصلْ إليك
هل لديك إيميل ..
أيها الوطن؟!
(13)
عَ البوري البوري .. هيه!*
أنشرُ منشوري .. هيه!
ما أغبى اللعبة .. هيه!
مانشيتٌ سُبة .. هيه!
بشرٌ كالنملة .. هيه!
يُقتل بالجملة .. هيه!
عـ … شرة
عـ … شرون
ثـ…لاثون …!
* لعبة
وأنشودة تراثية للاطفال في مدينة الموصل.
(14)
ألمّعُ اسمي .. أكنسُ قلقي
أرتدي براءتي البيضاء
أتلفّعُ بالصلاة والحب
سأستقبلك بكامل أناقتي ..
أيها الموت!
(17)
أنا + أنتِ = حب
أنتِ - أنا = حزن
أنا - أنتِ = عنف
أنا وأنتِ - حب = حرب
أنا وأنتِ + حب = وطن
(18)
انتهت المحاضرةْ
امشي معي .. لا وقت للشعار
فحبنا لوحدهِ ..
مظاهرة!
(19)
ما بينَ طاغيةٍ ومحتلٍّ نُـقشّرُ موتَـنا
اليوميّ ؛ ينْغلقُ المساءُ على انفجارٍ ، تصعدٌ الأسماءُ نحو الله ، ينكسر الوداعُ
على الرحيل ، فعانقيني تحت نرجسة التأمل ،
واحضني ذكراي إن غاب الجسدْ.
(20)
قال الأطباء : انتبه..
خذ كل يوم ساحلينِ من النعاس وبسمةً ..
ودعِ الكمدْ
خذ ضمّةً ، قبل الجنونِ ، من الحبيبة ..
قبل أن يبكي الأبدْ
خذ كل شيءٍ أبيضٍ إلا ظلالَ الموتِ ،
وامسحْ دمعةً وقفتْ..
على خدِّ البلدْ
****
الشعبُ روحٌ .. والبلاد هي الجسدْ
الشعبُ روحٌ .. والبلاد هي الجسدْ
الشعبُ روحٌ .. والبلاد هي الجسدْ...
الموصل / فوضى 2004