تطهير مؤسسات الدولة والمجتمع من فكر البعث
( في حوار مع الخبير القانوني الاستاذ الدكتور منذر الفضل )
اجري الحوار يوم 22 شباط 2003
فينوس فائق
كاتبة وصحفية مقيمة في هولندا

من اليمين الدكتور منذر الفضل ضمن مجموعة الخبراء المخططين لمستقبل العراق
لقطة من المؤتمر الصحفي أمام الصحافة العالمية في لندن يوم 14 ديسمبر 2002
ويظهر بعد الدكتور الفضل من اليمين سيامند عثمان , رند رحيم,الشريف علي بن الحسين ,الدكتور احمد الجلبي والدكتور كنعان مكية والدكتور ايهم السامرائي والمحامي سالم الجلبي والدكتور فيصل الاستربادي
منذر الفضل شخصية قانونية عراقية – عربية من ابناء الفرات الاوسط , من مدينة النجف الاشرف المعروفة بتاريخها الوطني والعلمي والديني والثقافي و التي وقف ابنائها مع الشعب الكوردي في قضيته العادلة ضد الدكتاتورية , انها المدينة التي انطلقت منها شرارة ثورة العشرين وشرارة الانتفاضة الباسلة ضد الطاغية عام 1991 . والدكتور الفضل غني عن التعريف ويكفي انه الصديق الوفي للشعب الكوردي والذي نال بثقة لقب حبيب الكورد لشجاعته من قضية الشعب الكوردي وحقه في تقرير مصيره وبخاصة من موضوع الفيدرالية ولانه من الشخصيات القانونية التي تبذل جهودا كبيرة لبناء دولة القانون ونشر ثقافة التسامح وترسيخ قواعد حقوق الانسان في عراق المستقبل , عراق ما بعد زوال الطاغية وهو لا يتوانى عن بذل كل جهوده من اجل مستقبل مشرق للعراق ينعم بالحرية والديمقراطية واسس المجتمع المدني .
ونظرا لآهمية المحاور التي تخص مستقبل العراق مثل ملف اصلاح القوانين العراقية , ملف الدستور الدائم , ملف حقوق المرأة ودورها في مستقبل العراق وملف الاكراد الفيلية وقضية محاسبة المسؤولين العراقيين عن جرائمهم ضد الشعب الكوردي في حلبجة والانفال وضد ابناء الفرات الاوسط وجنوب العراق وملف حقوق الانسان والقوميات المضطهدة من نظام صدام , فاننا ننتهز الفرصة لغرض ان نلقي الضوء في هذا الحوار على قضية مهمة تخص عراق ما بعد نظام صدام وهو موضوع تطهير الدولة ومؤسساتها من فكر حزب البعث العربي الاشتراكي وسوف نحاول اجراء سلسلة حوارات لاحقة مع الدكتور الفضل باعتبارة احد المساهمين في التخطيط لمستقبل العراق الفيدرالي الديمقراطي التعددي .
الجواب:
يعتبر فكر البعث من الاراء القومية الخطيرة التي تمجد العنصر العربي وتجعله هو الاعلى على بقية العناصر الاخرى حيث ظهرت هذه الافكار بعد الحرب العالمية الثانية على اثر اندحار النازية وبروز الفكر الشيوعي ودكتاتورية الطبقة العاملة ولا يخفى ان هناك تأثرا و اعجابا واضحا بالفكر النازي من بعض القومين العرب الذين اثروا او اسسوا حزب البعث . ومن هذه الشخصيات ساطع الحصري وميشيل عفلق وصلاح البيطار وغيرهم .
ومن هنا تاتي اهمية تطهير مؤسسات الدولة والمجتمع في عراق ما بعد نظام صدام من هذا الفكر الذي جلب الويلات والحروب والكوارث وعدم الاستقرار للعراق وللمنطقة والعالم , حيث هدد الامن والسلم الدوليين بحروب مدمرة اضرت بالعراقيين وبشعوب المنطقة و استقرار العالم .
اذا التطهير معناه : التخليص او الازالة والمنع وفي اللغة العربية جاء في المنجد صفحة 446 تطهير الشيء يعني جعله نقيا بعد غسله عن الادناس ومن هنا يقال تطهير المريض من الجراثيم لمنع العدوى .
وهذا يعني ازالة ومنع فكر البعث من كل مؤسسات الدولة الجديدة في عراق المستقبل و من جميع مؤسسات المجتمع دفعا للضرر الذي يلحق العراق والمنطقة والعالم من هذا الفكر وهذا يماثل ماجرى بعد الحرب العالمية الثانية من تطهير لمؤسسات الدول والمجتمعات التي عانت من النازية من هذا الفكر العنصري فهو الان ممنوع في دول العالم وبخاصة في الدول و المجتمعات التي عانت من ويلات الحروب ولا يدخل الفكر النازي ضمن مفهوم التعددية السياسية. وهذا التطهير سوف يساعدنا على فرز المتهمين بجرائم دولية تنفيذا لهذا الفكر عن الاشخاص الذين لم تتلوث اياديهم بجرائم دولية ضد شعبهم وضد امن العالم ولا بد من الفصل بين المجرمين من البعثيين عن المتورطين الذين انتموا قسرا للبعث لطروف الحكم الدكتاتوري المعروفة للجميع في السجن الكبير.
الجواب:
مصدر الخطر ليس من الاشخاص و انما من فكر الاشخاص وهنا نقصد لا يجوز في العراق الجديد القائم على حكم القانون واحترام حقوق الانسان وثقافة التسامح والحوار والاعتراف بالاخر واحترام التعددية القومية والفكرية والسياسية والدينية ان يسمح لفكر مثل فكر البعث في الوجود او الترويج او الانتشار او حتى طرحه في كل مجال , فالدول المتحضرة مثل السويد وهولندا والدول الاسكندنافية وامريكا وغيرها لا تجيز قوانينها مطلقا للفكر النازي الانتشار او الترويج وهو ممنوع في الدولة والمجتمع لانه يتناقض ومعايير حقوق الانسان الاساسية ويتعارض مع ثقافة التسامح وللخطورة التي يطرحها الفكر المذكور في علوية العنصر على بقية العناصر وفي الغاء الاخر وبناء الدولة القومية الشمولية الشوفينية من حيث الايديولوجيا. فالخطر ليس في الاشخاص و انما في فكرهم الذي سيمنع حتما ونحن من الداعين الى تطهير الدولة الفيدرالية العراقية الجديدة بعد زوال صدام من هذا الفكر ومساواته بالفكر النازي بسبب الجرائم الدولية التي ارتكبت ممن يحمل هذا الفكر سواء بالنسبة للجرائم ضد الشعب الكوردي وضد الكورد الفيلية وضد الجارة ايران وضد دولة الكويت الشقيقة وضد العالم .
الجواب:
تظهر هذه المخاطر من خلال تاريخ الحاملين لهذا الفكر و الاسس الايديولوجية التي يتضمنها فكر البعث وتتلخص:
1. بتاسيس دولة عربية واحدة من المحيط للخليج بالقوة .
2. علوية العنصر العربي والغاء الاخر.
3. التوسع والاسلوب الدموي في كل مناحي الحياة والمجتمع.
4. القسوة المفرطة اساس لفكر البعث وهو يتناقض مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
5. اذا بقي فكر البعث يعني زوال حكم المؤسسات الدستورية لانه يؤمن بسيادة الفرد وعبادة الصنم الاوحد وهو يتناقض وحكم دولة القانون.
6. تظهر المخاطر من اجبار البشر على الانتماء القسري والغاء حرية التعبير وحرية التفكير والغاء حرية الاعتقاد وهو ما يتناقض والمجتمع المدني والديمقراطية. اذ لا ديمقراطية مطلقا مع بقاء فكر البعث وهنا مكمن الخطورة.
7. تظهر المخاطر لفكر البعث والقائمين عليه حين حول الحزب المذكور العراق الى غابة تخلو من القانون في بلد حضاري شهد اولى الحضارات في فجر التاريخ وصارت الدولة العراقية منذ عام 1968 وحتى الان مجرد دولة خارجة عن القانون في زمان لا مكان فيها لمثل هذا الفكر بفعل انتشار قيم التسامح والديمقراطية وقواعد المجتمع المدني واحترام حقوق البشر وتوظيف كل ثروات الدولة الى سعادة الانسان وترسيخ السلام .
الجواب :
لا ..لا يمكن للاسباب التي بينتها وللمخاطر التي تظهر من وجود الفكر المذكور والذي يتناقض مع قواعد المجتمع المدني والديمقراطية ومبدأ سيادة القانون . ولان هذا الفكر يؤمن بالعدوانية واستعمال القوة المفرطة لتحقيق اهدافه ويعني كذلك من الاحزاب الارهابية او التي تؤمن بالارهاب اي بالعنف المقترن بالتطرف وهنا مصدر الخطر فهو لا يؤمن بالوسائل السلمية للوصول الى الهدف .ويجب ان يحصا اصلاح في العراق مثل الطريقة التي حصلت في المانيا للتخلص من الفكر البعثي ووحشيته ضد البشر وحقوقهم .فقد حول حزب البعث العربي الاشتراكي العراق الى معتقل للناس ومعسكر مقفل ومغلق من كل شيء .
الجواب: