من ينكر كوردية كركوك.. كمن ينكر التأريخ كله

2002                                                                حكيم عبد القادر


1- برزت في الآونة الأخيرة، وخاصة في الصحف التركية أصوات تعبر عن توجهات متزامنة مع التوجهات الرسمية التركية في كيفية طرحها لمسألة التركمان وإخفاء الصفة التركمانية على المدينة الكوردية الموغلة في القدم (كركوك).
حيث جاء في المقال الأفتتاحي الذي كتبه (اوقتاي آكشي) رئيس تحرير صحيفة (حريت) في عددها الصادر يوم 15 آب الجاري: ((ان التركمان يشكلون العمود الفقري لهذه المدينة))..!!
أما الصحفية التركية (فرائي توانج) فقد كتبت في الصحيفة ذاتها يوم 12 آب الجاري أيضاً مقالاً تحت عنوان: ((ممن يخاف كورد العراق؟)) حيث جاء فيه: ((على ضوء التطورات الأخيرة لم يعد صدام يشكل خطراً على الكورد لأنهم باتوا يخافون ويخشون من تركيا وحدها)).
مما لايقبل التأويل أن ظهور مثل هذه التوجهات في هذا الوقت بالذات ليست مصادفة، وانما لتنفيذ أجندة تركية بالية تضم في طياتها دوافع سياسية وعنصرية واطماع غير مشروعة في كركوك.

2-يحاول (اوقتاي آكشي) في مقاله الأفتتاحي إفهام القارئ بأن مدينة كركوك كانت ولاتزال لها خصوصية تركمانية.
ولتوضيح هذه النقطة نقول أن احصاء عام 1957 في العراق هو من أقرب الاحصاءات السكانية للحقيقة حيث ان الاحصاءات السكانية اللاحقة لا يمكن الركون اليها بسبب جوهري هو انها جرت في ظروف جد شاذة وغير مستقرة. وبموجب احصاء عام 1957 فإن نسبة الكورد في كركوك 48,3% والتركمان 21,4%، بينما جاءت نسبة العرب 28,4%، وهذه النسب تثبت أكثرية الشعب الكوردي في كركوك وليس التركمان الذين هم من بقايا العهد العثماني، حيث ان استقدامهم من قبل الأمويين للعمل كحراس للثغور عام 54 هجرية كان باعداد ضئيلة جداً ولاقيمة له تأريخياً، وعند مجيئهم بعد ذلك بعقود طويلة فانهم جاءوا كغزاة مع طغرل ثم أسسوا الدولة السلجوقية قرة قوينلو وآق قونيلو الذي كان عهدهما عهد دمار وخراب للمنطقة وهذا مما أدى الى زوالهما وتشتت أقوامها. أما التركمان الحاليون فليسوا سوى بقايا القوات العثمانية التي كانت في جيش السلطان مراد الرابع الذي حارب الصفويين سنة 1638 م.

3- حينما نؤكد كوردية كركوك نستند الى التأريخ والجغرافية، فهذه المدينة قد أنشأها الكوتيين (الكورد القدماء) عام 1600 ق.م، فهل يعقل بأن هذه المدينة الكوردية والتي لم يتركها سكانها الأصليون يوماً واحداً تصبح تركمانية لمجرد اجتياحها من قبل الغزاة قبل ثلاثة أو أربعة قرون فقط؟
وأي منطق هذا الذي يدعيه (اوقتاي آكشي)؟
اني أقترح عليه وعلى غيره، ان يرجع الى سجلات العهدين العثماني والملكي ليقف على أسماء النواب الذين كانوا يمثلون المدينة في العهدين الذين كانوا دائماً من الكورد.

4- من المعلوم ان الكورد وفي جميع مراحل نضالهم ومن خلال حركتهم التحررية اعتبروا مدينة كركوك هي اهم محور في قضيتهم، ويشهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء، ولولا تمسك الكورد بها في مفاوضاتهم مع الحكومة العراقية في عهد الزعيم القومي الراحل مصطفى البارزاني لما حصل الذي حصل للشعب الكوردي من مآسي وكوارث.

5- كانت الدولة العثمانية دولة غازية واستعمارية، عملت في حينه على تكثيف تهجير العنصر التركي الى كوردستان والعراق، وخاصة في تلعفر وبردي وتوز وقه ره ته به وكفري وخانقين وغيرها من الأماكن، والذي يريد ان يعرف عن كوردية كركوك فليرجع الى قاموس الأعلام التركي لمؤلفه شمس الدين سامي الذي ألفه عام 1889م حيث أورد في مادة كركوك: ((عدد سكانها 30,000 نسمة، ثلاثة أرباعها من الكورد والربع الباقي من عرب وتركمان وكلدانيين)). والذي يريد ان يعرف حدود كوردستان العراق عليه الرجوع الى معاهدة سايكس بيكو والى مؤتمر سيفر والى اتفاقية خط بروكسل (ولاية الموصل) والى المعاهدات العراقية - البريطانية، فإنه سوف يجد بأن الكورد كانوا وما زالوا في موطنهم الأصلي، عكس الذين جاءوا الى المنطقة من أواسط آسيا على شكل موجات غازية، والتأريخ يذكر ما فعله جنكيزخان وهولاكو وتيمورلنك بحق الأنسانية.

6- تركيا تطالب بأستقلال بضعة آلاف من الأتراك في قبرص وكوسوفو وغيرها من الأماكن، وفي نفس الوقت تفرض على كورد كوردستان تركيا بضرورة الإنصهار في بودقة القومية الطورانية، فاذا كانت هي حقاً تواقة لمنح الحقوق القومية للشعوب فالأجدر بها أن تمنح 5% فقط مما منح للتركمان في ظل الحكومة الديمقراطية في إقليم كوردستان العراق.

7- ان استخدام الورقة التركمانية من قبل تركيا ليست الا ورقة خاسرة تلعب بها، وما حصل لجيوش الدولة العثمانية من مقاومة في كوردستان سيحصل اليوم، فالكورد لايهابون الأتراك، وان كوردستان ليست شمال قبرص كما يتصورون، لذا فمن مصلحتها ان تواكب العصر وتكف عن اللعب، لأن المظاهر الخادعة والأنسلاخ من واقعها لا توصلها الى حصاد يذكر، عليها ان تفيق من أمجاد ماضٍ عنيد وحاضر عقيم وكليهما لايعنيان شيئاً على الأقل بالنسبة للكورد، وأن أسلوب خلط الأوراق ومحاولة طمس الحقائق التأريخية وأستخدام لغة التهديد لايجدي نفعاً ولم تعد تنطلي على أحد.

 

Hosted by www.Geocities.ws

1