كركوك هي قدس كوردستان, لذلك يطالب بها الاكراد

2002                                                                كورده أمين  باحثة و حقوقية

   

نعم ان كركوك هي بحق قدس كردستان, لهذا تختلف مطالبة أحفاد الميديين والكوتتين بها عن ادعاءات أحفاد طغرل وسلجوق الذين دخلوا بلاد النهرين في غفلة من التاريخ مع موجات المغول والتتر فدمروا الاخضر واليابس..في أرض الحضارات.

ومن المعلوم ان الاكراد وفي جميع مراحل نضالهم ومن خلال حركتهم التحررية اعتبروا مدينة كركوك هي اهم محور في قضيتهم ويشهد بذلك الاعداء قبل الاصدقاء. ولولا تمسك الاكراد بها في مفاوضات 11 أذار عام 1970 في عهد الزعيم القومي البارزاني لما حصل الذي حصل للشعب الكوردي خاصة وللشعب العراقي بوجه عام من حربين مدمرتين هي الحرب العراقية – الايرانية ومن ثم احتلال دولة الكويت عام 1990.

لقد اطلعنا على رأي عثمان عبد الكريم المنشور على موقع النهرين ليوم 17 نيسان وموضوعه لماذا يطالب الاكراد بمدينة كركوك وارى ان من قواعد الانصاف وكشف الحقيقه الرد عليه فهو يقول في البداية: (ان النقاش فتح بين الاكراد والتركمان في العراق والذي دام 50 عاما من دون حسمه....), ونحن نقول باننا لم نسمع بمطالبه التركمان بحقوقهم علانية قبل التسعينات من القرن المنصرم حيث لم تكن لديهم الجرأه الكافية في طرح مثل هذه المواضيع لآنهم يدركون خساره الموقف وبطلان الادعاء. اما بعد ذلك التاريخ وبعد ان اخذوا يتمتعون بحقوقهم في ظل حكومة أقليم كوردستان وصارت لهم جبهة وأحزاب وصحف وتمتعوا بحق التكلم بلغتهم والتدريس بها, انظروا ماذا فعلوا !

ان اول الاعمال التي قاموا بها هو رفع العلم التركي (علم الاسياد) في مدارسهم واخذوا ينشدون النشيد الوطني الاتاتوركي ناهيك عن الخريطه الوهمية لوطنهم المزعوم تركمانستان و التي رسمتها لهم تركيا لاسباب غير خافية على احد والتي تمتد من زاخو شمالا الى الاهوار جنوبا وبذلك كشفوا عن وجههم الحقيقي وعمالتهم لتركيا, في حين ان ال 17 مليون كوردي في تركيا لايحق لهم التكلم بلغتهم او مجرد القول بانهم من الاكراد وكذلك العرب في لواء الاسكندرونه حيث يعانون من ذات الاضطهاد القومي.

ويدعي الكاتب ان سبب الخلاف بين الاكراد والتركمان ينحصر في ثلاث نقاط اولها هي مساله الكثافة السكانية للتركمان في العراق ولتوضيح هذه النقطة نقول ان احصاء عام 1957 في العراق هو من اقرب الاحصاءات السكانية للحقيقة حيث ان الاحصاءات السكانية اللاحقة لايمكن الركون اليها لسبب جوهري هو انها جرت في عهد البعث الشوفيني. وبموجب احصاء عام 1957 فان نسبة الاكراد في كركوك هي % 48,3 والتركمان %21,4 بينما جاءت نسبة العرب 28,4 % (بحث الدكتور نوري طالباني –اوراق قانونية – العدد 2 1999 ص 149) وهذه الاحصائية هي الوحيدة التي يعترف بها الاكراد وليس كما يدعي الكاتب لانها وبكل بساطة تثبت اكثرية الشعب الكوردي في كركوك.

اما عن قوله بان الدساتير العراقية تجاهلت ذكر التركمان صراحة في النصوص, فنقول ان القومية العربية والقومية الكوردية هما القوميتان الاساسيتان في العراق وورد نص صريح على الاعتراف بحقوق الاقليات الاخرى مثل التركمان والاشوريين وغيرهم, وحين جرى النص على القومية الكوردية لاول مرة في دستور عام 1970 فان ذلك جاء كنتيجة لبيان اذار 1970 و هو ثمره لنضال الشعب الكوردي وحركته التحرريه الطويلة التي تمتد الى ما قبل تاسيس الدولة العراقية في مطلع القرن الماضي وليس صدقة من الحكومة العراقية او نظام البعث العنصري ولعل المقالة التي نشرت في جريده خه بات بتاريخ 9 اكتوبر 1960 بعنوان (الامه الكوردية والماده الثانية من الدستور العراقي المؤقت) والتي تصدى فيها الحزب الديمقراطي الكوردستاني بشجاعة للافكار التي تدعو الى اعتبار الشعب الكوردي كجزء من الامه العربية وصهر القومية الكوردية وما تبعها من مقالات اخرى حول ذات المضمون هي التي اعطت ثمارها فيما بعد و ساعدت على ذكر كون الاكراد ثاني قومية في الدساتير والتشريعات العراقية (راجع مؤلف الزعيم مسعود البارزاني ص 101 – 109). فلو كنتم قد ناضلتم ايها التركمان من اجل حقوقكم ضد الطغاة وقدمتم التضحيات لجاء ذكركم كثالث قومية في الدستور العراقي.

واما بخصوص تعليل الكاتب بان سبب تجاهل الحكومة العراقية انذاك لذكر التركمان في دستور عام 1970 وبعده في دستور 1990 بسبب النزاع القديم مع تركيا ومطالبتها بولاية الموصل فهو اعتراف ضمني منكم بانتمائكم لتركيا وعدم ولائكم لتربه العراق في حين ان الاكراد يعلنون دائما حرصهم على وحده وسلامة وطنهم العراق وانتمائهم اليه ارضا وحضاره وتاريخا علما ان كل من الدستوريين المذكورين هما غير شرعيين لانه لم يحصل الاستفتاء عليهما من الشعب العراقي.

 ثم يدعي الكاتب بان الاكراد يطمعون في كركوك بسبب وجود النفط ولذلك شجعت قياداتهم الهجرة الى المدينة لزياده نسبة الاكراد ونقول ان الاكراد ليسوا بحاجة للقيام بذلك لانهم اصلا هم الاغلبية وفقا الى احصاء عام 1957 فضلا عن ان احصائية السكان لعام 1921 الذي قامت به الحكومة البريطانية تبين ان نسبة الاكراد في كركوك هي 75 الف نسمة والاتراك 35 الف والعرب 10 الاف وهذه التقديرات مستمده من ارشيف السجلات المحفوظه في مكتبة استوكهولم لان السويد كانت احدى الدول المشرفه بشأن مستقبل ولاية الموصل قبل الحاقها بالدولة العراقية (انظر الدكتور نوري طالباني – منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي ص 36). وهذا يشير الى ان نسبة الاكراد هي الاكثر من القوميات الاخرى.

 ومن الطبيعي ان تحصل هجرة من الارياف الى المدن طلبا للرزق والعيش وهذا من الامور الشائعة في كثير من البلدان علما ان الحكومات المتعاقبة كانت تشجع هجرة الاشوريين والارمن والعرب للعمل في شركة نفط كركوك اكثر من الاكراد وكانت نسبة العمال الكورد المستخدمين في الشركة تأتي بعد هؤلاء جميعا وهذا ظهر واضحا بعد انشاء الشركة مئات الدور في بداية الخمسينات في منطقة (عرفه او كركوك الجديده) حيث ان اكثرية سكنة هذه الدوركانت من اولئك (انظر المصدر المذكور اعلاه ص 51).

 اما بالنسبة لوجود التركمان في العراق فنحن نؤكد على انهم من بقايا العهد العثماني حيث ان استقدامهم من قبل الامويين للعمل كحراس للثغور سنة 54 هجرية كان باعداد ضئيلة جدا ولا قيمة له تاريخيا وعند مجيئهم بعد ذلك بعقود طويلة فانهم جاؤا كغزاة مع طغرل ثم اسسوا الدولة السلجوقية قره قوينلو وبعدها اق قوينلو الذي كان عهدهما عهد دمار وخراب للمنطقة وهذا مما ادى الى زوالهما وانصهار اقوامهما مع سكان المنطقة الاصليين. اما التركمان الحاليون فليسوا سوى بقايا القوات العثمانية التي كانت في جيش السلطان مراد الرابع الذي حارب الصفويين سنة 1638م انظرد.نوري الطالباني. المصدر السابق بالاشارة الى كتاب الدكتور عبد الرزاق الحسني.العراق قديما وحديثا مطبعة العرفان صيدا 1956).

 اما ادعاء كاتب المقال بان الحكومة العراقية وضمن سياستها العنصريه كانت ترغم التركماني بتسجيل نفسه كعربي او ككوردي فهو ادعاء زائف ولو كان صحيحا لما نقص عدد نفوس الكورد حسب احصاء 1977 الى33,37 % بينما زادعدد العرب الى %44,4 (انظر مقالة الاستاذ عوني الداودي: كي لا يمر التاريخ مرور غير الكرام على كركوك المنشورة في جريدة الاتحادعدد 402 ص 10 في 22-12-2000) والكل يعلم سياسة التهجير والتعريب التي تمارسها الحكومة الان ضد الاكراد والتركمان معا وليس على التركمان بشكل اقسى كما يقول الكاتب بل العكس لان عقدة الحكومة ومشكلتها هى مع الاكراد وليس مع التركمان الذين لم يحركوا ساكنا على مدى السنين بحجة انهم قوم مسالمون ! اما مسالة تسجيلهم كجحوش في الفرسان ود فعهم الرشاوي فهذا خطؤهم وهم يتحملونه.

 وفيما يتعلق بادعاء الكاتب بان االاكراد يطالبون بكركوك بسبب اطماعهم الاقتصادية لوجود النفط فيها ولا يطا لبون المحافظة المحاذية ديالى فليعلم هو وغيره بان الكورد لن يتنازلوا عن شبر واحد من اي جزء من كوردستان سواء كان فيها نفط ام غيره والتاريخ خير شاهد على مدى حب وارتباط الكوردي بارضه.

  اما بالنسبة لقضية اللعب بالاوراق فاعتقد ان التركمان هم اخر من لهم الحق في التحدث بذلك فالكل يعلم الدور الذي يقوم به التركمان في التعاون مع السلطات التركية لمنح تاشيرات الدخول والخروج للعراقيين وغيرهم عبر بوابه الحدود مع تركيا وبذلك يثبتون مره اخرى تبعيتهم وانتمائم الى اسيادهم في تركيا ويفكون ارتباطهم عن وطنهم العراق. ومن ابرز الامثلة على سياسة اللعب بالورق هي سياسة تركيا ومواقفها غير الشريفة من قضية الحقوق الثابته للعراق وسوريا في المياه وتنفيذ سياسة انشاء السدود على دجلة والفرات لوحدها دون التشاور مع جيرانها وان هذه الانهر ليست من الانهار الوطنية وانما هي من الانهار الدولية طبقا لقواعد القانون الدولي مما يوجب عليها التعاون في اقتسام المياه بين الدول الثلاث وعدم الاضرار بالجيران ولكنها سياسة اللعب بالورق.

 ومن ناحية ثانية فان الاكراد ليسوا هم الذين يلهثون وراء تركيا للحصول على مكاسب بل ان تركيا هي التي تلهث وراء الاكراد لاسترضاء الدول الاوربية للحصول على عضوية الاتحاد الاوربي التي ترفض قبولها في الاتحاد بسبب سجلها الاسود في ميدان حقوق الانسان في كوردستان تركيا.فصلا عن انه ليس من مصلحة تركيا معاداه اكراد العراق بسبب مشاكلها مع الاكراد في تركيا وخوفها من اي تقارب يحدث بين اكراد العراق واكراد تركيا.

 و بخصوص ما تسمونه بمجزره 1959 في كركوك التي جعلتم منها قميص عثمان فالكل يعلم بان التركمان في كركوك لهم الدور المعروف في اشعال فتيلها باثارتكم لمشاعر الاكراد واستفزازهم ورشقهم بالحجاره في الاحتفالات بذكرى ثوره 14 تموز 1958 اضافه الى محاولة اغتيال الزعيم البارزاني والتي اتهمتم بها ولهذ ننصحكم بعدم نبش الماضي بل الانفتاح على المستقبل واحترام مبدأ سياسة التسامح والتاخي والتعايش المشترك.

 اما الادعاء بعدم وجود اي حزب في كوردستان غير الجبهة التركمانية فهو ادعاء باطل حيث ان كوردستان الان تعد افضل تجربة ديمقراطية في المنطقه كلها تقوم على مؤسسات مدنية وتعددية حزبية وذلك باعتراف كل من يزورها من الوفود الرسمية والشعبية من مختلف ارجاء العالم ومثال ذلك الوفود الاعلامية والصحية والاجتماعية من مصر وسوريا وروسيا والدول الاسكندنافية والاوربية وامريكا وحتى انها ارتبطت معهم باتفاقيات في مختلف المجالات وتكفي نظره سريعة للصحف والتلفزه والفضائيات الكوردية المختلفه كدليل على مانقول.

هذا فضلا عن ان جميع احزاب المعارضة العراقية لها تواجد ومكاتب في كوردستان اضافة الى انعقاد العديد من المؤتمرات السياسية والقانونية والثقافية فيها.

 واخيرا فانكم اخر من يتحدث عن رمز الشعب الكوردي الزعيم القومي المرحوم الملا مصطفى البارزاني الذي كانت له علاقات واسعه بكثير من الرؤوساء والقاده العرب والاجانب والذي استطاع بنزاهته وحكمته ان يكسب احترام الاعداء قبل الاصدقاء ويمكنكم الرجوع الى كتاب الزعيم مسعود البارزاني (البارزاني والحركة التحررية الكوردية) لكي تتعرفوا اكثر على هذه الشخصية التاريخية.

 لكل ما تقدم فان مستقبل كوردستان لا تحدده تركيا ولا من يستقوي بها وانما تحدده تضحيات الشعب الكوردي فضلا عن العامل الدولي الذي لا يمكن اغفاله والذي تشير كل الدلائل لحد الان انه لصالح القضية الكوردية. ونضيف بان ما يقلقنا ليس هو دسائسكم وتحالفكم مع تركيا ضد الشعب الكوردي وانما ماتابعناه من دعوات مشبوهة من بعض مجرمي الحرب العراقيين مثل المجرم الدولي وفيق السامرائي الذي صار ينبح ضد الارادة الوطنية العراقية وحركتها السياسية المختلفة ويدعو صراحة الى استيطان 4 مليون من الفلسطينين في العراق وسيكون لهم حتما حصة الاسد في مدينة قدس الاكراد كركوك ولاسباب يعرفها الجميع, ولنا عودة للحديث عن تاريخ هذا المجرم ودعواته المشبوهة عن موضوع الاستيطان والتعريب.

 

Hosted by www.Geocities.ws

1