الحكومة الكردية والاوضاع الراهنة

بقلم: كازيوه صالح

[email protected]

 

من ابرز انجازات الثورة الكردية هي خطوة اقامة الجبهة الكردستانية التي قادت انتفاضة اذار عام 1991 في كردستان العراق , هذه الانتفاضة التي ملات الفراغ الذاتي الذي تركه النظام العراقي في داخل كل فرد كردي او المناطق الكردية.

الانتفاضة التي شكلت اكبر حدث في تاريخ الكرد خلال القرن عشرين نتيجة التراكمات والاضطهادات التي ادت الى الشعور بالنفي والابادة, حيث مورست ضد الشعب الكردي سياسة الاضطهاد والارض المحروقة منذ اكثر من خمسة وثمانون عاما من قبل اعداء ذلك الشعب, لذلك تلك الانتفاضة بالرغم من انها كانت فيها جزء ا كبيرا من العفوية كما قلنا بسب التراكمات داخل الفرد الكردي الا ان التنظيم ايضا لعب دورا مميزا في تنظيمها وترتيبهاولانه في بدء عمليات الانفال ساهم كثيرا في هبوط معنويات الجماهير , وبذلك كانت الجماهير متعطشة للانتقام بعد ان غادرت القوات الكردية مواقعها بعد عمليات الانفال , بسبب الظروف التي مر بها الشعب الكردي وخاصة شراسة القوات العراقية كانت الى درجة تدمير المنازل على رؤس الاطفال والنساء والشيوخ وليس فقط اعتقالهم.... وايضا بسبب تدمير القرى والارياف والقصبان الكردية وتكديس جميع المواطنين في المجمعات القسرية, واعتبار جميع مناطق خارج مدن كبيرة وخارج تلك المجمعات القسرية مناطق محرمة وغير مسموح لوجود اي شئ فيها وخاصة ان الطائرات السمتية كانت دائمة التحليق في اجوائها وتقتل اي كائن حي فيها.

في ظل تلك الظروف الصعبةقام القوات الكردية باعادة تنظيم نفسها في داخل كردستان عن طريق تنظيمات سرية وفي مناطق حدوديةلكردستان وكذلك خارج منطقة كردستان وذلك عن طريق خوض النضال السري وتشكيل المنظمات داخل المدن وتشكيل خلايا مسلحة داخل المدن.... ولكن كما نعلم بسبب فشل الانتفاضة جنوب العراق وعرب الاهوار حيث قامت القوات دكتاتوالعراق بقصف البصرة ومناطق الاهوار, وقتل ملايين من الاخوة العرب في جنوب العراق وبعدها زحفت قواتها الى المناطق الحدودية لكردستان وقامت بقصف كردستان بجميع الاسلحة وللمرة الالف قامت بتدمير المنازل على رؤوس الاطفال والنساء والشيوخ ... ولكن القوات الكردية قامت باستدراك الموقف وتفادي المقاومة الداخلية , وهكذا هبطت معنويات الجماهير مرة ثانية ودفع كل فرد للتفكير في كيفية انقاذ نفسه و اطفاله, هذا الامر الذي سبب الكارثة التي دعيت بالهجرة المليونية لشعب الكردي ..هذه الهجرة التي رغم انها كانت اكبر ماساة لكن نتائجها كانت جيدة وبسبب هذه الهجرة تدخل العالم لصالح الشعب الكردي , ومنحت بعدا دوليا للقضية الكردية .وبذلك استجابة لشعب الكردي واقيمت المنطقة الامنة وصدرقرار 688 الخاص لحماية الشعب العراقي من الاظطهاد والقمع بيد حاكمه .

هكذا وصل الشعب الكردي لاستقلاليته وتاسيس الحكومة الكرديةوهذه المرة الاولىبعد جمهورية( مهاباد )التي يرى فيها الشعب الكردي حرية لا يصنع لها احد الاسوار والحدود.حيث جرت الانتخابات التشريعية في عام 1992 والتي افرزت واقعا جديدا في كردستان العراق ومن ابرزها المتغيرات التي طرات على الخارطة السياسية للاحزاب الموجودة داخل كردستان وخارطة الاجتماعية والسياسة والثقافية والمهنية للفرد الكردي واصبحت مكانا ملائما لتعدد الحزبيةومعالم المجتمع المدني ,وكرست الدور القيادي لاثنين من اكبر الاحزاب الكردية وهم الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني بمشاركة الاحزاب الاخرى منها الشيوعية والكادحين والاشتراكين والاحزاب الاسلامية و...الخ.

وبعد انتهاء الانتخابات قاموا بتاسيس الهيكل التنظيمي الحكومي . من رئيس مجلس الوزراء الى جميع الوزارات الموجودة في اي دولة مستقلة التي لديها تاريخ حضاري وسياسي عريق من وزارة المالية, البلدية , الداخلية, النقل والمواصلات , العدل , التربية , الشون الاجتماعية , حقوق الانسان , الثقافة والاعلام , التعليم العالي , الشهداء وشؤن المرحلين , الصحة , الدفاع , وجميع وزارات اخرى ماعدا الوزارة الخارجية, لاننا لسنا دولة لكي يكون لدينا علاقات خارجية رسمية مع الدول الاخرى , لكن استنادا الى تلك المتغيرات والمستجدات , فقد حكمنا عقلنا السياسي وقررنا ان ننظر بواقعية الى العالم والقوى الاقليمية المحيطة بها وانا نتعامل معها جميعا بمنتهى المرونة .... وايضا باشروا العمل التنظيمي الحزبي بطرق واساليب اكثر حكمة وتطورا وتنظيم النقابات والمنظمات الانسا نية والمهنية والعلمية والاجتماعية وتاسيس مؤسسات الثقافية الكبيرة وتنشيط دور المرأة والشباب في جميع المجالات لكن هنا اذكر حقيقة مرة ( وهي هذا التنشيط فقط للاعضاء والمنتمين الحزبيين وليس للفرد المستقل او الذي لا يعمل لحسابهم و حسب ارادتهم ) وكذلك تلبية اكثر سمات المجتمع المدني من الثورة المعلوماتية والتطور التكنلوجي , التي مجتمع جنوب العراق محروم منها بسبب اظطهاد النظام الحاكم .... اذن استطاع المجتمع الكردي الوصول الى اساسيات المجتمع المدني خلال السنوات العشرة الماضية بعد البرلمان ولو لا الاقتتال الداخلي بين الاحزاب الذي يعتبر اكبر افة وخطا في تاريخ الكرد الذي ضيع علينا فرصا ثمينة . تلك التي حرمت اجيالنا من الحلم الكردي الذي انتظرناه خلال العقود المنصرمة , ولو لا ذلك الاقتتال لكانت القضية الكردية الان بلغت شانا مهما في محافل الدولية والاقليمية .

والان هناك حالة مستقرة بين الاحزاب الموجودة ونوع من الاتفقيات على مصالح الشعب ولم يتحقق بعد المصالحة الداخلية الشاملة . الا ان الاوضاع الداخلية لكردستان في جميع النواحي افضل بكثير من الاوضاع الداخلية لجنوب العراق الذي يعاني الاضطهاد بسبب وجود الحكم الحالي في بغداد من نواح عديدة منها العلمية والثقافية والاجتماعية والانسانية والمعلوماتية . على سبيل المثال الى الان الصحون اللاقطة والمحطات الفضائية ممنوعة في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام العراق . ولكن في كردستان العراق هناك ما يقارب %80 من السكان يلتقطون هذه المحطات اضافةالى وجود قناتين فضائيتين واكثر من عشر قنوات داخلية , اما الانترنيت فهي ممنوعة في مناطق الجنوب ومنتشرة الى درجة كبيرة جدا في المناطق الكردية وحتى الالة الكاتبة يعاقب عليها لدى النظام العراقي ... لذا يمكن للمتابع ان يرى فرقا شاسعا بين منطقة كردستان وباقي المناطق الاخرى الخاضعة لسلطة صدام , وحتى المستوى الدراسي في الجامعات الكردستانية افضل بكثير من مثيلاتها في باقي انحاء العراق بسبب اطلاعهم على المستجدات في العالم ناهيك عن الحالة الاقتصادية الملائمة الى حد ما مقارنة بالقبل فان نسبة %13 الممنوحة للمنطقة الكردية من القرار 688( النفط مقابل الغذاء) والبالغ عدد سكانها زهاء ( 4 ) اربعة ملايين ومساحتها في حدود 5000 كم مربع فانها ملائمة مع عدد السكان حيث تشرف الامم المتحدة على التوزيع بنفسها بالتعاون مع الادارات الكردية .

وهذا يؤكدعلى ان الحركة الوطنية التحررية الكردستانية حركة معادية للانظمة الرجعية والدكتاتورية الفاشية ولكافة انواع الاستغلال والقهر ... وانها جزء لا يتجزء من الحركة الوطنية والثورية في بلدانها وفي المنطقة والعالم . لذلك نراه يتلاحم مع جميع القوى الوطنية والثورية في المنطقة واشاعة قيم الحريات والديمقراطية وبناء العلاقات الدبلوماسية مع الشعوب الاخرى من العربية والفارسية والتركية , ولا يرى لصالحه ولا لصالح المستجدات العالمية والانسانية ان يبتعد عن الحوار والعلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية وان لا يكون على الالتحام والتكاتف مع الدول المجاورة,..ولكن للاسف مرارا نرى عكس التيار يواجهنا من جوارنا من حيث المواقف السياسية والانسانية تجاه ماساتنا وحقائق الاوضاع الراهنة ... فهل شعبنا لا يستحق ما وصل اليه بعد تاريخ عريق من الثورة والاضطهاد وملايين من الشهداء ... لكي يكون نقطة لطمع الاكثرية واستخدامهم لمصالحهم... والان تركيا تريد استعمال الورقة الاخيرة باسم المحافظة على استقرار المنطقة اثناء الضرب العراقي ضد الشعب الكردي بشكل خاص وضد شعوب المنطقة بشكل عام ...كما هو معلوم تركيا هي دولة حديثة , وليس لها تاريخ سياسي وتراثي وانساني عريق ولم يكن ايضا لها التعامل والتاثير الايجابي على المنطقة وخاصة مع جواره ..بل ملفه حافل بالعنصرية واتكنيك والخطة الاستعمارية لاحتلال المنطقة ولا اظن هناك احد لا يعلم تاريخهم الاجرامي ضد المنطقة ... والشعب الكردي منذ ثمانين عاما كانوا مظطهدين الحقوق والكيان من جميع الاطراف ومن ضمنهم تركيا رغم انها تستخدم ابشع وسائل القمع ضد هذا الشعب الا انه دائما كان يساند اضطهادهم من قبل الدول الاخرى ويتفق الاتفقيات ويمضي المعاهدات لقمعهم ... والان تريد تكرار نفس التاريخ من قبل اكثر من نصف قرن ويتفق مع اميركا لضرب العراق لكي يستطيع بهذا المبرر ان ينفذ نواياه السيئة ... وهذا واضح من خلال تصريحات الرؤساء والقيادين الاتراك ... تقول الجريدة

( اكشام) التركي في عددها الصادرة في يوم 27-2-2003 ( كان برغبة الاترا ك توقيع النص الذي يحدد مصيرنا . حيث اعتبروا التركمانين عنصرا اساسيا ,و لن يوزعوا الاسلحة الثقيلة على الاكراد ... بل هناك مكافاءة " 6 " مليار دولار لتركيا ... لمشاركتها في العملية ... في البداية المحادثات السياسية لم يكن هناك اي اهتمام بتركمانين في عراق المستقبل .. دائما كانوا يستخدمون فايل الاكراد والعرب ..ولكن الان اصبحنا عنصرا اساسيا ويكون توزيع الاسلحة تحت سيطرة تركيا..).

من يقرا هذه السطور بتمعن يعلم ماذا وراء الكواليس ضمن نوايا تركيا ..وان مخططها ليس الكرد فقط بل الكردو العرب وجميع القوميات لانه بشكل علني طلب ان يكون هم الاساس وجميع القوميات على الهامش .. والان يحقق تلك الامنية وذلك باخذ الضوء الاخضر من الاميركان ..ومن دون شك ان استطاع فعل ذلك وضع المنطقة لن يكون احسن من (قبرص )الذي احتل الجزء الاكبر منه منذ عام 1974 ... ينشر الفوضى والحرب وعدم الاستقرار في المنطقة لانه عدا نفسها لم يعترف يوما من الايام باي دولة بشكل رسمي .. وهذا يعني رفض تركيا لاي تدخل في ضرب العراق والحروب الموجودة في المنطقة واجب كل انسان وجميع القوميات والجنسيات وخاصة جميع العراقين دون اي تمييز ... ولكن الالتزام بالصمت من قبل الجميع ماعدا الاكراد لا يعطي نتائج مرضية, لانه يجب على الجميع ان يكونوا في قلب الاحداث وعلى استعداد تام لاتخاذ المواقف المسؤولة لمصلحة الجميع والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة في ظل المبادئ الانسانية

Hosted by www.Geocities.ws

1