بسم الله الرحمن الرحيم

        الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

        فهذه رسالة في الرد على شبهات المنصِّرين أوجهها لعموم المسلمين ، ممن تسلط عليه النصارى ودعوه إلى دينهم  _ جزى الله خيراً من نشرها وبلغها هؤلاء المسلمين كتابة ً أو قراءةً ، وترجمها بلغاتهم ولهجاتهم _ وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح[1]: ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله ) .

فإنه لما ترك المسلمون ما أمر الله به من إقامة الدين وتحكيم الشرع المبين ، وتركوا جهاد الكفار ودعوتهم والبراءة منهم ، تَسَلَّطَ عليهم أعداء الله وأتوهم من كل حدب وصوب ، وتداعوا عليهم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، وتسلطوا عليهم بكل أنواع الأذى ما بين تقتيل وتشريد وتنكيل وإخراج عن الدين القويم .

وإن من أعظم الأمم الضالة وأكثرها عدةً وعتاداً وتسلطاً على المسلمين أمة النصارى ، الذين تسلطوا على المسلمين بشتى أنواع الأذى ، ومن أعظم ذلك دعوتهم جهلة المسلمين وضعفائهم إلى دين النصارى ، وقد حشدوا لذلك كل ما لديهم من قوة واتخذوا في سبيل ذلك الوسائل والحيل الكثيرة ، وقد كان لدعوتهم الأثر الكبير والخطر الجسيم ، وما ذلك إلا لجهل كثير ممن دعوهم بحقيقة دين الإسلام الصحيح ، ودين النصارى المسيحية الباطل ،فكان لزاماً على أهل العلم من المسلمين كشف شبهات هذه الفتنة العظيمة وتعليم المسلمين دين الإسلام وأصوله وفضح ما سواه من الأديان الباطلة وأعظمها النصرانية .

وسأذكر في هذه الرسالة - إن شاء الله تعالى - أصولاً ينبغي على كل مسلم أن يعتصم بها تجاه هذه الفتنة وأشباهها :

أولا  ً: اعلم  أخي المسلم  أن من رحمة الله بعباده أن أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ومن الباطل إلى الحق ، ومن شقاء الدنيا والآخرة إلى سعادة الدنيا والآخرة .

وقد كان أَوَّلَهُمْ آدم عليه الصلاة والسلام ، وخاتمهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، وكل الأنبياء جاءوا بدين واحد هو دين الإسلام ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بالطاغوت ، قال الله تعالى :{ وَلَقَدْ بَعَثْناَ فِيْ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُوْلاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوْا الطَّاغُوْتَ }[2]، وقال تعالى :{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُوْلٍ إِلاَّ نُوْحِيْ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُوْنِ }[3]،فكل الأنبياء جاؤوا بالأمر بإفراد العبادة لله والبراءة من الشرك .

ثانياً : جعل الله سبحانه نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين فلا نبي بعده ، قال تعالى :{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُوْلَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّيْنَ }[4]، وقال r كما في الحديث الصحيح[5]: ( إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي ) ، فكل من ادعى أو اعتقد أن هناك نبياً بعد محمد r فقد كَذَّبَ بما قاله محمد ، وهو كذاب دجال خارج عن دين الإسلام .

ثالثاً : ولما كان نبينا محمد عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء وخاتمهم جعل الله دينه دين الإسلام وشريعته خاتمة الأديان والشرائع ناسخة لما قبلها مهيمنة عليه ، قال تعالى :{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّماَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ }[6]، فوصف الله سبحانه كتابه القرآن وشريعة محمد الخاتمة بثلاث صفات : الأولى / أن نزوله كان بالحق .

الثانية / أنه مصدقٌ لما بين يديه من الكتب ، أي : أن نزول القرآن كان تصديقاً للكتب السابقة التي ذكرت

القرآن ومدحته وأخبرت أنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد r  . الثالثة / أنه مهيمنٌ على تلك الكتب والشرائع السابقة وناسخٌ لها .

ثم أمر سبحانه نبيه أن يحكم بين الناس كلهم بهذه الشريعة الكاملة الشاملة الخاتمة الناسخة لما قبلها ونهاه عن الحيدة عنها إلى أهوائهم وباطلهم وترك هذا الحق العظيم .

وقال تعالى :{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله }[7] أي : ليظهر دين رسوله محمد r دين الإسلام على سائر الأديان وأنه الدين الحق وما عداه باطل ، فلا يعبد الله إلا به .

فمن اعتقد أن دين النصارى وغيره من الأديان السماوية لم ينسخ بدين محمد وصحح أي دين غير دين محمد فقد كذَّب كلام الله تعالى وكفر به وكفر برسوله محمد r باتفاق المسلمين .

رابعاً : ولما كان هذا الدين دين محمد r ناسخاً لما قبله فقد جعله الله ديناً عاماً لكل الناس بل الإنس والجن جميعاً ، قال تعالى :{ وَأُوْحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ ِلأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ }[8]، أي : كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وأُنْذِر ، فلا عذر له في ترك هذا الدين واتباع القرآن ، وقال تعالى :{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّيْ رَسُوْلُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيْعاً }[9]، وقال تعالى :{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً للِّنَّاسِ بَشِيْراً وَّنَذِيْراً وَّلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُوْنَ }[10]، وقال تعالى :{ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُوْنَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوْهُ قَالُوْا أَنْصِتُوْا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُّنْذِرِيْنَ }[11]، وفي الصحيحين[12] قال قالَ رسول الله r : ( وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة ) ، وقال[13]: ( وأُرسلت إلى الخلق كافة ) ، وقال تعالى آمراً نبيه محمد r بدعوة أهل الكتاب اليهود والنصارى والمشركين إلى الإسلام :{ وَقُلْ لِّلَّذِيْنَ أُوْتُوْا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّيْنَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوْا فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ }[14]، وقال تعالى :{ تَبَارَكَ الَّذِيْ نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُوْنَ لِلْعَالمَِيْنَ نَذِيْراً }[15] .

خامساً : وعليه فإن الله لا يقبل من أحد على وجه الأرض ديناً إلا دين محمد r إلى يوم القيامة ولو انقطع إنسان عن الدنيا لعبادة الله وتَعَبَّدَهُ بها ما عساه أن يتعبد ، قال تعالى :{ إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ }[16]، فحصر سبحانه الدين المقبول عنده في الإسلام ، دين محمد r ، بل سد كل الطرق إليه سبحانه إلاَّ من جهة نبينا محمد r ، فمن لقي الله بعد بعثة محمد r بدين غير دينه وشريعة غير شريعته فليس بمتقبل ، قال تعـالى : { وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيْناً فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِيْ الآخِرَةِ مِنَ الخْاَسِرِيْنَ }[17]، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح[18] : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، أي : من عمل عملاً من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى ليس مقتدياً فيه بالنبي r ولا متبعاً له كان مردوداً عليه غير مقبول عند الله تعالى .

فلا طريق إلى الله إلا طريق واحد ولا دين صحيح إلا دين محمد r ،فمن اعتقد أن هناك طريقاً إلى الله سوى طريق محمد ، وشريعة يجوز اتبعاها غير شريعة محمد فقد كفر بالله وبمحمد ، قال r في الحديث الصحيح[19]:

( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ، بل لو كان عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء أحياء لوجب عليهم متابعة النبي محمد r وطاعته ونصرته ، قال تعالى :{ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيْثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِّنْ كِتَابٍ وَّحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوْا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوْا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِيْنَ }[20]، وقال r في الحديث الصحيح[21]: ( لو كان موسى حياً ما وسعه إلا إتباعي ) ، وفي رواية : ( ولو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم  ) .

بل قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن عيسى بن مريم عليه السلام إذا نزل من السماء آخر الزمان فإنه يكون متبعاً لشريعة نبينا محمد r حاكماً بالقرآن وليس بالإنجيل بل يجاهد عيسى عليه السلام كل من خرج عن شريعة محمد r ولا يقبل من أحد ديناً إلا دين محمد r ، ففي الصحيح[22] قالَ قال رسول الله r :

( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم مقسطاً فيكسر الصليب ويقتـــــــــل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) ، وفيه1 أيضاً قال قالَ عليه الصلاة والسلام : ( كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم ) ، قال الراوي : فأمَّكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم r .

سادساً : ولذلك شرع الله تعالى لنبيه محمد r ولأتباع نبيه جهاد هؤلاء النصارى وغيرهم من الخارجين عن شريعته ودعوتهم إلى هذا الدين الحق وإقامته بينهم ، فيجاهدون بالحجة والبيان ، قال تعالى :{ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيْراً }[23]، ويجاهدون بالقتال ، قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالمُنَافِقِيْنَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ }[24]، وقال تعالى :{ قَاتِلُوا الَّذِيْنَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُوْنَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ وَلاَ يَدِيْنُوْنَ دِيْنَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِيْنَ أُوْتُوْا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوْا الْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَّهُمْ صَاغِرُوْنَ }[25]، وقال r في الحديث الصحيح[26] : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم  إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ، وقال عليه الصلاة والسلام :

( بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له )[27] .

سابعاً : وشرع الله للمسلمين أهل التوحيد والإخلاص لله تعالى أهل الدين الصحيح الحق بُغض النصارى وغيرهم من أهل الشرك والكفر ومعاداتهم واقتداءً بملة إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى :{ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيْمَ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ إِذْ قَالُوْا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَآؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدا ًحَتَّى تُؤْمِنُوْا بِاللهِ وَحْدَهُ }[28] .

وشرع ذلك لأن النصارى وغيرهم من الكفار أعداء لله ورسوله ، ومن كان عدواً لله ورسوله فإنه عدوٌ لمن آمن بالله ورسوله من المسلمين وإن أظهر خلاف ذلك ، قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَتَّخِذُوْا عَدُوِّيْ وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ }[29]، وشرع الله للمسلمين بُغض النصارى وغيرهم من الكفار ومعاداتهم والبراءة منهم لأن جهادهم وإقامة هذا الدين الحق الصحيح بين الناس لا يمكن ولا يتم إلا بالبراءة منهم ، قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُوْدَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَّمَنْ يَّتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِيْ الْقَوْمَ الظَّالِمِيْنَ }[30]، إلى أن قال :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا مَنْ يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِ اللهُ بِقَوْمٍ يُّحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنََهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِيْنَ يُجَاهِدُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُوْنَ لَوْمَةَ لاَئِمْ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَّشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيْمٌ [54] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ  [55] وَمَنْ يَّتَوَلَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُوْنَ }[31] .

فإنه لا يجتمع هذا الدين بغيره ولا أهله بغيرهم ، ولذلك كان نبينا محمد r فرق بين الناس ، وإذا دعيت أخي المسلم إلى الائتلاف أو الاجتماع والاقتراب بغيرك من النصارى وغيرهم من الكفار فقل كما أُمر نبيك أن يقول أنه لا يمكن الائتلاف إلا على هذا الدين الصحيح دين الإسلام والتوحيد وترك ما سواه ، قال تعالى :{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَّلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّنْ دُوْنِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُوْلُوْا اشْهَدُوْا بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ }[32] .

ولذلك نهى الله تعالى المسلمين عن كل ما هو ولاء للنصارى واليهود والكافرين ، فنهانا عن محبتهم ومودتهم حتى ولو كانوا من أقرب الناس إلينا نسباً ، بل جعل ذلك لا يجتمع مع الإيمان ، قال تعالى :{ لاَ تَجِدُ قَوْماً يُّؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّوْنَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كاَنُوْا آبَاءَهَمْ أَوْ أَبْنَائَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُـــمْ أَوْ عَشِيْــرَتَهُمْ }[33] .

فاحذر - أخي المسلم - من محبتهم وكل سبب يؤدي إلى محبتهم فإن محبتهم سبب للتعلق بهم والإعجاب بهم ومشابهتهم وإتباع أهوائهم وسبب لضياع دينك ، كما نهى سبحانه عن مداهنتهم وإظهار الموافقة لهم على باطلهم ولو ظاهراً ، وكذلك نهى سبحانه عن الركون إليهم واتخاذهم بطانة ،فلا يصادقون ولايؤاخون ولا يستشارون ولا يستنصحون ولا يُسند الأمر إليهم ، قال تعالى :{وَلاَ تَرْكَنُوْا إِلَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا فَتَمَسَّكُـمُ النَّارُ}[34]، وقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَتَّخِذُوْا بِطَانَةً مِّنْ دُوْنِكُمْ لاَ يَأْلُوْنَكُمْ خَبَالاً وَدُّوْا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِيْ صُدُوْرُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُوْنَ }[35].

كما نهى سبحانه عن طاعتهم في معصية الله بل جعل سبحانه ذلك سبباً للكفر والخروج عن شريعة الإسلام ، قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ تُطِيْعُوْا فَرِيْقاً مِّنَ الَّذِيْنَ أُوْتُوْا الْكِتَابَ يَرُدُّوْكُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ كَافِرِيْنَ }[36] .

كما نهى سبحانه عن التشبه بهم ومشاركتهم في أعيادهم ، قال r في الحديث الصحيح[37]: ( من تشبه بقوم فهو منهم  ) ، كما نهى سبحانه عن مساكنتهم والقرب منهم وأمر بالبعد عنهم ، قال r : ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ، قالوا يا رسول الله : ولـمَ ، قال : لا تراءى ناراهما )[38] ، وفي الجملة قطع الله كل صلة بين المسلم والكافر ، قال تعالى :{ فَإِنْ تَابُوْا وَأَقَامُوْا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِيْ الدِّيْنِ }[39]، فقطع سبحانه القرب والأخوة ، إلاَّ إذا دخلوا في الإسلام ، ولذلك حصر سبحانه الأخوة بين المؤمنين ، فقال تعالى :{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ إِخْوَةٌ }[40]، وقال تعالى :{مُحَمَّدٌ رَّسُوْلُ اللهِ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }[41]، هذا ما يتعلق بدين الإسلام .

أما ما يتعلق بدين النصارى :

فاعلم - أخي المسلم - أن الله تعالى بَيَّنَ لنا وأخبرنا عنهم وعن حالهم أصدق خبر وأبينه .

فالنصارى هم من يدعون اتباع عيسى عليه السلام ، وهو أحد أنبياء الله تعالى بعثه إلى بني إسرائيل لما بدلت اليهود دين موسى وكفرت بالله ، وقد أنزل الله عليه الإنجيل فآمن به طائفة سموا بالنصارى وكفر به اليهود ، ثم رفعه الله إليه في السماء لما حاول اليهود قتله وادَّعوا كذباً وزوراً أنهم قتلوه ، وسينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد r متبعاً للقرآن والسنة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل من أحد على وجه الأرض ديناً إلا دين محمد r .

ثم بدَّل النصارى دينهم وغلوا وتجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام حتى كفروا بالله وهم مع ذلك يحسبون ويزعمون أنهم على النصرانية الصحيحة ، وقد ذكر الله لنا أموراً في حال هؤلاء النصارى يجب عليك

- أخي المسلم - معرفتها وتعريف أهلك وأبنائك ومن تستطيع .

أولا  ً : أنهم بدلوا الدين وحرفوه وكفروا بالله ، قال تعالى :{ وَمِنَ الَّذِيْنَ قَالُوْا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيْثَاقَهُمْ فَنَسُوْا حَظاًّ مِّمَّا ذُكِّرُوْا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوْا يَصْنَعُوْنَ [14] يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيْراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُوْنَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوْا عَنْ كَثِيْرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِّنَ اللهِ نُوْرٌ وَّكِتَابٌ مُّبِيْنٌ [15] يَهْدِيْ بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوْرِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيْهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ }[42] .

فبين سبحانه أنه أخذ على النصارى العهود والمواثيق على متابعة الرسول محمد r ومناصرته ، فخالفوا المواثيق ونقضوا العهود فعاقبهم بأن ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة .

ثم أخبر سبحانه أنه أرسل نبيه محمداً r بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض عربهم وعجمهم أُمِّيِهِمْ وَكِتَابِيِّهِمْ وجاء ليبين ما بدله أهل الكتاب النصارى وغيرهم ، وما حرفوه وافتروا على الله فيه ، ويسكت عليه الصلاة والسلام عن كثير مما بدلوه ولا فائدة في بيانه .

ثم أخبر سبحانه عن القرآن العظيم الذي أنزله على خاتم النبيين ، وبين فضله العظيم وأن من اتبعه فقد سلك طريق النجاة والسلامة وخرج من الظلمات إلى النور وهُدي إلى كل خير وسعادة إلى يوم القيامة .

فهو الكتاب المحفوظ بحفظ الله تعالى من التغيير والتبديل والتحريف ، قال تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ }[43]، وهيأ له سبحانه إلى يوم القيامة طائفة ناجية منصورة تقوم بهذا القرآن وتحفظه بحفظ الله تعالى ومعــونته .

أما الكتب السابقة ومنها الإنجيل والتوراة ، فقد وكل الله حفظها إلى البشر فقد وقع منهم التحريف والتبديل لما أعرضوا عن الدين ، قال تعالى :{ فَوَيْلٌ لِّلَّذِيْنَ يَكْتُبُوْنَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيْهِمْ ثُمَّ يَقُوْلُوْنَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيْلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ  مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيْهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُوْنَ }[44] .

فاعلم - أخي المسلم - أن ما تسمعه من الإنجيل أو تراه بعينيك قد أصابه كثير من التحريف والتبديل والكذب فيه على الله ورسله وحُشي من الأباطيل ، فكيف تقبل ديناً أصابه التحريف والتغيير ، بل لا يزال رهبانهم يعدِّلون ويبدِّلون فيه حسب ما تقتضيه أهواءهم ومصالحهم .

فكيف يُقبل هذا الدين الباطل ويُترك الدين الصحيح المحفوظ بحفظ الله تعالى .

ثانياً : أنه لو كان هؤلاء النصارى على دين المسيح عليه السلام الصحيح وأتوا بـإنجيل لم يحرَّف فإنه يجب عليهم ترك ذلك واتباع محمد r امتثالاً لما في الإنجيل الذي بين أيديهم .

وقد قَدِمَ وفد نصارى نجران إلى النبي r يحاجونه في عيسى عليه السلام بالباطل ، فأنزل الله ما أبطل حجتهم وكشف باطلهم ، وأنزل قوله تعالى :{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِيْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَاللهُ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ  [31 ] قُلْ أَطِيْعُوْا اللهَ وَالرَّسُوْلَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِيْنَ }[45]، أي : إن كنتم أيها النصارى تدَّعون محبة الله فاتبعوا محمداً r وأطيعوه يغفر الله لكم ذنوبكم ، وإن توليتم وأعرضتم فإن الله لا يحب الكافـــرين .

فلا يكفي الإقرار بنبوة محمد r ، بل لا بد من اتباعه وترك ما سواه وإبطال كل دين سوى دينه عليه الصلاة والسلام ، وقال تعالى :{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيْمُوْا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ وَماَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّنْ رَبِّكُمْ }[46]، أي : يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى لستم على شيء من الدين المقبول عند الله حتى تؤمنوا بجميع ما بين أيديكم من الكتب المنزلة من الله تعالى على أنبيائه وحتى تعملوا بما فيها ، ومما جاء فيها وجوب الإيمان بمحمد r وإتباعه وترك كل دين وشريعة سوى دينه وشريعته .

ولذلك من كان من هؤلاء على النصرانية الصحيحة الغير مبدلة وأدرك النبي r لا بُدَّ وَأَن يدخل في دينه ويتبعه لأنه موجود عنده في التوراة والإنجيل الأمر بذلك ، وهذا معنى قوله تعالى :{ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَةً لِّلَّذِيْنَ آمَنُوْا الَّذِيْنَ قَالُوْا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بَأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيْسِيْنَ وَرُهْبَاناً وَّأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُوْنَ [82] وَإِذَا سَمِعُوْا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُوْلِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيْضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوْا مِنَ الْحَقِّ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِيْنَ  [83] وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُّدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِيْنَ [84] فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوْا جَنَّاتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِيْنَ فِيْهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِيْنَ }[47] .

وأما من لم يؤمن بالنبي محمد r ولم يتبعه ، فقد قال تعالى بعدها :{ وَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَكَذَّبُوْا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيْمِ }[48] .

ثالثاً : أنهم أشركوا بالله تعالى وعبدوا عيسى وأمه من دون الله ، بل قالوا إن عيسى ابن مريم ولد الله ، بل جعلوه هو الله ، وجعلوا الإله ثلاثة الله وعيسى وأمه .

قال تعالى :{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِيْنَ قَالُوْا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيْحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَّمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُّهْلِكَ الْمَسِيْحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِيْ الأَرْضِ جَمِيْعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ }[49]، وقال تعالى :{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِيْنَ قَالُوْا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيْحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيْحُ يَا بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ اعْبُدُوْا اللهَ رَبِّيْ وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِيْنَ مِنْ أَنْصَارٍ [72] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِيْنَ قَالُوْا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَّاحِدٌ وَّإِنْ لَّمْ يَنْتَهُوْا عَمَّا يَقُوْلُوْنَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ [73] أَفَلاَ يَتُوْبُوْنَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُوْنَهُ وَاللهُ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ  [74]  مَا الْمَسِيْحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُوْلٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيْقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُوْنَ  [75] قُلْ أَتَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَّلاَ نَفْعاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ }[50]، وقال تعالى :{ وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُوْنِيْ وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُوْنِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُوْنُ لِيْ أَنْ أَقُوْلَ مَا لَيْسَ لِيْ بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِيْ نَفْسِيْ وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِيْ نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوْبِ  [116] مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِيْ بِهِ أَنِ اعْبُدُوْا اللهَ رَبِّيْ وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيْداً مَّا دُمْتُ فِيْهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِيْ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيْبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدٌ [117] إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ }[51]، وقال تعالى :{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوْا فِيْ دِيْنِكُمْ وَلاَ تَقُوْلُوْا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيْحُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُوْلُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىْ مَرْيَمَ وَرُوْحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوْا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُوْلُوْا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوْا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَّكُوْنَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِيْ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِيْ الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيْلاً  [171] لَنْ يَّسْتَنْكِفَ الْمَسِيْحُ أَنْ يَّكُوْنَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُوْنَ وَمَنْ يَّسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيْعاً }[52].

فبينت الآيات السابقة كفر هؤلاء النصارى المدَّعين اتباع عيسى عليه السلام ومحبته ، وبين سبحانه أن عيسى وأمه خَلْقٌ من خلقه عاجزين عن دفع الضر عن أنفسهم فضلاً عن غيرهم ، وأنهم بشر فقراء إلى الطعام والشراب فضلاً عن غيره ، والعجز والفقر لا يكونان من صفات الإله المعبود الذي يُخضع له ويُطلب منه جلب النفع ودفع الضر .

وبين سبحانه تحذير عيسى عليه السلام لقومه من الشرك وبين شؤمه وأن صاحبه تحرم عليه الجنة وأنه خالد في النار ، وأعظم الشرك ادعاءهم أن عيسى هو ابن الله أو هو وأمه ثالث ثلاثة ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيـــراً .

وبين سبحانه وتعالى أن يوم القيامة يتبرأ عيسى عليه السلام ممن غلا وتجاوز الحد فيه ، وجعله إلهاً مع الله تعالى ولو ادعى محبته وإتباعه .

وبين سبحانه أن ما أوقعهم في هذا الشرك العظيم إلا الغلو في الدين وتجاوز الحد الذي حده لهم سبحانه ، فعيسى عليه السلام وإن خُلِقَ بمعجزةٍ خالفت العادة ،فهو لا يخرج عن كونه بشراً وَخَلْقاً من خلق الله وعبداً من عبيده اختاره الله واصطفاه لرسالته .

فهو خُلِقَ بكلمة الله كن ألقاها سبحانه إلى مريم وهو روح من أرواح الله مخلوقة .

فكيف يُقبل هذا الدين المحَرَّف من أناس أشركوا بالله أعظم الشرك وأقبحه ، قال تعالى :{ وَقَالُوْا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً [88] لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدَّا [89]  تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَداًّ [90] أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً [91]  وَمَا يَنْبَغِيْ لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [92]  إِنْ كُلُّ مَنْ فِيْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاًّ آتِيْ الرَّحْمَنِ عَبْداً [93]  لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَداًّ [94]  وَكُلُّهُمْ آتِيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً }[53]، وشيئاً إداً أي :عظيماً .

رابعاً : أنهم اعتقدوا باطلاً في نبيهم عيسى عليه السلام وقالوا إن اليهود قتلوه وصلبوه ، وقد بيَّن سبحانه بطلان هذا القول ، قال تعالى :{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيْحَ عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُوْلَ اللهِ وَمَا قَتَلُوْهُ وَمَا صَلَبُوْهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم وَإِنَّ الَّذِيْنَ اخْتَلَفُوْا فِيْهِ لَفِيْ شَكٍّ مِّنْهُ مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوْهُ يَقِيْناً [157]  بَلْ رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيْزاً حَكِيْماً [158]  وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُوْنُ عَلَيْهِمْ شَهِيْداً }[54] .

فبيَّن سبحانه أن من أعظم الذنوب التي ارتكبها اليهود وكفروا بها واستحقوا بها لعنة الله وغضبه ، محاولتهم قتل عيسى عليه السلام ،كما قتلوا قبله من الأنبياء بدل أن يؤمنوا به ويتبعوه بل يدعون أنهم قتلوه وصلبوه .

وذلك أنهم لما كذبوه وكفروا به عادوه وسعوا في أذيته وقتله فلما حاصروه عليه السلام في منزل هو وأصحابه ، ألقى الله شبه عيسى وصورته على أحد أصحابه ، على أن يكون رفيق عيسى عليه السلام في الجنة ، وأخذت عيسى عليه السلام سِنَةٌ من النوم فَرُفِعَ إلى السماء ، قال تعالى :{ إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيْسَى إِنِّيْ مُتَوَفِّيْكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ }[55]، فلما رُفِعَ عيسى عليه السلام إلى السماء خرج أصحابه ، فلما رأى اليهود ومن معهم صاحبه الذي ألقي عليه الشبه ، ظنوا أنه عيسى فأخذوه فقتلوه وصلبوه ، فادَّعت اليهود أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وإنما صلبوا صاحبه ، ووافقتهم جماعة من النصارى على هذا الادعاء الباطل على جهل وقلة علم ويقين ، وهذا امتحان من الله سبحانه وتعالى للناس على صدق الإيمان ، وحكمةٍ أرادها الحكيم العليم ، وآل الأمر بالنصارى أن قالوا أن رب العالمين أنزل ابنه لِيُقْتَلَ ويُصْلَبَ فداء لخطيئة آدم عليه السلام، وليتحمل ذنوب أبنائه إلى يوم القيامة ، فأبطل سبحانه ما ادَّعوه في عيسى عليه السلام من القتل والصلب بالآيات البينات تتلى على الناس جميعاً إلى يوم القيامة ، ولذلك لما ينزل عيسى عليه السلام آخر الزمان يعاين أهل الكتاب صدق ما قاله سبحانه وتعالى ، فيؤمنون بعيسى عليه السلام الإيمان الصحيح ، ويكسر عليه السلام الصليب شعار هذه العقيدة الباطلة ويقتل الخنزير إبطالاً لما بدلوه من الدين وأحلوا ما حرم الله .

وأما ادعاؤهم أن هذا الصلب كان فداء لخطيئة آدم عليه السلام ، فقد جاءت الآيات من عند رب آدم وعيسى عليهم السلام أن الله تاب على آدم عقب ذلك الذنب وقبل أن يهبط من الجنة ، قـــال تعالى :{ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىْ  [121]  ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىْ  [122]  قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيْعاً }[56] .

خامساً : أن من عقائدهم الباطلة التي قد تظهر لك - أخي المسلم - ويدعونك لها ، وهي دعوة إلى الشرك بالله تعالى أنهم يعتقدون أن غير الله يملك مغفرة الذنوب سواء كان عيسى عليه السلام أو القسيسين والرهبان  ويدعون إلى التوبة لهم ، فجعلوا ما هو خاص لله تعالى وحده لا شريك له ، جعلوه لغير الله .

فاعلم - أخي المسلم - أن هذا من أعظم خصائص الله تعالى ، فهو وحده سبحانه الذي يحاسب عباده وهو وحده سبحانه غافر الذنب وقابل التوب ، قال تعالى :{ وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوْبَ إِلاَّ اللهَ }[57]، أي : لا أحد يغفر الذنوب إلاَّ هو وحده لا شريك له ، فلا يستغفر إلا الله ، ولا يتاب إلا لله وحده لا شريك له ، وقال تعالى :{ لِلَّهِ مَا فِيْ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِيْ الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوْا مَا فِيْ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوْهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاءُ وَاللهُ عَلَىْ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ }[58]، وقال تعالى :{ وَهُوَ الَّذِيْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوْا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُوْنَ }[59]، وقال تعالى :{ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ }[60] .

بل لا يملك ذلك حتى الأنبياء وأعظمهم نبينا محمد r ، قال تعالى :{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظاَلِمُوْنَ  [128]  وَلِلَّهِ مَا فِيْ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِيْ الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ }[61]، أي : يا محمد ليس لك من أمر التوبة والمغفرة والهداية إلى الإسلام شيء ، فهذه ملك من له ما في السماوات وما في الأرض سبحانه وحده يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، وإنما عليك يا محمد تبليغ هذا الدين وجهاد الكفار وامتثال ما أمرك الله به .

فإذا كان هذا في حق إمام المتقين وسيد الأولياء والصالحين ، لا يملك مغفرة ذنب ولا التوبة على أحد فهل يملك ذلك من هو دونه من شيء .

وهذا عيسى عليه السلام يخبر سبحانه وتعالى عنه قوله :{ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ }[62]، وقال r في الحديث الصحيح : ( إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي ، يقول : يعلم أن الذنوب لا يغفرها أحد غيري )[63] .

وكل الأنبياء فضلاً عمن دونهم فقيرٌ في ذاته إلى الله ، تستغفره وتتوب إليه على الدوام ، قال تعالى عن آدم عليه السلام وحواء :{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ }[64].

وقال عن نوح عليه السلام :{ قَالَ رَبِّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِيْ بِهِ عِلْمٌ وَ إِلاَّ تَغْفِرْ لِيْ وَتَرْحَمْنِيْ أَكُنْ مِّنَ الْخَاسِرِيْنَ }[65].

وقال عن إبراهيم عليه السلام :{ وَالَّذِيْ أَطْمَعُ أَنْ يَّغْفِرَ لِيْ خَطِيْئَتِيْ يَوْمَ الدِّيْنِ }[66] .

وقال عن موسى عليه السلام :{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِيْ وَِلأَخِيْ وَأَدْخِلْنَا فِيْ رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ }[67].

وقال عن خاتمهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام :{ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ }[68]، وقال :{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[69]، وقال تعالى :{ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }[70] .

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح[71] : ( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) ، فما أمر سبحانه وتعالى بالتوبة إلا إليه ، قال تعالى :{ وَتُوْبُوْا إِلَى اللهِ جَمِيْعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُوْنَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ }[72]، وقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا تُوْبُوْا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوْحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُّكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا مَعَهُ نُوْرُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُوْرَنَا وَغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ }[73].

والأنبياء كلهم جمعياً جاءوا بدعوة الناس إلى استغفار ربهم والتوبة إليه وحده لا شريك له ، بل لما ادَّعت اليهود والنصارى أنهم مقربون إلى الله مختارون ، ردَّ عليهم سبحانه بأنه لا نسب بينه وبين أحد من خلقه ، بل يحب من أطاعه ويبغض من عصاه ، وأنتم بشر ممن خلق الله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، فهو سبحانه له ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المرجع و المصير ، قال تعالى :{ وَقَالَتِ الْيَهُوْدُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوْبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيْرُ }[74] .

فإذا عرفت - أخي المسلم - ما وجب عليك اعتقاده تجاه دينك دين الإسلام الدين الحق ، وعرفت دين النصارى الذي حُرِّفَ وبُدِّلَ ونُسِخَ ، وهم مع ذلك يدعونك إليه .

فإليك أخي المسلم هذه الوصايا

v   تعلَّم ما هو الإسلام واحذر الجهل به .

تعرَّف على ربك ودينك ونبيك محمد r ، قال تعالى :{ أَفَمَنْ يَّعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى }[75]، فلا يستوي المسلم الذي يعلم أن دينه وكتابه هو الحق وما عداه باطل بالكافر الجاهل الأعمى ، بل هؤلاء الكفار كما قال تعالى :{ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُوْنَ أَوْ يَعْقِلُوْنَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيْلاً }[76] .

·   تعلَّم فإن العلم بالدين سبب للخير والسعادة ، قال نبيك محمد r في الحديث الصحيح : ( من يرد الله به

 خيراً يفقه في الدين )[77] .

·   تعلَّم فإن العلم وقاية لك من الزيغ والضلال ، فإنه ما أصيب المسلم في دينه إلاَّ بسبب الجهل به .

·   راجع أهل العلم والدين الصادقين عند ورود الشبهات والشكوك ، فإنه لا يزيل الشبهة والشك إلاَّ العلم

 الصحيح ، واحذر أن تترك ذلك في نفسك فإن الشبهة والشك طريق الضلال والزيغ .

·   تدبَّر كتاب الله - القرآن الكريم - واعرف معانيه فهو سبب سعادتك ، ولا تظنه أحاجي وألغاز ، بل هو

 خطاب لك ولجميع المسلمين ، وهو الحبل المتين الذي بينك وبين الله ، وإذا تمسكت به وبسنة نبيك محمد r ضُمِنَتْ لك الهداية ، قال r في الحديث الصحيح : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله )[78] .

·   تَعَلَّمْ لغة دينك اللغة العربية لغة القرآن الكريم ، لغة نبيك محمد r شعار الإسلام والمسلمين ، ولكي

 تحافظ عليها خاطب بها غيرك وتكلم بها في بيتك وبين أبنائك .

v   واعلم - أخي المسلم - أن تَعَلُّمك لها سبب لمحبة الإسلام وأهله ، وسبب لِمحبة نبيك محمد r

 وصحابته الكرام ، وسبب للإقتداء بهم والسير على طريقهم ، بل لا يمكن لك أن تفهم دينك إلا بها ، واعلم أن ما خاطبك أهل العلم ودعاة الإسلام بلغتك ولهجتك الأعجمية إلاَّ لأجل تقريب الدين إليك وتفهيمك إياه .

·   وكما عَلَّمْتَ نفسك عَلِّمْ أهل بيتك وأبنائك الدين الصحيح ، وعَلِّمْهُمْ لغة القرآن الكريم ، ولو كان في

 ذلك مشقة عليك واحرص على إلحاقهم بمدارس الإسلام والمسلمين ولو زَهَّدُوْكَ فيها أهل الباطل والنصارى بالقول والفعل ، فإن ابنك ينشأ على حسب ما يُعَلَّمْ وَيُنَشَّأْ عليه .

·   ارحل في طلب علم الكتاب والسنة من بلاد المسلمين ولو تحملت في ذلك الشدائد والصعاب لتعود مُعَلِّماً

 لإخوانك المسلمين فإن لم تستطع فأرسل ابنك ولو أنفقت في ذلك مالك كله .

v   واحرص - أخي المسلم - على تَ&##1593;َلُّمِ الكتاب والسنة فإنه أصل عظيم من أصول سعادتك في

 الداريــن .

·   واعلم أن أعدائك أعداء الإسلام والمسلمين من النصارى وغيرهم أول ما يسعون ويحرصون عليه هو

 إفساد هذا الأصل عليك حتى يضلوك ويجعلوك كالأعمى لا يبصر فإن الجاهل بدينه أعمى ، وهم يخادعونك ويحتالون لذلك أعظم الحيل .

·   فاحذر من تَلَقِّيْ علم الدين من هؤلاء النصارى وأشباههم ولو كان علم الكتاب والسنة ، وكيف تأخذ

 العلم الصحيح والدين الحق من قوم جعلهم الله أضل من البهائم ،فإن هذا العلم دين فانظر ممن تأخذ دينك.

·   واحذر أن تُسَلِّمَ أبنائك إليهم يعلمونهم ويربونهم فإنهم أعداء الله ورسله فلا يُرجى منهم إلا كل شر

 والطفل ينشأ على حسب ما عُلِّمْ  .

·   واحذر أكاذيبهم وإغراءاتهم ، واحذر مدارسهم في كل مراحلها ولو عَلَّمُوا ابنك القرآن وساعدوه في

 تعلمه وهيَّئُوا له كتب الإسلام ، فإنهم لا يخرجون عن حقيقتهم أعداء الله وأعداء نبيه محمد r وأعداءك أنت أيها المسلم ، فإنهم إن عَلَّمُوْا ابنك اليوم الحق فسيعلمونه غداً وبعد غدٍ الكفر والضلال .

·  واحذر - أخي المسلم - قبول الإنجيل والنظر فيه أو السماع له ولو رأيته بلغتك ولهجتك أو بلغة القرآن ،

 أو رتلوه لك ترتيل القرآن ، فاحذر ذلك ولو أهدوه لك هدية ، فأنت قد علمت يقيناً أنه حُرِّفَ وَبُدِّلَ بل ونُسخ بالكلية وكفاك الله بالقرآن الكريم الكامل الشامل ، وقد جاء في الحديث الصحيح[79]: أن النبي r رأى ورقات من التوراة - كتاب موسى عليه السلام - مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهو مَن في علمه وفهمه وبعده عن الباطل ومع ذلك غضب النبي r  غضباً شديداً ، وجعل ذلك سبباً للشك في الدين  .

·   واحذر - أخي المسلم - أن تتعلم لغة الكفار والمشركين من النصارى وغيرهم في غير حاجة ، فإنها سبب

لقبول دينهم وأهوائهم وسبب لمشابهتهم والسير في طريقهم ، وسبب لمزاحمة لغة دينك لغة القرآن الكريم ، وسبب لزرع الشبهات في قلبك ، وسبب لقطع صلتك بدينك ، فما حرص هؤلاء النصارى على تعليمك وتعليم أبنائك لغتهم إلاَّ لأجل ذلك ، وهم يبذلون في ذلك الغالي والنفيس ليقينهم بِعِظَمِ أثر ذلك عليك وعلى المسلمين .

v   وأوصيك - أخي في الإسلام - بالحذر من الاغترار بهم .

·  فاحذر أن تغتر بهم وبما هم عليه من زخرف الحياة الدنيا ، فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة ، والله سبحانه وتعالى

 يقول :{ زُيِّنَ لِلَّذِيْنَ كَفَرُوْا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُوْنَ مِنَ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَالَّذِيْنَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }[80]، فأخبر سبحانه وتعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكفار استدراجاً لهم لأنهـم رضوا بها واطمأنوا إليها دون الآخرة ويستهزئون بالذين آمنوا الذين قدَّموا عمل آخرتهم على دنياهــم ، وأخبر سبحانه بالمآل والنهاية أن المؤمنين فوقهم يوم القيامة في جنات النعيم ، والكفار في دركات جهنـم ، فالدنيا - أخي المسلم - دار ممر والآخرة دار المستقر .

·  فلا يغرنك أن يُظهروا لك أن حال النصارى وغيرهم من الكفار في خير وعافية وأنَّ  المسلمين في شدة

 وضنك وتعب ولو أروك ذلك عياناً في الأفلام وغيرها ، فليست هذه السعادة فإن السعادة في طاعة الله ورسوله وفي إنقاذ النفس من الهلاك والعذاب في الدارين ، فالعاقل من أطاع الله ورسوله وصبر على ما قد يصيبه من الأذى أو الفقر في هذه الدنيا القصيرة ولو أضاعها كلها لأجل أن يسعد في دار الآخرة في حياة سعيدة أبدية .

·  ولا يَغُرَّنَّكَ - أخي المسلم - صبرهم على باطلهم وجِدَّهُمْ واجتهادَهم وبذلهم الأموال ، ولا تعجب من

 ذلك وأنت تقرأ وتسمع قوله تعالى :{ إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا يُنْفِقُوْنَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوْا عَنْ سَبِيْلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُوْنَهَا ثُمَّ تَكُوْنُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُوْنَ وَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا إِلَىْ جَهَنَّمَ يُحْشَرُوْنَ }[81]، وقوله تعالى :{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِيْنَ أَعْمَالاً [103] الَّذِيْنَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِيْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُوْنَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُوْنَ صُنْعاً}[82].

بل قد يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على الباطل ، قال تعالى :{ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوْا وَاصْبِرُوْا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُّرَادُ }[83]، فلا تعجب من ذلك فإن هذا من تمام عقوبته تعالى لهم فلا يغرنك اعتقادهم الجازم أنهم على الدين الحق وأنك أنت على الباطل ، ولا يغرنك شجاعتهم في إثبات باطلهم والإساءة إلى ما معك من الحق ، بل لا يغرنك دعوتهم للمشركين من بني جنسك إلى دينهم فإن هذا كله لا يدل على أنهم على الحق .

·  ولا يغرنك بهم - أخي المسلم - ما يقدمونه لك من مساعدات حيلةً وخداعاً ، فينبغي أن تتبرأ منهم ،

·  فاحذر ذلك ولو داووا مرضك وسدوا جوعك وأذهبوا فقرك وقضوا دَيْنَكَ وأنعشوا تجارتك وأصلحوا

 أرضك وبيتك وماشيتك ، وأنقذوا طفلك وحموه من الأمراض واهتموا بحالك وسعوا في حل مشاكلك ، فاحذر ذلك كله ولو خادعوك بالتباكي على حالك فإنهم ما فعلوا ذلك كله إلاَّ لسبب ما ، هو أغلى عندك من كل ذلك ألا وهو دينك وعقيدتك .

·  واحذر - أخي المسلم - أن تبيع دينك بحفنة مال طاعة للكفار وتسهيلاً لأداء مهماتهم ، أو لأجل الحفاظ

 على مال أو منصب أو مزرعة أو ماشية ، مع اعتقادك ببطلان دينهم ، فلأن تموت جوعاً على الإسلام ولك الجنة خير لك من أن تحيا وتنعم على النصرانية والكفر ولك النار .

واعلم أنه لا حل ولا خروج من المصائب والمشاكل إلا بالرجوع إلى الإسلام الصحيح فهو الذي ضمن لأتباعه الأمن والسعادة .

·  واحذر - أخي المسلم -أن تغتر بهؤلاء النصارى وأمثالهم ولو لبسوا لباسك وتكلموا بكلامك وتأدبوا

 بآدابك و فعلوا فعلك ، احذرهم ولو لبسوا لباس مشايخ المسلمين ودعاتهم ، احذرهم ولو أتوك بلباس العلم والطب والتجارة والنصيحة ، احذرهم ولو تظاهروا لك بالحب والإخلاص وخاطبوك بأرق العبارات وأجملها بل احذرهم ولو خاطبوك بعبارات القرآن والإسلام كل ذلك لينفذوا إلى قلبك .

احذرهم ولو خدموك وساعدوك ووفروا لك حياة في ظاهرها حياة كريمة .

احذرهم ولو زاروك في عقر دارك وتقربوا إليك وباسطوك وتواضعوا لك وأظهروا لك الأخلاق الحسنة .

احذرهم ولو أظهروا لك التدين وحب الله وذِكْره ، بل لو أظهروا لك الخوارق فإنها بمساعدة الجــن والشياطين ، فاحذرهم ولو ادَّعُوْا أن أعمالهم الشيطانية معجزات وكرامات ، فالكرامة لا تكون إلا لمن آمن بالله وأطاعه ، ولا تكون لمن كفر به وعصاه .

·  واعلم - أخي المسلم - أن هؤلاء النصارى وأمثالهم المُدَّعِيْنَ إنقاذك وإرشادك لو تمكنوا منك لقتلوك شر

 قتلة ولنهبوك وآذوك ، واسأل وانظر ماذا فعلوا بإخوانك المسلمين في البلاد الأخرى قديماً وحديثاً ، فلا يمكن أبداً أن يكون النصراني الكافر عدو الله ورسوله وعدوك أنت أيها المسلم صديقاً لك إلاَّ إذا كنت على دينه وملته ، ومن أصدق من الله تعالى القائل :{ وَلَنْ تَرْضَىْ عَنْكَ الْيَهُوْدُ وَلاَ النَّصَارَىْ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى }[84]، فإذا لم يرض هؤلاء النصارى وأمثالهم عن إمام المسلمين وقدوتهم عليه الصلاة والسلام ، فهل سيرضون عنك أنت أيها المسلم ، وعن أتباع رسولك محمد r .

·  واحذر - أخي المسلم - ولا تغتر بهؤلاء النصارى وأمثالهم عندما يشوهوا دينك دين الإسلام ليصدوك

 عنه ، احذرهم ولو وصفوه وأهله بأشنع الصفات وأقبحها فهو الدين الحق الذي جاء به الرسول الأمين ، والذي به سعادة الإنسان في الدارين .

ولا غرابة أن يصدر هذا من هؤلاء النصارى وهم كما قد علمت أنهم تَنَقَّصُوْا في ذات الله تعالى وجعلوا له ابنا ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً  .

فدينك دين الإسلام هو الدين الحق السمح الحنيف الموافق لفطرة الإنسان .

ومن أعظم فضائله أن جاء بإقامة الحدود على المخالفين لشرع الله فأمر بقتل القاتل لأن في ذلك حياة لباقي الناس ولو لم يقم الحد لانتشر القتل ، ولعلك تسمع وترى ذلك في البلاد التي لا تقيم هذا الحد ، قال الله تعالى :{ وَلَكُمْ فِيْ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَّا أُوْلِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ }[85] .

وكذلك أمر بقطع يد السارق وقتل الزاني المحصن وقتل تارك الصلاة والتارك لدينه وغيرها من الحدود  شرعها رب الناس وخالقهم وملكهم ، ولم يشرعها راهب أو غيره من الناس بل هو سبحانه الحكيم العليم الرحيم ، الذي يعلم ما يُصْلح عباده وما يُفْسِدُهُم وما هو يسر عليهم وما فيه مشقة ، ولم يشرع إلا ما فيه صلاحهم وسعادتهم واليسر عليهم والرحمة في الدنيا والآخرة .

ولو تأملت - أنت أخي المسلم العاقل - في أحوال الناس لوجدت أنه لا يصلح حالهم إلا بهذا الشرع الحكيم الْمُنَزَّل من الرحمن الرحيم ، وأنه لو ترك الناس إقامة هذه الحدود وهذا الشرع لفسد حالهم كما قد تراه وتسمعه ، بل قد ترى ذلك في أحوال هؤلاء النصارى الداعين لك إلى باطلهم وفسادهم .

v   وأوصيك - أخي المسلم -بإقامة التوحيد وإفراد الله بالعبادة والبعد عن كل شوائب الشرك والبدع ،

فإن هذه أعظم الوصايا وأجلِّها ، والتوحيد هو قوام الدين وأصله .

ومن أعظم آثار الشرك وقبائحه أنه يورث ضعف الولاء للمؤمنين الموحدين ، ويورث ضعف البراءة من النصارى والمشركين ، وإذا ضاع هذا الأصل وهو ولاؤك للمؤمنين وبراءتك من الكافرين تسلط أعداء الله النصارى والمشركين عليك وعلى المسلمين .

فأقم هذا الأصل يقم لك دينك وتستقم لك معيشتك وسعادتك في الدنيا والآخرة .

فتبرَّأ - أخي المسلم - من هؤلاء النصارى المشركين وأمثالهم وابتعد عنهم وكن على حذر فإنهم يريدون الوصول إليك وإلى قلبك بكل وسيلة ، فكن على حذر .

·  لا تسمع لهم أصلاً لا في إذاعة ولا في تلفاز ولا تقبل منهم رسالةً واحذر هم في كل وسيلة .

·  احذر - أخي المسلم - واجتنب ما يقدمونه لك أو لأبنائك من أفلام وقصص مصورة يغرونك بألوانها

 وجمالها ، بل ويخاطبونك فيها بلغتك فإنهم يدسون السم في الدسم .

وأنت ترى - أخي المسلم - جهدهم العظيم في جميع وسائل الإعلام وكثرته فإنه أنا وأنت بل وغالب المسلمين قد لا نستطيع منعهم من نشر ضلالهم وكفرهم خلالها ، لكن نستطيع أنا وأنت وجميع المسلمين أن نحمي أنفسنا ونمنعها من النظر أو السماع لهم ، فأنت قد لا تستطيع إسكات الباطل لكنك تستطيع حماية نفسك ومنع الباطل من الدخول إلى قلبك عبر أذنيك وناظريك .

فاحذر - أخي المسلم - السماع لمواعظهم الباطلة فهم أحوج إلى الموعظة الحق .

فهم يريدون ويحاولون الوصول إليك وإلى قلبك الذي هو حصن المسلم المنيع ، يريدون الوصول إلى هذا الحصن ليبذروا فيه الشك والشبه في دين الله الحق وفي خاتم النبيين محمد r .

يريدون الوصول إلى قلبك ليبذروا فيه الحب والإعجاب بالنصرانية الباطلة وبالكفر والضلال .

فهم إن ظفروا منك بذلك فقد ظفروا بشيء عظيم حتى ولو لم تدخل في دينهم وتتنصر .

·  واعلم - أخي المسلم - أنه مهما أظهروا لك من الود والمحبة والتسامح خداعاً فلن يرضوا عنك حتى

 تكون على ملتهم ودينهم ، قال الله تعالى :{ وَلَنْ تَرْضَىْ عَنْكَ الْيَهُوْدُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّّتَهُمْ }[86].

فهم يرونك من الكفار من أهل الجحيم - ولو لم يسمعوك هذا الوصف - ولذلك يسعون إلى إخراجك من دينك ، وهم في الحقيقة يخرجونك من النور إلى الظلمات ، قال تعالى :{ وَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوْتُ يُخْرِجُوْنَهُمْ مِّنَ النُّوْرِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ }[87]، وقال تعالى :{ وَدَّ كَثِيْرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّوْنَكُمْ مِّنْ بَعْدِ إِيْمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ }[88] .

فهم يسعون إلى إزالة الكراهة لهم ولكفرهم من قلبك وبالتالي إزالة براءتك من الكفر وأهله الذي هو حقيقة دين الإسلام ، وهذا أسمى ما يصلون إليه ولذلك يبذلون في هذه الغاية الغالي والنفيس ، فهم يعلمون يقيناً أن هذا هو حقيقة الإسلام وجوهره ، فإذا زال زالت حقيقة الإسلام عن المسلم ، ولو كان في الظاهر مسلماً .

ولذلك تجدهم - أخي المسلم - يحاولون دوماً إيهامك أنه لا فرق بين دينهم ودينك وأنها كلها من السماء وأنت تعلم يقيناً - أخي المسلم - أن الذي أنزل هذه الكتب من السماء هو الذي أنزل القرآن وهو الذي جعله خاتماً للكتب ناسخاً لها ، وهو سبحانه الذي أخبرنا أن الكتب السابقة أصابها التحريف والتبديل ، فكيف يكون اجتماع دينك الصحيح بدينهم الباطل المنسوخ ؟! .

·  فاحذرهم ولو دعا - هؤلاء النصارى وأمثالهم - إلى الحرية والعدل واحترام معتقدات الآخرين فدعوتهم

 لحرية الأديان هي في حقيقتها دعوة لحرية تنصير المسلمين ، وإخراجهم من دينهم ونشر الكفر والضلال بينهـــم  .

·  واحذرهم إذا حاولوا تقريب وجهات النظر بين توحيدك الصحيح وتثليثهم الباطل .

·  واحذرهم إذا تحدثوا عما هو مشترك بينك وبينهم .

·  واحذر كلامهم حول التقاء الأديان والبشر في المولد والموت وفي لقاء الله تعالى بعد الموت .

فأنت تعلم يقيناً - أخي المسلم - أن هذا الدين دين الإسلام دين محمد r فرَّق بين البشر في الدنيا والآخرة.

فأما المولد فالإنسان وإن ولد على الفطرة والإسلام الصحيح لكن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما أخبر بذلك الرسول r في الحديث الصحيح[89]، فالإنسان إما أن يبقى على فطرته الصحيحة في بيت مسلم فيكون مسلماً طائعاً لله ورسوله ، وإما أن يولد على الفطرة ثم يبدِّل والداه أو من حوله دينه فيكون كافراً عاصياً لله ورسوله ، وتأمل الفرق في هذه الآيات :

قال الله تعالى :{ هُوَ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَّمِنْكُمْ مُّؤْمِنٌ }[90]، وقال تعالى :{ إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِيْنَ فِيْ نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِيْنَ فِيْهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [6]  إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَ عَمِلُوْا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [7] جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِيْنَ فِيْهاَ أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوْا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ }[91] .

وعند الموت ويوم القيامة يقال للنفس المؤمنة المسلمة :{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [27] ارْجِعِيْ إِلَىْ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً [28] فَادْخُلِيْ فِيْ عِبَادِيْ [29] وَادْخُلِيْ جَنَّتِيْ }[92]، وأما النفس الكافرة ، فيقول تعالى :{ وَلَوْ تَرَىْ إِذِ الظَّالِمُوْنَ فِيْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوْا أَيْدِيْهِمْ أَخْرِجُوْا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُوْنِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُوْنَ }[93] .

فهل عرفت - أخي المسلم - الفرق ، فكيف تلتقي أنت وهو إلا على الإسلام الصحيح .

·  فاحذرهم فإنهم يريدون هدم عقيدتك ودينك ، وتذكر قول الله تعالى :{ وَدَّ كَثِيْرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ

 يَرُدُّوْنَكُمْ مِّنْ بَعْدِ إِيْمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }[94]، فاحذر سماع تلك البرامج الإذاعية وغيرها ولو سموها بأسماء إسلامية فحقيقتها الكفر والضلال .

· واحذر- أخي المسلم - وابتعد عن مخالطتهم أو مشاركتهم في أعيادهم واحتفالاتهم واجتماعاتهم وصلواتهم

 ولا تغتر بمن يحضر معهم من جهلة المسلمين وغيرهم .

فاحذر مشاركتهم في ذلك لأجل مصلحة شفاء مرض أو رجاء بركة أو قلة ذات اليد أو لهو أو نحو ذلك ، واحذر ذلك ولو لأجل النظر والمشاهدة ، فإن هؤلاء النصارى وأمثالهم إن لم يصلوا إلى إخراجك من دينك إلى دينهم سعوا إلى إغراقك في الشبهات والشهوات وإبعادك عن الدين الحق .

·  واحذر - أخي المسلم - تلك الكنائس والمعابد التي يقيمونها لصدِّ الناس عن الدين الحق ، واحــذر

 مشاركتهم فيها بأي وجه كان ، واحذر من مساعدتهم في إقامتها وبنائها ، واحذر من دخولها ومشاركتهم فيما يقيمونه فيها ، واحذر تلك المعابد التي يُعبد فيها غير الله ويُشرك به ، واحذرها ولو سَمُّوها بيوت الله وادعوا أنها لم تقام إلا لذكر الله ، واحذرها ولو أقاموها على هيئة مساجد المسلمين بيوت الله فإن ذلك لا يخرجها عن حقيقتها معابد الشيطان .

·  وهؤلاء النصارى وأمثالهم قد يخادعونك بسماحتهم والقرب إليك ويجاورونك ، فاحذر مساكنتهم ولو

 جاوروك ، فإذا زاحموك فهاجر فإن أرض الله واسعة ، والله سبحانه وتعالى يقول :{ يَا عِبَادِيَ الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنَّ أَرْضِيْ وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُوْنِ }[95] .

·  واحذر - أخي المسلم - من طاعة هؤلاء النصارى وأمثالهم ومساعدتهم لأداء مهماتهم ولو بنقل متاعهم

 فاحذر أن تبيع دينك بحفنة مال أنت تاركه عما قريب ، والله تعالى يحذِّرك بقوله :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ تُطِيْعُوْا فَرِيْقاً مِّنَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا يَرُدُّوْكُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ كَافِرِيْنَ }[96] .

·  واحذر - أخي المسلم - أن تطلعهم على حالك أو حال إخوانك المسلمين فإنهم يبنون على ذلك خططهم

 ويعدُّون عدتهم لمحاربة الإسلام والمسلمين وتحويلهم عن دينهم والتسلط عليهم ،  قال تعالى :{ وَلاَ يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِنِ اسْتَطاَعُوْا }[97] .

ولا يهولنك - أخي المسلم - وأنت توالي إخوانك المسلمين وتتبرأ من هؤلاء النصارى وأمثالهم لا يهولَنَّكَ وصفهم إياك أو الإسلام وأهله وعلمائه بالتعصب والإرهاب والرجعية والهمجية ونحو ذلك ، فقد وصف أعداء الله نبيك من قبل بأعظم من هذا فقالوا ساحر وكاهن ومجنون وشاعر وكذاب وغير ذلك ، مع علمهم في قرارةِ أنفسهم أنه بريء من ذلك كله ، لكن كراهية الحق والسعي في الصدِّ عن سبيل الله جعلتهم يقولون ذلك لكل نبي ، قال الله تعالى :{ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُوْلٍ إِلاَّ قَالُوْا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُوْنٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُوْنَ }[98] .

·  واحذر - أخي المسلم - المنافقين من بني جنسك الذين يزينون لك موالاة الكفار ،فإن هؤلاء المنافقين

 أعدى أعداء الإسلام وأهله ، والله تعالى يقول عنهم :{ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}[99]، وتذكَّر أن كل من عدا المسلمين فهم أعداء لله ومن كان عدو لله فهو عدو لك ، قال الله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ تَتَّخِذُوْا عَدُوِّيْ وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُوْنَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوْا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ }[100]، وقال تعالى :{ وَكاَنَ الْكاَفِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيْراً }[101]، أي : معيناً لأعداء الله من الشياطين وحزبه من الكافرين على الله وحزبه من المـــؤمنين  .

v   وأوصيك - أخي المسلم - بطاعة الله ورسوله ، فإنها سبب السعادة في الدارين ، قال الله

 تعالى :{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَّلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ }[102]، وقال تعالى :{ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى }[103]، فالحقيقة والهداية والسعادة والطمأنينة وحل مشاكلك تجدها في الإسلام  .

·  واحذر - أخي المسلم - من المعصية فإنها شؤم على الإنسان وبلاء في الدنيا والآخرة ، قال تعــالى :

{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِيْنَ يُخَالِفُوْنَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيْبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيْبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ }[104]، وقال تعالى :{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِيْ فَإِنَّ لَهُ مَعِيْشَةً ضَنْكاً وَّنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [124] قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيْ أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيْراً [125] قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيْتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى }[105] .

·  واعلم - أخي المسلم - أن هؤلاء المنصرين ما استطاعوا الدخول إلى قلوب الطائعين المتقين وإنما خُدِعَ

من تهاون في إقامة شعائر الله واستثقلها فكان ذلك عقوبة له في حقه ونسي ذلك العاصي أن شعائر الله ودينه هو عين الاختبار والابتلاء في هذه الحياة الدنيا ، قال تعالى :{ الَّذِيْ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيْزُ الْغَفُوْرُ }[106] .

وهذه الشعائر سهلة ميسرة فلم يفرض علينا سبحانه ما فيه مشقة علينا ، قال تعالى :{ يُرِيْدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيْدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }[107]، وقال تعالى :{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِيْ الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ }[108]، لكن الشيطان هو الذي يصد العاصي عن ذلك ويُبَغِّضُهُ فيه .

v   وأوصيك - أخي المسلم - بالصبر على ما يبتليك الله به من المصائب ، فقد تبتلى بالفقر

 أو الجوع أو نقص الأموال والثمرات أو الخوف وقلة الأمن أو المرض أو موت الأقارب ،فإن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار ، فاستعن على ذلك بالصبر والصلاة ، فقد وعد الله الصابرين خير الجزاء ، قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اسْتَعِيْنُوْا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِيْنَ [153] وَلاَ تَقُوْلُوْا لِمَنْ يُقْتَلُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَّلَكِنْ لاَّ تَشْعُرُوْنَ [154]وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوْعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِيْنَ [155] الَّذِيْنَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيْبَةٌ قَالُوْا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ [156] أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَّأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُوْنَ }[109]، وقال تعالى :{ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِيْنَ صَبَرُوْا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ }[110] .

·  واعلم - أخي المسلم - أن الله ابتلاك بهؤلاء النصارى الكفار أعداء الله ورسله ليعلم سبحانه الصادق في

 إيمانه الصابر عليه من غيره وليعلم الذين جاهدوا في سبيله ودافعوا عن دينهم من غيرهم ، قال تعالى :{ ألم [1] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوْا أَنْ يَّقُوْلُوْا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُوْنَ  [2]  وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِيْنَ صَدَقُوْا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِيْنَ }[111] .

فاصبر - أخي المسلم - على ما تلقاه من أذى هؤلاء النصارى وأمثالهم ، فالهجرة والتشريد خير لك من التنصير وتبديل الدين ، فَقَدْ شُرِّدَ مَنْ قَبْلَكَ ممن هو خير مني ومنك من خير خلق الله من الأنبياء والصديقين فصبروا فكانت لهم العاقبة والنصر في الدنيا والآخرة .

v   وأوصيك - أخي المسلم - بإقامة هذا الدين والبقاء عليه وإن حُرِّقْتَ أو قُطِّعْتَ ، فإن

 الردة عن الدين شؤم عليك في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :{ وَلاَ يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتَّىْ يَرُدُّوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوْا وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ }[112]، وقال r في الحديث الصحيح[113]: ( من بدل دينه فاقتلوه ) .

v   كما أوصيك - أخي المسلم - باللجوء إلى الله تعالى خالقك وبارئك سبحانه وتعالى ليكشف

 عنك هذه الغمة ، وادعه وتضرع إليه فلا كاشف لسوء إلا هو سبحانه .

v   كما أوصيك - أخي المسلم - بالدعوة إلى الله والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن

 المنكر ، وكن مستعيناً بالله على ذلك قوياً به ، فلا يكن هؤلاء النصارى على باطلهم أقوى منك على ما معك من الحق ، وإن كنت أنت - أخي المسلم - من أتباع الرسول محمد r فاسمع ماذا يقول عز وجل عنه :{ قُلْ هَذِهِ سَبِيْلِيْ أَدْعُوْا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيْرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِيْ }[114]، فكل من ادعى إتباع الرسول r لا بد أن يدعوا مثل ما دعا إليه عليه الصلاة والسلام .

وقال رسول الله r في الحديث الصحيح[115]: ( والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمرِ النعم ) ، وقال : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئاً )[116] .

فادع إخوانك المسلمين إلى الحق بل وادع هؤلاء النصارى الذين ابتليت بهم ، أدعهم إلى الإسلام إن استطعت واكشف لهم شبهاتهم وبَيِّنْ لهم ما هم عليه من الباطل والشرك وتحريف الإنجيل وتكذيبهم لخاتم النبيين محمد عليه الصلاة والسلام .

·  واعلم - أخي المسلم - أنه لا عِزَّةَ لك ولا سعادة إلاَّ بموالاةِ إخوانك المسلمين ومحبتهم ونصرتهم .

وكن عوناً لأخيك المسلم بكل ما تملك من نصيحة وتوجيه ومال وغيره ، فإنه كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح[117] : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) .

·  واصبر ولو قصَّر إخوانك المسلمين ودعاتهم في مساعدتك فإنهم قد يكونون مبتلين عاجزين ، ولا يعني

 ذلك أنك على باطل فاصبر إنك على الحق .

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكشف عنك وعن المسلمين كل بلاء ومصيبة ، وأن يأجرك وإياهم على ما صبرتم خير الجزاء ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

كتبه خالد بن سليمان بن أحمد آل مسعود

 

--------------------------------

 (1) أخرجه الترمذي في سننه في أبواب العلم باب ( ما جاء في أن الدال على الخير كفاعله ) ، وقال هذا حديث حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي

       ( 52 1 2 ) .

 (2) سورة النحل آية رقم 36 .

 (3) سورة الأنبياء آية رقم 25 .

 (1) سورة الأحزاب آية رقم 40 .

 (2) أخرجه أحمد في مسنده والترمذي في سننه في أبواب الرؤيا باب ( ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) ، وقال هذا حديث صحيح ، وصححه الألباني في صحيح سنن

       الترمذي ( 1853 ) .

 (3) سورة المائدة آية رقم 48 .

 (4) سورة التوبة آية رقم 33 .

 (5) سورة الأنعام آية رقم 19 .

 (6) سورة الأعراف آية رقم 158 .

 (7) سورة سبأ آية رقم 28 .

 (1) سورة الأحقاف آية رقم 29 .

 (2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التيمم ، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة .

 (3) رواه مسلم في صحيحه فاتحة كتاب المساجد ومواضع الصلاة .

 (4) سورة آل عمران آية رقم 20 .

 (5) سورة الفرقان آية رقم 1 .

 (6) سورة آل عمران آية رقم 19 .

 (7) سورة آل عمران آية رقم 85 .

 (8) أخرجه البخاري في صحيحة كتاب البيوع باب ( النجش ) .

 (9) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب ( وجوب الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته ) .

 (10) سورة آل عمران آية رقم 81 .

 (11) رواه أحمد في مسنده والدارمي في سننه ، وصححه الألباني في ارواء الغليل ( 1589 ) .

 (1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب ( نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) .

 (2) سورة الفرقان آية رقم 52 .

 (3) سورة التحريم آية رقم 9 .

 (4) سورة التوبة آية رقم 29 .

 (5) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب ( الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا

      إله إلا الله محمد رسول الله ) .

 (6) رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عمر ، وصححه الألباني في إرواء الغليل ( 1269 ) .

 (7) سورة الممتحنة آية رقم 4 .

 (8) سورة الممتحنة آية رقم 1 .

 (1) سورة المائدة آية رقم 51 .

 (2) سورة المائدة آية رقم 56 .

 (3) سورة آل عمران آية رقم 64 .

 (4) سورة المجادلة آية رقم 22 .

 (5) سورة هود آية رقم 113 .

 (6) سورة آل عمران آية رقم 118 .

 (7) سورة آل عمران آية رقم 100 .

 (1) رواه أبو داود في كتاب اللباس باب ( في لبس الشهرة ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 3401 ) .

 (2) رواه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب ( النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ) ، والنسائي في سننه كتاب القسامة باب ( القود بغير حديدة ) ، والترمذي في

       سننه في أبواب السير باب ( كراهية المقام بين أظهر المشركين ) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ( 1307 ) .

 (3) سورة التوبة آية رقم 11 .

 (4) سورة الحجرات آية رقم 10 .

 (5) سورة الفتح آية رقم 29 .

 (6) سورة المائدة آية رقم 14 – 16 .

 (1) سورة الحجر آية رقم 9 .

 (2) سورة البقرة آية رقم 79 .

 (3) سورة آل عمران آية رقم  31 – 32 .

 (1) سورة المائدة آية رقم 68 .

 (2) سورة المائدة آية رقم 82 – 85 .

 (3) سورة المائدة آية رقم 86 .

 (4) سورة المائدة آية رقم 17 .

 (5) سورة المائدة آية رقم 72 – 76 .

 (1) سورة المائدة آية رقم 116 – 118 .

 (2) سورة النساء آية رقم 171 – 172 .

 (3) سورة مــريم آية رقم 88 –  95 .

 (1) سورة النساء آية رقم 157 – 159 .

 (2) سورة آل عمران آية رقم 55 .

 (3) سورة طـــه آية رقم 121 – 123 .

 (1) سورة آل عمران آية رقم 135 .

 (2) سورة البقرة آية رقم 284 .

 (3) سورة الشورى آية رقم 25 .

 (4) سورة التوبة آية رقم 104 .

 (5) سورة آل عمران آية رقم 128 – 129 .

 (6) سورة المائدة آية رقم 118 .

 (7) رواه أحمد في مسنده والترمذي في أبواب الدعاء باب ( ما يقول إذا ركب الناقة ) ، وأبو داود في سننه في كتاب الجهاد باب ( ما يقول الرجل إذا ركب ) وصححه    

      الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 2267 ) .

 (8) سورة الأعراف آية رقم 23 .

 (9) سورة هود آية رقم 47 .

 (1) سورة الشعراء آية رقم 82 .

 (2) سورة الأعراف آية رقم 151 .

 (3) سورة غافر آية رقم 55 .

 (4) سورة محمد آية رقم 19 .

 (5) سورة النصر آية رقم 3 .

 (6) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب ( استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة ) .

 (7) سورة النور آية رقم 31 .

 (8) سورة الممتحنة آية رقم 8 .

 (9) سورة المائدة آية رقم 18 .

 (10) سورة الرعد آية رقم 19 .

 (1) سورة الفرقان آية رقم 44 .

 (2) أخرجه البخاري في صحيحه باب ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ) ، ومسلم في كتاب الزكاة باب ( النهي عن المسألة ) .

 (3) أخرجه مالك في الموطأ كتاب القدر باب ( النهي عن القول بالقدر ) ، والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي .

 (1) رواه أحمد في مسنده والدارمي في سننه ، وصححه الألباني في إرواء الغليل ( 1589 ) .

 (2) سورة البقرة آية رقم 212 .

 (1) سورة الأنفال آية رقم 36 .

 (2) سورة الكهف آية رقم 103 – 104 .

 (3) سورة ص آية رقم 6 .

 (1) سورة البقرة آية رقم 120 .

 (1) سورة البقرة آية رقم 179 .

 (1) سورة البقرة آية رقم 120 .

 (2) سورة البقرة آية رقم 275 .

 (3) سورة البقرة آية رقم 109 .

 (1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب ( إذا أسلم الصبي ) ، ومسلم في كتاب القدر باب ( معنى كل مولود يولد على الفطرة ) .

 (2) سورة التغابن آية رقم 2 .

 (3) سورة البينة آية رقم 6- 8 .

 (4) سورة الفجر آية رقم 27 – 30 .

 (5) سورة الأنعام آية رقم 93 .

 (6) سورة البقرة آية رقم 109 .

 (1) سورة العنكبوت آية رقم 56 .

 (2) سورة آل عمران آية رقم 100 .

 (3) سورة البقرة آية رقم 217 .

 (4) سورة الذاريات آية رقم 52 – 53 .

 (5) سورة المنافقون آية رقم 4 .

 (6) سورة الممتحنة آية رقم 1 .

 (1) سورة الفرقان آية رقم 55 .

 (2) سورة النحل آية رقم 97 .

 (3) سورة طــه آية رقم 123 .

 (4) سورة النور آية رقم 63 .

 (5) سورة طــه آية رقم 124 – 126 .

 (6) سورة الملك آية رقم 2 .

 (7) سورة البقرة آية رقم 185 .

 (8) سورة الحــج آية رقم 78 .

 (1) سورة البقرة آية رقم 153 – 157 .

 (2) سورة النحل آية رقم 96 .

 (3) سورة العنكبوت آية رقم 1- 3 .

 (4) سورة البقرة آية رقم 217 .

 (5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين ، باب ( حكم المرتد والمرتدة ) .

 (6) سورة يوسف آية رقم 108 .

 (7) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة ، باب ( مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، ومسلم في صحيحه في فضائل الصحابة ،

       بــــاب ( من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) .

 (8) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب العلم ، باب ( من سن سنة حسنة أو سيئة ، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ) .

 (1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب ( فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر ) .

 

 

 

أخوكم في  الله   خالد بن سليمان بن أحمد آل مسعود

أبو سليمان 

[email protected]

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1