الحمد لله
بلغت المرأة في
الإسلام مكانة عالية , لم تبلغها ملة ماضية , ولم تدركها أمة تالية ,
إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة و الرجل على حد سواء ,
فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه
في الدار الآخرة سواء , قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) سورة
الإسراء /70 , وقال عز من قائل : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) سورة
النساء/7, وقال جل ثناؤه ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )
سورة البقرة / 228, وقال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض ) سورة التوبة /71 , وقال تعالى ( وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر
أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً
- واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً
) سورة الإسراء / 23 ,24 .
وقال تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم أنّي
لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) سورة آل عمران / 195,
وقال جل ثناؤه : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه
حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة النحل
/97 , وقال عز من قائل : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى
وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) سورة النساء/124
.
وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في
الإسلام لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت
الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقاً تابعاً للرجل , ولا حقوق
لها على الإطلاق , واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة
فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية ,
وأنها رجس .
وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط
المتاع , فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجساً من عمل الشيطان .
وقررت شرائع الهند القديمة : أن
الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها
في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - فإذا رأت
جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه , وإلا حاقت عليها اللعنة .
أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم
عليها في العهد القديم ما يلي : ( درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب
حكمة وعقلاً , ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون ؛ فوجدت
أمرّاً من الموت : المرأة التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود )
سفر الجامعة , الإصحاح 7 : 25 , 26 , ومن المعلوم أن العهد
القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى .
تلك هي المرأة في العصور القديمة ,
أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية :
شرح الكاتب الدانمركي wieth kordsten
اتجاه الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله : ( خلال العصور
الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدوداً جداً تبعاً لاتجاه
المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقاً في المرتبة الثانية )
, وفي فرنسا عقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد
إنساناً أو لا تعد إنساناً ؟ وبعد النقاش : قرر المجتمعون أن المرأة
إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل .
وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد
المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي : ( المرأة المتزوجة - حتى
لو كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا
يجوز لها أن تهب , ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك
بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة
كتابية ) .
وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على
المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850 م
غير معدودات من المواطنين , وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية
, سلسلة مقارنة الأديان , تأليف د . أحمد شلبي , ج3 , ص: 210 -
213 .
أما المرأة المعاصرة في أوروبا
وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في
الأغراض التجارية , إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل
وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات
الحملات التجارية وأبيح جسدها و عرضها بموجب أنظمة قررها الرجال
لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان.
وهي محل العناية ما دامت قادرة على
العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات
العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها
أو في المصحات النفسية .
قارن هذا - ولا سواء - بما جاء في
القرآن الكريم من قوله تعالى : ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) سورة التوبة/71 , وقوله جل ثناؤه : ( ولهن مثل الذي
عليهن بالمعروف ) سورة البقرة / 228 . وقوله عز وجل : ( وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك
الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً
كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما
ربياني صغيراً ) سورة الإسراء / 23, 24 .
وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح
للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أماً وزوجة وبنتاً وأختاً , وشرع
لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل .