أرشيف أخبار الفحيص 2008

آه      يــــــــــا      يـــــــزنـــــــــــاه

والمرحوم الشاب  الشهيد الطيار يزن بسام حنا عرنكي ، من أبناء الفحيص وخريج مدرسة اللاتين ، انتقل إلى رحمة الله شهيدا  بسقوط طائرته  في سلاح الجو الملكي الأردني، يوم  6/1/2008

آه يا يزناه، يا ولداه، يا فلذتاه، يا حبيب أماه،

كيف أبكيك يا أبني، وقد جف الدمع مع عيناه،

دمعي بدمع ابني، ومع العذراء التي مصلوبا رأت الإله.

ولداه!

دوما أحببت العلى، واخذ السمو دربا لخطاه،

وفوق المعالي أراك مع العلي في سماه،

وكل ما أرى صحبك في مراكب الهواء،

أذكرك، كنت معهم، وسبّقك الرب إلى حماه.

صن ربي من هو في درباه،

ولا تكلم قلوب الأمهات بمأساه.

وحبك يا أردن سيظل في قلوبنا، لأننا رضعناه

سأضم وسادتك واهدل  لك لتغفو يا أماه،

وأشم رائحة عطرك في جنبات البيت يا طفلاه.

وفي ذكرك وعند سماع صوتاه،

لن أقول لك إلا صلاه،

وأرجو يسوع والعذراء، وديعة، أحفظا لي ولداه،

فسألقاه، سألقاه،

هو معكما في السماء، فعزياني أنا وأباه،

وشددي أخاه وأختاه يا أم يسوع يا والدتاه.

في الميلاد رنم الملائكة لمولد رباه،

أيا ملائكة، ليكن المزيون اليزن، أخا لكم في جنتاه،

فإني أراك في حضن جدك حنا أمام الإله،

ولدي يزناه،

سأظل أناديك من هنا يا أماه،

وأنت من هناك صلي لنا ونادينا، أباه، أماه، أخاه، أختاه...

فعائلتنا ستظل متحدة في حب الله وحبك يا شهيداه...

من الأب حنا كلداني إلى روح الغالي يزن، في يوم دخولك لبيت الله،،،


كلمتك مصباح لخطاي

لجنة النشرة: 1) الاب فرح حجازين 2) كفى زيادات  3) منى حتر 4) مي حتر 5) ناديا زيادات 6) نور فيصل حتر  7) الياس دبابنه  8) ايمن كلداني

العدد الخامس عشر/كانون الثاني/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد: العائلة المسيحية

كلمة العدد

       عقدت الهيئة الرعوية الكاثوليكية العامة اجتماعها العاشر في شهر تشرين الأول من العام 2007 عند راهبات الوردية في بيت الزيارة (دابوق) وقررت الهيئة أن يكون عام 2008 هو عام الأسرة وقد ناقش الحضور من بطاركة وأساقفة وكهنه وراهبات وعلمانيين هذا الموضوع المهم في خمس محاور هي:

 

المحور الأول: متغيرات وحاجات في حياة الأسرة المسيحية في بلادنا

المحور الثاني : الأسرة المسيحية في الكنيسة والمجتمع

المحور الثالث: قضايا ملحة في حياة الأسرة المسيحية في بلادنا (بيئية، قانونية وأخلاقية)

المحور الرابع: الأسرة في عملنا الرعوي

المحور الخامس: التنشئة المسيحية للأسرة والتربية الدينية لأبنائها

وقد اتخذت توصيات عدة أهمها

1- خلق مراكز عائلية في كل من منطقة في الأبرشية وتأهيل كوادر مؤهلة للعمل في مجال الأسرة والاهتمام بتحضير الخطاب للزواج؛

2- تنظيم يوم الأسرة في المناطق المختلفة من الأبرشية وزيارات مكثفة للبيوت من قبل الكهنة ذات مضمون روحي؛

3- وهناك توصيات أخرى عديدة نرجو من الكهنة الاطلاع عليها وتنفيذ ما يمكن تنفيذه في خدمة الأسرة النواة الأولى والأهم للمجتمع والكنيسة.

 

صلاتنا  لأسرنا المسيحية أن تقتدي بأسرة الناصرة في حياتها وعملها وصلاتها متذكرين هذا القول "اسرة تصلي... أسرة متحدة" وقول المزمور 126: إن لم يبن الرب البيت فباطلا يتعب البناؤون

 

الأب فرح حجازين   

   لجنة تحرير النشرة والطباعة

1) الاب فرح حجازين 2) كفى زيادات 3) منى حتر  4) مي حتر  5) ناديا زيادات 6) نور فيصل حتر  7) ايمن كلداني 8) الياس دبابنة

قبلت مريم النعمة واتخذت اكبر واقوى

قرار في تاريخ المراة

       بشر الملاك جبرائيل السيدة البتول بأنها ستلد المسيح المنتظر محققة بذلك النبوة المؤثرة: "ها إن العذراء تحبل وتلد إبنا" وتدعوه عمانوئيل أي الله معنا". ولكن الله يحترم الإنسان وحريته وإرادته. نعمة الله تقترح علينا، وعلينا أن نجيب. وهذا ما فعلته العذراء عليها السلام: قبلت النعمة وإستقبلت الكلمة. وإتخذت تلك الصبية من الناصرة أكبر قرار في تاريخ المرأة. وتحققت بقوة روح القدس أعظم معجزة أي تجسد الإله الأزلي الأبدي في أرض الناس! ما كان سهلا على مريم بنت يواكيم أن تتخذ القرار، وقد إستغربت الظهور الملائكي وخافت من كلام المرسل السماوي. ودار الحوار بين مريم والملاك... كيف يكون لي ذلك .... وأنا لا أعرف رجلا"... ولم تفهم مريم شرح الملاك، ولكنها وكلت أمرها لله وقالت: ها أنا آمة الرب. كل أم وكل زوجة وكل فتاة إختبرت وتختبر في حياتها فترت خوف قبل ان تتخذ قرارات مصيرية. كل فتاة وزوجة وأم يجب في حياتها ان تقبل أن لا تفهم بعض الظروف والحالات، ولكن توكل امرها لله. هكذا يصبح التردد يقينا والخوف يتحول إلى فرح إنشاء أسرة جديدة! لا يفوت أيّا" منا أن السيدة البتول مريم وحيدة فريدة نالت إنعامات وامتيازات ما حظيت بها بنت حواء. عن قريب سنقوم بإحتفالات عيد الميلاد المجيد في بيت لحم حيث أنعم الله على مريم دائمة البتولية أن تحمل "نور العالم"، الذي  "تشتهي الأرض كلها رؤية وجهة" كما أنعم الله على الكثير منكن بالأمومة المقدسة.

انتظار سيدتنا مريم العذراء للميلاد المجيد

       "حملته أمه العذراء بحب لا يفي به وصف"، تقول لنا الليتورجية في مقدمة زمن المجيء.  وهنا لا بد انكن تذكرن الفرح والقلق في إنتظاركن لكل مولود فرح وقلق واشتياق..... سيدتنا مريم العذراء هي مثال الإستعداد للميلاد، الإستعداد لإعطاء الحياة، والمسيح هو الحياة! ولا ينتهي كل شيء بالميلاد بل يأتي العمر بحلوه ومرّه، ((وكأن جبران خليل جبران يذكرنا: أولادكم ليسوا لكم، انهم أبناء الحياة))، ولقيت البتول الوالدة من يبشرها عن مصير إبنها، بعد أن بشّرها الملاك جبرائيل بعظمة طفلها:" سيكون عظيما ويملك على آل يعقوب أبد الدهر، ولن يكون لملكه إنقضاء!" (لوقا1: 33-3). ولكن هذا المجد الرفيع عند الملك الوديع سيجتمع مع الألم والدم والذل. بالألم تكتمل الإنسانية ويسوع نفسه كإنسان "تعلم بما تألم"، كما نقرأ في الرسالة الى العبرانيين.

بين الفرح والحزن

       وعمرنا أيضا مزيج من المجد والهوان، والفرح والترح. نبّه سمعان الشيخ السيدة العذراء الوالدة" أن إبنك قد جعل لسقوط كثيرين وقيام كثيرين.... أما انت، فإن سيف الحزم سيخترق نفسك، الى "أن تظهر الألفكار من قلوب كثيرة" (لوقا2: 35-33) وتألمت مريم (عند البشارة، موقف يوسف، عند الولادة، عندما فقدت أبنها تحت أقدام الصليب ثم الموت. في كل أم هناك شيء من مريم وفي مريم شيء من كل أم، ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يفكر بنفسه لإنها تعيش بالكلية للآخرين). البشر لا يرحمون وأحيانا لا يرحم أبناؤنا أبناءهم! ولكن سر الصليب والقيامة يكمل في سر  الحبل البتولي والميلاد السيدي المجيد " وكما تكثر في المسيح آلامنا، هكذا تكثر في المسيح تعزيتنا".

اخيرا احبائي

       فليبقى كل منا لؤلؤة غالية الثمن نزين بها بيوتنا وعالمنا، وننهج على مثال البتول الطاهرة العذراء الصامتة نهج التقوى والفضيلة، والحرص على الرجاء والمحبة، كي يولد المسيح الرب طفل بيت لحم باستمرار في قلوبنا، لانه النور الذي يضيء كل انسان، وهذا كل مااتمناه لي ولكم بمناسبة زمن المجيء وعيد الميلاد المجيد وكل عام وانتم بالف خير.

سيادة المطران فؤاد الطوال

العائلة في الكتاب المقدس

تعاني الأسرة في الألفية الثالثة من تزاحم وسائل التكنولوجيا... ومشاركتها رغما عن الأهل في تنشئة أولادها... فكل ما حولنا من فضائيات ونت ومحمول. جميعها تحيط بأبنائنا وكأنها تمد يدها بقوة.. إلى هذا الجيل. لكن أين نحن كمربين من هذا التزاحم... ما هي الوسيلة التي نستطيع بها أن نحصن أبناءنا من هذا الكم الهائل من المعلومات والمعرفة الغير موجهة. فمهما حاولنا نحن بوسائل التربية والتفهم أو حتى الضغط، لا نستطيع أن نسيطر على هذا التحرك التطور المستمر والسريع. لكن بالصلاة وصلاة الأسرة بشكل خاص نستطيع أن نؤسس أشخاصا أقوياء ضد هذا المد التكنولوجي العظيم الذي يأتي على الأسرة من كل الجهات.

الإنجيل المقدس على لسان السيد المسيح له كل المجد يقول لنا عن الرجل العاقل الذي يبني بيته على الصخر... فلا تستطيع الأمطار والرياح أن تزعزع هذا البيت. وعن الرجل الجاهل الذي يبني بيته على الرمال، فتاتي الرياح والأمطار فتزعزع البناء وينهدم على من فيه.

فكيف يبني الرجل العاقل بيته على الصخر. سوى بالصلاة... كيف تتعود الأسرة على الصلاة معا... فكما قال الكتاب المقدس "إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤن" الله وحده قادر على أن يبني البيوت ويحفظها.. إذا كان هو الصخر الذي ترتكز عليه بيوتنا. الصلاة هي قوة عظيمة وحصن منيع ترتفع بها الأسرة إلى ما هو فوق الظروف والأحداث، الصلاة تعلم وتنقي وتربي. الصلاة هي مصدر سلام في الأسرة ومصدر قوة وفرح... الأسرة التي تصلى تحتمل ما تواجه من ظروف صعبة ولا يستطيع الشيطان أن يدخل إليها.

       كيف نصلي كأسرة؟... تنصح الكنيسة الأسرة بصلاة السبحة الوردية كأسرة معا... وطلب حماية العذراء أم الأسرة الحقيقية. أيضا ما أجمل أن يكون للكتاب المقدس وقت للتأمل فيه معا والصلاة من خلال كلماته المقدسة. فهو المعلم الأول... وهذه البذور التي يضعها في قلوب الأبناء لا يمكن إلا أن تنمو مهما تأخر وقت حصادها... نحن نضع البذار والله ينمي بوقته.

أيضا نصلي عند الصعاب... أي أن تتعود الأسرة أن ترفع حاجاتها إلى الله ... بالفرح والضيق... فتعلم أبناءها الصبر... والاتكال على الله... مهما واجهتها من أتعاب ومصاعب... فيختبر الوالدان والأبناء معا مفاعيل الصلاة... لأن الأسرة المصلية... أسرة لا يمكن أن تنقسم أو تؤول إلى الفشل... الله يكون سيد هذا البيت والله هو المعلم والقائد يحمي أسرنا... ويقوي دعائم بيوتنا... أسرة تصلي هي أسرة تشع فرحا وسلاما إلى من حولها من أسر... الأسرة التي تصلي معا تبقى معا. الصلاة هي الحب المقدس بين الزوجين وهذا الحب ينعكس على الأبناء فيكونوا نواة لأسر جديدة تبنى على الحب والصلاة.

هيفاء حتر                

 العائلة المسيحية الملتزمة انجيل خامس

       نعم العائلة المسيحية الملتزمة إنجيل خامس فكما يقرأ الإنسان نصاً من الأناجيل الأربعة أو يسمعه ويتأمله كذلك يقرأ العلاقة الإنجيلية بين أعضاء العائلة الملتزمة من خلال محبة الله والقريب، والسلام الذي يخيم على البيت وأعمال الخير وتحمل المصاعب وقبول مشيئة الله، هم يمجدون الله في كل عمل يقومون به، انهم ينقلون البشرى بالمحبة والتواضع وسعة الصدر الذي تعيشه العائلة بين أفرادها ومع الآخرين.

       نعم، افليست إنجيلا خامساً تلك العائلة التي تكرس أحد أو جميع أعضائها في الخدمة العامة والمؤسسات الخيرية أو مؤسسات تعني بالمعاقين؟؟ أفليست إنجيلا خامساً تلك العائلة التي تجتمع  وتجمع حولها الناس بسهرات انجيلية؟؟ نعم إنجيل خامس وصفحة إنجيل مشرقة، كل عائلة تنشر رائحة المسيح الطيبة.

       الإنجيل هو البشرى والمثل هو الأداة الأكبر والمصباح المضيء لنقل البشرى، أفلم تكن الجماعة الأولى قلباً واحداً ونفساً واحداً مواظبة على تعليم الرسل والصلاة وكسر الخبز، هذه شهادة لا يمكن تجاهلها ولا اسكاتها، والعائلة اليوم كما في الامس تشهد لعصرنا.

       فما أجمل أن يعبق جو البيت بروح الإنجيل... فنجد العائلة مجتمعة للتأمل والقراءة والصلاة، مجتمعة بحضرة الرب متحدة بكلمته في الحزن والفرح فيكون الإنجيل هو المرجع والتعزية يجمعنا معه وبه فتنمو كلمة الله في النفوس فتستنير وتنير ما حولها.

       ما أجمل ان تجتمع العائلة متأملة باسرار المسبحة الوردية ، يتلو كل فرد من افرادها متأملاً سر من اسرار المسبحة فتكون سيدتنا مريم العذراء ام العائلة وامنا جميعاً حاضرة بيننا ،تصلي معنا ومن اجلنا فتنمو بينهم روح المشاركة وحسن الاصغاء والاحترام المتبادل والايمان المشترك . فبذلك تكون العائلة حقاً كنيسة مصغرة تنقل البشرى بالمثل والصلاة مكرمة وخادمة لكلمة الله.

    كيف تكون العائلة المقدسة مثالا لعائلتنا المسيحية؟؟

إن أسرة يسوع ومريم ويوسف تعتبر مثالا لعائلتنا عندما نتعايش ونتواصل مع بعضنا كما كانت أسرة الناصرة حيث القديس يوسف في سلطته الوديعة والابن المطيع يسوع والأم مريم رمز الحب والتضحية فما أجمل أن تجتمع العائلة حول المائدة أو المشاركة في أي نشاط معا المهم التواصل ودفء العلاقات وان لا ينفرد كل فرد في زاوية لوحده ويعيش عالمه الخاص بعيدا عن أفراد عائلته.كما أن يد العمل هي يد الله التي تعمل كل خير للناس مثل القديس يوسف الذي كان يعمل لخدمة المسيح والأسرة المقدسة كذلك رب العائلة يقوم بالاهتمام بكل نواحي أسرته. كما أن أساس العائلة المحبة وأساس المحبة الله فعندما تصلي العائلة معا فهي عائلة متحدة متماسكة ويكون ذلك بحضور القداس الإلهي آو تلاوة المسبحة في المنزل.

 الأسرة كنيسة بيتية

مجد زهير بدر (الأول ثانوي)

لقد أطلق التقليد المسيحي على الأسرة المسيحية اسم الكنيسة البيتيه" حيث أن هذه الجماعة البيتية (الأهل والأبناء) هي صورة مصغرة عن الجماعة الكنسية الكبيرة. إنها جماعة تؤمن بالله وتعيش بحسب كلامه وتحتفل به وتعلنه. إن قبول الأسرار والصلاة وشهادة الحياة وعمل المحبة هي من ميزات هذه "الكنيسة البيتية". وهذا ما يتطلب من الأسرة المسيحية أن تخرج من نطاق البيت كي تشترك في حياة الكنيسة ورسالتها. وتبقى أسرة الناصرة (مريم ويوسف والطفل يسوع) نموذجا لكل أسرة مسيحية بالإضافة إلى مشاركتها في حياة الكنيسة فإنها تشترك أيضا في حياة المجتمع وتهتم بتطويره ونموه وتشكل فيه نموذجاً للوحدة والسلام والمحبة. 

أقوال اعجبتني وقد تعجبك

كما الكنيسه بدون امومة العذراء تكون يتيمه.. كذلك العائله بدون ام تضحي بدون معيل كما يقول المثل اليتيم يتيم الام. حياة الاب هي شوق دائم الى الابن في غيايه وفرح لا يوصف في حضوره.

الأبوه في المسيحيه هي سيادة الحب الذي يلغي كل تسلّط.

لا يكتمل دور الاب الا بالتكامل مع دور الام.

الام هي الانسان الوحيد الذي يستقر قلبه في الاحشاء وليس في الصدر.

الابن هو الاقنوم الثالث في العائله وهو (ثمرة حب الزوجين وهو علامة ساطعه بان عمل الخلق  الذي بدأه الله مازال مستمرا عبر الاجيال.

الوالدان المسيحيان يستدركان تسرب الملوثات الى داخل العائله فيقفان سدّا منيعا في وجهها. هنيئا للبيت الذي يوجد فيه مكان للكتاب المقدس.

الزوج والزوجه هما ايضا عائله عندما يعيشان من حياة المسيح القائم  في اساس رباطهما الزوجي حتى بدون انجاب لان ثمرة زواجهما هي الحياة الوافرة المنسكبه من حب الله في قلب كل منهما.

الزواج واقع ملئ بالمعاني فيه تضحيه وفيه اشباع وفيه رغبه وفيه عطاء وفيه سعادة وفيه روح وجسد بالاضافه لهذا هو سر قداسه.

ايها الزوج  امام التجربه صلّي وفكّر في ابنائك وزوجتك.

الاولاد الذين ولدوا ثمرة حب، لهم الحق  ان ينمو ويترعرعوا في رعاية الحب الذي انجبهم.

الحوار يعطينا فرصة ثمينه بان نكون كالمرآة امام الاخر اي نتمكن من قول الصدق والصراحه للاخر في كيف نراه.

 الحوار في الاسرة

       الحوار هو ان تخاطب عقل الشخص المقابل لا ان تفرض عقلية محددة عليه هو ان نتعلم ان تقبل الرأي الآخر وتسمعه وتفهمه. كل شخص يختلف عن الآخر بعقليته، بطريقة حياته وتفكيره، البيئة التي نشأ بها... الظروف المحيطة التي أثرت على بناء شخصيته.

       كل هذه الامور يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار في حالة التعامل مع الشخص الآخر فكيف عندما يكون الشخص الآخر هو شريك حياتي... هو نصفي الآخر... مهما تباعدت الأفكار لا بد من قاسم مشترك بين الزوجين القاسم المشترك هو الاولاد الذين هم رسالتنا المشتركة. لا بد اذا! من تخطّي الانانية، والانفتاح على الطرف الآخر لبناء حوار بين الطرفين لحل المشاكل اليومية التي تتعرض لها الاسرة وحوار حول مستقبل الاولاد. كثير منا يعتقد ان الصمت هو الحل تحاشياً لحدوث مشكلة، هنا أقول الصمت هو قتل بطيء لك ولأفراد اسرتك هو ليس بالحل حتى لو كان حل مؤقت لتحاشي مشكلة فلا بد من حوار بنّاء بين الزوجين من جهة ومع الأولاد من جهة اخرى... حوار ودي متفهم... يصل بنا دائماً الى حل مشترك يرضي جميع الاطراف.

       هناك اسباب لغياب الحوار في الاسرة، فيها اختلاف العقليات وتباعد الاجيال ولا سيّما بين الاهل والاولاد كلُ يحاول جر الآخر الى طريقة تفكيره وننسى ان اختلاف العقليات بين الاجيال قضية لا حل لها الا التقبل المتبادل. فلا ننتظر من الاولاد ان يكونوا نسخة عنّا في كل شيء، ولا ينتظر الاولاد من اهلهم ان يفكروا بطريقتهم، تقبل الآخر كما هو الحل. والمحاولة دائماً للوصول الى حل مشترك. فغياب الحوار في البيت يعني ضياع الاولاد والتفرق والانقسام.

       وأخيراً يقوم الحوار في الاسرة كثمرة حياة مسيحية مشتركة يعمل فيها الفرد من أجل الاسرة والاسرة من أجل الأفراد. فهناك مقومات تساعد وتعمل على تقوية الحوار وبالتالي صمود الاسرة امام الصعوبات.

لا بد من الاجتماع معاً على المائدة؛

لا بد من الصلاة الجماعية في الاسرة الواحدة؛

لا بد من الاجتماع بين افراد الاسرة لمناقشة مستقبل الأسرة وأفرادها والتعاون معاً على مجابهة الصعوبات

لا بد من التنزه معاً. قضاء وقت طويل بين الحين والآخر رغم مشاكل الحياة.

(شبَّ حريقٌ في بيت ما فهرب الرجل والمرأة معا فقالت المرأة للرجل هذه هي المرة الأولى التي فيها نخرج معاً منذ عشر سنوات على زواجنا). فأن كسر الروتين اليومي ينعش العلاقة بين الأفراد ويمنحها الطاقة للاستمرار. ولتتذكر دائماً أن التعايش أساسه الحوار لا الفردية.

العائلة هي المدرسة الأولى

       كانت التربية عائليه ولم تكن إلا عائليه إلى أن أخذت الكنيسة في القرون الوسطى  تنشئ المدارس، فأصبحت التربية عملا مشتركا بين العائلة والمدرسة. ولكن حذار أن يتقاعس الوالدون عن واجبهم المقدس هذا بحجة التربية في المدارس فالولد ابن أمه وأبيه لا ابن المدرسة وتظل العائلة دون شك هي المدرسة الأولى.

       إن البيت هو بيئة حياتيه ومن خلال التعايش اليومي يتعلم الولد ويتربى فالملامح الشخصية والخبرة الدينية عند الصغار تتأثر بالحياة الروحية للكبار  كما إن انتماء الطفل للكنيسة مرتبط بانتماء أسرته بالجماعة الكنسيّة وهكذا فان الولد يحمل سمات والديه وموقفهم تجاه الله لذلك يجب ان يجد الطفل بيئة تربويه تبني إيمانه المسيحي وتوعّيه على القيم الادبيه وتخلق فيه الانفتاح على الآخرين وتعزّز فيه محبة الله على الوجه الأكمل.

       وأول الواجبات التي تقع على عاتق الأهل هو الإسراع في قبول أولادهم لسر المعمودية لأنهم بالعماد يصبحون أبناء الله وبه ينتقل الطفل من موت الخطيئة إلى حياة النعمة. وأما الواجب الثاني هو واجب التربية والتعليم الديني فيلقنه والداه بمثالهما وتعاليمهما مبادئ الإيمان المسيحي وكلما تقدّم في السن علّماه محبة الله والكنيسه وصليا معه في البيت ووعياه على الأسرار المقدسة ومحبة العذراء القديسة.

       يا أيها الآباء والأمهات!!!!!

       إن نفوس أولادكم أمانة ووديعة ثمينة بين أيديكم  فقودوهم في طريق النضوج الروحي  والوعي على نور الإيمان الذي قبلوه وادفعوهم بمثل حياتكم  إلى درب القداسة.

 "يا بني أني أوثر أن أراك مائتا ممددا أمام عيني على أن أعرف انك أهنت الله بخطيئة مميتة"

أم القديس لويس

       بمناسبة إعلان سنة 2008 سنة الأسرة وتجاوبا مع رغبة الكنيسة ارتأينا أن نقدّم أسرة القديس الملك لويس (1215- 1270) الذي ولد وترعرع في أسرة مسيحية مثالية لكي تكون قدوة لأسرنا المسيحية. حظي لويس بأم مسيحية مثالية وما أجمل ما جاء في حديثها التربوي مع ابنها وهو صبي في سن المراهقة: "يا بني أني أوثر أن أراك مائتا ممددا أمام عيني على أن أعرف أنك أهنت الله بخطيئة مميتة".

نشأ لويس من صغره وقلبه ملأن بهذه الروح العالية وبمحبة الله وصمّم أن يعيش بحسب تعاليم المسيح في مختلف مراحل حياته:

المرحلة الأولى: قبل سر المعمودية في مدينة بوالي 1215. لذلك يحلو أن يسمي نفسه لويس دي بوالي. ولما كبر كان يوقع رسائله الخاصة بهذا اللقب لأنه كان يقول أني قبلت سر المعمودية في بوالي وفيها أصبحت أبن الله. وأن هذا لأعظم شرف يستطيع المرء أن يتشرف به في هذه الدنيا... كان على مثال المسيح يحب الخلوة للصلاة ومناجاة الرب. كان يصوم الصوم الأربعيني كاملا وكذلك يصوم كل أيام المجيء قبل عيد الميلاد. كان كل يوم يحضر القداس الإلهي كان يحب الفقراء ويوزع عليهم الحسنات ويطعمهم فكان يجول في قصره على الدوام مائة وعشرون فقيرا. وأولاد الأتقياء كانوا يقيمون بخدمتهم بكل سرور.

ومن الأعمال المجيدة التي جاء ذكرها في محضر إعلان قداسته أنه كان يزور أحد الأديرة. وعلم أن فيه راهبا مصابا بالبرص. فذهب إليه فوجد أن البرص شوه وجهه فجلس إلى جانبه وأطعمه بيده وعانقه وقبله لأنه كان يرى فيه صورة المخلص الإلهي وهو على الصليب. رائع عملك ولا يقوم به إلاّ القديسون   

       المرحلة الثانية: تزوج بالاميرة مرغريتا وكانت بتقواها واخلاقها كنزاً ثميناً، رزقه الله خمس صبيان وخمس بنات. واهتم هو ايضا بتربيتهم تربية مسيحية صادقة حتى اضحى بيتهم كنيسة للصلاة ومدرسة لتعليم مبادىء المسيحية. كان يقوم بنفسه بتعليمهم اصول الدين. كان يطبع في قلوبهم محبة الله والعذراء المجيدة، كان يجمعهم كل مساء للصلاة. كان ياخذهم كل يوم احد الى الكنيسة. كان يحثهم على الصوم وحب الاماتة ومساعدة الفقير وينهاهم عن كل خطيئة تهين الله ،كما كانت والدته تعلمه ان يكره الخطيئة. فنشاؤا هم ايضا وقلوبهم ملأى بهذه الروح العالية.

       المرحلة الثالثة: لما بلغ لويس العشرين من عمره تسلم مقاليد الحكم وهو مقتنع ان هناء الشعوب وجمال الممالك لا يقومان الاّ على أسس الإنجيل والفضائل المسيحية الحقة. دأب على تنظيم مملكته وسنّ لها الشرائع العادله وساد السلام وخيمت الطمأنينة على البلاد. حظر على الناس القمار  واغلق بيوت الدعارة. اكثر من بنائه الكنائس والمدارس والملاجئ. الزم الجميع بحضور القداس ايام الآحاد والاعياد. كان يُعيّن للحكم انزه الناس واقدرهم ادارة وثقافة. فكان لرعيته الأب الحنون والخادم الامين ولم يكتف بكل ذلك بل شرّع  تعاليم المسيح بين طبقات رعيته. واول ما عمله انه جلب من القسطنطينية ذخيرة اكليل الشوك، الذي به تكللت هامة المسيح يوم الامه. وبنى لها كنيسة فخمة "المعبد المقدس“ واحتفل باستقبال هذه الذخيرة احتفالا رائعاً. مشى امامها عاري الرأس حافي القدمين بحضور الامراء وعظماء المملكة والاساقفة والكهنة والرهبان وجماهير المؤمنين. وجعل في هذا المعبد ايضا القصبة التي وضعها الجند بيد المخلص وكانوا يضربون بها رأسه والحربة التي طعنوا بها جنبه. وكانت كل هذه الذخائر محفوظة في القسطنطينية عاصمة العالم المسيحي الشرقي.

وفي عام 1470 اصابه مرض شديد. فهو بنفسه طلب المسحة الاخيرة وقبلها بكل خشوع ثم اوصى اولاده ان يكونوا قبل كل شيء جنود الرب عاملين على طاعته حافظين وصاياه. ومات وهو يقول: "يا رب احفظ شعبك وقدسه بنعمتك".

واما الملكة زوجته فانها شابهت حياتها حياته بالرصانة والفضيلة والتقوى وكانت مثال الاخلاق العالية والحنان على البائسين. وبعد وفاته ذهبت الى دير القديسة كلارا الذي انشأته وهناك انهت ايامها باعمال العبادة والصلاة .

وفي الختام لنصلِّ ونقول :

" ايها المسيح املك على عائلاتنا وكن حاضراً فيها كما كنت في قانا الجليل.

افض بركتك عليها لتسهم في بنيان ملكوتك، ملكوت القداسة والمحبة والسلام...

ايتها العذراء مريم، كوني أمّاً لكل عائلاتنا لتصبح بمعونتك الدائمة كنائس منزلية، يشع فيها الإيمان والرجاء والمحبة.

ايها القديس يوسف احم عائلاتنا ونوّرها وادفع عنها كل الشرور.

يا عائلة الناصرة المقدسة ساعدي عائلاتنا لتقوم بأمانة بمسؤولياتها اليومية،

اعضدي عائلاتنا لتكون خميرة حب وقداسة في قلب العالم".

ي. م. ي

الأب المنسنيور جريس نعمة

 ركيزة الاسرة السعيدة

          كلما مضى عام واضأت شجرة الميلاد لابنائي، افكر بأمور كثيرة انجزتها ولم انجزها، وعادة ما يكون محور تفكيري هو اسرتي، واعتقد ان الكثير منكم تخالجه نفس الافكار اذا سمحت له مشاغل الحياة ببضع ثوان يراجع فيها روزنامته. فمرات كثيرة جمعتنا انا وابنائي هذه الروزنامة نحصي فيها ايام الدراسة وايام العطل واعياد ميلادهم وننسى ان نحصي فيها كم من اللحظات الجميلة والذكريات يمكن ان تحتفظ به روزنامة هذا العام للأعوام القادمة.

       ان مشاغل الحياة المستمرة، وتعلق الاسرة بالمادة اكثر من فرص اعطاء الحب والتواصل لأبنائها جعل منا الات تسعى دون التفات حولها أو قربها الى تلك الورود التي تنمو داخل منازلنا تواجه وحدها رياح التغييرات السريعة التي تفرضها عليها التكنولوجيا الحديثة. اما نحن كأباء فعادة ما نكون مرهقين من اعمالنا بكيفية جعل البيئة المنزلية وأدواتها بأفضل صورة فنحن نريد منازل فارهة وتعليم مميز وملابس وادوات والعاب من افضل ما يكون لأبنائنا، وكل هذا لابد ان يرهق أرواحنا واجسادنا ولا يترك لنا المجال للنظر عن كثب الى ابنائنا واحتياجاتهم النفسية، وتمر ايامنا دون ان نبني اساس الاسرة وهو تلك العلاقة الرابطة بين الابناء وذويهم وبين الاخوة، ولهذا اصبحت الاسرة في مجتمعنا أسرا مفككة متباعدة اساس علاقاتها المادة. فنحن نتباهى بأن كل طفل لدينا ينام في غرفة منفردة عن اخوته، في حين نمنا نحن واخوتنا في غرفة واحدة تبادلنا فيها جميع انواع القصص الحقيقية والخيالية، تبادلنا فيها ضحكاتنا الازلية وتلك الذكريات التي ما زالت في كل خلوة تتردد لتنعش ارواحنا التي اثقل كاهلها عبء الزمن الحالي.

       واتساءل، هل قدمنا لابنائنا هذه الفرصة؟ ام ستكون حياتهم في المستقبل حياة باردة تخلو من العواطف بيننا وبينهم  وبين اخوتهم؟  

       ان افضل ما نخطط له هذا العام ليس بشراء ارض أو سداد قرض أو بناء المنزل؟ وإنما بناء منزل داخل منزلنا وسداد قرض لأبنائنا وشراء ارض محبة لهم. ان افضل ما نخطط له هو اختراع اوقات تجمعنا بأبنائنا يوميا، نتبادل فيها القصص والضحك والصلاة وحتى احيانا الدموع، نبني فيها ذكرى جميلة تنعش البابهم عندما يكبرون ويعملون وينجبون، ذكرى معناها كزينة العيد معلقة في قلوبهم، ذكرى عن قصص جميلة تعيد لهم معنى الحب والامن حين يعيشون بغربة عن ذاتهم، ذكرى معناها اسرة...

نهلة الاسمر 

 صلاة أب لعائلته ......  

              *يا رب

       يا من تطلب ان ابني بيتي على صخرة الايمان وان تكون عائلتي هي المدرسه الاولى للفضائل، انني اقدم لك اولادي الذين أطلّوا على الحياة بفيض من محبتك وعطائك، أقدم لك مرضهم وصحتهم... نجاحهم وفشلهم، أقدم لك طاعتهم وعصيانهم... فرحهم وضيقهم، أقدم لك مشاحناتهم وصفاءهم... جدّهم وهزلهم، أسألك ان تجعلهم يكبرون على مثال ابنك يسوع بالحكمه والقامة والنعمه، تجاهك وتجاه البشر.

              *يا رب

   يا رب ان ما يحتاج اليه اولادي، لا كفاحي وعملي في هذه الحياة وحسب ولا تأمين الملبس والمسكن والتعليم فقط بل ان اكون قدوة لهم في كل شئ وأن القنهم منذ نعومة اظفارهم تعاليم الكنيسه المقدسه.

              *يارب

    أيها الاب السماوي، يا من علّمتني سموّ الابوّة الالهيه، أنت أعلم  بمسؤولية تربية الاولاد، فساعدني دوما ان ارنو اليك فلا أتسلط ولا اتهاون ولا اتخاذل ولا اقسو ولا اغضب بل اتمتع بارادة  حازمه ميّالة الى الرفق  والغفران، فأخلق جوّا عائليا مفعما بالدفء والاحترام والمحبه والتفاهم. أشركني يارب في عملك الخلاّق واجعلني أبا عل مثالك.

                                                           آمين

 صلاة الاسرة المسيحيه

       يا قلب يسوع الكثير الرحمه، ينبوع الحياة والحب والقداسه اننا نلتمس منك  ان تغرس في قلوبنا وعيا متزايدا على عظم محبتك للبشر لنجابه الاخطار التي تستهدف النيل من ايماننا القويم  ونقاوم الشرور التي تتعرض لها اسرنا  المسيحيه.

       انر حياتنا بروحك القدوس لكي نتعاطى مع امورنا الزمنيه بروح الانجيل المقدس بارك رعاة نفوسنا وعائلاتنا ارشد شبابنا عزّ مرضانا تحنّن على فقرائنا ارحم عائلاتنا المتفككه وعد بها الى قداسة الحياة الزوجيه.      

       يا مريم سيدة العائلة المقدسه أم يسوع، أم الكنيسه وأمنا، إننا نضع تحت حمايتك الوالديه، أسرنا وابناءنا، حاضرنا ومستقبلنا، كنيستنا ووطننا لكي تزيدينا حبّا ليسوع  فنؤدي رسالتنا المسيحيه في بيوتنا ومجتمعنا، ونكون ابناء حقيقيين لامنا الكنيسه  المقدسه.  

آمين.

أبانا... السلام... المجد

يا سيدة العائلة المقدسة /صلّي لأجلنا .....

 

كيف ننشئ أسرة مسيحية صالحة؟

       قبل أن أبدأ مقالي... أهنئ جميع الأسر المسيحية بميلاد مجيد وعام جديد... وكل عام وأنتم بخير.    أبدأ من سفر يشوع بن سيراخ، الفصل الثالث، آية (1) "بنوا الحكمة جماعة الصديقيين وذريتهم أهل الطاعة والمحبة".

       كيف تنشأ الأسرة؟ تضيء الأنوار وتفرح القلوب وتطرب الآذان وتدق الأجراس فرحا بهذين العروسين الذين سيباركهما الرب والكاهن في الكنيسة بصلاته المشوقة ومزاميره العذبة ليعلنهما الكاهن زوجا وزوجة. ويقول: لقد أصبح لدينا اسرة مسيحية جديدة ويباركهما برباط مقدس حتى يفرق الموت بينهما. وهنا يبدأ تكوين الأسرة بإنجاب الأطفال ويبدأ رب الأسرة يشق طريقه لتحقيق العيش الرغيد لأسرته ويتمنى أن يصبح أولاده من المتفوقين علميا ومهنيا وماديا. فيصبح أحد الأولاد طبيبا والآخر مهندسا وهذا محاميا وهذه معلمة. وماذا يملكون من مال وكم صفر على اليمين في حساباتهم البنكية... ألخ ويا ترى هل فكر أن يصبح أحد الولاد كاهنا أو ابنته راهبة!؟!؟ ويقول ليبق بيتي مباركا كما باركني الكاهن يوم زفافي وليبق الإيمان في بيتي وعند شيخوختي وساعة موتي وبعد مماتي. وابنتي الراهبة الحنونة تغطي أسرتي بالرداء الأبيض لتبق الروابط المقدسة لعائلتي بعيدة عن الإنحراف، ونبق تحت حماية الرب والسماء، نشعر بحرارة الإيمان وحفظ وصاياه، وكلام إنجيله وتعاليمه. ويتحقق حلمه ويرى ابنه راعي الكنيسة عند هيكل الرب يبارك الشعب باسم يسوع المسيح ويبتهج قلبه ويعطر الإيمان بالبخور والطيب. وهنا نبقى بعيدين عن مكايد الشيطان وهفوات الرذيلة. أسألك أيها القارئ... هل تبقى هذه الأسرة مسيحية حقيقية؟؟!! أم هذه الأسرة التي تشجع ابناءها على ارتكاب أعمال الرذيلة والسكر وسهر الليالي في النوادي التي تفتقر إلى الإيمان بعيده عن كلمة الله؟؟ فعندما يقع أحد الأبناء في مأزق أو ضيق، تسرع الأم وتقول: "اذهب يا بني واسهر وخفف عن نفسك". وهذا ما يريده الابن فينسى نفسه وإذا به يقع أسير مأزق أكبر وضيق أشد. وعندما تلجأ الأم إلى الرب وتتذكره وتطلب منه العون. وهي التي نسيت حينها أن تقول لابنه أذهب إلى الكنيسة فان أبواب الرب لا تقفل. قال الرب: "اسألوا... تعطوا. أطلبوا... تجدوا. أقرعوا ... يفتح لكم". وفي سفر الأمثال فصل (20) آية (1) "بالخمر والدعارة والسكر الجلية كل من لهج بهما، فليس بحكيم". وسفر الأمثال الفصل (14) آية (1) "المرأة الحكيمة تبني بيتها والسفيهة تهدمه بيدها". وللأبناء دور كبير لتبقى الأسرة مترابطة ومتحابة، وكيف يرعى الأبناء آباءهم عند الشيخوخة ففي سفر يشوع بن سراخ الفصل (13) الآية (1) "يا بني أعن أباك في شيخوخته ولا تحزنه في حياته" وآية (10) "فان بركة الأب توطد بيوت البنين ولعنة الأم تقلب أساسها". ومن احترم امه فهو كمدّخر الكنوز. وما جوابك أيها القارئ بهذه الأسرة؟؟

نستنتج أن الأب والأم هما أساس البيت المسيحي، وللكاهن اسرته ورعيته والجمعيات الخيرية هي اسرة مسيحية بحد ذاتها.

وأخيرا وليس أخرا، أتمنى لكل أسرة مسيحية الحياة المديدة حتى تحفظ الوصايا وكلام الرب تحت حماية امنا العذراء الكاملة القداسة التي هي أكرم من الشيروبيم وأمجد بلا قياس من السيروفيم، والتي ولدت كلمة الله ولبثت بتولا. حقا إنها والدة الإله. إياك نعظم. لأنها أم الأسر المسيحية جميعا. آمين. وكل عام وأنتم بخير.

زين حتر

 الثقة أساس بناء الأسرة الصحيحة

كانت الأسرة فيما مضى تعيش حياة بسيطة هادئة، يسودها جو مفعم بالمودة والمحبة والتعاون تقوى فيه أواصر القرابة والروابط الأسرية وتشتد ويخدم الصغير فيها الكبير ويحنو الكبير فيها على الصغير، أما الآن فقد تعقدت الحياة وكثرت التزاماتها وقد تضطر ظروف البعض للابتعاد عن أسرهم فترة من الزمن، حتى أصبحت أعباء الحياة في أيامنا هذه تثقل كاهل الأبوين خاصة في الطبقات الفقيرة والمتوسطة فضلاً عن القلق الذي يساور الآباء على مستقبل أولادهم في عصر سريع التغير مليء بالمفاجآت.

       ما الأسرة: هذه الكلمة الصغيرة تعني لنا الكثير كونها المؤسسة التي يرتكز عليها بناء المجتمع السليم المتكامل والمسؤولة عن بناء شخصية الطفل فإذا صلحت صلح المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع كله.

       فالأسرة التي يسودها جو المحبة والتسامح والثقة المتبادلة بين أفرادها لها دور كبير في تقوية التماسك بين أفرادها ولها تأثير كبير على نمو الطفل نمواً سليماً وإيصاله إلى مرحلة التكامل والاستقلال باعتبار أن الأجواء الأسرية الفكرية والنفسية والعاطفية التي تمنحها الأسرة للطفل تمنحه القدرة على التكيف مع نفسه ومع أسرته ومع مجتمعه حتى يصل الطفل إلى هذه المرحلة يجب أن تقوم علاقته مع الأسرة على مفهوم الثقة التي هي أساس بناء الأسرة السليمة التي تعكس تربيتها على أطفالها وأطفالها يكتسبون هذه الصفات منها.

       فالثقة أساس الابتعاد عن الضوضاء وما يعيشه عصرنا الحالي من اضطرابات نفسية وفكرية وأخلاقية.

       إذا نشأ الطفل على الحوار البنّاء الهادف والثقة لتحمل المسؤولية فسيكون قادراً على تحدي ومواجهة صعوبات الحياة. وخاصة نحن نشهد في القرن الحادي والعشرين ثورة اتصالات عالمية سريعة تكمن في تقديم البديل الضار لهم من الوسائل المرئية والمسموعة أحياناً وتقديم البديل النافع لهم والجانب الأول تأثيره أكبر من تأثير الأسرة لأن الأسرة تعتبر أن دورها في تربية الأولاد قد انتهى عند مرحلة البلوغ وهنا تكمن الخطورة إذا لم يكن هناك ثقة متبادلة وحواراً بنّاء بين أفراد هذه الأسرة لأن الملاذ الآمن لهم في  نهاية المطاف (الأسرة)

المربية: بثينة سلايطة.

 العائلة

       بالأمس كانوا واقفين أمام مذبح الرب يترنمون بأغاني السعادة والفرح، واليوم نسمع صرخات صادره من قلوب تحطمت أحلامها على صخور الحقيقة. اليوم تعددت مفاهيم الزواج وتغيرت كثيراً من القوانين، كالمساواة بين الرجل والمرأة، وإلغاء كلمة الطاعة من سر الزواج... وغيره. فمفاهيم الزواج الحديث معظمها دوافع أنانية، ليست صحيحة لبناء بيت وأسرة. وأيضاً الخيانة والغَيرة وعدم الثقة، والجري وراء المتعة وإيقاعات العصر السريع المزيفة. إجتذبت اليها المغفلين والقت بهم الى الظلمة الخارجية.

       كثرت المشاكل وبدأ المتشككون يطلبون حلاً. وكثرت الأطراف التي تتبرع بتقديم الحلول، ولكن معظم الحلول تنسى ان الله مؤسس العلاقة بين الرجل والمرأة ومقدّس سر الزواج، وهو الذي قال: "ليس حسناً أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره" فالكتاب المقدس لم يُغفل أي قانون يوضح الواجبات الأسرية، الزوج والزوجة والأولاد، ويعرّف ما هو الصح وما هو الخطأ، ما هو الحلال وما هو الحرام.

       إن كلمة Husband تعني رباط البيت Houseband  أو سيد البيت وواجبات الرجل نحو إمرأته تتلخص في " أحبوا نساءكم". وأيضاً واجباته نحو بيته هو تقديم العناية والكفاية والأمانة والثقة وتنظيم حياة أسرته دون أن يسقط من حسابه القيم الروحية. والزوجة عليها أن تحب زوجها وتحترمه وتساعده "وتطيعه". "خاضعين بعضكم لبعض بخوف الله". هنا بيت القصيد: الخضوع للرب والمفتاح هو المحبة المتناغمة. وعندما يعي الزوج طبيعة المرأة النفسية وتدرك المرأة تركيبة الرجل العقلية، فان خطوط التواصل والتفاهم تأخذ مجراها الطبيعي دون أن يكون هناك غالب ومغلوب، بل مشاركة وجدانية تسعى لسعادة الأسرة، فتصبح حياة العائلة جنة والمشاكل تتحطم على صخورها الراسخة، ويصبح الرجل أميراً وزوجته أميرة في بيتهما. فالحب والتسامح والعطاء هي ثلاثة اقانيم في ذات واحده وهي جوهر العلاقات وأساس الحياة المتوازنة.

       أما الابناء فعليهم ان يكونوا خاضعين للسلطة الأبوية خضوعهم لله، نامين بالمعرفة، مدربين على الحق ليكون النجاح والسعادة حليفهم. ولكن "لا تغيظوا  أولادكم لئلا يفشلوا"، فالوالد الذي يقضي على إبنه بالتعاسة كالوالد الذي يسأله إبنه خبزاً فيعطيه حجراً. هذه هي قوانين الزواج الصحيحة كُتبت منذ بدء التكوين. وليست قابله للتغير. "فالمسيح هو هو الأمس واليوم والى الابد"، فانْ حافظت العائلة عليها وواظبت على الذهاب الى بيوت الله، والتعبد في البيوت فستعيش كما في السماء، وتتغنى بترنيمة الفرح والسعادة: هذا هو بيتنا، وهذه هي عائلتنا، وهذا هو مكسبنا الغالي في حياتنا، نهديه لله والناس. فهنيئاً لنا وشكراً لك يا الله.

وكل عام وانتم بالف خير

سميره صويص حجازين

 المحبه هي سر سعادة الزوجين

       ان زواج المسيح والكنيسه قد تم على الصليب اي ان المسيح قد تزوّج البشريه  وظل لها امينا في حين كانت هي  تعلّقه على خشبة الصليب هكذا يجب ان يكون حب الزوجين.

       لا ينمو ولا ينضج الا في التضحيه المتبادله وسعادة الانسان الحقيقيه لا توجد الا في سعادة الاخرين لا سيما ان كان الاخرون هم الزوج او الزوجه او الابناء.

       وعندما نقول ان الرجل رأس المرأة؛ هو الاول في التضحيه من اجل افراد الاسره  وليس الذي يمارس العنف على افراد الاسره.

       المسيح كان امينا في حبّه للكنيسه  حتى الدم، كذلك يجب ان يكون الزوجان امناء لبعضهما البعض حتى آخر حياتهما كما وعدا وتعهّدا في الاكليل في السرّاء والضرّاء في المرض والصحه طول ايام حياتهما لذلك فان اتحاد الزوجين هو على مثال اتحاد المسيح بالكنيسه فالمسيح لا ولن يترك الكنيسه ولا الكنيسه تترك المسيح: "من يفصلنا عن محبة المسيح لا موت ولاحياة ولا حاضر ولا مستقبل لا قوّات ولا خليقه  اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله". روم 8/35

 

رموز متنوعه في رتبة ألإكليل

دخول ألعروسين يدخل العروسان يستقبلهما ألكاهن وألإشبينان يحملان ألشموع وهي علامة النور ألذي أظهره ألله في بدء ألخليقه؛

ألخواتم يرمز إلى ألاتحاد ألتام بين الزوجين والى الحرية والسيادة التي يتمتع بها الزوجان فالخاتم يلبسه الاحرار وليس العبيد؛

طلب الرضى بقولهما نعم يعلنان قبولهما احدهما للأخر بحريه تامه؛

جمع اليدين دليل الاتفاق وألمحبه؛

التكليل الرجل هو رأس المراه والمراه هي إكليل الرجل؛

الرسالة والإنجيل رسالة القديس بولس 5/20 -33) فيها يقارن بين حب المسيح للكنيسة وحب الزوجين احدهما للآخر؛

الكاس المشتركه هي رمز الحياه المشتركه؛

التطواف يطوف العروسان مع الكاهن والإشبينان حول الهيكل ثلاث مرات رمزا للثالوث الاقدس ولتشهد الجماعه المؤمنه في الكنيسه على هذه الاسره الجديده.

الاب بولس حداد

 لماذا تنهار بعض البيوت؟

لانها بيوت لا تعرف الله.

لانها بيوت لا تصلي.

لانها بيوت لا تقبل الاسرار المقدسه.

لاناه بيوت تجدّف على اسم الله.

لاناه بيوت لا تحفظ الوصايا.

 لانها بيوت لا تعرف عمل الخير.

 الى أمي.......

بالرغم انك قررت الا أولد، الا انني لا استطيع الا ان اقول لك..."ما ما"

اكتب لك من السماء لكي اشرح لك كم كنت سعيدا منذ اللحظه التي أعيش فيها في بطنك. كنت اود ان اولد لكي اتعرف عليك، وكنت افكر انني في يوم من الايام سأكون طفلا سعيدا، كنت احلم انني سأذهب الى المدرسه وانني سأصبح رجلا مهما.

       كنت افكر انه عندما تنتهي الاشهر التسعه بجانب قلبك واولد في العالم، ان الفرح سيغمر من في البيت. لكن للاسف لم يكن هذا تفكيرك. أصحيح ذلك ماما؟؟؟؟؟

       وفي احد الايام عندما كنت مستمتعا ألعب في احشائك حصل امر جعلني ارتجف، شعرت انهم سيأخذون حياتي مني. حاولت ان ادافع عن نفسي. لكن منجل حصاد الموت اختطفني بينما كنت في احشائك مطمئنا ألعب مسرورا.    

       وكنت فقط ارغب في ان اولد حتى اعظّمك وأجلك. عساني فكرت خطأ. سامحيني يا امي، ساورتني الشكوك للحظه. وفكرت بانه فقط انت التي تستطيعين ان تعملي هذا الشئ. لكن لا، سامحيني على افكاري المغلوطه  هذه، كيف يمكن ان افهم ان أمّا  تقتل ابنها، اذ ان وجوده في البيت  لا يضايق احدا  بل يزرع الفرح في ارجائه والان، يا ماما انا اعرف كل شئ انا هنا في العالم الاخر  اخبرني صديقي الذي كان مصيره مثل مصيري. أفهمني واكد لي انك انت التي قمت بهذا ويقول ان هناك امهات يقتلن ابناءهنّ قبل ان يولدوا!!

       ماما.....؟!

       كيف استطت ان تقتليني؟

       كيف استطعت ان تعملي هذا معي؟

       من الممكن انك استمعت الي نصيحة سيئه قبل ان تستمعي الى صوت قلبك؟

       هل تعلمين يا ماما؟ كنت بالامس أتكلم مع الله ورجوته ان يفهمني حقيقة موتي. فضمني الى صدره بحب وقال لي اشياء كثيره. قال لي كلمات حلوه لم اسمع مثلها قط نفس الكلمات التي كنت  اتمنى ان اسمعها من شفتيك عندما كنت انتظر اليوم الذي كنت ستضميني فيه بين ذراعيك. كما اكد لي انه هو سيد الحياة وانه ما من احد له الحق في ان يسترجها سواه.

       وبينما كانت الدموع تنهمر من عيني ضمّني الله الى صدره  من جديد وقال لي بحب: "لا تبك يا صغيري لأنك لم تعرف أمك ولأنك بدون ام". "سأعطيك أمي". واراني العذراء مريم التي منحتني بدورها كل شئ سلبتني اياه.

       ماما. قبل ان اودعك. اريد ان اطلب منك معروفا وهو ان تقرأي هذه الرساله  التي اكتبها لك،  اقرأيها لصديقاتك ولكل امهات المستقبل لكي لا يفعلن ما فعلتيه بي.

       أبعث لك كل الحب الذي كنت سأمنحك اياه  لو ابقيتني على قيد الحياة وأسألك ان تطلبي الغفران لنفسك عن الامر الذي فعلتيه بابنك الذي لم ير النور.

  زوجه من الله

منذ سنوات طلبت من الرب زوجة

الرب أجاب: "ليس عندك زوجه لانك لم تطلب"

لم اطلب فقط زوجه ولكن شرحت للرب الزوجه التي اريدها:

       زوجه رقيقه، محبه، مسامحه، صبوره، كريمه، مسالمه، ذكيّه، متفاهمه، بشوشه، دافئه، ظريفه، مجامله، صادقه، رقيقه الاحساس، رحيمه، ذكرت أيضا المواصفات البدنية التي احلم بها.

       وبعد فترة من اضافتي قائمة الطلبات الخاصه بالزوجه التي ارغبها واثناء صلاتي، سمعت صوت ربي يقول: "يا بني انا لم استطع ان ألبي طلبك.

       سألت: لماذا يا ربي؟؟؟

       قال: "لاني الرب، والرب عادل والرب هو الحق وكل ما يفعله يجب ان يكون صحيحا وعادلا.

       أجبت: ربي، انا لا افهم.

       لماذا لا استطيع ان احصل على ما طلبته.؟؟؟

الرب اجاب سأشرح لك: "ليس من العدل ان احقق لك طلبك وهو غير موجود في ذاتك. ليس من العدل ان امنحك شخصا  لديه كل الحب وانت عدواني احيانا او امنحك شخصا لطيفا وانت في بعض الاحيان قاسي، او انسانا غفورا وانت احيانا تخفي بعض الثأر في داخلك، او انسانا حسّاسا وانت متبّلد المشاعر". ثم قال لي الرب: "من الافضل لي ان اعطيك الانسانه التي تستطيع ان تنمي كل هذه الصفات التي تطلبها بدلا من ان تضيع وقتك في البحث عن مَن تملك فعلا هذه الصفات التي ترغبها، زوجتك ستكون عظما من عظمك ولحما من لحمك سترى نفسك فيها وانتما معا ستصبحان واحدا الزواج كالمدرسه.

       هي حياة ممتدة من التعليم تكوّن انت وشريكتك نوعا من التوافق والمشاركه ليس فقط لاسعاد بعضكما البعض ولكن لتصبحا بشرا أفضل وتكونا فريقا  مترابطا ومتماسكا انا لن اعطيك الشريكه المثاليه؛ لانك لست مثاليا سأعطيك الشريكه التي معها ستكبران معا" .

 صلاة الابناء لوالديهم....:

*يارب

       نحن كسائر الابناء في كل انحاء العالم  انت تعرف احدى مشاكلنا: والدينا اننا نحبهم.. ولكن  الامور ليست هينة بيننا في بعض الاحيان لذا نتمرد ونثور....

       ساعدنا يارب ان نثق بصدقهم  وان نقبلهم مختلفين عنّا وان نحبهم دائما بالرغم من كل شئ.

*يارب

يا من اعطيت وصية اكرام الاب والام  وربطتها بوعد: ان تطول ايامنا  في الارض  اصغ بعطفك الوالديّ  الى صلاتي التي ارفعها نحوك لاجلهما:

       * امنحهما كثرة الايام على الارض؛

       * واحفظهما في عافية الجسد والروح؛

       * بارك اتعابهما ومبادراتهما؛

       * كافئهما مائة ضعف على ما يبذلان من اجلي؛

       * الهمهما محبة شريعتك القدوسه والحفاظ عليها؛

واجعلني ان اكون لهما يوما السند والعزاء؛ وان احيا معهما في السماء في السعادة الابديه  بعد ان اكون قد حظيت بحبهما على الارض.

       يا الهي بارك على والدينا، ربّي طوّل ايامهم والسنين.

       - في دروب التقوى وحفظ الوصايا، فليكونوا دوما من السالكين

       - أعط من ماتوا راحة ابدية، أعط من عاشوا ميتة الصالحين.

آمين

 صلاة أم لعائلتها.......:

       يارب يا من اسست عائلتي الفائقة الروعه على صورة اتحاد الثالوث بالحب وعلمتني ان الحياة ليست اخذا فحسب وانما عطاء انني اشكرك لانك زرعت فيّ الحنان والعطف والامومه  ووهبتني الحكمه والفطنه لكي اقوم برسالتي الكبرى تجاه عائلتي وأهّلتني لكي اكون شريكة في بناء الخليقه وتطويرها.

       يارب يا من اغدقت عليَّ نعمك فجعلتني كجفنة في جوانب بيتي وجعلت ابنائي كاغصان الزيتون حول مائدتي باسرارك التي نالوها ينمون وبتعاليمك السماويه يكبرون وبانفتاحهم على كنيستك يكبرون اني اقدم لك عائلتي في مسيرة خضوع متواصله فأنت الذي تشق طريق النور لها  وانت الذي تعلمنا محبة بعضنا بعض ومحبة الاخرين. أنت مستقبل اولادي وسعادة بيت.

       يارب اني اقدم لك كل ما يعترضنا في هذه الحياة من صعاب من فقر او مرض او معاكسات  فعلمني الصبر وضبط النفس والرّقة والبطوله في الاحتمال علّمني ألاّ اتراجع عن درب التضحيه والبذل حتى وان تحوّل ليلي الى ألم ودموع فأنا على يقين انه ما من اسره لا تعرف عذاب جمعة الالام وسكون سبت النور  كما وما من اسرة مسيحيّه تجهل فرح  القيامه.

        يا مريم  العذراء اجعلي من امومتي البشريه سبيلا يقود فلذات كبدي لاكتشاف امومتك الالهيه  وقوديهم الى عيش اسرارا السماء.

آمين

 أخبار الرعية

       *بازار خيري: اقامت شبيبة قلب مريم الطاهر بازارها السنوي الثالث في قاعة كنيسة العلالي برعاية رئيس البلدية المهندس جريس صويص وذلك يوم 9 / 12/  2007 ولمدة ثلاثة أيام دعماً للعائلات المحتاجة. تهانينا للشبيبة على نشاطاتها الخيرة.

       *ساعة سجود: اقامت شبيبة قلب مريم الطاهر ساعة سجود دعت اليها ابناء الرعية وذلك يوم الخميس  6 /12/ 2007  في كنيسة العلالي حضرها عدد من ابناء الرعية. نحث الشبيبة على عمل  المزيد من هذه العبادات الروحية.

       * حفلة سانتا كلوز لطلاب مدارس الأحد

1- اقامت معلمات مدارس الاحد بالتعاون مع كاهن الرعية والاخت كارولين بدر حفلة سانتا كلوز لطلاب  مدارس الاحد في قاعة مدرسة لاتين البلد يوم  7 / 12 / 2007 وقد احيا الاحتفال فرقة "حبة الخردل" فكانت حفلة ناجحة ادخلت السرور والابتهاج لقلوب الاطفال قدمت خلالها وجبة غداء ايضاً. كل عام والكل بالف خير.

2- حفلة سانتا كلوز للبراعم: أقامت الراهبة كارولين بدر حفله سانتا كلوز مع معلماتها المتطوعات حفلة سانتا كلوز للبراعم يوم 13 / 12 / 2007 في قاعة دير اللاتين العلالي، قدمت خلالها الالعاب والضيافة للصغار مما ادخل البهجة في قلوب الجميع. كل عام والكل بالف خير.

       * شجرة المحبة

       تحت رعاية معالي المهندس عمر المعاني امين عمان الكبرى تم انارة شجرة عيد الميلاد ايذاناً ببدء الاحتفالات بالاعياد الميلادية المجيدة ورأس السنة الجديدة يوم الخميس 13/ 12/ 2007. ويبلغ طول الشجرة على دوار شاكر 16م وسمّيت "شجرة المحبة" والقى رئيس البلدية المهندس جريس صويص كلمة بهذه المناسبة كما رافق الاحتفالات ترانيم دينية من قبل كورالات كنيسة اللاتين والروم الكاثوليك والارثوذكس واطلقت الالعاب النارية بحضور حشد كبير من المؤمنين وقد انتهىالاحتفال بعد مسيرة عند دوار الخضر.

       *لقاء روحي

       شاركت معلمات مدارس الاحد في اللقاء العام الذي تم في دير راهبات الساليزيان في جبل اللويبدة مع جميع معلمات مدارس الاحد في المملكة ضمن لقاء روحي وبحضور ممولي المشروع عائلة كرم مسيح المباركة وتم توزيع الهدايا على المعلمات.

       * رحلة مع طلاب وطالبات الحكومة الى حديقة دي لاسال

       1- بتاريخ 17 / 12 / 2007 قمنا برحلة الفصل الأوّل مع طلاب وطالبات مدارس الأحد إلى حديقة دي لاسال في العالوك وعددهم حوالي 70 شخصاً، نقلتهم 3 باصات ورافقهم كاهن الرعية الأب فرح حجازين وجميع المعلمات المتطوعات. وقد أمضى المشاركون نهاراً ناجحا تحت رعاية المعلمات اللواتي بذلن جهودهن في إرضاء الطلاب والطالبات، وقدّم لهم أنواعاً عديدة من الضيافة مما ادخل البهجة إلى قلوبهم والحمد لله عاد الجميع إلى بيوتهم سالمين.

       2- قدّمت جوقة "مشوار مع يسوع" امسية ترانيم ميلادية بمبادرة من شبيبة قلب مريم الطاهر في كنيسة البلد يوم الخميس 20 / 12/ 2007.

       3- قدّم الفريق التأملي الكاثوليكي في الرعية ساعة سجود في كنيسة البلد استعداداً لعيد الميلاد يوم الجمعة الموافق  21/ 12/ 2007.

       4- قدّم الفريق التأملي الكاثوليكي في الرعية  ساعة سجود بمناسبة انتهاء العام الحالي في كنيسة البلد يوم الاثنين 31/ 12/ 2007.

       * الوفيات

لميا خلف صالح القصار                         13/ 12/ 2007

       * خطوبات

1- طوني يواكيم والأنسة ورده يوسف           12 /3/ 2007

2- جاك كتبناشو والانسه ماندي سعد             29 /12/ 2007

       * احتفالا بيوم المعاق العالمي

تم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين بلدية الفحيص ومركز سيدة السلام/ مطرانية اللاتين.

       وقعت في بلدية الفحيص يوم الاثنين 3/12/ 2007 اتفاقية تعاون بين مركز سيدة السلام وبلدية الفحيص لإنشاء وحدة مركز سيدة السلام لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة والتي سوف تقدم خدمات العلاج الطبيعي والإرشاد النفسي والأسري وعدد آخر من البرامج التي سوف تُقدم مجاناً. وقع الاتفاقية المهندس مجدي ديات رئيس اللجنة المركزية لمركز سيدة السلام في الأردن والمهندس جريس صويص رئيس بلدية الفحيص، حيث قدمت البلدية البناء والخدمات من مياه وكهرباء للوحدة.

       حضر وشارك في توقيع الاتفاقية الأب فرح حجازين والأب وسام منصور وأعضاء المجلس البلدي وأعضاء لجنة الفحيص. يذكر أن هناك لجنة تطوعية لمركز سيدة السلام في الفحيص تعمل من العام 2001 ولها عدد كبير من البرامج والأنشطة في الفحيص تخدم هذه الشريحة.

* تبرع

طُبع هذا العدد على نفقة السيدة شيراز سالم عكروش وتكلفة العدد هو 80 دينار اردنيا فقط، واننا اذ نشكر هذه السيدة نحث الاسر الميسورة على تبني نفقة الأعداد المقبلة وشكراً


كلمة الأب د. حنا كلداني

الأمين العام للمدارس المسيحية في الأردن

في افتتاح لقاء الأمانات العامّة للمدارس الكاثوليكيّة

في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

2-2-2008

ابتدأ في بيت الزيارة التايع لراهبات الوردية في الفحيص – الأردن، لقاء الأمناء العامين للمدارس الكاثوليكية في منطقة – مينا- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وألقى الأب الدكتور حنا كلداني، الأمين العام للمدارس المسيحية في الأردن،  كلمة الافتتاح ، بحضور الأمير الحسن بن طلال ، والمطران سليم الصايغ النائب البطريركي في الأردن، والمطران ياسر عياش، مطران الروم الكاثوليك في الأردن، والوفود المشاركة من البلد المضيف الأردن، والبلدان المشاركة بممثلي الأمانات العامة في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا.

 

 

حضرة سمو الأمير الحســــــــــــــن بن طلال المعظم،،،

حضرة غبطة البطريرك ميشيل الصبّـــــــــــاح الموقر،،،

سيادة  المطران فرنسيس اسيزي  شوليكات  السفير البابوي لدى المملكة الأردنية الهاشمية ،،،

حضرة الأب انجل استرجانو، الأمين العام للمكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم،،،

أصحاب المعالي والسيادة والسعادة، حضرات الآباء والراهبات، حضرات مدراء المدارس،،،

أيها الحفل الكريم،،،

 

يسرنا اليوم أن يستقبلكم أيها الضيوف الكرام سمو الأمير الحسن بن طلال المعظم في بدء أعمال اللقاء الإقليمي للأمانات العامة للمدارس الكاثوليكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يستقبلكم سيدي حسن باسم الأردن، أردن رسالة عمان والكلمة السواء، أردن غسان والأنباط وشهداء فنان، أردن أم الرصاص (قاسترون ميفعت)، بادية اللقاء والتواصل. وجود سيدي الأمير يضفي على لقائنا بعدا شاهقا ومسؤولية جسيمة، فهوذا الرجل الذي ما يزال يدعو إلى تعظيم الجوامع واحترام الفوارق، في عالم يكاد يتجه إلى تعظيم الخلاف في التفكير وقطبية اللون الواحد للحقيقة. ولما اخذ الناس يبحثون في مصير الدولة القطرية وشؤون المساحات المحدودة والهويات الضيقة، ظل يبشر بالهم العام، متجاوزا حدود الإقليم إلى دور الأمة ومصير أناسها شبابها وعمالها وحاضرها ومستقبلها، مشيرا دوما إلى ضرورة حزمة قيم إنسانية تؤسس السياسات العامة، وحتمية التنمية المستدامة وانفتاح الحضارات وتنشيط حوار الأديان، لنورث لأبنائنا مستقبلا قابلا للحياة. فقد أسهم سموه في التطوير التربوي في الأردن، وله رؤى لا بد من سبر غورها، ليصير مرورنا في هذا الكوكب إلى الوطن الباقي، أكثر أمنا وأزكى عيشا.

 

يأخذنا غبطة البطريرك ميشيل الصباح الموقر إلى القدس، القدس الذي أصر دوما على قدسيتها، والقدس التي ظل فيها طوال عقدين مصرا على دوره النبوي، بعد أن فقده بعض أهله، وانشغلوا بتثبيت الاحتلال، وتكريس الانعزال وبناء الجدران، في مدينة قصد فيها السيد المسيح في سر الفداء هدم الجدران بين الشعوب والأعراق، على حد قول الكتاب "فإنه سلامنا فقد جعل من الجماعتين جماعة واحدة وهدم بجسده الحاجز إلي يفصل بينهما" (افسس2:14). وظل عنيدا في التنويه على دور الجماعتين والشعبين، وإن القدس لا يمكن إلا أن تكون مكان لقاء الأديان الثلاثة، لا مدينة الاستحواذ والعزل. أما خبرة غبطته مع شعب الله فتظهر جليا في السنودس الأبرشي والمخطط الرعوي الذي تركه ذخرا ووصية للكنيسة الأورشليمية أم الكنائس. ولاسيما في مجال التربية ودور المدرسة المسيحية.

 

أما المقاربة التي سوف نعمل على تطويرها وتعميقها في هذا المؤتمر فهي: "مكرَّسون وعلمانيّون: نربّي معاً في المدرسة الكاثوليكيّة" والمقاربة هنا ثنائية "مكرسون وعلمانيون". والإنسان بفعل الأنانية الجينية والمكتسبة، قد يميل إلى الانفراد بالقيادة واحتكار الإدارة، فيلغي الأخر، ويظن أن في وجوده اكتمال الكل، ولكن الكل دوما يتكون من الأجزاء والنظائر، ولا ينضج الكل إلا بتلاقي الأطراف وتجمع الأقسام، وحتى لو بدت متناقضة، وتواصل المكونات والثنائيات، حتى لو ظهرت متباعدة. والأخر ضرورة مطلقة لتكوين الذات وتمكين الإنسان من الوصول إلى الكلية الرحبة. وقد يكون المثل الشعبي الأردني " العب وحدك تأتي راضيا "، دليلا على عقلية العمل الفردي والتملص من عمل الفريق... ولكن في الواقع أنت لا تلعب لأنك وحدك، ولن تأتي راضيا لأنك لم تلعب. ما ضرّ أن تكون المدرسة بمكرسين دون علمانيين، بدونهم يمكن أن تكون أي شيء ما عدا مدرسة، فقد تكون ديرا أو صومعة. وإن كانت بعلمانيها دون المكرسين فهي مدرسة ولكن ليست كاثوليكية. والكثلكة هنا بمعناها العميق أي الكنيسة الجامعة. فدورنا أن نكون كثلكة جامعة لا رافضة، تقبل المشاركة وتزدهر بالتعاون، تسعى للعمل الجماعي وتنفر من اللون الواحد والنمط الوحيد والحزب الواحد والحكم الواحد الذي يرفض النزول والتبديل.

 

نحن بحاجة ماسة إلى المقاربات الثنائية أو حتى الثلاثية في حياتنا العامة والتربوية، والسياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية، والمقاربة تشترط عدم الإلغاء، بل قبول الأخر وتقديم هدية له، أسمها "معا" لنربي، لنلعب، لنفرح، لنحزن، لنسير معا. واذكر هنا بعض العناوين لمقاربات ضرورية، ونحن بحاجة ماسة إليها، ليصير عالمنا أكثر جمالا وسعادة، وأنتقي هذه المقاربات مما يدور حولنا في بلادنا ودول الجوار: الإسلام والمسيحية، المعارضة والموالاة، فتح وحماس، الكاثوليك والأرثوذكس، السنة والشيعة...الفلسطينيون والإسرائيليون... الخ. فالمكرسون والعلمانيون جزء من خارطة مقاربات كبيرة علينا أن نجوب أطرافها، ونلملم نظائرها وأضدادها، لنظهر جمال خلق الله المتنوع في الوحدة والتوافق والوفاق. وإن أجدنا التعاون والتكامل، نضرب، حينذاك، لأنفسنا ولمن حولنا مثلا طيبا ونبراسا كريما في السير معا من اجل الخير العام... فالحب والتعاون أمر تحث عليه الفطرة الإنسانية السليمة التراثيات المقدسة: "أحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم"، "والناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"... لنبدأ بالتعاون ولو بالتدريج، بالانتقال من النفور إلى الحنان ولو بالتقسيط دون غلو وتشنج: "أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما". وقيل أيضا: "ومن لان عوده كثفت أغصانه"، وألسنا جميعا أغصان كرمة واحدة... ذكرها السيد المسيح في يوحنا، فصل 15.

 

وبدون شك أن المقاربة التربوية الثنائية، مكرسون وعلمانيون،  التي سنخوض في تفاصيلها في الأيام القادمة، هي جزء من مقاربات ثنائية عامة. ومن بعض هذه المقاربات العامة، اقتبس أراء لثلاثة حكماء في عصرنا الحالي، لتكون هداية لنا في طريق بحثنا:

 

خاطب قداسة البابا الدبلوماسيين المعتمدين لدى الفاتيكان في مطلع هذا العام الجديد قائلا: "إن الدبلوماسية هي، بطريقة ما، فن الرجاء". والرجاء يجعلك تثق بالله أولا، وبالإنسان ثانيا، وهذه الثقة المنحدرة من الرجاء تقرب الناس للعمل معا والسير معا.

 

أما غبطة البطريرك فيذكرنا دوما بضرورة الطرف الأخر في أي معادلة، إذ قال في ليلة الميلاد في كنيسة المهد: " أن ندرك وأن نقبل هذه الدعوة الشمولية، يعني أن نقبل بمشيئته تعالى لهذه الأرض، فنصبحَ بذلك قادرين على صنع السلام فيها. فأيُّ استثناء يلغي الآخر أو يُخضعه لاحتلال أو لأيِّ نوع من الإخضاع لا يتَّفق مع دعوة هذه الأرض".

 

ويدعونا سمو الأمير حسن إلى مواجهة التحديات بقدرة عالية خلاقة من التخيل الايجابي لحل معضلات الحاضر ولملمة أطراف المعادلات المتناقضة، فجاء في كتابه Continuity, Innovation and Change: "إن العطش النهائي يجب أن يكون لوحدة الوجود، ولتعدد الحقائق. هل لنا حلم؟ هل نستعين بمخيلتنا لنكافح الشر والعنف والتعدي ولا إنسانية الإنسان تجاه الإنسان، وقسوة الإنسان تجاه البيئة؟ هل نحلم ونتخيل في سبيل إقامة مدونة أخلاقية للتعامل فيما بيننا؟ قد نصير حالمين وصوفيين إذا مشينا في درب عابري السبيل في رحلة إلى الله، ومن اجل الله، وبحثا عن الله، وبالله ومع الله... السنا بحاجة إلى الخيال للإنقاذ أنفسنا من أنفسنا". (انتهى الاقتباس). نعم نحن بحاجة إلى حلم والى مخيلة ايجابية... أليس كلام الأمير الحسن يكمل صرخة مارتن لوثر كنج : لديّ حلم" I have a dream" "  . 

 

احيي ضيوفنا المشاركين في الافتتاح وجميع الحضور، حضرة الأب الأمين الدولي للتعليم الكاثوليكي، الذي يذكرنا بأننا جزء مهم من عمل الكنيسة التربوي في العالم، وبضيفنا من الفاتيكان الذي ينقلنا إلى سعة الكنيسة العامة، فتحمل معنا همنا ونشاركها في رجاءها... أما الأمين العام الإقليمي وجميع الأمناء العامين... فهم الإخوة والأصدقاء والشركاء وقد سرنا معا لسنوات عديدة وها نحن نتابع المسؤولية والعمل المشترك، الذي نقدمه إلى جميع الحضور الأعزاء القائمين على مدارسنا في الأردن، فهم أعمدة العمل التربوي وقواعده الصلبة التي من خلالها ننقل معا رسالة المحبة والتربية للأجيال القادمة. والجيل القادم أمانة في أعناقنا، فهو نصف الحاضر، ولكنه كل المستقبل. من أجل مستقبل أولادنا وبناتنا لنتعلم معا الصبر والرجاء والتعاون.

 

أهلا وسهلا بك سيدي، إن هذه الجماعة التي تحيط بك هي كالسوار حول المعصم حبا وتقديرا، وكعقد المعنقة الأردنية تباهيا واستحسانا... فأنت شيح آل البيت وواسط البيت واسلم عليكم.


كلمتك مصباح لخطاي

 

العدد السادس عشر/شباط/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد الزواج المسيحي

الأول: هي نمو النوع البشري وحفظة بالتناسل حسب الأمر الإلهي. "انموا وأكثروا واملأوا الأرض"، وترتبط بهذه الغاية غاية أخرى وهي نمو وازدياد أعضاء كنيسة الله.

الثانية: هي التعاون والتعاضد ومساعدة كل من الزوجين للأخر وفقا لقول الرب "ليس جيدا أن يكون آدم وحده. فاصنع له معينا نظيرة".

ولذلك خلق الله حواء من ضلع ادم ليكون بينهما اتحاد طبيعي ويكون رباطهما قويا ويعيشا كل حياتهما بدون انفصال، وبعد أن سقط الإنسان في الخطيئة أضيفت إلى الغايتين المذكورتين غاية أخرى هي تحصين الإنسان من الخطيئة وكبح جماح الشهوات بالاقتران الشرعي. وسمي هذا السر إكليل بسبب الأكاليل التي توضع فوق رؤوس العروسان وقت إتمام هذا السر المقدس وهي رمز إلى أكليل النعمة والمجد والثبات كما هو مذكور في صلاة الإكليل.

زين حتر

يسوع هو مثال الزواج المسيحي

يسوع هو مثالنا في عيش الغفران وهو ايضا مثالنا في طريقة ادارة علاقاتنا وخاصة في التصرف مع الزوجه فالرئيس وفق مفهوم العالم  جاء ليخدم فلا يأبه لحاجات الاخر ورغباته.

لنتخيل ولو لبرهه ان يسوع تصرف هكذا معنا هل كنّا احببناه؟ لو اتى الى الارض كطاغيه وارغمنا على خدمته مدعيا ان هذه هي ارادة الرب، هل كنّا احببناه؟؟ إن اردت ان تحبك زوجتك... تذكر ما فعله يسوع من اجلك، كيف انه وضع نفسه في خدمتك وهو المعلم والسيد. جاء ليهتم بك وتحمّل عنك ألخساره والضرر. واخذ مكانك على الصليب وهو البار وانت الخاطئ :"ايها الرجال احبّوا نساءكم  مثلما احب المسيح الكنيسه وضحى بنفسه من أجلها.

ليقدسها ويطهرها بغسل ألماء وألكلمه. حتى يزفها إلى نفسه كنيسة ممجده لآ عيب فيها ولا تجعد بل مقدسة لا عيب فيها. وكذلك على ألرجال أن يحبوا نساءهم مثلما يحبون أجسادهم من أحب إمرأته أحب نفسه.

لذلك يترك ألرجل أباه وأمه ويتحد بزوجته فيصير ألإثنان جسدا واحدا" (أف 25/ 5-33). وأنتم أيها ألرجال عيشوا مع نسائكم عارفين أن ألمرأه مخلوق أضعف منكم وأكرموهن لأنهنَ شريكات لكم في ميراث نعمة ألحياه فلا يعيق صلواتكم شيء.

واخر ألأمر كونوا متفقين في ألرأي مشفقين بعضكم على بعض متحابين كالإخوه رحماء متواضعين.(بط ألأولى 7 / 3-8).

ألأب جوزف عبد ألساتر

مجله العائله 

خطوات بسيطة لحياة سعيدة:

العادة وكأنّ شيئاً لم يحدث: تنتظر الزوجة بفارغ الصّبر عودة زوجها من عمله فيفاجئها بأنّه على موعد مع أصدقائه وبأنّه لن يعود إلى المنـزل إلاّ بعد منتصف الليل فتشعر الزوجة بأنّ اهتمامات زوجها بها تأتي بالمرتبة الثانية بعد أصدقائه فتبادر بهذه الحالة إلى محاولة قطع علاقته بأصدقائه، بينّما يحاول هو الحفاظ على هذه العلاقة فينشب الخلاف بينهما. إنّ باستطاعة الزوج أن يوفّر على نفسه الوقوع في هذا المأزق بالتخفيف من خروجه مع أصدقائه تدريجياً كما أنّه يستطيع الحفاظ على صداقته مع المتزوجين منهم، بحيث تكون الزيارات والنـزهات عائليّة، مما يمكنه من اصطحاب زوجته فلا تشعر بالوحدة وعلى الزوجة أيضاً أن تحذو حُذوه.

تبديل طرق الإنفاق وتوجيهها لصالح الأسرة: كثير من العزاب والعازبات يصرفون أموالهم بدون حساب وعلى وجوه مختلفة وخاصة لشراء الكماليات، وعلى النـزهات والسهرات بينما تكون مصاريف الفتاة منصبّة على الملابس وأدوات الزينة والعطور، بحيث ما إن ينتصف الشهر حتى يكون الراتب قد تبخّر.

إنّ على الزوج والزوجة أن يدركا بأنّ الإستمرار بهذه العادة يصبح مستحيلاً بعد الزواج. فكلّ المصاريف يجب أن توجّه لصالح الأسرة فعلى كلّ منهم أن يتخلى عن أنانيته وأن يضّحي بالكثير من عادات الصرف التي اكتسبها خلال حياته كعازب. كما أنّ الاتفاق بين الزوجين على تحقيق أهدافٍ معينة يساعدهم على التخلّص من عاداتهم السابقة، مثل الإتفاق على تبديل منـزلهم بمنـزل أوسع أو على شراء قطع أثاث معينة، فكلمّا تحقق هدف انتقلنا إلى هدف آخر وهكذا. فيشعر الزوجان بأنّهما ساهما في تحقيق سعادة الأسرة بالمشاركة الفعّالة وبالتضحية مما يزيد اللحمة بينهما.

قبول التغيير الذي يطرأ عند قدوم الأولاد: بعد الزواج بسنة أو سنتين أو أكثر يطلّ على العائلة ضيف جديد يحتلّ الصدارة في الإهتمام والعناية "لم تَعودا اثنين بل أصبحتما ثلاثة".

هذا الضيف ليس هو الزوج، وليس هو الزوجة. هذا الضيف هو تجسيد للمحبّة المتبادلة بين الزوجين. هذا الضيف لم يأت ليقيم لفترة معيّنة ثم يذهب.

إنّه جاء ليستقر ومكانه هو القلب, كلّ العيون متجّهةً إليه، تضحك إذا ضحك وتحزن إذا بكى لقد أصبح سيّد كلّ شيء في هذا المنـزل وتسرع الأم لتغمره بحنانِها ومحبتِها.

ويعود الأب مساءً لينعم بدفء ابتسامته وثرثرته الغامضة التي تحمل كلّ معاني البراءة والصفاء. إذا فهمنا معنى وجود هذا الطفل في الأسرة بهذا الشكل فإنّ وجوده سيغيّر كلّ شيء وسيجعل طاقات الحب تتفجر في قلب الزوج والزوجة وسيجعل السعادة تخفق بخفقان قلبه الصغير.

ولكنّ بعض الآباء والأمهات يشوهون معنى قدوم الأطفال ويبدأ ذلك بالهمسات الأولى بعد الولادة، الزوجة تقول إنّه يشبهني وتؤيدها أمها: نعم إنّه يشبهك أنظري إلى وجهه، إلى عينيه، إنّه صورة طبق الأصل منك, وتأتي أمّ الزوج لتقول باسم الآب والابن، إنّه يشبه أباه في كلّ شيء، وتبدأ عمليّة شد الحبل بين الطرفين، كلّ يحاول تملّك هذا الطفل البريء.

ولكن هذا الطفل لا يمكن لأحد أن يمتلكه بل على الجميع أن يسهروا عليه إلى أن يشبّ فيقف على قدميه ثم ينطلق لبناء أسرة جديدة.

*إنّ السعادة ليست بالتملّك بل بالعطاء: قد تتعلّق الزوجة بالطفل تعلّقاً شديداً تكاد معه تنسى زوجها. فإذا عاد من عمله لم تعد تستقبله بابتسامتها العريضة وكلماتها الحلوة فهي دائماً مشغولة بالطفل، هو كلّ حياتها، لم يبق في قلبها إلاّ زاوية ضيّقة لزوجها.

فيبدأ الزوج بالتساؤل ماذا حصل..؟ أين كلمات الحب والغزل..؟ أين الأماني العريضة..؟ أين الأحلام..؟ لقد جاء هذا اللص ليسرق كلّ شيء فلم يعد له من مكان في قلب زوجته، فتبدأ الغيرة تنهش قلبه. ولكن هل يغار من ابنه، نعم إنّه يغار فعلاً حتى ولو لم يعترف بذلك فينعكس شعوره بالإهمال هذا إلى محاولة استرداد ما فقده ولو بالقوّة والحوار الصاخب، فتبدأ الخلافات بين الزوجين تتصاعد فكأنّ هذا الطفل البريء قد تحوَّل بسبب الفهم الخاطئ إلى عنصر لهدم الحب, إنّ علاج هذه الحالة يكمن في توجيه الزوج والزوجة إلى ضرورة تنظيم العناية بالأطفال بحيث لا تؤثر على العلاقة المشتركة بينهما. لأنّ الخلاف بين الزوجين سينعكس بالضرورة على الطفل فيؤثر على نموه العاطفيّ وعلى صحته النفسيّة. التي يدّعي الطرفان، الحرص عليها. فإذا كنا نريد أن ينمو الطفل في جو المحبّة والحنان والتفاهم علينا أن نعرف كيف نحافظ على المحبّة بين الزوجين.

*هذه بعض النقاط المضيئة في الطريق التي ستسلكونها، وعلى كلّ زوج منكم أن يكيّف حياته حسب ظروفه الخاصّة.

اختارتها

نور فيصل حتر

الزواج المختلط نتائجه واسبابه

اننا كعائلات مسيحيه نعيش في مجتمع تغلب عليه صفة التعدديه الدينيه والاثنيه والثقافيه وهذا يفرض على عائلاتنا نوعا من التحدي ذو وجهين سلبي وايبجابي. الجانب الايجابي هو اننا كمسيحيين  نستطيع ان نكون النموذج الحي للاخرين كحالة العيش والتعايش الواحد مع الاخر تحت سقف الوطن الواحد بمحبه وتسامح.

اما الوجه السلبي للموضوع هو شعورنا كأقليات بحالات من الخوف والانكماش والتقوقع. واختلاف الديانات والممارسات والطقوس في العبادة تخلق مشاكل اجتماعيه على ارض الواقع منها مشكلة الزواج المختلط مع الاديان الاخرى فالزواج المختلط مع الاديان الاخرى، فالزواج المختلط مع  الاديان الاخرى لا يتماشى اطلاقا مع مسيحيتنا للاسباب التاليه:

I) ايماننا بان المسيح هو الرب والمخلص وانه تجسد من مريم العذراء وصلب ودفن وقام من اجل فدائنا فانه من الصعب التوافق التام  عقائديا مع اي ديانة اخرى لا تؤمن بهذا.

II) ان الزواج هو سر مقدس وليس عقدا او اتفاقا قد يبطل بعد فترة من الزمن اي ياخذ قيمته الالهيه من حضور الله فيه لذلك ارتباط الزوج والزوجه برباط الهي ليصبحان بذلك جسدا واحدا  لا ينفصل ولا يتجزأ ولا ينهار.

III) في الزواج من غير المسيحي يحرم المسيحي من كل الحقوق القانونيه خاصة اذا بقيت الزوجه محتفظه بدينها المسيحي وكذلك قد تضطر للعيش مع اكثر من زوجه للرجل.

ان الزواج في الدين المسيحي اعلى من العلاقه العاديه والعاطفيه فلربما لا تستطيع الكنيسه منع الزواج من غير المسيحي ولكن يجب ان يكون هناك رادع شخصي حيال ذلك انطلاقا من الايمان العميق بالعقيدة المسيحيه والمشكله تكمن عندما يكون الايمان ضعيفا او هشّا او ظاهريا. لذلك كل مشكله في الاسره وكل زواج مختلط يحصل نتيجة الجهل بالايمان المسيحي.

والحل هنا يكمن في تثبيت الايمان المسيحي في عقول ابنائنا وبناتنا منذ الصغر من خلال التربيه المسيحيه في البيوت والكنيسه والمدرسه.

مخطط الله في الزواج

*  خلق الله الانسان رجلا وامرأة:  "لا يحسن ان يبقى الانسان حزينا لوحده لنخلقنّ عونا بازائه" لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا. تك 2   : 24

*لقد رفع السيد المسيح الزواج:  الى درجة سر مقدس يمنح النعمه للمتزوجين كي يبنوا بيتا مسيحيا بحسب مشيئة الله تعالى.

*يمتاز الزواج المسيحي بالوحدة:  (رجل واحد وامرأة واحدة) وعدم الانحلال والديمومه ( لا طلاق على الاطلاق)" فما جمعه الله لا يفرّقه انسان".

*يقوم الزواج المسيحي ويتأسس على الرضى المتبادل والحب الكامل.

*"الزواج ايمان  بالحب وامان للحب":    يهدف الى العيش المشترك والمؤزاره المتبادله  تحت سقف بيت واحد وثمرة انجاب البنين وتربيتهم بموجب شريعة المسيح والكنيسه.

*ليست الحياة الزوجيه سهلة دائما: بنعمة سر الزواج يرافق الله الزوجين كي يكون الواحد امينا للاخر في الضيق والرخاء  في المرض والصحه ويحترم الواحد الاخر ويربّوا ابناءهم تربيه مسيحيه. وهكذا تكون الاسره المسيحيه "الكنيسه البيتيه".

*ان الزواج المسيحي يبدأ بكلمة "نعم":  يقولها الواحد للاخر امام الله والكنيسه وتستمر وتتجدّد مع تجدّد الايام فهذه "النعم" دائمة متجددة حيويه متزايدة لا بل ابديه.

 الزواج في الكتاب المقدس

ليس الزواج نتيجة المصادفة ولا هو ثمرة تطور القوى الطبيعية اللاواعية. انه مؤسسة وضعتها حكمة الله الخالق لكي يحقق في الناس مقاصد حبه.

فمنذ الصفحات الاولى يكشف لنا العهد القديم عن حقيقة تأسيس الزواج نقرأ من الفصل الاول والثاني من سفر التكوين  "خلق الله الانسان على صورته، وعلى صورة الله خلقه ذكر وانثى خلقهم. وباركهم قائلاً "انموا اكثروا واملؤا الارض (تك 1/27-28)

وعندما اراد الله للانسان عوناً أخذ من الانسان ضلعاً وبنى من ضلعه امرأة فأتى بها الانسان فقال هذه هي عظم من عظامي ولحم من لحمي. وهي تسمى امرأة لانها من امرئ اخذت. فبذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسداً واحداً فبذلك قد ساوى الله بين الرجل والمرأة خلقا على صورته ومثاله وأراد لهما ان يتحدا فيصبحا واحداً فالزواج كما قال لنا العهد القديم تنظيم الهي به اراد الله استمرار الجنس البشري.

امّا في العهد الجديد فان المسيح في بداية حياته العلنية اراد ان يشترك في افراح عرس قانا الجليل وبحضوره هذا العرس قد قدس الزواج فأصبح سراً مقدساً.      فكما تعرضت اسرة قانا الجليل الى نقص في الخمر هكذا ايضاً يمكن ان تتعرض الحياة الزوجية الى بعض الصعوبات، ولكن تدخل مريم العذراء والسيد المسيح لانقاذ هذه الاسرة دليل على سهر واهتمام يسوع بسعادة الحياة الزوجية. والخمر الجيد والجديد يرمز الى تجديد معنى الزواج المقدس الذي أصبح له معنى جديداً يفوق معناه البشري فأصبح الزواج بعد ان قدسه يسوع ورفعه الى مرتبة السر وأضاف اليه حباً الهياً.

العذراء مثال للزواج المسيحي

اننا نرى في زواج مريم العذراء مع القديس يوسف رغم ان هذا الزواج فريد من نوعه مثالا لكل زواج مسيحي. رغم المفاهيم الخاطئه عند الانسان عن الزواج الحالي بسبب التفكك الاسري وتصدّع العائلات فان هذا الزواج المقدس عند مريم ويوسف لم يكن الا شراكة فقط، شراكة قلب ونفس اتحدا وتآلفا.

ان اجمل زواج هو زواج القلوب والنفوس معا، ان الزواج هو شراكه بين الطرفين، شراكه في كل شئ، شراكه في العسر واليسر، في السرّاء والضرّاء في الفقر والغنى في المرض والصحه هي  شراكة حياة، يقال انها شريكة حياتي او شريك حياتي فما اجمل هذا اللقب.

انها شراكه مع الله نفسه ايضا. ان مريم شريكة في كل شئ، رضيت بفقر مار يوسف وبيته البسيط احتملت كل شئ كشريكه.

ان الحب بين مريم ويوسف بلغ اقصى حدود التضحيه ضحّى كل واحد بكل شئ بالقوه والمواهب والحياة في سبيل الاخر  هو استشهاد تام  فحيث الحب الصحيح لا انقسام ولا اختلاف وكل زواج فاشل يكون سببه غياب الحب الصحيح.

فلنتعلم من السيده العذراء ومار يوسف كيف يكون الزواج ناجحا ومعطاءا ومقدسا ومقدِسا. انه حب وصداقه دائمين وتضامن وتعاون وثيق لكسب الحياة وتربية البنين تحت سقف واحد وحول مائدة واحدة. انه يعني تكريس الجهود كلها والقوى كلها لرفيق الحياة انه يعني سعيا الى الوحدة الكامله  في الروح والعقل والفكر والجسد  بحيث يظهر الزوجان في بوتقة واحده  ويصبحان حقيقة جسدا واحدا.

ايتها العائلة "احذري ان تهدمي"

قال الاب بيو الاب الايطالي الذي ظهرت في جسمه جراحات المسيح حوالي خمسين سنة وقد اعلن قداسة البابا يوحنا بولس الثاني قداسته كان يقول "الاطفال سوف يخلّصون العالم" نعم قدّموا اطفالكم لقلب مريم الطاهر لكي يصلوا من أجل حماية الاسر.

قالت العذراء في احدى ظهوراتها في فاطمة في البرتغال: "يا أولادي الشيطان يريد ان يجرّب عائلاتكم، انه نشيط في تهديم عائلاتكم عليكم أن لا تخدعوا".سألوا يوماً كاهناً افريقياً طارداً للشياطين يدعى"Mellingo" "بعد اربعين سنة من ممارستك لطرد الشياطين ما هو برأيك أكبر عمل يمارسه الشيطان في العالم؟ أجاب: "لا مجال للتردد، عمله الاكثر نشاطاً اليوم هو تهديم العائلة".

تقول العذراء في ظهوراتها في مديوغوريه "ان الشيطان يوحي للازواج ان الشريك الآخر ليس هو الجيد، ان الشريك لا يُحتمل وقد وجدنا أخيراً الافضل عند جارنا... واننا لا نستطيع ان نطلّق لان الجميع يفعل ذلك، نستطيع الإجهاض لان الجميع يفعل ذلك، ونستطيع الخيانة لان الجميع يفعل ذلك..".  

غريب الا يجد الانسان فارس أحلامه الا بعد الزواج. ان الشيطان يعمل غلى هدم الاسرة لانه يعلم ان الاسرة هي الخلية التي ستسمح للجنس البشري بالوجود وبدون عائلة لا جنس بشري. العائلة هي صورة وشريكه للثالوث الاقدس في نقل الحياة والحفاظ عليها. لقد وضع الله أسلحة فعّالة بيد العائلة للمحافظة على وحدتها وابنائها الا وهي الصوم، الامانة، قراءة الكتاب المقدس وقبول الاسرار؛ فكيف لاسرة ان تعمل امام المحن والصعاب اذا كان الله غائباً عنها فلا عجب ان تنهار كما ينهار البيت المبني على الرمال امام الصعاب والعواصف.

من كان عندها أو عنده مشكلة في بيئته فليصلِ، فليصم، فليزر الكنيسة عند الذي قال "تعالوا اليّ ايها المتعبون والمتلفون وانا أريحكم" لا ان يلجأ الرجل الى العنف ولا أن تلجأ المرأة الى الزعل عند اهلها لأنها ستسمع هذه العبارة من زوجها" طلعت وحدها بترجع وحدها "أو أن نلجأ الى البصارة وقارئة الفنجان أو الفتّاحين، السلاح لمحاربة الشيطان هو الصوم والصلاة، كما قال السيد المسيح لتلاميذه اللذين لم يستطيعوا ان يخرجوا شيطاناً قال لهم: هذا النوع من الشياطين لا يخرج الا بالصوم والصلاة. الصوم: هو الامتناع عن بعض الاطعمة حتى لو لم تطلب الكنيسة منا ذلك وممارسة بعض الاماتات الصغيرة، للصوم قوة غريبة ضد الشيطان وهو يجذب نعماً كثيرة.

الصلاة: ولا سيما صلاة الوردية في العائلة هكذا لا يستطيع الشيطان شيئاً ضد عائلة موحدة في الصلاة، الصلاة هي السلاح رقم واحد لحماية الاسرة، لنكن واضحين من غير صلاة لن تصمد العائلة طويلاً.

قراءة الانجيل المقدس: تطلب منّا العذراء في ظهوراتها ان نضع الانجيل المقدس في مكان ظاهر في بيوتنا وأن نقرأ يومياً مقطعاً منه لأولادنا.

ممارسة التسامح في العائلات: انها مسألة حياة أو موت في عائلاتكم. طوبى للاسرة التي لا تغرب الشمس على غضبها والويل للاسرة التي يعشعش البغض والحقد في قلوب أفرادها اسابيع وأشهر وسنين طويلة.

هدف الزواج والعائلة ليست الاشياء المادية وان كانت ضرورية مثل تأمين السكن والسيارة، وغيرها من ضروريات الحياة ولكن هناك هدف اسمى في تدبير الله الا وهو قداسة أفراد الاسرة: قداسة الوالدين ومن ثم قداسة الافراد لان واجب الاهل ليس فقط تأمين المأكل والملبس للجسد ولا فقط تأمين العلم والشهادات الجامعية بل هناك نفس خلقت على صور الله عندك وعند أبنائك وعليك تقيدها. لن يكون الامر سهلاُ ولكن اطلبوا المساعدة من الله وهو يعطيكم النعمة لتحققوا ما يطلبه الله منكم للاولاد تقول العذراء: "أولادي الاحباء، ان اللذين يأخذون الله أباً له وأنا أماً لهم، هؤلاء لا يمكنهم ان يخشوا شيئاً". ليعلم الولد ان الاب في العائلة هو بمثابة الله والام  هي العذراء والاب والام في العائلة هما في خدمة الابوة والامومة التي تأتيهم من علو.

خاتمة: انهي كلمتي بهذه النصائح التي يعطيها القديس بولس لجميع أفراد الاسرة التي استمعنا اليها قبل قليل في الرسالة الثانية، ”ايتها النساء اخضعن لأزواجكن كما يجب للرب، ايها الرجال احبوا نسائكم ولا تكونوا قساة عليهنّ، ايها البنون أطيعوا والديكم في كل امر فذاك ما يرضي الرب، ايها الآباء لا تغيظوا ابنائكم لئلا تضعف عزيمتهم"

آمــــــــــــين

عائلة الناصرة مثال العائله المسيحيه

عائلة الناصرة مثال لعائلاتنا المسيحيه في محبتها وتواضعها وعطفها لقد كان  القديس يوسف يعمل بيديه لكي يكسب خبزه اليومي ولكي يوفر كسوة ومسكنا جدا فقيرين. عائلة الناصره متزهّده ومتقشفه لا تبحث عن المظاهر او عن الخيور الماديه بل عن الكنوز الروحيه عائلة الناصره تعيش بنور الله انها تحفظ وقتا للصلاة والتأمل وقراءة الكتاب المقدس انها تواظب على الصوم  وتعيش حياة توبه  واختلاء متواصل.

العذراء كانت مثال الام الرؤوم، المحبّه، المؤمنه، المتفانيه لقد اعتنت بيسوع طفلا ورافقت خطواته شابّا، وكانت اول الموجودين عند اقدامه على الصليب تشترك معه في تقدمة ذاته من ا جل خلاص البشر. مريم انشودة الملائكه وشعاع جسد المسيح، عاشت روح الخدمة والبذل، ولم تتوانى ابدا عن الانصياع للرغبات الالهيه المقدّسة.

يسوع الابن عاش مجهولا  وجعل من ذاته اخر الناس، عاش خاضعا لوالديه، طائعا لهما طاعة الابن الصالح لابيه ولامه، معينا  للقديس يوسف في عمله اليومي وكأنه عامل فقير. ابن الله الازلي عاش متواضعا  فكرا وعملا وقولا. ابن الله الازلي ما كان بامكانه الا ان يكون كاملا لذلك كان طوال الثلاثين سنه التي عاشها  في الناصره الابن الاحن والالطف والاطوع، والاكثر حبّا وتعزية، الابن الذي يعمل على راحة والديه وسعادتهما محوّلا حياتهما الى ندى سماوي بسلوك كلي العذوبه لانه صدار عن نفس جميله.

عائلة الناصره عاشت الحب والعمل والفداء  بكل السعادة من اجل خلاص البشريه فهيّا بنا نقتدي ونقتبس من نورها هديا لسبيلنا.

"ما جَمَعَه الله لا يُفَرِّقَنَّه الإِنسان"

(مرقس 10: 9)

ي. م. ي

قد جاء في سفر التكوين أن الله خلق الإنسان ذكرا وأنثى وبذلك أراد لهما الزواج. وبالزواج رتب الأسرة. في العهد القديم الزواج هو الحفاظ على الجنس البشري. ولهذا لا يعرف الزواج من امرأة واحده. كما أن العزوبية هي قضية غريبة في العهد القديم.

وأما في العهد الجديد كما جاء في انجيل متى "الزواج هو اتحاد غير منفصل يريده الله بين الرجل والمرأة. فالطلاق غير جائز حسب تعليم السيد المسيح وكما سأل الفريسيون يسوع "ايحل لأحد أن يطلق امرأته لاية علة كانت" اجابهم ان الخالق منذ البدء جعلهما ذكرا وأنثى. ويصير الاثنان جسدا واحدا. ومن أجل قساوة قلوبكم رخص لكم موسى في طلاق نسائكم. ولم يكن الأمر منذ البد هكذا" وهكذا يسوع الغى الطلاق المرخص من موسى وعاد بالزواج إلى ما كان علية في بدء الخليقة. اعني واحدا وثابتا لا ينحل وذلك لخير الزوجين ونسلهما. ورفع يسوع الزواج إلى درجة سر مقدس بحضوره عرس قانا الجليل. والكنيسة منذ نشأتها تعتبر سر الزواج من الأسرار السبعة إلتي تفرضها على المؤمنين في كل انحاء العالم.

بهذا السر الغني بالنعم يهب الله الزوجين القوة والشجاعة والهناء والفرح وما يلزم للقيام بواجبهما الزوجية والوالدية والتربوية الثقيلة مدّة حياتهما كلها... كما أن نعمة هذا السر تساعدهما على تجاوز الصعوبات والعذبات التي لا تخلو منها حياة الإنسان والأسرة على الأرض.

وإن الحياة الزوجية إذا عاش الزوجان بمخافة الله تصبح سبيلا إلى القداسة وعربونا لرضى الله والبركات السماوية. والحمد لله يوجد العديد من الأسر في جميع انحاء العالم تسعى جاهدة للعيش وفقا للمبادئ الدينية والأخلاقية التي يعلمها المسيح وكنيسته. ويعرف الجميع ان الكنيسة رفعت على المذابح العديد من الأزواج الذين عاشوا حياتهم الزوجية بروح القداسة وأعلنتهم طوباويين  ليكونوا نموذجا للحياة المسيحية والقداسة في الحياة الزوجية والعائلية.

هذا من جهة ومن جهة اخرى وذلك مؤسف ومحزن يوجد اسر كثيرة مفككة تعيش  بعيدة عن المثال الذي عرضة علينا السيد المسيح وتعلمه الكنيسة، ويوجد اسر كثيرة تعاني العذاب الشديد من سر الطلاق وتحديد النسل والإجهاض والزواج الحر والمعايشة الحرة بين الرجل والمرأة من غير ارتباط الزواج وخاصة الطلاق الذي هو آفة عصرنا الكبرى وجريمة الإجهاض البغيضة.

وأمام تفشي هذا الفساد في العلاقات الزوجية وتفاقم شرّها بعد منتصف القرن العشرين. هبَّ البابا بولس السادس وقال كلمته، انطلاقا من واجبه كنائب للمسيح على الأرض وكان ذلك في الخامس والعشرين من تموز عام 1968 برسالته العامة في الحياة البشرية فتناول بالبحث المستفيض هذه المساوئ ووضع الأسس الصحيحة للتنظيم المسؤول للنسل وقد أحدثت رسالته ضجة كبيرة بين أنصار الحب الحر. فراحوا ينددون بالبابا وتعاليمه القاسية، التي هي تعاليم المسيح والكنيسة.

لكن رجالات عدّة دافعوا عن البابا وعن رسالته العامة منهم البطريرك الأرثوذكسي القسطنطيني اثيناغورس الذي قال لأسف كاثوليكي زاره بعد بضعة أسابيع "ارجو ان تنقلوا الي البابا بولس السادس تهنئتي برسالته وشجاعته. لأن المستقبل سيرى فيه المحسن الى الانسانية" وبالفعل بعد مرور سنوات قليلة اخذ العالم يعي ضرورة تدخل البابا ضد هذه المساوئ المناهضة لسعادة البشرية:

وبناء علية ان أباء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني اقروا بالاجماع المبادئ الأدبية التي جاءت في رسالة البابا بولس السادس وطلبوا مواصلة البحث ليبدو للعيان ثبات المبادئ التي اعلنها ذلك البابا العظيم  وتعلمنا الكنيسة أن الزواج هو حب متبادل بين الرجل والمرأة هو عهد مقدس هو عقد فريد من نوعه فيه يعطي الواحد ذاته للاخر. هو سر مقدس من اسرار الكنيسة.

وتاثر القديس بولس بقوة الحب وبعمقة بين الرجل والمرأة إلى حد انه قدم الزواج مثل علاقة حقيقية لحب يسوع للكنيسة وصورة لإتحاد المسيح بالكنيسة كما جاء في رسالة القديس بولس إلى اهل افسس 5/23.

الاب المنسينيور جريس نعمة

قصة ( سر السعادة الزوجية)

هناك زوجان ظلا متزوجين ستين سنة كانا خلالها يتصارحان حول كل شيء، ويتشاركان في كل شيء، ويسعدان بقضاء كل الوقت في الكلام او خدمة أحدهما الآخر، ولم تكن بينهما أسرار، ولكن الزوجة العجوز كانت تحتفظ بصندوق فوق أحد الأرفف، وحذرت زوجها مرارا من فتحه او سؤالها عن محتواه، ولأن الزوج كان يحترم رغبات زوجته فإنه لم يأبه بأمر الصندوق، الى ان كان يوم أنهك فيه المرض الزوجة وقال الطبيب ان أيامها باتت معدودة، وبدأ الزوج الحزين يتأهب لمرحلة الترمل، ويضع حاجيات زوجته في حقائب ليحتفظ بها كتذكارات، ثم وقعت عينه على الصندوق فحمله وتوجه به الى السرير حيث ترقد
زوجته المريضة، التي ما ان رأت الصندوق حتى ابتسمت في حنو وقالت له: لا بأس... بإمكانك فتح الصندوق،...

وفتح الرجل الصندوق ووجد بداخله دميتين من القماش وإبر
النسج المعروفة بالكروشيه، وتحت كل ذلك مبلغ 25 ألف دولار، فسألها عن تلك
الأشياء فقالت العجوز هامسة: عندما تزوجتك أبلغتني جدتي ان سر الزواج الناجح
يكمن في تفادي الجدل والنق (النقنقة)، ونصحتني بأنه كلما غضبت منك ، أكتم غضبي وأقوم بصنع دمية من القماش مستخدمة الإبر،.. هنا كاد الرجل ان يشهق بدموعه: دميتان فقط؟ يعني لم تغضب مني طوال ستين سنة سوى مرتين؟ ورغم حزنه على كونزوجته في فراش الموت فقد أحس بالسعادة لأنه فهم انه لم يغضبها سوى مرتين...

ثم سألها: حسنا، عرفنا سر الدميتين ولكن ماذا عن الخمسة والعشرين ألف دولار؟
       أجابته زوجته: هذا هو المبلغ الذي جمعته من بيع الدمى!

 

لقاء مع أحد الازواج

س1: ما مفهوم الزواج لديك؟؟

ج: حياة مشتركة

س2:انت قد وُجدت في اسرة زوج وزوجة واخوة كيف كان تأثير هذه الاسرة في مفهومك للزواج وهل أٌعطي مفهوم سلبي أم ايجابي .؟

ج: بالنسبة للشباب الاب هو القدوة وهو المثل الاعلى؛ التأثر به يكون كبيراً كما هي البنت في الاسرة تتأثر على الاغلب بوالدتها ، وأنا أشكر الله قد وجدت في اسرة متزنة مع وجود بعض المشاكل في بعض الاحيان لكن على الاغلب كان التسامح والمحبة هي التي تغلب في النهاية؛ فالتأثير يكون ايجابياً.

س3: في اختيار الزوج ، هل كان زواجاً تقليدياً أم نتيجة معرفة ومحبة مسبقة ؟؟

ج: كان اختياراً تقليدياً، معرفة عائلية وليست شخصية.

س4: هل ترى ان وجود علاقة مسبقة للزواج هي من مقومات نجاح حياة زوجية لاحقة؟؟

ج: ليس شرطاً؛ الاهم من هذا ان يكون هناك تكافؤ في الزواج بالعلم والثقافة والبيئة كثير من الزيجات التي كانت بعد علاقة حب فشلت.

س5: ما هي الاوليات التي وضعتها بفكرك في اختيارك شريكة حياتك ؟

ج: بصراحة ان تكون جميلة ومتعلمة وبنت عيلة .

س6: هل وانت تقف امام الهيكل وتعاهد شريكة حياتك امام الله كنت مدركاً بكل كلمة ام هي كلمات ترددها وراء الكاهن حتى تتم المراسم وينتهي كل شيء؟

ج: نعم انا فعلاً كنت احس بما أقول

س7: بعد زواجك في حال واجهتك مشكلة وهذا امر طبيعي كيف تتعامل مع المشكلة بعنف ام بتفهم؟

ج: المفروض ان نتعامل مع المشاكل بتفهم وحوار ولكن ما يحصل على الاغلب عدم ضبط الاعصاب وهذا يؤدي الى التدهور . أنا أرى انه في حالة  حصل واحتد النقاش ان لا يستمر النقاش أو الشجار انا مثلاً اخرج من البيت حتى تهدأ أعصابي وأعود لأطرح الموضوع بموضوعية اكثر.

س8: ما مدى دور الله في حياتك الزوجية؟

ج: الله هو راعي واساس نجاح الحياة الزوجية ما علينا الا ان ندرك وجوده معنا دائماً والبيت الذي بني على محبة الله واحترامه ويجعله الاساس التي بني عليه الحياة لا يمكن مهما ولجه من صعوبات ومشاكل ان تنهار. فيجب ان نعوّد انفسنا منذ البداية ان نذهب معاً كأسرة الى الكنيسة نصلي معاً ونستسلم معاً امام ارادة الله.

*كلمة أخيرة منك:

كل شاب يود ان يختار شريكة لحياته ان يضع بعين الاعتبار:

- التكافؤ بكل شيء ويعلم انه لا يمكن ان يجد كل ما وضعه في مخيلته في زوجة المستقبل وهذا أمر طبيعي ولكن المهم ان نتعلم كيف نتعامل مع الواقع بدل ان نتمرد عليه.

صرخة محبة

تهجر المحبة قلوبكم, فتغتالون أيسكن الحقد داخلكم فتقتلون! نعم, ليس بالسلاح فقط يقتل الإنسان إنما بالكلام الجارح. بالكلام القاتل بحيث إنكم تنسون العلاقة الدموية والأخوية والمسيحية التي تربطكم فتقتلون البعض سبعين مرة 7 مرات في اليوم الواحد. صرخة محبة إلى كل من يحمل في قلبه حقدا أو عداوة, صرخة محبة إلى كل من يعامل الناس بحسب دينهم وحزبهم واشكالهم وإعاقاتهم وليس بحسب إنسانيتهم. صرخة محبة إلى كل من يطلقون العنان لألسنتهم فيحتقرون الآخرين ويهشمونهم غافلين عن أنهم على صورة الله ومثاله وعلينا احترامهم. صرخة محبة إلى كل من باعوا عقولهم وقلوبهم وضمائرهم وبلادهم لمن اعتقدوهم الخلاص, متناسين أن الفادي جاء من اجلهم ومن اجل خلاصهم وانه هو وحده الحقيقة ,هو المعرفة, هو النجاة, وهو الطريق.

لنترك الحقد ان يهجرنا، والروح القدس ان يزور عقولنا دائما وأبداً، فيضيء حواسنا بالنور ويلقي المحبة في قلوبنا ,فندرك أن يسوع هو إيمان حق وحب حقيقي ومخلص امن ولن يأتي مثله.

هدى بوشاهين

بناء الأسرة ... ثقافة ومسؤولية

الأسرة نواة المجتمع، ولبنة أساسية في تكوينه ونمائه فما الذي نعرفه عن مفهوم كلمة أسرة؟

البداية، يقف الرجل والمرأة أمام الكاهن ليعلن شرعية ارتباطهما أمام الله والناس، أمام هيكل الرب المقدس أو ما يلائم الطقوس الأخرى. يعلن الكاهن بترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته فيصيران الأثنان جسداً واحداً، هذا الانفصال المشروع، لتكوين أسرة جديدة مباركة ومشروعة. ولكن هل تكفي كلمات الكاهن ومباركة الشعب لتكوين أسرة أم إننا جميعاً مطالبون بإعداد هؤلاء الشباب للحياة الجديدة بمسؤولياتها وتحدياتها؟ ننشغل بحفل العرس: الذهب والملابس والزينة والمعازيم وكل ما يتعلق بالعرس وننسى العروسين، الأهم في هذا العرس!

هل نقدّم لهم توعية تجاه الأسرة ومعنى الشراكة الحقيقية في الشراكة الزوجية، كمسؤولية إنجاب الأبناء وتربيتهم، والفهم المتبادل لعلاقة الطرفين؟ هل نوفر لهم المعنى الصحيح لثقافة الجسد وما تتطلبه العلاقة الزوجية من معرفة وفهم لاحتياجات الشريك، صحيح إننا أعتبرنا الحديث عن العلاقة الزوجية حديث محرّم وعيب، وتركنا الأبناء يستقون الثقافة غير المسؤولة من فضائيات لا ترحم ومجلات رخيصة ورفاق السوء، فيكون الأبناء ضحايا الجهل، لعدم المعرفة وعدم الفهم لقدسية العلاقة الزوجية. وما إرتفاع أسباب الطلاق وفشل الزواج إلاّ نتيجة التقصير في حق الشباب وعدم تقديم الثقافة اللازمة.

الاحترام والمحبة والخصوصية ثقافة يجب أن لا يستهان بها في نجاح العلاقة الزوجية، الاحترام المتبادل، وتقدير الآخر واحترام فكره وشخصه وحريته قبل الحب. الحب قد يكون انفعالات ومشاعر ملتهبة، قد تخبؤ شعلتها بعد تلبية حاجات معينة، أما الاحترام والمحبة الشمولية، التي تساعدنا على تقبل كل الظروف واحتمال كل التحديات، فهي الأساس في العلاقة الزوجية.

الخصوصية، كل إنسان يحتاج الى مساحة خاصة به، لا يجوز إقتحامها، وعندما تترك أبواب الزوجين مفتوحة ونسمح لكل شخص، قريب أو بعيد بالتدخل في حياتهما وكشف أسرارهما، تشتعل الخلافات، وتصبح غرفة النوم ساحة معركة، الحرب فيها تدمر العلاقة الزوجية وتمنع الزوجين من الاستقرار.

فهل نوفّر لأبنائنا بعض الخصوصية والاحترام لحقّهما في بناء أسرتهما بعيدا عن التدخل ؟ وهل ندرك انهما بحاجة إلى الدعم والتوجيه النابع من المحبة، لا الدخول معهما في عراك ؟

اتمنى على كل الاطراف المسؤولة عن الشباب اعدادهما لحياة مبنية على الحب المشترك والفهم المتبادل، والتضحية والصبر، والصمود أمام التجارب، كي يتقبلا البنين من يد الله، ويحسنا بناء أسرة، على غرار أسرة الناصرة، أسرة مسيحية، نفتخر بانها أنطلقت من هيكل الرب تعود إليه مع أبنائها، وتصبح عضو حقيقي في كنيسة الرب.

الحاجة ماسة لثقافة الأسرة بكل أبعادها هذا العام، عام الأسرة. أتمنى على كل الغيورين ممن لديهم الاحساس  بالمسؤولية، تقديم الدم والمساهمة في تشكيل أسرة داخل الرعية، تقدم النصح الإرشاد للشباب المقبلين على الزواج، ندعمهم بالصلاة والمحبة ونقدّم نماذج من الأسر المسيحية كل أحد، تقدم التقادم إلى هيكل الرب. القدوة الجيدة من الأسر ما هي إلا مثال أعلى للشباب في بناء أسرة ناجحة.

أشكر الله إنني وجدت في حياتي المثل الأجمل لمعنى الأسرة المسيحية، وادعوا بالرحمة إلى والداي حيث كنت أراهما مثلاً أعلى لمعنى الشراكة الزوجية، وأيضاً حكمتهما في التوفيق بين الأسر وإصلاح الخلافات الزوجية حفاظاً على كيان أسر كثيرة.

ولترافق بركة الرب كل أسرنا المسيحية.

ماري حتر صويص

المكرم ابونا يعقوب الحداد الكبوشي

مؤسس جمعية راهبات الصيب اللبنانيات

قريبا طوباويا مرفوعا على المذابح

من هو أبونا يعقوب ؟

أسمه خليل بطرس الحداّد من بلدة غزير – كسروان / لبنان، ولد عشية عيد دخول المسيح إلى الهيكل في 1 شباط 1875 في عائلة مسيحية ملتزمة، وتربى على حب الصلاة والتقوى والفضيلة. تنشق عطر البخور المتصاعد من دير مار انطونيوس للرهبان الكبوشيين، أبناء مار فرنسيس، المواجه لبيته، وطربت أذناه بصدى تراتيل الرهبان الليلية التي كانت تملاْ الوادي، فتناغمت حياته مع الألحان، وزرع في قلبه حب العبادة والصلاة، إلى أن دعاه الله وباركه ليكون واحدا من رهبان ذلك الدير . فلبى النداء ودخل الدير في 25 آب 1893 بالرغم من معارضة والده الذي كان اتكاله عليه في إعالة العائلة. فتغلب صوت الرب على صوت العاطفة، وبدأ المشوار... وعزم على القداسة، وأصبح أسمه يعقوب.

سيم كاهنا في 1 تشرين الثاني 1901 وعين مرسلا، جاب أرض الوطن شرقا وغربا جنوبا وشمالا وعايش مأساة أبناء وطنه خاصة إبان الحرب العالمية الأولى. ولأن كلمة الله لا تحد بمكان، تخطى حدود لبنان فوطأت قدماه أرض تركيا وسوريا والعراق وفلسطين.

وفي العام 1935 دعاه غبطة البطريرك اللاتيني في القدس ليعظ شرقي الأردن، فدوىّ صوته وكأنه المعمدان أو أحد الأنبياء، في مدينة عمان، وفي أدر والفحيص وزرع كلمة الله، فنمت وأثمرت كهنة ورهبان وراهبات ومؤمنين صالحين.

ولكي يحقق حلمه في تخفيف آلام الإنسانية وبهدي الروح القدس عينه الذي حلّ على ربنا يسوع المسيح في نهر الأردن، أسس جمعية راهبات الصليب عام 1930 وأنشأ مستشفيات عدة ومآوي ودور عجزة ليحتضن كل بائس ومعاق وكل من تخلت عنهم عائلاتهم والمجتمع. كما اهتم بالمدارس وساهم في رسالته على نشر المحبة والصدق بين الطلاب أبناء المستقبل، وأعدّ الأولاد للمناولة الأولى قائلا: "أزرعوا برشانا تحصدوا قديسين".

وفي 26 حزيران عام 1954 أسلم "أبونا يعقوب"الروح معانقا " صليب الرب حبيب القلب" بعد أن عاش ثمانين عاما مليئة بالعطاءات .

أعلنه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني مكرّما في 21 كانون الأول 1992 .

وفي 17 كانون الأول 2007 وافق قداسة البابا بندكتس السادس عشر

على إعلانه طوباويا والذي سيحتفل في تطويبه في 22 حزيران 2008

 

جمعية راهبات الصليب

بيت العناية الإنسانية

الفحيص – الأردن

هاتف- 4729576- 4729584

فاكس : 4729586

في وطنه لبنان إن شاء اللـه .

يتبع في العدد القادم..

الأخت مارسيل سلامة

 

اهمية الاعداد للزواج

"من جمعه الله لا يفرقه انسان" من هنا ينطلق اهمية اعداد الخطيبين وتحضيرهم للزواج واهمية معرفة كلا الطرفين ما ينتظرهما من مسؤوليات والتزامات دينية وعائلية.

تغذية روحية وارشادات من قبل المرشدين والاصغاء الى الهامات الروح القدس بالصلاة ، تجعلهم على مستوى عالٍ من تحمل المسؤولية وحمل الرسالة لتربية البنين والحفاظ على وحدة الزواج وكرامة العائلة التي هي ثمرة موت يسوع المسيح.

كم من الوقت نقضي ؟؟!! ربما أشهر قبل الزواج بتحضيرات مادية وسطحية ، نهتم بكل التفاصيل اللاجوهرية ولا يمكننا التغاضي عنها ... كل هذه التحضيرات وان كانت مهمة للطرفين اذا لم يصحبها الاعداد الروحي والتوعوي لن تعمل على بناء بيت مستقر ناجح. وبعد ان كثرت حالات الانفصال وكثرت ما تتعرض له العائلات من مشاكل وعدم استقرار وحرصاً من الكنيسة على تحقيق زواج مثالي ناجح كونها الام الساهرة على خير بنيها الروحي والادبي ، وايماناً منها بان الاعداد للزواج حاجة اساسية لنجاح العائلة وبناء مجتمع سليم.

ارتأت الكنيسة بكل انحاء العالم بعقد دورات مسبقة للزواج ربما تكون في بعض البلدان قيد التجربة ندعو لها بالنجاح لخير اسرنا.

يقول قداسة البابا يوحنا بولس الثاني: "الاعداد للزواج غاية في الاهمية لا بد اذاً للخطاب من ان يعوّلوا على الكنيسة المحلية للاضطلاع بمسؤولياتهم المستقبلية. ومن ثم يجب ان يكون في كل رعية ازواج مختبرون يساعدون الشباب بالتنسيق مع الاكليروس على التأهب للزواج. ان اشخاصاً متزوجون يمكنهم ان يصبحوا مرشدين صالحين للذين يستعدون للزواج متمنياً انشاء معهد للدراسات الزواجية والعيلية لتنشئة كهنة واشخاص مؤهلين ....."

اهداف التربيه الجنسيه المسيحيه

عنوان التربيه الجنسيه يطرح موضوعا  شائكا فقد يقال ان هدف التربيه الجنسيه  هو توضيح ونقل معلومات بيولوجيه  حول تكوين الانسان الجنسي وحياته التناسليه وهذا صحيح ولكن غير كاف. ولكن يضاف الى هذا التعريف هدف اخر وهو تعميم الوسائل الصحيه  والطبيه التي تسعى  لمحاربة انتشار الامراض  الجنسيه والتناسليه.

ولكن عندما يطرح هذا الموضوع في مجتمعاتنا الشرقيه يتكاثر الكلام عن الاخلاق والقيم وعن المحرمات والممنوعات.

ولكن الهروب من واجب التربيه الجنسيه واللجوء الى المنع والكبت والتعتيم يؤدي الى ضياع الشباب على صعيد تصرفاته العاطفيه والجنسيه وفي نفس الوقت يجد الاهل انفسهم امام نزاع كبير  اذا ارادوا تحمّل مسؤوليتهم في التربيه الشامله لاولادهم. لذلك ارتأينا ان الجهد الاكثر دقّه  في تحمّل مسؤولية التربيه الجنسيه  المسيحيه  لابنائنا  بعد الاهل بالطبع هم الكنيسه  فان اهداف التربيه الجنسيه بشكل عام والتربيه الجنسيه المسيحيه بشكل خاص تبدأ منذ سن الطفوله.

وهي عيش الحب وتوضيح معانيه  وتحديد قيمته وعلاقته بمسيرة الانسنه وبالتوازن العاطفي  من جهه وبالعلاقه الجنسيه من جهة اخرى. هذا الامر يجد مصدره الاول داخل الاسره  وضمن علاقة الاهل وحضورهم لاولادهم.

من اهم الامور التي يجب ان تعلمها الكنيسه لابنائها:

ان جسد المسيحي هو هيكل للروح القدس  فيجب احترامه والمحافظه عليه  من كل ما يشيبه او يهلكه.

ما هو معنى الزواج كعهد وسر  وما هي مستلزماته؟

ماهي الامانه وما هي الثقه وما هو التسامح بين الحبيبين؟

ماهي الخصوبه وما هي العفّه  وما هي البتوليّه؟

اما هذا المشروع التربوي الواسع  نجد ضرورة مشاركة  الاهل (الاباء والامهات)  والمؤسسات التربويه بما تتضمن من مرشدين  تربويين  ، اطباء او جماعة المؤمنين  في الكنيسه ثم وسائل الاعلام  بكل انواعها.

فلا نستهين بهذا الموضوع ولا نهمله  لان ابناءنا يتوقون الى اكتشاف غموض هذه العلاقات  من اي مصدر كان  ربما من رفاق السوء  او النترنت او غيرها من الوسائل  التي توصل المفهوم الخاطئ  والمدمر عن هذه العلاقات العاطفيه  الى ابنائنا.

وشكرا.

المكرم ابونا يعقوب الحداد الكبوشي

مؤسس جمعية راهبات الصيب اللبنانيات

قريبا طوباويا مرفوعا على المذابح

 

من هو أبونا يعقوب ؟

أسمه خليل بطرس الحداّد من بلدة غزير – كسروان / لبنان، ولد عشية عيد دخول المسيح إلى الهيكل في 1 شباط 1875 في عائلة مسيحية ملتزمة، وتربى على حب الصلاة والتقوى والفضيلة. تنشق عطر البخور المتصاعد من دير مار انطونيوس للرهبان الكبوشيين، أبناء مار فرنسيس، المواجه لبيته، وطربت أذناه بصدى تراتيل الرهبان الليلية التي كانت تملاْ الوادي، فتناغمت حياته مع الألحان، وزرع في قلبه حب العبادة والصلاة، إلى أن دعاه الله وباركه ليكون واحدا من رهبان ذلك الدير . فلبى النداء ودخل الدير في 25 آب 1893 بالرغم من معارضة والده الذي كان اتكاله عليه في إعالة العائلة. فتغلب صوت الرب على صوت العاطفة، وبدأ المشوار... وعزم على القداسة، وأصبح أسمه يعقوب.

سيم كاهنا في 1 تشرين الثاني 1901 وعين مرسلا، جاب أرض الوطن شرقا وغربا جنوبا وشمالا وعايش مأساة أبناء وطنه خاصة إبان الحرب العالمية الأولى. ولأن كلمة الله لا تحد بمكان، تخطى حدود لبنان فوطأت قدماه أرض تركيا وسوريا والعراق وفلسطين.

وفي العام 1935 دعاه غبطة البطريرك اللاتيني في القدس ليعظ شرقي الأردن، فدوىّ صوته وكأنه المعمدان أو أحد الأنبياء، في مدينة عمان، وفي أدر والفحيص وزرع كلمة الله، فنمت وأثمرت كهنة ورهبان وراهبات ومؤمنين صالحين.

ولكي يحقق حلمه في تخفيف آلام الإنسانية وبهدي الروح القدس عينه الذي حلّ على ربنا يسوع المسيح في نهر الأردن، أسس جمعية راهبات الصليب عام 1930 وأنشأ مستشفيات عدة ومآوي ودور عجزة ليحتضن كل بائس ومعاق وكل من تخلت عنهم عائلاتهم والمجتمع. كما اهتم بالمدارس وساهم في رسالته على نشر المحبة والصدق بين الطلاب أبناء المستقبل، وأعدّ الأولاد للمناولة الأولى قائلا: "أزرعوا برشانا تحصدوا قديسين".

وفي 26 حزيران عام 1954 أسلم "أبونا يعقوب"الروح معانقا " صليب الرب حبيب القلب" بعد أن عاش ثمانين عاما مليئة بالعطاءات .


أعلنه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني مكرّما في 21 كانون الأول 1992 .

وفي 17 كانون الأول 2007 وافق قداسة البابا بندكتس السادس عشر

على إعلانه طوباويا والذي سيحتفل في تطويبه في 22 حزيران 2008

الأخت مارسيل سلامة

هل القسمة والنصيب في الزواج مقبولة مسيحيا ؟؟

مسيحياً نفهم ان الانسان يعمل مع الله

منذ ان اعطاه الله سلطاناً على الكون والخليقة ونفهم كذلك ان الذي يزرعه الانسان اياه يحصد أيضاً  (رسالة غلاطية 6:7)

فالانسان مسؤول عن نتائج أعماله

ان الله يشاء خير الانسان ويحترم حرية الانسان وارادته ، خلقه شخصاً حراً عاملاً يفكر ويختار ، فهو اذن يستعمل قدراته العقلية وخبرته ولكنه يسترشد بصوت الله الذي يمكن ان يسمعه داخل قلبه يسمعه واضحاً بقدر طاعته وايمانه (يوحنا 10: 4-5)

واذا حصل وأسأنا الاختيار لا نضع اللوم على القدر والنصيب  ولا نستسلم لما يسمى النصيب نعمل دائماً على تحويل الفشل الى نجاح بالمثابرة والعمل والصبر ونؤمن دائماً بقدرة التغيير الى الافضل

كل زواج يمر بخلافات تختلف شدتها بين زواج وآخر .. ومن خلال المحبة والتضحية والتنازل تنتهي الخلافات فلا نضع اللوم على القدر والنصيب ونخلق لانفسنا اعذاراً بدل ان نبذل جهداً في التكيف الزوجي

قصة الزوجين السعيدين

كان في إحدى المدن زوجان فقيران يعيشان حياة مليئة بالسعادة وكان الحب بينهما يزداد يوما بعد يوم وكان لكل منهما رغبة: فالزوج  يملك ساعة ذهبية ورثها عن أبيه  ويتمنى الحصول على سلسلة من نفس المعدن ولكنه لا يستطيع بسبب الفقر والزوجة تملك شعرا ذهبيا وتتمنى الحصول على مشط جيد ولكنها لا تستطيع بسبب الفقر .

ومع مرور الزمن نسي الزوج سلسلته وبقي يفكر كيف يجلب مشطا جيدا لزوجته وفي نفس الوقت نسيت الزوجة مشطها وبقيت تفكر كيف تجلب السلسة الذهبية لزوجها.

ويوم الذكرى العاشرة لزواجهما تفاجأ الزوج إذ رأى زوجته قادمة إليه وقد قصت شعرها الأشقر الجميل فقال لها : ماذا فعلت بشعرك أيتها الغالية؟!؟! وعندها فتحت يدها فلمعت فيها سلسلة ذهبية وقالت:"لقد بعته لاشتري لك هذه " فقال لها الزوج وقد اغرورقت عيناه بالدموع "ما الذي فعلته يا عزيزتي "؟!؟! واخرج من جيبه مشطا جميلا فقال :"وأنا بعت ساعتي واشتريت لك هذا " وعندها تعانقا دون أن يقولا شيئا كان كل منهما غني بالآخر .

من منشورات المعهد الاكليركي

(قصص روحية)

البيت مدرسة فيها نتعلم ونعلم

البيت مدرسة للأهل وللأولاد ، للأهل أولاً كي يكونوا قادرين على العطاء ، فالإناء ينضح بما فيه فكيف لنا نحن الاهل ان نعطي اذا لم يكن بحوزتنا ما نعطيه

فمن حضن العائلة المقدسة وقدوةً بها نريد ان نتعلم دروساً لحياتنا

فاسمحوا لي ان اتوجه الى الاهل والاولاد بدروس استنبطتها من حضن هذه  العائلة .

درس للأهل

يقول لنا الكتاب المقدس " كل سنة كان أبواه يذهبان الى اوراشليم في عيد الفصح ، ولما بلغ اثنتي عشر سنة أخذاه (أي يسوع) معهما" .

هل نسير نحن على خطى العائلة المقدسة فنقوم بواجباتنا الدينية نحن وأولادنا ؟؟ هل نحن قدوة لأولادنا في الحياة الدينية والمسيحية ؟؟ هل نهتم بتعليم أولادنا الصلاة والتربية الدينية ؟ هل نصحب اولادنا الى القداس في الآحاد والاعياد ؟؟! فلنجب  على هذه الاسئلة ، وبعدها لا نندهش عندما يشذ أحد افراد الاسرة عن مسلكه الاجتماعي ولنتذكر ان الصلاة هي النور فمن أطفأ نوره فلماذا نلومه ؟؟؟... فالصلاة هي التي تربط الغصن بالشجرة فاذا انقطع الغصن فكيف تنتظر الثمرة الصلاة هي الانفتاح على الله الصلاح بالذات فالوقاية خير من العلاج ، التربية منذ الصغر على العادات الحسنة خير من الاصلاح ؟

وانتم ايها البنون فكما ان لكم حقوقاً ، كذلك عليكم واجبات .

عندما أضاع مريم ويوسف يسوع وجداه في الهيكل جالساً وسط العلماء يسألهم ويصغي اليهم .

انتم عندما تختبؤون من درب اهلكم اين تكونون؟؟

اعلموا دائماً ان الكذب على الوالدين هو بداية طريق الهلاك.

يقول الانجيل المقدس ان يسوع نزل معهما عاد الى الناصرة وكان طائعاً لهما ، ابن الله يخضع لبني البشر .. اين انتم ايها البنون من طاعة والديكم والمسؤولين والكنيسة ، تطلبون الكثير فهل تعطون!!

تذكروا دائماً ان تقدموا ما عليكم قبل ان تطلبوا ما لكم ...
وأخيراً ...

لا بد من درس ديني نتخذه اساسا وجوهرا لحياتنا.... " الله أولاً والانسان ثانياً" عندما وجدت مريم العذراء يسوع في الهيكل بدأ العتاب " يا بنيّ لما صنعت هذا بنا، كان المتوقع ان يسرع يسوع ويرتمي بين ذراعي أمه لكنه أجاب "ولم تبحثان عني ألم تعلما انه يجب ان اكون عند أبي"

الله قبل كل شيء، أن نحبه فوق كل البشر وان نطيعه قبل كل سلطة " من أحب أباه وأمه اكثر مني فلا يستحقني" "ان الله أحق بالطاعة من الناس

 

الأخبار              الأخبار              الأخبار

I- عمادات

1- جيسيكا رائد نعيم الزيادات            6/1/2008

2- جوليا مالك حتر               15/1/2008

II- خطوبات

1- خضر توفيق سالم والأنسة نيفين ابراهيم دبابنة              2/1/2008

2- سالم غازي حجازين والأنسة داليا سالم سلمان        3/1/2008

3- عطا فوزي حتر والأنسة ديالا جبر عبودي                 4/1/2008

4- طارق نادي الصويص والأنسة نبيلة اديب حدادين           17/1/2008

III – الوفيات

1- ليلى نجيب نموّر               22/12/2007

2- ايفلين خليل النبر               2/1/2008

3- يزن سالم عرنكي              6/1/2008

4- صموئيل سالم فاخوري         19/1/2008

5- كايفة جريس سماوي                  22/1/2008

IV – تبرّع

طبع هذا العدد على نفقة السيدة ماري حتر عن نية والديها المرحومين عيسى سليمان حتر وزوجته أم سلطان وأننا إذ نشكر هذه السيدة لندعو أسرنا المسيحية على حجز نفقة الأعداد القادمة.

تكلفة العدد الشهري 80 دينارا.

الرب يبارك من يعمل على نشر كلمة الأنجيل.

V  شكر

تشكر لجنة النشرة الراعوية السيد فرنسيس ابراهيم ابو فادي دبابنة صاحب المطبعة السريعة الذي تبرّع بطباعة صورة قلب يسوع الأقدس التي وزعت مع عدد شهر حزيران الماضي عن قلب يسوع وصورة العائلة المقدسة التي وزعت مع العدد الماضي عن الأسرة. الله يبارك


صحيفة الغد الأردنية، 1/3/2008

ظاهرة الحياة والاحمدية

 

"الحياة" فضائية مسيحية، واي مسيحية، تدعو الى ترسيخ المسيحية في قلوب اتباعها، و"الأحمدية" فضائية إسلامية، وأي إسلامية، تسعى الى تثبيت الإسلام في أفئدة تابعيه. ولو اقتصر الامر على ذلك لنالت الفضائيتان والقائمون عليهما اجرا عند الله، ولكن واقع الامر خلاف ذلك، فالحياة في نهاية المطاف على خط المواجهة مع الاسلام، وتسعى بجانب امتداح المسيحية الى تسخيف الإسلام والاساءة اليه وتشكيك المسلمين بدينهم مذكرة بفضائل المسيحية وعلو شأنها على الاسلام.

اما الاحمدية فهي من ذات الطبيعة فمع دعوتها الى اظهار بهاء الاسلام تريد ان تقود المسيحيين الى إثارة الشكوك في دينهم وسحبهم الى الاسلام, واشهار سذاجة المسيحية. وإن الاصوات الايجابية والعقلانية تغيب عن الفضائيتين، فلا نجد في الحياة والاحمدية من يدعو الى التعايش والمحبة وحسن العلاقات.

أرقب برامج الحياة والاحمدية مساء، فأشعر بحرج في صدري، كأن العالم على حافة النهاية وان حربا دينية على وشك الوقوع، وكأن الاسلام والمسيحية على جبهة حرب وكل طرف قد تخندق ضامرا شرا بالآخر! أين الحياة والاحمدية من قول الامام الشاطبي: "تعظيم الجوامع واحترام الفوارق" ومن قول الانجيل المقدس: "لماذا تنظر الى القذى في عين أخيك". والأخطر من ذلك أن آيات الكتب المقدسة، التوراة والانجيل والقرآن، أعطيت للإنسانية والإنسان، ليتدبر الإنسان أمر دنياه وآخرته، فتقوده الكتب المقدسة الى عبادة الله وحب الإنسان، وكل الإنسان وكل إنسان. وكل إنسان هو "الآخر". والآخر هو كل إنسان وكل واحد منا، المسلم الى المسيحي هو الآخر، وهو موضوع محبة، والمسيحي الى المسلم هو الآخر، وهو موضوع محبة، وفي داخل كل دين هناك "الآخر"، على أساس تعدد الطوائف (سنة، شيعة، كاثوليك، أرثوذكس، بروتستنت).

وهذا الآخر يجدر أن يكون موضوع مودة وتسامح بغض النظر عن الدين او الطائفة اما الحياة والاحمدية، فتستعملان آيات الكتب المقدسة (واستميح المسلمين والمسيحيين عذرا على التشبيه) كقنابل يدوية, يسحب الصاعق من الآية على شاشة التلفزيون وتلقى في وجه الآخر لضربه في إيمانه وثوابته، فتخرج الآية المقدسة عن هدفها وهو حب الله والرحمة بين الناس، لتكون اداة اساءة، إن آيات الكتب المقدسة ليست ملكاً للبشر، بل هي عطية حب ورحمة من رب العالمين ولا يجوز استعمالها الا للمودة والإخاء.

من أساليب الحياة والاحمدية أن يأتي صاحب البرنامج بنص انجيلي أو قرآني، ثم يأخذ المشاركون، بحسن نية الى عرض النص ومناقشته، ويشاركهم المشاهدون المتحمسون في الاتصالات الهاتفية، ومن ثم تبدأ مرحلة التشكيك والطعون وإظهار تعارض النص مع الاخلاق الحميدة والآداب المرعية او عدم منطقية النص وتناقضه مع التاريخ. وفي نهاية المطاف يشحن المشاهد بشحنة قوية من حب الذات وكراهية الآخر. ان ما يحصل في مثل هذه البرامج يدخل في دائرة العيب وليس في هالة النور والخير.

فمن العيب والخطأ والخطيئة ان نتلاعب بالنصوص المقدسة ونحولها الى خطوط حمراء في المواجهة.. فهذه كتب مقدسة علينا ان نرتعد خشية ومحبة واحتراما عند الاقتراب منها. داعين الله ان يحل نوره في قلوبنا لنستفيد من كنوزها في عبادته والتقرب الى حبه بالتراحم فيما بيننا. وأخيرا يا أخي السنا جميعا ننتمي الى حاضنة حضارية واحدة وبيننا وحدة عقدية مشتركة اولها التوحيد وآخرها يوم الحشر لدى رب العالمين! فقد كتب البطاركة الكاثوليك في الشرق: "نحن - المسلمين والمسيحيين - لسنا جبهتين او حزبين متواجهين، بل اننا جميعا وقبل كل شيء امام الله رب العالمين وليس ملكا لاحد. وكلنا منه وله واليه".

 ولا نقدر بتاتا ان نقبل الآخرين الذين يضعهم الله في طريقنا ما لم نقبل الله اولا في حياتنا. وكلما اكتشفنا الله، اكتشفنا قدسية الانسان". (الحضور المسيحي في الشرق، شهادة ورسالة. رسالة راعوية مشتركة يوجهها بطاركة الشرق الكاثوليك الى مؤمنيهم في شتى أماكن وجودهم.. عيد الفصح 1992. ص:43).

قد يكون من هم وراء هذه الفضائيات وأمثالها من يرون العالم بعين واحدة وبزاوية واحدة ويرون العلاقات بين الاديان على اساس التصادم والتشنج، وهذه الرؤية المتعصبة غريبة على مجتمعنا الاردني ومجتمعاتنا العربية عموما. قد يكون من الصعب ايقاف هذه الفضائيات عن البث كون اصحابها يحتمون بحرية التعبير. على كل حال يكمن الحل في المشاهدين بان يأخذوا حذرهم مسيحيين ومسلمين عند مشاهدتها، ومن ثم يتجهون الى المحطات الرصينة التي تسعى الى الحوار الحقيقي وبناء الجسور بين الاديان، وليس لتكوين المتاريس والجدران وبث الفرقة والكراهية بين أتباع ديانات يفترض ان يكون أهلها دعاة خير ومحبة وسلام للانسانية جمعاء.

لعل تجربة الموسيقار اللبناني الارمني الاصل باركيف تسلكيان مؤسس فرقة الفيحاء اكثر فائدة للانسانية وللاسلام والمسيحية من انشطة الحياة والاحمدية.

لقد اختار باركيف أعضاء فرقته من جميع الأديان والطوائف في لبنان، فينشدون ألحانا متداخلة من اصول اسلامية ومسيحية ترفع الانسان الى العلى ليمجد الله، فيستطيع المسلم والمسيحي مع الابداع الموسيقي لباركيف ان يلمس جماليات الايمان والروحانية، اعتقد ان مثل فن باركيف لا يجد حيزا في ضيق أفق الاحمدية والحياة، ولعله يجد طريقا الى شاشة التلفزيون الاردني فنسهم في إظهار جمال الله في حياتنا ونعظم بذلك القواسم المشتركة بين الناس تجاه تعظيم الفوارق وتغذية التعصب والتزمت التي تسهم في إذكاء ناره الحياة والاحمدية.

الأب الدكتور حنا كلداني

أمين عام مطرانية اللاتين

 تعليقات القراء غلى مقال "ظاهرة الحياة والاحمدية"

 

لقد أكدت المقالة التي خطتها أناملكم على أن العلاقة ما بين الإسلام و المسيحية ما هي إلا علاقة تلاق لا تنافر متأصله قي تاريخ صارخ على التعايش السلمي والتواصل و التبادل الحضاري البناء.فالثقافة المسيحية تشكل جزء عضويا وفاعلاً في الثقافة العربية وهذا ما مثل على الدوام عنصر قوة وإغناء للثقافة والحضارة العربية والإسلامية افتقدت له الكثير من الثقافات و الحضارات الأخرى ومنها الأوروبية. وبالتالي فإن المسيحية العربية كانت و ما زالت تشكل أحد جسور التواصل والتفاعل مع الحضارة الغربية.

 على وجه الشبه ,أوروبا و التي تدين غالبية شعوبها بالديانة المسيحية لا يمكن قصر تعريفها بـ ( أوروبا المسيحية) أو اعتبار نتاجها الحضاري  منتج غربي مسيحي صرف مقطوع الجذور عن الثقافات الأخرى، بل يجب النظر إليها بمحتواها الإنساني العميق، وبما هي اليوم ذروة الثقافة الإنسانية المستندة ليس إلى ما سبقها من ثقافات فقط بل إلى ما يزامنها أيضاً، فلقد صبّت في نهرها كنتيجة لعملية المثاقفة عصارة ثقافات العالم ومنتج مثقفيها بما شكلته من عامل جذب لأسباب عدة يحدد أهمها إدوارد سعيد في كتابه تأملات المنفى: "الثقافة الغربية الحديثة هي في جزء كبير منها نتاج المنفيين والمهاجرين واللاجئين، والفكر الأكاديمي والنظري لـم يصل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما هـو عليـه اليـوم إلا بفضل أولئـك الذين لجأوا إليها ...".

بعد تطور حركة الإتصالات نتيجة للعولمة أصبح العالم قرية صغيرة و إتضحت الإختلافات الإجتماعية و الإقتصادية و الدينية بين الشعوب و أهمية الإتصال و التواصل لإزالة الحواجز ومساعدة الشعوب على التعايش السلمي , أصبح للإعلام الأرضي والفضائيات دور ريادي في تسهيل هذا التواصل . فالإعلام الهادف أصبح ضرورة استراتيجية من واجب الدولة و من مصالحها الوطنية ,و أمست مراقبة الإعلام و مراعاته للقواعد و المثل العليا للمجتمع . أن الديقراطية تمنح الأفراد حقوق و لكن تفرض عليهم واجبات . إن هؤلاء الذين يتحدثون بإسم الدين أعطوا لنفسهم حقوق وننصلوا من كل الواجبات . فمن حق أي فرد في مجتمع ديمقراطي حر التعبير عن آرائه و لكن من واجبه مراعاة مثل و مبادئ المجتمع العليا .  و لسؤ الحظ, تقوم هذه الفصائيات و ستغل الحوار الامنطقي و التعصبي كوسيلة لتعميق الصراعات الطائفية و خاصة في مجتمع ديني لا يعترف بمبدأ فصل الدين عن الدولة .

فهذه الفضائيات ابتعدت عن المغزى الحقيقي لحوار الأديان ألا و هو تقريب الأخ لأخيه و تقريبه الفرد  إلى ربه مع التأكيد على احترام الأخ لأخيه و التعايش و المحبة  حسن العلاقات .لقد تخطى الموضوع نطاق محبة الآخر و التي أكدت عليها  كل من الإسلام و المسيحية بل تعدت هذه الفصائيات المنطق و المتعارف عليه و شرعت في إشعال النزعات الطائفية و الدنية لتعميق فكرة صراع الحضارات و الأديان بدلا من التعايش السلمي  و الذي حدثنا عنه التاريخ متذ العهدة العمرية إذ حمت المسيحين من أي إضطهاد سياسي أو ديني. لقد أمست هذه الفضائيات كلأفاعي التي تبث السموم الفكرية و التي أمست أخطر من سيوف التتار  . ففي عصر العولمة و الإنفتاح الفكري كان من الحري بهذه القنوات أن تجمع الصف لمقاومة تلك الأيدي الغريبة و التي من مصلحتها أن لا يتفق العربي مع العربي  مسلم أو مسيحي كي يسود التطرف و و التصادم الديني .

 

و من الجدير بذكر هنا أن هناك نظريات سياسية متعددة قد ظهرت لتوضيح الدور الحضاري الديني و الثقافي في الصراعات المختلفة في المجتمعات الحديثة و أهمها نظريتان : تظرية صراع الحضارات   و مفهوم الحضاره الإسلامية المسيحية . إن صراع الحضارات هي أيديولوجيا نادى بها المفكر صاموئيل هنتنغتن و التي تقوم على أن الصراعات الداخليه و الخارجية في المجتمعات الحديثة هي نتاج للصراعات الحضارية الناجمة عن الفروق الدينية و الثقافية. فالإسلام في تصادم عقائدي و ايديولوجي مع الغرب ,  فها هو صموئيل هنتنغتن المؤسس لأيدولوجية صراع الحضارات يبعث بالشكر الجزيل لهولاء الذين عمقوا الشرخ بيننا و قادونا للتبني فكرة الصراع بدلا من التعايش و التعصب بدلا من احترام الآخر.

 و لكني استشهد بمقالة نشرت في جريدة الغد و الذي كتبها كل من مير العدوي ومحمد القطاونة ومحمد الذنيبات و التي تطرقت إلى نظرية " الحصارة المسيحية الإسلامية "  لكاتبها ريتشارد بوليت  و التي أكدت  على  عدم وجود فروق جوهرية بين المسيحية و الإسلام  من جهة أو الإسلام و الفرب من جهة أخرى  بل أن ما يربطهما أكثر مما يفرقهما .

" الفارق بين أطروحة "صراع الحضارات" و"أطروحة الحضارة الإسلامية-المسيحية" أنه وفقا لأطروحة "صدام الحضارات"، فإن الغرب (اليهودي-المسيحي) كان وسيظل دائما في تضاد مع الإسلام. ووفقا لنموذج "الحضارة الإسلامية-المسيحية"، فإن الإسلام والغرب هما توأم تاريخي لا يمنع افتراقهما في المسار من الوعي بالمشتركات بينهما. وأفضل طريقة لإثبات ذلك هو التساؤل حول ما إذا كان ثمة اختلاف حقيقي اليوم بين المجتمعات الإسلامية والغربية على تنوعها."

 

و نستنتج مما سبق , أن العلاقة بين الإسلام والمسيحية كانت على الدوام ويجب أن تبقى علاقة تلاقي لا علاقة تنافر و ذلك خدمة لشعوبنا و شعوب الإنسانية  جمعاء، فمكنون المسيحية و الإسلام واحد و كلنا ننتمي لحضاره عربية واحدة شهد بفصله التاريخ . إن قارئ النصوص السماوية يجب أن يضع بين عينيه مخافة  الله و لا يستخدم ما اعطاه الله الخالق العظيم لزرع البغض و الكره . فتفسير القرآن أو الإنجيل يجب ألا يخرج عن الهدف الأسمى له ألا و هو فهمه و تطبيقه حسب تعاليم الدين المتعارف عليها وبهذا فقط نستطيع أن نحاصر الغلاة (إسلاميين ومسيحيين)، فتعاليم الإسلام في جوهرها دعوة لتحكيم العقل والحوار والعيش المشترك وكذا تعاليم المسيحية. أليس السيد المسيح عليه السلام هو القائل: "من يعش بحد السيف، بحد السيف يقتل".

                                              فادي مضاعين- الفحيص


كلمتك مصباح لخطاي

العدد السابع عشر/اذار/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد: سر الألم

       لا يحب يسوع الألم بل نراه يحارب الألم فيشفي المرضى ويطعم الجياع ويدافع عن الفقراء والمظلومين ويصلّي في بستان الزيتون أن تبتعد عنه الكأس كما شكى الخذلان على خشبة الصليب بقوله: "إلهي إلهي لماذا تركتني".

       لكنه من ناحية ثانية نراه يدعو الى احتمال الألم لا بل البحث عنه "مَن اراد ان يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني"، " حبة الحنطة إن لم تمت تبقى وحدها"، "ليس من حب اعظم من حب مَن يبذل نفسه في سبيل احبائه" "هكذا احب الله العالم حتى انه بذل ابنه من اجل خلاص العالم". من هذا كله نلاحظ ان يسوع يرفض الألم والدموع التي اوجدها الإنسان ويدعو الى الآلام الناتجة عن المحبة، محبة الله ومحبة القريب.

       فالمسيح لم يعلمنا ان نتألم بل أن نحب، ما قال تألموا بل قال احبوا حتى الألم ومن يحب يتألم من اجل الذي يحبه. ليس الألم في حدّ ذاته ما يرضي الله ولكن محبة من يتألم من اجل اسعاف الأخرين إذ ليس الجوع ما يرضي الله بل ألم مَن يحرم نفسه من اجل إطعام الأخرين. لم يأت المسيح ليعفنا من حمل الصليب بل ليعلمنا كيف نحمل الصليب.

الاب فرح حجازين

 

حكمة الله في الألم

       أخي المؤمن

       هل كنت شعله ملتهبة بالامل والحيوية تملأ الدنيا فرحاً، ثم جاءت رياح المرض وزوابع الفشل فاختطفت بعض أعزائك وأطفأت شمعتك وذهبت بآمالك أدراج الرياح؟ ثق بالله ولا تيأس؛ وتأكد ان الله سيشقّ السماء وينزل ليشفي روحك المكسورة ويصنع من طعام حياتك إناء بحسب مسرّته، لأنه يجرح ويعصب، يسحق ويداه تشفيان. ولكن لماذا الألم؟ لقد خلق الله كل شيء حسناً ولم يخلق الألم ولا حتى الموت، ولكن عندما عصى آدم ربّه، تكوّنت الخطيئة وشوهت خليقة الله الرائعة، فطردها الله من الفردوس الى الارض التي تنبت شوكاً وحسكاً. كثيرة هي الآلام التي تقع مسؤوليتها على البشر الذين تركوا الطريق الضيق وساروا في الطريق الواسع "طريق الشرور" لكننا لا نستطيع ان ننكر وجود المآسي التي لا يد للبشر فيها التي تملأ العقل الانساني حيرة، فيقف الانسان متسائلاً: ما هي حكمة الله في آلام كهذه؟ وليس عند الشخص الغير مؤمن سوى ردّ واحد، وهو ان زمام الحياة قد أفلت من يد الله، فأصبحت حياة الناس في يد الصدفة تسوقها حيث تشاء. ولكن هذه اجابة العقل الضعيف المحدود، لأننا لا نعرف سر الألم، إذ ليس في امكاننا ان نرى الكون باكمله، فلا نرى فيه إلاَّ الجبال والوديان.

       تكلم شاعر عن هيكل "فينوس" الهة الجمال عند اليونان قال: دخلت فينوس عند الفجر الغابة الإلهية البديعة لتستحم، ظفائرها حول راسها شبه اكليل وغمرت جسمها الوردي في حوض بلوري مملؤ من ورود الجنان، وبعدما خرجت من الحوض استلقت على بسط الاعشاب السندسية وغرقت في سبات عميق، ومرّ إله صغير يحمل الى سيده الجبار قهوة الصباح، فبهرته عن عمله، فقضى برهة يتأمل ذلك الهيكل البديع غير آبه لما ينتظرة من عقاب. وفي اثناء ذلك كانت نمله تدبّ على ذلك الوجه الجميل فتصعد الانف ثم تهبط منه الى الاذن فتتيه في منعطفاتها، ثم تخرج ساخطة لان الالهه تخلق مثل هذه الالاهه الشوهاء التي لا تناسق فيها ولا جمال.

       هذه الصورة توضح ان العقل البشري قاصر كتلك النملة عن ان يرى تناسق هذا الكون الجميل وحكمة الله في آلام الناس.

       قال الرب لبطرس: لست تعلم انت الان ما انا اصنع ولكنك ستفهم فيما بعد.

       الرب موجود معنا ويعمل لخيرنا، وافكاره من جهتنا افكار سلام لا شر، لكننا ما نحتاج اليه في الضروف الصعبة وفي البلوى المحرقة وفي امراضنا، ليس جوابا عن اسئلتنا، بل اعلان جديد من الله، عن عظمته، وسلطانه وقدرته ومحبته اللامحدودة.

       لا نسأل لماذا بل ماذا تريد يا رب.

       وكل الاشياء ستعمل معاً  للخير والبنيان.

سميره صويص حجازين

 

الله لم يأت لكي يفسّر الالم

       نحن نعيش على الارض لا في السماء... نحن نعيش في عالم المحدود... نعيش كبشر لا كآلهه... نسعى الى الكمال ولا ندركه... نسبح في الفضاء ولا نصل الى السماء فالجاذبيه لا بد ان، تعيدنا الى الارض. إننا ندرك هذا الواقع... إننا نعيش على ارض ينمو فيها القمح والزؤان معا... الورد والشوك في حديقة واحدة... الخير والشر... الظّلم والعدل... الحب والكره... الفرح والالم.

       والسؤال الذي يجدر بنا ان نسأله...؟؟ هل نعترض عندما يأتينا الفرح؟؟... لا بل على العكس... نعزيه لانفسنا فنحن بقدرتنا وذكائنا وجهدنا حصلنا عليه ولربما لا نتذكر الله حينها ومع ان الفرح والالم ينموان معا فنحن نقبل الفرح ولا نقبل الالم.

       كيف كان من الممكن ان نتمتع بجمال الورود دون ان يدمينا جرح الاشواك...؟ كيف يمكننا ان نتمتع بالحريه دون ان تدمينا قيود السلاسل النحاسيّه؟؟؟ كيف سنعرف قيمة الصّحه اذا لم نعرف المرض؟ وهناك الحماقه وهناك الحكمه.

       فلا يستطيع الانسان ان يقول لماذا انا ؟؟؟ لست انا المقصود ولا فلان ولا فلان ولكن هذه هي الطبيعه لا يمكن لانسان او حيوان ان يعيش بها دون ان يتألم فان لم يكن دوره اليوم سيكون غدّا.

       فالمسيح لم يأت لكي يفسّر الالم ولا لكي يرفعه عنّا بل جاء لكي يمنحه معنىً جديد، علّمنا ان ننظر الى الصليب فنجد به قوّتنا، ان نلتمس فيه الرجاء لا اليأس.

       هذا هو الكون يعمل به عقل بشريّ حر... تحدّى الطبيعه واخترق الفضاء وجاب البحار فوصل الى ما وصل اليه من العلم والتطوّر وما يندرج في هذا السياق من مفهوم المغامرة والاحتمالات  فالذي يسافر يغامر بحياته اذ يجعلها في رحمة ميكانيك المحركات ومزاجيّة السائق ومهارته وكذلك الامر في عالم الصحه من تلوّث يؤثر بشكل سلبي على صحّة الانسان.

       الحياة مغامرة قد نتمكن من بذل جهد للاقلال من الخطر فيها  لكننا لن نتمكن من إلغاء هذا الخطر ،فكما نتمتع بما انتجته الحضاره علينا ان نخضع  لما تنتجه من ويلات حيث لا يوجد سبب بلا مسبّب. إن الله لم ولن يترك ابناءه فقد ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكي يشارك العالم آلامه ويكون شريك البشريّه المتألمه لقد جاء ليقول لنا: انا معكم... معا نجتاز المحن ونتخطّاها، معا نسمو على ما يؤلمنا. فقط ثقوا به واتكلوا عليه: "ايها المتعبون والثقيلي الاحمال تعالوا إليّ وانا اريحكم".

 

الجواب من الكتاب:

       ما هو موقف الكنيسة من القتل الرحيم؟؟

       القتل الرحيم هو وضع حد للحياة بطريقة اراديه بهدف التخفيف من آلام المنازع أو شفقة على  حالة مرضيّه أصبحت لا تطاق من المريض وأهله ولا يمكن شفاؤها فأصبح الحل الوحيد بالنسبة للعديدين هو التدخل المباشر لقتل المريض.

       الكنيسة تعتبر القتل الرحيم انتهاكا خطيرا لشريعة الله لان القتل الُمتعمّد للشخص البشري حتى لو كان لتخفيف الآلام والعذاب، فالله هو السيد المطلق للحياة هو الذي وهبها وهو الذي يستردها: "أنا أُميت وأنا أُحيي" (متى 32 -39).

 

أتألم مع يسوع

       الألم مشكله عامه عانى منها البشر، وقد عبر عنها رجال الله في العهدين القديم والجديد كما ورد في سفر ايوب (7:5)، (1:14) وسليمان الحكيم في سفر الجامعه (23،22:2) (واراميا 18:20 لماذا خرجت من الرحم لأرى تعباً وحزناً فتفنى بالخزي أيامي) أما بولص فقد عبر عنا في العهد الجديد في (روميا 22:8، 23 فإننا نعلم أن كل خليقة تأن وتتمخض معاَ إلى الآن، وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح أيضا نأنُّ من أنفسنا متوقعين التبني فداءاً لنفوسنا). لقد وجد الألم عندما سقط ادم في المعصية، وللخطيئة عقاب كما في (حزقيال 18: 4،1 نفس الاب كنفس الابن كلاهما لي والنفس التي تخطئ هي تموت)، فيسوع المسيح هو مثالنا الأكبر: إنه رجل الأوجاع وهو حساس لألام البشر ويتحرك نحوهم برحمته الإلهية مثل تحننه على أرملة نائيين وليعازر وأعمى بركه حزده، فيسوع بكل أعماله المعجزات والشفاءات قد انتصر على الألم وأكمله بالصليب، لكنه لم ينف صلة الألم بالخطيئة حيث قال للمفلوج (مغفورة لك خطاياك لو20:5) ولمريض بيت حزده بعد شفائه (هاأنت قد برأت فلا تخطئ أيضا لِئَلاَّ تُصابَ بِأَسوَأَ يوحنا 14:5). أما في مزمور 73 (إنما صالح الله لانقياء القلب، أما أنا فكادت أن تزل قدماي)، أي أن هناك غيره شديدة من سلامة الأشرار وراحتهم ولكن حين يدخلون إلى مقادس الله العلي، ينكشف سر الألم، وينتبه لآخرتهم فيكتشف الأبرار قيمة الألم ويعتبرونه توجيهاً أبوياً كما في (تثنيه 5:8 اعلم في قلبك أنه كما يؤدب الإنسان ابنه قد أدبك الرب إلهك). لكن الصليب هو نقطه تحول بالنبسه للمسيحية، وهو محبه الله في المسيح يسوع: فإذا كانت المسيحية هي المحبة في أبها صورها فهي أيضاً الألم في مفهوم جديد ومذاق جديد، ومن اجل هدف مجيد وبعد أن كان الألم نوعاً من المذلة واحتماله ضعفاً صار شعاراً للمجد والغلبة والنصرة حينما غدا شركة مع الرب المتألم حباً للبشر وارتفع إلى مستوى الهبة الروحية كما في (فلبي 29:1 وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أن تتألموا). أما التعامل مع الألم فهو الاستفادة منه مؤمناً بالحكمة الإلهية والتي هي لخيره متشبهاً بمعلمه الأكبر فكما تختبر المعادن الثمينة بالنار هكذا يختبر الإنسان المسيحي بالآلام والشدائد فهي شهادة للمسيح -فالأمراض والشقاقات وصعوبة العيش- تجعل الإنسان يواجه امتحانات صعبه والذي يعينه على الثبات هو محبه الإنسان بالمسيح التي تجعله يستهين بكل الصعاب متطلعاً إلى رب المجد رجل الأوجاع ومختبر الأحزان -لنرهف السمع إليه وسنجده يعزينا في كل الالمنا وشدائدنا بقوله لنا: (ليس التلميذ أفضل من معلمه، ولا العبد أفضل من سيده، يكفي التلميذ يكون كمعلمه والعبد كسيده) – ودعونا نتذكر دائماً انه حمل الصليب قبلنا وانه سلك الطريق الضيقة قبلنا وليكن شعارنا  (الحياة لي هي المسيح والموت هو الربح فلبي 21:1) وللام فوائد منها انه يكمل الإنسان كما في عظة الجبل كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل كما يثبت الإنسان المؤمن في شخص الرب يسوع – ويقويه لان الألم مرتبط بالتجارب – والألم يمكَن الإنسان المؤمن مثل ابراهيم الذي أصبح بعد التجارب متمكناً واثقاً من إيمانه – كما انه يعلم الاتضاع أمام الله، فالاتضاع أساس الفضائل وأخيرا أن الآلام كالأساس المخفي تحت سطع الأرض ويحفظ نعمة الله في الإنسان وبه يقهر الشيطان.

تريز قواس الزعمط

 

الألم

       الألم ليس مكروها أو منفرا دائما فالصلاة الصادقة يرافقها الألم والجهد المكلل بالنجاح يتطلب الألم، والمقالة الأكثر صدقا وشغفا للقراءة هي التي جبلت فقراتها من صور حية وتجارب مثيرة، دفق التأوه من حناجر أبطالها، ونهش الألم غذاء له من لحمهم.

       يتألم الإنسان إلى جانب كافة الكائنات الحية التي تحس وتعبر عن ألمها بدرجات متفاوتة (تبعا لدرجة تطورها العضوي) لأهداف متباينة كالكفارة عن الشعور بالذنب، أو تخفيفا لآثار اللوعة الناتجة عن فقد عزيز، أو جراء إصابة عضوية تكون مصدرا للمعاناة.

       لقد عجز التقدم التكنولوجي بكل طاقاته عن قتل الإحساس بالألم، أو الوقاية منه سيما وان هنالك تداخلات لعوامل نفسية وتفاوتات بالشدة بين الأشخاص الذين يتألمون، وحتى بين الشخص نفسه الذي يعبر عن إحساسه بالألم من وقت لآخر.

       تتعدد تعريفات الألم وفقا للفلسفة التي ينطلق منها وزاوية النظر إليه فهنالك من يعرّفه على انه: "إشارة إلى الأذى الذي وقع على الجسم كاملا أو بعض أجزاء منه (الألم ذو الطابع العضوي) أو إشارة إلى مستوى المعاناة التي يقاسي منها الأفراد (الألم ذو الطابع النفسي). بغض النظر عن كونه عضويا أو نفسيا فانه وسيله يتم من خلالها جلب مزيد من الاهتمام أو الحب أو العطف أو السيطرة على الآخرين".

       تتنوع أصناف الألم تبعا للفكر الفلسفي الذي يشتق منه، ومن تلك التصنيفات:

       أ–الألم السلبي: ينتج هذا النوع من الألم بفعل عامل الألم واللذة أو التعلق والرغبة. فاللذة تعتبر مصدر كل كآبة (ينشط الإنسان لتحقيق اللذة وهو قادر على الحصول عليها وعندما يشيخ تتحول طاقته غير المقتدرة على الحصول على اللذة إلى نوع من أنواع الكآبة والألم). أما الألم الناشئ من التعلق بأمور الدنيا مهما كان شكلها وطبيعتها فان الحرمان منها يؤدي إلى الألم السلبي.

       ب–الألم الرومانسي: في أعماق الإنسان آمال وعواطف تهفو إلى التحقيق. فقد صورت سعادة الإنسان وشقاؤه في ظل الحب والتعاطف هذا الحب الذي يمثله الإنسان في طرفه الثاني، أصديقا كان أم حبيبا. وعند فراقه يحدث الألم.

       ج–الألم الإنساني: يعبر هذا الألم عن الواقع الاجتماعي المأساوي الذي يحياه الإنسان، فالبؤس، والعوز، والظلم... تعبر جميعها عن احتجاج صارخ لفقدان العدالة. لقد عبر سيدنا يسوع المسيح عن هذا الألم إلى جانب المظلومين.

       د–الألم الوجودي: الوجودي المؤمن يعتقد بغربة الإنسان، فيحن إلى وجوده الأعلى مرتميا في أحضان القلق مما يؤدي إلى الضياع والألم، أما الوجودي المادي الذي ينظر إلى نهاية الحياة بعد الموت فيكون شعاره (لما لا يملآ الإنسان حياته باللذة الحسية؟ فيكون وراء هذه اللذة ألما وجوديا).

       هـ-الألم الفلسفي: الألم من وجهة نظر اللاهوتيين سببه الخطيئة التي اقترفها الإنسان وما يزال وعليه يوجد الشر في قلب العالم فمن الطبيعي إن يتألم الإنسان لأنه اقترف الخطيئة.

       و–الألم الايجابي: إن ابن الإنسان يشاهد مأساة الإنسان فيتألم فيعانقه بغية العودة به إلى نطاق الحقيقة إلى المحبة إلى الفردوس الذي أضاعه. فيشعر مع الإنسانية جمعاء، لهذا فلا بد للإنسان من أن يطهر نفسه بقدر ما يتألم. فالألم شعور بالوجود لتطهير الوجود، ولتحقيقه في نورانية الحقيقة السامية.

على الرغم من ضرورة وجود الألم (د. جورج آنجل) فلا بد لنا من معرفة بعض الطرق المؤدية إلى تقليله تجنبا للأزمات العاطفية أو علاجا لها ومنها:

       1 – الراحة بتعطيل العمل بالجسم كله أو الجزء المصاب منه.

       2 – الاستماع للمريض ومشاركته آلامه وأوجاعه (العلاج التعضدي)

       3 – شرح طبيعة المرض للمريض وتوقعاته ونتائجه أثناء المعالجة (العلاج المساند)

       4 – تحليل الصعوبات وبدائلها التي تواجه المريض (العلاج التحليلي)

       5 - تقليل التفكير بالذات عن طريق تشجيع الاتصال بالآخرين (العلاج الجماعي)

       6 – اللجوء إلى مصادر راحة الفرد وطمأنينته (الصلاة، القراءة ....)

       7 – الابتعاد عن مصادر مثيرات الألم المادية.

       8 – قتل الفراغ وأوقات التفكير غير المنتج.

       إذن لا ترتهب من الألم ولا تتحرج من الإفصاح عن المعاناة فقد يكون فيها قوة لك ، فخير إن تعش محزون الجوى، متوهج النفس، من إن تحيا دفين المشاعر، فاتر الهمة، وبارد العزم.

د. موفق الزيادات

مقتطفات من روحانية

المكرم أبونا يعقوب   

       محبته لله: إن أبونا يعقوب لم يعش إلا بالمحبة وللمحبة. عرف أن وصية المحبة هي أولى الوصايا وأعظمها، فألتزم بها في حياته. وعرف أيضا أنها طريق الكمال إذ قال: "كمال الحب محبة الله". وقد عبّر عن هذا الحب بصورة جميلة وهو يخاطب الله: "إن حبك يا إلهي هو نظير الزيت، يجب أن يطفو ويعلو على وجه جميع الأشياء".

       ميزات هذا الحب:

       *تولّع بالحبيب وبصليبه: من أشهر ما حفظ عن أبونا يعقوب قوله "حبولي هالحبيب" جاعلا من لفظة "حبيب" مرادفا لاسم يسوع. أما حبه البطولي للمصلوب كان له المكان الأول في حياته إذ كان دائما يردد: "الصليب هو دليلي ومنارة حياتي" ... "يا صليب الرب يا حبيب القلب. وفي جولاته الرسولية، تألم كثيرا ومع ذلك لم يكن يعرف اليأس. كان يسير دوما قدما، عالما أن الله يدير كل شيء. كان يعامل ذاته بقساوة، منهكا جسده في خدمة رسالته. تألم كثيرا ولم يكن يتذمر، بل كان يبدي صبرا طويلا عندما تشتدّ عليه الصعاب.

       وإن الحرب العالمية الأولى لم تغيّر شيئا من عزمه على متابعة رسالته، فاظهر قوة نفس وشجاعة عجيبين. وعند كل تهديد كان جوابه: "وإن قتلوا جسدي، فلن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا لنفسي. "ورغم مرض الملاريا الذي أصابه في الحرب الأولى كان يريد متابعة جولاته الرسولية، ولم يتوقف عنها إلا بعدما أتاه أمر من القاصد ألرسولي يلزمه بالاستراحة بضعة

شهدت إحدى الراهبات في هذا الموضوع قالت: "في الصعوبات كان يعرف أن يتقبلها بهدوء عجيب وبشكل يجعل الصعوبات تبدو أمرا طبيعيا، وكأنها جزء من طبيعته، ولم تجعله قط يحجم أمام مشروع يجب إنجازه. "ولكونه في رسالته يخدم الله الذي يحبه ويتحد به، "تحمل بصبر عظيم جميع الإهانات والصعوبات، وتمكن من ذلك لشدة إتحاده بالله. ومحبة أبونا يعقوب لله كانت تدور في فلك القربان حيث يسوع حاضر، ويجدد حضوره يوميا في القداس، فأمام القربان وطوال ساعات من الصلاة، كان قلبه يضطرم حباً ويذوب عبادةً. كان يقول: "لا نكتف بان يكون الله في قلبنا، يجب أن يكون في وسط قلبنا، وليس في زاوية منه".

       *التعويض لقلب الحبيب: ميزة من ميزات أبونا يعقوب أن حبه للحبيب هو حبه لقلب يسوع وتكريم له وتعويض. وقد شاءت العناية الإلهية أن يبدأ نزاعه مساء الجمعة يوم عيد قلب يسوع، الذي تولّع بحبه، وان يسلم روحه في اليوم التالي في الساعة عينها التي فيها سلّم يسوع الحبيب روحه لأبيه.

       *تعريف النفوس على الحبيب: لا بد لقلب محبّ بإخلاص من أن يكون رسولا في حبه. وقلب أبونا يعقوب الطافح بحبّ يسوع الحبيب كان الدافع إلى جميع أعماله، ومن فيض هذا الحب كان الفم يتكلم. وكان ذلك باديا للعيان. فكلما التقى شخصا، كان عفويا يكلمه عن الله. وقد عمل أعماله الخيرية حبا بالله، ولكي يجعل النفوس أيضا تحب الله، وتندم، وتغيّر حياتها".

       اهتمامه بالأطفال والأولاد لم يتوقف عند إعداد طلاب المناولة الأولى بل تجاوزها إلى ألألوف من الطلاب في المدارس التي كان يريد أن يزرع محبة الحبيب. وهذه الغاية رافقته في تجوالاته الرسولية كواعظ بكلام الله.

       وإن كانت الغاية من تأسيس جمعية راهبات الصليب خدمة للمرضى والمنبوذين ... فغايته الأبعد والأسمى إعطاء الرب الحبيب قلوبا سخية تحبه بكل جوارحها، عذارى يكرمنه ويعبدنه ويحببنه على مثال أمهن البتول الطاهرة، ولكي لا يتوقف هذا الحبّ بل يدوم بدوام الجمعية ومشاريعها الرسولية.

       *المطابقة لمشيئة الحبيب: محبة الله عند أبونا يعقوب كانت تتميما لمشيئته القدوسة بكل ما أعطي من أمانة..." كان خاضعا لمشيئة الله خضوعا عميقا وكاملا". مشيئة الله كانت قانونه الوحيد. وكان ذلك ظاهرا في تقواه وفي معاملته للآخرين. كان يستسلم لله في جميع أعماله. وعند أية صعوبة كان يقول: فلنصل يا إخوتي لكي تتم مشيئة الله. كان دائما همه عند فحص ضميره إن كان يحب الله من كل قلبه ومن كل قوته ومن كل فكره قال: العلي أعطاني أكثر من خمس وزنات، فهل ربحت بقدر ما ينتظر مني؟ لا أعلم بما أجيب.

       وكأني بابينا يعقوب يفحص ضميره في آخر حياته كما كان يفعل ذلك يوميا عند المساء ليحاسب نفسه ويتشجّع على التقدم أكثر فأكثر في حب الله... لم يعرف أبونا يعقوب بما يجيب على سؤاله الأخير بسبب تواضعه العميق. وقد أجابت الكنيسة عنه مؤكدة أنه أحب الله وأحبه دوما وأحبه ببطولة تؤهله لأن يُرفع على المذابح ويُضم إلى صفوف القديسين ولنأخذ من أبونا يعقوب هذه الحكمة التي تلخص كل حياته، وتكشف لنا حبه العميق لله واتحاده الوثيق به، مما يجعل الله محورا لحياته  وتفكيره ودائم الحضور في قلبه وعلى لسانه: "إذا صمتَ فتكلم مع الله، وإذا نطقَ فتكلم عن الله".

يتبع في العدد القادم ....

الأخت مارسيل سلامه

راهبات الصليب (الفحيص) 

كلّما ازددت ألماً وكربا

أزدادُ من المصلوب قربا

       أسابيع وأيام، وتحلُّ ذكرى الصليب، زمن الآلام.

       أسابيعٌ وأيام، ويصبح من كان بالأمس القريب أمير السلام وأمير المحبة، أميرا للثوار ورمزا للمظلومين والمتألمين. تُلفّق له تهمة التجديف، ويبيعه مَن –كان خيرا له لو لم تلدهُ أُمُّه- بثمن لا يزيد عن ثمن عبد، نعم، سيّد الأسياد وأمير الأمراء وملك الملوك يباع من قبل –وزير ماليّه أو أمين الصندوق-بثلاثين قطعة فضّية صغيره... وينكره ثلاث مرات –من صار ولي عهده وخليفته-.

       وأمام مَن؟!!! أمام جارية لا سلطة لها ولا سلطان حتى على ذاتها ولا تملك نفسها. ويا ليته أنكره أمام سلطان جائر؟!! يُحاكم أمير الثوار، ويدانُ بمحاكمةٍ غير عادله، ويحكم عليه بالموت صلبا أو بالصّلب حتى الموت، تماما كأعتى المجرمين والسّفّاحين الذين لا يتمتّعون بجنسيّة الدولة الرومانية...

       في هذا الزمن... زمن الآلام... أناجي الأمير المصلوب أمير الثوار قائلا: الأحرى بنا يا سيدي أن  نلتمس منك بعض الألم، وإن تألمنا... أن نستصرخك قائلين: زدنا ألما لنزداد منك اقترابا، زدنا عذابا لنصبح شركاء في حمل الصليب فنزداد سموّا لعلّنا نصل إلى مشارف الكمال، فنحن كمسيحيين حقيقيين  نشعر أن قدرنا حمل الصليب بكل مفرداته "موتُ عزيز، مرضٌ عُضا ل، ألم، ظُلم، فقر ...الخ".   

أميري المصلوب..                                                             

       أشعر ويشعر كل المتألمين في زمن الآلام هذا بأنهم محظوظون... نعم... حسبنا أننا وحينما نأتي   إلى صليبك المقدس ساجدين باكين  شاكين -وربما معاتبين، نجد المسامير في يديك الطاهرتين وقدميك الكريمتين، وآثار الحربة  في خاصرتك، ونرى إكليل الشوك المعطّر بدمائك الطاهره، ونكاد نسمع صدى الآه... "إلهي إلهي لماذا تركتني". عندها سنرضى بالألم والآه قانعين، شاكرين الله على معاناتنا وآلامنا... لأننا بهذه الصلبان الثقيلة المتنوعة إنما نصبح الأقرب إلى جراحكَ ومواجعكَ. لذلك زدنا يا سيدي وجعا وكربا لنزداد منك قربا فنحظى بعد السفر بقيامة الأبرار.

عـــــادل حجــــــازين

أيها الألم كم أنت جميل

       بالطبع لا يمكن أن تخلو حياة أي واحد منّا من بعض العذابات أو الآلام أو الأوجاع وفي المقابل لا يمكن أن تخلو أيضا من بعض المسرّات أو الأفراح أو السعادات فالحياة عبر دخولها ومراحلها وبكل اتجاهاتها وتلويناتها وصورها مزيج دائم من الألم ومن كل ما يأتي على النقيض منه ولا يمكن لها إلا أن تكون هكذا. دعونا نذهب إلى معنى آخر نجده في أنفسنا عندما يزيدنا الألم إصرارا على مواجهته أو التداخل معه أو مصالحته أو الإنتصار عليه. لا أحد يستطيع أن ينكر الألم بشتى أنواعه ومستوياته ولا يمكن لنا التنبؤ لمجيئه أو مضاعفاته أو حتى لحدوده.

رولا نسيم زيادات

الأول ثانوي it

الألم في الكتاب المقدس

ساد الاعتقاد في العهد القديم ان الالم كان مرتبطاً بالخطيئة وجاء سفر أيوب احتجاجاً مطولاً على هذا الايمان الذي يبرهن بطلان هذا الاعتقاد

مع ذلك ثابر الناس عليه حتى أيام يسوع فحين رأى الرسل المولود اعمى سألوا "من أخطأ اهذا أم أبوه حتى ولد أعمى" وقد سعى لاهوت قديم الى الاجابة عنه بالاعتماد على الخطيئة الاصلية . لكن هذه النظرة لا تتوافق مع اليقين ان الله محبة .

فمن خلال أحداث الكتاب المقدس من قصة أيوب وشوكة القديس بولس وآلام القديسين ، ورجال الله نعلم ان لا تناقض في ان تكون باراً وتتعرض للألم بل على العكس فالمؤمن يجعل من آلامه قرباناً ويحول آلامه أفراحاً مع المسيح على مثال القديس بولس "إني أسر بآلامي" هذا وقد نفى السيد المسيح علاقة الالم بالخطيئة ويظهر ذلك من جواب السيد المسيح حول موضوع الأعمى " لا هذا خطئ ولا والده ولكن لتظهر فيه أعمال الله " يو 9/3

ولم يتوقف عند هذا الحد بل رفع من قيمة الألم من خلال الصليب الذي تم فيه الفداء؛ لم يعد الالم عاراً بل أصبح مطلباً وعنوان للمجد ان محبة الرب يسوع للمتألمين كانت واضحة فكم مرة أشفق وعطف وعزى المرضى .

قال القديس يوحنا دي لاسال " ان الرب يرافق على الطريق النعاج الأمينة ، أم الضعيف فأنه يحملها على كتفيه وهناك على كتفي الرب القائم من بين الأموات مكان متسع للجميع ".

 

أمثال وعبر:

    كيف تصنع القوقعه اللآلئ ؟؟ تدخل حبّة رمل الى الداخل

* الصدفة التي تحتويها وتؤلم جسم القوقعه الحسي فبدلا من ان تبكي القوقعه  من شدّة آلامها   تبدأ  بافراز مادة من جسمها  من مكان الالم  وتتفاعل هذه المادة حتى تصير  لؤلؤه.

*تكلم الدكتور ستانلي  جونسن في كتابه :" المسيح والالام البشريه"  عن رجل  شغل منصبا من ارقى المناصب   في الهند .. وقد سئل عن المدرسه التي تخرّج منها  فقال:"جامعة الالم"  هذا وقد حالت ظروفه  دون الاستمرار  بالعلم لكن الله ادخله مدرسة الالم  وعلّمه افضل الدروس .

* سيدة شابّة  اسمها بربتوا  في السادسه والعشرين من عمرها  آمنت بيسوع  فحكمت عليها السلطات الوثنيه  بان تطرح للحيوانات  المفترسه  ويصوّرها الكاتب وطفلها  الجميل على صدرها  ووالدها يتوسل اليها  ان تنكر ايمانها  لكن بربتوا  بدلا ان تتخلى عن فاديها  تخلّت عن ابيها وابنها.

* ليس الألم دائما  عقابا على الخطيئة  وليس النجاح دوما مكافأة  على الصلاح  ومع أننا لا نفهم دائما الألم  الذي نعانيه  ولكن يجب أن  نعرف انه يقودنا إلى المعرفة الحقّة لله .

 

لا تخف أنا معك

       أينما نظرنا بهذا العالم.... نجدهُ يئن ألماً، بكل ما حولنا وكل من حولنا... فمنذُ قديم الزمن لا يزال الإنسان يعاني... يعاني من الأمراض... من الفقر... من الموت... ومن كل أنواع الحزن والألم... إلا أن الحياة لا بد أن تستمر برغم كل ما يكتنفنا من آلام وصعاب... وفي بعض الأحيان نشعر أن الزمن قد توقف عند لحظات وجعنا... وإن عقلنا لا يستطيع أن يستوعب أو يفسر ما يحصل فتصبح أسألتنا عتابا لله... لماذا يا رب؟... لماذا كل هذا الألم بالعالم؟ لماذا أنا؟...

       عندما سقط أبوانا آدم وحواء، دخل العالم مرحلة المعاناة والألم والموت (تك 16: 20) صار يئن ليلا ونهارا يطلب أحيانا تعزيه وأحيانا يطلب إجابة. لكن الألم ظلَّ ألما مجردا من كل معنى... أو تفسير... أو قيمة حتى جاء المسيح... ليرفع معه كل وجع وكل جسد متعب... إلى قمة الصليب المقدس ليتلامس مع القداسة ويتقدس... ليتبدل اليأس بالرجاء... والظلام بالنور... ويختلط حزننا... بفرح الفداء... وانتظار الأبدية السعيدة... ويعلمنا كيف نقدم قلوبنا الحزينة مع قلبه المطعون... إلى عرش الآب... بقوة صليب سيد إيماننا يسوع المسيح له كل المجد.  متمسكين بوعوده... منتظرين ذلك اليوم ونحن "لذلك نئن مثقلين ما دمنا في هذه الخيمة (2 قور 5: 4) ذلك اليوم حيث "بيت الله والناس، يسكن معهم ويكونون له شعبا. والله معهم ويكون لهم إلها، يكفكف كل دمعة تسيل من عيونهم. لم يبق للموت وجود ولا للبكاء، ولا للصراخ ولا للألم، لان العالم القديم قد زال" (رؤ 21: 3-4). "لا تخف" أيها الإنسان هي أكثر آية تكررت بالكتاب المقدس... فمهما كان ألمك، يسوع يقول لك لا تخف، أنا معك... حتى ولو سرت في وادي ظلمة الموت أنا معك عصاي وعكازي هما يسندان ضعفك ويعزيانك بحزنك ووحدتك، فإذا كان ألمك جسديا فاني قد اجتزت هذا الألم قبلك على الصليب... جُلدتُ وطُعنتُ وعانيت آلاماً شديدة نزفتُ... وثقبوا يدي ورجلي... وإن كنت متروكا... وحيدا... أو مهانا... تعاني آلاماً نفسية تشعر بالفشل أو الظلم... فانظر إلي فقد وقفت عريانا أمام مُحاكميَّ... لطموني وبصقوا في وجهي... تركني الجميع.. أنكرني أصحابي... وخانني من أكل خبزي... شهدوا عليّ زورا... كل هذا اجتزته حتى أقدس أيضا كل الم نفسي ممكن. ان تمر به انت على هذه الارض. ليكون سبب فرح. وطريق خلاص اذا تحملته من اجلي... واتكلت على محبتي... ولم تتكل على بشر. لانه مكتوب "تكفيك نعمتي ففي الضعف يبدو كمال قدرتي" (2قور 12: 9).

       اما آلامك الروحية وتجاربك... ها إني قد قدستها ايضا وتلامستُ معها... لارفعها... انا ابن الإنسان لقد خفت من الصليب في بستان الزيتون حتى ان قطرات دم نزلت من جبيني... وعلى الصليب... صرخت: "إلهي إلهي لماذا تركتني". لكن بعد كل ما اجتزته من ألم... نزلت الى عمق الموت... ثمّ قمت... واني أُقيمُك معي... إيها الإنسان المتألم والصابر على الرجاء... لأجلسُكَ معي هناك في الملكوت. أما انتِ ايتها الأُم التي فَقَدَتْ فلذة كبدها... وجزءاً من قلبها...ننحني امام حزنك وصبرك... فان كان يزن او عاصم او عمر... فتاكدي ان قلب الفادي المطعون يدمي ألماً مع قلبك... كما بكى على وحيد الأرملة وكما بكى اليعازر صديقه... لكنه يقدّم لك هدية ثمينة تعزي قلبك المطعون... وهذه الهدية هي قلب أُمه العذراء... الذي إجتازه سيف الحزن الذي اجتاز قلبك... هو تعزية كل القلوب ورجاء كم مَن لا رجاء له... هي أمنا الحنون... الى حضنها نلتجيء جميعاً عند الصِعاب لنجد الراحة والأمان ونطلب منها النعمة ومن لدن ابنها... هي أم النور الذي يُشرق في حلكة ليالينا فيتبدل الى تعزية ورجاء.

       نصلي الى ام الحياة لتسكب نعمة في قلبك لتكوني مثالا للصبر والإيمان. نتعلّم منك كيف ننظر الى فوق الى قمة الصليب لا الى القبور... آمين

هيفاء حتر

المسيح والألم

       كيف توفق بين محبة الله للبشر وبين ما يلقاه هؤلاء من عذاب في هذه الدنيا؟ هل المسيح أحب الالم؟ ما هو موقفه من المتالمين؟ ما هي القيمة التي لأجلها كابد العذاب، وتجعل الألم مقبولا من الناس؟ هل الله موجود؟ وان وجد,ألا يكون ظالما؟

       هذا هو أقوى اعتراض يطلقه الإلحاد بوجه معضلة الألم في الحياة. كيف يوجد اله محب يسمح بان يتألم الأبرياء ويموتون؟ وفيما الآلام المبرحة تنهال ضربا على أبواب البشر, كيف يصمت اله يدع الصالحين يكابدون العذاب والأشرار يرتعون في مراتع السعادة؟ إن إلها لا يهتم بالآم أبنائه, وخاصة الأبرياء منهم, لا يمكن أن يكون عادلا. كل الأديان التي تؤكد على وجود اله شخصي, اجتهدت أن تعطي هذه المشكلة المعقدة حلا معقولا. المسيحية أعطت حلولا ما أمكنها أن تقنع كل المفكرين. وقد نكون منطقيين أكثر مع نفوسنا, إذا اعترفنا أن ليس لدينا حل مرض تماما, بمعزل عن الإيمان. نحن نؤمن بالله, برغم انتشار الشر في العالم بطريقة غير عادلة. نود لو نتحاشى تقديس الألم بسهولة كيلا نعطي جوابا ساذجا على هذا السؤال الرهيب؟ وبما انه لا يمكن أن نعطي جوابا ملائما, بدا, في الغالب, منطقيا, إن الألم هو خير ضروري للإنسان. هذه التجربة التي تقودنا بالقول, علينا أن  نتقبل الألم ونبحث عنه, ثم بررناه بمثل المسيح الذي تألم حتى الموت على الصليب, هكذا نشأت عندنا روحانية متألمة وفسرنا بهذا المعنى نص القديس بولس الرسول "واتمم في جسدي ما نقص من الألم المسيح" ثم رفعنا الألم إلى مستوى كرامة القيمة المسيحية.

       في سر القربان قال يسوع أريد رحمة لا ذبيحة وان الله ما خلق الإنسان للألم بل للفرح لم يدعنا إلى وادي الدموع بل إلى وليمة الملكوت. إن الدموع أوجدها البشر لا يسوع المسيح إن المسيح عندما صار بشرا بفعل محبته للبشر قاسى الألم وما أحبه وفضل إن لا يتألم, حيث صلى لأبيه "إن كان مستطاع لديك إن تعبر عني هذه الكأس" ما قال "أباركك يا أبت لأنك أعطيتني الفرصة لأبرهن لك عن محبتي للألم "بعد ذلك أرسل إليه ملاكا يعزيه. بضع دقائق قبل موته تعذبه آلام رهيبة, منها الم الوحدة وتخلي الآب عنه, ما قال أشكرك على هذا العذاب الإنساني المخيف بل اشتكى وشعر بفداحة النزاع  فصرخ: "الهي!إلهي ! لماذا تركتني". إي, لا افهم لماذا تسمح أن أتعذب هكذا؟

       يذكر لنا الإنجيل, المسيح لم يرضى بعذاب الآخرين, لقد صنع العجائب ليمسح العذاب عن وجوه المعذبين ويطعم الجائعين ويشفي المرضى, ويعيد الحياة للموتى ويبعث الرجاء. ما قال "طوبى للمرضى, احتمل الجوع, احتمل موت أخيك أو ابنك, كابد الألم حتى لا يتخلى عن المحبة. ما قال "تألموا بل أحبوا كما أحببتكم, المحبة ينبوع الفرح. علمنا المسيح انه لا ينبغي أن يقودنا الألم إلى قطع الرجاء.

       يعتقد المؤمن إن الألم قصاص من الله فيتساءل لماذا كل هذه الآلام والمحن ما دمت ملتزما بجميع واجباتي الدينية وبعمل الخير, ويعتقد خطا انه مقابل صلواته وأعمال البر التي يصنعها على الأرض, وجب على الله أن يمنحه الصحة والنجاح والتوفيق, إي تامين شامل ضد كل مفاجآت الدنيا غير السارة, ويتساءل: إذ يرى خاطئا ينعم بشي من النجاح والصحة فيجد نفسه مظلوما لأنه يعتقد بان الله يكافئ الإنسان الصالح على الأرض بالصحة والتوفيق. ويبين الكتاب المقدس أن الصديق والخاطئ يعيشان جنبا إلى جنب في هذه الدنيا ولايميز بينهما وعليهم جميعا"يطلع الآب السماوي شمسه وينزل مطره إلى يوم الدينونة. أمام هذا الوضع ينهار إيمان الضعفاء كالبيت المبني على الرمال. أما الأقوياء فيبقى إيمانهم كالمعدن الثمين يمتحن بالنار ويصمد كالبيت المبني على الصخر, أمام الصعاب لا يتبدل لا يتغير.وكذلك يوضح مثل الزوان الذي يرمز إلى الخطا، والحنطة التي ترمز إلى الأبرار بقوله "دعوهما ينبتان معا" إلى يوم الحصاد حتى إذا أتى وقت الحصاد, أقول للحصادين:  اجمعوا الزوان أو لا "واربطوه حزما" ليحرق, وأما القمح فاجمعوه واتوا به إلى مخزني "فقط عند ساعة الموت يجري الرب العدل“.   

 

الألم شر هو أم خير؟

       لَرُبََّ شرٍّ في نظرنا كان خيراً في نظر الله، وخيرٍ كان شرّاً. لأنّ الشرَّ ليس شرّاَ والخيرَ ليس خيراً ما لم يكن لهما علاقة بالروح، ونحن نَقيس الشرَّ والخير بمقاييس المادّة، فكيف لنا أن نفهم الخير الحقيقي والشرّ الحقيقي؟ إنّ رصاصةً تُصيب جسدنا فتُرديه قد لا تكون إلاّ يداً تهدِم للروح جُدرانَ سجنها لتنطلق حرّةً طليقة في عالم الأرواح. وإن قرصةَ جوعٍ نُحِسُّ بها في أمعائنا قد لا تكون إلاّ دافعاً يدفعنا إلى التفتيش عن خبز الروح الذي لا شَبَعَ إلاّ به. وإن عذاباً نُقاسيه في تَشَتُّتِنا عن أوطاننا قد لا يكون إلاّ مذكَّراً بأنّ لنا وطناً سماويّاً لا ننسى غُربتنا إلاّ فيه....

حكايات الوصية السحرية

هناك أسطورة صينية تحكي أن ســيدة عاشـت مـع ابنها الوحيد في سعادة ورضا حتى جاء شبح الموت واختطف روح الابن، حزنت السيدة جدا لموت ولدها ولكــنها لم تيأس بل ذهبت إلى حكيم القرية طــلبت منه أن يخبــرها الوصفة الضرورية لاستعادة ابنها إلي الحياة مهما كانت أو صعبت تلك الوصفة. أخذ الشيخ الحكيم نفسا عميــقا وشرد بذهـــنه ، ثم قال: ( أنت تطلبين وصفة، حسنـا، احضـري لـي حبة خردل واحدة بشرط أن تكون من بـيت لم يعرف الحزن مطلقا) وبكل همة أخذت السيـدة تـدور على بيوت القرية كلها وتبحــث عن هدفـــها ( حـــبة خــردل مـن بـيت لم يعـرف الحزن مطلقا) طرقت السيدة بابا، ففتــحت لها امرأة شـابة، فسـألتها السيدة (هل عرف هذا البيت حزنا من قبل ؟) ابتسمت المرأة في مرارة وأجابـت ( وهل عرف بيتي هذا إلا كل حزن؟) وأخذت تحكي لها أن زوجها توفى منذ سنة و ترك لها أربعة من البـنات والبنيـن ولا مصـدر لإعالتهم سوى بــيع أثــاث الــدار الــذي لم يــتبقى منه إلا القليل تأثرت السيدة جدا و حاولت أن تخفف عنهــا أحــزانها و بنهايــة الزيــارة، صارتا صديقتين ولم ترد أن تدعها تذهب إلا بعد أن وعدتــها بزيـارة أخرى، فقد فاتت مدة طويلة منذ أن فتحت قلبـها لأحــد تشــتكي لـه همــومها. و قبل الغروب دخلت السيدة بيت آخر ولها نفس المطلب (حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقا) ولكن الإحباط سرعان ما أصابها عندما علمت من سيدة الدار أن زوجها مريض جدا و ليس عندها طعام كاف لأطفالها منذ فترة وسرعان ما خطر ببالها أن تساعد هذه السيدة ، فذهبت إلي السوق واشترت بكل ما معها من نقود طعام و بقول ودقيق و زيت و رجعت إلي سيدة الدار و ساعدتها في طبخ وجبة سريعة للأولاد و اشتركت معها في إطعامها ثم ودعتها على أمل زيارتها في مساء اليوم التالي.

وفي الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلي بيت تبحث عن حبة الخردل إياها و طال بحثها لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذي ( لم يعرف الحزن مطلقا ) لكي تأخذ من أهله حبة الخردل.

و لأنها كانت طيبة القلب ، فقد كانت تحاول مساعدة كل بيت تدخله في مشاكله وأفراحه ، وبمرور الأيام ، أصبحت السيدة صديقة لكل بيت في القرية ، نسيت تماما إنها كانت تبحث في الأصل على حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن  ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ، ولم تدرك قط إن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن حتى ولو لم تجد حبة الخردل التي كانت تبحث عنها ، فالوصفة السحرية قد أخذتها بالفعل يوم دخلت أول بيت من بيوت القرية.

حقا إن ( فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكيين) ليست مجرد وصفة اجتماعية لخلق جو من الألفة و الاندماج بين الناس ، إنما هي دعوة لكي يخرج كل واحد من أنانيته و عالمه الخاص ليحاول أن يهب من حوله بعض المشاركة التي تزيد من بهجته في وقت الفرح وتعزيه وتخفف عنه في وقت الحزن ، إلى جانب أن هذه المشاركة لها فائدة مباشرة عليك ، ليس لأنها ستخرجك خارج أنانيتك ولا لأنها ستجعل منك شخصية محبوبة ، إنما لأنها ستجعلك (إنسانا سعيدا) أكثر مما أنت الآن.

 

كتاب يشق صخرة الآلم فيجري منها ماء الحياة ودم الخلاص

لا احد يستطيع أن ينكر أن الألم بشتى أنواعه ومستوياته وطرائقه عذاب قاس ومميت. وفي الوقت نفسه لا يمكن لنا التنبؤ بمجيئه أو بمضاعفاته أو بحدوده حتى. فهل اخبرنا الألم ذات يوم أن له حدوداً معينه يتوقف عندها وهل يخبرنا أنه سيصيب جزءا ما في أعماقنا ويتوقف عنده تاركا لنا فرصة لمداواته قبل أن يزحف على جزء آخر أو كل مرة أتألم. عليّ أن احذر أشواك الإرادة السيئة وأشواك الثورة واليأس. وهكذا لن احرم الكنـز الذي هو في قلب المحنة. التألم كنـز- انه كالمعمودية. فالألم يطهرني. أكثر فأكثر من سقطتي الأصلية فأخضع واجد يد الأب، فأنا لست قادرا حتى الآن على أن اشتهي الألم كما اشتهاه بعض القدسيين المشمولين بعناية الله. لكنني استطيع لان أعانيه بصبر وارفعه إلى السماء صلاة أن اخلص أنفسا قريبه كانت أم بعيدة... عندما يكون الحمل ثقيلا، فلنلجأ إلى أبينا  الذي في السماوات، لاتصلين إليه أن يخفف الحمل، بل فلنسأله أن يمنحنا قوة أكبر.... ذلك أن كل أنين وكل شكوى وكل ثورة تجعل المحنة ثقيلة اكبر فاكبر، في حين أن الصبر والأمل يخففان العبء. الألم يحفر في أرض نفسي تلما عميقا حيث يستطيع الله أن يبذر حب النور، ويزرع القداسة وبذور الفرح الحقيقي. اذ ماذا يبقى لي كي أبرهن لله عن صدقي وحبي وحتى وإن كنت اعاني الصعوبات والمحنة والألم

الألم يقبض على نفسي ويسمو بها، كتاب يشق صخرة الالم فيجري منها ماء الحياة ودم الخلاص

مجد بدر

 

أقوال في الألم لأديب من عندنا

·  علينا أن نغتبط بآلامنا، لأن الألم –وإن احترق كالنار- فهو يبقي النفس من هشيمها، ويطهر القلب من أدرانه. وأي شأن لنفس يأكلها هشيمها؟ وأي جمال في قلب تغمره أدرانه؟

·       إني أدعوك إلى الالم، ولكن ليكون لك جناحاً ترتفع به فوق كل دمعة وكل بسمة.

·       في رأيي عندما يكون الألم داء موجعا، فهو الدواء لكل روح.

·  تألم يا أخي، ولكن ليكن ألمك مطية لك نحو أهدافك السامية، ولا تكن أنت مطية له فينحدر بك إلى قاع التشاؤم واليأس

·  الألم حاجة ضرورية للنفس التي تريد أن تتعرى من قشورها وتخرج من ضباب الوهم إلى نور اليقظة والفهم

·  ما أجهلنا نتبرم بليل العذاب الذي يقودنا إلى الفجر، ونرضى بنهار أفراحنا الذي يقودنا إلى ظلمة المساء! ما أجهلنا نرفض المرارة التي تشفينا ونقبل الحلاوة التي تفنينا!

·  الشجرة لا تُثمرُ إذا لم تنقها الفأس، والأرض لا تنبت زرعا إذا لم يفلحها المحراث، والقدر لا ينضج طعامه إذا لم تحترق بالنار. والألم للإنسان هو كالفأس للشجرة، وكالمحراث للأرض، وكالنار للقدر.

·  لولا دموعُ الشتاء ما كانت ابتسامةُ الربيع. لولا آلامُ المَخاض ما كانت مسرّةُ الولادة. الليل يَعقِبه النهار. الأرض إن لم تشُقَّها السِكّة وتُمزّق أحشاءَها فهي لا تأتي بالثمار. العجين إن لم تَكوِهِ النار فهو لا يصير رغيفاً، ولا الطعام يَصلح غذاءً إن لم يتململ في القدر، ولا حبّة الحنطة تأتي بالسنابل إن لم تَمُتْ في الأرض.... هذا هو معنى الصليب: موتٌ تَعقِبُه حياة، وظلامٌ يخلُفه نور، ومرارةٌ تنتهي بحلاوة. لولا آلامُ الجلجلة ما كانت أمجادُ القيامة وبهجتها، ولولا ظلماتُ الصليب ما كان أنوار القبر الفارغ

زلزال في بيتينا

      عائلتنا تكونت من زوجي، أنا وأربع بنات. كنا عائلة مسيحية جميلة بسيطة، نعيش حياة هادئة فرِحين. وفجأة وبدون أي مقدّمات ولا أي إشارة بسيطة ولا حتى مرض بسيط وكانت الساعة حوالي الخامسة إلاّ ربع صباحاً، وإذ بي أستيقظ على موت شريك الحياة والأب. وكانت المصيبة والكارثة لنا جميعاً، لي وللبنات، فقد كان عُمرالكبرى بينهن 8 سنوات والصغرى سنة. لا أتصوّر أن هناك كلمات يمكنها ان تُعبّر عن الحالة التي كنا فيها سواء أنا أو البنات، لأنه لا يوجد شيء في الدنيا أصعب من الموت وخصوصاً إذا حصل فجأة. طبعاً وحتى لو كنا مسيحيين فإن موت شخص قريب جداً له تأثير مختلف، فهو يضع أمامك أسئلة كثيرة منها: لماذا الموت؟ لماذا زوجي بالذات؟ لماذا لم يمُت شخص كبير في السِّن ليس لديه مسؤولية مثل مسؤوليته ؟ لماذا؟ فنحن بحاجة اليه. وعِشتُ فترة طويلة وأنا أسأل نفسي هذه الأسئلة. قبل موت زوجي بفترة بسيطة كانوا البنات قد التزموا مع مجموعة عمل مريم ( الفوكولاري ) ويشاركون في الاجتماعات، وكان زوجي سعيدا جداً لذلك. وهنا لن أستطيع أن أصِف كيف كان عمل مريم بالنسبة لنا في تلك الفترة، كانوا أكثر من عائلة، نعمة كبيرة من الله. اعتنوا بالبنات ليس فقط جسدياً لكن أيضاً نفسياً لكي يستطيعوا أن يفهموا ويتخطّوا كل ما كان يحدث حولهم. طبعاً ليس من السهل على طفل لديه 8 أو 6 سنوات أن يفهم الموت وإرادة الله لكن شعاع نور الحياة الآتي من الله كان نعمة للكل ولعائلتي بشكل خاص. وجود الأشخاص القائمين على عمل مريم ومساعدتهم وصلاتهم ومشاركتهم الروحية كانت مثل الشمس التي تعطي الدفء في يوم شتاء بارد وقارص. لقد بدأت أنا أيضاً بالمشاركة بالإجتماعات ، وهذه المشاركة يوم عن يوم كانت تُعطي ثمارا كثيرة. أدركت أن هناك الكثير من الأمور في الدنيا والتي يجب أن أفهمها أكثر وأربطها بيسوع، يسوع المصلوب والمتروك، أن أقدم ألمي ليسوع وأمزج ألمي بألمه على الصليب حتى نكون واحد.  كانت مثل بداية جديدة لهذه العائلة الكبيرة والصغيرة في نفس الوقت، فقد استطعتُ أن أكون الأب والأم. فهمت أموراً كثيرة حول تربية البنات والتي كما كلنا نعلم أنها مهمة صعبة وخاصة في غياب الأب، فوضعت ثقتي في الآب السماوي هو الذي يرعانا كلنا بمخطط محبة فيه حكمة الهية لربما لا نستطيع أن نفهمها بسرعة. وهكذا عادت عائلتي تسير في الوجهة الصحيحة. سنوات حياتنا أصبحت مليئة، مليئة بكل معنى الكلمة. تعرضنا لكثير من الأمور في حياتنا: تغيير المدرسة، ومعاناة التوجبهي وكل ما يحمله ذلك من أثقال فنتيجة أولادنا نشعرها وكأنها نتيجة لنا أكثر من أنها لهم، اختيار الجامعة والتخصص،....لكن الحمدلله كل الأمور سارت بشكل جيد، وكل شيء كان بمثابة جواب محبة من الله لنا. وضعنا الأنجبل دائماً نُصب أعيننا، وهدف لحياتنا. كنا نتشاور فيما بيننا ونطلب دائماً مساعدة الله ونشكره لأنه كان دائماً يقودنا للطريق الصحيح، لأنه وفقط بنعمته وبمباركة أمنا مريم نستطيع أن نكمل المشوار، فالحياة صعبة، لكن عندما يصمم الإنسان على شيء مع الله، فالله يُبارك ويعطي المئة ضعف من النِعَمخبرة زواج ابنتي الكبيرة لم تكن سهلة أبداً. عندما كنت أفكر بها وكيف سترتدي الفستان الأبيض وتخرج من البيت كانت دقات قلبي مثل مدافع وليست كدقات قلب انسان عادي، كانت دموعي تنهمر لوحدها عندما كنت أتخيل جمال وجود أبيها بجانبها ليمسك بيدها وهي تخرج من البيت مثل أي فتاة في يوم زفافها، وشعرت بأنني من الممكن أن أنهار. لكن بمحبة الله ومحبة العائلة الكبيرة، عائلة عمل مريم، الذين كانوا معنا بالروح والجسد وكانت ابنتي هي بنت لكل واحد منهم، أصبح ذلك اليوم يوم فرحة كبيرة وجميلة. على كل انسان أن يتحلى بالإيمان القوي بالله، وبأن يدرك أن لدى الله مخطط علينا، لا نستطيع أن نفهمه مباشرة، لكن من المؤكد أنه لمصلحتنا. لأن الله لا يتركنا نهائياً ومحبته أكبر من أي حبّ في العالمفي كل لحظة أشكر الله على كل نِعَمِهِ سواء كانت بالألم أو بالفرح، لأن محبته تنتصر دائماً على كل شيء.

      ابنة لمريم العذراء

 

الألم

       أنا الهالكة ظمى، وأنا التي من كبر جرحهم صاحت ال (آه) آه جازعة من صرخة الآه الخارجة مما تقطع في داخلي من أوصال. طاحت قصوري... وبنيت الخيام... واعتصرت رمضاء زماني فلم أجد فيها ما يبل ريقي. أزين بالشعر ذكراهم ويخفق الخفاق بداخلي وتغز نبضاته وما هي سوى نبضات الحنين. ما أصعب أن تقف الدمعة في محاجر العيون لا تنزل منها حائرة ولا تستطيع أنت مسحها محتاراً. ما أصعب أن تعوف الكون برحب فضائه أو تعشقه لحظة علّ وعسى طيفهم يمر بالخاطر لحظةً تطفئ فيها وللحظة وميض الشوق اللاهب في الخبايا. ما أصعب أن تنوح الروح، أن يعتريك الضعف، تروم العزائم وتحجز العبارات وعباراتك عنيدة لا تكنُّ ولا تستكين. من يلوم الخافق الذي ركزت فيه الطعان ومن يتحدى الشوق أو يحده إذا سرى  داعي الأحباب على متن وهام؛ يا غربة الروح حين تعانق الأنسام وطيفهم وتفتح عيناك هو هاجس الذكرى، وهاجس الذكرى ما هو إلا شياطين الشوق تداعب ما سبح به الفكر وهام. عزيرة تلك الجروح ونزفها بحر هادر يجتاحك فتحس أن السماوات حجبت رحمتها عنك وناراً أضرمت بالحنايا تذيب الأعماق من كيانك وتترك هيكلاً خاوياً كقشة؛ سلّم أمرها للريح، عطشى تلك العيون لرؤياهم كعطش الخافق لسريان الدم في أوردته.

       الأحزان هي الأحزان لن تصبح بقايا كلما تلحفك الشوق زاد في مرارة الأيام مرارة. تذوب مساحة الرؤيا وتختصر الأزمان وتصنع لك سماءاً وأرضاً وتنتظر أن يعودوا طارقين أو مخترقين قوانين الأرض والسماء. كيف يسليني المكان وقد أضحى لعنة؟ وما حاجتي بالزمان وقد غابوا عن عيوني؟! أريد أن أرسم لوحتي من جديد وما يعنيني من الزمان، أسرجت لحروفي الخيال وأدركت أن الأيام تنقص ولا تزود وأنهم لن يعودوا وأننا الذاهبون. ولعبت بهجاء اللغة والحروف وكوّنت من الألم ولم أغير في حروفه فوجدت الأمل... وقفت على نوافذه أحمل الأنسام أشواقي وأترك الشأن لأهل الشأن لخالق هذا الكون وحكمته في العطاء والأخذ، والأهم أن تفتح بصيرتك لما رأيت واختبرت في الألم وأن تأخذ العبر وتعتبر.

علياء زيادات

 

بولس والألم

واجه الرسول بولس ألاما و تجاربا  في كرازته بالإنجيل ولكنه كان على علم تام بأنها ستنتهي يوما ما ويفوز بالبركات العظيمة من الله.

فقد كان يركز نظره على مكافأة إيمانه بالفرح الأبدي حيث تنتهي كل المعاناة. إذ من السهل ان يستسلم الإنسان لمشكلة أو تجربة ما، الرسول بولس كان يبذل كل جهد لتنمية القوة الداخلية فلم يدعه الألم على ترك عمله وكرازته بل جدد التزامه بخدمة المسيح حتى لا يخسر مكافأته الأبدية . واحتمل الألم والخطر والسجن في سبيل إتمام دعوته الإنجيلية . فكان يواجه خلال رحلاته التبشيرية اضطهادات وآلاما كبيرة وماذا عن تلك الشوكة بالجسد ولا نعلم على وجه اليقين ماذا كانت ,ظن البعض أنها الملاريا   أو مرض بالعين لكن مهما كان الأمر فان تلك الشوكة كانت مشكلة جسمانية وعقبة في طريق خدمته وعمله وقد صلى طالبا زوالها لكن الله لم يفعل لأنها كانت ضرورية حتى يشعر دوما انه بحاجته وتواضعه لله والتواصل الدائم معه

وتعايش بولس مع هذا الألم وكانت قوة الله تظهر بشدة إذ تعمقت عبادته وفي ضعفه اثبت قوة الله ,إذ كان أقوى في الألم، لقد ألآمه أن تشك كنيسة كورينتوس فيه لكنه دافع عن نفسه من اجل عمل الإنجيل وليس إرضاء ذاته وعندما نتعرض لمحنة هل يكون همك الوحيد هو إنقاذ سمعتك أم تكون أكثر اهتماما بما عسى أن يقول الناس عن المسيح...

ورغم وجوده بالسجن لم يفشل أو يكلّ بل كتب رسائل من السجن لتشجيع الكنائس على أن يصلّوا ليس لخروجه من السجن بل أن يعطيه الرب القوة أكثر وأكثر لإتمام خدمته وعمله.

أن السجن كفيل بان يجعل الكثيرين يمتلئون بالمرارة أو يتخلون عن خدمتهم أما هو فرأى من الألم ومعاناة السجن فرصة مناسبة لنشر الإنجيل فاستطاع تحويل الموقف السيء إلى موقف طيب فاستطاع تبشير الجنود الرومانيين وتشجيع المؤمنين الذين كانوا يخشون الاضطهاد . ليس الآلام في ذاتها امتياز لكن عندما نتألم لأننا نمثّل المسيح بأمانة فإننا نعلم أن رسالتنا ومثالنا لهما تأثيرهما وان الله يحسبنا أهلا لان نمثله فللألم فوائد:  

        *  يبعد نظرنا عن مغريات العالم.

        *  يقتلع المؤمنين الزائفين

   *  يقوي ايمان الثابتين، فالالام من اجل الايمان لا يعني اننا قد اخطأنا بل بالاحرى   كثيرا ما يعني العكس انها تبرهن اننا كنا أمناء.                                                                                                       

   *   المؤمن يسر بالالم(طوبى للمتألمين من اجل الرب).

   *     المؤمن الثابت يتمجد بقدر ما يتألم                

 

ثمار الألم

       ليس الجوع هو الذي يرضي الله  بل... محبة من يحرم نفسه من اجل إطعام الآخرين. وليس ألم الإنسان هو ما يرضي الله بل... من يتألم من اجل إسعاد الآخرين مثل ألآم السيد المسيح من اجل إسعاد البشرية. أذن للألم ثمار في حياة كل مؤمن فيها.

       لا فداء بدون ألم  فقد كان السيد المسيح بفعل محبة بسيط  قادرا أن يخلّص البشريّة جمعاء ولكنه أراد أن يظهر عظيم رحمته ومحبّته للإنسان بأن تحمّل آلام الصليب لكي يفتدينا فهو القائل: "ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه".

       لا تطهير بدون ألم: الذهب لا يكون نقيّا إلا إذا تعرّض لنار قوية جدا لإزالة ما علق به من شوائب ليدفُع به الثمن الغالي، كذلك السيد المسيح قد دفع لأجلنا ثمنا عظيما ألا وهو  دمه الكريم  لذلك لا نستحق أن نشاركه الفداء إذا لم نتطهّر بالآلام. والتطهير يكون التخلّص من الأنانية وحب الذات وحب التملّك فكل من تخلّى عن شئ يحبّه يكون قد تعرّض للتطهير لكي يستحق إن يكون مع الآب السماوي في مجده: "من فقد حياته من اجلي وجدها ومن حفظ حياته فقدها" (متى 10  /39).

       لا قيامة بدون ألم: إن القيامة ليست القيامة من الموت فقط ولكن القيامة تكون في كل شئ، فالقيامة من الخطيئة تستلزم عذاب التوبة، والقيامة من البغض والحقد تستلزم عذاب المسامحة  والصّفح، والقيامة من الكسل يفترض عذاب الاجتهاد، والقيامة من الرذيلة يفترض جهادا طويلا  وعذابا مريرا وحتّى إن حبّة الحنطة حتى تعطي ثمرا كثيرا تعاني من الطّمر والنسيان والرطوبة  والعفونة وأخيرا الموت. إن أعظم قيامة ليست هي القيامة الآخيره بل القيامة من الموت الروحي  فإذا كنّا نتألم  ليس لان السيد المسيح لم يقم من القبر ولكن لان المسيح  لم يقم في قلوبنا.

 

       مَن قطف تلك الأزهار؟ مَن اقتلع هذه الورود؟

       سأل البستاني بنبرة من الحزن والأسى إنها الأزهار اليانعة والمتفتحة في هذا الحقل بل هي فخر ورود البستان، كان البستاني يراقبها ويعتني بها، منذ أن كانت براعم صغيرة إلى أن كبرت وتفتحت... ولكنها اقتلعت من ساقها واختفت الان، كانت الإجابة ... انه السيد، نعم انه المالك الحقيقي للبستان الذي رآها وأعجب بها، وهو يتجول في حديقته لذلك مدّ يده واقتلعها، إن تقديره وإعجابه بها، جعله يقتنيها لمسرة نفسه، بسماع هذه الإجابة... اقتنع البستاني، أن صاحب  البستان كان يراقب بسرور نتيجة عمله فقطف تلك الأزهار، وهكذا نحن البشر، تختار العناية الإلهية من بستان حياتنا ما تشاء لان الله خلقنا لإعمال صالحة... واعدها لنا وأراد نا أن نزهر ونثمر الثمر الجيد وتكون رائحتنا عطرة كالبخور، ترتفع عاليا في السماء لان الحياة هي حقل الله ونحن صنيعة يداه.

       نعمل في هذا الحقل                       وننفذ تعاليمه ووصاياه

       ولا يعرف الوقت المحدد لنهاية العمل              إلا صاحب العمل

       ولا يدفع الأجرة                                  إلا مع نهاية العمل

صخر فريح بقاعين

 

الالم طريق الى المجد :

      قديما في عهد الناموس  كان باب السماء مغلقا  والطريق المؤدي الى السماء اشدّ ظلاما  والمهتمّون بطلب ملكوت السماء قليلون جدا .

    فكان  اليهود ينتظرون ملكا  قويّا  وعظيما  لكي يخلصهم من الظلم والقسوة  والضعف ...ياخذهم معه الى المجد الارضي السماويّ.

    فاستقبلوه عندما دخل الى اورشليم  بالهتاف والشعانين  وفرشوا الارض له بثيابهم  ظنّا منهم  ان الملك  قادم بصولجان  وبثيابه الفخمه وبجيوشه العظيمه .

   ولكن المسيح عندما جاء قد جاء بغير ما كانوا يرون ...كان  يعرف ان مجده الحقيقي لن يأتي الا بعد ان يقاسي الآم الصليب.

        ويجعل من صليبه  عرشه ، ومن اكليل الشوك تاجه  ومن القصبة صولجان .

        ومملكته لن تقوم بسطوة الجيوش  وقوّة السيوف  ولكنها ستقوم على الاقناع والايمان  وقد كان كلما لوّح لتلاميذه بالصليب مالوا عنه واعرضوا. ففي قيصرية فيليبس  عندما اعلن للمرة الاولى  عمّا سيواجه من عذاب  واضطهاد لآمه بطرس  على ما يقول  فقال له المسيح:" سرّ خلفي يا شيطان "    فأنت عقبة دوني لان افكارك  ليست افكار الله  بل افكار البشر".

   وقال لابنيّ زبدى عندما طلب ان يجلس احدهما عن يمينه والاخر عن شماله  في مملكته  فأفهمهم ان مجده لن يتم إلا بعد صلبه  ولهذا قال :" فاذا رُفعت عن الارض جذبت إليّ الناس اجمعين"   وان ما يجذب الناس إليه هو الصليب  الذي اراده طريقا للمجد له وللمسيحيين  الذين يسيرون على خطاه.

    فأدرك اليهود والناس اجمعين اليوم  بعد مجئ المسيح  وصلبه وموته وقيامته  ان قوة الله قد كسرت شوكة الخطيئه  وحطّمت ابواب الجحيم وفتحت ابواب السماء  الموصده في وجه الانسان  وحوّلت ما يلقاه في دنياه من دموع وألم  الى راحة وطمأنينه  وفرح  اذا عرف ان يستقبل آلامه متحدا مع آلام السيد المسيح  الذي قال :" من اراد ان يتبعني فليزهد في نفسه وليحمل صليبه ويتبعني"  فصار المسيحيون يضعون الصليب نُصب أعينهم  في حياتهم  وعند ساعة مماتهم  فعند بداية اعمالهم يرسمون اشارة الصليب  المقدس لكي يأخذوا منه قوّه ، وينظر إليه المريض ليأخذ منه شفاء ، وربّة الاسره لكي يعطيها القوة لكي  تتحمل اعباء الحياة.

ويوضع اخيرا بجانب رفات  الميّت  على رجاء القيامة السعيدة.

ففي الصليب حياة وحصانه ضد الاعداء  وفيه فيض العذوبات  السماويه، فيه فرح الروح، فيه كمال القداسة  فلا رجاء بالحياة الابديه الا بالصليب  . وهكذا يكون الالم طريقا الى المجد .   

  

 

آلام سنة على الأرض أرحم من ألم دقيقة في جهنم

مريض نفذ صبره (بسبب الالم) فاخذ يصرخ الى الرب لكي يعتقه من اوجاعه القاسية. فحضر امامه ملاك  وقال له :

إن الله الكلي الصلاح قد سمع صلاتك وسيتم مطلبك إذا قبلت أن تمكث في الجحيم ثلاث ساعات بدلا من سنة عذاب واحدة على الارض يتنقى خلالها كل إنسان من الخطيئة على غرار الذهب بالنار.وبما ان نفسك تحتاج الى تنقية بواسطة ألم المرض فلا بدّ لك من أن تحتمل مرضك سنة أخرى أيضاً. طبعاً يبدو هذا الأمر صعباً عليك، لكن فكر جيداً ما معنى الجحيم التي يذهب اليها جميع الخطأة! فإن شئت فاختبر ذلك لمدة ثلاث ساعات فقط، ومن بعدها تخلص بصلوات الكنيسة.

ففكر المريض وقال لنفسه : "سنة عذاب على الأرض لا شك انها طويلة جداً. أما صبر ثلاث ساعات في الجحيم فإنه خيرٌ من سنة واحدة"، وبعدما فكر في الأمر قال للملاك : افضل ثلاث ساعات في الجحيم.

حينئذٍ اخذ الملاك نفس المريض بتأنٍ ولطف وتركها في الجحيم قائلاً: بعد ثلاث ساعات اعود.

في الجحيم، شاهد هذا التعيس الظلام المخيم في كل مكان، والغم واصوات الهالكين تطن في اذنيه وهيئاتهم المتوحشة، فاينما تطلّع راى عذاباً وسمع دوي التعذيب، وما سمع قط في تلك اللجة الصاخبة بالعذاب نغمة الفرح، ولا بدت له في تلك الظلمة سوى عيون الشياطين الملتهبة المتأهبة لتمزيقه. اخذ هذا التعيس يصرخ من الرعب، ولكن لا احد استمع لصراخه، فخيل اليه ان دهورا بأسرها قد انقضت على عذابه، وبات ينتظر قدوم الملاك لحظة بعد لحظة ولكن بئس هذا الانتظار.

واخيرا بعدما يئس من امره وانقطع رجاؤه في مشاهدة الفردوس، ابتدأ يوَلوِل وينوح، ولكن لم يكن هناك مَن يهمه الامر. إن الخطأة في الجحيم لا يفكرون إلا في انفسهم. أما الشياطين فتفرح بعذاباتهم.

ولكن ما عتم الامر حتى سطعت وسط تلك اللجة حلاوة الملاك الذي انتصب امامه ببشاشة فردوسية فساله: كيف حالك ايها الانسان ؟ اجابه بصوت هزيل لا يكاد يسمع: لم اصدق طيلة حياتي ان في إمكان الملائكة ايضا ان تكذب. سأله الملاك : ماذا تعني بذلك ؟ اجابه العتيس : اتقول ماذا يعني بذلك ؟ ألم تعدني بان تاخذني من ههنا بعد ثلاث ساعات؟ فقد بدا لي ان سنين ودهورا باسرها قد انقضت في هذا العذاب الذي لا يطاق.  أجابه الملاك بدهش : سنون ودهور يا ابن الحلال؟ فما انقضت منذ تركتك إلا ساعة واحدة فقط، ويبقى عليك ان تمكث هنا ساعتين اخريين ايضاً.

آه! ساعتين اخريين...؟ لا اقدر على الاحتمال لم يبق لي قدرة. التمس منك إن كان الامر مستطاعا ويشاء الرب، ان ياخذني من هنا لانه خير لي ان اتعذب على الارض سنين الى يوم الدينونة. خذني من هذه الجحيم! ورفع للحال يديه وصرخ باعلى صوته: إرث لحالتي!

طب نفساً، اجابه الملاك، سيرحمك الله الصالح لكونه اباً شفوقاً. وإذ سمع هذا الكلام فتح عينيه ووجد نفسه كالسابق على سرير المرض.

شذى الهرش

 

لماذا يسمح الله  بالألم؟

       كثيرا ما نتوقف عند كلمة الألم ومعناه... هل الألم بحياة الإنسان فرض؟! والسؤال الأصعب هو لماذا يسمح الله بالألم وسؤال ثالث يكون لماذا أنا من يتألم؟ فلماذا يرضى الله أن يموت بطرس منكس الرأس؟؟ ولماذا يسمح الله أن يقتل بولس رسول الأمم  بسيف نيرون؟؟ وان تنتهي حياة  يعقوب الرسول بسيف هيرودس؟ وماذا فعل أيوب البار لينزل به الله المحن؟؟ ولماذا ولماذا؟ وها هو السؤال الخالد يتردد كثيرا في أيامنا "لماذا يسمح الله؟ فبدل أن تأخذنا الحيرة ونسمع لأفكارنا... ما علينا إلا أن نعود إلى الكتاب المقدس ونتأمل ونحاول أن نتخطّى الفكر البشري  فندخل في فكر الله ونستنبط حكمته في الألم. فما نقرأه عن الملك منسّى الذي عندما أغراه سلطان الملك دنّس هيكل الرب  بالأصنام وعندئذ استخدم الله الألم لإرجاعه فأرسل إليه جنود ملك أشور فأخذوه وقيّدوه بسلاسل  نحاس ولما تضايق طلب وجه الله. فمتى علمنا أن الألم طريق عودتنا إلى الله  شكرنا الله  في آلامنا  أضعاف ما نشكره في مسرّاتنا.

       عزيزي... أن الماس هو ذات الفحم الذي يستخدم وقودا غير أن هذا الفحم  تعرض في باطن الأرض إلى درجة حرارة عاليه  فتبلور وصار نقيا... قد صار ألماسا. فليطهّر الرب حياتنا أحيانا بالألم فيجعل منّا آنية نافعة  لخدمته. فما الذي أعلن  لمعان حياة بولس سوى الشوكة التي أعطاه إياها الله؟ يكتب بولس الرسول إلى أهل فيليبي قائلا: "لأنه قد وجب لكم لأجل المسيح لا أن  تؤمنوا به فقط  بل أيضا أن تتألموا لاجله؟!" (فيليبي 1 -29). كذا كانت آلام الشهداء والمسيحيين الأوائل سببا في بناء الكنيسه فأراد الله أن يقول أن هناك أشخاصا أحبوه أكثر من حياتهم ومن أبنائهم وماتوا ليحيوا معه في المجد. إن الآلام تظهر إيمان المؤمنين أكثر من آلاف المواعظ  والترانيم. وكذلك كان أيوب  رجلا تقيّا لكنه احتاج أن يتعلم الصبر فتعلّمه في غرة احزانه حتى صار مثالا للصابرين. فما علينا  إلا أن نتذكر الكلمات التي قالها الرب لبطرس: "لستَ عالما ما أنا صانع ولكنك ستفهم فيما بعد" (يوحنا 13  :7)، ولنجد الشجاعه لنعلن أن الله ليس بعيدا عن الذين يتألمون بل هو يعمل بداخلهم ويزيد من قداسة المتألم فإيماننا بان يسوع يتألم معنا يعطينا معنى للألم ويعطي معه الرجاء بالحياة الابديه، فان الله لم يأت لكي يغير الألم بل ليملأه بحضوره. إن الألم هو الطبيب الأعظم للإنسانيه. الألم هو مدرسة نتعلم منها أفضل الدروس.على قدر آلامنا في الأرض تزداد أمجادنا في السماء: "إن كنّا نتألم معه أيضا كي نتمجد معه". الإنسان تلميذ متدرب والعذاب معلّمه (ألفرد دي موسيه) الألم سياط الحب والرب يؤيد ذلك بقوله إننا نتألم  لكي نشترك في القداسة (فيلسوف انجليزي).

 

أقوال في الألم

القديس يوحنا الذهبي الفم وهو في أتون الألم أثناء نفيه كتب يقول:

إن كانت الإمبراطورة ترغب أن تنفيني فلتفعل فان للرب الأرض

إن أرادت إغراقي في المحيط أفكر في يونان

إن ألقيت في النار اجد الثلاث فتية قد تحملوا ذلك في الأتون.

وان وضعت أمام وحوش ضارية اذكر دانيال في جب الأسود .

إن أرادت رجمي فان اسطفانوس أول الشهداء يكون أمامي

وان طلب راسي فلتفعل فان المعمدان يشرق قدامي

عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا اترك العالم

بولس يذكرني : إن كنت بعد ارضي الناس، لست عبدا للمسيح    

 

المسيحي والألم

قال يسوع "تعالوا إليَّ أيها المتعبون والمثقلون وأنا أريحكم"

       موقف المسيحي من الألم مثل موقف المسيح الإله لم يكن(سوبرمان) لا يبالي بالمحن والعذاب وكأنه متمتع بالمناعه أو الحصانه. المسيح الإله كان بشراً أيضاً بكل معنى الكلمة (يو1\14, فيل 2\7)، ولقد شعر مثلنا بالضعف والوجل حيال العذاب )نفسي حزينه حتى الموت... أبتاه, إنك على كل شيء قدير, فأصرف عني هذه الكأس... إلهي, إلهي, لماذا تركتني؟) فما من داعٍٍٍ للمسيحي أن يتجبّر و (يتمرجل)، ولا أن يستسلم لعقدة الذنب لأنه إذا ما خاف ضعف حيال صلبان الحياة.      المسيحي يسمّي الشر شراً والعذاب عذاباً, ويحاول أن يكافحهما ويقضي عليهما في حياته وحياة الآخرين. ( وجع الرأس, كما يقول المطران أنسيل: لا تحسب حقا مشيئة إلهية إلا بعد تناول قرص الدواء) العذاب يكافح أولا بأوّل. وإن الكنيسة ما زالت تكافحه منذ تأسيسها: التبرعات التي كان يحرّكها بولس الرسول, والمناشدات التي كان يوجهها القديس يعقوب, وكل ما قام به المؤمنون أمثال منصور دي بّول, ويعقوب الكّبوشي والأم تريزا ومارتن لوثر كينغ... كما وتُكافح خطيئة العالم التي هي مصدر الكثير من الشقاء والمظالم.

       على كل مسيحي أن يكون على مثال السامري الرحيم الذي توقف متحنّناً على (المساكين والمأسورين والعميان والمرهقين) وهو يحسن على الناس أجمعين. وأن نكون على مثال أيوب البار عندما توفي أولاده العشرة قال:(الرب أعطى الرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً) وعندما أصاب جسمه التقرح قال لزوجته )أنقبل الخير من الرب ولا نقبل الشر ) إذا ليس العذاب حتماً عقاب للخطيئة بل قد يكون للمؤمن كما لأيوب امتحان الإيمان بالله ومحبته (الشِدة تظهر الإنسان على حقيقته) أو نقول عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. سحق في إحدى المصاعد رأس ولد في الثالثة عشر قال والده وهو عالم جيولوجي اسمه بيار (إني لا أحدثكم عن ألمي فهو لا يطاق, إني اعرف أن هذه المحنه قد سمح بها (أحد)يعرف ما يصنعه وهو يحبنا. ما قد يدركه المؤمن في غمرة الشِدة لا سيّما فيما يبدو له انه يفوق الإدراك كموت الولد مثلاً, لكنه يعرف أن المحنه التي تبدو وكأنها نافذه,  قد تكون له منطلقاً لإعلان ثقته بالرب وبحبه اللامتناهي. فتكون له مدعاةً للتقدم في الإيمان والرجاء والمحبة. ال نعم الصعبة التي يقولها آنذاك تنبعث من ال (نعم) المؤلمة التي قالها يسوع نفسه لكي يعوّض بطاعته الموت صلبا عن تمرد الإنسان.  

كثيرا ما يقود الألم إلى اليأس .كيف يمكن التغلب على هذا اليأس؟

  يعتبر الألم من وجهة نظر الكنيسة  نبع فرح والمشاركة في الألم  الخلاصي  وهذا هو معنى ما قاله بولس الرسول :"أُتمُّ بجسدي ما نقص من آلام المسيح  لأجل جسده الذي هو الكنيسة "(كور1 :24)  .

 أراد الله أن يخلصنا من الشر  لكي لا يهلك  الإنسان بل لكي  تكون له الحياة . والألم والموت الحقيقي في نظر الله  هو فقدان الحياة الابديه  لا الألم الجسدي  أو الأرضي  وعلى مثال المعلم الذي قبل  آلام الصليب  ليفتدينا ويعطينا معنى آخر  للألم  على مثال السيد المسيح   يستطيع كل إنسان أن يحول آلامه  إلى قوة خلاص وفداء .الإيمان هو الذي يحول دون  أن يسحقنا الألم  ويؤهلنا لتحويله إلى أداة فداء وهذا ما تعنيه  الدعوة الخلاصيه  في الألم  فلنمجد اسم الله في آلامنا  ونحمل صلباننا فرحين  ونعلم أن الله حاضر في آلامنا  يسندنا  ويحملنا في حال ثقل بنا الصليب. فعلى قدر إيماننا  تكون أمجادنا :"إن كنّا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه.

 

حكمة في الألم

أتى رجل احد الحكماء وشكا له من صعوبات والآم الحياة وقال له انه لم يعد يحتمل ذلك اخذ الحكيم حفنة رمل ووضعها في كاس مليء بالماء الصافي كان بقربه وقال للرجل (هذه هي صعوباتك ) اتسخ الماء في الكأس فرمى الحكيم الماء خارجا ثم اخذ الحكيم حفنة أخرى من الرمل بحجم الحفنة الأولى واراها الرجل ثم رماها في البحر فبقي ماء البحر صافيا كما كان عندئذ قال الرجل الحكيم هل رأيت ؟! عليك أن تختار كل يوم بين أن تكون كاس ماء أو أن تكون بحرا.

 

أنواع الألم

الألم هو كل ما ينتاب الإنسان والطبيعة والمجتمع من ويلات وهناك نوعان من الألم:

1: الألم الطبيعي: (المرض-الموت-الكوارث والآفات الطبيعية)

هو نتيجة نقص الجهاز الطبيعي فيه ضعف وتفكك وهذا لا يريده الله إذ خلق كل شيء حسنا لكن الخليقة في شرائعها لا تحقق إلا جزئيا من تصميم الله عليها فيحدث الألم الطبيعي.

الله يفجر في عقل الإنسان وقلبه ما يخفف من هذا الشر والألم حيث دور العلم والاختراعات وأما دور المحبة والرحمة التي تضمد جراحات الإنسان المتألم تحت مفهوم الألم الطبيعي. وبهذا نجد الله يساهم مع الانسان  في حل مشكلة الألم الطبيعي .

ومع هذا يبقى الإنسان أمام الألم والموت صامتا أو ثائرا لأنه لا يفهم سرهما ولقد أشرك الله نفسه في سر الألم إذ أصبح الله إنسانا في المسيح يسوع وصار مثل البشر في كل شيء عدا الخطيئة.

صار مشاركا للإنسان في ألامه مخففا بمحبته وآلامه وفداءه، آلامنا جميعا لأنه جعل من آلامه سبيلا لخلاصنا.

2: النوع الثاني هو الألم الأدبي أو الخطيئة.

وهو معارضة حب الله للإنسان ومعارضة الحب نحوه ونحو القريب أيضا,

أن الله أعطى الإنسان الحرية وهو يحترم هذه الحرية ويحترم إرادة الإنسان لذلك لا يمنع الشر والخطيئة رغم انه يعرف بها ويكرهها لأنها تتعارض مع جوهره لأنه محبة,

يقول القديس اغسطينوس : ان الله الذي خلقك بدون إرادتك لا يمكنه أن يخلصك دون إرادتك , الحرية هي مصدر سعادة الإنسان وهي وصدر الشر التي تدمر سعادته

ويقول القديس بولس : ما أريده من الخير لا اعمله وما لا أريده من الشر إياه اعمل

 

**الألم طريق إلى القداسة:

عزيزي...ينبغي لك أن تكون  حياتك كلّها  موتا..فبمقدار ما يموت الإنسان عن ذاته  بمقدار ما يبدأ بتسليم ذاته لله وحده ،فما من مخلوق قادر على أن يدرك السماويات  إن لم  يخضع لاحتمال النوائب حبّا للمسيح ،فلا شئ أرضى لله وأفيد  لخلاصك عن التّألم بطيبة نفس  من اجل المسيح  من التنعّم بكثرة التعزيات  ؛لأنه بذلك تكون أكثر تشابها  بالمسيح لأنه لو رأى انه من الأفضل لنا تعليمنا بالأمثال لفعل ذلك بعيدا عن  الألم  والعذاب لكننا نجد انه قد حرّض تلاميذه  قائلا:" من أراد إن  يتبعني فليزهد في نفسه وليحمل صليبه ويتبعني " مت 16 :24   وانه من أراد أن يتبع المسيح ويكون معه في الفردوس يجب أن يشرب من الكأس التي سوف يشربها  وعنى  بهذه الكأس كأس الألم بموته وقيامته وهذا هو ما قام به سائر القدّيسين  الذين بآلامهم قد انتصروا ونالوا سعفة الاستشهاد ،فبآلامهم النفسية والجسدية   قد وصلوا إلى ملكوت الآب . وقد ارتأيت  أن اختار من حياة هؤلاء القديسين العظام الذين تركوا الأثر البالغ في نفسي والذين قد تجاوز عددهم المئات بل الألوف ومنهم : القديسة رَفقا اللبنانية الأصل  من بكفيا  التي تميّزت حياتها بطابع الألم  ، والذي كان يبرز جليّا في كل بقعة من جسدها المبارك ..نراه في عماها ،في كسحها ،في تفكّك أوصالها ، في بروكها في الفراش وتمدّدها طويلا عليه  فما كانت تستطيع الحراك دون مساعدة أحد  . وهذه الآلام قد انعكس أثرها المنقّي والمطهّر  والمُقدّس في كيانها ،ونراه أيضا في الاطمئنان على محيّاها  ومن خلال بسمتها الدائمة وفي صبر نفسها  العميق الهادئ  ،وفي فرحها الدائم وفي نكاتها المؤنسة .مثل هذا الفرح ومثل هذا السلام الدائم لا يمكنه أن يتحقق  إلا لمن استطاعوا أن يتخلّوا عن كل شئ  ولا يقدر الإنسان أن يتخلّى عن كل شئ  إن لم يكن قد جرّب التخلّي ولو لبرهة ، ومن اختبر حقيقة التخلّي وغناه  يُضحي يبحث عن الألم ويطلبه  فبالألم  يتحقق التخلّي عن كل شئ   وعن الذات .

         وكذلك القديسة ريتا دي كاسيا  الايطالية  والتي نجدها  هي  أيضا قد طلبت أن تتحمّل بعضا من آلام المصلوب ،طلبت شوكة من الإكليل المبارك  التي غُرزت في جبينها وظلّت تتحمّل آلامها  ونزيفها حتى الموت داخل أسوار الدّير.فنجدها بذلك  قد تحمّلت الآلام الجسدية والنفسية حبّا للمسيح الفادي  فكرّمها السيّد المسيح بأن تكون من عداد قدّيسيه وتجلس عن يمين الآب في الفردوس. نحن أيضا مدعوون  إلى القداسة فياليتنا  نأخذ عبرةً  من هؤلاء القدّيسين  فلا نحزن بسبب اقل ألم  اوشدّة ولا نعاتب الله  ولا ندينه ، بل لنقبل الآلام بكل حبٍّ ورضى ،ارضاءا وحبّا لمن مات لأجلنا  هو الذي لم يقم بأي معصية  سوى انه افتدانا نحن الخطاة من بين براثن الخطيئة وشرك الشيطان.

                                                                 نور فيصل حتر 

الاخبار

1- العمادات

- جويل اياد فؤاد الصويص                            25- 1- 2008

2- خطوبات 

- وسام عيد حتر على الآنسة رنا عيد جريسات          1- 2- 2008

- فراس الياس عديلي على الآنسة دينا جريس مضاعين  15- 2- 2008

3- وفيات

- كريمة سليم موسى سوداح                     25- 1- 2008

- نوفه ابراهيم طنوس الطوال                           26- 1- 2008

- غالب عوده مزيد الزيادات                            27- 1- 2008

اخبار متفرقة

- وفاة الاب جورج عكشه عن عمر يناهز 90 عاماً     29- 1- 2008

- زيارة مطران الروم الكاثوليك الرسمية المطران ياسر عيّاش الى الفحيص

    يوم الجمعة الموافق 22- 2- 2008

تبرُّع

تمّت طباعة هذا العدد على نفقة المحامي أنس عيسى زيادات وخطيبته آيلين جمال شاميه وإننا إذ نشكر لهما هذا التبرّع ندعو لهما بزواج ميمون مبارك نذكِّر بأن تكلفة العدد هي ما بين 80 إلى 100 دينار حسب عدد الصفحات.


كلمتك مصباح لخطاي

العدد التاسع عشر/ايار/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد: شهر العذراء

كلمة العدد

       الله نور ... والنور أشرق من مريم العذراء "لما تم الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة" غلا 4: 4. ظهر الله لموسى في سيناء بشكل عُليقة تشتعل ولا تحترق. اقترب منها موسى فسمع صوت الرب يقول له من وسط العليقة "موسى، موسى... لا تدن إلى ههنا. اخلع نعليك من رجليك فان المكان الذي أنت قائم فيه مقدس" خر 3 :2-5. 

ولد يسوع في مغارة بيت لحم ولربما لم يمكث فيها سوى ليلة واحدة فأصبحت هذه المغارة أقدس مغارة في العالم كله

بقي يسوع على خشبة الصليب فوق الجلجلة ثلاث ساعات فدعيت تلك الخشبة "بالصليب المقدس"

دفن يسوع في قبر ولم يبق فيه أكثر من ثلاثة أيام فدعي ذلك القبر بالقبر المقدس

= فإذا كان ظهور الله لحظات وسط العليقة قد قدّس المكان

= وإذا كان ميلاد يسوع في المغارة ليلة واحدة قدّس المغارة

= وإذا كان تعليق يسوع على الصليب ثلاث ساعات قدّس الخشبة

= وإذا كان مكوث يسوع في القبر ثلاثة أيام قدّس القبر

أفلا يحق لنا أن ندعو العذراء بالقديسة هي التي حملت يسوع تسعة أشهر وعاش في بيتها ثلاثين سنه، وخدمته طيلة حياته الخفية والتبشيرية. فتعقلوا يا أناسا وكرموا حتى من كرّمها القران بقوله عنها "يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين" آل عمران 43

الاب فرح حجازين

 إيمان مريم

       كان إيمان مريم قبل البشارة مستمداً من جميع المعتقدات والممارسات اليهودية المستوحاة من الكتاب المقدس والممارسات الدينية من ذبائح وتقادم وصوم وصلاة وتأمل. كما في حياة كل يهودي صالح حتى اعتزامها البتولية دليل على الإيمان الذي كان يحركها. أما إيمانها بعد البشارة "طوبى للتي آمنت" (لو 1\45).

       "طوبى لمن يسمع كلمة الله "(11\28).

       فلمريم الطوبى لكونها آمنت بالمسيح الإنسان الإله المخلص كان وسيبقى سر السعادة فإيمان مريم عطية من الله لكن تجاوبها ساهم في إتمام كلمة الله , وفي يوم البشارة آمنت مريم من قبل أن تفهم, كيف؟ فكان إيمانها مساهمة منها في سر التجسد حيث أنها قبلت كلمة الله في قلبها وجسدها معا.

ولما قالت للملاك "ليكن لي بحسب قولك" التزمت كليا بمشيئة الله ووضعت نفسها تحت تصرفه فقد أحبت يسوع قبل أن تراه وآمنت به قبل أن تشاهده فان إيمانها كان في صميم التدبير الإلهي ومن مقوماته .

أراد الله أن يعلق تجسد ابنه الأزلي وافتدائه للبشر بإيمان مريم والتزامها كلامه,كان إيمانها أمانة والأمانة هي بحث وتقبل كما يقول البابا يوحنا بولس الثاني.

أما البحث فعن إرادة الله وتدبيره فيما يخص العالم والإنسان فهكذا فعلت مريم يوم البشارة لما سألت كيف يكون هذا وأنا لا اعرف رجلا ؟!

أما التقبل " ها اناذا, فليكن لي بحسب قولك "

بالرغم من وجود الغموض ببعض الامورالا أنها كانت "تحفظ كل شيء وتتأمل فيه في قلبها " لو ( 2\19) لا بروح انهزامية بل بروح الانفتاح على الله الفائق الإدراك والذي هو حاضر فينا و معنا .

كم نجد الفرق شاسعاً بين إيمانها وإيمان زكريا الذي ظل مرتابا فطالب بعلامة ثبوتية " بما يتأكد لي هذا؟ فاني أنا شيخ وامرأتي قد طعنت في أيامه "! (لو 1\18).

يظهر له الملاك جبرائيل ويكلمه وزكريا يشك أما مريم فسمعته وربما لم تره لكنها وثقت به على الرغم من غرابة العرض ولم تطلب أي علامة ثبوتية  وبقولها "ليكن لي بحسب قولك"فإنها أعادت فعل إيمان إبراهيم بوعد الرب. فكانت أول مؤمنة في العهد الجديد وكانت للمؤمنين في الكنيسة أما ومثالا كما كان إبراهيم للمؤمنين في إسرائيل أبا ومثالا وفي عرس قانا الجليل كان موقفها جريئاً نابعاً من إيمانها حيث قالت لابنها "ليس عندهم خمر" وحتى هذا الوقت لم يكن المسيح قد صنع أي معجزة ومع ذلك آمنت مريم بقدرته العجائبية حيث سيقول المسيح يوما:" طوبى للذين يؤمنون ولم يروا" لو 20\29) ونجد أن مريم حملت يسوع المسيح على صنع أول آياته. وساهمت بطريقة حاسمة بظهور المسيح وتحرك إيمان الرسل يو (2\11) .

 أما على الجلجلة نجد إيمان مريم يتعرض لامتحان مرير وهذا الإيمان لم يصبه أي خسوف أو كسوف يظل صامدا و ظلت هي على أملها بان الله سيكون أمينا لوعوده بان ابنها سيكون عظيما وابن الله وملك إلى الدهر وكان وجود مريم عند الصليب وهي واقفة بكل شجاعة كان شهادة إيمان ورجاء لأنها كانت تعلم أن ابنها المعلق على الصليب سوف يهدم حاجز العداوة بين البشر فيجمعهم و يكوّن منهم أنسانا واحدا جديداً و يصالحهم مع الله بالصليب الذي يقتل به العداوة (أف 2\4-16).

 وبهذا نجد أن العذراء قد شاركت ابنها في معاني الفداء فكلما خطى الرب خطوة نحو مصيره الإلهي خطت مريم معه في الإيمان وهي لم تفهم كل شيء إلا يوم العنصرة إذ أدركت ما كانت تحفظه في قلبها .

إيمان مريم هذا يقربها كثيرا منا فقد طلب منها القبول بالخلاص كما يُطلب منا فاستجابتها تعلمنا كيف نظل ثابتين في سيرنا نحو الله مهما اقتضى الأمر لان "البار بالإيمان يحيا"  (روما1-17).

 أقوال في العذراء

       ـ إن العذراء هي كنيسة المسيح وهي القناة التي يصل بها المسيح إلى الناس، ويصل الناس بها إلى المسيح؛

       ـ كانت حواء عونا لآدم على الشر..... وكانت العذراء عونا للمسيح على الخير؛         

       ـ اسمها رعب على الشياطين.... وسكينة على المؤمنين؛

       ـ قال يوحنا الذهبي الفم: "افرحي أيتها العذراء البتول، تألقي في بهائك، أشعي نورا فأنت أورشليم الجديدة"؛

       ـ مريم هي الآية العظيمة التي رآها صاحب الرؤيا في رؤياه، والمرأة المتعالية على العالمين التي ظهرت ملتحفة بالشمس ،وتحت قدميها القمر، وعلى رأسها إكليل من الكواكب والنجوم، وهي المرأة المجيدة المظفرة التي سلمت وابنها من التنين العظيم؛ 

       ـ أعظم الناس عند المسيح أكثرهم لامه حبا وتكريما؛

       ـ  بتوليتها لم تكن مانعا دون أمومتها، ولا أمومتها كانت مانعا دون بتوليتها، فالله جعلها تحبل بقدرته وهي عذراء، وتلد بقدرته وهي عذراء والله يبقيها بقدرته على المدى عذراء؛

- إن موت العذراء كان من عظائم الله فيها، فقد كان موتا إلى حين ولم يكن عقابا على خطيئة عندها فهي نقلت إلى السماء نفسا وجسدا، فكان انتقالها مجيدا، وغيابها عزيزا، ورقادها جليلا؛

       - لاسم مريم العذراء معان كثيرة فاسمها حسب الأصول القبطية يعني المحبوبة، وفي السرياني يعني الملكة أو السلطانة،   والعبرية يعني المنير أو المستنيرة، وبالأصول الاراميه يعني الجمال الفائق، وبالأصول الرومانية يعني نجمة البحر أو بحر العذاب، وكل هذه الأسماء تنطبق عليها تماما وعليها وحدها. (XI) أعظم الناس عند المسيح أكثرهم لامه حبا وتكريما؛

       - "ان الله قديرٌ يستطيع ان يخلق سماءً اجمل وارضاً اجمل وأمّا اجمل من العذراء فلا" (الأب يعقوب كبوشي).

 الشيطان والسبحة الوردية

       إليكم ما حدث في جلسة "تعْزيم" (أي طرد الشيطان)، كان يقوم بها كاهن إيطالي مشهور اسمه الأب "كانديدو" عهدت إليه السلطة الكنسية القيام بهذه المهمة.

       شهادته الشخصية: "كنت أتلو المسبحة الوردية حول الصبيّة Giovanna التي يسكنها شيطان متمرد ما زال مستعصياً لا يريد الخروج منها. وفجأة، هجمت عليّ الصبية، واختطفت المسبحة من يديّ، وراحت تقطّعها وهي تزأر كالوحش الضاري، مردّدة: "هذا مصير عبادتكم العجائزية..."

عندذاك تقدّمتُ من الصبية، بكل شجاعة، ثقةً مني بمساعدة العذراء التي هي وحدها تستطيع أن تسحق رأس الشيطان بقدمها. ووضعتُ في عنق الصبيّة مسبحة وردية، حبّاتُها كبيرة الحجم. فما كان في استطاعتها أن تطيق المسبحة، فأخذت تتلوى من العذاب، وتدير رأسها ورقبتها في كل الإتجاهات، وتلْهث مهتاجة بعنف. فقلتُ لها: ماذا؟! أنت بهذا المقدار مرتعبة من هذه التي تسمينها "عبادة العجائز"؟ فأجاب الشيطان بلسان الصبية المسكينة، صائحاً: "لأنها تغلبني" (أي العذراء)

"وإذن ما دمت تجاسرتً وامتهنتَ مسبحة العذراء مريم، عليكَ الآن واجب القيام بمديحها. وها أنا باسم الرب آمرك أن تجيبني على ما ألقيه من أسئلة: هل للمسبحة هذه القدرة عليك؟

- نعم! وتزداد قوةً بمقدار ما تكون تلاوتها بانتباه وحرارة.

- وكيف العمل لتلاوتها حسناً بانتباه وحرارة؟

- بتأمل كل سر من أسرارها، وكأنه يتمّ ويتحقّق أمام عيني الذي يتلو المسبحة.

- وما الغاية أو الفائدة من تأمل الأسرار الوردية؟

- لأن من يتامل، يشعر بالخَشية والحاجة الى السجود.

- لكن، لا يجوز السجود للعذراء بل لله وحده.

نعم! ولكنها (لا يسميها الشيطان لأن اسم العذراء وحده يخيفه) جديرة بإكرام فائق. ثم أخذ الشيطان بواسطة الصبية حبّة من حبوب المسبحة وقال: كل حبة هي نور يشعشع. فيجب تلاوة المسبحة بكل عناية، حتى لا يضيع شعاع من أشعتها.

“ليتنا نفهم المسبحة الوردية كما يفهما الشيطان"

 أقوال في مريم العذراء:

لم يكن العالم أهلاً يتقبل ابن الله مباشرة من يدي الأب، فأعطاه إلى مريم حتى يستطيع أن يتقبله بوساطتها. (القديس اغسطين)؛

إنها مريم بعد الوسيط يسوع الوسيط للعالم أجمع. (القديس أفرام)؛ لم يعرف أحد يسوع مثلما عرفته مريم. ( البابا بيوس العاشر)؛

مريم كانت عذراء قبل الحبل والولادة وبقيت عذراء أثناء الولادة وبعد الولادة (لوثر)؛

عند قدمي مريم أمي العزيزة وجدت الحياة. (الطوباوية مريم يسوع المصلوب)؛

مريم أصبحت سيدة الخليقة منذ اللحظة التي صارت فيها أم الخالق. (يوحنا الدمشقي)؛

إن مريم هي نجمة الصبح التي تقدم المسيح وتحضّر مجيئه، إنها تقبله في ذاتها وتعطيه للعالم. ( البابا يوحنا بولس الثاني)؛

لقد أحببت العذراء مريم قبل أن أعرفها. (يوحنا فياني)؛

هكذا أعطي لنا هذا الولد هدية، ونحن أولاد مريم ( لوثر)؛

 التعبد الحقيقي لمريم العذراء

       الإكرام الحقيقي لمريم العذراء يقوم على تمجيد الله والعيش بحسب إرادته (لان مريم العذراء لم تشأ يوما)، (إلا أن تكون امة الرب). الوضيعة في كل حياتها, فمقياس التعبد لمريم هو إذا الاقتداء بفضائلها والاقتداء بها في تمجيد الله والخضوع لإرادته.

       ما هي علامات التعبد الصحيح؟

       روحي وداخلي: ينطلق من الروح والقلب ويوجة الرغبات نحو الروح الخيري.

       مثابر ومستمر: المثابرة تمنحنا الشجاعة في التعلق بالممارسات التقوية ومكافحة الشر الذي فينا بالرغم من السقطات.

       مقدس: إذ يحمل على الاقتداء بفضائل العذراء مثل التواضع والطاعة والصلاة والطهارة والمحبة وحمل الرسالة.

       غير مغرض: اذ نحب العذراء لانها امنا دون خلفيات نفعية او انانية.

       فاعل: لا يكتفي بالممارسات السطحية دون العبور إلى الالتزام, الالتزام بمواعيد المعمودية وبكلمة نعم التي قلناها للمسيح كما التزمت العذراء بنعمها يوم البشارة.

       يؤدي الى المسيح: مريم العذراء ليست حاجزاً (بيننا و بين ابنها ), (ليس التعبد المريمي غاية بحد ذاته بل هو وسيلة لتوجية الانفس نحو المسيح) ووساطة العذراء لا تحول دون اتحاد المؤمنين المباشر بالمسيح بل تساعده.

       يحمل على خدمة الفقراء: كما خدمت مريم في الزيارة في عرس قانا الجليل  كذلك تدعونا العذراء الى خدمة بيوت العجزة والمحتاجين والفقراء.

       يحمل على التامل: وكانت تحفظ جميع هذه الاشياء وتتامل فيها في قلبها.فالتعبد للعذراء يدعونا الى  تغذية نفوسنا من كلمة الرب التي يجب ان نحفظها ونتأمل بها في قلوبنا.

       نعم مريم العذراء قديرة بقدرة ابنها يسوع: يا أماً قادرة صلي لاجلنا

 التعبد الباطل لمريم العذراء

الذي يقوم بجمع ما بين إكرام العذراء والتمسك بالخطيئة وباعتقادنا أن هذا الإكرام يخلصنا دون أن نتخلص من خطايانا وهذا غير صحيح. ومنها:

       التعبد المنتقد: الذي ينتقد ممارسات البسطاء ويشكك في العجائب ويقابل ذلك بابتسامة ازدراء.

       التعبد الموسوس: الذي يخاف أن ينتقص من مجد الابن إذا مجد الام.

       التعبد السطحي: الذي يكتفي بالممارسات الخارجية بلا تقوى أو الصلاح سيرة بتلواة المسبحة على عجل وحضور القداس بلا خشوع والسير في التطواف بلا تقوى.     

       التعبد المتهور: تعبد للعذراء يرافقه استسلام للرذائل بحجة إن العذراء لا تتخلى عنا ساعة الموت مستندا لهذا القول (من كان للعذراء عبدا لن يدركه الهلاك ابدا).

       التعبد المتقلب:انه تعبد تارة حارا وتارة فاتراً, متقلباً مثل القمر.

       التعبد المرائي: تعبد لكي يراه الناس.  التعبد المغرض:لا يلجا الى العذراء الا لينال منها شيئا او لينجو من خطر او مرض.

       أيها المسيحيون صلوا إلى العذراء مريم......... ولكن اعملوا بما تقوله لكم في قانا الجليل: "مهما يقل لكم فافعلوه".

 الجواب من الكتاب

       سؤال: قد يتساءل البعض ألم يحتقر السيد المسيح أُمُّه عندما جاء التلاميذ يقولون له: "ها إن أُمّك واخوتك في الخارج" فقال لهم: "من امي ومن اخوتي“. متى 12 :48

       نلاحظ انه كلما ذكر امام المسيح اهله واقاربه  لتبجيله وتكريمه  يغيّر وجهة تفكيرهم ويصحّحها  لانهم كانوا يتوهمون ان شرف الانسان قائم بآبائه واجداده أي بالحسب والنسب. فنراه يلفت نظرهم الى ما هو عملي أي الى واجبهم الخاص بتخليص انفسهم بتتميم مشيئة الله. وبهذا يكتسب الإنسان شرفا يوازي شرف قرابة المسيح الدمويه. والدليل على ذلك قوله في متى 12/ 50: " لان كل من يعمل مشيئة ابي الذي في السماوات  هو اخي واختي وامي". وهذا مديح للعذراء امه  فهي اتمّت مشيئة الله بقولها للملاك المبشّر: "هأنا امة الرب فليكن لي بحسب قولك".

       لقد أراد السيد المسيح ان ينقل القرابة الجسدية معه ومع نسل ابراهيم الى القرابة الروحية فمن الان وصاعداً الاقرب الى الله هو من يعمل اردة الله ومن اكثر من العذراء اتم مشيئة الله هي التي قالت للملاك ها انا امة الرب.

 السبحة الوردية والأسرار الوردية

        لقد سمّى قداسة البابا بيوس الثاني عشر الوردية (خلاصة الإنجيل كله) لأنها تضم تاريخ الخلاص الإلهي من تجسد الكلمة إلى الصعود والعنصرة والانتقال....0 ويقول البابا يوحنا بولس الثاني :( الوردية تصلنا بالمسيح من خلال قلب أمه مريم )،ويقول إني أشجعكم على صلاة الوردية ؛فهي انغماس في أسرار المسيح (التجسد والآلام والفصح)،فصلاة الوردية بدون تأمل في السر المذكور (مكان ،ظروف وأبعاد خلاصيه)،جسم بلا روح فلقد كانت العذراء كما يقول عنها الكتاب المقدس :  (كانت تتأمل في قلبها)في أسرار وكلمات الرب ،فلنرجع إلى التاريخ لنعرف مصدر السبحة الوردية ونشأتها:

     كان المسيحيون في القرون الأولى يضعون كمية معروفة من الحجارة الصغيرة في جيبهم وينقلونها بالتتابع إلى الجيب الآخر ،أو حبلا معقداً  بعقد محدده فيعدون الصلوات مع العقد ،وقديما كان الرهبان يصلون صلاة الفرض مجتمعين  وكان هذا الفرض مقصورا على الصلاة الربيه والسلام الملائكي ومزامير عددها  (150)مزمورا.

      فلما زحفت الجيوش الصليبية إلى الشرق في أول القرن الثاني عشر كان لابد من إيجاد صلاة بسيطة للجنود ألاميين ،فصنع لهم قائدهم بطرس الناسك حبلا معقدا بمئة وخمسين عقده وأوعز إليهم أن يصلو السلام الملائكي مئة وخمسين مره (على عدد المزامير)، وفي مطلع القرن الثالث عشر طوّر القديس دومينيك (عبد الأحد) هذه المسبحة، ونسقها، وأضاف إليها بعض التأملات معتمدا على الأسرار الالهيه الثلاثة وعلى مشاركة العذراء في سر الخلاص البشري  فكانت:-

1)  قسّم المئه وخمسين عقده إلى خمس عشرة بيت وكل بيت يتألف من عشرة عقد بينها عقدة للصلاة الربيه.

2)   قسم هذه الأبيات إلى ثلاثة أجزاء وجعل لكل جزء خمسة مواضيع تأمل مأخوذة من أسرار الفرح والحزن والمجد وكل سر حدد له يوماً معيناً من أيام الأسبوع:-

أ ) أسرار الفرح وتتلى أيام الاثنين والخميس،

       وفيها:-

1)   سر البشارة

2)   سر زيارة العذراء إلى نسيبتها اليصابات

3)   سر ميلاد يسوع

4)   تقدمة يسوع إلى الهيكل

5)   وجود يسوع في الهيكل

 ب ) أسرار الحزن، وتتلى أيام الثلاثاء والجمعة، وفيها:-

صلاة يسوع في بستان الزيت

جلد يسوع بالسياط

تكليل يسوع بالشوك

حمل يسوع للصليب

موت يسوع على الصليب

ج) أسرار المجد،وتتلى أيام الأحد والأربعاء وفيها:-

1)   قيامة يسوع

صعود يسوع

حلول الروح القدس على العذراء والرسل

انتقال العذراء إلى السماء بالنفس والجسد

تكليل مريم العذراء سلطانة على السماء والأرض

د) أسرار النور، وهذه الأسرار أضافها قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لتكتمل بها سيرة المسيح والعذراء في الإنجيل، وتتلى يوم الخميس، وفيها:-

1)    اعتماد المسيح في نهر الأردن

2)   عرس قانا الجليل

3)   إعلان ملكوت الله والدعوة إلى التوبة

4)   تجلي الرب

5)   رسم سر القربان المقدس

       (افتح فمي فيمتلئُ روحاً, وأفيضُ بمقال ٍ للألم الملكة, وأبدو معبّداً بحبورٍ, وأشيدُ بعجائبها مسروراً )

 العذراء مثال الكنيسة

       كلُّهم كانوا يواظبون بنفسٍ واحدةٍ على الصلاة ِوالطلبةِ, مع النساءِ ومريم هي عضو أساسي ومشارك مع الروح القدس ولكن عضوية أم النور عضوية متميزة, فهي نموذج ومثال رائع لما ينبغي أن تكون عليه النفس البشرية التي هي اللبنة الصغيرة في بناء الكنيسة الكبير.

       كما أن العذراء بقيت عذراء بعد الولادة, كذلك الكنيسة تحفظ عذراوية كيانها المقدس بالرغم من وجودها في العالم بكل إغراءاته, فالكنيسة للعالم هي نور وملح ولكنه نور لا ينبغي أن ينطفىء وملح لا يجب أن يفسد.

       العذراء وقد صارت أما لله نظرت إلى نفسها كأم متواضعة, وكذلك الكنيسة تسلك بروح الوداعة والتواضع والمسكنة بالروح مع كثرة المواهب والأسرار التي تمتلكها بقوة و فعل الروح القدس. العذراء في هدوء "أمنت أن يتم ما قيل لها و سلمت أمرها للرب"

(يو 45:1 ) "ليكن لي كقولك" (لو 38:1).. كذلك الكنيسة تمسكت بالإيمان السليم و حافظت عليه في قلبها و طقسها و حياتها, مسلِّمة كل المشيئة لله الذي يقود و يدبر كل أمور الكنيسة بحكمته و عين رعايته الساهرة.

       العذراء مريم جاز في نفسها سيف الألم عندما شك يوسف فيها.. و بالأكثر عندما رأت ابنها الحبيب الحنون معلقاً على الصليب.."العالم يفرح لقبوله الخلاص و أما أحشائي فتلتهب عندما أنظر الى صليبك, الذي أنت صابر عليه يا ابني و إلهي و كذلك الكنيسة عاشت و تعيش مضطهدة و متألمة و مرفوضة من العالم, كحملان وسط الذئاب(لو 3:10), و كلما ازداد الألم و الضغط على الكنيسة كلما نمت و تمجدت لأن الآلام دائماً معبرنا للمجد, و لأن رئيس خلاصنا و رأسنا هو المسيح المصلوب.

       العذراء خدمت البشرية واجتذبتها للخلاص بهدوئها وصمتها، إن مجرد ذكر اسم العذراء يحث النفس على الخشوع و الصلاة, و يملأ القلب بهجة ووقاراً, كما يشيع في الجسد القداسة و النقاء.. إنها كأم و تقدمنا لابنها.. فلنهتف إذاً مع القديسة أليصابات: "مباركة أنت في النساء".

                                                                        زين حتر

 العذراء سيدة الخلق أجمعين

       بيني وبين العذراء مودّه لا اذكر متى ابتدأت، ولكنها عميقه ووثيقه، فلعلها تعود الى يوم كنت طينه في يد الله قبل ان ينفخ في انفي نسمة الحياة. أسمعها متكلمه عندما تخرس السنة الحياة، وأراها منتصبة كعمود من نور عندما تحجب الظلمة كل الأشياء. أيٌ من أبناء الإنسانية اجلُّ وأنبل من تلك التي حمّلتها الحكمة الإلهية أعذب أمانيها، واحرّ أشواقها وأقدس كلماتها. وجعلتها ملكة الرسل والأنبياء والقديسين والعباقره والملهمين والبشر أجمعين؟

       هي العذراء "إكسير القداسه" لا نهايه لروائعها وعجائبها: بالتواضع تدخل بيت زكريا لتَخدُم ... ما بادرتها القديسه اليصابات بالقول: أنا حبلى بأعظم الأنبياء، بل صرخت مبتهجه : مباركة هي النعمه الهائله التي نلتها، فقبلت عطيه الله لا بالضحك كما ضحكت ساره، ولا بالخوف كما ذعر منوح ابو شمشون، ولا بالشك كما شك زوجي زكريا. بل بالقبول التلقائي والخضوع.

تُفاجئنا بظهوراتها لتنبه الذاكره الى ضرورة التوبه وطلب معونتها، أو لإيصال رساله إلهيه... تنظر بتعطف كأحنّ الامهات على أحب الابناء... تبارك بسخاء بثروه لا نفاذ لها من النعم لوفرة غناها... تقدس بحضورها الافراح... وبندى السلام تبرّد قلوب الحزان والمتألمين.  شربت العذراء كاس الألم والحزن حتى الثماله لتقدّم ابنها طعاماً شهياً مقدساً وتقول :من يتغذى بجسد ابني لن يجوع ابداً، ومن يشرب دمه لن يعطش ابداً، بل تجري من جوفه انهار ماء حي... ويرتدي وشاح الألوهية ويصبح من القداسة ان يركع امام نفسه ويعبدها. ومن يؤمن به رباً مخلصاً مسجوداً له وممجداً ويسمع اقواله ويعمل بها سيرى كل شيء جلياً، ويصبح طعم الوجود في فمه شهداً ورائحته في انفه نداً وتصبح حياته نورها نور وسلامها سلام.

يعتريني الذهول من شدة بهائك ايتها الطاهرة النقية: لقد غسلتنا بماء الطهر وكحلتِ اجفاننا بمرور النور وامطرتِ حياتنا بالفرح والسرور... لذلك يا ممتلئة نعمة : نتغنى باناشيد مدائحك ونبتهج بتلاوة سبحة ورديتك فارشين بالورود رواق هيكلك وحارقين أعطر البخور امام تمثالك... ناقشين اسمك باحرف من شعاع على صفحات القلوب... تباركت عمقاً لا يُدرك وعلواً لا يلفظ به، تباركت عرشاً سماوياً للضابط الكل... ومعبداً للنساك والمؤمنين... وملجأً للخطأة والضالين التائبين.

تباركت سبب سرورنا وقداستنا... عليكِ السلام بلا ملل.

سميره صويص حجازين

 كيف اختير شهر أيار شهرا مريميا على مر العصور

       لا يذكر التراث الكنسي أيار شهرا مريميا قبل القرن الثامن عشر، ومن المرجح انه انطلق بداية من روما، ثم انتشر في ايطاليا ولاحقا في العالم المسيحي.

       تعود فكرة تكريس ايار شهرا مريميا الى الآباء اليسوعيين في ايطاليا، وتحديدا الى الاب جاكولية الذي نشر كتيبا حول الموضوع في العام ،1724 والى الاب لالوميا الذي نشر بدوره كتيبا مماثلا في العام .1725 وتطورت الفكرة مع الاب اليسوعي الفونس موتزا ريللي الذي نشر في العام 1785 كتيبا يحث على التأمل في حياة العذراء وفضائلها والتأثر بها لتقديس الحياة اليومية، فكان المؤمنون يتأملون طوال شهر ايار بواحدة من حقائق الحياة المسيحية ويرتلون ترتيلة مريمية.

       وصل كتيب الاب لالوميا الى فرنسا مع بداية الثورة فنقلته لويز، ابنة الملك لويس الخامس عشر، الى الفرنسية، وهو كتيب كرسته روما في 21 تشرين الاول 1815 في عهد البابا بيوس السابع. في العام 1784 طبق الآباء الكرمليون "شهر مريم" في ايطاليا، ويُروى انهم طلبوا ان يكرّس مذبح للسيدة العذراء في الليلة الاولى من ايار في كل منزل، ويزيّن بالزهور والاضواء، على ان تجتمع العائلة، كل ليلة من هذا الشهر لتلاوة الصلاة على شرف السيدة.

       الى ذلك، ثمة من يقول ان الملك الفونس العاشر (1239- 1284) ذكر في احدى كتاباته جمال مريم وشهر ايار. وفي القرن الرابع عشر، اعتاد الطوباوي الدومينيكاني هنري سوزو ان يقدم الى السيدة اكاليل من ورد في اليوم الاول من ايار. وفي العام ،1549 نشر الاب سيدل كتيبا بعنوان "شهر ايار الروحي". كما ان القديس فيليب نيري كان يجمع الشبان خلال شهر ايار للصلاة حول مذبح السيدة. وفي كولونيا، كان التلامذة اليسوعيون في العام 1664 يرفعون الصلوات في ايار للسيدة العذراء. وفي الالزاس، كانت الفتيات يقرعن الابواب ويقدمن زهرة لتزيين مذبح السيّدة. لكن في مطلع القرن الثامن عشر، قرر الرهبان الدومينيكان تكريم السيدة طوال شهر ايار بشكل رسمي.

                                         الباحث في الميتولوجيا والاديان

جان صدقه

 لولا السلام عليك ما كان ابانا الذي

عبر تتبع المخطط الالهي يلحظ بوضوح ظاهرة وجود المقدمات لكل حدث، وهو ما يسمى اليوم بالمسوغات او البنى التحتية اللازمة لوقوعه او الشروط الموضوعية لاستكمال عناصر الحدث. وهذه المقدمات هي في منطوق وقوع الحدث جزءاً اصيلاً من مكوناته، تماماً كما ان القوانين والاتفاقات اليوم يتصدرها ما يبررها وهو ما يسمى بمسوغات القانون فتكون مقدمة له وتقرأ معه وتكون جزءاً اصيلاً منه.

والإنجيل المقدس غني بهذه المقدمات التي تعكس تماسك المخطط الإلهي منذ بدء الخليقة، لتكون بمثابة حلقات متصلة ببعضها البعض كاتصال النتيجة بالسبب. فلم يبدأ تاريخ الخلاص برحيل إلى المجهول منذ رحلة إبراهيم الأولى. فالعهد القديم برمته هو مقدمة للعهد الجديد، كما أن العهد القديم يتجه نحو مجيء ابن الله إنسانا، وان أحداث العهد الجديد تتجه نحو عودة ابن الله لكي يحيا ملكوته...

كذلك فان الصليب هو مقدمة القيامة والتي هي بدورها إعلانا منظوراً لمصالحة غير منظورة تمت على الصليب... ومن المقدمات الهامة أيضا انه على عتبة الحياة العلنية "العماد"، وعلى عتبة الفصح "التجلي"، فالعماد والتجلي مقدمات هامة لأحداث هامة. كذلك، فان من المقدمات ان عطايا الله سبقت خلقه للبشر، وان كلمة "هاءنذا" التي نطقت بها السيدة العذراء هي "نعم" قوية وهي إعلان مهم ومقدمة أساسية، باعتبارها كلمة وحيدة لخصت تقدمة مريم ونزاع يسوع.

 من هنا فان بداية التجسد كانت ببشارة الملاك في "السلام عليك" والتي هي انطلاقا من قرار الهي باصطفاء السيدة العذراء لتكون باكورة أحداث سر التجسد. وبالتالي جاء رد السيدة العذراء بـ "نعم" من خلال "هاءنذا"،... فنعم الخلق... ونعم التجسد... ونعم الجلجلة... ليست إلا تعبيراً عن  "نعم" أعمق بكثير، فهي التي تبني كيان الله نفسه. وفي هذا الأمر يقول لنا القديس بولس بوضوح "المسيح لم يكن نعم ولا بل "نعم". إذن فان "هاءنذا" هي القبول والاستعداد التام لبدء رحلة التجسد وفق المخطط الالهي.. ففي أقصى "الأنا" يكون "هو"، الأمر الذي يجعل من "السلام عليك" إيذاناً بانطلاق شعلة التجسد والمجيء وإعلانا لبدء مرحلة نوعية غير مسبوقة؛ وبالتالي "فالسلام عليك" مقدمة هامة لان يصل المخطط الالهي إلى "هو"... إلى تلك الصلاة الربانية التي تعكس وضوحاً تاماً في وجود معادلة جديدة في علاقة الإنسان بربه وفي محبة الاب لابنه وفي بنوة الأب لنا، وكذلك في التأكيد على فعل المحبة الذي هو مفصل أساسي في بناء عقيدتنا المسيحية.

كذلك جاء الإيجاب والقبول الذي تضمنه "السلام عليك" ليجسد أيضا معنى الحرية والكرامة، فنكتشف دعوة الإنسان الحقة القائمة على عيش الشركة مع الله في الحياة الزمنية والحياة الأبدية. ذلك أن الإيمان المسيحي، والحالة هذه، يجمع في شخص الإنسان بعده الزمني وبعده الأبدي. وهو الذي يقوده إلى فك الارتباط الحصري بين كرامته وحقوقه الطبيعية دون ان يتنكر لهذه ويفقد تلك. كذلك فان كرامة الإنسان تجد في الحرية قاعدتها الأساسية، "فالسلام عليكِ" ثم ما تلاها من "هاءنذا" هي حوار... وحرية... وتكليف... واختيار... وبالتالي فالحرية المسيحية تاجها المحبة وأساسها الالتزام وغايتها المجد، وهو ذاته الذي يقودنا لان نعيش "أبانا الذي" وان نقبل هدية المصلوب قبل أن يلفظ الروح في أن تكون العذراء أمنا... وان نقوم مع المسيح القائم من بين الأموات وبالتالي تكون القيامة إعلانا منظورا لموت الموت بدأت أولى حلقاته مع إطلالة الملاك في "السلام عليك".

الدكتور عوده الصويص

nader_altwal@yahoo.com

 أنا أمَةُ الرَّبْ

 بقلم: جورج شاشاتي

 يا امرأة..... يا ممتلئة نعمةً...... الرَّبُّ معكِ.... مباركةٌ أنتِ بين النِّساء

مِن أين لي أن تأتيَني أمُّ ربِّي؟! ..... ألا تستحقُّ كُلّ تِلكَ الألقاب.... أن نقفَ معَ ذواتنا

لنسألَ أنفُسنا، مَن أنتِ في حياتنا؟!..... مَن أنتِ في رسالةِ إلهنا ومسيحنا؟!

لِما اختاركِ الّرَبّ مِن بينِ كُلِّ نساءِ العالمْ؟!..... هل أنتِ امرأةً عاديّة؟!....لكنَّ نشيدكِ يُخبرُ بغيرِ ذلك.... كثيرون من اعتقدوا أنَّهم أسرع مِنَ الرَّبّ..... بأن يصِلوا إلى يسوع، دون المرور بكِ مغفَّلون، أغبياء، مُتكبِّرون على مشيئتهِ..... لم يأت المسيحُ كبرقٍ مِنَ السَّماءْ.... بل أرسل الرَّبّ ملاكَهُ، ليُخبركِ مشيئتهِ.... أتى الآبُ بالإبنِ مِن خلالكِ أيَّتُها المرأة

امرأةً عذراءْ ، ما أعاد التَّاريخُ مِثالَها

هل هي حماقةٌ أن نُصلِّيَ لكِ ؟!

أن نطلبَ مِنكِ قبل أن نسألَ يسوعْ ؟!.... لا أظنّهُ سيغتاظُ مِنَّا ، ولن يشعرَ بِتجاهُلِنا

لَن يغارَ مِنَ البطنِ التي حملتهُ تِسعة أشهُر.... ويتساءلون ، لِما لا نطلُبَ مِن يسوعَ بِدونِكِ ؟!

لقد نَسَوا ما كُتِبَ عنكِ في الإنجيل..... يومَ نفَذَ الخَمر في عُرسِ قانا الجَّليلْ

وهَمَسْتِ في أُذُنِهِ: "بنيّ ، لَمْ يبق عِندَهُمْ خَمْرْ".

مَن لا يُبالي بِحُضُوركِ وبالسَّلامِ الذي يفيضُ مِنكِ ؟!

حتى يوحنَّا ارتكضَ في بطنِ أُمِّهِ العاقِرْ

"فما إنْ وَقَعَ صوتُ سلامِكِ في أُذُني.... حتى ارتكضَ الجنينُ ابتِهاجاً في بطني ".

وكانَ سِمعانُ الشَّيخ بانتظاركِ مع طِفلَكِ

"وأنتِ سَيَنْفُذُ سَيْفٌ في نَفْسِكِ.... لِتنكَشِفَ الأفكارَ عَن قُلوبٍ كثيرة"...... "وكانَتْ أُمُّهُ تحفَظُ تِلكَ الأُمورِ، وتتأمَّلها في قلبِها ". سامحينا يا مَلِكَةَ السَّماءْ..... يا مَن آمَنَتْ بِأنَّها أمَةُ الرَّبّْ.... صَلِّي لِأجلِنا واعذري جَهْلَنا.... نحنُ أبناءَكِ الخَطأة.... وقوِّينا على الشَّدائِد.... يا مَن سَحَقَتْ رأسَ الحَيَّة بِأمانَتِها..... ابق معنا مريم ، و لا تتركينا

في مزاراتكِ ، في قِمَمِ الجِّبال

في بيوتِنا ، في أيقونةِ الصٌّوفانيَّة

في صلاة المسبحة الورديَّة

في كُلِّ راهبةٍ ، وكُلِّ امرأةٍ صابرة

واجعلينا مع يوحنّا الحبيب

أن نُدعى أبناءكِ

بعد بِكرُكِ يسوع المسيح

احفظينا مِنَ الأمراض والشَّدائد

أعيدي الضَّائعين إلى حظيرة النُّورْ

ولنكُن نحنُ وأنتِ معاً في الرَّبِّ يسوعْ .

  انا سائره اليك يا عذراء

       انا سائره اليك يا عذراء، أرنم وأرتل، رغم كل المسافات، ساصل اليك رغم كل الصعوبات ليعلم الجميع انكِ رفيقتي. يا أمي ان ابنكِ وحيدك احبنا حتى قبل ان يسلم الروح فأوصاك بنا. أنتِ ملكة السماء وما زلت تصلّي من اجلنا نحن ابناؤك، فكيف لنا ان نكون ابناءً غير صالحين ؟ أنتِ  تشفعي لنا في الضيق عند ربنا وإلهنا يسوع المسيح، فهل يمكن ان نكون ناكري الجميل ؟  لا يا أمنا العذراء، سوف نكون أولاداً بارين نصلّي ونصلّي قبل كل شيء، قبل ان نفكر ونحفر اباراً فارغة، نسجد ليسوع، نشكر ونطلب وأنت من يتحنن علينا عند الله.

       وما زلتِ الأم والمعلمة والمربية، نتعلم منكِ التواضع فنستعد كل أيام حياتنا، ونبتعد عن الكبرياء الذي أودى برئيس الملائكة الى أعماق الجحيم، أن نقبل مشيئة الله على مثالكِ، فتقوي كياني الروحي وأنتصر على احزاني. نحن  نريد ان ترافقينا ونسير معكِ الى الفردوس، الى النور، الى الحياة.

       نعم يا أمي إسمحي لي أن أردد ما قاله القديسون من قبل: " أنا كلي لكِ يا عذراء"، فأنتِ لم تترددي في قبول مشيئة الله والمشاركه في سر الفداء والتجسد وافتتحت لنا بوابة السماء، وابديتِ الطاعة التامة حينما أجبتِ ملاك الرب :" هاأنذا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك"، ما اجملكِ يا أمي، وكم كان صمتك بليغاً وانت واقفة تحت الصليب!

حنان الايوب

 ظهورات العذراء في العالم

الظهور— المكان— التاريخ— كلمات في الظهور

غوادا لوبي خوان دييغو

المكسيك عام 1531م، كلمات الظهور ”عجائب الشفاء“ وتعد (أكثر الكنائس زيارة بعد الفاتيكان).

لننظر لأخوتنا العجزة والمقعدين والراقدين على أسرة الشفاء يرفعون نواظرهم إلى السماء طلبا للشفاء، فيا شفيعة المرضى ندعوك مع كل أنة تصدر من متألم، وصرخة تعبر عن حجم عناء أن تعفي وتعافي أوجاعهم.

باريس زووي لا بوري

باريس عام 1830م، كلمات الظهور ”تعالوا إلى المذبح وهنا ستمنح النعم السماوية لجميع الذين يطلبونها بثقة وحماسة، وستعطى للأغنياء والفقراء أيضا“.

لنتعظ من سير اللذين لا يسيرون في طريق الخلاص و لا يجدون في درب الإيمان هدي وهداية لحياتهم، فيا أم النعمة الإلهية املئينا من روح الله، كما ملأك روحه القدوس؛

روما اليهودي-الفونس

روما  عام 1842م، كلمات الظهور ”العذراء قديسة المعجزة“

ترنو عيناي إلى رسمك المعلق على الجدران وصليبك المرتفع بأعلى الكنائس فأخاطبك قائلا أرني معجزة من معجزاتك لأجتث من داخلي  الشك بالأيمان. فأيتها المؤمنة بلا شك، بلا خوف، بلا جدال، أظهري لنا دالتنا المفقودة مع الله كدالتك الموصولة دوما مع الآب.

لا ساليت أوجين بار نديت

فرنسا  عام 1846م، كلمات الظهور ”دعونا نمسح دموعها(عيد سيدة الأحزان 19/6)“

تحرقنا تلك الدمعة المنحدرة على وجنتي طفل فقد معيله ،والدمعة المحفورة بين أخاديد نقشها الحزن على وجنتي مسن. فيا عزاء المحزونين كفكفي دموع أسرتك البائسة لأنك القادرة على رسم البسمة على وجنات فاقديها.

لورد بارنديت سوبيروس

فرنسا عام 1844م، كلمات الظهور ”أعد أن أجعلك سعيدة، ليس في هذا العالم بل بعالم آخر“.

يفيض وعاء الحسرة والعطف لمشاهد التشرد والحرمان والبطش والتمييز الذي يطال ملايين البشر. والعنف والاضطهاد واستلاب  حقوق الكثيرين الأرضية. فيا نصيرة الشعب المظلوم، كوني محامية عنا يوم الحساب ولا تزدري طلباتنا إليك كلما ندعوك.

فاتيما فرانسيسكو ماركوس

اسبانيا عام 1917م، كلمات الظهور ”الرحمة والمحبة“

كم يعترينا الفرح ويغلفنا السرور عندما نمد يد المساعدة لمحتاج يبادلنا الهدية بفرح العطاء، فيا كنز الرحمة، أشعلي بالمحبة قلوبنا، وأضرمي نيران العطف والتعاطف مع كل أخوتنا بالإنسانية

سيراكوس أنتونينا

صقلية/ايطاليا عام 1953م، كلمات الظهور ”الدموع هي دموع إنسانية“

لنستمع لصرخات المشردين والمضطهدين والرازحين تحت نيران الحروب ونرفع دعواتنا من أجل سلامهم وسلام الأرض. فيا عون الضعفاء ويا نصيرة المضطهدين كوني إرادة تقوي عزيمتهم وتشد أزرهم لحظات اليأس وغلبة البؤس

الزيتون

مصر 1969، 1986

املئي قلبنا بالحب واجعلينا زيت لقنديل التفاني والعطاء، ردينا كلما أخطأنا إلى درب الهداية. فنتعلم من دروسك بالحياة قوة التمسك بالإيمان. اشفعي لنا عند ابنك يا حاميتنا الآن وفي ساعة الممات.

د. موفق الزيادات

 تأملات في فضائل مريم .....

السر الأول: نتأمل إيمان مريم... قالت "نعم" فكانت الحياة…

       نقول"نعم"، نقول"لا". رُبَّ "نعم فجَّرت نوراً"، أو فتحت طريقاَ". رُبَّ "لا " قتلت عنفواناً"، أو أجهضت ميلاد حياة. يمد يده مستغيتا: يطلب كلمة، كلمة حياة، كلمة ميلاد. أقول نعم؟ أو أقول لا؟ بين نعم ولا، يتأرجح سر حياة، في البدء كان الكلمة. مريم العذراء قالت نعم. قالت نعم لله: ليكن لي كما قلت. قالت نعم للإنسان: ليس عندهم خمر. قالت نعم، فالتقت السماء بالأرض، وانتصرت الحياة وتتدفق تاريخ الخلاص، وكانت الأمومة. وكان الله - الإنسان. عندما تلتقي نعمة الله ونعم الإنسان، يزهر الحب، ويتفجر الأمل، وتخصب الحياة، ويولد الإنسان.

 السر الثاني: لنتأمل في تواضع مريم…

       أماه مريم، بتوليتك في الجسد بروعتها، وتواضعك في خدمة نسيبتك بعظمته، صلاتك الدائمة وعودتك المستمرة إلى الله بصدقها، كل ذلك رفعك إلى مقام العظام العظام، وفتح أمامك أبواب المحبة. "من يحبني يعمل وصاياي، أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم". وكم كانت دهشة نسيبتك أليصابات عظيمة عندما رأتك في هذه الروعة وفي هذا الكمال فقالت: "من أين لي أن تأتي إلي أم ربي!" ودهشتها كانت أكبر عندما رأتك كابنك الإلهي تأتين إليها لتخدمي لا لتُخدَمي ولقد صدق المرتل الإلهي عندما قال: "من هي الآتية من بعيد الصاعدة كالفجر عند انبثاقه، جميلة كالقمر نقية كالشمس مخيفة كجيش يهم للحرب".

       السر الثالث: لنتأمل في صمت مريم …

إليك نلتجئ يا أمنا البتول.. يا ملكة الفضائل كلها.. لنتعلم منك أن نصمت.. وألا نتكلم إلا في الوقت المناسب. فلقد كنت تمتازين بصمتك في ظروف عديدة من حياتك.. رغم كونك تقدرين أن تعبّري عن رأيك بصمتك وعواطفك بكل صراحة.. رغم ذلك.. كنت تحفظين كل شيء بصمت.. بصمت خشوعي.. وتعجبي.. كما في يوم بشارة الملاك لك.. وفي يوم ميلاد ابنك.. ونبوءة سمعان الشيخ في الهيكل للطفل ولك.. ويوم هروبك إلى مصر مع الطفل و يوسف.. ويوم وجدان يسوع في الهيكل مع العلماء.. وإلى يوم الجلجة.. كل هذا، نعم يا أمنا.. لم تُظهري إلا صمت الصبر.. والخضوع لمشيئة الله.. فارشدينا يا أمنا.. إلى ممارسة تلك الفضيلة المقدسة.. فنسير سيرة أبناء حقاً لله ولك.

السر الرابع: لنتأمل في صلاة مريم ….

       بقربك يا أماه، للحياة معنى، وبعيداً عنك تظل الحياة تتقاذفها أمواج العالم. ونحن نعلم ما هي هذه الأمواج. أماه، أعيدي للإنسان - وهو أنا- معنى القيم حيث الهواء النقي والطلق وحيث مشاهدة الله بواسطتك ترفعيني إلى مستوى القداسة وتجعليني أشعر بقوة الصلاة، بعمق الطهارة، وأتحسس بقربك كم أنا بعيد عن طريق الصواب التي هي الطريق التي تكلم عليها المسيح الله حينما قال: أنا هو الطريق. وطريقه هي إيمان ورجاء ومحبة واستقامة ووجدان وانفتاح. وما غير الطهارة يجعلنا ننفتح على الآخرين. ونعيش الفضائل الإلهية. الطهارة عطاء وهدى. والطهارة اكتشاف يوحي لعمق الله حيث عشت حياتك طولها. الطهارة ليست فيك تهرباً ولكن إجابة لأعماق الله التي هي ينبوع تتدفق منه وبدون انقطاع مياه النشوة والوصال ونور يتجدد في أبدية لا غروب لها.

السر الخامس: لنتأمل في أمومة العذراء… مريم أم المسيح… وأم الله.

أماه مريم، يشيد بك من دافع عن أمومتك الإلهية كيرلس الإسكندري، فيقول بين ما قاله:"إذا كان سيدنا يسوع المسيح الله، فكيف لا تكون العذراء مريم التي وضعته في طبيعته البشرية أم الله. فهي أم الله وأم المسيح لأنها وضعت في الحياة البشرية ليس فقط إنساناً مثلنا ولكن كلمة الآب الذي تجسد وصار إنسانا". وهذا التعليق بأمومتك الإلهية، يا أماه، جعل الشعب المؤمن بفطرته المسيحية التي يحييها ويغذيها الروح القدس يدعوك أم الله قبل أن تحدد العقيدة. وحس الشعب المؤمن هو من الله، مدحك. أعجب بك. أحبك أنت أم الطفل الذي هو الله المخلص. فيا أماه إليك أعود، فيك أجد العاطفة التي فقدها العالم.

تعظم نفسي الرب

مريم تزور اليصابات بعد بشارة الملاك  لها ، امرأتان تتعظمان ... هما تحملان بركة من السماء, بزيارة مريم هذه تعلن زيارة الله ونزوله واقامته على أرضنا بواسطة يسوع ليرفعنااليه الى العلى. فما ان رأتها اليصابات حتى جاء على لسانها "من أين لي أن تأتي ام ربي" قدرة ونعمة الهية وضعت في قلب امرأتين بسيطتين ايماناً ونبوءة بما سيأتي من مجد وعظمة حيث تحرك فم مريم متغنية بنشيد تعظم، وجدت فيه مريم عظمة الله في نفسها... وفرح روحها بمخلصها .... وكبرياء نفسها بنظر الآب الى نفسها المتواضعة... متنبأة بعظمة الله ورحمته الى الأبد فهو من رفع أمته المتواضعة لتصبح معظمة مدى الأجيال.

فكرٌ الهي وضع بمن اختارها الله ام ابنه الوحيد الذي بتجسده باحشاء مريم بدد ظلمة عهد قديم كانت فيه العيون ترى ظلاماً ، عهد يسحق به الشر والخطيئة ونرى فيه انهدام عالم اتكل على قوته .

عهد جديد ترتفع فيه البشرية, حيث يشركنا الله بعظمته هكذا رفع مريم ويرفع معها جميع البشر . فكل نفس ترتفع ترفع معها العالم .

نور جديد يفعم القلوب بالحب والنفوس بالتواضع فتفرح القلوب بنور الخلاص .... نور وجد فيه الضعيف قوته والخاطئ خلاصه والفقير غناه .

انزل المتكبرين بدد الجبابرة وضم الى صدره الوضعاء. هو من يملأ قلوبنا بكبرياء الايمان ويعظم انفسنا بعظمته .... فمن أراد أن يعتني بخيرات هذا العالم بقي جائعاً .....  فلن ترتوي الروح ولن تشبع الا بخبز الله الحي. مقاييس عهد جديد مقاييس الهية عرفتها مريم وتغنت بها مؤمنة خاضعة لقدرة الخالق...

فيا مريم طوبى لك، يا من آمنت بأن كل ما يبلغها من الرب سيتم.

فيا أمي وأم ربي، أعطني أن أرى في خدمتي العظمة وفي تواضعي كبرياء نفسي ... وأن أرى في خدمتي العظمة وفي تواضعي كبرياء نفسي .... أعطني أن أكون على مثالك اتغنى دائماً بعظمة الرب وأرى فيه نصرتي وغناي فيكون فرحي بالرب كبيراً... وأكون مع العطشى  لأرتوي من خمرة الرب ... ومع الجائعين فيشبعني الخبز الالهي.... فلا أحيا الا بالله فأكون كما قال القديس بولس"لست أنا أحيا با هو الله الذي يحيا فيّ".

 "كلك جميلة يا خليلتي ولا عيب فيكِ" (نشيد الأناشيد)

       يتحدث انجيليان فقط عن طفولة السيد المسيح . بينما لم يروِ لنا الانجيليون الأربعة شيئاً عن صلاة مريم العذراء وطفولتها  وبما ان الاناجيل لم تدوّن لنا شيئاً عن طفولتها ، نضطر والحالة هذه الى الأستعانة بالتقليد والاسطورة .

       ولدت سيدتنا مريم العذراء في القدس في المكان المدعو اليوم "كنيسة القديسة حنة" في جوار هيكل سليمان وبركة بيت حسدا، في عام (22) قبل المسيح، وتحتفل الكنيسة في الثامن من شهر أيلول بعيد ميلاد سيدتنا مريم العذراء ...  في القرن الخامس بنت الأميرة ادوي كنيسة باسم كنيسة مريم العذراء في نفس المكان الذي ولدت فيه العذراء مريم. وكذلك الصليبيون بنوا كنيسة كبيرة وجميلة جداً باسم القديسة حنة ام مريم العذراء. ولا تزال حافظة هذا الاسم"كنيسة القديسة حنة " وتعتبر مزاراً عظيم الشأن يأتيه السواح من كل أنحاء العالم . وبالرغم من ان هذا المزار كان في ايدي المسلمين بعد الصليبيين كان يسمح للكهنة باقامة القداس فيه ، وأما اليوم فهو في أيدي الآباء البيض. فان السلطان عبد المجيد وهب هذا المكان الى فرنسا سنة 1856 وفرنسا وهبته الى رهبنة الآباء البيض الفرنسية.

       هذا واما والدا مريم العذراء فهما – يواكيم وحنة وكانا من نسل داود ومن سبط يهوذا وكانا بارين امام الله سالكين في طرقه ووصاياه. ولم يكن لهما ولد لان حنة كانت عاقرة وكانا يصليان ويطلبان من الله ان يرزقهما مولوداًَ ، فاستجاب الله طلبهما ورزقهما ابنة، ففرحا بها وسمياها "مريم" كان الحبل بمريم العذراء مثل سائر البشر غير انه بخلاف سائر البشر الذين يولدون ملوثين بالخطيئة الاصلية"خطيئة آدم وحواء" ولدت مريم العذراء بريئة من الخطيئة الاصلية، وذلك نظراً لاستحقاقات سيدنا يسوع المسيح حفظت بنعمة خاصة وامتياز فريد خص بها هي وحدها من دنس الخطيئة الأصلية منذ الحبل بها كما حدد البابا بيوس التاسع 1854... وفي ظهورات العذراء الى القديسة برناديت في لورد-فرنسا- عرّفت نفسها مريم العذراء بهذا الامتياز الفريد" انا الحبل بها بلا دنس " عام 1858.

       يفيدنا تقليد الكنيسة ان القديسة حنة نذرت للرب ان تقدم لخدمته الولد الذي يلد منها. وما كادت البتول تبلغ الثالثة من عمرها حتى ذهبت بها امها الى الهيكل وقدمتها لخدمته بقلب يطفح فرحاً وابتهاجاً.ومنذ تلك الساعة اضحت مريم لله بكل قواها وبقيت في الهيكل الى اليوم الذي رتبه الله من قديم الزمان لتكون خطيبة للقديس يوسف وأُماً ليسوع المسيح كما جاء في انجيل لوقا "ان اللة ارسل المللاك جبرائيل الى عذراء مخطوبه لرجل من بيت داؤد اسمه يوسف واسم العذراء مريم "وما هو جدير بالذكر ان الكنيسه تحتفل بعيد دخول مريم العذراء الى الهيكل في  21 تشرين ثاني من كل سنه . وان الرهبان والراهبات يرغبون ان يجددوا نذورهم لله في مثل هذا اليوم اكراما لمريم العذراء واستنهاظا لهممهم أمام همتها وفضيلتها وكمالاتها.

       نتابع حياة مريم العذراء مستعينين بما جاء في الانجيل المقدس ونذكر ذلك باختصار يروي لنا القديس لوقا , سلام الملاك جبرائيل الى العذراء مريم والبشرى الساره بانها ستكون اما ليسوع وقبولها ذلك "انا امة الرب فليكن لي بحسب قولك" وتم كل ذلك في الناصره، ثم يخبرنا ان العذراء  ذهبت لزيارة اليصابات  ام يوحنا المعمدان في عين كارم  قرب القدس لتقدم لها التهاني وتساعدها في خدمة البيت ومكثت عندها ثلاثة اشهر.

       ثم نشاهدها في مغارة بيت لحم حيث ولدت يسوع ولفته بقمط واضجعته في مذود بحضور القديس يوسف وملائكة السماء يسبحون الله ويقولون"المجد لله في العلى وعلى الارض السلام للناس الذين بهم المسره" وبعد ميلاد يسوع باربعين يوما نشاهد مريم العذراء مع ابنها يسوع والقديس يوسف في الهيكل في القدس وسمعان الشيخ حاملا الطفل يسوع بفرح وسرور وهو يقول"الآن اطلق عبدك ايها الرب بحسب قولك بسلام فان عيني قد ابصرتا  خلاصك".

       ثم بعد ذلك  لما عرف يوسف ان هيرودس الملك  مزمع ان يقتل يسوع  فهرب الى مصر مع مريم  العذراء والطفل يسوع ولما مات هيرودس الملك رجعت الاسره المقدسه الى الناصره حيث سكنت الى ان بدأ يسوع حياته التبشيريه . وفي خلال هذه المده كلها لم يذكر الانجيل عن مريم العذراء  وعن الاسره المقدسه شيئا سوى صعود يسوع الى الهيكل  لما بلغ  اثنتي عشر سنه وبقي في الهيكل  دون علم مريم ويوسف.وبعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل ونزل معهما الى الناصره وكان خاضعا لهما .وكان يتقدم بالحكمه والسن والنعمه عند الله والناس وبقي هناك الى ان صار عمره ثلاثين عام وبدأ حياته  التبشيريه ,ثم نشاهد يسوع ومريم في عرس قانا الجليل حيث صنع يسوع الاعجوبه الاولى بتحويل الما الى خمر بطلب من مريم العذراء"ليس عندهم خمر" كذلك يفيدنا انجيل يوحنا انه عند صلب يسوع كانت ام يسوع ويوحنا تلميذه الحبيب .فلما رآهما يسوع قال لامه "يا امراه هوذا ابنك"ثم قال ليوحنا "هذه امك"ومن تلك الساعه اخذها ذلك التلميذ الى خاصته ثم رقدت بالرب دون مرض والم . ثم وضعت في قبر قرب بستان الزيتون حيث كان يجتمع يسوع مع تلاميذه. ولما حضر الرسول توما من الهند واحب ان يلقي نظرة وداع الى محيا والدة الاله ويتبرك منه ويودعه هو ايظا كما ودعه الرسل  وكان ذلك بتدبير الهي .فلما دحرج الرسل الحجرعن باب القبر وجدوا الضريح فارغا ولفائف الكتان والثياب مطويه وموضوعه على حده فآمن الرسل ان  مريم ام يسوع قد انتقلت بالنفس والجسد الى السماء

هنيئا لك يا ام يسوع. وكوني لنا الشفيعه الحنون عند ابنك يسوع

امين

                                                المنسنيور جريس نعمه

 مريم في حياة أبونا يعقوب:

حبُ أبونا يعقوب لأمنا مريم العذراء، حبّ مميز طبع كل حياته. لقد اعتبر كلام الرب يسوع ليوحنا من أعلى الصليب "يا تلميذ هذه هي أمك"، موجهة حرفيا إليه. فتشبه بالتلميذ الحبيب وأخذ مريم إلى بيته، أي أدخلها في صميم حياته وتعبّد لها وبالغ في إكرامها ما استطاع، معتبرا هذه العبادة ضرورية وإن كانت واسطة، لا غاية، لأنها "باب يؤدي إلى يسوع": "مريم هي الواسطة، ويسوع هو الغاية   مريم هي الطريق ويسوع البلد المقصود". وهذا الحب لمريم الذي رضعه مع الحليب، حاول أن ينقله إلى غيره بشتى الوسائل ومختلف المناسبات، بكل غيرة ونشاط.

       مُنح أبونا يعقوب أماً صالحة تقية ربته على حب الله فوق كل شيء: "اعمل كل شيء واحتمل كل شيء حبا بالله". وربته على حب العذراء حبا بنوياً إذ كانت المثال الصالح لأولادها، كانت تجمعهم كل مساء للصلاة ركوعا أمام صورة العذراء. وفي شهر أيار، وفي غيره من المناسبات الروحية، كانت الصلاة تطول وتشمل السبحة والطلبة وزياح العذراء. إن الأم الصالحة التي أعطت ابنها الكاهن هذه النصيحة ماتت والسبحة في يدها، وكانت تطلب من الراهبات أن يرتلن لها: "عليك السلام بلا ملل... .

 ما تعلمه أبونا يعقوب عن التعبد الصادق والبنوي للعذراء من أمه البارة ، كمّلته تنشئته الفرنسيسكانية، بما للرهبنة من تعبد خاص لسيدة الملائكة. وهو بدوره على مثال أمه لن تتعب أنامله من مداعبة السبحة الوردية يوميا.

أمك عظيمة، أكرمها:  "لو كان يجوز أن نعبد القديسين ، لكنت عبدت مريم "بهذا القول يشهد أبونا يعقوب على عظمة مريم وسموها ورفعتها . لقد كرّم مريم العذراء باحتفاله بجميع أعيادها وبتشجيع راهباته على ذلك .وكان له تكريم خاص لمريم البريئة من الدنس لأن الحبل بها العجيب والبريء من كل عيب هو أساس عظمتها وباكورة ما ستناله من نعم فريدة إلى أن تكلل سلطانة السماوات والأرض . لذلك كان يتناول العشاء راكعا ليلة عيد الحبل بلا دنس ، على شرف العذراء. كما جعل سلطانة الحبل بلا دنس شفيعة لمؤسسته الرهبانية التي انطلقت في 8 كانون الأول 1930 ويعتبر هذا التاريخ عيد تأسيسها . لم تخل غرفة أبونا يعقوب من صورة العذراء . ولم يهمل يوما واجب إكرامها وقد أبدى رغبته في آخر حياته أن تدفن صورة العذراء معه.

أمك قديرة، أدعها: اختبر أبونا يعقوب قدرة العذراء وشفاعتها لما نجا من الحريق الذي ألهب ثيابه   ولم يتأذى جسمه بفضل حماية مريم ليلة عيد انتقالها ، بينما كان على سطح كنيسة سيدة الحبشية في غزير، وله من العمر سبع سنوات. وقد أخبر الأبونا حادثة أخرى نجا منها بفضل العذراء مريم عندما كان ذاهبا إلى بلدته غزير بعد سيامته الكهنوتية ليحتفل بقداسه الأول قال: "سمعت العربجي يصرخ" انزلوا رح نتدهور. وأحسست بالعربة تهوي إلى مقلع حجارة عميق، فقفز العربجي، وحاولت بدوري أن أقفز، ولكن كيف يمكنني ذلك وانأ محصور... فسقطت العربة، وانقلبت رأسا على عقب، فخارت قواي ولم أعي إلا وراسي مضغوط بين حديد المقعد ومؤخرة العربة، والدم يسيل من كل عرق في راسي ، فخلته آنذاك منفصلا عن عنقي ... وتيقنت وقتئذٍ أني مائت لا محالة ، فأخذت أستغيث بمريم أمي البتول ، لا اكرر غير أسمها المقدس" يا مريم " . ولما تمت نجاته مع رفاقه بفضل رحمة الله وعطف أمه الحنون ، يضيف :" سجدت قبل أن أفوه ببنت شفة ، وتلوت مع الحاضرين السلام الملائكي.

أمك قديسة، أقتد بها:  لم يخفَ على أبونا يعقوب أن أجمل تكريم للعذراء هو التحلي بفضائلها .وما فائدة حياة نقضيها بالصلاة والعبادة إن لم تغير شيئا في سلوكنا وفي طباعنا ، وإن لم توصلنا إلى اكتساب الفضائل اللازمة لخلاصنا .وهذه هي غاية التعبد البنوي لمريم ، أن نتشبه بها كما يُقلّد الطفل والديه في كل شيء. وعلى هذا النحو سار أبونا يعقوب .

وقد عبّر عن هذا القصد ، قصد التشبه الكلي بمريم أمه السماوية ، لما قال في إحدى  الترانيم:

             "قصدي وعزمي أني أكون     إبناً لأمي حتى المنون".

الرسول المريمي: لم يفصل أبونا يعقوب في حبه، يسوع المسيح عن أمه الطوباوية . وكما سلم يسوع أمه إلى تلميذه الحبيب يوحنا ،وبواسطته إلى العالم لكي يعرفها ويحبها ويكرمها ويستفيد من شفاعتها ، كذلك أبونا يعقوب أراد في حياته الرسولية أن يُعرِّف النفوس على أمه السماوية مريم ، لا سيما نفوس الأطفال والبسطاء، ونفوس راهباته المكرسات.

من أقواله: "ما أسرع ما تلبي العذراء طلبات أبنائها المحقة والتي تمجد الله. "مريم هي المحامية والوسيط. ما نطلبه من قديس يأخذ وقتا للإجابة عليه، لأن القديس يذهب ويتشفع، أما مريم فتعطي رأسا". يبقى لنا أن نضيف إلى هذا الحديث عن مريم هذه الجملة الجريئة التي جعلها أبونا يعقوب على لسان الله، ليظهر ما لمريم من عظمة وجمال وكمال: "كأن الله أخذ يتأمل عمل يديه، نظر فرأى مريم بجمالها وفضائلها، فهتف: لو لم أكن إلهاً ، لتمنيت أن أكون مريم."

ونختم بهذا التحريض ألأبوي وهذه النصيحة الثمينة :

" أنظروا يا أولادي إلى مريم قبل مباشرة أعمالكم، تلهمكم ما هو حسن. أنظروا إليها في أفراحكم لتقدّسوها نظيرها.

أنظروا إليها في أشغالكم لتكملوها باجتهادها .

أنظروا إليها في مصائبكم لتحتملوها نظيرها ".

يتبع......

الأخت مارسيل سلامة/راهبات الصليب

 من معجزات السيدة العذراء أثناء ظهورها بالزيتون في مساء الثلاثاء 2 أبريل 1968

       بين عشرات الألوف الذين كانوا يحضرون هذا الظهور كان هناك شاب يحيا حياة بعيدة عن المسيح نصحته قريبة له أن يذهب لزيارة الكنيسة ليشاهد السيدة العذراء. وبالفعل ذهب الشاب وشاهد العذراء ولكنه لم يشأ أن يبوح بما شاهد ولما سُئل عن رؤيتها أنكر أنه شاهدها.. ثم ذهب لفراشه لينام. وفي الصباح لاحظت أسرته تغييراً في مسلكه فهو يسرح في التفكير كأنه فاقد الوعي، كان زائغ البصر ويتمتم بعبارات منتظمة يكررها ولكن بلغة غير مفهومة. وقد عرضته الأسرة على أحد الأطباء فقال إن تكرر العبارات يدل على أنها بلغة أخرى لا يفهمها واشار الطبيب بعرضه على أحد الكهنة الأقباط.. ودعي الكاهن فاكتشف أن العبارة التي يرددها الشاب هي باللغة القبطية التي لم يسبق للشاب تعلمها أو معرفتها وأن معناها: ((لماذا تنكر أنك رأيتني مع أني إخترتك لتشهد لي))... وصلى الكاهن من اجل الشاب فعاد إلى حالته الطبيعية وشرح لأسرته أنه شاهد السيدة العذراء. ومن هذا الحين تغير الشاب وأصبح شاباً مثالياً .. بركة السيدة العذراء فلتشملنا جميعاً.

 من وعود مريم لمكرميها

من أكرمني بورديتي, أكرمته بشفاعتي

من قضى بالحب ورديتي , أحببته وأدخلته في حمايتي

ورديتي رحمة للخاطئين , وهداية للمرشدين , ونجاة للهالكين .

لا يبقى في عذاب المطهر أحدٌ ممن يحبون ورديتي.

أبنائي المباركون يكرمونني بورديتي , ويقتدون بسيرتي.

الأسرة التي تجتمع على ورديتي, لا تخشى فرقا ولا فراقا.

من دعا الناس إلى ورديتي أنقذته بدعوة من كل شر .

محب ورديتي شريك القديسين في سعادتهم.

حب ورديتي دليل بركة, وعربون اختيار.

من قضى ورديتي مؤمنا بقدرتي , وهبته بها ما شاء.

الذين يمارسون ورديتي, لا يموتون إلا مزودين بإسرار الحياة .

مخاطبي بورديتي, على الحب والأيمان, لا يرى هلاكا.

من حمل ورديتي , وقضاها خاشعا, كان بها آمنا.

ورديتي للكنيسة قوة وثراء, وللرعية ازدهار ونماء.

سبحتي الوردية , في البيوت المسيحية. بركة وحماية وأمان.

نقلا عن القديس عبد الأحد والطوباوي ألان دلاروش

 هل  استأهلت والدة الاله القداسة وفازت بالابديه؟ كيف؟

       صوتي وقلبي وفكري وقلمي شهود لمحبتك لنا يا امنا القديسه "يا والدة الاله الدائمة الطوبى والبريئه من كل العيوب، يا من هي اكرم من الشيروبيم وارفع مجدا بغير قياس من السرافيم يا من هي بغير فساد  ولدت كلمة الله، حقا انك والدة الإله إياك نعظّم ". اسمحي لي امي الحنونه مريم الفائقة القداسه ان اطوبك اليوم وكل يوم كما طوّبتك وتطوبك جميع الاجيال اسمحي لي يا امي ان استعين بصوت يسوع  وفكر يسوع وقلب يسوع لاطوبك بها واعذري امي صوتي وفكري وقلبي الذين هم ليسوا اهلا لتطويبك واعذري امي قلمي وكل الصحف  فهي لن تكفي لكي تشهد عن محبتك للبشريه  ومحبة الاله الاب  والابن والروح القدس  لك. بذل الله ابنه الوحيد يسوع المسيح –له المجد- فداء للبشريه  ولما كانت اجرة الخطيئه هي الموت  مات المسيح عنّا ليخلصنا من العذاب  الابدي معلما ايانا اعظم الدروس  في المحبه " لان المسيح اذ كنا بعد ضعفاء مات في الاوان عن المنافقين ولا يكاد احد يموت عن بار فلعل احد يقدم على ان يموت عن صالح  اما الله فقد دلَّ عن محبته لنا  بانه اذ كنا خطأة  بعد ففي الاوان مات المسيح عنّا وقد بررنا بدمه لكي نخلص به من الغضب  (رو 5 : 6 -10). وتتطلب خطة الله الازليه لفداء الانسان تجسده  واتخاذه صورة بشريه  وكانت رغبة الله وحده  بالتجسّد في احشاء البتول مريم  العذراء" وفي الشهر الساس ارسل الملاك جبرائيل  من قبل الله الى مدينة في الجليل  تسمى الناصره  الى عذراء مخطوبه الى رجل اسمه يوسف  من بيت داود  واسم العذراء مريم "( لو 1 : 26 و27 ")

       "فقالت مريم: "ها أنا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك وانصرف الملاك من عندها" ( لو 1 :  38). عند ولادة يسوع المسيح في المذود يقول لنا الله بقوة الروح القدس ومن خلال سمعان الرجل الصديق التقي  في اورشليم الذي كان ينتظر تعزية اسرائيل والروح القدس كان عليه وكان قد اوحي اليه بالروح القدس  انه لا يرى الموت حتى يعاين مسيح الرب فاقبل بالروح الى الهيكل  وعندما دخل بالطفل يسوع ابواه  ليصنعا له  بحسب عادة الناموس  حمله هو على ذراعيه  وبارك الله وقال: الان اطلق يارب عبدك بسلام  فان عيني قد ابصرت خلاصك  الذي اعددته امام وجوه الشعوب كلها  نورا ينجلي للامم ومجدا لشعبك  اسرائيل  وكانت امه وابوه يتعجبان مما يقال فيه  وباركهما سمعان وقال لمريم امه  هان ان هذا قد جعل لقيام وسقوط كثيرين  وهدفا للمخالفه  وانت سيجوز سيف في نفسك  حتى تكشف افكارا من قلوب كثيره "(لو 2  :  25 – 35).

       واذا ما تأملنا كلمات الروح القدس  من خلا التقي سمعان بقوله لمريم  ان يسوع سيكون س

ببا لسقوط وقيام كثيرين  وايضا تعليم الروح القدس من خلال المعمدان  يوحنا:"  اثمروا ثمرا يليق بالتوبه  ولا تقولون ان ابانا ابراهيم  لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة   اولادا لابراهيم  ها إن الفأس قد وضعت على اصل الشجرة  فكل شجرة لا تثمر ثمرة جيدة  تقطع وتلقى في النار "( لو 3 : 8  و9 )  نلاحظ من تعاليم الروح القدس  ان علاقة النسب لا تؤهل محبة الله لنا  والذي يؤهل بمحبة الله لنا  والفوز بالحياة الابديه هو ان نسمع ونؤمن بكلمة الله يسوع المسيح" الحق الحق اقول لكم ان من يسمع  كلامي  ويؤمن بمن ارسلني  له الحياة الابديه  ولا يصير الى دينونه لكنه قد انتقل من الموت  الى الحياة " ( لو 5 : 34 ) . " الحق الحق اقول لكم ان كان احد حفظ كلامي  فلن يرى الموت  الى الابد " .( لو 8  :51 ) ومن خلال هاتين الآيتين  يفسر لنا يسوع المسيح  شرط الفوز بمحبة الله  والحياة الابديه  وهذا الشرط هو حفظ كلام يسوع  وحفظ كلام يسوع يكون بسماع كلمة الله   والايمان بالله  والعمل بما يدل على ذلك  وسؤال الغني ليسوع  يفسر ضرورة العمل  بعد سماع الكلمه  والايمان بالله  بقول الغني: " ماذا اعمل لارث الحياة الابديه ؟ " مر 10  : 17  ،"... فنظر اليه يسوع  واحبه وقال له  واحدة تنقصك اذهب وبع كل مالك واعطه للمساكين  فيكون لك كنز في السماء  وتعال اوتبعني " مر 10 : 21 وبالتالي يكون العمل بترك كل شئ واتباع المسيح للفوز بالحياة الابديه وبذلك اوضح لنا الله ان شرط الفوز بمحبته وبالحياة الابديه يتلخص في كلمة الله يسوع  المسيح والمعنى الكتابي لكلمة " حفظ" يتكون من ثلاثة افعال وهي:السماع والايمان والعمل.  والان هل حفظت امنا العذراء  كلام الرب يسوع المسيح  لتستأهل محبة الله وتفوز بالحياة الابديه معه؟ وهل شرط الحفظ فرض على والدة الاله  كما فرض على جميع البشر ؟ وهل امتياز الامومه كان السبب لقداسة والدة الاله؟

  يجيبنا الله على الاسئله الثلاث  اعلاه بقوة الروح القدس  ومن خلال الرجل التقي سمعان  بقوله لمريم العذراء:" وانت سيجوز  سيف في نفسك حتى تكشف افكار قلوب كثيرة "  والمعروف منذ القدم  ان السيف يستخدم للحكم  والعدل والفصل ( بين السقوط والقيام ) بقوله: " ان يسوع قد جعل لسقوط وقيام الكثيرين  وهدفا للمخالفه " ومن هنا يؤكد الله لنا  بان والدة الاله  لم تمنح امتيازا  على البشريه  يؤهلها بمحبة الله لها والفوز  بالحياة الابديه  لمجرد انها  والدة الاله  وهذا جواب على  السؤالين  الاخيرين  اعلاه  بان شرط الحفظ :"  ( السماع والايمان والعمل)  بكلمة يسوع المسيح  قد فرض على والدة الاله للفوز بمحبته بالحياة الابديه  وامنا  مريم البتول  التي قبلت دعوة الله  لها من خلال  الملاك جبرائيل  وكرست حياتها من المذود الى القبر  لتشترك مع الله في تنفيذ  خطة الفداء التي حفظت جيدا كلام يسوع المسيح  وامنت وعملت  به(  وهذا ما اكده الله بقوة الروح القدس  من خلال الانجيلي البشير لوقا)  وكانت مريم تحفظ هذا الكلام  وتتفكر به في قلبها "لو 2 : 19   وهذا فعلا ما اكده لنا الله يسوع المسيح بجوابه للمرأة التي طوبت والدة  الاله " وفيما  هو أي يسوع يتكلم بهذا رفعت امرأة من الجمع صوتها  وقالت :" طوبى  للبطن  الذي حملك وللثديين الذين رضعتهما  فقال  بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها " لو 11 :  27 و 28  وبذلك يؤكد يسوع المسيح  ان امنا مريم  العذراء  لم تكن والدة فحسب  بل ارتقت  بسماعها وحفظها كلمة الله الى مرتبه القداسة واستأهلت بكل استحقاق  محبة الله لها  والفوز بالحياة الابديه معه.

                       طوباك يا قديسه يا والدة الاله صلي لاجلنا

                                                         ابنك  نادر الفرد قاحوش

 يا نجمة الصبح ....صلي لاجلنا

في الشهر المريمي المبارك نتأمل بمعاني الطلبه التي تعدد اوصاف العذراء العجيبه وتعبّر عن فضائلها وتشيد بالامتيازات الخاصه التي انعم الله عليها بها دون سائر الناس  ومن هذه الاوصاف : يا نجمة الصبح .

لماذا اطلقت الكنيسه على العذراء هذا اللقب؟؟

ان الكنيسه المقدسه تدعو مريم  العذراء نجمة الصبح  لان هذه النجمة تشير الى بزوغ الصباح  وانتهاء الليل  المدلهم فترشد المسافرين في الصحراء فلا يضلّون وفي البحار يبلغون الميناء سالمين. وبواسطة مريم العذراء نجمة السماء  سنهتدي الى ميناء الحياة الخالدة... وكما ان طلوع نجمة الصبح يطرد جيوش الظلام  ويؤذن بشروق الشمس  هكذا كان ظهور العذراء  التي هي أبهى وأبهج من الفجر  بشرى للعالم باشراق شمس  العدل الالهي  يسوع المسيح ابنها  الذي هو النور والحق  ومبدد الظلمه  التي كانت   تعم المسكونة  قبل مجيئه فقد قال سفر نشيد الانشاد مَن هذه المشرقه كالصبح.... الجميله كالقمر... الساطعه كالشمس.... المرهوبه كصفوفٍ تحت الرايات؟

       فقال القديس برناردوس يخاطب المؤمنين عن مريم النجمة السماويه: انتم يا من تعيشون في مد وجزر  بحر هذا العالم  تلطمكم العواصف والامواج حدّقوا الى هذه النجمة السماويه كما يحدق  المسافرون في نجمة الصبح فلا تهلكوا.....

       لذلك فالطّلبه هي من اجمل  وافضل الصلوات  التي نقدمها لسيدتنا العذراء ومن اعذبها  وألذها على قلبها لانها تذكّرها بالنعم والامتيازات التي حازتها  من الله.

       لذلك على المؤمن ان  يتلو طلبة العذراء كل يوم مرّة فيصرخ عند الشدّة والضيق: "يا أمّأ حنونه... يا معونة النصارى... يا أُمّا قادرة... يا سبب سرورنا... وهكذا في كل فرصة سانحة من ايام حياتنا علينا ان  نلجأ الى مريم العذراء ام المسيح المقدّسه بنافذة من نوافذ الطلبة الشهيّه على قلب سلطانة السماء والارض.

 الاخبار

خطوبة

1- مخلص فؤاد حتر والآنسة اخلاص عصام مضاعين  5/ 4/ 2008

الوفيات:

1- فضيه مجلي داوود (ام حنا حتر)                    8/ 4/ 2008

2- توفي في امريكا المرحوم: بشير رضوان عكروش    25/ 3/ 2008

3- توفيت في استراليا المرحومه: وفاء عيد جريس سماوي1/ 4/ 2008

اول مناولة

تراس سيادة المطران سليم الصايغ  القداس الإلهي الاحتفالي يوم الخميس 3/4/ 2008 واعطى المناولة الاولى لـِ67  طفلاً وطفلة، منهم 24 طفلاً و 43 طفلة.

سر الميرون

منح  سيادة المطران سليم الصايغ سرّ الميرون المقدس يوم 10/ 4/ 2008 في كنيسة قلب مريم الطاهر الـِ 52 طالباً وطالبة، منهم 25 طالباً و 27 طالبة.

ذخيرة القديسة تريزا للطفل يسوع

       وصلت ذخيرة القديسة تريزا للطفل يسوع الى مدينة الفحيص ضمن زياراتها لبعض رعايا الأردن بتاريخ 9/ 4/ 2008 وكان في استقبال الذخيرة سيادة المطران ياسر عيّاش مطران الروم الكاثوليك، حيث أقام ذبيحة القداس بحضور عدد من الكهنة وجمهور من المؤمنين. نطلب بركة هذه القديسة على مدينة الفحيص واهلها المقيمين والمغتربين.

تهنئة

تقدّم لجنة النشرة اجمل التهاني بمناسبة الاعياد الفصحية لجميع ابناء بلدة الفحيص وتطلب لهم من السيد المسيح الحيّ الحياة الدنيوية الكريمه، والحياة الروحية السامية وتامل ان تنال هذه النشرة رضاكم فيما تقدمه من سطور روحية وكل عام وانتم بخير

المسيح قام ..............حقاً قام

 تبرّع

تمت طباعة هذا العدد على نفقة السيد مجدي انطون  ديات وزوجته ايمان يوسف الحوراني لهما ولذويهما الشكر وبركة السيد المسيح القائم من بين الاموات

  


كلمتك مصباح لخطاي

العدد العشرون/ حزيران/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد قلب يسوع والعائلة

كلمة العدد

          نداء قلب يسوع لك

في المكان الذي انت فيه محبوب وفي المكان الذي لست فيه محبوب يسوع يحبك؛

- عندما تكون بشعاً غائصاً في وحل الخطيئة "لا صورة لك ولا منظر تشتهيه" هناك أيضاً يقول لك يسوع: ان بشاعتك انا احملها ولست وحدك: انا احبك؛

- عندما تُظلم انا أيضاً يقول لك يسوع: احمل الظلم عنك ولست وحدك: أنا احبك؛ هو معنا في أول مشوار حياتنا في قانا الجليل. وهو معنا في آخر المشوار على الصليب. وهو معنا في فرحة الوجود عندما نولد، وهو معنا في وجع الخروج من هذا الوجود

بين الإنسان الذي يريد أن يقتل الله والله الذي يريد ان يحي الانسان وكأن الله يقول للإنسان: الى اين ستصل في القتل، انا أعطي الحياة وسأبقى دائماً أعطيك الحياة. ولا مرة ساعلّق لك المشنقة، انت علقت لي مشنقتي.

لكني ساركع على رجليك واقول لك: لا توجع قلبي، لا تنتحر( تقتل نفسك بالخطيئة) أنا لن أنتقم منك ولا أحاكمك بالعدل.

اني أرجوك ويدي مفتوحتين على الصليب الذي علقتني عليه وأقول لك: لا تنتحرفي الخطيئة أنا أحبك.

الاب فرح حجازين

 

بداية الرحلة

لم يعد الزواج بتلك البساطة التي سادت في الماضي، فقد بلغ المجتمع اقصى درجات التطور والتعقيد، ونحن كأفراد ننتمي الى هذا المجتمع، ولما كان الزواج عهداً وليس عقداً بين رجل وامرأه ان يتحدا مدى الحياة ويبارك الله العهد ويصبحا جسداً واحداً، ويتقدس كل منها بهذا السر العظيم.

ان الزواج بداية لرحلة، رحلة الحياة والطريق لا بد وان تكون مليئة بالأحداث الساره واحياناً بالمصاعب، فبماذا يتزود الشريكان؟

اعتقد ان المعرفة التامه بسر الزواج يلزمها المشاركة في دورات تدريبية فيها المرشد الروحي وفيها الطب النفسي والطب العام من اجل ان يتعرف كل منهما على اهمية دوره في بناء الاسره، واذا كنا نقول يكفي المرأة شرفا ان تكون اماً ، فانه من الواجب ان نبذل جهداً في تحضير هذه الفتاه لهذا الدور، والرجل اليس هو رأس المرأه؟

الا يحتاج الى ان يتدرب على المحبة والحكمة وان محبة الابناء تستدعي محبة الام اولاً، ان يكون جسداً واحداً هذ لا يعني ان يلغي أي منهما شخصيته بل يعني ان يقبل ويحترم كل منهما الاخر، ان يجتمعا على الصدق والصراحة والوضوح، وان يتصرف كل منهما هو نفسه، بعيداً عن الابتذال والتصنع، حينئذ فقط تردد بكل ثقة "ان ما جمعة الله لا يفرقة انسان".

                                                حنان الايوب

 

رسالة حب من الآب

          ابني الحبيب.... لربما انك لا تعرفني حقاً... اما انا فاعرفك واعرف كل شيء عنك. اعرف كل طرقكَ..... اعرفكَ قبل ان تتشكل. لقد اخترتك منذ تأسيس العالم ... وانت لست غلطة جئت الى العالم، لأن كل ايامك مكتوبة في كتابي، نسجتك في بطن امك بمنتهى الروعة والجمال لاني خلقتك على صورتي ومثالي. لقد أسئَ تمثيلي من قبل الذين لا يعرفونني.... فأنا لست بعيداً عنك ولا غاضباً، بل انا التعبير المطلق للحب وكل رغبتي ان اسكب هذا الحب عليك لأنك ابني وانا والدك اعطيك عطايا بدون حدود فيها الحب والحنان.

          لا يستطيع الاب البشري ان يعطيك اياها فأنا الاب الكامل الصالح. كل عطية صالحة تنالها تكون من اعماق قلبي فانا الذي يسدد حاجاتك بسبب حبي الابدي الذي لا بداية له ولانهاية وكم دعوتك الى الكمال.

          إن طلبتني من كل قلبك... ستجدني دائما امامك امسك بيدك لتعبر بسلام، وإن تعثرت قدماك يوماً وانت تدعوني ووقعت في مشكلة او ألم مهما كان دون ان أحميك فذاك كي ادع الألم يطهرك وينقيك كما تنقي النار الذهب.

          انا من يعزيك في حزنك ويمسح كل دمعة من عينيك... انا من يشدد خطاك ولا يدع رجلك تزل... انت ابني الحبيب من صنع يدي.... احببتك كما احب ابني يسوع حتى انني ارسلته اليك ليحمل خطاياك التي فصلتك عني منذ القدم واتصالح انا وانت.

          لقد حمل أوجاعك وأمراضك وفداك بدمه الثمين فإن قبلته في حياتك كي يكون ملكاً عليها... تكون قد قبلتني انا اباً لك ابدياً لن يفصلك شيْ عن محبتي ... تعال إليَّ يا ولدي... تعال الى احضان ابيك السماوي .... مع حبى الخالص...

          والدك الله الكلي القدره والقداسة

                                                ليلى دبابنة

 

الإرهاب في الأسرة

          الأسرة هي النواة الأولى في المجتمع، وركيزته الأساسية، وبالتالي فإن العلاقة التي تربط الزوج والزوجة ينبغي أن تكون روحية وانسانية بعيدة عن العنف والتسلط، وقريبة من القيم السامية التي تؤكد عليها الكتب المقدسة والشرائع الانسانية. لكن هذه العلاقة قد تمرض بمحاولة أحدهما إخضاع الآخر، وهذا ما يمكن أن نسميه. ”الإرهاب في الأسرة". إذ يبدأ بنقص المرونة وعدم استيعاب رأي الآخر، فينعدم الحوار، وينفتح الطريق للعنف والتسلط وإشاعة جو الخوف والرعب.

إرهاب الرجل:

          قد ينبع تسلط الزوج من مفاهيم خاطئة تعلّمها أو ورثها عن أسرته أو من المجتمع. ومن هذه المفاهيم:

1- الطاعة والخضوع: يعتقد الرجل أحيانا أن من واجبه إخضاع زوجته، فيلجأ إلى أساليب خاطئة وذلك بالغاء شخصيتها، وعدم السماح لها بالنقاش على أساس أن واجبها إطاعة أوامره وتعليماته فقط، أو بالتحكم بها كشيء يمتلكه، فيفصلها عن أسرتها أو يسمح لأهله بالتسلط عليها.       على كل زوج أن يعي المفهوم السليم للطاعة، فالكتاب المقدس يتحدث عن خضوعهما الواحد للآخر، لا عن خوف وإنما عن حب، فيوصي الرجل بمحبة المرأة "كما أحب المسيح الكنيسة وبذل نفسه لأجلها"، وعندما يتحقق ذلك يقول الكتاب: "أيتها النساء، إخضعن لرجالكن كما للرب، لأنّ الرجل هو رأس المرأة" (أف 5 : 22-23). فإن كان لا بدّ من الكلام عن الخضوع، فليكن ذلك بإقناع ومحبة وفطنة وحكمة.

2- السلطويّة: قد تبدأ بالايذاء النفسيّ،  بإهانات وشتائم وعنف لفظي، ثم تتحول إلى الإيذاء الجسديّ. هنا ننصح كل رجل قاسي أن يعلم أنّه بإهانته زوجته، إنّما يهين نفسه. إذ يتحول إلى مصدر خوف لها، فهي إمّا تقبل الوضع بذل، أو سيطفح الكيل، فتهرب طالبة من ينقذها.

3- العنف:على الزوج، الذي ُيبرّر العنف، مراجعة حياته فيرى حقوق زوجته، فالانجيل الذي يوصيها بطاعة رجلها، يأمره أيضاً بمحبتها. فالزواج مسؤولية مشتركة أساسها الحب والإحترام المتبادل، وبالتالي فالمرأة التي تترك أهلها لتلحق بزوجها، من حقها عليك –أيها الزوج– أن تجد فيك رأفة الأب وحنان الأم ومودة الأخ، وشريكاً تاماً متساويّاً في الحقوق والواجبات، كما ينصّ القانون الكنسي (رقم777) من مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة.

إرهاب المرأة:

          أمّا الزوجة، فقد تتحول إلى مصدر خوف ورعب للأسرة، نتيجة مفاهيم خاطئة تفرضها بوسائل عديدة، ومنها:

1- قوّة الشخصيّة: إذا امتازت المرأة بشخصية أقوى من الرجل، أو بمركز اجتماعيّ أو ماليّ أفضل منه، فقد تسعى إلى تهميش دوره في الأسرة ورعاية الأبناء، فيحيا بلا كرامة أمام الناس. وهي تعتقد خطأ أنّ التسلط يشبع كبرياءها، وعندما تتشوه صورة الوالد لدى الأولاد، خصوصا البنات، قد يعمل هذا على فشلهم في الزواج في المستقبل.

2- الدلال: إنّها تستغل حب زوجها لها فترهقه بطلباتها دون مراعاة ظروفه، فتضغط عليه وتشعره بتقصيره المستمر في تحقيق رغباتها. وتدفعه إلى العمل ليلاً نهارا. وقد تكون هذه الزوجة مسرفةً، لا تعرف قيمة المال، ولا تقدّر تعب زوجها، مما يثقلهما بالديون.

3- النكد والعصبية: إنّها الزوجة التي لا تري إلا السلبيات في الحياة ، ولها نظرة سوداويّة إلى الأمور، فتتفنّن في هذا الأسلوب السلبي، وبدل أن تجعل من البيت مكاناً آمنا ومريحا، يأوي إليّه الجميع بعد تعب النهار بارتياح وشوق،  ُيصبح جحيماً، فيهرب الزوج إلى المقهى أو إلى تسليات أخرى.

4- الزوجة المُمتنعة: وهي التي تحاول أن ُتخضع زوجها لطلباتها بأن تمنع عنه نفسها في العلاقة الزوجيّة، ناسية قول الكتاب: "لا سلطة للمرأة على جسدها، فهو لزوجها. وكذلك الزوج، لا سلطة له على جسده، فهو لإمرأته. لا يمتنع أحدكما عن الآخر إلاّ على إتفاق بينكما وإلى حين، حتى تتفرغا للصلاة. ثم عودا إلى الحياة الزوجية العادية لئلا يُعوزكم ضبط النفس، فتقعوا في تجربة إبليس" (1 كور 7 : 4).

          أجل، إنّ الزوج والزوجة يحتاجان إلى حذر، لا من الآخر وضدّه، بل من نفسه ومن تقلبات العمر، لئلا يتحول العنف في كلّ منهما إلى عنف مضاد، فالعنف يولّد العنف. ومن هنا نريد أن نؤكد على أهمية تغيير أنماط التفكير الخاطئة لدى الزوجين من خلال: الإعداد النفسي والروحي والإجتماعي للُمقبلين على الزواج، والتوعية المستمرة للمفاهيم الصحيحة للعلاقات الزوجية، حتى تكون الأسرة دائماً واحة للحب والسعادة والقداسة.

الاب نادر ساووق -  عمان

 

مشاكل الاسرة المسيحية

          يجب أن نعرف أن هناك مشاكل تنبع من المحيط الخارجي للاسرة او من داخل الشخص نفسه، مثل الغيرة – الشك – العناد – المظهرية — عدم التوافق الزوجى– إختلاف النشأة والطباع - بالاضافة إلى فارق السن والفارق الثقافى... وغيرها.

          وهنا سنستعرض بعضاً منها:-

1- الغيرة:-

          فى الحقيقة يقال عنها إنها تعبير عن الحب.. عندما تكون فى حدود المعقول والاعتدال... ولكن إن كانت بالزيادة (شوية) فتدخل فى اطار فقدان الثقة، وتصير تملكا. وتصبح خانقة للطرف الآخر وهنا يطلق عليها الغيرة الشريرة التى فى ظاهرها تبدو تافهة، أما فى عمقها فهى تُشكل مشكلة خطيرة. فالغيرة في هذا المضمار  لاتنتمى الى العقل او الروح بأى شئ، بل تكون جزء من طبيعة النفس المريضة التى لم يثمر فيها عمل النعمة مع الإنحصار فى الذات والأنا والغريزة الحيوانية العمياء غير المتسامية فلكى نتخلص منها يجب أن نرمى وراء ظهورنا تلك الخبرات والرواسب القديمة غير السليمة وغير السوية التى توقعنا فى شرك الغيرة القاتلة.. إذ أن الذى يعيش مرارتها فهو بعيد عن الله والروحيات وبعيداً عن العقل والموضوعية والحياة السليمة... وهنا يمكن العلاج فى إتساع القلب ونقاوته والخروج من التقوقع حول الذات المنحصر فيها، مع إعطاء للحب مكاناً لذات المحبوب وليس الاستيلاء عليه وعلى إحساساته ومشاعره، والالتجاء إلى صدر الله الحنون حتى يمنح له الشفاء من مثل هذه الأمراض الروحية القاتلة... وتنفيذ وصايا الأنجيل مع الخضوع لعمل الروح القدس بداخله حتى يرتوى من عمل النعمة الالهية فى حياته... مع المواظبة على الاعتراف والتوبة على يد أب إعتراف روحانى، مع الصلاة الدائمة والصوم عن كل ما يغضب الله؛

2- العناد:-

          أيضاً هو أحد أسباب المشاكل الاسرية، وهو فى خطورة الغيرة بل وأكثر.. لأن الغيرة مرتبطة بمواقف وأشخاص.. أما العناد فهو حياة يومية الطرف العنيد، كما أنه يعتبر مرضاً معدياً لابد أن يصيب الشريك الأخر، بل يصيب الأسرة بتصدع خطير... ومن خلاله يصير الطرفان "الزوج والزوجة" وكأنهما فى حرب، إذ يحاول كلاهما بكل الطرق أن يكون ذات الكلمة العليا... من فيهم يثبت ذاته، ومن فيهم يبقى المسيطر، ومن فيهم يكون صاحب الكلمة ألأولى والأخيرة....
فى حين أن الحياة الزوجية ليست تناطحا ولا هى حرب، بل هى توافق وحب وإنسجام... ولو أخذت الأمور ببساطة وحب وتفاهم سيكون السلطان أسهل بكثير، لأنه كما يقول المثل: "أن سلطان الحب جبار".
ففى العناد رفض للوصية ولكلام الله... ولعلاج مثل هذه الحالات... يلزم على ذلك الانسان أن يخرج من محور ذاته، ويجعل محور حياته وبيته هو الرب يسوع المسيح، وفى المسيح يجب أن يحب شريك حياته ويقدمه على ذاته وأن يعيشا معاً فى حوار حر مملوء بالحب لأن ذلك أفضل جداً.

          "أخيراً ننصح أصحاب تلك الشخصيات (الغيور والعنيد) بأن يخضعوا لعمل الروح القدس فى إكتشاف مواطن الضعف، بالنعمة التى من عند الله يتعاملا معها فى إطار الحب الروحى والجهاد المستمر والتوبة الصادقة والنية الصافية حتى يعيشا فى سلام.

                                      نسرين خوري

 

الوصايا العشرة للاسرة المسيحية

1- لا تكن كالمعلّم بالنسبة لزوجتك أو زوجك, لأن الطريقة الأمثل للتعليم هي المحبة.

2- ان الزواج هو مسيرة مستمرة من الصعوبات الجميلة و هذه الصعوبات تساعدنا
على أن نتعرف على ذاتنا بشكل حقيقي و أن نتعرف على عالم شريكنا النفسي , و ان نتعرف من خلاله على الله.

3- يجب أن نقبل شريكنا كما هو بضعفه وخصوصياته وليس كم نريده أن يكون.

4-حاولوا أن تفهموا بعضكم بعضا, و لا تظنوا أن الرجل يفكر دائما بعقله بينما المرأة تفكّر بقلبها.

5- لا تحاولوا أن تفرضوا رأيكم دائما وأن تصححوا من أزواجكم. اسعوا دائما لأن تصححوا ذواتكم!!

6- بالايمان والصبر والمحبة نواجه مصاعب الحياة ونتغلب عليها.

7- ان عدو الحياة الزوجية الأصعب والأقوى هو الأنانية ومحبة الذات.

8- ان أفضل مثال و قدوة نقدمه لأولادنا أن يحب الرجل امرأته والمرأة رجلها.

9- ان سرَّ الهدوء العائلي هو أن يسامح الواحد الآخر.

10- ان الزواج لهو سر عظيم كما يقول القديس بولس الرسول حيث يبدأ في الكنيسة و يتجدد من خلال القداس الالهي و بقية أسرارالكنيسة.

نسرين خوري

 

من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

أ- عن قلب يسوع:

          478 ـ يسوع عرفنا وأحبنا جميعاً كما عرف وأحب كل واحد بمفرده، في حياته، وفى نزاعه وآلامه، وأسلم ذاته من أجل كل واحد منا: "أحبني ابن الله وبذل نفسه عنى" (غل 2: 20). لقد أحبنا جميعاً بقلب بشرى. لهذا السبب فقلب يسوع الأقدس، الذي طعن بآثامنا ولأجل خلاصنا، "أيعد العلامة والرمز الجليلين.. لهذه المحبة التي يحب بها الفادي الإلهي، محبة لا تنقطع، الآب الأزلي وجميع البشر في غير استثناء.

          2658- "أحبك، يا إلهي، ورغبتي الوحيدة هي في أن أحبك حتى آخر نَفَس من حياتي. أحبك يا إلهي الجدير بالحب اللامتناهي، وأفضّل أن أموت وأنا أحبك على أن أحيا دون أن أحبك. أحبك يا رب، والنعمة الوحيدة التي ألتمسها منك أن أحبك مدى الأبد. يا إلهي، إذا عجز لساني عن أن يقول في كل لحظة إني أحبك، فمُرادي أن يكرّر لك ذلك قلبي على عدد أنفاسي" (صلاة للقديس جان ماري باتسيت فيانّيه).

          2669- صلاة الكنيسة تُجلّ وتكرّم قلب يسوع كما أنها تدعو اسمه القدوس. إنها تعبد الكلمة المتجسّد وقلبه الذي تقبّل الطعن لأجل خطايانا محبّةً للبشر. والصلاة المسيحية تحب أن تسيرَ على درب الصليب وراء السيد المسيح. والمحطات من دار الولاية إلى الجلجلة وإلى القبر تكوّن إيقاعات مسيرة يسوع الذي افتدى العالم بصليبه المقدّس.

ب- الأسرة كنيسة بيتية:

          1655- لقد اراد السيد المسيح ان يولدَ ويترعرع في حضن أسرة يوسف ومريم المقدَّسة. وما الكنيسة سوى"اسرة الله". نواة الكنيسة، منذ عهدها الأول، لم تكن غالباً سوى أولئك الذين"مع أهل بيتهم" كانوا يدخلون في طاعة الإيمان. وعندما كانوا يهتدون الى الإيمان كانوا يرغبون أيضاً لكل"اهل بيتهم" أن ينالوا الخلاص. هذه العيل التي اعتنقت الإيمان باتت جزر حياةٍ مسيحية وسط عالم غير مؤمن.

          1656- في أيامنا، وفي عالم بات، في معظم الأحوال، غريباً عن الإيمان بل مناوئاً له، أصبحت العيل المسيحية على جانب كبير من الأهمية، بصفتها مواقد إيمان حيّ ومشعَ. وهذا ما حمل المجمع الفاتيكاني الثاني على تسمية الأسرة بالكنيسة البيتية، على حدّ تعبير قديم. "فعلى الوالدين، في نطاق الأسرة، أن يكونوا لأبنائهم، في شؤون الإيمان، أول المعلمين بالقول والمثل، وان يُعْنَوا بدعوة كلٍ منهم ولا سيما الدعوة المقدَّسة".

اختارتها السيدة كفى ابو دية

 

كتب السيد مراد صيداوي عن قلب يسوع ما يلي

يا قلب يسوع الأقدس إني أثق بك

يا يسوع أنت ذو القلب الشفيق، الكلي الجودة والصلاح . أنت تراني وتحبني أنت رحوم وغفور إذ لا يمكنك أن ترى الشقاء دون أن ترغب في مداواته، ها إني أضع كل رجائي فيك وواثق بأنك لن تهملني. وأن أنعامك يفوق دائما آمالي، فحقق لي يا يسوع جميع وعودك وامنحني النعم اللازمة لحالتي والق السلام في عائلتي وعزّني في شدائدي وكن ملجأي مدة حياتي وساعة موتي وإن كنت خاطئا سأجد في قلبك ينبوع المراحم، أو كنت فاترا في إيماني فإني سأزداد بواسطتك حرارة أو كنت حارا فإني سأرتقي درجات الكمال. أنعِم عليّ يا يسوع بنعمة خاصة أُليّن بها القلوب القاسية وأنشر عبادة قلبك الأقدس...أمين

أكتب إسمي يارب في  قلبك المعبود كي لا يمحى إلى الأبد وأسألك أن تبارك مسكني حيث سأكرم صورة قلبك الأقدس

البابا بندكتس السادس عشر

إن جذور هذه التقوى عبادة قلب يسوع  متأصلة في سر التجسد. فبواسطة قلب يسوع ظهرت بصورة جلية محبة الله للبشرية .ولهذا فإن عبادة قلب يسوع الأقدس الأصيلة تحافظ على معانيها وتستقطب بشكل خاص النفوس المتعطشة إلى رحمة الله ينبوع ماء الحياة الذي لا يسبر غوره والقادر على ري صحاري الروح كي ينمو الرجاء.

أقوال في قلب الرب

فلنذهب إلى قلب يسوع المضطرم حباً ... فلندخل إن الحب قد فتح لنا الابواب (القديس برنردينس السياني)

بواسطة قلب يسوع ظهرت بصورة جلية محبة الله للبشرية  (قداسة البابا بندكتس السادس عشر)

الديانة الحقة تكمن  في الدخول بتناغم  مع قلب الرب "الغني بالمراحم"  (بندكتس السادس عشر)

تأمل في معرفة قلب يسوع

علمنا يوحنا الانجيلي ان المسيح جاء الى خاصته وخاصته لم تقبل به ولم تعلم انه هو الميسح الموعود به وانه ابن الاب الازلي ووحيده. لان هذه المعرفه هبة من الله العلي ولا يدركها الانسان بعقله بل بنعمة فائقة الطبيعة وبالهام ونور من الوحي ، كما يتضح ذلك من كلام الرب يسوع عن نفسه ( متى 17/16)، الان كثير من المسيحيين لا يعرفون المسيح حق معرفته، لا يعرفون غير اسمه دون معرفة صفاته وكمالاته التي تحببه الى الناس لذا تراهم بعيدي عن الله وعن محبته لا يشعرون بمحبته تراهم بعيدي عن الله في ديانتهم وعبادتهم بذاك الشعور العذب التي يجعلهم يتمسكون بديانتهم.

 وكذلك نقول عن عبادة قلب يسوع الاقدس ، كثيرون لا يعرفونها حق المعرفة وكذلك لا يعرفون كيف يغترفوا من كنوزها الخيرات التي فيها ولا سيما محبة الله التي تفوق كل عقل لان معرفة هذه العبادة نحصل عليها بنعمة خصوصية من لدن ابي الانوار وهذه النعمة يجب ان نطلبها في صلاتنــــــــــــا اليومية، فالصلاة هي الطريقة الوحيدة للحصول على نعمة المسيح المضطرمة وعلى عبادة قلب يسوع الاقدس الحقيقية .وهي علامة الرجوع الى الله ،فلنصل اذا بايمان وخشوع وثقة. قال سليمــــــــــــــان الحكيم ( حالما بادرت ملتجئا الى الله اعطاني الحكمة ) ، وقال الرب نفسه للقديسة برجيتا ( اننا ان صلينابالتاهب الكامل والاستعداد التام اعطانا الله اكثر مما نطلبه ومنحنا اكثر مما نتمناه بل اعطانا ذلك في كل ساعة ودقيقة ) . فما نقوله في الصلاة التي نوجهها لربنا يسوع المسيح لكي ننال منه محبة قلبه الاقدس ..... حقا انها لذيذة وطيبة ومقبولة لديه جدا ، فلنبتهل اليه ولنطلبها منه ومن المحال ان يردنا خائبين . اليه ولنطلبها منه ومن المحال ان يردنا خائبيين .

 في كل صباح كان يضع نفسه في قلب يسوع

كان في مدينة روما سنة 1770 م رجل فقير يعرف بفقير يسوع المسيح ، واسمه بنيتو جوزيبي. فهذا الرجل احتقر خيرات الارض ، فأغناه الله بأجمل الفضائل وملّكه اعظم الكنوز وهو محبته تعالى. كانت عبادته تتمركز خاصة على قلب يسوع في سر القربان المقدس ، فلم يسعه الانفصال عن اله هياكلنا ، فكان يقضي خمس او ست ساعات في السجود. وكان يحب خدمة القداس ومرافقة الزاد الاخير الى بيوت المدنفين. وان سجد للقربان حدق نظره فيه كأنه يرى يسوع بعينيه ويشعر اذ ذاك بفرح باطني يضارع فرح الملائكة. ولكن اعظم افراحه كان التناول ، فيستعد له بأشواق وتنهدات حارة كهذه : يا الهي وكل شيء لي ، يا حب قلبي الوحيد، هلم الي وان تتأخر يبدو لي تأخرك كألف سنة. وكان يبذل مجهوده في تضبيط قلبه بقلب يسوع ولذا كان ينبذ من قلبه كل ما ليس ليسوع ، وفي كل صباح كان يضع نفسه في قلب يسوع وفيه كان يجد تعزيته وحصنا منيعا في وجه العدو وملجأ امينا في تجارب هذا العالم الفاسد

من كتابات القديسة تريزيا الطفل يسوع .... صلاة لقلب يسوع

يا قلب يسوع,يا كنز الحنان,أنت سعادتي وأملي الوحيد................أمكث بقربي حتى المساء الأخير.
ربي, إيّاك وحدك وهبت حياتي, وتعرف جيدا كل رغباتي.
في جودتك الّلامتناهية, أريد أن أضع نفسي,
يا قلب يسوع..........
أعرف جيدا أن برّنا كلّه لاقيمة له في عينيك ولكي أعطي قيمة لتضحياتي, سأرميها في
قلبك الإلهي.............
في قلبك الأقدس,أتوارى يايسوع ولا أرتجف,فأنت قوّتي.................
أنا أختار حبّك المحرق مطهّرا لي, يا قلب إلهي.......................
لقد صرت بشرا, يا للسرّ الأسمى وارقت دمك.................
ولازلت تحيا لأجلي على المذبح.
إن كنت لا أستطيع رؤية إشعاع وجهك, وسماع صوتك المفعم عذوبة,يمكنني يا إلهي, ان أحيا بنعمتك,.........................
يمكنني أن أستريح على قلبك الأقدس

 

(كلمات الرب يسوع المسيح للقديسة فوستينا)

يا يسوع إني أثق بك

“ابنتي الحبيبة … أعلني للعالم أجمع عن حُبي و رحمة قلبي. إن شعلةَ رحمتي تُحرقُني، وأريد أن أسكبها على النفوس” من أقوال السيد المسيح للأخت فوستين. وعلّم سيدنا يسوع المسيح الراهبة صلاة مسبحة الرحمة الإلهية من أجل مغفرة الخطايا، وهي على مثال صلاة المسبحة الوردية.

"هذه الصلاة التي علّمتُكِ إياها البارحة عليها أن تهدّئ من غضبي؛ وعليكِ تردادهاعلى مسبحة لمدة تسعة ايام"

لاهوت وروحانيّة قلب يسوع   للأب/ يونان عبيد

مفهوم القلب في العهد القديم

للقلب أهميّة من الناحية الجسديّة والعاطفيّة والروحيّة. وبلغّة الكتاب المقدّس العبريّة، القلب يعني ما يلي:

أولاً: باطن وأعماق الإنسان وكلّ ما يجول في داخله. وبكلمة الرب لنا في العهد القديم: "أحبب الربّ إلهك من كلّ قلبك"، أي بكلّ كيانك وبكلّ ما فيك من مقوّمات داخليّة، وكلّ ما فيك من عمق يجب أن يوظّف في محبّة الله. للقلب أيضاً بعد عاطفي لأن الإنسان يحبّ من خلال قلبه، والطاقة الأساسيّة في الإنسان هي قلبه، فإنسان من دون قلب هو إنسان ناقص.

ثانياً: القلب يعني التعبير عن الذكريات. فالأفكار والمشاريع تنطلق من القلب. بحسب الكتاب المقدّس، القلب يفكّر يشعر يخطّط يحبّ ويتذكّر.

ثالثاً: القلب للتفكير. الله أعطانا قلباً لنفكّر (يشوع بن سيراخ).

رابعاً: القلب وآراؤه عند الله، أي تدبير الله الخلاصي الذي يدوم من جيل إلى جيل من خلال القلب. سمة القلب امتداد المعرفة. مَن يملك قلباً فهو يملك المعرفة. إليكم بعض الأمثال الكتابيّة: "يا بنيّ اعطني قلبك"، ليس المقصود عمليّة عطاء مادي إنّما المقصود إنتبه إليّ، إلى تعليمي وإلى وصاياي واجعلني حاضراً في حياتك.

"القلب المتحجّر"، القلب الحجريّ الفكر، المنغلق.

خامساً: قلب الإنسان يعني شخصيّة الإنسان الواعية العاقلة والحرّة أي اليقظة الحكيمة حرّة التصرّف.

القلب هو الموضع الذي يلتقي فيه الإنسان مع الله. هذا اللقاء يصبح كامل الفاعليّة، عندما ندمجه بالقلب البشري لابن الله. إن قلبي يُنجَز ويرى كماله وعزّه وكرامته عندما يلتصق ويتّحد بقلب يسوع البشري الذي حصل عليه بتجسّده.

في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد القلب هو مجموعة قدرات النفس من تفكير ومعرفة وقوّة وتمييز. بحسب تثنية الإشتراع يطلب الله أن نفتّش عليه بكلّ قلبنا، وهذا يعني أن نعيش بتوافق مع شريعته.

المطلوب منّا الآن كعائلة وجماعة إقامة عهد مع الله على تبديل القلب من قلب حجري إلى قلب بشري إلى قلب مسيحي. من قلب حجري أناني منغلق إلى قلب بشري يحسّ ويشعر ويتشارك ويتضامن مع الآخر إلى قلب مسيحي: "تعلّم منّي إنّي وديع ومتواضع القلب". وهذا هو مختصر اللاهوت والأنبياء.

جاء في العهد القديم: "أجعل شريعتي في قلوبهم وأكتبها على قلوبهم" (إرميا 31/33). "أعطي قلباً آخراً جديداً" أي أحوّل القلب من حجري إلى بشري. "إصنعوا لكم قلباً جديداً" (حزقيال 18/31) وأيضاً: "أعطيكم قلباً جديداً وأجعل في أحشائكم روحاً جديداً وأنزع من لحمكم قلب الحجر وأعطيكم قلب البشر" (حزقيال 36). إذاً نحن مدعوّون من خلال العهد القديم إلى اقتناء قلباً جديداً.

 العهد الجديد - يسوع والقلب 

بالتجسّد امتلك يسوع قلباً والصفة الأساسيّة عند قلب يسوع هي الحنان. فتأتي في العهد الجديد عبارة: "رقّ قلبه" عند رؤيته المآسي. والله – بحسب العهد القديم – يملك حشا أمّ.

يقول الرب: "أحب إلهك من كل قلبك"، "اغفر لأخيك من كل قلبك" أي من كل كيانك. "القلب النقي يعاين الله". ونردّد مع صاحب المزمور: "قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله". القلب هو الذي يجعل الإنسان على اتصال حميم بالآب. هذا الكلام يطابق كلام القدّيس بولس القائل: "أحبّكم في قلب يسوع المسيح... وليكن فيكم من شعور وأحاسيس يسوع المسيح".

 البعد اللاهوتي

عبارة قلب يسوع لا يجب أن تؤخذ بإطارها العاطفي الخارجي، الربّ يحترم كل الحالات الداخليّة للإنسان. ولكن كجماعة علينا التعلّم والتثقّف والغوص إلى الداخل. العبادات التقويّة جيّدة ولكن عبادة قلب يسوع لا تقتصر عليها، إنّما تتمّ في إطار رسالة الإنجيل وهي مأخوذة من مصدرين هما سرّ الفداء والقربان المقدّس. المسيح ليس مقسّماً إنّما هو واحد. لكن الإنسان ببعده العاطفي البشري يرتاح إلى عبادة قلب يسوع ورأس يسوع المكلّل بالشوك ودموع مريم وغيرها من العبادات العاطفيّة...

لاهوتياً عبادة قلب يسوع تعني عبادة الحب أو القلب الإلهي وهي مأخوذة من محطّتين أساسيّتين هما الفداء والقربان.

العمليّة ليست عمليّة عبادة تقويّة ظاهرية مفروضة علينا، إنّما هي تنطلق من إيماني بيسوع المسيح كرب ومخلّص. وبقدر إيماني به تكون محبّتي له.

استمرّت عبادة قلب يسوع رغم كلّ المعاكسات التي اعترضتها لأن العمليّة هي عمليّة حبّ إلهيّة نابعة من قلب بشريّ هو قلب يسوع الذي عرّفني وكشف لي عن حب الله. على الإنسان أن يدرك بأن الله يحبّه بقلب بشري وهذه نتيجة التجسّد، الطبع الإلهي امتزج بالطبع البشري لكي يتّحد الطبع البشري بدوره بالطبع الإلهي.

ورداً على السؤال: "أحقاً الله يحبّني؟" نجد الجواب في قلب يسوع المفتوح على الجلجلة للجميع، فهو يحب الفقراء والخطأة والمرضى ويستقبلهم ويعطيهم الأفضليّة والأكثر من ذلك هو يجعلهم قادرين على أن يقبلوا ذواتهم تحت نظر رحمته. عندما أقتنع بمحبّة الله لي، أكون بذلك أقول لتكن مشيئتك في حياتي، وهنا يتمّ التشارك ومشروع التوأمة بين قلبي وقلب يسوع وهذا بفضل الإيمان فقط وليس بفضل المظاهر التقويّة الخارجيّة التي تعتبر جيّدة إذا ما كانت تعبّر عن الداخل، لأنّه لا يمكننا أبداً الانطلاق من الخارج إلى الداخل.

إنسان اليوم بحاجة إلى الحبّ والأمل وهذا ما يوفّره له قلب يسوع.

قلب يسوع هو الجواب والضمانة التي يقدّمها الله لكل إنسان يعاني الألم والضيق ويريد أن يُحِبّ ويُحَبّ.

في الإنجيل  نصّان يؤسّسان عبادة قلب يسوع

 الأوّل: "تعلّموا منّي إني وديع ومتواضع القلب" هناك توصية، أي تعلّم منّي أنا المعلّم والمرجع ولا تنجرف وراء قلوب آخرى.

 الثاني: طعنة يسوع على الصليب. الطعنة تعني الحبّ البطولي ليسوع كونه طعن قلبه البشري بعد موته. سمح يسوع بأن يُطعن قلبه بالحربة لأنّه أراد أن يضحّي حتّى النهاية. ومن هنا أنا ملزم بأن أحبّ يسوع حتى النهاية وبقدر ما أملك، لأن المحبّة تقتضي بإعطاء الحياة لمن نحبّ، وإعطاء الحياة يتضمّن إعطاء البسمة التضحية المساعدة التضامن الجهد المال المشاركة والمواهب... . هذا الحبّ يرى ترجمته أيضاً في قلب يسوع البشري المأخوذ من قلب مريم أي أن مرجعه هوَ الإنسان. من المهمّ جداً أن أعرف أن هذا القلب الذي ألتجىء إليه واطلب رحمته هو قلب مأخوذ من إنسان وهو مريم العذراء. الطعنة بحسب إنجيل يوحنّا تركزّ على الجنب والقلب، ويوحنا يركّز على نتائج الطعنة وهما الدم والماء. هذه الطعنة تعيدنا إلى نبؤءة زكريّا: "لينظروا من طعنوا" وإلى نبؤة آشعيا: "طعن لأجل معاصينا". إذا تمّ التنبّؤ عن هذا القلب الذي أخذه يسوع من جسد مريم كما قال سمعان الشيخ لمريم: "وأنت سيجوز في قلبك رمحاً". يقول يوحنا تعليقاً على نتيجة الطعنة وخروج الدمّ والماء: "من كان عطشاناً فليأت إليّ ويشرب"، "ومن يؤمن بي تجري منه أنهار ماء الحياة"، أي أن الإنسان الذي يحبّ لا يستطيع إلاّ أن يعطي فيض من شلالات الحبّ المرموز إليه بالماء، أي الحياة والخصوبة. إذاً من هذا القلب المطعون خرج حبّ المخلّص. عندما طعن الجندي يسوع أدخل الحربة في قلبه وإدخال الحربة يعني الموت ولكن بعد هذه الطعنة وعند خروج الحربة خرج أيضاً الماء والدم أي الحياة.

كإنسان مسيحيّ  ماذا يطلب منّي قلب يسوع غير العبادات الخارجيّة؟

  أوّلاً: كونه أخرج دماً وماءً فهو يطلب منّي أن أملك عطشاً للرب الإله الحيّ وأستمد منه الحياة لأن الحياة وحدها تكسر العطش أي الموت. مطلوب منّي الذهاب إلى الينبوع الحيّ أي قلب يسوع الذي نستقي منه الحياة التي تتدفّق من على الصليب حيث طعن. ولم يذكر يسوع عبثاً كلمة أنا عطشان. لقد سبق وقالها للسامريّة، وعلى الصليب يردّد أنا عطشان أي أنّه عطشان للحب.

  ثانياً: الذي يطلبه منّي قلب يسوع هو أن أقتدي بقلبه الوديع والمتواضع. يسوع هو نور وتعليم أي أنّه المرجع. يطلب منّا مار بولس أن نشعر مثل يسوع أي أن نملك نفس الشعور ونفس الإحساس الذي ليسوع لأنّه هكذا نقتني قلباً مثل قلب يسوع بأفكار ورغبات سامية. إن عبادتنا لقلب يسوع تكون ناقصة وباطلة إن لم تكن مدعومة بهذا القلب الإلهي. يقوم الإقتداء على التأمّل أي أن أنظر إلى قلب يسوع وأحدّد جرحه، أعرف ما يجرحه مجدّداً ويسبّب له النزف وأتحاشاه. والتأملّ هو الخروج من الذات أي الأنانيّة، للتفرّغ بالنظر إلى من نحب، وأعني بنظر البصيرة أي الإيمان. نتيجة الإقتداء والتأمّل بقلب يسوع أحصل على قلباً جديداً منفتحاً ومضحيّاً، لأن تعليم يسوع لنا ليس تعليماً نظرياً فيسوع شخص عملي وبكلامه لنا كان يقصد فعلياّ ماذا يقول.

 في الإرتداد والتوبة، القلب الجديد يجب أن يقوم على أنقاض القلب الحجري أي الإنسان القديم، وهو لا يتحقّق ونحصل عليه إلاّ عندما نقوم بعمليّة زرع قلب يسوع مكان قلبنا.

  ثالثاً: الثقة به "إذا كان الله معنا فمن يقدر علينا"من الذي يستطيع أن يفصلنا عن محبّة المسيح أضيق أم أجوع أم اضطهاد...". يسوع يدعونا إلى الثقة به أي "لا تخف أيّها القطيع الصغير". الثقة تتطلّب معرفة تقودنا إلى التسليم الكامل بين يديّ الرب. من متطلبات وشروط هذه الثقة، التنكّر للأنانيّة واشتهاء ما هو أساسي وجوهري. وإليكم طلبة جميلة وهي أن نطلب الله من الله لأنّ لا أحد يستطيع أن يقدّم الله سوى الله.

 رابعاً: التكرّس لا يقتصر على الرهبان والراهبات بل كل مَن يجعل ذاته حصّة الله وخاصة الله وينتمي إليه هو مكرّس. التكرّس الصحيح لا يقوم على تكريس بيت أو مسبحة أو سيّارة إنّما الإنتماء إلى يسوع وعيش شعاره ولتكن مشيئته. الإنتماء هو عمليّة داخليّة اي تسليم الذات وقبول كل ما يحدث لي من مرارة على ان أقدّمها ليسوع كفعل حب. الإنتماء والتكرّس الصحيحين هما التسليم الكامل للربّ بالسجود والصلاة ألخ... . لا يتمّ التكرّس بقراءة نص أو كلمات يقولها المتكرّس الراهب أو المنتسب إلى جمعية أو أخويّة ما، إنّما بعيش حياة جديدة وإعطاءها معنى جديداً أي أن أترك مكاناً للمسيح ليكبر وينمو حبّه وحضوره فيَّ، فلا أفسح في المجال لأشياء أخرى لتنمو فيّ وذلك بالتخلّي والتجرّد ونكران الذات.

  خامساً: الإتحّاد بالمسيح من خلال القربان. فالقربانة هي قلب وجسد يسوع وعبادة القلب الإلهي مرتكزة على عبادة القربان فهاتان العبادتان تتكاملان ويقول أحد الباباوات: "القربان هو العطيّة الثمينة لقلب يسوع".

  سادساً: المحبّة الأخويّة. فالصلاة وحدها لا تكفي يجب أن تكون مقرونة بالعمل، "فليس كل من يقول لي يا ربّ يا ربّ يدخل ملكوت السماوات" والعمل بمشيئة الله يعني المحبّة الاخويّة. وهذه هي أصول المسيحيّة: الله والقريب. والإنسان الذي يتكرّس داخلياّ وحقيقةً لقلب يسوع يعرف تماماً معنى العيش مع الآخر.

  سابعاً: العطاء الكامل اقتداءً بقلب يسوع الذي أعطى قلبه وسمح بأن يُطعن.

يا يسوع الوديع والمتواضع القلب ... اجعل قلبنا مثل قلبك

تاريخ عيد قلب يسوع

انتشرت عبادة قلب يسوع في القرن السابع عشر والرائدة هي القديسة مارغريت ماري ألاَكوك التي ظهر لها يسوع وطلب منها التعبّد لقلبه. وهذه القديسة فرنسيّة الأصل ولدت سنة 1647 من عائلة تقيّة ترهّبت بدير راهبات الزيارة في عمر 43 تعيّد لها الكنيسة في 17 تشرين الأوّل، ويوم أبرزت نذورها الرهبانيّة كتبت بواسطة دمها: " كلّ شيء من الله ولا شيء منّي كلّ شيء لله ولا شيء لي كل شيء من أجل الله ولا شيء من أجلي". وكتبت في موضع آخر: "كلّ ما تقدّمت أرى أن الحياة الخالية من حبّ يسوع هي أشقى الشقاء". ظهورات المسيح لهذه القديسة كثيرة وتذكر منها الكنيسة أربع ظهورات، كان يسوع من خلالها يشير إلى قلبه النافر من صدره معبّراً عن أسفه الشديد لنكران الناس له. هو السيّد نفسه حدّد للقديسة مارغريت ماري الإحتفال بعيد قلبه الأقدس يوم الجمعة الواقع بعد عيد القربان بأسبوع وبناءً على ذلك بدأت راهبات الزيارة الإحتفال بهذا العيد اعتباراً 1685.

دعوة قلب يسوع الى جميع الناس اليه

 تعالوا الي جميعا (متى 11 : 28) فإستمعوا بني البشر وتعجبوا من لطافة هذه الكلمات فرط حلاوتها حتى ان القديس باسيليوس السلوقي يقول في التعليق عليها : تعالوا الي جمعات فإني لا اضع حدا لمواعيدي ، وقلبي ينبوع الجودة التي لا تنفذ ، يمحو آثامكم وخطاياكم. تعالوا الي جميعا فأريحكم ، اعرضوا علي اسقام خطاياكم فأعالجها ، اظهروا جروحاتكم فأضع عليها المرهم. تعالوا الي جميعا فإن قلبي رحب يسعكم جميعا وبحار جودتي فسيحة لقبول اجواق الخطأة الذين كالانهار يلقون نفوسهم فيها لكي يغرقوا زلاتهم ومآثمهم. تعالوا الي جميعا اذ لا بد لقولي من مفعول فإنه شبكة القيتها في بحر العالم لاصطاد البشر واقيدهم بها. تعالوا الي جميعا. ياللصوت القدير الذي انتصر على جميع الامم ويا للكلمة العلوية قد اسرّت المسكونة كلها تحت نير الايمان بسلطتها واقتدارها. تعالوا جميعا الى قلبي ، تعالوا ايها الاطفال الى قلب يسوع فإن محبته اشد من محبة امهاتكم لأن محبتهم ظل بجانب ما يحبكم هذا القلب الحبيب. تعالوا ايها الشيوخ الى قلب يسوع فإنه يرجع عليكم شبابكم لتصبحوا كالنسر. هلموا ايها الابرار الى قلب يسوع حتى اذا ما تحصنتم في هذا الملجأ الامين ارتقيتم يوما فيوما من فضيلة الى فضيلة. تعالوا ايضا ايها الخطأة بأجمعكم الى قلب يسوع فإن كانت خطاياكم كالقرمز فيبيضها كالثلج (اشعيا 1 : 18).

فيا ايتها النعجة الضالة من بيت اسرائيل ، يا نفسا بائسة اعياها تعب طريق الاثام ، لعلك تقولين وانت في تلك الحالة التي اوصلتك اليها اضاليلك ، لقد خذلني الرب ونسيني سيدي (اشعيا 49 : 14) ، ولكن اسمع ما قاله الرب للقديسة انجيلا : (ان اولادي الذين عدلوا عن طريق ملكوتي بخطاياهم وصاروا عبيدا للشياطين ، متى رجعوا الي انا اباهم فأقبلهم ويفعمني ارتدادهم فرحا وامنح نفوسهم الخاطئة نعما لا امنحها دائما لنفوس تقية ، ولذا من ارتكب خطايا جسمية يمكنه ايضا ان ينال نعمة عظيمة ويحظى برحمة كلية.

خبر

رسم احد الكهنة الافاضل صورة راس يسوع مكلل بالشوك وعلقها في حجرته بجانب شباكه ، وكان كل يوم يقضي ساعات في التأمل فيها ، فأشرفت امرأة من حجرتها على مشاهدة الكاهن بحالة تأمله اليومي وظنت انه يشاهد صورته في المرآة كما كانت تفعل هي ، فقالت في نفسها : ان الكهنة ايضا ينظرون الى صورة وجههم في المرآة فلماذا يلوموننا نحن النساء على فعلنا هذا؟ ثم ارادت ان تتحقق من ظنها فسألت الكاهن ذات يوم. فأجاب الكاهن للوقت الى سؤالها واراها ما ظنته مرآة ، واذا هي صورة وجه يسوع مكلل بالشوك والدماء تجري من جروح راسه على خديه. ثم انتهز الكاهن هذه الفرصة وقال للمراة : عوض ان تنظري كل يوم الى وجهك في المرآة مدة ساعات بلا فائدة خذي لك مثل هذه الصورة وتأملي فيها كل يوم محبة يسوع الشديدة لك التي اوصلته الى قبول جميع هذه الالام لأجل خلاصك. لا تكوني كاليهود الذين اراهم بيلاطس وجه يسوع مكللا بالشوك فلم تلن قلوبهم بل زادت قساوة وطلبوا صلبه.فأنظري انت الى صورة وجه يسوع المشوه بالاحزان والالام ولا تزيديه حزنا والما بوقوفك ساعات من الزمن امام مرآتك للتباهي والاعجاب بصورتك. اغسلي نفسك بدموع التوبة لا بعطور الاثم ، واصرفي وقتك الثمين في الاهتمام بخلاص نفسك لا بإهلاكها وابادتها. كان كلام الكاهن قد اثر في قلب تلك الخاطئة فحملها على التوبة وتغيير سلوكها الماضي.

وداعة قلب احب العالم حتى النهاية

امتاز قلب يسوع الاقدس بفضيلة الوداعة، كما امتاز بفضيلة التواضع، ووداعته هذه كانت بادية على سيماء وجهه فجعلت القديس يوحنا المعمدان يشبهه من اول نظرة اليه بالحمل الوديع فقال عنه لتلاميذه : (هوذا حمل الله) (يو 1 : 36) بل هو ايضا نعت نفسه بهذا الاسم فقال : (وكنت انا كحمل وديع) (ارم 11 : 19). والمعروف ان الحمل اشد الحيوانات حلما ووداعة. كان يسوع حليما منذ حداثته ، شاهده فتيان الناصرة فإفتتنوا برقة اخلاقه وعذوبة كلامه وسكون خاطره ، بل وجدوا صحبته تنفي الحزن وتولي السلام فلم يدعوه الا بإسم العذوبة قائلين بعضهم لبعض : هلم نذهب الى العذوبة لنلقي الحزن من قلوبنا. ولما ظهر يسوم بين الناس ظهرت معه ساطعة عذوبته الفائقة الوصف فقال عنه احد الكتبة الورعين : عذبا كان صوت يسوع ، عذبا وجهه ، عذبا اسمه، عذبة جميع افعاله.

وفي الحقيقة ان كلمة واحدة لا غير هي (اتبعني) جذبت اليه جماعة رسله الصيادين ومتى العشار فتركوا للوقت كل شيء وتبعوه ، بل الجموع ايضا من كل جنس وصنف تبعوه لاحقين به في البراري القفرة ليسمعوا تعاليمه العذبة التي كانت تقطر كالعسل من فمه وتبهج جميع السامعين اليه. تعلقوا به تعلقا اشد من تعلق يوناتان بداؤد الملك ، فتركوا بيوتهم وحقولهم ليكونوا مع يسوع لأن بيوتهم بدون يسوع كانت وحشة كالبراري ووحشة البراري مع يسوع تضحي بهجة عذبة وتتحول جنة غناء.

رأى يعقوب ويوحنا اخوه السامريين يهينون معلمهما ويأبون قبوله في قريتهم فقالا له : يا رب أتريد ان نقول فتنزل نار السماء فتفنيهم؟ فالتفت اليهما ونهرهما قائلا : لستما تعرفان من اي روح انتما ، لأن ابن الانسان لم يأت ليهلك نفوس البشر بل ليخلص (لوقا 9 : 56) . وفي الحقيقة كم من خطايا يفعلها الناس كل يوم بدون خوف وبلا مبالاة بإهانة الله. ومع ذلك نراه تعالى يفضل الرحمة على العقاب وينتظر توبتنا ليغفر لنا خطايانا. فالوداعة هي التي تحببنا الى الناس كما ان الحدة تجعلنا مكروهين لديهم.

جاء في حياة القديسة جرترودة ( 1264 – 1334) انها قصدت ذات صباح قصدا لتنجزه في نهارها ، غير انها عند المساء شاهدت انها خالفت قصدها ذاك سبع مرات ، فخشيت ان تذهب لزيارة يسوع معلمها الالهي لتتكلم معه كعادتها. فناداها يسوع وقال لها : ما سبب انسحابك عني يا جرترودة ، وماذا جرى لك؟ اجابت جرترودة وجلة خجلة : يا رب ها انذا قد اهنتك سبع مرات في هذا النهار. فقال لها يسوع هذا القول المملوء جودة وعذوبة : يا جرترودة اني انسى ، اني اغفر ، اني لا احسب.

صلاة

 ايها الاله الضابط الكل السرمدي ، انظر الى قلب ابنك الحبيب والى المجد والوفاء اللذين يؤديهما لك عن الخطأة وهدئ غضبك واغفر لنا نحن الطالبين رحمتك بإسم ربنا يسوع المسيح ابنك الوحيد الذي يحيا ويملك معك ومع روحك القدوس الى ابد الابدين آمين.

 يا يسوع الوديع والمتواضع القلب ... اجعل قلبنا مثل قلبك

 

Prayer to the Sacred Heart by Saint Francis De Sales

 

May Thy Heart dwell always in our hearts! May Thy Blood ever flow in the veins of our souls. O sun of our hearts, Thou givest life to all things by the rays of Thy goodness. I will not go until Thy Heart has strengthened me, O Lord Jesus. May the Heart of Jesus be the King of my heart
 Blessed be God. Amen

 مراد صيداوي

 

المرأة الفاضلة

          مَن هي المرأة الفاضلة؟ وما هي المواصفات التي يجب أن تتمتع بها المرأة حتى نعطيها صفة الفاضلة ؟ هل هذه المواصفات عبارة عن قواعد وأرقام وعمليات حسابية ؟ أم أنها موقف وصدق وحسن تصرف ؟ وهل الصفات التي نسبغها على المرأة كي تستحق كلمة فاضلة هي جينات وراثية ام يمكن اكتسابها من البيئة والمجتمع وبالتربية؟ إن الإجابة على كل هذه التساؤلات تجعلنا أن نحدد أو نقترب من تحديد المواصفات التي تستحق معها أن نطلق على المرأة صفة الفاضلة.

          صحيح أن صفات المرأة الفاضلة ليست أرقام أو عمليات حسابية ضيقة وصحيح أن الجينات الوراثية هي من العوامل المهمة في تصرفات الفرد وسلوكه لكن البيئة والمجتمع والتربية السليمه هي عوامل أيضاً مهمه في خلق الفرد وتكوين شخصيته وسلوكه، فالمرأة أيّة إمرأة تنشئ في بيت لا يتمتع والداها بالصفات الإنسانية الحميدة لا يمكن أن نجعل منها امرأة فاضلة بالمعنى القاطع مهما سخرّنا التربية والبيئة والمجتمع لمساعدتها.

          ومن كل ما تقدم فان المرأة الفاضله هي المرأة الصادقه صاحبة الموقف والتي تحسن التصرف في أي زمان ومكان، هي المرأة التي تبدل الكلمة السيئة بالكلمة الحسنة وهي التي تبدل الصورة السلبية بالصورة الايجابية هي حريصه على بيتها وزوجها وأبنائها، هي الجميلة بأخلاقها وأفكارها ومبادئها، هي المدافعة عن الحق والعدل بحياد.

السيدة بيان قعوار

 

درس للأهل

          يقول لنا الكتاب المقدس "كل سنة كان أبواه يذهبان الى اوراشليم في عيد الفصح، ولما بلغ اثنتي عشر سنة أخذاه (أي يسوع) معهما".

          هل نسير نحن على خطى العائلة المقدسة فنقوم بواجباتنا الدينية نحن وأولادنا ؟؟ هل نحن قدوة لأولادنا في الحياة الدينية والمسيحية ؟؟ هل نهتم بتعليم أولادنا الصلاة والتربية الدينية ؟ هل نصحب اولادنا الى القداس في الآحاد والاعياد ؟؟! فلنجب على هذه الاسئلة، وبعدها لا نندهش عندما يشذ أحد افراد الاسرة عن مسلكه الاجتماعي ولنتذكر ان الصلاة هي النور فمن أطفأ نوره فلماذا نلومه؟؟؟... فالصلاة هي التي تربط الغصن بالشجرة فاذا انقطع الغصن فكيف تنتظر الثمرة الصلاة هي الانفتاح على الله الصلاح بالذات فالوقاية خير من العلاج، التربية منذ الصغر على العادات الحسنة خير من الاصلاح؟

          وانتم ايها البنون فكما ان لكم حقوقاً، كذلك عليكم واجبات. عندما أضاع مريم ويوسف يسوع وجداه في الهيكل جالساً وسط العلماء يسألهم ويصغي اليهم. انتم عندما تختبؤون من درب اهلكم اين تكونون؟؟ اعلموا دائماً ان الكذب على الوالدين هو بداية طريق الهلاك.

          يقول الانجيل المقدس ان يسوع نزل معهما عاد الى الناصرة وكان طائعاً لهما، ابن الله يخضع لبني البشر.. اين انتم ايها البنون من طاعة والديكم والمسؤولين والكنيسة، تطلبون الكثير فهل تعطون!! تذكروا دائماً ان تقدموا ما عليكم قبل ان تطلبوا ما لكم... وأخيراً... لا بد من درس ديني نتخذه اساسا وجوهرا لحياتنا... "الله أولاً والانسان ثانياً" عندما وجدت مريم العذراء يسوع في الهيكل بدأ العتاب "يا بنيّ لما صنعت هذا بنا، كان المتوقع ان يسرع يسوع ويرتمي بين ذراعي أمه لكنه أجاب "ولم تبحثان عني ألم تعلما انه يجب ان اكون عند أبي"؟  الله قبل كل شيء، أن نحبه فوق كل البشر وان نطيعه قبل كل سلطة" من أحب أباه وأمه اكثر مني فلا يستحقني" "ان الله أحق بالطاعة من الناس.

الاب فرح حجازين

 

الزواج المسيحي وثيقة أبدية

          تحضرني الذاكرة إلى الماضي البعيد أيام سني المراهقة حيث كنا صديقات نحلم مثل كل البنات بفارس الأحلام في مجتمع فيه العوائد والتقاليد ما يجعل فارس الأحلام لا وجود له إلاَّ في الأحلام... لان ابنة السادسة عشره أرغمها والدها على الزواج من تاجر غني عجوز. والأخرى أرغمتها التقاليد على الزواج من ابن العم الذي يخطف عن ظهر الفرس، مع انها لم تتجاوز الأربعة عشر ربيعاً. واخرى نسيت أساطير الحبور كضت وراء المظاهر لتتزوج من شاب قدّم لها العزّ على طبق من ذهب.

          ومرت السنين، وفي احدى الحفلات التقينا نحن الصديقات ولكن للأسف ولا واحدة منا حالفها الحظ في حياتها الزوجية. فزوجة التاجر قالت: امضيت حياتي يالقهر والعذاب، كان عالمه بعيدا عن عالمي، وكنت احس اني جاريه في بيته وحرمت من الأمومة. وابنه العم قالت: لم اكن افقه من امور الحياة الزوجية وواجباتها شيئاً. مما كان يسبب لي ذلك حالة نفسية من الاشمئزاز والسخط. اما زوجة المليونير فقالت: لقد اصطدمت بالواقع الاليم عندما اكتشقت اني جزء من الديكور في البيت الفخم، وكنت بحاجة الى من يشاركني عقلي ويبادلني الافكار والمشاعر.

وهنا    تفرض الاسئلة نفسها:

          كيف يمنح سر الزواج بدون وجود الشروط الصحيحة للزواج؟ هل الزواج في المسيحية مجرد عقد نستطيع ان نفسخه متى نشاء؟ هل الشرعية ان يتاجر الأب في ابنته في سر الزواج؟ اين الهدف السامي في الزواج إذا بني على المصلحة؟ هل عقد الزواج هو الذي يجعل العلاقة بين الرجل والمرأة شرعياً؟

          كلا وألف كلا. لان الزواج بحسب الكتاب المقدس الثمين هو بركة اتفاق العريس والعروس الاختياري، والعهد الذي يربط بين شريكين صمما على العيش معاً وتعاهدا امام الله والناس على بدء حياة جديدة هما فيها شخص مركب جديد لبداية أسرة جديدة يكونان فيها جسداً واحداً يحتوي قلبا يضخ دما صافيا لكل أعضاءه. واشعار هو الحب، والعنوان التسامح، والدين هو الرحمة ومشاركة في الفرح والهم ومواجهة التحديات التي هي خط الدفاع الاول فيما يحل بالحياة من مشاكل.

          فوثيقة الزواج في المسيحية ليست حبر على ورق ولكنها وثيقة حفرت بالدم فاختلطت بالثنايا وبهذا تكون الوثيقة الأبدية. فالزواج هو عمل الله بالإنسان، رتّبته العناية الإلهية. كيما يتعاون الزوجان ليؤسسا عائلة مباركة يرضى عنا الرب ويكللها بروحه القدوس.

سميره صويص حجازين

 

أدوار الزوجين

          لقد أعيد بناء أسوار أورشليم، بعد أن هدمت وأحرقت بفضل جهود نحميا (سفر نحميا) وانتظام الشعب كلٍ في قسمه، فكان عليهم حمل السلاح بيد وإعادة البناء بالأخرى.

          إن أسوار الحماية في كثير من بيوتنا المسيحية قد خربت، مما أدى إلى فشل معظم الزيجات وتفككها، فالكثيرون يريدون الحماية لكنهم يرفضون الحدود... انه زمن فيه يفعل كل واحد ما يحسن بعينيه... والان وقد حان وقت لإعادة بناء السور، واستعادة القوة في عائلاتنا، مما يوفر الحماية المشتركه لكنائسنا... والأمان والسكن الآمن لأولادنا... وذلك بان نضع خطة الله وكلمته في الكتاب المقدس كأساس لحياتنا... وتطبيق مبادئه الروحيه... حيث ان كلمة الله تضع أيضاً الحدود في مكانها الصحيح، فلا نعمل كما نريد بجهلنا وارادتنا الشخصية رافضين خطة الله.

          ان الحياة المشتركه بين الزوجين هي عهد بمسؤوليتها الغير محدودة بين طرفين هما: الجسد الواحد... وهو:

أ- التزام قوي أمام الله كما في (ملاخي 2: 14)... من اجل ان الرب هو الشاهد بينك وبين امرأة شبابك التي غدرت بها وهي قرينتك وامرأة عهدك... أي أن الله يصبح جزءاً من هذا الزواج والعهد.

ب- التزام مع الشريك حتى الموت في السرّاء والضرّاء.

ت- الموت عن الحياة المستقلة... لا ملكي بل ملكنا في كل شيء.

ث- أن يعي كل منهم بالمسؤوليه اتجاه دوره الخاص به فلا يأخذ دور الآخر لان الله وضع بداخل كل منهم قدرات معينه...فمحاولة التجاوب في مجالات ليس من اختصاص الطرف الأول هي تدخل في مسؤولية الطرف الآخر... وعليه فان دور الزوج هو:

1- هو المُطمئن كما في (اف 5: 25؛ 1بط 3: 7)

          أ- تحتاج الزوجات الى المحبة والعناية

          ب- يجب طمأنة الزوجه وتأكيد محبته لها

          ت- يجب دعم الإخلاص في العلاقه بالتصرفات حيث ان الزوجات حساسات اتجاه الدوافع

2- انه القائد  كما في ( 1كو 11: 3)

أ.تقع مسؤولية القياده النهائيه على عاتق الزوج

ب. ان يمارس السلطان المعطى له بمحبه وقبول الحكمه والمشوره من الزوجه ان ذلك يُحدث اتزاناً للعائله ومثالاً للثبات رغماً عن الظروف

3- انه المدبّر  كما في (1ثيمو 5: 8 ؛ تث 6: 6- 9 )

أ.لا يدبّر الاحتياجات المادية فحسب بل كما تتضمنه حياة الملكوت أيضاً

ب.هو المصدر الرئيسي لتعليم الإنجيل وقرائته فيجعل للحياة هدفاً صالحا

4- انه المحب والمحامي  كما في ( اف 5: 25- 28 ؛ 1كور 7: 3- 5)

أ-يجب ان يكون حساساً لاحتياجات الزوجه الروحية والنفسيه والجسديه، مقدماً الخدمة والرعايه والحمايه

5- مثال لسيادة الله  كما في ( عب 3: 13 ؛ 2كور 10: 5، 6)

أ- ان ياخذ موقفاً حازماً لا يلين ضد الخطيئة

ب- ان يقود اسرته في السير حسب خطة الله مشيراً الى النواحي التي بحاجه الى إصلاح

ج- أن يمزج الوعظ بالمحبه والتشجيع وليكن كلامه دائماً بناءً

تريز قواس الزعمط

 

دور الزوجه

1- هي المُعين  كما في ( تكوين 2: 18)

          كلمة معين هي مشتقه من كلمه عبريه بمعنى يحيط بـِ

أ- ان دور الزوجه ليس ثانوياً بل حيوياً ومن واجبها ان تحيط الزوج بالدعم والتعزيه باتاحة كل ما لديها من صفات إلهيه لتساعده على ان ينمو ويصبح الرجل الذي يحقق دعوة الله له.

ب- إنها المدبّره ( امثال 31: 13- 27)

          بادارتها الماهرة التقيه تزيد وتكثر ما قد دبّره الزوج وعليها ان تقضي وقتاً يومياً في قراءة الكلمه والصلاه لان النجاح والازدهار ياتيان في طلب وجه الرب ومعرفته...

ت- إنها السند  ( اف 5: 22- 24)

          ان الزوجه التقيه تولي زوجها الاحترام والاكرام ودعم عزيمته للانطلاق حيث ان  النقد المتواصل يعيق انطلاقه بجرأه ، محترمة السلطان الذي اعطاه الله اليه وخاصة بعدم  الانحياز مع الاولاد ضده.

ث- لكل امرأه وزناتها ومواهبها التي تنفرد بها وعليها ان تكمل مواهب زوجها  ووزناته فتعكس ناحية معينه من شخصية الله، والخدمه التي تنساب منها تعكس على الآخرين (لوقا 19: 13- 26).

ج- يجب عدم مقارنة نفسها بالآخرين بل السماح للزوج بان ينمي شخصيتها الفريده.

تريز قواس الزعمط

 

مقتطفات من روحانية المكرم أبونا يعقوب

تابع  ...  حزيران

محبتـه للقـريب

          إن أبونا يعقوب الذي أحب الله من كل قلبه ومن كل نفسه ومن كل قوته ومن كل فكره، عبّر عن هذا الحب طوال حياته بحب مماثل للقريب بلغ حدّ البطولة ولفت أنظار الجميع، وانتزع آيات الإعجاب والتقدير حتى من أفواه غير المسيحيين. سنرى كيف أن محبة القريب عند أبونا يعقوب مستقاة من الله ينبوع المحبة، ومن قلبه القدوس. وهذه المحبة، دامت طوال حياته، فجعلته يرحّب بجميع أنواع البؤس، ويتسع قلبه لكل إنسان بدون تمييز، ويهتم بخير النفوس الروحي. (تعالوا إليّ يا جميع التعبين والمثقلين وأنا أريحكم...)

الله ينبوع هذه المحبة وغايتها.

          يقول أحد الشهود: "كان حبه للقريب فائق الطبيعة، ناتج عن حبه الشفاف لله، كان يحب جميع الناس دون تمييز. ويحب أن يشغّل العمّال ويساعدهم على العيش ويقودهم إلى محبة الله ". يكفي أن نتذكر محبته لله لنرى الرابط القوي بين المحبتين (لله وللقريب) ولكن البطولة ستتجلى في ديمومة هذه المحبة واتساعها الشامل.

حب طوال الحياة.

          حياة أبونا يعقوب هي في الحقيقة، سلسلة متواصلة من أعمال المحبة تجاه القريب. وازدادت هذه المحبة ظهورا ببروز ظروف حياتية صعبة، لكأنّ الصعوبات كانت حافزا لها. ففي مرحلة الابتداء دفعته محبته إلى أن يخلع صنداله ويعطيه لزميله بكل عفوية، لئلا يحرمه من النزهة. وفي الحرب العالمية الكبرى والسنوات التي تلتها تدفقت محبته الإنسانية والكهنوتية: خبز موزع على الفقراء وغيرة على مساعدة البؤساء ونجدتهم ولو ذهب زحفا على بطنه...

الترحيب بجميع أنواع البؤس، وبأشدها

          كل عمله، طوال حياته، كان للفقراء والبؤساء. بينما لم يكن يوجد من يرضى بالاهتمام بهم، رضي هو، ولقاء مبالغ تدعو إلى التساؤل: كيف استطاع أن يتدبّر أمره بها. لم يكن يتراجع أمام أية خسارة في سبيل التعساء... لقد مارس المحبة حقا بشكل خارق العادة بقبول الفقراء، لما كان ذلك يبدو بالفعل مستحيلا، فكانت مشاريعه جميعها ثمرة هذه المحبة. أليست  هذه هي محبة قلب يسوع؟...

محبة أخوية شاملة

          ما يميز مشاريع أبونا يعقوب وأعماله، إنما هو طابعها الشامل، وحرصه على رفض روح الطبقية رفضا تاما في المجال الطبي والخيري. فكان يقول: "حصتي هم المعدمون الذين لا يجدون لا مستشفى ولا عائلة، فاقبلهم بدون تمييز لطائفة أو دين أو وطن". كان يردد قوله الشهير: "تشبهوا بالينبوع، الذي يعطي الماء بدون بدل. ولا يقول للمرء: قل لي أولا من أي بلد أنت، ومن أي دين بل: أنت عطشان؟ فاشرب". كان حبه متجردا وفائق الطبيعة لأنه أحب حبا بالله. كان يحب الجميع بدوا استثناء حتى الذين لا يحبونه...

الاهتمام بخير النفوس الروحي

          أن نحب الإنسان في أنبل ما فيه، أي نفسه، هذا أجمل ما في محبة القريب. وأبونا يعقوب، الذي كان يردد: لنحب الله ، وصورته، أي القريب. كان يحب النفوس، ونفوس الخطاة، الذين أحبهم المسيح ومات لأجلهم. كان أبونا يعقوب وسيبقى رسولا كما يظهره لنا كتاب حياته "رسول الصليب" وسيظل طوال حياته ينظر إلى الأشخاص بروحه الكهنوتية المفعمة غيرة على خيرهم الروحي". كان يستقبل بقلب مفتوح جميع الذين كانوا يقبلون إليه طلبا لنصيحة أو صلاة أو مساعدة روحية. عمل كل ما بوسعه لمساعدة الخطاة، وكان يجد تعزية كبرى في إعطاء الحلة لمريض قبل موته.

          لنكن على مثال أبينا يعقوب ينبوع المحبة الفياضة، همنا أن نروي ظمأ العطاش باسم المسيح ومحبة به: أنت عطشان فأشرب. أنت متألم، إذا أنت أخي. منتظرين المكافأة ممن قال: "كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلتموه".  

                                                                            يتبع

الاخت مارسيل سلامه/راهبات الصليب

 

اخبار الرعية...     اخبار الرعية...     اخبار الرعية...    اخبار الرعية...

عمادات

1) Jules Yves Adib Gazzo                          28- 5- 2008

2) Joseph Frederic Pierro Papon    28- 5- 2008

3) جوردان عماد حنا زيادات                         30/ 5/ 2008

وفيات

1) ريما توفيق طلب الحوارنه                                  22- 5- 2008

2) حنا جريس سليمان سماوي                                  11- 5- 2008

3) جوزيف عيسى عقله ابوديه                                 12- 4- 2008

خطوبات

1) وسيم ريمون الماعط على الآنسة لوسي جريس سماوي  3- 5- 2008

2) زهير عيسى حتر على الآنسة صبا فريح بقاعين         22- 5- 2008

3) فراس منير ايوب  على الآنسة  عبير نديم علامات      17- 5- 2008

زواج

1) وسام عبد سالم حتر على الآنسة لانا عيد جريسات     2- 5- 2008

2) عايد حنا جريس الزيادات على الآنسة ضحى غازي حنا حداد 16- 5- 2008

3) باسل ناصر جريس النعمات على الآنسة اديبه يوسف يومرتا                      23- 5- 2008

4) فارس يعقوب المشيني على الآنسة روان عبدالله مدانات 29- 5- 2008

تخرج

تحت رعاية سمو الاميره سميه بنت الحسن تم تخريج الفوج الثاني عشر للعلمي والادبي والرابع للاداره المعلوماتية يوم الخميس 15/ 5/ 2008 وقد شرفنا سمو الأمير الحسن بمروره وسلامه على أهالي الفحيص في بداية الحفل.

الأب غالب بدر رئيس أساقفة الجزائر

تم تعين الأب غالب بدر رئيس المحكمة الكنيسة للاتين في عمان رئيس أساقفة في الجزائر ألف مبروك يا أبونا غالب بدر

تبرّع

تمت طباعة هذا العدد على نفقة السيد فوزي عطا حتر مشكوراً من اجل راحة فقيدهم الغالي الشاب عاصم حتر فلنذكره بصلواتنا. الراحة الابدية اعطه يا رب والنور الدائم فليضيء له.

WWW.4evergrace.net

موقع قلب يسوع الأقدس: نصف عام مضى على انطلاقة موقع قلب يسوع من مدينة الفحيص سنة 2007. إنها حبة الخردل التي زرعها الرب على يد السيد مراد صيداوي فكبرت واستظلّ في أغصانها عصافير كثيرة لمجد الله وخلاص النفوس  


كلمتك مصباح لخطاي

العدد الحادي والعشرون/ تموز/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد: العادات الاجتماعية

 كلمة العدد

صراع الأجيال

       إن الصراع القائم بين الأجيال هو صراع حول قبول أو رفض العادات السائدة في مجتمع ما. فبينما يتمسك جيل الكبار بكل عادات مجتمعه السلبية والإيجابية (وفي نظره كلها ايجابية) يقوم الجيل الصاعد برفضها كلها (وفي ظنه أنها  كلها خاطئة)

فالحل يكمن:

       أ- بوقفه واعية ناضجة لتمحيص العادات الاجتماعية فليست كلها سلبية وليست كلها إيجابية لإتباع ما هو منطقي وإيجابي ومناسب للزمن الذي نعيشه؛

       ب- الحلّ يكمن في أن يقبل كبار السنّ بتغير بعض العادات البالية وإن يقبل الجيل الجديد بعض العادات القديمة والتي لا تزال ايجابية؛

       ج- الحلّ يكمن في نهاية المطاف عند استمرار الاختلاف في وجهة نظر الطرفين أن يقبل كل من الطرفين دون شجار أو عداء وجهة نظر الأخر دون الالتزام بها؛

       ج- الحل يكمن أخيراً في المحبة وحدها تستطيع أن توفق بين هذين التناقضين لان المحبة كما يقول القديس بولس: ”المحبة تصبر وترفق، المحبة لا تعرف الحسد ولا التفاخر ولا الكبرياء. المحبة لا تسيء التصرف، ولا تطلب منفعتها، ولا تحتد ولا تظن السوء. المحبة لا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق. المحبة تصفح عن كل شيءٍ، وتصدق كل شيءٍ، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء. المحبة لا تزول أبدا. أما النبوات فتبطل والتكلم بلغات ينتهي. والمعرفة أيضا تبطل“. 1 كو13: 4-8   

الاب فرح حجازين

العادات الاجتماعية  نشأتها وأهميتها

أولاً: تعريف العادات الاجتماعية:

يسود في كل مجتمع طرق متعارف عليها لتناول الطعام وإجراء المحادثات واللقاء في الحفلات وطلب يد الفتيات، وإعداد الصغار للحياة، مما لا نهاية له تقريبا وتسمى طرق التصرف التي يقرها المجموع "العادات الاجتماعية" أو عادات المجتمع. فالعادات الاجتماعية هي السلوك الجمعي المتكرر وأساليب الناس في التفكير والعمل التي تحظى بتأييد وقبول الجماعة كما تعمل الجماعة على تعليمها لأفرادها والمحافظة عليها بنقلها من جيل إلى جيل، كما أنها تمثل بالنسبة للجماعة أو المجتمع الأساليب المعيارية ومعنى ذلك أنها ذات قيمة اجتماعية من شأنها أن تحدث مردوداً اجتماعيا يتمثل في الفزع والاستهجان والاستياء بالنسبة لمخالفيها، الأمر الذي يبرر إيقاع جزاءات على المخالف الذي يعتدي على حرمتها.

ثانياً: نشأة العادات الاجتماعية:

تعتبر العادات الاجتماعية قوة من قوى المجتمع أو كما تسمه قوة مجتمعية، ذلك أن العملية التي تؤدي إلى تكوين العادات الاجتماعية تنحصر في التكرار الدائم لبعض الأفعال الصغيرة التي تصدر عن عدد كبير من أفراد المجتمع في مواقف معينة بالذات وهذا يؤدي إلى ظهور العادات الفردية، وظهور العادة الجماعية في الجماعة، والعادة تنشأ نتيجة الحاجات الضرورية التي تتطلب الإرضاء والإشباع.

والمهم هو أن كل ما يصدر عن الفرد إنما يأتي نتيجة لحاجات معينة، ومن البديهي أن الناس عندما يتبين لهم صلاحية أسلوب ما من طرق السلوك في إرضاء حاجاتهم فإنهم يكررونها في كل مناسبة تتطلبها ويتمسكون بها مع مرور الزمن ولا يلبث هذا السلوك أن يصبح عادة جماعية، وبمرور الزمن تصبح تلك العادة أسلوباً شعبياً يتمسك به أفراد المجتمع ككل دون أن ينتبهوا إليه أو يحسوا بوجوده أو يفكروا فيه بعقولهم. فالعادات الاجتماعية تنتقل لا شعوريا من جيل إلى جيل عن طريق التقليد، ولكن دون أن يصحبها إلزام وهي بهذا طرق للتصرف تأخذ بالظهور أساليب مختلفة منها الصدفة والمحاولة والخطأ والتجربة وهي تضعف وتختفي بنفس الكيفية أيضاً دون إلغاء رسمي ولا يلاحظ اختفاءها إلا كبار السن الذين يذكرون الماضي ذكرا حسنا.

والعادات ليست اختراع فرد أو أفراد معينين ولم تنشأ نتيجة التفكير الواعي وإنما بطريقة عشوائية إلى حد كبير كما أن الأجيال الجديدة تتشربها بصفة أساسية من الملاحظة والمشاركة في الحياة من حولهم وبهذا يجثم الماضي بكل ثقله على الحاضر.

ثالثاً: أهمية العادات الاجتماعية ووظائفها:

       تؤدي العادات الاجتماعية وظائف متنوعة ومتكاملة في الوقت نفسه كالوظيفة الاقتصادية والإرشادية والتوجيهية، وهي بهذه الوظائف تلعب دوراً هاما في نشأة النظام الاجتماعية واستقرارها ومظاهر السلوك تعتبر العناصر الأولى التي ترتبط بعضها ببعض في شكل أنماط تقوم بينها علامات عملية أو منطقية تولف النم فالزواج والعائلة والرياسة والملكية نظم اجتماعية يتضمن كل منها قواعد ومعايير تحد نوع السلوك والتصرفات التي يجب أن يتبعها الأشخاص الذين يدخلون أطرافاً في ذلك النظام وعلى هذا لا يمكن تصور وجود المجتمع بدون عادات اجتماعية لأن العادات الاجتماعية ضرورة اجتماعية لتنظيم معاملات الأفراد وضبط علاقاتهم بعضهم ببعض فهي وسيلة من أهم وسائل استقرار المجتمع والمحافظة على كيانه وسلامة بنيانه، ولهذا تعتبر العادات الاجتماعية جزءا أصيلا في حياتنا الاجتماعية وفضلا عن ذلك فالعادات الاجتماعية هي صلة بالناس تشبه صلة الملك بالمحكومين فالعادات الاجتماعية تخلق ألوانا حسنة من النظام في المجتمع تؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي.

إن دور العادات الاجتماعية في الضبط والتنظيم لا يقل شأناً عن دور القوانين الوضعية فإذا اعتبرنا القوانين سلطة المجتمع المكتوبة والموضوعة فإننا نعتبر العادات سلطته غير المكتوبة ودستوره المحفوظ في الصدور، وإذا تدبرنا العرف والقانون في الهيئة الاجتماعية نجد أن العرف بوجه عام سابق للقانون.

رابعا":وظائف العادات:

1-    وظيفة العادات في الإرشاد

العادات الاجتماعية تقدم للفرد أساليب عامة للسلوك معدة من قبل خلال التاريخ الاجتماعي للجماعة يتلقاها الفرد خلال عملية التنشئة الاجتماعية أو التطبيع الاجتماعي، وخلال عملية التنشئة الاجتماعية عموماً يتشرب الفرد كثيراً من القواعد السلوكية أو العادات الاجتماعية التي تصبح بمثابة نبراس ينير له الطريق وتوجهه وترشده إلى أساليب السلوك والعمل والتصرف والتفكير المؤيدة من الهيئة الاجتماعية.

2-    الوظيفة التنبئية

تساعد العادات الاجتماعية على التنبؤ بسلوك الأفراد وهي بهذا تساعد الجماعة على الاستمرار في الحياة الاجتماعية وبدون هذه التوقعات تتعرض العلاقات الاجتماعية للاضطراب وأهمية التوقع في الحياة الاجتماعية يمكن أن تتضح من الحيرة والاضطراب التي يشعر الفرد بها في حالة انتقاله من مجتمع إلى مجتمع آخر يختلف عنه في ثقافته وعاداته الاجتماعية.

3-    وظيفة العادات الاجتماعية في التنظيم:

مهما تعددت وظائف العادات الاجتماعية فإنها في النهاية تتلاقى في هدف واحد هو تحقيق وظيفة العادات الاجتماعية الضبطية والتنظيمية حيث إنها تضع أصول السلوك الاجتماعي السليم في ضوء ما تنص عليه من أوامر ونواهي وبدون هذه العادات الاجتماعية يصاب المجتمع بالشلل والتوقف مما يهدد بتمزيق الجماعة.

خامسا": دور العادات الاجتماعية في تماسك الجماعات:

العادات الاجتماعية عموما والتقاليد منها على وجه الخصوص من العوامل القوية في تماسك الجماعة أو المجتمع لأنها تجسيم لأنواع من القيم والمعتقدات المتوارثة المتأصلة في النفوس منذ أجيال عدة والمنتشرة في جو الجماعة الخاصة واشتراك أفراد الجماعة في عادات اجتماعية موحدة تعبر عن قيم مشتركة وتشير إلى ذكريات مشتركة متوارثة كل هذا من شأنه أن يولد بينهم شعوراً بالتضامن والمصير المشترك.

نسرين خوري

آداب السلوك في الكنيسة

          إنّ للحياة الاجتماعية والاجتماعات الدينية مبادئ يتبنّاها الأفراد، تقتضيها أصول التصرّف وآداب السلوك. فمن منّا لا يقف إكراماً لزائر أو صديق؟ ومن منّا لا يردّ التحيّة على مُحيّيه؟ ومن منّا لا يصمت أمام حادث مؤثر؟

       لذا رأينا أن نسلّط الضوء على آداب السلوك في الكنيسة، لكي نتعلم كيف يجب أن نتصرّف في بيت الله، ونتقيّد بهذه الأمور بروح عالية من الحبّ والإيمان.

اولاً ـ محبة الكنيسة:

الكنيسة هي بَيْتُ اللهِ (تك28: 17)، وبَيْتُ الصَلاَةِ (مَرْقُسَ17:11)، وبالتالي على المؤمن أن يأتي إلى الكنيسة بحبّ واشتياق، وفرح وغبطة، كما يقول صاحب المزامير: "فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ." (مَزْمُورُُ 122: 1)، "مَا أَحَبّ مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ القُوّات! تَشتاقُ وتَذوْبُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِالرَّبِّ" (مَز84 : 1).

ثانياً ـ قداسة بيت الربّ:

”اخْلَعْ نَعلَيْكَ، فإَنَّ هذا المَكانَ مُقَدَّسٌ“. ( خروج 3 : 5)، هذا ما قاله الربّ لموسى النبيّ، لما ظهر له في العلّيّقة التي كانت تتوقد بالنار وهي لا تحترق. فلا بدّ أن تشعر وأنت في بيت الربّ، بإنك في مكان مقدّس، تسلك فيه كما يليق بقداسته، قائلاً مع المرنّم: "بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يا رب، طُولِ الأَيَّامِ". (مَزْمُورُُ 93: 5).

ثالثاً ـ التواضع والخشوع:

تعلّمنا الكنيسة أن يدخلها المؤمن وهو يقول: "أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ، وأَسْجُدُ أمْام هَيْكَلِك المُقدّسَِ بِمخَاْفتِِكَ (مَز5: 8) وبالنسبة إلى الخشوع في الكنيســـة، يا ليتنا نضــع نصب أعيننا قول أبينا يعقوب: "«مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ»." (تَّكْوِينِ 17:28). ومن مظاهر الخشوع: الجلوس والوقوف والسجود، فلا نقف بغير رصانة، ولا نستلقِ باسترخاء على المقاعد؛ بل لنظهر في كلّ حركاتنا بمظهر الوقار والخشوع، احتراماً لله عزّ وجلّ مالئ الأكوان.

       *الجلوس: حركة تُساعد الإنسان على الإنتباه والإصغاء الأكمل إلى الصلوات، وإلى كلمة الله فيتأمل بها، مثل مريم التي كانت جالسة عند قدميّ يسوع تُصغي إلى كلامه.

       *الوقوف: يُعبّر عن النشاط الكامل لتلبية اوامر الله، وعلامة احترام وانتباه واستعداد لنكون متأهبين للانطلاق من أجل تنفيذ ما سمعناه. وهو أخيراً علامة لقيامتنا مع المسيح القائم من بين الأموات.

       *السجود: يُعبّر عن التواضع والخضوع والتوّبة أمام الله تعالى، فعندما تحني رأسك وقلبك تذكّر أنّ الله يحنو عليك بعطف وحنان لا حدّ لهما.

رابعاً ـ الاستعداد:

الدخول إلى بيت الربّ ينبغي أن يسبقه استعداد روحيّ وجسديّ ً. لذلك وأنت في الطريق إلى الكنيسة، يمكنك أن ترفع قلبك إلى الله، بمزامير(120-134) أو صلوات قصيرة، لكي تكون مستعدّاً ، فاترك عند باب الكنيسة شؤون الدنيا وهموم الحياة. لذلك تدعونا الكنيسة في الصلاة أن "نطرح عنّا كل اهتمامٍ دنيويّ". فطرح الاهتمامات الدنيويّة شرطٌ أساسي للمثول الخاشع الواعي في حضرة الله، فكُنْ بين يديه خاشعاً، وفي بيته عابداً. يعلّمنا السيد المسيح له المجد في إنجيله المقدّس قائلاً: ”أُحِبْب الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ... وقَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ“ ( متى 22: 37 ـ 40). لذا لا يجوز أن نتقدّم إلى المناولة، ونحن بعيدون في سلوكنا وحياتنا عن محبّة الله ومحبّة القريب. فمن شروط الاستعداد للتناول، المصالحة مع الله والناس؛ فمع الله بالتوبة ( 2 كور 5: 20 )، ومع الناس بالمصالحة حسب قول الرب: "وإذا كنت تقدّم قربانك إلى المذبح وتذكَّرت هناك أنّ لأخيك شيئاّ عليك، فاترك قربانك عند المذبح هناك، واذهب أولاً وصالح أخاك،  ثم تعال وقدّم قربانك" ( متى5: 23 -24). فإن كنت أنت المُسيء، فاذهب وصالح من أسأت إليه. وإن كنت المُساء إليه، فأحفظ  نفسك من البغض والكراهية، واملأ قلبك من المحبة والتسامح، وصلّي لأجل الذين يُسيئون اليك ( متى 5 : 44 ). أجل، قدّاسك لقاء قمّة مع الله، فلا تدعه يفشل بسبب قلّة استعدادك له.

خامساً ـ الحشمة:

الحشمة هي زينة الإنسان في كل مظاهره، ودليل ناطق على طهارة النفس وصفاء النيّة. هي أدب ورزانة، واحترام في التصرّفات، قوامها:

الحشمة باللباس: ليكن اللباس لائقاً وكاملاً، لأنّ الكنيسة ليست بمعرض للأزياء ولا للظهور والمجد الباطل. إذاً، على المرأة المسيحيّة أن تكون في الكنيسة مغطّاة الرأس، ولابسة ثياباً محتشمة. كما يقول بولس في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس"ُأُريدُ أنْ تلبس المرأة ثياباً فيها حشمةٌ وأن تتزيّن زينةً فيها حياءٌ ووقار" (1 تيمو 9:2)

الحشمة بالنظر: لا ندخل إلى بيت الله، وعيوننا تجول جولات استكشافيّة، أو نلقي نظرات إلى كلّ جهة... بل علينا أن ننظر إلى الله الحاضر بيننا، وننظر إلى الأيقونات التي ُتمثّل القدّيسين وفضائلهم، ونقتدي بهم.

الحشمة باللسان: لنمتنع عن الكلام والأحاديث الجانبيّة، محافظين على الصمت والنظام في الكنيسة، مشتركين مع الكاهن في الصلاة، ورافعين قلوبنا وأفكارنا إلى الله تعالى.

الأب نادر ساووق

  اضاءات على العادات والتقاليد

     يعتز الأردنيون بمجموعه من الأعراف والتقاليد والعادات ويصرّون على ممارستها، وان كنّا من المؤيدين لذلك إلا اننا نرى في ممارستنا اليوم لها انحرافا بها عن مقاصدها؛ حتى بتنا نعتقد أن بعض سلوكياتنا لم تعد مجرد اخطاء بل خطايا نرتكبها بحق انفسنا وبحق اخوة لنا شاءت الظروف ان يكونوا تحت خط الفقر وان كانوا ليسُ تحت خط الغهم، خطايا نرتكبها بحق هذا الوطن الأغلى الذي قيّض له ان يكون دوره الاقليمي والدولي اكبر بكثير من حجمه الجغرافي والاقتصادي.

لذلك ارتأينا الاضاءه على بعض عاداتنا وابراز الجوانب الايجابيه والسلبيّه في ممارستها لا لشئ بل لاننا نرى ونؤمن ان دورنا الحقيقي كمسيحيين لا ان  نبشّر بالثواب وننذر بالعقاب... بل أن نكون قنديلا يضئ دروب الحياة ليدرك الساهرون فيها أين تكمن الحفر.

المراسم الاجتماعية في الزواج  بين شمال الأردن وجنوبه لا تزيد على خمسماية كيلو متر بكل ما يعنيه هذا الرقم في معادلة المواصلات وثورة الاتصالات، إلا إنني لا زلت اشعر ان المسافه بين الفحيص الحبيبه ((خشم البلقاء المرفوع ابدا))  وبين بعض شقيقاتها  تزيد على خمسماية سنه ضوئيه من حيث التعبير عن الفرح في مناسبات الزواج ومناسبات اخرى رغم ان جذور صبيان الفحيص  متشابكه مع جذور الاردنيين عموما على عمق متر واحد اذا ما حدّقنا في شقوق صخور الاردن.

اقول ذلك وقد تشرفت بدعوة لحضور حفل استقبال "ريسيبشن" بمناسبة زواج احد ابناء الفحيص، حضرت الاكليل ثم توجهت الى احد فنادق العاصمه الحبيبه، هناك تملّكني شعور بانني في بلدة الفحيص لا في الفندق  فمعظم العائلات الكريمه  امامي وخلفي وعلى يساري ويميني.

اظن -وليس كل الظن– أن عدد الحضور قد تجاوز الستمايه، سهرنا... فرحنا... اكلنا... شربنا... وفعل السيف في قالب الكاتوه ذي السبع طوابق فعلته... وغادرنا باحات الفندق سائرين بين مئات باقات الزهور التي ستذبل بعد عدّة ساعات... وسترمى حيث مصير باقي الاطباق من لحوم وفواكه وخضار وحلويات... نعم، آلاف الدنانير ستذهب محمولة الى مكب النفايات.؟!!

بعد اسبوعين شاءت الظروف ان التقي والد ((العريس)) فسألته متطفلا على تكلفة ((الريسيبشن)) فقط فذكر لي رقما يناهز العشرين الف دينار....

ببراءةٍ لا تخلو من  خبث سألته: أين بيت العريس؟ فأجاب ببساطة :استاجرت له شقّه في بناية فلان.

ثم استدركت وسألت بخبث... وماذا يعمل العريس؟ وكم مقدار اجره الشهري؟ واذا باجره الشهري يزيد عن اجر الشقه بستين دينار..؟؟!

-بصراحه... كدت اضرب على جبيني براحة يدي... لا بل كدت اشقُّ جيبي......

ولأني اعرف ان والد العريس يملك قطع اراض جَدّيّه  داخل التنظيم... صرخت في داخلي دون ان انبس ببنت شفّه... وتساءلت: ماذا لو عمل الاب على بناء شقّه لابنه العريس بدلا من حفل الريسيبشن واستبدله بحفل مقبول في إحدى قاعات الفحيص... او حتى في باحة منزله الخارجيه؟؟ ماذا لو قدّم المدعوون ثمن باقات الورود للعروسين "نقدا" طالما ان الفندق كان قد زيّن قاعة الاحتفال بعشرات الباقات.

واسئلة كثيرة حاست في صدري، اين هذا من عاداتنا وتقاليدنا وموروثنا الروحي والاجتماعي...

كان والد العريس يدعو الاقارب والاصدقاء على الغداء... ويقدّم  كل منهم ((نقوطا)) تعارف الجميع على مقدارة... او شوال سكر او ارز او كيلو قهوة... او هديه عينيه يحتاجها كل مطبخ... ويتبادل الاقارب والاصدقاء المواقع... غدا يصبح الضيف مضيفا والمضيف ضيفا... وهكذا... كانت الافراح والاتراح مناسبة لإعلان التضامن الاجتماعي وللتعبير عن مشاعر المحبه او مشاعر الحزن... وبالاجمال يكون للمريض والنفساء وكذلك الدّابات وطيور السماء نصيبا من خيرات المناسبه.

مجرد قصة قد تكون من وحي الخيال وقد تكون حقيقيه مرة فرضت نفسها في الفحيص وبعض المدن الاردنيه الاخرى لكنها في الفحيص باتت ركنا في كل عرس وفريضة واجبه في الفحيص... آن الاوان لتعليق جرس التغيير فالفرق شاسع بين الكرم بتدبير وبين المظاهر والاسراف والتبذير... فالأوضاع الاقتصدايه العامه تحتاج لوقفة شجاعه... وانتم الشجعان ابدا.

هيلدا حداد

 من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

يوجد في كل مجتمع وعند كل إنسان عادات حسنة وعادات سيئة. تدعى العادات الحسنة بالفضائل والعادات السيئة بالرذائل، فماذا يقول التعليم المسيحي حول هذين الموضوعين؟

اولاً في العادات الحسنة – الفضائل:

الفضائل كل ما هو حق وكرامة، وعدل ونقاوة، ولطف وشرف، وكل ما هو فضيلة وكل ما يُمتدح، كل هذا فليكن مَحَطَّ افكاركم. الفضيلة هي استعداد عادي وثابت لفعل الخير. وهي تتيح للشخص ليس فقط أن يفعل أفعالا صالحة وإنما أن يعطي افضل ما فيه. والشخص الفاضل يسعى بكل قواه الحسية والروحية الى الخير، ويمضي وراءه ويختاره في افعالٍ واقعية.

الافعال الصالحة والافعال السيئة

يقتضي الفعل الصالح اخلاقياً ان يكون موضوعه وغايته وظروفه كلها صالحة. فالغاية السيئة تُفسد الفعل، إن كان موضوعه صالحاً في ذاته، كما هي الحال عندما يصلي الانسان أو يصوم ليراه الناس. بامكان موضوع الاختيار ان يُفسد وحده كل الفعل. فهناك انماط من السلوك الواقعي،  يكون اختيارها دائماً خاطئاً، لان اختيارها ينطوي على انحراف في الارادة، أي على شر اخلاقي. فمن الخطإ اذن الحكم على اخلاقية الفعل البشري بالاستناد فقط الى النيّة التي يصدر عنها او الظروف التي تحيط به، البيئة، الضغط الاجتماعي، والفعل بتاثير المضايقة او الاضطرار...هناك افعالٌ هي بذاتها وفي ذاتها محرّمة تحريماً ثقيلاً من جرّاء موضوعها، بغض النظر عن الظروف والنيّات. تلك هي حال التجديف والحِنث والقتل والزنى، فلا يجوز فعل الشر لكي ينتج منه الخير.

الاهواء والحياة الاخلاقية

ليست الاهواء بحد ذاتها صالحة أو سيئة. ولا تكون لها صفة اخلاقية إلاّ بمقدار ارتباطها الفعلي بالعقل والارادة. وتُدعى الاهواء إرادية "إما لان الارادة اثارتها، وإما لان الارادة لم تُعِقها". ومن خصائص كمال الخير الاخلاقي أو الإنساني ان يُنظّم العقل الاهواء.

خاتمة

كلام الله هو نورٌ لخطواتنا. ولا بد لنا من تقبله في الايمان والصلاة، ومن ممارسته عملياً. وهكذا ينشأ الضمير الاخلاقي

اختارتها السيدة

كفى ابو ديه

نظرة في العادات والتقاليد الأجتماعية                        

كما هو معلوم فأن العادات والتقاليد هي أعراف في المجتمع الذي نعيش فيه؛ تعكس الحالة الأجتماعيه والثقافية والدينية ومجموعة الممارسات الملازمه لها في المناسبات العديده ومن أهمها الأفراح والأتراح، طقوس وإجراءات تصبح مع الزمن تقليداً حكمه حكم القانون ومن الصعوبه بمكان مخالفته أو معارضته بل المتوجب التباهي به بالرغم من عدم القناعه به وبتكلفته الماليه المرتفعه والتي تشكل حاله لا تخدم قضيه محدده أو موضوع ما لتحقيق هدف وبإختصار فأن ممارسة هذه العادات والتقاليد تكون في كثير من الأوقات خارج الزمن الذي نعيش فيه.

وحيث أن هذه العادات والتقاليد والتي أوجدها الإنسان لخدمته هي تعبير عن المكان والزمان وهي كذلك حلقات متصله تأخذ أشكالاً مختلفه ومظاهر متعدده. ولا يَستغنى الأنسان في حياته عن وجودها لذا فهي فعل جماعي وليدة البيئه والنشأه حيه ودائمة الحركه وقابله للتحديث والتطوير والنمو لكن بأرادة الأفراد والمجتمع؛ وتنوير العقول والقلوب بفعل المستوى التعليمي والثقافي معاً والمرحله التي وصل إليها المجتمع المدني.

وإذ يختلف الزمن الذي نعيش فيه عما سبقه من الأزمان من النواحي الأقتصاديه والأجتماعيه والتقدم العلمي...ألخ وبالتالي أصبحت الحياه المعيشيه مرتفعة التكاليف والمواطن غير قادر على دفع ثمن حاجاته المعيشيه... ولهذا نرى شريحه كبيره من الناس تعاني الفقر والحاجه وهناك شريحه آخرى تعيش فوق مستوى مواردها: وأمام هذه المشكله لا بد من تعزبز ثقافه الأستهلاك ومحاربة الأسراف والتكيف مع الظروف الأنيه والمستقبليه وبخاصه إذا علمنا أن الأزمه الأقتصاديه هي عامه وأسبابها عالميه، لذلك علينا أن نغير سلوكنا ونعيد النظر في العادات والتقاليد التي نمارسها بحيث تتلائم مع الأوضاع الموجوده والمعطيات القائمه وتتكيف معها؛ وهذا هو المخرج الحقيقي لما نحن فيه من ضائقه إقتصاديه يعيشها كل فرد في هذا المجتمع.

ولا بد في هذا المجال من الأشاره إلى أهمية تغير السلوك السلبي والعادات الأستهلاكيه وترتيب الأولويات وان نفكر بعقلانيه وبرؤيا شامله نرى فيها العالم الكبير وضرورة التوقف عن الشكوى ومعالجة الأمور باللانشائيه التي لا تقدم الحلول الناجعه بل تؤخرها عن مسارها الصحيح.

ومن أجل ذلك تنادى الناس ومؤسسات المجتمع المحلي مراراً وتكراراً لتغيير بعض هذه العادات المعيقه والتي لا تعبر عن الظروف الحاليه بل هي تجاوزت المعقول والمقبول فكان التذمر والشكوى والمطالبه بتخفيف وطأة هذه العادات أمام مسيرة الناس ومعيشتهم وبخاصه شريحة الشباب من الجنسين ( شباب المستقبل) والراغبين في التقدم لبناء حياه مريحه وآمنه.

ومدينتنا الفحيص الغاليه علينا جميعاً كانت سبّاقه في المناداه الى تبنى منحى يساهم إيجابياً في الحد من الأسراف في النفقات الماليه المترتبه على العديد من هذه العادات والممارسات والتي هي في واقع الأمر تقليد أعمى وتفاخر أجوف؛ وإنصافاً للحقيقه فأن العديد من الأفراد والأسر والجمعيات والمؤسسات الأهليه عملت وطالبت بوقف هذا النزيف.

ويسرني أن أنوه هنا إلى دور "منتدى الفحيص الثقافي" الذي ومنذ تأسيسه في عام 1995 وهو يسعى إلى الدعوه لتطوير وتحديث المفاهيم والسلوكيات وصولاً إلى مجاراة الحياه المعاصره بأقل جهد وتكلفه، حيث أن الجميع يعانون من متطلبات الحياه المثقله بالتكاليف والشكليات التي يمكن الأستغناء عنها دون الأخلال بالأصاله الموروثه.

لذلك فأن المنتدى وهو الوعاء الذي يحتضن الجميع وهو المكان المناسب للحوار والمنصه التي يقف عليها الرأي الأخر سيتولى أخذ زمام المبادره في حراك شعبي لضمان نجاح المسعى تجاه وضع حد لهذه القضيه التي يعانـي منها الناس بإيقاف الأسـراف المالـي في المناسـبات الأجتماعيه (ونحن مقبلون على مواسم الصيف) من حيث إقامة حفلات الأستقبال بالفنادق الضخمة والقاعات الكبرى وموائد الطعام والأستعاضه عنها بالممكن والمقبول. والفحيص بلد الكرم والجود مدعوه للمبادره في وضع حدٍ لهذا الأمر غير المقبول به بعد اليوم.

وأخيراً لا ننسى أن الكنيسه المقدسه تدعونا إلى الصلاه والشعور مع الأخرين ومساعدة الفقراء والمساكين وتقديم يد العون إلى الأطفال المرضى وكبار السن والأسر المستوره والشباب الذين على مقاعد الدراسه وإلى كل محتاج وفقير، والمسيحي الحقيقي هو الذي يعي رسالة السيد المسيح في المحبه والعطاء.

"وليس بالخبز وحده يحيا الأنسان"

يوسف أبو ديه 

صاحب العيد

          رزقت اسرة بطفل بعد مرور 15 سنه من الزواج وارادت الاحتفال بهذه المناسبه فدعت الاهل والاصدقاء والجيران  للاحتفال بهذه المناسبه وكان ذلك يوم من ايام الشتاء، جاء المدعوون  واخذ كل واحد منهم عند دخول البيت يقلع معطفه ويضعه على السرير، وبعد الاحتفال والسهر والشرب والاكل غادر الجميع البيت. فذهب الاهل يتفقدون الطفل فوجدوه ميتا، كان قد اختنق بالمعاطف التي كانت تلقى عليه والأهل نسوا الطفل الذي هو جوهر العيد واهتموا بالاستقبال والضيافه فضاع الطفل.

 

البعد الروحي لعمل الكنيسة الاجتماعي

يتميز الكائن البشري عن بقية الكائنات الحية بما اصطلح على تسميته بالعقل البشري الذي تكمن قدراته من خلال تركيبه الفسيولوجي المعقد. ومن وظائف العقل القدرات العقلية الذي يمثل التفكير احد مظاهرها. والإنسان لا يفكر لشخصه إنما يفكر للتواصل مع غيره ممن يتفاعل معهم من البشر. وغالبا ما يكون الإنسان محكوما باعتقاداته المختلفة الناتجة نوعا ما باعتقاداته المختلفة الناتجة عن ثقافته، حيث يقوم بتفسير الأشياء من حوله حسب ما نمط تفكيره الذي بني على تلك الثقافة التي يمتلكها. وثقافة التفسير هذه غالبا ما تكون مرتبطة بثقافة عاداته، ومن ضمنها العادات الاجتماعية، من هنا عرّف عالم الاجتماع روبرت بيرستدت الثقافة بأنها ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه أو نقوم بعمله أو نتملكه داخل المجتمع. ومن ثقافة الإفراد على مر الأزمان تنشأ العادات الاجتماعية التي هي مزيج  معقد من التراث الإنساني بايجابياته وسلبياته. من هنا يأتي دور الفرد بعملية الفرز ما بين الايجابيات والسلبيات من خلال التفكير، وعملية الفرز هذه محكومة بعاملين هما: مدى امتلاك الفرد لتلك الثقافة الاجتماعية، وكيفية التفكير المنطقي في تلك الثقافة. وقبل ذلك كله على الفرد ان يبدأ فهمه لما يدور حوله بالسؤال التالي: ماذا اسأل وكيف أفكر عن ماذا اسأل؟

واخطر تلك الأسئلة هي هل العادات الاجتماعية تشكل مطلبا من مطالب الحياة المعاصرة التي تتسارع فيها التطورات والتغيرات العلمية والاجتماعية الهائلة، وما دور تلك العادات في ظل سيطرة وسائل الاتصال الهائلة؟ وهل بقي دور لتلك العادات الاجتماعية – ونقصد الايجابية منها – في مجتمع العولمة المتغير باستمرار؟

هذه الأسئلة تشغل فكر جيل الشباب أكثر من غيره إذا بقي متسع من فكره لمثل هذه الأمور التي غالبا ما تكون بالنسبة له أمور ليست بأهمية الأمور الأخرى التي تشغله باستمرار. وإذا فكر في تلك الأسئلة فانه يلجأ إلى ابسط الإجابات وهي عدم اعتقاده بتلك العادات واعتبارها موروث ناتج عن عدم التطور الاجتماعي. وهنا تكمن المشكلة.

باعتقادي أن على الشباب المزج ما بين ايجابيات العادات الاجتماعية والتطورات العلمية وسرعة تطور وسائل الاتصال  التي يشهده المجتمع يقع على عاتق توظيف هذا المزيج لخدمة المجتمع من خلال جيل الشباب، مع إيجاد روحانية تظلل فكر الشباب، فهذه التطورات المادية أبعدت لحد ما مفهوم الروحانية عن تفكير الشباب ومن اقدر على أيجاد هذا البعد الروحي غير الكنيسة؟

والبعد الروحي الذي تمثله الكنيسة يجب أن يركز على فهم ما يدور في عقل الشباب وفهم ثقافته الجديدة التي عادة ما تذهب باتجاه الناحية الترفيهية أكثر من النواحي الأخرى، وغرس القيم الاجتماعية بمفهوم جديد يستند على قدرة الشباب في التعامل مع متغيرات العصر.

والبعد الروحي للكنيسة يجب أن يركز على مفهوم التفكير لدى الشباب، من دون أن نعطيهم تعليمات محددة بأطر تنظيمية تخضع للونين فقط اسود أو ابيض. فالثقافة متغير قابل للنقاش والعادات الاجتماعية جزء من الثقافة وبالتالي فهي متغير أيضا قابل للنقاش، والنقاش يجب أن يدور في اطر البعد الروحي لدور لكنيسة في المجتمع، وإقناع جيل الشباب بهذا الدور الهام الذي اسمح لنفسي بتسميته البعد الروحي لعمل الكنيسة الاجتماعي.

د. ادوارد عبيد 

ان هذا الشعب يكرمني بشفتيه لكن قلبه بعيداً عني

تحدث السيد المسيح في (انجيل متى(23)) مخاطباً الفريسين والكتبة والمرائين موجهاً لهم الويلات السبعة فهم من يقفلون ابواب السماء فلا يدخلون ولا يدعون الناس غيرهم يدخلون وهم أيضاً من يطيلون في الصلوات وقليلاً ما يفعلون البر... يقولون ويبشرون ويعلمون وقلوبهم بعيدة عن الله وهم وهم...

ولكن ما أريد قوله الآن هل عهد هؤلاء الفريسيين والكتبة انتهى؟؟؟ هل تحذيرات المسيح لهم وصلت الى قلوب من بعدهم فلم يتبعوهم هل ما نشهده الآن في حياتنا وكنائسنا من عبادات خارجية وطقوس، بعيدة عنهم؟!؟!

عزيزي إن المظاهر الخارجية والتظاهر بالعبادة قد اكلست قلوبنا ومنعت دخول الهواء النقي اليها فكيف لها ان تنبض بالايمان والمحبة فالويل لنا حقاً ان اماتت هذه القشور المسيح بداخلنا... فنصبح كالفريسين الذين وصفهم المسيح بالعميان الذين يصفّون الماء من البعوض ولكنهم يبلعون الجمل (متى 23/24).

اسمح لي عزيزي وسامحني فما نراه في احتفالاتنا الدينية من اهتمامات خارجية بعيدة كل البعد عن جوهر المناسبة حتى نكاد ننسى صاحبها.

في أورشليم خرج الشعب لملاقاة المسيح لملاقاة من سمعوا عنه يصنع العجائب ويشفي المرضى... خرجوا بأغصان الزيتون مهللين فرحين وامتلأت الشوارع بالزينة ومظاهر الفرح والاستقبال، وفي اليوم التالي حكموا عليه بالموت صلباً كما لو كان لصاً.

وها نحن من جديد نحتفل باستقبال يسوع بسعف النخيل واغصان الزيتون والزينة والملابس الجميلة والهتافات نستقبل المسيح في الكنائس فهذا اليوم بالنسبة لنا من أجمل ايام السنة نحتفل به ونحيا ولكن احتفالات خارجية تغلب عليها المظاهر فتمنعنا ان ندخل الى عمق الحدث فنكون بذلك قد قتلنا المسيح من جديد فان اقنعتنا قد اخفت وجه المسيح واصواتنا علت على صوته... جميل جداً ان نفرح ففي فرحتنا بمسيحيتنا ولكن ليس على حساب مسيحنا "فبهذا تشهدون على انفسكم بانكم ابناء قاتلي الانبياء فاكملوا ما بدأه آباؤكم ليطفح الكيل ( متى23/31)

وماذا عن سريّ المناولة والتثبيت ومناسباتنا الدينية الاخرى ولكني ساتطرق لهذين السريّن العظيمين... فهل من عظمة أكبر من ان يصبح اطفالنا احباؤنا وحدة واحدة مع المسيح ان نوصلهم بأيدينا وقلوبنا المُحبة لكي يقبلوا المسيح في قلوبهم ويحل عليهم الروح القدس كما حل على التلاميذ من قبل. ما أجمل هؤلاء الملائكة وهم يتقدمون بقلوب نقية صافية... قلوب خاضعة فرحة للالتقاء مع المسيح ويا لفرحة المسيح بهم وهو من أحب الأطفال كثيراً ودعاهم اليه... تأملوا تلك الصورة لن يقوى كل فناني العالم على وصفها فقط نحن بتأملنا وصمتنا أمام هذا الحدث وأهميته نتمكن من رسم الصورة في قلوبنا ومن ثم قلوب اطفالنا، ولكن للأسف ان ما نراه يحدث من بعضنا يشوش جمال هذه اللوحة فلا هو يبصر عمق جمالها ولا يدع غيره يراها وذلك بتركيز اهتمامنا على قشور هذه المناسبة... نتزاحم لالتقاط الصور.. وننشغل بالمراقبة من الذي وُكِلَ بالقراءات او الطلبات وابن من... وربما نختلق المشاكل داخل الكنيسة مبتعدين كثيراً عن جوهر الاحتفال واهميته لاطفالنا فقليل منا من يتذكر ان ينقل درساً ومثلاً لطفله ليعيش هذه المناسبة ويفرح بلقاء المسيح لا بتلقّي الهدايا.

فالكثير الكثير من ممارستنا اليومية وطريقة حياتنا واهتمامنا بما يظهر امام الناس وما يطلبه المجتمع كي نبدو بمظهر ومستوى اجتماعي امام الناس أصبح يتغلب على حبنا وايماننا بالمسيح.

فلننفض عنا الغبار ولنخرج من قبورنا المزينة فلا نكون كما قال المسيح عن الفريسيين "فانكم كالقبور المكلسة تبدو جميله من الخارج ولكنها من الداخل ممتلئة بعظام الموتى وكل نجاسة" (متى 23/27)

آمين 

حديقة مؤمن (الاشاعه)        

تنمو الاشاعه حينما تكون الحنفيات الرسميه مقطوعه، اما اذا اوضحت الصحف والمؤسسات الاعلاميه والامنيه طبيعة الحدث... المأساة... فان تداول القصه بعد تبهيرها ببهارات الاجتهاد المبني على الخيال والادعاء بمعرفة دقائق الامور على غير ما اوضحته الجهات الرسميه فان ذلك يشكل خطيئه دينيه واجتماعيه.

مشكلتنا ان الروايه السيئه والصاق التّهم بالناس -الاحياء منهم والاموات- لا تحتاج الى دليل... بينما الروايه الجميله  تحتاج لالف دليل ودليل... فاذا تحدّث احدنا على شخص ما بانه محسن وطاهر ومؤمن فان المستمعين لحديثه يبدأوون بوضع الف علامة استفهام وتعجب.....!....معقول؟.. مش خابرينه هيك؟!.. ويبدأ المتحدث بحلف اغلظ الايمان بانه صادق ولا من مصدّق... اما اذا تحدث احدنا عن شخص ما... شاب كان ام فتاه بانه محتال وسئ الاخلاق وخبيث ولا يخاف الله في افعاله... فلا يسأله احد عن مصدر معلوماته ويبدأ المستمعون بكيل التّهم ويختلقون القصص من نسيج الخيال ليؤيدون المتحدث بما تحدّث سوءاً.

فاذا قيل ان فلانه تعرّضت لحادث سير... يقال بانها كانت مع صديقها... واذا كان صديقان يمارسان هواية الصيد  واصاب احدهما الاخر بطلقةٍ خطأءً... يقال بانه قتله لانه فعل كذا... ولو اكّدت المحاكم ان القتل كان غير مقصود...

الاشاعه سلاحٌ ممنوع لانه يصيب كبد الحقيقه ويؤدي بالنهاية الى قتل شخصية الانسان...

فهل نصغي الى الصوت الصارخ في صدورنا؟؟؟؟

بقلم عبد النور

جولة معرفية لمفهوم الطقوس الدينية

الطقوس كما يعرفها علماء الانثروبولوجي الاجتماعية: مجموعة حركات سلوكية متكررة يتفق عليها أبناء مجتمع ما تكون على أنواع وأشكال مختلفة تتناسب والغاية التي دفعت الفاعل الاجتماعي أو الجماعة للقيام بها.

كما يقصد بها التصرفات الرمزية المتعلقة بالأشياء والكائنات المقدسة للشعوب البدائية.

لقد عرّفها عالم الاجتماع اميل دوركهايم، باصطلاح القيم الطقوسية الذي استعمل لأول مرة في علم الانثروبولوجي ويفترض أن لتلك الطقوس رموزا لها تأثيراتها الاجتماعية المهمة. ومن وجهة نظر رادكلف براون فالطقوس ما هي إلا حدث رمزي يعبر عن قيم اجتماعية مهمة لممارسيها ولقد أوضح العالم الانثروبولوجي الاسكتلندي وليم روبرتسن سمث أن الطقوس الدينية هي أشياء تعبر عن آراء ومعتقدات فئات تعتنق فلسفة روحية معينة مؤكدا معه العالم ليج Leach بأن الطقوس ما هي إلا نوع من أنواع السلوك الاجتماعي له صفة رمزية تنعكس في الشعائر والممارسات الدينية وأحياناً يعبر عنها في سياق العادات والتقاليد هذا و يمكن تمريرها من شخص لآخر ومن عصر لآخر دون إحداث أي تغيير فيها.

الطقوس إذن ليست نوعاً من أنواع الحدث وإنما هي وسيلة إعلامية تعبر عن أنواع الأحداث والتصرفات الاجتماعية وذلك لخاصيتها الإعلامية البارزة.

ويقوم العالم كودي Coody بتحليل الطقوس عن طريق دراسة العلاقة بين واسطة وغاية الفعل الاجتماعي، فيقول بأن الطقوس هي نوع من أنواع السلوك ذي المقاييس المتوازنة والتي لا تكون العلاقة بين واسطته وغايته جوهرية أي أن العلاقة بين واسطة وغاية السلوك الطقسي هي علاقة غير منطقية ولا عقلية. والسلوك الطقسي يتمثل بالحدث السحري أو العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي يعبر عنها بالرموز السلوكية.

لاصطلاح (طقوس) ثلاثة استعمالات مختلفة، الاستعمالان الأولان يؤكدان على الطبيعة الرمزية للطقوس، أما الاستعمال الأخير فيعرف الطقوس بالنسبة للعلاقة بين الواسطة والغاية التي تكمن في السلوك الاجتماعي.

يلجأ الإنسان عند ممارسة الطقوس  تلقائيا او بصورة موروثة إلى استخدام بعض الحركات او العلامات بواسطة اليدين ووضعية الجسم او تعابير الوجه او الملابس في بعض الطقوس لكي يعبر عن مشاركته الفعلية في إجراء الطقوس ، جماعية ام فردية.

تكون الحركات والعلامات والرموز والوسائل في الطقوس الدينية متناسقة ومنتظمة تعبر عن معنى لاهوتي. فنحن نشاهد المندائيين ورجال الدين عند قيامهم "بالبراخة" أو الطقوس الدينية الأخرى بالغطس بالماء ويمدون أذرعهم (كما في المصبتا عند أداء القسم) وأحيانا أخرى يقومون بالإنحاء، حيث يبتغون من ذلك التقرب من الخالق، روحا وجسدا، ويرددون كلمات تعبر عن حضورهم أمام الخالق العظيم (له المجد).

إن الهدوء الروحي والسكينة الداخلية، تساعد الإنسان على ان يتسامى في عالم روحاني عذب، عالم الحي العظيم، فبقدر ما يتخلص الجسم من تشنجاته الجسمية وتوجهاته المادية، بقدر ما يندمج في عالمه الروحاني ليخلق نوعا من الاتصال ما بينه وين خالقه.

في التراث الشعبي لأمم الحضارات القديمة، تجنح المثولوجيا الهندية (البراهما) إلى مزاج حربى حاد.. حيث يمجد الحرب ويزكى الصراع من أجل انتصار الإنسان والحياة في نهاية الامر. أما الميثولوجيا الصينية فتجنح فى معظمها إلى إزكاء السلم، ربما بتأثير التعاليم البوذية المضادة لمفهوم الحرب. كان "كونفوشيوس" يقول: "الجنرال العظيم حقا هو الذى يكره الغزو وليس حقودا انفعاليا".

وفي الحضارة المصرية القديمة فلقد رأوا أن الموت امتداد للحياة وأن الحياة امتداد للموت. وكانت التعاويذ والقرابين وسائل تعين المتوفى في المرور بسلام إلى الدار الآخرة. وكانت التعاويذ أيضا وسائل لتحقيق الأمان والبركة للمتوفى؛ يحملها معه إلى القبر.

وأخيرا بين الماضي المسترخي والحاضر المتوتر وسرعة التنقل والانتقال بالتجديديات والتطورات المتتالية يشح الوقت المخصص لممارسة الإنسان لشعائره و طقوسه الموروثة مجتمعيا لدرجة أنها تضمحل في أحيان وتذوب في أحيان أخرى. وعليه أصبح لزاما على الجماعات والحضارات صيانة موروثها الثقافي والحرص على سلامة مضمونه كونه المزية الحقيقية والهوية التي يتنقل الفرد بموجبها بين أصقاع الأرض مبعدا شبح الشعور بالاغتراب عند لقائه بمن يقاسمونه تلك الطقوس المتوارثة.

د. موفق الزيادات

 

بين الجوع والمجاعة

قد يقول قائل، ان الجوع هو ذاتة المجاعة، وان كلتا الكلمتين هما لذات المدلول، وان لا فرق بين الجوع والمجاعة. ففي الجوع ومعه، تكون المجاعة، كذلك ففي المجاعة ومعها، يكون الجوع. وبالتالي فان الامر لا يتعدى ان يكون مجرد تلاعب بالالفاظ او هي مسميات لذات المسمى. ونقول، اذا صح ذلك من حيث المعنى واللغة، فان هناك فرقاً شاسعاً من حيث المضمون والفلسفة أي من حيث المحبة والحرية والكنيسة.

فالكنيسة قد تقف مكتوفة الايدي في مواجهة ظاهرة جوعٍ يكون سببها جفافاً او قحطاً، غير ان الامر يختلف عندما تكون هناك مجاعة وذلك انطلاقاً من الفهم التالي: ان الحرية بلا خبز جوع بينما الخبز بلا حرية مجاعة، وعلية فان المحبة بلا خبز جوع بينما الخبز بلا محبة مجاعة.

هذا القول من المناسب جداً ان نتأمله جيداً  وخاصة وانه قبل فترة وجيزة جداً عقد في روما مؤتمر ازمة الغذاء العالمي حيث بيّن المؤتمر في الكلمات التي القيت به وكذلك في الاوراق التي قدمت الية ان ناقوس خطر المجاعة بدأ يدق وان الإنسانية مهددة حقيقة بخطر وان الهدف الذي وضعتة المنظمات الدولية في مطلع هذا القرن ليكون عام 2015 هو عام القضاء على ازمة الغذاء بات من المؤكد ان عام 2015 سيكون عام الجوع وعام ازمة الغذاء الحقيقية. ومن المفيد القول ان هناك اكثر من (300) مليون نسمة دخلوا مرحلة الفقر المدقع العام الحالي وان معدل ارتفاع اسعار الغذاء بلغت للسنوات الثلاث الاخيرة  83% حسب تقرير البنك الدولي وان اكثر قارة مهدد بآفة الجوع هي افريقيا علماً بان نسبة العمالة في قطاع الزراعة هي من اعلى النسب في العالم في هذه القارة وتصل الى 70% من مجموع العاملين، كما انه من المفيد القول ان عدد سكان العالم سيزداد حتى عام 2050 بحوالي ثلاثة مليارات نسمه حيث سيرتفع من ( 6) مليار الى (9) مليار نسمة.

وسط كل هذه المؤشرات الرقمية نقول صحيح حقاً ان العالم يعجز عن انتاج الغذاء لابنائه..؟؟ والجواب هو قطعاً لا، فالعالم قادر على ان يطعم ضعف سكانه الحاليين غير ان العالم تنقصه المحبة وينقصة التعاون والحرية والكرامة وهذه كلها من نتاج عمل روح الله عبر كنيسته وجماعة المؤمنين فالكنيسة مدعوة لان تكثف جهودها في زرع كل ثوابت الخير والمحبة والحرية ومدعوة لان تقف في وجة الظلم وعدم التعامل الانساني ومن هنا فالكنيسة تحمل من الاعباء ما ينوف كثيرا عن قدرات ابنائها المؤمنين الصالحين، غير ان هذا الصليب يجب ان يحمل ويجب ان تبقى جماعة المؤمنين قنديلاً ينير في الظلمة وملحاً حتى لا يفسد الكل.

بل ان ارتفاع منسوب الجوع يعني ارتفاع منسوب الانانية وانخفاض منسوب المحبة والتعاون، فلا جوع مع المحبة ولا ظلم او تفاوت وعدم  عدالة في توزيع الموارد في ظل الشهادة المسيحية الحقة على غرار المجتمع المسيحي الاول " انظروا كيف يحبون بعضهم بعضاَ.. "ولم يكن فيهم محتاج" (اع 4: 34)

فعالم اليوم اذن لا يعيش جوعا بل مجاعة. ان المخول عليه وسط عالم الظلمات والشر والانانية هو ان تلعب الكنيسة دائما الدور الاهم في مواجهة هذه الشرور فهي ام الشعوب وام الإنسانية ، فلا احد يكون الله اباه ولا تكون الكنيسة امه، وعندما يسيطر الايمان والحب على قلب من القلوب يصبح الانسان قادرا على كل شيء فالمطلوب هو رفع منسوب المحبة بين البشر فثورة الاتصالات التي قربت المسافات بين الناس فشلت في ان تقرب المسافات بين القلوب، وعلينا نحن معشر المؤمنين ان نبدأ جادين بشهادة المحبة والتعاون فلا نتناقل فقط اخبار ازمة الجوع وازمة الغذاء دون ان نحرك ازاءها ساكناً.

د. عوده الصويص

دموع الفقير

          طرق فقير باب رجل غنيّ في منتصف النهار وطلب طعاما. احضرت له صاحبة البيت صحنا من الشوربه، ووضعته امامه وهي تتأفف بصوت عال. بدأ الفقير يأكل ودموعه تتساقط من عينيه. رأت صاحبة البيت ذلك فسألته: "لماذا تبكي، هل ينقص الشوربه شئ ما؟. قال الفقير: نعم، ينقصها ملح الكرامه.

 

لا تحكم على الاخرين

كانت عائلة مكونه من خمسة افراد تمضي يوما من الراحه على شاطئ البحر. كان الوالدان جالسين يتبادلان اطراف الحديث، بينما كان اولادهما الثلاثه يلعبون بالرمل. وفجأة مرّت بالقرب من العائله امرأة عجوز تلبس ثيابا رثّه وشعرها غير مصفّف. كانت العجوز تحمل في يدها كيسا وتنحني على الارض وتلتقط بعض الاشياء وتضعها في الكيس وتتمتم  بعض الكلمات غير المفهومه.

رآها الوالدان فدعيا ابناءهما بقربهما  وطلبا منهم ان لايقتربوا من المرأة العجوز ولا يكلموها كي لا تؤذيهم. لم تلاحظ المرأة ما فعل الوالدان واقتربت منهم  والقت عليهم التحيه بينما كانت مستمرة في التقاط بعض الاشياء من الارض... لم يرد احد عليها السلام وانتظروا حتى ابتعدت فتنفسوا الصعداء وعاد الاولاد الى اللعب...

وبعد بضعة اسابيع عرفوا ان العجوز كانت وما زالت تمر يوميا على شاطئ البحر تجمع بقايا الزجاج الصغيرة المكسره في كيس كي لا يسير عليها الاولاد الصغار فتؤذيهم.

 

الحق يحرركم

لا بد وان تنشأ عن تفاعل الافراد في أي مجتمع مجموعة من الاعراف والعادات والتقاليد والقيم، تتجسد في قواعد، اتفاقات وتوقعات وممارسات مشتركه بين الافراد تتعلق باشباع الحاجات وتحقيق المجتمع لاهدافه.

تتصف العادات بانها مشتركه بين غالبية افراد المجتمع الواحد وجماعاته، وهي ايضا ملزمه، أي يجد الفرد ان عليه ان يسلك وفق ما تقتضيه وإلا يتعرض لضغوط مختلفه من الجماعات. ان كل منا يحمل المجتمع في عقله من خلال عملية التطبيع الاجتماعي على شكل معانٍ واتفاقات ومبادىء اخلاقيه اكتسبها الفرد. واصبحت بالتالي جزءاً من الذات.

ان سطوة وقوة العادات والتقاليد تكون واضحه في المجتمع البسيط، اما في المجتمع الحديث فانها تضعف نتيجة لكبر حجم المجتمع والتنوع الذي يسود فيه مما يؤدي الى ان يتمتع الافراد والجماعات بدرجه اكبر من الحرية في التفكير والسلوك وتكون القوانين هي مصدر الضبط الاجتماعي.

ان الفرد هو من انتاج المجتمع الذي يعيش فيه، فهو في المجتمع التقليدي البسيط نجده نسخه مكرره في مظهره واخلاقه عن الاخرين اما في المجتمع المعقد المتحضر فهناك درجه كبيره من التفرد والتميز في انماط سلوكه. ان الخليقة تتجدد باستمرار بالمسيح، ومراحم الله جديده في كل صباح، اذن لا بد لنا من الجرأة والمرونه في ممارسة قيم ومفاهيم جديده تبني فينا الحق فنتحرر من اوثان الماضي والحاضر في اعرافنا.

حنان الايوب

يا رب اكشف عن عيني فارى عجائب من شريعتك

الكتاب المقدس هو اعلان الله عن ذاته ومشيئته، وكل تقليد يخالف ما جاء به، مرفوض. فالعادات المقتبسة من كلمة الله ستبقى قوية نضرة الى الابد لانها مقتبسة من حكمة المبدع العظيم واضع النواميس بما يناسب الخليقة ويقود لخيرها. اباؤنا واجدادنا ساروا على عادات وتقاليد منها ما يعتقدون انها رائعة تصعد بمشاعرهم الى العلاء فيباركونها، وعقائد تجلب لهم سؤ الطالع فتهبط بمشاعرهم وافكارهم الى الظلمة فتجعلهم يشعرون بالتعاسة. فيرتجفون وجلاً بما سيجلبه الغد. عقائدهم توثقهم بماضي ابائهم فتجعلهم اجساداً جديدة لارواح عتيقه. في ايامنا هذه نرى الناس في الكنائس الغربية عندما يدور الكاهن رافعاً الكاس، يسرع الكثيرون الى لمس ثوب الكاهن، وكاني بهم يقولون: نحن لنا ايمان المرأة المنزوفة إن مسسنا ولو طرف ثوبه شفينا. فساعدنا يا رب على اجتياز الامتحانات الصعبة لك المجد لا يعسر عليك شيء... شيء جميل لكن هناك شر المتاجرة في الدين خاصة في موسم عيد الميلاد وعيد الفصح، فالناس ينسون صاحب العيد ويمجدون شجرة العيد وسانتاكلوز والبيض الملون والارنب المنفوش.

وماذا اقول: يعوزني الوقت ان تكلمت عن التفاصيل اليومية الصغيرة: لا تجس، لا تمس، لا تذق، لا تزور، لا تغسل ملابسك، لا تُدخل المرأة الى الكنيسة إلاّ بعد اربعين يوما من ولادتها، حلال وهذا حرام، هذا حق وهذا باطل.

لستُ ادري أمِنَ المؤمنين أنتم بالعادات والتقاليد ؟ أم غير مؤمنين ؟ فان كنتم مؤمنين بها فاي الإيمان إيمانكم ؟ لا باس، عودوا الى الكتاب المقدس فهو منارة الحق التي تحرركم من العادات المستحكمه التي تشدكم الى الوراء. فاجعلوا تعاليم المسيح مصباحاً لخطاكم واكرزوا باسمها اينما كان.

فلا وجود لنا إلاّ بوجوده، ولا مشيئة إلاّ مشيئته، ولا علم إلاّ بعلمه وقدرته، له كل المجد.

سميره حجازين

النذر والقسم

تنهانا الوصية الثانية من وصايا الله عن الاستخفاف بالله وتدنيس اسمه، يتوجب علينا أن نحترم هذا الاسم المقدس في النذر والقسم وان نمتنع عن تدنيسه بالتجديف والذكر بالباطل.

النذر: هو عمل عبادة يعد المسيحي القيام بعمل صالح لله. كل نذر هو وعد ولكن ليس كل وعد هو نذر. في النذر يلزم الإنسان نفسه بعمل ما يعد به تحت طائل الخطيئة. يكون النذر لله وحده لا غيروعليه فمن نذر لاحد القديسين يعد بان يعمل شيئا اكراما لهذا القديس.

شروط النذر: يشترط أن يكون بالغا سن الرشد. أن يعرف ما الذي ينذره معرفة كاملة مثال(ينذر كاس القداس أو بذلة قداس وفي ظنه 30 دينار وهي أكثر من مئة). أن يكون في مقدوره وفاءه. أن تكون نيته بالنذر هدفا صالحا (الصوم عن الطعام تكفيرا عن الخطايا ومساعدة الفقير) وليس للمظهر الخارجي والمباهاة.

عدم ايفاء النذر: يخطأ الناذر ضد نذره اذا اجل وفاءه بلا سبب معقول (ان لا تنذر خير من ان تنذر ولا توفي) لان في ذلك استهزاء بالرب.

الحل من النذر: معظم النذور شرطيه أي تربط إتمام النذر بإتمام الشرط فإذا لم يتم الشرط فلا يلتزم الناذر بوفاء نذره مثلا من نذر لشفاء مريض فإذا مات المريض فلا يلزم الناذر بوفاء نذره. يستطيع البابا أو الأسقف أو الكاهن أن يحل من النذر أو بتبديله بنذر أخر اقل قيمة من النذر الأول. أما إذا تبدل النذر بنذر أفضل منه أو مساو له فيحق للناذر نفسه أن يقوم بذلك مثال نذر عشرة يعطي خمسة عشر، نذر خروف يعطي مقابل ثمنه.

بالنذر يقيد الإنسان نفسه ولا يحق لنا أن ننذر باسم الآخرين، أن ننذر عنهم لا بأس إما أن ننذر باسمهم مثلا اب ينذر ابنه أن يصبح كاهنا.

النذر العيني: ينتقل إلزامه إلى الورثة مثال أب ينذر بان يقدم صدقه ويموت قبل اعطائها، وجب على الورثة إتمامها.

متى يتم إيفاء النذر:

= إذا حدد الناذر وقتا لإيفاء نذره عليه أن يتقيد به؛

= إذا لم يحدد وقتا لذلك بأسرع وقت ممكن؛

= إذا تبدلت ظروف الناذر فيمكن تقسيط النذر أو تأجيل إيفائه إلى أن تتحسن ظروفه المادية أو يلجأ إلى كاهن الرعية ليبدله بنذر أخر.

الحلف والقسم

الحلف باسم الله هو استدعاء الله ليكون شاهدا على صدق قولك. قال الله: لا تحلف باسم الله بالباطل أي لا تشهد الله في أمور طفيفة أو مخالفة للحق.

شروط القسم:

ان يكون الشيء الذي يحلف عنه صالحا ومهما، من يحلف بعدم الذهاب إلى الصلاة أو من يحلف بأخذ الثار من عدوه أو بان لا يكلم صاحبه مدى الحياة فحلفانه باطلا ويخطئ أيضا، مثل الملك هيرودس الذي حلف واقسم أن يعطي سالومه ابنة هيروديا زوجة أخيه فيليبس في روما وتركت زوجها وتزوجها واخذ يوحنا المعمدان يوبخه على فعلته فحبسه. ويوم ميلاده رقصت سالومه فاقسم لها ان يعطيها كل ما تطلب ولما طلبت راس يوحنا حزن ولكن من اجل القسم قطع رأس يوحنا، هذا القسم مخالف لوصية الله (لا تقتل) لذا لم يكن أبدا ملزما بإيفاء هذا القسم. كذلك كل واحد فينا يقسم أن يقوم بشيء خطأ غير ملزم أبدا بإيفاء هذا القسم.

الجواب من الكتاب

هل التقادم عادة وثنيه أم هي مفروضة علينا كمؤمنين (لمغفرة الخطايا والتطهير)؟

إنها ليست عادة وثنيه بل هي أوامر من الله لمغفرة الخطايا أو التكفير عن الخطايا في العهد القديم. فقد كان الشعب اليهودي يقوم بيوم الكفارة (لا16 :1) بتقديم تيسين من أفضل المواشي تقدمه للرب.

التيس الأول: كان يقدّم كمحرقه  لمحو الخطيئة أو تغطيتها فمعنى (كَفّرَ:غطّى)

اما التيس الثاني: (عزازيل) فقد كان  يطلق في الصحراء لإبعاد الخطيئة وإزالتها.

أما اليوم في العهد الجديد بعد مجئ السيد المسيح وموته وقيامته وقد فدانا بدمه الثمين وكان هو الذبيحة الكاملة التي محت الخطيئة للأبد. لم يعد هدف التقادم مغفرة الخطايا والكفّارة بل من اجل إطعام الفقير والمحتاج بمناسبة خيرٍ حصلنا عليه بنعمة الرب. قال السيد المسيح :"اريد رحمة لا ذبيحه"

التقليد في الكنيسة الكاثوليكية

تعتبر الكنيسة الكاثوليكية التقليد والكتاب المقدس مصدرين رئيسيين لمعرفة الوحي الالهي والتعاليم السماوية. وجاء في رسالة القديس بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي: "فاثبتوا اذا ايها الاخوة وحافظوا على السنن التي اخذتموها عنا اما مشافهة واما مكاتبة".

يقصد الرسول بكلمة مكاتبة التعاليم الالهية والشرائع السماوية المدوّنة في الكتب المقدسة أي الاناجيل واعمال الرسل وكل الكتب المقدسة... وبكلمة مشافهة التعاليم السماوية الغير مدونة في الكتب المقدسة ولكن اخذها المسيحيون الاولون عن الرسل وامنوا بها كمنزلة ووصلت لنا من عهد الرسل الى يومنا هذا كما هي دون تغيير.

وبالفعل ان الكنيسة اخذت من التقليد حقائق دينية كثيرة واعلنتها للمؤمنين كعقائد دينية مقدسة لاشك فيها على سبيل المثال عقيدة الحبل بلا دنس بالبتول مريم العذراء ام المسيح. وقد اعلنها قداسة البابا بيوس التاسع في عام 1854 وفرح العالم المسيحي الكاثوليكي باجمعه لاعلان هذه العقيدة وكذاك ايضا عقيدة انتقال العذراء الى السماء وايضا قانون الكتب المقدسة الرسمي عرفناه من التقليد واعتبرت الكنيسة المسيحيين الذين لا يؤمنون في هذه العقائد هراطقة خارجين عن الكنيسة.

ولما كان المجتمع المسيحي مثل أي مجتمع إنساني يتأثر من الظروف الزمنية التي يعيش فيها، وجب ان نميز بين التقليد الاصيل الذي لا يحق لنا ان نشك فيه ابدا وعلى سبيل المثال في ذبيحة القداس وعند كلام التقديس يحدث استحالة جوهرية بان الخبز يتحول الى جسد المسيح والخمر الى دمه كما حدث في العشاء السري هذا هو جسدي هذا هو دمي وليس تذكار كما عمل يسوع وكما تعلم الكنائس البروتستانتية كلها على مختلف انواعها.

غير انه وصلتنا قضايا من التقليد القديم يحق للكنيسة ان تنظر فيها وتفسرها كما تقتضي الامور المناسبة مثلا ان اعتقاد المسيحيين الأولين ان تعمد الكنائس باتجاه الشرق ولكن للضرورة احكام فتسمح الكنيسة ان يتم العماد بأي اتجاه مناسب كما تقضي هندسة الكنيسة المنوي انشاؤها.

بالاضافة الى التقليد يوجد في الكنيسة عادات جارية مثل كل مجتمع انساني على الارض وتحاول الكنيسة ان تشجع العادات الجيده التي تعود لخير كل مجتمع وتقاوم العادات الغير جيده وتعمل على قمعها وتغيرها الى ما هو احسن. نعرف من تاريخ الكنيسة الاولى ان اليوم الخامس والعشرين من شهر كانون اول كانت الامبراطورية الرومانية الوثنية تحتفل بعيد الشمس وتقدم فيه ذبائح وثنية ولما اصبحت الامبراطورية الرومانية مسيحية بقي ذلك اليوم وثنيناً مع هذه العادات القديمة الوثنية التي كانت تقام فيه الاحتفالات الوثنية ويشترك فيها على سبيل العاده الكثير من المسيحيين. وعملت الكنيسة على ان يكون ذلك اليوم عيد ميلاد السيد المسيح شمس الحق والنور والبر. ونجحت بذلك وكانت فيه تقام اناشيد ملائكة السماء المجد لله في العلى ومشاهد جليله. زيارة الرعاة الى المغارة وزيارة المجوس كذلك بعد استشهاد القديس كبريانس، اخذ المؤمنون يحملون ذخيرة من ثيابة وهم معتقدون انها تحميهم من كل سحر ورقيه ومن كل شر. ومع الايام تبدلت الى قصة كبريانس يحملها المؤمن على صدره وانتشرت هذه العاده في بلاد مسيحية كثيرة وخاصة في بلاد الشرق بتشجيع من الكنيسة وكذلك ايضا توجد صور للشهيد جاورجيس العظيم، معلقة في كل البيوت المسيحية. جميلة تلك الصورة التي تمثل فارساً مغواراً يطعن برمحه تنيناً هائلاً ويدوسه بحوافر حصانه وهكذا يخلص ابنة الملك، وكان يعتقدون ان هذا التنين يهدد مدينة انطاكية بالدمار ولا يهدء إلاّ بعد ان يلقى له فتاة جميلة. اعتقاد باطل غير صحيح. ان الصورة رمزية ومعناها ان الشهيد العظيم قد انتصر على الشيطان وهدى روع الكنيسة الناشئه المضظهده الممثلة بالفتاة الواقفة في الصورة .

وفي الختام وبمناسبة عيد العنصره عيد حلول الروح القدس على الرسل نطلب من الله ان يرسل لنا روحه القدوس فيملأ قلوبنا بحبه الصادق وينير عقولنا بنوره ومواهبه السماويه، فننصت الى كلمة الله بتقوى ونحفظها بقداسة ونعرضها بامانة اذهبوا وتلمذوا كل الامم.

الاب جريس نعمه

راْي القانون

لم يعد كافيا أن يتلقى هذا الجيل علوم الحساب والهندسة واللغة والدين والتاريخ....الخ. بل لابد له من المام ولو بسيط بما له وما عليه من حقوق وواجبات، ولان الدستور الأردني والقوانين الصادرة استنادا إليه هي المرجع في معرفة الحقوق والواجبات... فيسر أسرة التحرير أن  تقدم هذه الخدمة للقارئ  الكريم عبر الطلب من احد القانونيين بالإجابة على الأسئلة التي ترد منكم تاركين لكم الحق بكتابة الاسم بشكل صريح أو استخدام رمز معين.

أسرة التحرير

ذكريــات مع الطوباوي ابونا يعقـوب 

شهـادة حياة لأحدى راهباته

ابونا يعقوب – الراهب المصلي:

       ابتدىء بالصلاة التي كان يتلوها أبونا يعقوب كل يوم وهي باكورة مناجاته للرب والعذراء مريم خلال النهار.

يا ربي هيدا أنا فتحت عيني، بلتفت صوبك بشكرك لأنك خلصتني من الموت وعطيتني نهار جديد، بوعدك اني مشرح خللي هالنهار يمرق ويضل فاضي، رح افرشو فرح وحب ولحظات بيضا قبل ما الشمس بتفرش الضو، وانا والشمس ونسمة الهوا، رح نشتغل سوا ونخلي الأيام جديدة.

       وانت يا عدرا يا مريم الما بتتغير وما بتنكسر، صيريني شفاف متل الينبوعا الرايقه وعطيني ورقة منك اني انا بياع السعادة، حطيني عتال عندك، انقل كوام التعاسة والشقا من بين الناس وكبها بالعدم. وخليني سرّب عشيه جيب لك معي هدية صغيرة، وقلك هديتي الك اليوم اني خليت الحزن عالأرض يقل.

       أبونا يعقوب كان يصلي ويجعل الناس يصلون، فكان يجمع الأولاد في ساحة جل الديب (بلدة بلبنان) يمشون ويصلون معه الى أن يصل الى دير الصليب يعطيهم بركته ويصرفهم.

       كل يوم قبل البدء بالعمل كان يتلو صلاة خاصة بالروح القدس، وقبل العنصرة يستعد بتساعية للروح القدس راكعا على ركبتيه. كان رجل صلاة قبل ان يكون رجل اعمال ومشاريع، كانت عنده الصلاة بمثابة صخرة يؤسس عليها مشاريعه، حيث قبل المباشرة باي عمل كان يصلي.

       عند وجود بعض المشاكل والصعوبات كان يكثف الصلاة ويطلب منا أن نصلي معه والرب يستجيبه. لما كنت  أشاهد أبونا كيف يصلي درب الصليب كنت اتصوره وكانه فعلا يرافق يسوع على طريق الجلجلة، ومن مجرد النظر اليه وهو يصلي كنت اشعر وكأن الصلاة كانت متجسدة فيه. يستعد لأقامة الذبيحة بخشوع ورهبة ويرفض كل اتصال مهما كان ضروري. ومن حضر قداسه  كان يشعر فعلا بالخشوع والتقوى، لذلك كثيرون من الأشخاص كانو يقصدون قداسه.

  اخيرا كان يجعل من دير الصليب خورس صلاة وترانيم متواصلة. ففي كل زاوية وكل جناح كانت تسمع أنغام الصلاة. وقد استنتج احد الزائرين الكبار بعدما تعجب من نجاح مشروع الصليب وكيف أنجز من لا شيء، وكان يريد أن يسال أبونا عن سر النجاح هذا. بعد انتهاء زيارته قال: "لم يعد ياخذني العجب لأني عرفت سر نجاحك يا أبونا فانت دائما مع الله والله دائما معك“.

أبونا يعقوب – الراهب المتواضع:

       الأنسان المتواضع والوديع يكسب قلوب الجميع. ويعطي الثقة لكل شخص يتعامل معه. أبونا يعقوب بتواضعه ووداعته كان يشجعنا حتى نتعامل معه بثقة وبدون خوف ولا صعوبة. كنا نتوصل أن نبوح له بمكنونات قلوبنا وجميع صعوباتنا، وننعم بالسلام والأرتياح والفرح.     متواضع، لا فرق عنده بين الغني والفقير، الشيخ والطفل، المريض والمعاق. ينحني امام كل انسان ليباركه ويعانقه، يلبي حاجات كل من قصده.

       تواضعه جعله مرجعاً ومقصداً لكل من كان بحاجة لمساعدته روحيا او معنويا. كنت اشاهد الكثير من الأشخاص والشخصيات الكبيرة ينتمون الى جميع الطوائف والأديان كانو يقصدونه، ولا فرق عند أبونا يعقوب... المهم أن يساعد ويخفف الضيق عن كل انسان يقرع بابه حتى يحيطه بمحبته وحنانه ونصائحه الأبوية. ابونا يعقوب المتواضع كان يركع امام رئيسه مثل اصغر راهب، وعندما قصد الرئيس للحصول على الأذن ليرفع الصليب -اجابه يا أبونا يعقوب ما عندي مصاري- ساله أبونا ما في بركه؟ بيكفي. وركع أمامه وأخذ بركته.

أبونا يعقوب – الراهب الفقير والمتجرد:

       لم يكن يخجل وهو مؤسس رهبنته وصاحب مشاريع من أن يلبس قبقاب ويمشي شبه حافي ويرتدي ثوب قديم ومرقّع. لم يكن يريد إستعمال السيارة -يمشي على رجليه ويقول سيارتي رقم 11 ولا يحمل دراهم.

       كان يعتبر المحافظة على الوقت مثل المحافظة على الفقر ويحررنا من تضييع الوقت لأنه ثمين وعطية من الرب ويجب استعماله للصلاة والشغل، وكان مثالنا بذلك.

       قبل ساعات من دنو أجله طلب وأصرّ بان نضعه على الأرض ليموت مثل الفقراء. ابونا يعقوب عاش فقيرا ومات فقيرا ولكنه كان غنيا بالمسيح الذي غمره بخيراته السماوية ونعمه الغزيرة.

الراهب المتجرد :

     متجرد عن كل شيء، وهل يوجد شيئ اعز على قلبه من الرهبنة التي اسسها، ومن مشروع دير الصليب؟  مع ذلك كان في كل مرحلة من تنقلات اخوته الكبوشيين يذهب ويضع نفسه بين يدي رئيسه حتى يتصرف به كباقي الرهبان ويعينه في الدير الذي يريده. قدم كاهن ولم يكن يوجد غرفة لينام – اعطاه غرفته ونام في الممشى. كان يرفض أن ينشر أي شيء عن اعماله ومشاريعه في المجلات ووسائل الأعلام، ويكتفي بأن يعمل امام الله فقط... أعطنا يا رب كهنة قديسين...

اخبار الرعية... اخبار الرعية...   اخبار الرعية...   اخبار الرعية...

عمادات

كارول نزار بطرس حجازين         6– 6- 2008

جنى أيمن يعقوب حداد                      8- 6- 2008

هاني رامي جمال حجازين                12- 6- 2008

ليث نضال صويص                      15- 6- 2008

ريكاردوا رافت عكروش                  20- 6- 2008

داني امجد بدر                            20- 6- 2008

قيس نيبال حجازين                       20- 6- 2008

ماريا نيبال حجازين                      20- 6- 2008

بيرلا  نيبال حجازين                      20- 6- 2008

ميري الياس حتر                         29- 6- 2008

زواج

1) واثق توفيق المضاعين من الآنسة لمى فؤاد الداود            20– 6- 2008

2) ليث عواد حجازين من الآنسة رنا فارس حجازين           20– 6- 2008

وفيات

1) مرقص عيسى حتر (في أميركا)     6- 5- 2008

خطوبات

1) امجد شحاده فاخوري من الآنسة مريانا صموئيل فاخوري    15– 6- 2008

رسامة شماسيه  

       قام غبطة البطريرك فؤاد الطوال برسامة جوني اسعد ابو خليل شماسا إنجيليا في رام الله بتاريخ 24/ 6 / 2008 لنذكره في صلاتنا ولنصل من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانية.

بطريرك جديد

بتاريخ 21/ 6/ 2008 ثّم تنصيب المطران فؤاد الطوال بطريركاً على أبرشية أورشليم القدس للاتين خلفا لغبطة البطريرك ميشيل الصباح المستقيل طبقا للقوانين الكنسية وذلك في كنيسة الجتسمانية في القدس

التوفيق كل التوفيق للبطريرك الجديد

والبركة مع الصلاة للبطريرك المستقيل ”يعطيك الف عافية كفيت ووفيت“.

نهاية شهر العذراء في الفحيص 30/ 5/ 2008

          بمناسبة ختام شهر العذراء في مدينة الفحيص أقام الاب فرح حجازين كاهن الرعية قداسا احتفاليا بعد تلاوة السبحة ثم جاءت الدورة بتمثال العذراء في ساحة الكنيسة في احتفال خشوعي وجميل جدا تلاه ضيافة كريمة قدمت من قبل فرع كاريتاس الفحيص مشكورين

أعياد شهر تموز

4/ 7 / 2008 عيد قلب يسوع الأقدس وأول جمعة من الشهر

5 / 7 / 2008 عيد قلب مريم الطاهر شفيعة كنيسة الفحيص

20/ 7 / 2008 عيد ايليا النبي (مار الياس)

29/ 7 / 2008 عيد مرتا ومريم ولعازر

مسابقة إنجيلية

        شارك عدد من طلاب وطالبات مدارس الأحد في المسابقة الإنجيلية على مستوى المملكة وفاز من بين الأوائل  التالية اسماؤهم:

1- ربى سمردلي

2- مرح حتر

3- رزان حتر

الف مبروك 

          تبرع

تمت طباعة هذا العدد عن راحة المرحوم ناصر الناصر حتر (ابو خالد) فلنذكره في صلاتنا: الراحة الأبدية أعطه يا رب والنور الدائم فليضئ له

 


كلمتك مصباح لخطاي

العدد الثاني والعشرون/ تموز/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع: العدد الحياة الروحية

كلمة العدد

غذاء الروح

قال أحد الكتاب المسيحيين: للإنسان ثلاثة انواع من الحياة عليه الاهتمام بها كلها:

1)      الحياة الحيوانية: اصلها الأرض: طعامها الخبز، غايتها الأرض؛ الحياة العقلية: اصلها نفخة من الله : طعامها العلم، غايتها المجد العالمي؛ الحياة الفائقة الطبيعة: اصلها المعمودية: طعامها القربان، غايتها السماء.

لذا يلزم الانسان ثلاث طاولات

2) طاوله اولى في بيت ابيه تحمل الخبز والاطعمة؛  طاوله ثانية في المدرسة تحمل الكتب وآلات الدرس؛  طاوله ثالثة في الكنيسة تحمل القربان الاقدس.

مَن هم الأشخاص الذين يعدّون لنا هذه الأطعمة المختلفة

3) في البيت الوالدان؛ في المدرسة المعلم؛ في الكنيسة الكاهن.

4) فالرجل الذي يأكل بدون درس وبدون مناوله هو عايش عيشة الحيوان والرجل الدارس والآكل بدون تناول له حياتان حيوانية وعقلية واخيراً الرجل الآكل والدارس والمتناول هو كامل.

"فكونوا كاملين كما ان اباكم السماوي هو كامل".

         

الاب فرح حجازين

 

صفات الإنسان الروحي

          الإنسان الروحي هو صورة الله.

          كما قال الاله في قصة الخلق "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك1 26). أي ان الله خلق الإنسان على صورته في الطهارة والبر والقداسة لكن بالخطيئة يفقد هذه الصورة الإلهية. أما الإنسان الروحي فهو دائم السعي للتمسك بهذه الصورة فهو قديس لانه هيكل للروح القدس وروح الله ساكن فيه" (1كو3 : 16). وقديس بفعل الأسرار الإلهية العاملة فيه.

          والإنسان الروحي يسعى الى الكمال النسبي حيث يواصل جهاده الروحي حسب امكانياته كما قال الرب في العظة على الجبل"كونوا كاملين، كما أن أباكم الذي هو في السماوات كامل" (متى 5 : 48). فهو دائما يقارن نفسه بالصورة الالهية ويسأل ذاته اين انا الان؟؟ والى اين وصلت؟؟

          الإنسان الروحي يجعل الله الأول في كل اهتماماته

          الله هو المرتبة الاولى في كل شيء في المحبة والعطاء ومن ثم الناس في المرتبة الثانية كما تقول الوصية الأولى" أحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك". أما الوصية الثانية "أحب قريبك كنفسك" فهو يجعل الله أولا في الطاعة وليس البشر كما جاء في الآية "ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس" (اع5 :29)

          الإنسان الروحي يتصف بالعمق.

أ) العمق في الصلاة: يطلب من الله من عمق ايمانه وثقته. هو عالم ان الله يسمع صوته ويستجيب له؛

ب) العمق في الايمان: إن إيمانه له قوته ونصرته وفاعليته حتى يشمل الحياة كلها كما قال الرب: "كل شيء مستطاع للمؤمن"(مر9 :21)؛

ج) العمق في العطاء: فهو يقدم عشور وهو في منتهى العوز؛

د) العمق في التوبة: يتوب بعمق وندم عن خطاياه فلا يعود اليها.

          إن قلبه مع الله

حياته لا تعتمد على المظاهر الخارجية بل هي حياة القلب مع الله لان الرب يقول "يا بني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي" (ام 23: 26). إن حياته تخرج من هذا القلب الحافظ لوصايا الله المليء بكل العواطف والمشاعر والأحاسيس حيث يتربع حب الله فوق كل شيء.

          انه يحيا بالروح لا بالحرف

          يضع أمامه على الدوام قول الرسول "لا الحرف بل الروح، لان الحرف يقتل لكن الروح تحيي" (2كو3 :6) انه لا يتمسك بحرفية الآيات والوصايا بل بروح معناها. فهو يدرك ان الصوم مثلا في حقيقته هو إذلال للجسد وانتصار على الشهوة وليس مجرد تناول الطعام النباتي ولهذا كثيرون يصومون ولا يستفيدون لأنهم يسلكون في صومهم حرفية شكلية ولم يدخلوا في روحانية الصوم وهكذا صاموا بالجسد وكانت ارواحهم مفطرة. أما صلاته فهي اتصال روحي بينه وبين الله. فهو يصلي بكامل قواه ويرتل بروحه وذهنه كما يقول الرسول "أصلي بالروح واصلي بالذهن أيضا"(1كو14: 5).

          أما عطاؤه فيكون من القلب مملوء بالفرح والسرور لانه يقر انه شارك في اسعاد الناس بعكس بعض الناس يقدمون العطاء بغير حب وسرور لمجرد التنفيذ الحرفي للوصية وينسون ان المعطي المسرور يحبه الرب"(2كو9 :7)

 

تعريف الحياة الروحية

الحياة الروحية و طبيعتها:

          الحياة الروحية تعبير يشير إلى النمو والنضج الروحي في علاقتنا مع الله عن طريق الحياة الممتلئة والمؤيدة بقوة الروح القدس لكى ما:

أ - نستطيع أن ننظر إلى الحياة من وجهة نظر الله؛ ب- نتبع طرق الله و نطيع كلمته؛ ج - تظهر فينا قداسة الله وملامح الرب يسوع فى أقوالنا وأفعالنا.

إن الكتاب المقدس يقسم الناس عامة إلى ثلاثة مجموعات:

1.الإنسان الطبيعي  (غير روحي وغير مخلص)؛ 2. الإنسان الروحي  (مخلص وروحى)؛ 3. الإنسان العالمي (مخلص ولكنه غير ناضج روحياً).

          الحياة الروحية هي عملية تغيير الإنسان المخلص وتحوله من كونه عالمي إلى كونه روحي. لكي يتم ذلك في حياة المؤمن يجب عليه أن:

          1) يفهم المبادئ الأساسية للحياة الروحية؛  (2 يطيع هذه المبادئ في حياته؛ 3) معرفة أن هناك وسائط تستخدم للوصول إلى هذا النضج:

v - مرور الوقت؛        v - كلمة الله؛         v - التدريب والطاعة؛ v - الشركة مع مؤمنين آخرين؛  v - الصلاة والعبادة والتسبيح؛ v - الاعتماد على الروح القدس.

          مثل احتياج الطفل إلى طعام وشراب وطاقة ووقت من الزمن لكي ما يصبح رجلاً هكذا الحال بالنسبة للنمو الروحي والوصول إلى النضج.

 مفاهيم خاطئة عن الحياة الروحية:

          هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة والغير كتابية الموجودة في أيامنا بين المسيحيين عن الحياة الروحية والتي يجب أن نتجنبها، من هذه المفاهيم:

*أن الإنسان قادر على تحسين وإصلاح نفسه بنفسه- وهو الاعتماد على القدرة الذاتية للوصول للنضج الروحى. (رو 7 : 14 - 20) ؛ (غلا 5 : 16 - 25)؛

*أن الطبيعة القديمة "العتيقة" قد دمرت بالكامل  ولا وجود لها بعد الخلاص- (رو8: 12-13)؛ (أف4: 20- 24)؛

*أن المؤمن لن يخطئ أبداً- البعض يعتقد أن المؤمن يمكن أن يصل إلى الكمال في هذه الحياة ولا يخطئ ثانية (رو 6 : 11 - 12 )؛ ( 1يو 1 : 8 - 2 : 1)؛

*صلب النفس وإماتتها- البعض يرون أن عليهم أن يصلبوا الحياة القديمة بأعمال معينة يقومون بها. (غلا 2: 20)؛ (لو 9 : 23)؛

*التزمت الدينى والطقسية- البعض يعتقدون أن المسيحية ما هي إلا إتباع قواعد وطقوس معينة مرغوبة وتحريم أداء أشياء غير مقبولة. ( كو 2 : 16 - 23 )؛ ( رو 14 : 17 - 18)؛

*وضع المسؤلية الكاملة عند الله بخصوص النمو الروحي- البعض لا يرى أي مسؤلية للإنسان فيما يتعلق بنموه الروحي. ( كو 1 : 28 - 29 )؛ ( فى 2 : 12 - 13 )؛

*أن الأبدية و السماء هما أهم شيء- أما الحياة الآن و كيف نحياها فهي ليس لها أهمية عندنا أو عند الله. (2كو 5: 10)؛ ( تى 2 : 11 - 15).

كل هذه المفاهيم السابقة خاطئة و معارضة لتعليم كلمة الله و يجب على المؤمن رفضها إذا كان فعلاً ناضجاً روحياً .

نسرين خوري

كيف تصبح إنساناً روحياً

(الروح القدس في حياتنا)

          وعد يسوع  تلاميذه قبل صعوده إلى السماء قائلا: "أنا أسال الاب فيعطيكم معزيا آخر... روح الحق". يوم العنصرة حقق وعده وأفاض الروح القدس على الرسل ومسحهم بقوته وجعل منهم رعاة للكنيسة غيورين مضحين بحياتهم في سبيل خلاص النفوس. وكان الروح القدس ينطق بلسانهم ويولي شهادتهم ما لها من قوّه.

          وأنت عزيزي المؤمن في المعمودية أصبحت ابن الله وأخا للمسيح وفي التثبيت حلَّ عليك الروح القدس المعزي كما التلاميذ في عليّة صهيون. وحتى تصبح عضوا فعّالا في جسد المسيح الحي وتعيش حياتك مقادا من الروح القدس مثل التلاميذ والرسل وتحمل الرسالة منهم لنشر البشرى وتكون مضحيا وغيورا على كنيستك وعلى جماعة المؤمنين. وإليك احدى عشر وسيله لتستطيع أن تحيا بالمسيح ومن اجل المسيح. ومنها:

          1- الصلاة: ليست كل صلاة تعتبر واسطة روحيه توصلك إلى الله. إن الصلاة هي إحساسك بوجودك في الحضرة الالهيه. كما قال ايليا النبي: "حيٌّ هو ربُّ الجنود الذي انا واقف امامه". ( ا مل 18  :15).

           كثيرون يصلون ولا يشعرون بتعزيه؛ لان صلواتهم خالية من الحب... مجرد كلام: "هذا الشعب يكرمني بشفتيه اما قلبه فبعيدٌ عنّي". (اشعيا 29 :13).

          إن أردت أن تكون صلاتك روحانيه فيجب أن تكون صلاتك بخشوع اما الله، تدرب على بدأ يومك بالصلاة؛ فحيث يكون القلب صافيا فيكون الله هو أول من تتحدث إليه ومنه تأخذ بركه لكل النهار.

          أحفظ قطع ومزامير لتصليها في اي وقت من النهار دون ان تتعطل أعمالك. صلّ من اجل الآخرين من هم بحاجه إلى صلاة. ادخل الله في كل موضوع ومشكله وكن واثقا ومؤمنا بان الله قادر على حلّها وانها بأيدٍ امينه.

          2- الكتاب المقدس: تذكر ان كلمة اله حيّه وفعّاله وامضى من كل سيف ذي حدّين (عب 4  :12). إن كلمة الله  في افواهنا هي دليل على روحانيتنا وعلى انتمائنا الديني وحتى يكون تأثير الكتاب المقدس على حياتنا قويا يجب ان نقرأ الكتاب المقدس بمواظبه ومداومه وبخشوع.

          اهتم بروح الوصيه وليس بمجرد النص  فكلام الله هو "روح وحياة" (يو  6 :63).  وهنا اضع امامك قول الرب في سفر التثنيه: "لتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك وقصّها على اولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحتى تقوم واكتبها على قوائم ابواب بيتك وابوابك. (تث 6 :6-9 )

          3- سير القديسين: "اذكروا مرشديكم الذين يكلموكم بكلمة الله، انظروا إلى نهاية سيرتهم وتمثلوا بايمانهم" (عب  13 :7). هكذا اوصانا القديس بولس لان اخبار القديسين هي شهيه مثل الماء للغروس الجدد وهي من اهم الوسائل الروحيه  التي تستخدمها النعمة لتنمية علاقتنا مع الله واشعال محبتنا له ولملكوته وهي تقدم لنا التنفيذ العملي للمبادئ الروحية وترينا. ان  وصايا الرب سهله وممكنه وليست مثاليات نظريه لا يمكن تطبيقها.

          4- التأمل: هو الدخول إلى العمق سواء في عمل الفكر او عمل الروح وهي تفتح العقل والقلب والروح لاستقبال المعرفة الالهيه من فوق او من داخل الإنسان من روح الله الساكن فيه. فان القارئ السطحي للكتاب المقدس يقرأ ولا يتأمل  أما القارئ الروحي فالقليل من القرآءة  يكون له نبع تأملات لا ينضب. فلو أخذت آية كل يوم للتأمل وتأملت بها طول النهار  وحفظتها تكون قد اعطيت فرصه لروح الله ان يمنحك من خلالها شيئا.

          5- التداريب الروحيه: المعرفه في الدين وحدها لا تكفي لتكون إنسانا روحيا فماذا تستفيد لو كنت تعرف كل المعلومات الدينيه والوصايا ولا تستطيع أن تسلك فيها. فدرّب نفسك على التخلص من ضعفاتك وطباعك السيئة ومحاربة الشيطان ولكن بشرط أن تكون قادرا على القيام  بهذا التدريب حسب قدراتك الجسدية والمادية والنفسية.

          6- محاسبة النفس: يحتاج الإنسان الى جلسة مع نفسه لمحاسبتها وتبكيتها على أخطائها. ولكن يحاول الشيطان ان يمنعك بكل قوة من ان تجلس الى نفسك لذلك لا تجعل مشغولياتك تمنعك من الجلوس الى نفسك ومحاسبتها ولتكنّ محاسبتك لنفسك يوميا قبل ان تقوم بالفعل والقول وتسأل نفسك ماذا سيكون تأثيره على الآخرين لان بعد المحاسبه تكون الادانه ثم العلاج.

          7- الاعـتراف: هو واسطة روحيه لتوبة الإنسان فيكون الاعتراف أولا بينك وببن نفسك ثم تعترف لله انك اخطأت: ”لك وحدك اخطأت والشر امامك صنعت". ( مز50)  ثم للكاهن المخوّل من الله لكي يمنحك من لله المغفرة والحلّ (يو20  :22-23 ) ثم الاعتراف لمن اخطأت اليه لتزيل من قلبه اي غضب نحوك. "إذا قدمت قربانك... اذهب اسطلح مع اخيك" ( متى 5  :23 -24 ) ويجب ان تكون واثقا ان خطاياك تتحول عنك الى المسيح الذي يحملها بدلا عنك.

          8- التناول: ان التناول هو عهد مع الله: "كلما اكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكاس تخبرون بموتي وقيامتي الى ان آتي" (1 كو11  :26 ). فالتناول وسيله روحيه  من جهه مفعول هذا السر بذاته من فائدته الروحيه الواضحه في الاستعداد له  او من جهة نتائجه الواضحه وتأثيره الروحي في المتناول من صوم وطهارة جسد واعتراف وتوبه ومصالحه مع الاخر والدخول اليه بانسحاق والصلاة قبل التناول وبعده.

          9- الصوم: هو طلب الرحمه من الله في فترة الصوم من خلال رحمة الآخرين وإعطائهم مما أعطاك الله.

          10- العطاء: مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ (اع 20  :35). العطاء هو خروج من الذات للشركة مع الآخرين ويكون العطاء مرتبط بالحب لا بالاضطرار حتى يفيدك روحيا.

          11- الخدمه: "فمَنْ عَرَفَ أَنْ يَعملَ الخَيرَ ولم يَعمَلْهُ فَعليهِ خَطيئة" (يع  4 :17) فالإنسان الروحي لا يحيا لنفسه فقط ولكن يجب أن يكون لديه عنصر البذل والعطاء.

 

"لست انا الذي أحيا بل المسيح الذي يحيا فيّ"

          نعم انا احيا بالمسيح هو نوري وخلاصي... هو طريقي... فحيث كنت اسير في الطريق، ابحث عن ذاتي... احس بفراغ وجودي على الأرض ولا شيء يملأ قلبي... أسير في الزحام دون ان احس بوجود احد حولي... اراقب خطوات قدميّ حتى لا اعثر بحجارة الطريق... فالطريق وعر، والظلام كثيف... وانا اجهل الطريق... وبينما كنت اغرق بحيرتي واذا بوميض من النور كان يسطع بين الحين والآخر فيخط امامي بصيص ضوء لم ادركه وتابعت المسير حتى أضعت الطريق وبينما انا حائرة اتلفت حولي سمعت صوتاً يقول: "انا هو الطريق... أنا نور العالم... من يتبعني لا يسير في الظلام أبداً" رددت الكلام كثيراً حتى افهمه وادركه، ورنين الكلمات يدق ويصدح بداخلي فكان الصوت خارجاً من اعماقي... من اعماق قلبي. دخلت السكينة نفسي وبدأ الظلام يتبدد حولي فارتعشت وكأن حياة جديدة تتغلغل بجسدي المنهك فتعيد له الحياة والقوة وبدأت عيوني تتفتح ولأول مرة احس انني أبصر بنور قلبي لقد قام المسيح بداخلي فأحياني. استوحيت من جماله جمال الحياة... وبحبه وقلبه الكبير احببت العالم... وبقوته أصبحت قادرة على كل المصاعب والاحزان والآلام.

          اني الأن اتنفس بشهيق انفاسه وقلبي ينبض بنبضاته اصبحت احيا به ومعه... غمر قلبي فرحاً... المكان كان حولي جفراً ولكني الآن ارى الارض مزهرة... مزينة بألوان الورود الجميلة... نعم هي ورود قلبي المزروعة بحبه الكبير... هو بريق عيني الذي يسطع ليعبر عن فرحي الكبير.

          فأحببته حباً حتى اصبح لا قيمة لدي لحياتي ولا للأمكنة الا بقدر وجوده فيها... فقط كل ما يهمني ان يكون معي ان اذوب فيه ولا انفصل عنه ابداً فقد اصبح كل شيء... هو سر حياتي وسعادتي... هو معنى وجودي وحبي للحياة. يا يسوع امتلك نفسي... صمتي وكلامي... فكري وعقلي... وحواسي امتلك كل حياتي حتى اصبح بكليتي لك وانت بكليتك لي هذا كل ما اريده ان احبك حباً كاملاً فلا احيا الا بك ولا أرى العالم الا من خلالك.

 

كونوا قديسين... كونوا كاملين

          هذه هي دعوة المسيحي كل مسيحي ان يكون قديساً الزامياً في هذه الدنيا لكي يستحق ان يكون في الاخره في صحبة الله القداسة بالذات. لقد ولدنا ولادة جديدة وحياة الله فينا واصبحنا ابناء الله حقاً "اما الذين قبلوه... فقد مكنهم ان يصيروا ابناء الله" (يو 1: 12).

          = تنمو هذه الحياة الروحية فينا عندما نختار المسيح نصيباً لنا في هذه الدنيا وفي الاخرة على مثال مريم اخت اليعازر التي عنها قال يسوع: "قد اختارت مريم النصيب الافضل ولن ينزع منها" (لو 10: 42).

          = تنمو هذه الحياة الروحية في الاصغاء والتأمل بكلمة الرب على مثال سيدتنا مريم العذراء عنها قال الإنجيل المقدس: "وكانت امه تحفظ تلك الامور كلها في قلبها". هي التي قالت للخدم في عرس قانا الجليل :"مهما قال لكم فافعلوه" (يو 2: 5).

          = تنمو هذه الحياة الروحية عندما نحيا طبقاً لكلمة الرب فلا نعود نحيا ونفكر الاّ كما وكيف يريد منا السيد المسيح فنصل الى كمال الحياة الروحية عندما نقول وبصدق ما قاله القديس بولس: "فما انا احيا بعد ذلك بل المسيح يحيا فيَّ" (غلا 2: 19). والقديس يعقوب يقول لنا:"كونوا ممن يعملون بهذه الكلمة لا ممن يكتفون بسماعها فيخدعون انفسهم" (يع 1: 22).

الاب فرح حجازين

 

الإبحار نحو العمق

          قد يكون القلق وعدم الارتياح أحد المشاكل الرئيسية التي نعانيها في عالم اليوم... وقد يتسبب عدم الاستقرار بمشاكل نفسية كثيرة متنوعة في الإنسان العصري. فبالرغم مما وفرّه العالم المعاصر للإنسان من وسائل الترفيه والكماليات إلا أنه لم يُشبع فيه رغبته الأساسية وحاجته إلى السلام . فهناك فجوة ما زالت قائمة في حياته ولم يستطع التقدم العلمي والتكنولوجي أن يسدّها. لذا بات عليه أن يعيد ترتيب أموره الداخلية ويعيد التوازن التي أفسدته الخطيئة في حياته فهي أحدثت خللا في توازن العلاقات بين الإنسان والطبيعة وبين الإنسان وأخيه الإنسان وبين الإنسان والله. من هنا أدعو كل مؤمن لديه الرغبة الصادقة في عيش السلام الداخلي والذي اعتبره قمة الحياة الروحية أن يبدأ بترتيب وتنظيم أمور حياته اليومية البسيطة.

          إليك بعض الأسئلة التي ستساعدك على قراءة أفضل لشخصيتك وبالتالي أنصحك بتعديل ما يجب تعديله وتطوير ما يجب تطويره بالاستناد إلى كلمة الله المقدسة.

          ما هو مفهومك الشخصي والخاص عن الحرية؟

          هل هو كمفهوم العالم الذي يعتبر أن كل فرد هو كيان حر ومستقل ومن حقه أن يتصرف كما يشاء ليستحق أن يكون إنسانا؟ هل تؤيّد المعتقد القائل: "بأن الإنسان بقدر ما يستسلم لرغباته يبني ذاته“؟ أم مع النظرة التي تشبّه الإنسان بالشجرة التي لن تستقيم إن لم يقم البستاني بتقليم فروعها وتوجيهها؟

          هل الحرية برأيك نقطة وصول أم نقطة انطلاق؟

          ما رأيك بمبدأ "الاعتدال في الحياة"؟

          فالأسواق غارقة بالمنتجات... ومجتمعنا مجتمع استهلاكي... فهل ستقبل أن تكون عبدا لشيء في حياتك؟ هل تستطيع أن تمنع نفسك عنها حتى تستعيد سيطرتك على ذاتك لتكون حرّا.

          كيف يمكنك أن تعيش حياة الحرية الصحيحة بالنسبة ل:

          1- الطعام... قد يرى البعض أن هذا الموضوع ليس له صلة بالحياة الروحية، والسلام الداخلي ولكن أؤّكد لك أنه من خلال ممارسة الاتزان في الطعام والشراب ستصل إلى الاتزان النفسي والسلام الداخلي. فهل للصوم الجسدي مكانته في حياتك.

          2- النوم... من لا ينام بقدر كاف هو مخطئ في حق نفسه... كما أنّ من ينام عدد ساعات أكثر من المطلوب هو أيضا مخطئ. فكم ساعة تنام يوميا؟ كيف تنام؟ ومتى تنام؟. أنصحك بالابتعاد عن الإفراط في النوم لأنه يجعلك تشعر بالكسل كما أن الإقلال منه يجعلك مُجهدا وكلاهما خطأ.

          3- المظهر الخارجي... ما هو موقفك من اللباس، هل تهمل مظهرك أم تهتم به أكثر من المطلوب؟ كم تمضي من الوقت في الاهتمام بمظهرك وتصفيف شعرك؟

          4- العادات السيئة... هل تعتقد أن التمسك بالعادات السيئة كالتدخين، المخدرات، شرب الكحول وغيرها... هو الوسيلة للحصول على السعادة الداخلية والسلام الداخلي. ألا تعلم أنه بقدر ما تتعاطاها.. يزداد احتياجك إليها. وبازدياد الحاجة يزداد الألم..

          5- المال والمقتنيات... كيف تتصرف بالمال الذي في يديك؟ إن الأشياء للإنسان وليس الإنسان للأشياء هذا هو المبدأ الذي يجب أن يحكم علاقة الناس بعضهم ببعض. بالممتلكات... فبقدر استطاعتك ضع ما تملك في خدمة من حولك لأنك لست مالكا بل وكيلا عليها.

          إن جميع هذه الأمور التي ذكرت حسنة إذا نظرت إليها كوسيلة ولكنها قد تكون سيئة إذا انقلبت إلى هدف ففي الوقت الذي تصبح فيه الوسيلة هدفا يحدث خلل في داخل الإنسان وهذا ما يظهر بصورة توتر وقلق وعندها يبدأ الإنسان في فقدان السلام.

          عزيزي القارئ ... لا تظن أن هناك أدوية معيّنة تجلب لك السلام،إنما يتحقق ذلك من خلال ممارسة معينة في حياتك. هذا هو دورك أنت ومن الضروري أن تبدأ بترويض النفس وأن تتعلم مبدأ التوازن والاعتدال في جميع أمور حياتك اليومية.

          أما الجانب الآخر والأهم فهو دور علاقتك الشخصية بالله في الوصول إلى حالة السلام الداخلي في حياتك. فهل تؤمن بأنك محبوب من الله؟ هل تؤمن بمجانية حب الله لك؟ ما دمت لم تكتشف حب الله لك في حياتك، لن تستطيع أن تنعم بالسلام الداخلي... إن قلبك محتاج إلى صخرة يستند إليها، لأن حبّ الإنسان مهما كان قويّا وعميقا... إلا أنه محدود ومهدّد إذ قد يمرّ بأزمات مدّ وجزر.

          في النهاية أقول لك إن السعادة والسلام الداخلي لا يشترى من المتجر، ولا تظن أنك ستحصل عليه إذا كنت غنيّا أو إذا تابعت جميع البرامج التلفزيونية أو أضعت وقتك بين النوادي والحفلات والسهرات. السلام والسعادة ينبعان من داخل الإنسان وهما ثمرة علاقة شخصية وحميمة بالله تعالى، هما ثمرة الصلاة والتأمل اليومي في كلمة الله. انه لخسارة فادحة أن يضيع العمر دون أن تتلذذ في معرفة الله وقراءة كلمته والتمتع بمحبته وهذا هو السبيل الوحيد لعيش حياة السعادة والفرح والسلام.

الاخت كلارا المعشر

راهبات الورديه"/الشميساني

 ل مولود من الله يغلب العالم

          في فجر احد الأيام صحوت على حلم كان أروع ما فيه أني كنت مستمرة في صلاة بدأت في السهاد وأُكملت في اليقظة. كنت أصلي بالروح عبارات حمد وشكر وتمجيد لاسم الله المبارك: كلمات لم أكن قد تعودت نطقها ولا أن أصوغ مثلها، فأوحي اليَّ بان كل مؤمن له آفاق غنيه بالحضور الإلهي سيختبرها يوماً ما.

          نحن أرواح آتيه من العلاء وراجعه إلى العلاء لتستقر في الأبدية. والمسيح جاء لكي يعدينا إلى الطريق. وتسجّلُ سُبل الهدايه في الكتاب، والكتاب في حوزتنا فيه معرفه تقودنا نحو ذلك الفردوس السرمدي. بشرط أن نقبل كل ما جاء فيه، والقبول يتطلب منا أن نؤمن به ببساطه وثقه كالأطفال. ويكفي أن يكون إيماننا مثل حبة الخردل. وعندما نسلمه حياتنا، فان الروح القدس يفتح الأبواب لتتسرب إلينا منها حرارة بيت الله وتُضيء معرفة المسيح في قلوبنا. فيحصل تغيير جذري في حياتنا، ونلبس قوه من الأعالي. وندرك مشاعر الله. فيصبح لنا ضمير واعي، ولسان شكور، وقلب عفيف، وعين لا تبصر القذى، ويد لا تنزل الأذى، ونرى في البلية عطية، ونربط حياتنا الابديه. وعندما يصبح شعورنا بالله محبه ونوراً صافياً تصبح حياتنا محبه ونوراً صافياً.

          إن قلب المؤمن المُسلّم حياته لقيادة الروح القدس، يفيض بترانيم ومزامير وأغاني روحيه، وصَلاته مقتدرة يستطيع أن يشتري بها كل شيء. وأعماله يعملها حباً بذاك الذي احبّه، فعلاً، وليس طمعاً في ثواب ولا خوفاً من عقاب. وان اخطأ يعترف للمسيح فيغفر له ويقويه لكي يكمل الطريق، فالراعي الصالح لا يطرد الشاه العاثرة بل يحملها على كتفيه ويأتي بها إلى الحظيرة.

          وخلاصة الكلام: التوبة هي المفتاح والغفران هو باب الملكوت، والذين كانوا عِطاش إلى البر وأصلحوا طرقهم ووضعوا ثقتهم في استحقاقات الكنوز الروحية، عرفوا النهاية من البداية. لن يجوعوا بعد ولن يعطشوا بعد، لأنهم ذاقوا ما أطيب الرب، طعام لا يعرفه العالم فيه الشبع كله فنالوا الخلاص، الخلاص الذي لا يتم إلا بيسوع الذي يغيّر من الداخل ويجعل الناس أبناء الله بالتبني ويمنحهم براً وصلاحاً، هو الألف والياء البداية والنهاية.

سميره صويص حجازين

بناء الحياة الروحية

          تختلط الأمور علينا أحيانا فلا نعود نميز بين صوت الروح وصوت الجسد، القديس بولص أعظم القديسين في الكرازة يتساءل: "من ينقذني من جسد الموت هذا؟ "نتعرف على الحق ونقبل المسيح في بداية الطريق الروحي في المعمودية فنعبر من الظلمه الى النور، فهل ينتهي بنا الامر هنا؟ لا يمكن هذا، لان كل فرد فينا يتحرق شوقاً الى تحقيق ملكوت الله على الارض، أي ان يملك الرب يسوع على قلوبنا وان يسود على النفوس. فكيف ننمو في الروح، وهل هناك منهاج في بناء الحياة الروحية؟  نعم، ان واقع الكتاب المقدس يوصي:

الكرازة، وهي البشاره الساره والتبشير بالانجيل الذي يدعو الجميع الى الخلاص بيسوع المسيح.

التلمذه، وهي الطريق الروحي الذي يسلكه المؤمن مع المسيح في مراحل:

1- قبول المسيح     2- الثبات في المسيح    3- مرحلة النمو والتركيز

4- مرحلة النضوج في المسيح ثم ثمار الروح من مقاييس ومعاير وقيم روحية.

          وهذا كله ينقله لنا آباء الكنيسة بالكلمه احياناً وطريقة حياتهم احياناً اخرى، ونتذكر في اذهاننا حقائق محبة الله لنا، خلقنا على صورته، افتدانا عندما سقط الإنسان في الخطيئة، فتح لنا باب المصالحة، أعطانا سلطاناً ان نكون اولاد الله، أصبحنا مخلصين بالمسيح! فماذا بعد! الا يدخل  روح الله القدوس الى قلوبنا كما تدخل الشمس من الزجاج والهواء من النافذه! فنسلك بالروح، وداعة وحكمه وفرح وسلام،أليست هذه ثمار الروح؟ ان طرق الله غير طرق العالم، الروح القدس معنا كل الايام وهو ينتظر ان يسكت صوت بل فوضى وصراخ شهوات الجسد كي يتكلم الروح في كل الامور لخير الذين يحبون الله، "فلسنا بعد غرباء او نزلاء بل اعضاء مع القديسين في بيت الله"

حنان الايوب

 

هل احيا مع المسيح؟

          كثيراً ما نهتم بحياتنا الاجتماعية... نزور، نؤدي الواجبات المفروضه علينا... لنرضي الاخرين... وبذلك نكون قد قمنا باتمام واجباتنا... وحياتنا الاجتماعية... وكثيراً... كثيراً نلهث وراء المال نقوم بكل ما علينا لنجلب اكبر قدر من المال... فنكون قد اكملنا، او وصلنا لحد معين لحياتنا الاقتصادية... والكثير، الكثير من أمور الحياة التي هي واجبه علينا... ويجب ان نكملها جميعها... ولكن... هل نتذكر حياتنا الروحية؟ هل نتذكر قبل ان نرضي الاخرين، ان نرضي يسوع ؟ هل نكمل ما نرضي به يسوع ؟هذا هو الامر الوحيد الذي قد نعجز عنه، وننساه في كثير من الاحيان- ( او قد نتناساه لغايه في نفوسنا) مع انه لو فكرنا جيداً- لا نجد حياه اروع، ولا ارق ولا اجمل من علاقتنا مع يسوع... يسوع الصديق... الحبيب... الاب... المخلص الذي لا يخون ولا يتعب، لا يكره ولا يكذب ولا يغار... هل فكرنا يوماً اننا اكملنا كل شيء في حياتنا الروحيه؟

          حياتنا الروحية لا تكتمل... لا تنتهي... وتستمر... حتى اخر لحظة بعمرنا تبدأ حياتنا الروحية بدون مقدمات... فلا مقدمات مع يسوع... هو لا يحب التكليف بيننا وبينه... علاقتنا معه تبدأ من حيث لم تبدأ... ولا تنتهي معه وحده... وانا وحدي فقط وبدون أي تكليف... يحبني جداً... فهل احبه؟ يعشق وجودي معه... فهل اعشق وجوده في حياتي؟

          يحيا معي دائماً بروحه... فهل احيا معه بالروح ؟ الحياة بالروح اقدس حياه... عليَّ ان ابدأ فقط... وهو سيكمل معي حياتي بكل نواحيها... يأخذ بيدي كطفل صغير نحو التطور الروحي... يحملني الى حيث السعاده الابدية. ان تعرفتُ عليه... فكيف ساتركه واعود الى امور اخرى... يتركني لأُحب الجميع لاجله... فمعه لا قيود ولا قوانين... ولا ضرائب ولا فرائض تفرض علينا وعلى حياتنا الروحيه... لماذا نحيا جسدياً بكل معنى الكلمه... وننسى ان نحيا روحياً؟

خزيمة عساف

الله هو روح الحياة الروحية

اغسطينوس

          موت الجسد فقدان حياته وموت النفس فقدان حياتها. حياة جسدك نفسك وحياة نفسك إلهك. وكما أن الجسد يموت، إذا انفصلت عنه النفس التي تحييه ؛كذلك تموت النفس إذا انفصل عنها الله الذي يحييها. أكيد بأن النفس خالدة لا تموت، لأنها حيّة وإن ميته. إن قول الرسول عن المرأة الشريرة ينطبق على النفس التي ضيّعت إلهها لأنها، وإن حية فهي ميته (1تيموثاوس5/6). الله يحيا، ونفسك تحيا، إنما حياة الله ثابتة وحياة نفسك متغيرة. الله لا يربح ولا يخسر بل هو دائم في ذاته وهو كما هو: لم يكن بخلاف ما هو الآن ولا بخلاف ما سوف يكون. أما حياة نفسك فإنها بالعكس تتطورّ بألف شكل وشكل : كانت حمقاء؛ وها هي الآن عاقلة.

          كانت خاطئة وها هي الآن بارة، تارة تنسي وطوراً تذكر، تارة تتعلم وطوراً تقصّر، تارة تنسى ما تعلمت وطوراً تتذكر ما نسيت: حياة النفس قابلة للتطور. إن أدبرت عن الله كفرت به وإن قبلت إليه تبررت. ألا تظن أن البارد يسخن قرب النار ويبرد متى أبتعد عنها؟

          تلك هي حال النفس: إنها النفس ولو لم تكن حكيمة أو بارة، إنها النفس ولو لم تكن تقية. كون النفس ولو لم تكن تقية. كون النفس نفساً شيء وكونها حكيمة، بارة وتقية شيء أخر. من خلال أعمالها تظهر حية وإن لم تظهر حكيمة بارة وتقية. إنها من خلال أعمالها تظهر حية كما تظهر أفضل من الجسد، ولكن هل تظهر حكيمة، تقية وبارة من خلال أعمالها؟ ألا يسير الجهال والكفرة والأشرار؟ ألا يعملون وينظرون ويتكلمون ويسمعون.

          ولكنها متى إتجهت إلي ما ليست هي، وإلي ما هو أسمي منها، وإلي ما قد خرجت منه، فإنها تأخذ الحكمة والبر والتقوى التي بدونها وإن وجدت تعتبر ميته، ولم تحي من الحياة التي تحيا منها هي عينها بل التي يحيا منها الجسد. حياة النفس ليست من مبدأ حياة الجسم ذاته. في الواقع. إن النفس أفضل من الجسد، لكن الله خالقها أفضل منها.

          ولو كانت النفس حمقاء، خاطئة، شريرة، فإنها تبقي للجسد حياته. لكن بما إن الله حياة لها كما هي للجسد حياة تقوّية وتجملّه وتخدم أعضاء عليه هو أن يكون في النفس، لكي يقدم إليها الحكمة والبر والتقوى والمحبة.

خواطر فيلسوف في الحياة الروحية، القديس اغسطينوس، ص 320 - 321

 

أعداء الحياة الروحية

          منذ بدء الخليقة وعقل الإنسان يعاني من أفكار محاربة للنفس وهي الزنى، الغضب، الكابة، الكسل وشهوة الاقتناء والمجد الباطل والكبرياء، كما حدث مع قاين وهابيل ويوسف عندما باعوه اخوته والمسيح حذرنا من ذلك وسنبين ذلك في موضوع خطايا اللسان.

          اخطار اللسان

          اللسان سيف ذو حدين يمكن ان يستخدم في الخير كما ان يستخدم في الشر ولهذا قال الكتاب(بكلامك تتبرروبكلامك تدان). وقد قال الرب للعبد الباطل:(من فمك ادينك ايها العبد الشرير) داوود النبي قال للغلام الذي بشره بموت شاول الملك :(فمك شهد عليك) ولما تكلم بطرس قالوا له:(لغتك تظهرك) وقال الرب في خطورة الكلام الباطل (كل كلمة بطالة تكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا في يوم الدين.

          وذلك لان الله لم يخلق اللسان عبثا، وانما خلقه لفائده ان لم يؤديها يكون طاقة معطلة، ليس كل فضل اللسان انه لا يخطئ بل لا بد أن يكون له عمل ايجابي، لذلك فالثرثرة احدى خطايا اللسان لان استخدام اللسان بطريقة مزعجة هي اضاعة للوقت تؤثر على الناس وسمعتها وعلاقتها وعلى المتكلم ايضا. ان كان احد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر ان يلجم  كل الجسد ايضا. ومن خطورة اللسان اعتبرت خطيئته دنسا وفي هذا قال السيد المسيح ايضا ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان ,بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان.

          ومن خطايا اللسان الكبرياء ،الكذب،القسوة،عدم العفة خطايا ضد المحبة،وخطايا ضد العقيدة مثل التجديف ونشر الشكوك في الدين ونشرالبدع والهردقات. الخطايا مصدرها القلب قد يغضب اللسان ويتلفظ اثناء غضبه بالفاظ غير لائقه، فيعتذر عنه لأصدقائه: بالرغم من اخطائه فان قلبه ابيض؟ هذا خطا واضح لان القلب الابيض ألفاظه بيضاء مثله (من فيض القلب يتكلم اللسان).

          ان الالفاظ الخاطئه تدل على وجود نفس الاخطاء داخل القلب ,فخطيئة الإنسان مزدوجه مثلا فالكذب خطيئة يغطي بها الانسان خطيئة اخرى سابقة لها ويرتبط بالكذب خطيئة ثالثة هي الخوف. وبخطايا اللسان يفقد الشخص محبة الله والاصدقاء ويبتعد عن الناس فلذلك على الإنسان أن يكون حريصا في الكلام، لا تسرع في كلامك وقت الانفعال. كما قال الرسول (ليكن كل انسان مسرعا في الاستماع مبطئا في التكلم، مبطئا في الغضب لان غضب الإنسان لا يصنع بر الله.

          قديسون كثيرون وجدوا ان الصمت علاج نافع لللسان. يقول القديس ارسانيوس: )كثيرا ما تكلمت فندمت، واما على سكوت، فما ندمت قط). لتكن كل كلمة من كلامك بميزان دقيق وليكن كلامك للمنفعة. ويقول القديس يعقوب حول شر اللسان: "أَمَّا اللِسانُ فما مِن إِنسانٍ يَقْوى على قَمْعِه: إِنَّهُ شَرٌّ لا يَنْضَبِط، مُفْعَمٌ سُمًّا قتَّالاً؛ بهِ نُبارِكُ ربَّنا وأَبانا، وبهِ نَلعَنُ النَّاسَ الذينَ صُنِعوا على مِثالِ الله! منَ الفَمِ الواحِدِ تَخرُجُ البَركةُ واللَعنَة! فلا يَنبَغي، يا إِخوتي؛ أَنْ يكونَ الأَمرُ هكذا. أَتُرى النَّبعَ يَفيضُ منَ المَخرَجِ الواحِدِ بالعَذْبِ والأُجاج؟ وهل يُمكنُ، يا إِخوتي، أَنْ تُؤْتِيَ التِّينَةُ زَيتونًا، والجَفْنةُ تينًا؟ والنَّبعُ المالِحُ أَيضًا لا يَأْتي بالماءِ العَذْب. (يعقوب 3: 8-12)

   

تأمل معنا

 *عجبت ممن يمشون على الشارع ويتركون الرصيف خاليا؛  *عجبت ممن يصلي "كنقر الديكة" لأسقاط واجبه؛ *عجبت من هؤلاء اللذين لا يحنون رؤوسهم ويطأطئونها لقراءة عنوان جديد؛ *عجبت ممن يصوم النهار ويفجر في ظلمة الليل؛ *عجبت ممن يسير في الظلمة ويترك سطوع الشمس؛ *عجبت ممن ظاهره نظيف وباطنه كالقطران؛ *عجبت ممن يُحِلُّ لنفسه ما طاب ويحرمه على غيره؛ *عجبت ممن ينادي بالتحرير ويخنق الحرية؛ *عجبت ممن يخاف من قوانين الدنيا ولا يخاف حدود الله تعالى؛ *عجبت ممن خزاناتهم كاسية وهم عراة؛ *عجبت ممن لا يحترمون أوقاتهم ويدنسوها بالأعذار......

سيمون حداد 

 من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية المقدسة

          المسيحي يحقق دعوته في الكنيسة إذ من الكنيسة يتقبل كلام الله ومن الكنيسة يتقبل نعمة الأسرار، من الكنيسة يتعلم مثل القداسة فيعرف وجهها ومصدرها في العذراء مريم الكاملة القداسة "نقرب أجسادنا ذبيحة حية مقدسة مرضية لله" رو 12: 1. وهذا ما جاء في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عن القداسة المسيحية:

          القداسة المسيحية

          2012- أَنَّ اللهَ في كلِّ شَيءٍ يَسْعى لِخَيْرِ الذين يُحِبُّونَهُ. (....) لأَنَّ الذين سَبقَ فعَرفَهم، سَبَقَ أََيضًا فحدَّدَ أنْ يكونوا مُشابهينَ لِصورةِ ابْنِهِ، فيكونَ هكذا بِكْرًا ما بَينَ إِخْوَةٍ كثيرين. فالذينَ سَبَقَ فحدَّدَهم، إِيَّاهم دَعا أََيضًا؛ والذينَ دعاهم، إِيَّاهم بَرَّرَ أَيضًا؛ والذينَ برَّرَهم، إِيَّاهم مَجَّدَ أََيضًا؛

          2013- إن الدعوة إلى ملء الحياة المسيحية وكمال المحبة موجهة إلى جميع المؤمنين بالمسيح أيا كانت رتبتهم وحالتهم "كلهم مدعوون إلى القداسة: "كونوا كامِلينَ كما أَنَّ أَباكم السَّماوي هو كامِل" (متى 5: 48). "على المؤمنين أن يسعوا بكل قواهم، بمقدار موهبة المسيح، للحصول على هذا الكمال، حتى إذا (....) نفذوا في كل شيء مشيئة الله يقفون ذواتهم، بكل نفوسهم، على مجد الله وخدمة القريب. وهكذا تتفتق قداسة شعب الله عن ثمار وافرة، كما يشهد بذلك بوجه ساطع تاريخ الكنيسة من خلال سيرة القديسين".

          2014- يسعى التقدم الروحي إلى اتحاد بالمسيح يزداد أبدا ألفة. هذا الاتحاد يُدعى "سريا" لأنه يشارك في سر المسيح بواسطة الأسرار –"الأسرار المقدسة"- وفي المسيح يشارك في سر الثالوث الأقدس. فالله يدعونا جميعا إلى هذه الوحدة الأليفة معه، وإن لم تمنح نعم خاصة بهذه الحياة السرية، او علامات خارقة لها، إلا لبعض الناس لإظهار العطية المجانية الممنوحة للكل.

          2015- يمر طريق القداسة عبر الصليب. وليس من قداسة تخلو من التجرد ومن الجهاد الروحي. والتقدم الروحي يتضمن الجهاد والإماتة اللذين يؤديان تدريجيا إلى العيش في سلام التطويبات وفرحها. "ومن يصعد لا يتوقف أبدا عن الانطلاق من بداية إلى بداية، ببدايات ليس لها نهاية. من يصعد لا يتوقف أبدا عن التوق إلى ما يعرفه من قبل" 

اختارتها  السيدة

كفى ابو دية   

  كيف اقرأ وأتأمل واصلي وأعيش كلمة الرب

الهدوء والأصغاء مهمان لأكون كليا للمسيح الرب بعقلي وتفكيري وجسدي وعواطفي

(1) اختيار الزمان

- الفجر، ليلا... بدون ان اكون مستعجلا او مشغولا بأمور كثيرة اخرى. "قام عند الفجر مبكرا فخرج وذهب إلى مكان قفر وأخذ يصلي هناك" ( مرقس 1: 35 )

(2) الوضع الجسدي

-الجسد هو هيكل الروح القدس. اختار الوضع الجسدي الذي يناسبني والذي يساعدني على الصلاة.

(4) صلاة تمهيدية

- اطلب نعمة الروح القدس: "ان الروح يصلي فيكم بأناّت لا توصف" (غلاطية 6: 4)

- الروح يعرّفنا بكلمة الله، ويصلي فينا، ويكشف لنا اسرار الله، وينيرنا لتطبيقها في حياتنا.

(5) اقرأ النص الكتابي

- اقرا النص عدة مرات بتأن واهتمام وانتباه.  كل نص يشير الى مكان معين، وفيه حركة وحيوية.  لا يوجد نص جامد في الإنجيل.

(6) تخّيل المكان

- اتصور المكان الذي يتم فيه المشهد الأنجيلي. اتصور انني موجود في هذا المكان واني شاهد ومشترك في الحدث.

(7) اتوقف عند كلمة او اخرى

- اتوقف عند كلمة او موقف في النص.  اتركها تحملني وتخلق فيّ المشاعر التي يريد الروح القدس ان يعطيني اياها.

(8) اطلب النعمة

-اطلب النعمة التي تتوافق مع النص الأنجيلي ومع ما اشعره وأحياه.

(9) المناجاة

- اتحدث مع الرب، من القلب الى القلب، كما ييتحدث الصديق مع صديقه. اتعجب امام عظمة محبة الرب لي ومع ما فعله ويفعله لي، واتساءل معه ما  أريد ان افعله من اجله.

(10) صلاة شكر

- في هذه الصلاة الختامية اشكر الرب على ما فهمته وما عشته مع هذا النص الأنجيلي.... ثم  أتلو الصلاة الربانية

 

الاب يوسف بربي

 تطويب ابونا يعقوب حداد الكبوشي

مقدمة:

          في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الأحد 22– 6– 2008 قام نيافة الكردينال خوسيه سارايفا مارتينز رئيس المجمع الكاثوليكي لدعاوي القديسين بحضور غبطة البطريرك الكردينال صفير بطريرك الموارنة في لبنان باعلان الأب يعقوب حداد الكبوتشي طوباوياً في وسط بيروت بامتياز خاص من الفاتيكان ولأول مرة، إذ عادة يتمّ التطويب في الفاتيكان والتطويب معناها ان الأب المطوّب بعد ان توفي برائحة القداسة 1954 تمت دراسة حول حياته وتعاليمه فاعلنته الكنيسة مُكرّماً سنة 1992 واخذت الكنيسة تنتظر إلى أن يصنع هذا الأب إعجوبة لكي تعلنه طوباوياً، أي انه رسمياً موجود في السماء، وقد حدثت هذه الاعجوبة عندما تمّ شفاء السيدة ماري قطّان من داء السرطان بطريقة عجائبية وبعد دراسة هذه الحالة من قبل اللجان الطبية ها هي الكنيسة تعلن اليوم الأب يعقوب حداد الكبوتشي طوباوياً وبذلك ينضم الى كوكبة القديسين.

نذكر آخر ثلاثة منهم وهم:

1- الأب شربل مخلوف 2- رفقة الريس 3-نعمة الله كسّاب الحرديني،

بهذه المناسبة سوف أعطي:

1- نبذه قصيرة عن حياة هذا الكاهن

2- نبذه عن فضائله

3- مقتطفات من اقواله الجميلة

1 نبذة قصيرة عن حياته:

          ولد الأب يعقوب حداد الكبوتشي في غزير 1 شباط 1875 من ابوين صالحين، وتعمّد في 21 شباط 1875 أي في نفس الشهر الذي ولد فيه ( درس لنا: نتأخر في العماد ) دخل دير الرهبان الكبوشيين في 25 آب 1893 عندها قال: "دخلت الدير طيب وما بخرج إلاّ ميت"، وفي تاريخ 26 آذار 1894 لبس الثوب الرهباني واعطاه رئيس الدير اسماً جديداً "الأخ يعقوب" وكان اسمه السابق خليل، وقد عرف اثناء مرحلة الابتداء بالطاعة ودماثة الاخلاق متمثلاً بقول المسيح :"ما مِن أحد يضع يده على المحراث ثم يلتفت الى الوراء يصلح لملكوت الله" (لو 9: 62). وقد ابرز نذره الدائم، أي مدى الحياة، في التكريس لله سنة 1898.

          = ثم بدأ مرحلة الاستعداد للكهنوت. وكان شديد الاشتياق لذلك اليوم الذي فيه سيقيم ذبيحة القداس للمرة الاولى. فكان يقول :"اعطني يا إلهي ان اقدّم ولو ذبيحة واحده وبعد اذا شئت ان تأخذني اليك فأكون مُعزىًً ومسروراً".وفعلاً قد تمّت رسامته الكهنوتية سنة 1901. بدأ الاب يعقوب حياته الكهنوتية بكل غيرة ونشاط في خدمة النفوس من خلال المدارس والمهرجانات الروحية والرياضات الروحية.

          * أنشأ رهبنة مار فرنسيس للعلمانيين في لبنان 1908؛

          * قام ببناء دير الصليب واستقبل في دير الصليب اول كاهن متقدم في السن سنة 1926؛

          * اسس جمعية راهبات الصليب في 8/ كانون أول/ 1930 للعناية بالكهنة العُجّز والمرضى والمقعدين والبؤساء الذين لا سند لهم، ويوجد لهؤلاء الراهبات بيت في الفحيص يُدعى "بيت الإنسانية"؛

          * توفي في 26/ حزيران/ 1954 برائحة القداسة؛

          * واليوم تعلنه الكنيسة طوباوياً في احتفال ديني كبير

2 نبذه عن فضائله

          امتاز الاب يعقوب كبوتشي بشخصية فذة متعددة الصفات. جال في انحاء لبنان سيراً على الاقدام في الصيف الحار وفي الشتاء القارس لاتمام رسالته.

          = كان شديد التدين عديم التعصب هو الذي قال يوماً :"كونوا كالنبع فانه لا يسأل العطشان عن دينه او جنسه قبل ان يعطيه ماءً". فلا الدين والا العرق ولا اللون ولا الجنس ولا اللغة كانوا سبب تمييز عنده في ممارسة المحبة والرحمة. كان قاسياً على نفسه رحوماً مع غيره.

          * فان كان من لقب يطلق على الاب يعقوب فهو: "ابونا يعقوب قديس الرحمة" فقد كانت رسالته رسالة رحمة ومحبة وعدل. فلا سلام بدون رحمة ولا سلام بدون محبة ولا سلام بدون عدل. "اريد رحمة لا ذبيحة".

          * اتكل على الله اتكالاً مطلقاً فصنع الله عن يده انجازات ضخمة، هو الذي كان يردد ويقول:"الله وحده هو الذي يبني ويشيد والله وحده هو الذي يحقق وينجز".

          = لقد جمع هذا الطوباوي صفات قديسين كبار في شخصه:

          * عاش فقيراً كفرنسيس الاسيزي مؤسس رهبنة الفرنسيسكان؛

          * وواعظاً كالقديس دومينيك عبد الاحد؛

          * وناسكاً في العالم وغائصاً بالله مثل القديس شربل؛

          * ومعرّفاً مثل القديس الكاهن ماري فياني في آرس؛

          * ومؤسساً مثل دون بوسكو مؤسس رهبان وراهبات الساليزيان؛

          * وكاتباً مثل القديس يوحنا الذهبي الفم

3 بعض اقوال الاب يعقوب حداد الكبوتشي

          * ليتنا عند النهوض من النوم ننظر الى الصليب بدل المرآة؛

          * يا صليب الرب يا حبيب القلب؛

          * ان اكبر صليب هو الخوف من الصليب؛

          * موضوع المحبة اثنان: الله والقريب. وفي الواقع الموضوع واحد: أي الله وصورته؛

          * كما ان من انكر حقيقة واحدة فَقَدَ الإيمان: هكذا من ابغض شخصاً واحداً فقد المحبة؛

          * قياس محبة الله هو ان نحبه بدون قياس؛

          * بالتجسد صار بيننا، بالقربان صار فينا؛

          * ازرعوا برشاناً تحصدوا قديسين؛

          * تأكل الخبز فيقودك الى القبر، تأكل جسد الرب فيعطيك الحياة؛

          * بدون القربان كنيستنا فارغة باردة حزينة؛

          * مريم هي الواسطة: يسوع هو الغاية؛

          * مريم هي الطريق: يسوع هو البلد المقصود؛

          * العذراء لها ابنان: يسوع والإنسان؛

          * اذا تكلمت، تكلم عن يسوع: واذا لم تتكلم تكلم مع يسوع؛

          * بالمال نشتري كل ما يعوزنا من عند الناس، وبالصلاة نشتري كل ما يعوزنا من عند الله؛

          * ان المسيحيين المجتمعين معاً للصلاة يشبهون عسكراً قوياً يدفع الله الى الاستجابة؛

          * الانسان يولد بدمعه ويذهب بدمعه؛

          * لا يعطي البخور رائحة عطرة الاّ بوضعه على النار؛

          * ازرعوا اليوم ما تشتهون ان تحصدوا غداً؛

          * لا تمسك الجريدة الرديئة انها تسوّد الاصابع وهكذا قراءتها فهي تسوّد عقول البشر وقلوبهم؛

          * ربما بغضبك تنال المرغوب لكنك لا تنال القلوب؛

          * مَن يذهب الى الشغل بدون صلاة كمن يذهب الى المعركة بدون سلاح؛

          * ان سعادة الانسان ليس في المال الذي يملكه بل في الخير الذي يصنعه.

خاتمة

          انهي كلمتي بهذه الصلاة التي الفها الاب يعقوب الكبوتشي وما اجملها من صلاة لنجعل منها دستور حياتنا:

يا سيدي يسوع :

          * خذ لساني: اجعله ينطق بما تشاء وتريد واجعل سكوتي كلاماً معك؛

          * خذ اذنيّ: اجعلهما تصغيان الى صوت الواجب والى صوتك وحدك يا يسوع؛

          * خذ عينيّ:اجعلهما تشخصان الى رؤيتك في ايّ محيّا كان، واي شغل كان؛

          * خذ يديّ ورجليّ: امنحهما الرشاقة وخصصهما لخدمتك ولتنفذا كل رغباتك؛

          * خذ فكري: انره بنورك؛

          خذ قلبي: اجعله عرشاً لحبك وراحتك.

امين

الاب فرح حجازين

22– 6– 2008

 

الله يختبر بالضيقات الذين يحبهم

          مَن منا لا يواجه بحياته كثيراً من الضيقات والمصاعب فكثيرة هي ضيقات الإنسان ومن جميعها هو ينجيه. فالمؤمن رجاؤه لا يخيب. فكل تجاربه وضيقاته هي صلبان ينظر من خلالها إلى صليب يسوع. فيأخذ العزاء ويستمد القوة من إلهه ومخلصه وأيضا كما جاء بالرسالة إلى أهل روميه (5: 3) " وليس هذا فقط بل إنا نفتخر أيضا بالشدائد لعلمنا بان الشدة تلد الصبر". إن الخضوع والاستسلام لعمل الله بحياتنا حتى لو كان من خلال التجارب والألم... لهو الطريق للتقديس وهو فتح المجال ليد الفخاري الأعظم ليشكل فينا ويعمل بحياتنا كما يشاء. فنصبح بالألم أكثر شبهاً بمعلمنا، وبالصبر أكثر قرباً منه، فنكون أنية كما يحلو بعينيه تصلح لعمله ولتمجيد اسمه من خلالنا. الله وحده قادر على ان ينقينا من كل الشوائب. الله وحده هو الذي يستطيع ان يحمل صليبنا حين نضعف ونعجز عن حمله، فيده تمتد من حيث لا نراها فتسند وتقوي وتحمل، واذ ما اختبرنا قوته بحياتنا أصبحنا نفتخر بضيقاتنا لأنها تُظهر مجد الله فينا. وتعمل على خلاصنا، وخلاص من حولنا.

          كثيراً ما نحاول إن نجتاز تجاربنا بقوتنا الذاتية وفي كل مرة نفشل، لأننا بدونه لا نستطيع ان نفعل، اما ان كنا معه فنعمته تكفينا وبنعمته فقط نحتمل. ولان تجارب الإنسان كثيرة، فلا يكفي ان تكون علاقتنا مرتبطة بالتجربة فقط بل يجب ان نكون ملاصقين له دائماً حتى إن دخلنا التجربه كانت لنا به علاقة ولنا معه رصيد من القوة، التي ياتينا بها في الوقت المناسب.

          فاذا حملت صليبك فاحمله قريباً الى قلبك عانقه بكل حب وثقه فبالصليب فقط نحن منتصرون وكلما اقتربنا من الصليب زادت ملامح يسوع وضوحاً واذ ما زادت ملامحه وضوحاً بحياتنا عندها نبداء بالنمو، روحياً والنضج. فنحن ننمو من خلاله وبه نعيش ونحيا ونوجد. هو الهنا الصالح الذي اتى لتكون لنا حياة ولتكن لنا أفضل.

هيفاء سعادة

 

"اقتدوا بي....

          كما دعا الله مريم العذراء وإبراهيم والرسل، يدعونا نحن أيضاً لننفتح إليه بالإيمان ونستجيب لدعوته. على هذا فحياتنا المسيحية التي هي في أساسها استجابة شخصيه لدعوة الله... لا تقاس فقط بممارسات دينيه فحسب بل بعلاقتنا الشخصيه بالله... وبالامانه لتعاليم المسيح، وباشعاع نوره في تصرفاتنا، وعلاقتنا مع الآخرين. فليس بمسيحي من حمل فقط في هويته لقب مسيحي وانتسب الى طائفه مسيحيه بل المسيحي من عاش مسيحيته بايمان شخصي واستجابه شخصيه للمسيح الرب فتكون مسيحيتنا لا بالعماد والهويه فقط بل بالروح والحق كما قال يسوع الى المرأه السامريه :"العباد الصادقون يعبدون الاب بالروح والحق".

كثيرون من المسيحيين لا يعرفون حقيقة الله الحي الذي اوحى به يسوع المسيح فانهم يعيشون مسيحيتهم مجرد طاعه لوصاياه والواجبات الدينيه دون انفتاحهم لشخص الله الحي...وعندها لا يكون الارتباط بالله الا بمجرد الشريعه هنا تبقى رابطة الخوف وليس رابطة المحبة. ويسوع من خلال حياته وفي صلاته وضح لنا الطريق الشخصي الى الله "الحياة الابدية هي ان يعرفوك ويعرفوا الذي ارسلته يسوع المسيح" (يو 17: 3). والمعرفه التي يتكلم عنها يسوع هي معرفه شخصيه حميمه تنفتح الى علاقه حميمه  محبه كصديق الهي يخلصنا من عبودية  الخطيئة بكل اشكالها ويشاركنا بحياته لنعيش حياة الروح لا حياة الجسد. القديس بولس : ان الانسان الغير منفتح على الله... هو متروك لنفسه ولقواه البشريه وغرائزه... انه الانسان الخالي من الله والذي لا يرى في العالم حضوره. انه معجب بهذا العالم وبما فيه. انه دنيوي غير منقاد لروح الله كما في غلاطيه 5: 19- 21. فالانقياد للروح القدس هو اساس الحياة الروحيه بابعادها المختلفه الصلاتيه والسلوكيه، وخاصة حياة التامل التي يجب ان يعيشها المؤمن الحقيقي المبحر في اعماق الله. وهي تنطلق من التفكير الروحي او من نصوص من الكتاب المقدس او كتب الصلوات. ان التامل في حياة يسوع وفي كلامه هي الطريقه المفضله اذ تؤدي الى الاتحاد به، ومن خلال ممارسات التامل يتقدم المسيحي في تمثله بيسوع فيحي كما احب يسوع وان يرى بعينيه ويسمع باذنيه ويتكلم بفمه ويصلي باسلوبه وان يقول دائماً: لو كان يسوع مكاني كيف تصرف؟ وبالنتيجه من خلال كل ذلك يصبح بامكانه ان يقول فما انا احيا بل المسيح الذي يحيا فيّ (غلاطيه 2: 20).

          وعند الشعور بتفاعل شخص مع موضوع التامل من الضروري جداً التوقف من وقت لاخر لمناجاة الله والتحدث معه كما يتحدث الصديق مع صديقه باسلوب الالفه والموده. هذه المناجاة هي ثمرة التامل وهي الصلاه بالذات انها عفويه وشخصيه تنبع من القلب يوجهها الروح القدس بصلاة الشكر او الاستغفار او التضرع او الطلب...الخ

          انها التامل باستخدام قوى النفس الثلاث الذاكره والعقل والاراده والتامل الذهني هي الطريقه الرائجه بالكنيسه وتنسب الى القديس بندكتس واخيراً علينا ان نفعل كما الطفله في دير الفرنسيسكان التي كانت كل يوم تجثو بجانب الكاهن يومياً ضامه يديها قائله يا رب علمني ان اصلي. امين

 

تريز قواس الزعمط

 

الأخبار...  الأخبار...  الأخبار...  الأخبار...  الأخبار...  الأخبار...  الأخبار...

 

عمادات:        

نتالي وليد جاك المغربي           3 - 7 - 2008

ناجي فراس ناجي صويص                4 - 7 - 2008

راما منصور خلف الزيادات               11-7 - 2008

جريس ايلي جريس خضر                 11-7 - 2008

انطوانيت ديغول سامي سلمان    14-7 - 2008

نور وائل سمير نعمات            17-7 - 2008

يونان صالح  سامي صالح                  18-7 - 2008

فيصل فادي قموه                            18-7 - 2008

رهف عماد حتر                    19-7 - 2008

دينا فراس فاخوري                          25-7 - 2008

دانا جهاد خضر                    27-7 - 2008

زواجات         

1- رازي كمال عكروش والآنسة نيفين رئيف نويصر              5 - 7 - 2008

2- ماهر ناجي صويص والآنسة مارلين بطرس سمعان            6 - 7 - 2008

3- جاد عيسى حتر والآنسة رولا عزمي المصري                  10-7 - 2008

4- نسيم جورج الشاغوري والآنسة شروق عيسى دبابنة           18-7 - 2008

5- رعد كمال ابو ديه والانسه مياده تيسير الطوال                   25-7 - 2008

خطوبات

1-  إبراهيم دحيلان حجازين والآنسة صباح عيسى حجازين      11 /7/ 2008

2- ربيع فارس حجازين والآنسة تمارا سمير حداد                  12 /7/ 2008

3- زيد كمال أبو ديه والانسه نيفين نصري كرادشه                 20 /7/ 2008

الوفيات

  لا احد والحمد لله على سلامة الجميع

أخبار متفرقة

          1) تمّ استقبال البطريرك الجديد للاتين غبطة البطريرك فؤاد الطوال استقبالاً شعبياً ورسمياً في الأردن بتاريخ 11 /7/ 2008 بالتوفيق ونعمة الرب معكم؛

          2) تمت سيامة الأب غالب بدر رئيس أساقفة للجزائر يوم 17 /7/ 2008 في كنيسة قلب يسوع-تلاع العلي بحضور حشد كبير من المدعوين الرسميين والأهل والأحباء والأقارب والأصدقاء؛ ألف مبروك؛

          3) ثمّ افتتاح مهرجان الفحيص السنوي بتاريخ 6 /7/ 2008 ولمدة أسبوع

أعياد شهر آب

1)  1 / 8 / 2008                       أول جمعه من الشهر

2)  6 / 8 / 2008              عيد تجلّي الرب

3)  15/ 8/ 2008              عيد انتقال العذراء- عيد بطالة

 

تـبـرّع

تمّت طباعة هذا العدد من النشرة على نفقة السيد ظاهر فايق حتر (أبو فائق) عن راحة والديه المرحومين فايق ورفقة فلنذكرهما في صلاتنا. "الراحة الأبدية أعطهما يا رب والنور الدائم فليضيء لهما"


كلمتك مصباح لخطاي

العدد الثالث والعشرون/ آب/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد: سنة القديس بولص، حياته وافكاره

كلمة العدد

          بمناسبة مرور الفي سنة على ميلاد القديس بولس قررت الكنيسة الكاثوليكية اعلان سنة يوبيل من 29/ 6/ 2008 الى 29/ 6/ 2009. القديس بولس هو مَن قَلبَ المنطق البشري السائد في زمانه، قَلبَ مفاهيم الدنيا وغيّر معالمها. فبعد أن انفتح على شخص المسيح وعالمه الذي بدّل وغيّر كيانه نراه ينطلق لكي ينقل العالم من الظلمة الى النور ومن الخطيئة الى النعمة ومن البغض الى المحبة، "ان كان احد في المسيح فهو خليقه جديده. قد مضى القديم وكل شيء قد تجدّد" (2كور 5: 17). قال الكثير وكتب القليل. لقد اشتعلت نفسه حباً ليسوع فاشعل تلك المحبة في النفوس المظلمة واوصل كلمة الله الخلاصية الى جميع السائرين على وجوههم في طريق الهلاك فانتشرت انتشار النار في الهشيم.

       آمن بولس بالمسيح وفخر بصليبه واحبه قولاً وفعلاً وقال: "الويل لي إن لم أبشر" (1كور 9: 16)؛ "مَن يفصلني عن محبة المسيح..." (روم 8: 35 )؛ "حاشا لي ان افتخر إلاّ بصليب المسيح ربنا يسوع" (غل 6: 14).

لقد صدق مَن قال عنه : "انه الاول بعد الاوحد".

 

      لاب فرح حجازين

 

حياة القديس بولس الرسول:

          بولس الرسول (10—67)  احد ابرز الشخصيات للكنيسة الأولى في تاريخ المسيحية كان رسولا ومعلما  للأمم، عرف برسول الوثنيين، كان اسمه شاول قبل أن يعتنق المسيحية  وكان اكبر مضطهد للكنيسة في فلسطين قبل هدايته، ولد في طرسوس (تركيا) اليوم من عائله يهوديه، انتقل إلى أورشليم ليدرس اللاهوت اليهودي وصار معلما لأصول الدين اليهودي وتفرّغ لهذه المهمة في طرسوس (من سنة 24 - 34). في هذه الإثناء قامت دعوة المسيح في فلسطين ووضعت أسس الكنيسة في أورشليم، تزعّم شاول حملة ملاحقة المسيحيين الأولى للقضاء على الكنيسة في مهدها، حصل على تكليف بملاحقة المسيحيين في دمشق وتمّ تعميده في نهر بردى على أيدي حنانيا، تحوّل بعد أن هداه الروح القدس  على طريق دمشق بعد انسقط على الأرض أعمى حيث سمع صوتا من السماء يقول  له :" شاول شاول لماذا تضطهدني؟؟" فسأل قائلا من أنت يارب؟ فسمع الصوت يقول: "أنا يسوع الذي تضطهده" (أع 9: 2- 5).

       هذا الصوت السماوي والنور البهي أدهشاه وأعمياه فدخل إلى المدينة وبإعلان الهي اعتمد ففتحت عيناه  الجسديتان وعيناه الروحانيتان وبدأ يبشّر ويكرز بالمسيح انه هو ابن الله وتحوّل إلى داعية إلى المسيحية واخذ يبشّر بالمسيح  في دمشق أولا  فتآمر اليهود على قتله ولكن التلاميذ نجحوا في تهريبه من دمشق إلى بلاد العرب ربما هي بصرى الشام التي بقي فيها ثلاث سنوات من 34 -37 فكان أول داعية إلى المسيحية  بين العرب، عاد إلى دمشق ثانية لكن اليهود تآمروا عليه من جديد ورفعوا أمره إلى حاكم دمشق الذي (ربط) له على خارج المدينة إلا أن الأخوة التلاميذ نجحوا في تهريبه أيضا بان دلّوه في سلّه من فوق السور في موقع كنيسة مار بولس حاليا في باب اليوم. هرب إلى أورشليم  سنة (40) والتقى هناك بطرس ويعقوب واعترف به رسولا إلى جانب مؤسسي الكنيسة رغم انه لم يكن   احد التلاميذ الاثني عشر عاد إلى طرسوس ثم انتقل إلى انطاكيه حيث عمل في الدعوة مع برنابا.

       وظمّ  كثيرين من المسيحيين. بدأ من سنة 45 رحلاته الشهيرة التبشيرية التي استمرت (21) عاما وشملت آسيا الصغرى وكيليكيليه واليونان وأسس خلالها عدّة كنائس وكتب رسائله الشهيرة إلى أهل غلاطيه  وكورنتس ثم عاد إلى أورشليم سنة (58). نقم عليه اليهود واتهموه بمخالفة الشرع فاعتقل ثم نقل إلى قيصريه مركز القيادة الرومانية في فلسطين  ثم أرسل إلى قيصر روما حيث أقام  في السجن سنتين كتب فيها أربع رسائل، أطلق سراحه  فاتجه شرقا وأسس الكنيسة في كريت، عاد إلى روما  سنة (67)  فاعتقل في عهد نيرون الملك الذي أمر بقطع رأسه بنفس السنة.

  الأب الياس صويص

 

 شاول يضطهد الكنيسة:

          شاول (بولس) هو ابن طرسوس والده انطونيوس ووالدته راحيل ولد ما بين السنه الخامسه والعاشره للميلاد، توفيت امه وهو طفل، درس الناموس والتوراة في أورشليم وهو في سن الثالثة عشرة على يد غمالائيل. كان غيورا على الدين اليهودي لدرجة انه إعتقد ان الدين المسيحي هو هرطقة يهودية. لذلك شارك في إظطهاد المسيحيين وكان أول ضحية له هو الشهيد اسطفانوس الذي كان لصلاته أثناء نزاعه من اجل معذبيه لمغفرة خطاياهم التأثير العميق في هداية شاول فيما بعد.

       لم يكتفي شاول عند هذا الحد بل طلب السماح له من اليهود بأن يلاحق المسيحيين الى دمشق لقتلهم. وفي الطريق التقى بيسوع المسيح شخصيا فتغيرت حياته وأصبح كارزا للإنجيل ومبشرا بيسوع في كل الامبراطورية الرومانية وكتب رسائل الى مختلف الكنائس وصارت الرسائل جزءا من العهد الجديد.

       بالرغم من قوة شخصيته كان يعمل دائما بحسب قيادة الله، لذلك نرى ان الله لم يترك أي جزئية من حياة بولس بما في ذلك خلفيته وتعليمه حتى ضعفاته واستخدمها في نشر الديانه المسيحية.

       لقد أحب بولس يسوع كثيرا فقد قال: "الحياة عندي هي المسيح والموت ربح لي ولكن إن كان لي أن أحيا في الجسد فحياتي تهيء لي عمل مثمرا ولست ادري أي الإثنين اختار"  (في 1 :21-22).

 

القلب الذي أناره المسيح

فأنار بحياته الطريق لأجيال

          وجدَ فلاحاً يوماً بيضة نسر، فوضعها تحت دجاجته الراقدة على بيضات للإفقاس، وبعد أيام فرّخت البيضات ومعها النسر، فعاش النسر حياته مقتنعا بأنه فرخ دجاج مع أنه خُلِقَ ليتنسم الأمجاد فوق الذرى والأعالي.

       بولس! يا رسولنا العظيم: إن حياتك تشابه تجربة ذلك النسر ولكن بفارق واحد وهو أنك قضيت منذ زمن بعيد ولكنك ما زلت تتكلم. كان يثيرك ضمير مضلل إستولت عليه الكراهية ضد الكنيسة، وفجأة ظهر لك المسيح فتحولت من مجاهدٍ لأجلِ دينك إلى شهيد من أجل مخلصكِ. عَبَرتَ في محرقة التجارب والضيقات، واحتملت الجلد والسجن، ومواجهة الوحوش، والرحيل والتبشير، لتثبت أنه بالمسيح "لا شيء باطل وقبض الريح" بل كل شيء سيبقى سائرا نحو النور والحقيقة. وأخيرا قضيت شهيدا لتعلن أن دماء الشهداء هي بذار الكنيسة على مر العصور.

       تعاليمك مملؤة بالأفكار المدهشة لأسس العبادة. وأهمها: ربح المسيح هو أهم ربح في الحياة، الإيمان بموته، والتطلع إلى رجوعه، والشهادة لوحدة جسده. ولك أفكار قوية وجريئة في الزواج وفي المرأة. وأيضاً ماذا يحل في المسيحية وماذا يوافق وماذا يبني. وهناك الكثير ما يجب أن يقال عن شخصك وعن رسائلك المباركة يتطلب مجلدات، ومهما كتبنا سنبقى مقصرين في إعطائك حقك الكامل، لأنك منبع لا ينبض من الثراء، وفكر لا يُحدّ من العطاء: لقد اتخذت من البرق رسولا للكرازة وأذيب قلبك وسقيتنا تعاليم لاهوتيه فشربناها وتأثر بها الكثيرون من أئمة الكنيسة والقديسين، وعلمتنا أن نكون رائحة المسيح الزكية وشاكرين وسط عواصف بحر الحياة، لذلك يا معلمنا الكبير، يا رسول الكفار والأمم: سنسير في نور المشعل الذي وضعته في أيدينا، ونجاهد الجهاد الحسن الذي تعكس قول المسيح: ليس لأحد حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه... نعم... كفانا خدمة للموت وحان الوقت أن نخدم الحياة.

       أيها القديس بولس يا من آمن أن التقوى مع القناعة أعظم تجارة في الحياة: لقد عشت حياة التعب والاضطهاد والامتهان. ولكنك خلقت سراً يسمو فوق أدران الحياة مُحلقاً في الروحيات السامية وجدت ملحاً للأرض ونورا يعكس نور المسيح في كل بقاع الأرض ولكل الأجيال

سميرة صويص حجازين

معاونو  بولس:

          من الأشخاص المهمّين الذين مرّوا في حياة القديس بولس أثناء مسيرته التبشيرية وكان لهم مفاعيل كبيرة في الحياة التبشيرية منهم:

       * القديس اسطفانوس: أول شهيد في المسيحية كان احد الرجال السبعه المختارين لخدمة الموائد وتوزيع الطعام في الكنيسه الاولى وقد اشتهر بصفاته الروحيه من: ايمان، وحكمه، ونعمه، وقوّه، وبوجود الروح القدس في حياته، كان قائدا متميزا ومعلما قديرا وخطيبا بليغا وهو اول من قدّم حياته لأجل الإنجيل. لقد كان لموت اسطفانوس اثر فعّال  ومستمر على حياة شاول ( بولس) الطرسوسيّ الذي تحوّل من مضطهد للمسيحيين بعد ان ظهر له المسيح في طريقه الى دمشق الى واحد من ابطال الانجيل العظماء؛

       * فيليبّس: كان احد الرجال السبعه المكلّفين بتوزيع الطعام وصار مبشّرا بالإنجيل فقد فسّر الانجيل للحبشيّ الذي أصبح فيما بعد انسانا مسيحيا  في مركز مرموق  في بلد بعيد  لقد استضاف بولس عنده لعدّة سنوات وكان بولس سببا  في دفع فيليبس وكثير من المسيحيين الى خارج اورشليم لتبشير الامم؛

       * برنـــابــــا: معنى اسمه ((ابن التشجيع)) فكان اكثر المؤثرين في الاخرين في الايام الاولى للمسيحيه فقد  استخدم الله علاقة برنابا ببولس من جهه وبمرقص من جهه اخرى حتى يستمر كلاهما برسالته التبشيريه فعندما وصل بولس الى اورشليم اوّل مرّه بعد ايمانه لم يرحّب به المسيحيون لظنّهم انه جاء للقبض عليهم ولم يكن غير برنابا من ابدى استعداده للمجازفه بحياته لمقابلة بولس وبعد ذلك اقنع المسيحيين بان بولس اصبح مؤمنا بالمسيح وليس عدوّا؛

       * سيــــلا: كان قائدا في كنيسة اورشليم، مثّل الكنيسه في حمل رسالة القبول التي اصدرها مجمع اورشليم الى المؤمنين في انطاكيه، ارتبط ببولس بشدّة منذ الرحله التبشيريه الثانيه، سجن مع بولس في فيليبي وكان كاتبا  لبولس وبطرس في بعض الرسائل، وذكر باسم (سلوانس)؛

       * لوقا: رفيق متواضع، امين، وتابع لبولس، كان طبيبا مثقفا ومتمرّسا، ساعد بولس في مرضه كثيرا وكان يرافقه في رحلاته بسبب مرضه وهو كاتب انجيل لوقا وسفر اعمال الرسل؛

       * اكيلا وبريسكلا: شكلا فريقا من زوج وزوجه لخدمة الكنيسه الاولى كانا يصنعان الخيام وشاركهما القديس بولس هذا العمل  وفتحا بيتهما له ولجماعة المؤمنين لاقامة العبادة؛

       *أبلّوس: كان مبشرا موهوبا ومدافعا مقنعا عن الكنيسه الأولى وكان خادما مخلصا وشريكا لبولس سقى بذرة ألإنجيل التي غرسها بولس في كورنثوس ويحتمل أن يكون هو كاتب الرسالة الى العبرانيين.

 

حياة بولس

          اسمه بولس ولد في مدينة طرسوس، عاصمة ولاية كيليكيا أي ( تركيا)، نحو السنة العاشرة للميلاد، من أبوين يهوديين ينتميان إلى سبط بن يمين الذي اشتهر بتعصبه للشريعة اليهودية رباه أهله على التمسك بالشريعة وكان اسمه شاول ومعناه (المرغوب فيه) او الولد الذي ناله أهله بالصلاة منذ طفولته نذرته أمه في خدمة الهيكل فبدأ يتعلم على يد والده عن تاريخ أمته وصلوات الصبح والمساء وهو في الخامسة من عمره وبعد ذلك وفي سن السادسة تعلم القراة والكتابة وفي العاشرة من عمره تعلم (الشريعة الشفهية) أي سنن الشيوخ وعندما بلغ الخامسة عشرة بدا بدراسة التلمود وهو كتاب يحتوي على العقائد اليهودية وبعد تخرجه من المدرسة عاد إلى طرسوس حيث بدا حياته كمعلم أما مهنته التي تعلمها عن والده لكسب عيشه فكانت صناعة الخيم.

       إذن عاش في بيت يتصف بالديانة والتعصب لليهودية لقد اشتهر بذكائه ونبوغه الفكري فكان أثناء ذهابه للسوق والمجمع يقف على ضفاف النهر والساحات العامة ليستمع ويستفيد من ممثلو مدارس الرواقين وهم يتجادلون في الأمور الدينية والفلسفية فتعلم منهم الكثير من الحكم والأمثال.

       أن بولس قد تشرب الثقافة اليونانية في جميع مظاهرها وحفظ منها كل عنصر سوف يساعده فيما بعد في أداء رسالته كاملة فهو لا يخشى أن يسمي نفسه من (الرعوية الرومانية) وقد ولد فيها فكان من سلالة وجهاء اليهود وليس من الرعاة هذا ما يفسر اتساع  آفاقه وانتشرت الحرية الشخصية في طرسوس وهذا ساعد بولس فيما بعد أن يصبح المبشر الأكبر بالحرية المسيحية لقد فضل أن يكون عازبا حيث يجد أن حبه للتوراة سببا لعذريته وفيما بعد سوف يجد لها سبب وهو حبه للمسيح.

       تابع شاول اضطهاده للمسيحيين في كل مكان وجدهم فيه وبينما كان ذاهبا إلى دمشق أبرق حوله نور من السماء فسقط على الأرض وسمع صوتا يقول له: شاول شاول لماذا تضطهدني؟ فقال من أنت يا سيد؟؟ قال: أنا يسوع الذي أنت تضطهده. عندئذ قال بولس وهو مرتعب: ماذا تريد أن افعل؟؟ فقال له يسوع: قم وادخل المدينة (دمشق) فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل. فنهض شاول ولم يكن يبصر وعيناه مفتوحتان فاقتادوه بيده وادخلوه دمشق وبقي ثلاثة أيام مكفوف البصر لا يأكل ولا يشرب (أع 9 :1-10).

       وأرسل الرب له تلميذا اسمه حنانيا فوضع عليه يده فأبصرت عيناه وأبصرت روحه واعتمد وكان اهتداؤه العجيب عام 35م وأصبح اسمه بولس وفي تلك اللحظة تغيرت حياته رأسا الى عقب من مضطهد للمسيحيين إلى أعظم مبشر و كارز في المجامع أن المسيح ابن الله فتأمر عليه اليهود لقتله لكنه نجا وراح يبشر في الهيكل بكل جراه. اختاره الرب قائلا "لان هذا لي إناء مختار ليحمل اسمي أمام أمم وملوك بنو إسرائيل" ( اع 9:15) ولذلك يدعى الإناء المصطفى ورسول الأمم.

 

القديس بولس رسول الامم

          اسمه شاول ولد في مدينة طرسوس، نحو السنة العاشرة للميلاد، من ابوين يهوديين اصلهما من الجليل. درس الفلسفة والفقه على يد العالم الشهير جملائيل في اورشليم.كان يضطهد كل مَن يخالف شريعة آبائه. لذلك ساهم في رجم اسطفانوس اول الشهداء. وكان يلاحق المسيحيين ويسوقهم إلى السجون. عندما كان ذاهبا إلى دمشق بحملة ضد المسيحيين، إذا نور من السماء قد سطع حوله فسقط على الأرض وسمع هاتفاً يقول له: "شاول، شاول، لمَ تضطهدُني؟". فقال: "مَن انتَ، يا سيدّي؟". قال "أنا يسوع الذي انتَ تضطهده. فقم  وادخل المدينة، فيقال لكَ ما يجب عليك ان تفعل". فنهض شاول عن الأرض ولم يكن يبصر شيئاً، وعيناه مفتوحتان. فاقتادوه بيده وادخلوه دمشق. فلبث ثلاثة ايام، مكفوف البصر، لا يأكل ولا يشرب (اعمال 9/ 1-10). وارسل إليه الربّ تلميذاً اسمه حنَنيا فوضع عليه يديه فأبصر واعتمد.

       وكان اهتداؤه العجيب سنة 35 للميلاد. وأصبح اسمه بولس، ومن تلك اللحظة تغيرت حياته راسا الى عقب من مضطهد للمسيحيين الى اعظم مبشر بالمسيحية. وأخذ يكرز في المجامع بأن يسوع هو ابن الله. فتآمرَ اليهود على قتله. ولكنه نجا بسعي المؤمنين. وعاد إلى أورشليم واتصل بالرسل. وراح يبشر في الهيكل بجرأة. فصمم اليهود على قتله. ولكنّه سافر إلى طرسوس وطنِه مارّاً بسوريا وكيليكيا بصحبة برنابا ويوحنا مرقس. وفي قبرص آمن على يده الوالي سرجيوس واعتمد هو وأهل بيته.

       واستأنف البشارة... وعاد إلى انطاكية حيث مكث أياماً وانطلق منها يصحبه سيلا ولوقا إلى آسيا الصغرى وكيليكية وليكاونية وغلاطية وتراوس وسائر بلاد اليونان. واستصحب تيموتاوس الذي اقامه فيما بعد اسقفاً على افسس. وفي آثينا قام خطيباً أمام فلاسفتها في الاريوباغوس، فردّ كثيرين إلى الإيمان ومنهم ديونيسيوس الاريوباغي.

       ثم عاد الى اورشليم حيث مكث سنتين، ثم جال مدن آسيا الصغرى وجاء الى كورنتس حيث تراءى له الربّ وشجعه واجرى على يده آيات باهرة. وطاف في غلاطية وفريجية، يثبت التلاميذ في الإيمان، حتى وصل الى افسس، حيث اقام ثلاث سنوات يبشّر ويعمّد باسم يسوع المسيح، عاملاً بيده لكسب معاشه.

       وسار يبشّر في جزر الروم، حتى بلغ صور وعكا وقيصرية. وحاول الأخوة ان يمنعوه من الصعود الى اورشليم، ملحّين عليه بالدموع، فقال لهم: ما بالكم تبكون وتكسرون قلبي: اني مستعد، لا للوثاق فقط بل للموت ايضاً في اورشليم لاجل اسم الربّ يسوع. (اعمال 21/ 7-13).

       هناك حاول اليهود قتله فمنعهم قائد الجند. وخاطب الشعب باللغة العبرانية مبيناً عن اهتدائه. فصرخوا قائلين: ارفعه، اصلبه، فإرضاءً لهم اراد الوالي ان يجلده، فاعترض بولس بأنه ذو جنسية رومانية. وارسله قائد الألف الى الوالي في قيصرية، مركز الولاية الرومانية حيث مكث اسيراً سنتين. ولكان الملك اغريبا اطلق سراحه لو لم يكن رفع دعواه الى قيصر.

       استشهد القديس بولس في عهد نيرون عام 67 م عندما امر نيرون بقطع رأسه. لقد ترك لنا القديس بولس أربعة عشر رسالة فهي آية في البلاغة وتحفة الآثار الكتابية في الكنيسة. لنتامل في حياة القديسيين بطرس وبولس، اللذين تركا كل شيء عندما دعاهما الرب، نحن أيضا يدعون الرب كل واحد حسب موهبته، فلا نرفض الدعوة بل نجعل المسيح أساس حياتنا ونقول مع القديس بولس "لست انا احيا بل المسيح يحيا فيا".

 

المسيح في رسائل بولس

        أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو: هل تعرف بولس إلى يسوع؟ علماً بأن الفرق في العمر بينهما هو ما بين عشر سنوات وعشرين فقط\ والرد الصحيح... فإن بولس لم يعرف يسوع كما عرف سائر الرسل، ولم يعايشه مثلهم... ويفخر بولس بأنه لم يعرفه "معرفة بشرية". بل وينتقد الذين يفخرون بأنهم عرفوا "المسيح معرفة بشرية". ففي نظره "لسنا نعرفه الآن هذه المعرفة" بل معرفة الإيمان بيسوع المسيح المائت/القائم (2قهوه 5/16-17)، ذلك الذي ظهر له على طريق دمشق واستولى عليه حينذاك فغير مجرى حياته من مُضْطَهِدْ إلى مُضْطَهِدْ. فيسوع المسيح ليس محور لاهوت بولس وحسب، بل محور حياته كلها وخدمته الرسولية... فبولس كان على صلة وثيقة بالجماعة الأولى التي عاصرت يسوع الناصري وإن كانت رسائله في بيئة غير بيتهم اليهودية، والدليل بأنه يورد في رسائله بعض التفاصيل الخاصة بيسوع الناصري: فيسرد مثلاً بأنه "مولود من امرأة (غل4/4)" وإنه "ابن داود (روم1/3)" "والليلة التي اسلم فيها (2قور11/23)" كما وأنه يورد بعض الكلمات التي تفوه بها يسوع الناصري فيما يختص بالزواج مثلاً"... "لست أنا الموصي بل الرب، بألا تفارق المرأة زوجها (1قور 7/10)، كذلك حق العامل لآجره (2 قور 9/14) ... وهو يوصي توصيات من قبل الربي يسوع (2تس 4/2)، ويقول ما قاله الرب يسوع (1 تس 4/15). كما أنه بصلته بالجماعات المسيحية الأولى التي عاصرت يسوع، أنه استخدم ألفاظا "آرامية كانوا يستخدمونها، مثال: آبا (أي بابا)، وماراناتا (أي تعال يا ربنا). كما يقول في صدد الإيمان بيسوع المسيح المائت /القائم: بلغت إليكم قبل كل شي ما تلقيته (1قور 15/13) وبوجه عام كان قد تسلم وديعة الإيمان من حنينا بعد اهتدائه على طريق دمشق (رسل9/10). فمصدر معرفة بولس للمسيح ورسالته والإنجيل الذي بشر به مزودح... الكنائس من جهة وعلاقته الخاصة بيسوع المسيح ابتداءً من اهتدائه من جهة أخرى... وهذا ما جعله يقول: "بلغت إليكم ما تلقيته من الرب (1 قور 11/23)... وانه لم يعلن إنجيلا ولم يؤسس ديانة جديدة كما أدعاه بعض المفسرين... بل إيمانه هو إيمان الكنيسة الأولى وتأمله في إيمانها، كما يعود إلى دعوته الخاصة في أن يكون ((رسول الأمم)). أما من ناحية المسيح في فكر بولس، فإنه لم ينطلق من نظريات أو عقائد أو روحانيات محلقة، بل من تساؤلات ومواقف مسيحية رد عليها ونظر غليها في ضوء الإيمان المسيحي، وقد أتاحت له هذه التساؤلات والمواقف الفرصة في التعمق في معرفة المسيح ودوره. فأولى خطواته هي اختبار بولص للخلاص الذي سنح له أن يعرف من هو المسيح، فأدرك أن الذي خلص هو الله تجلت قوته الخلاصية في يسوع المسيح... والمسيح هو حاضر للعالم وهي خطوته الثانية ... أما الثالثة  فهي معرفته لشخص يسوع نفسه... من هو هذا الذي أظهر قوة الله الخلاصية؟؟ ... وهنا ظهرت الألقاب التي عبر بها عن سر يسوع المسيح وحقيقته... أبن الله ... المسيح ... الرب.أن أول قضية تعرض لها بولس في رسائله هي تساؤل كنيسة تسالونيقي عن المجئ الثاني ليسوع، وقد كان المسيحيون الأولون يترقبون ذلك بشدة حيث كانوا يظنون أن المسيح سيعود وهم في اجتماعهم لكسر الخبز، وكان هذه القضية فرصة انتهزها بولس ليتعمق معهم في معنى المجئ الثاني، وعندما تأخر هذا المجئ ، ازداد تعمق بولس في سر المسيح، ففهم أن قيامة المسيح من بين الأموات أولى خطوات المجئ الثاني ... فجاءت رسائله تشح معنى القيامة ... ثم ازداد بولس تعمقاً " في موت المسيح ومعناه لمغفرة الخطايا. وأخيرا" تعمق في فهم شخص المسيح: هو ابن الله الذي تجسد.

وللرب يسوع المسيح المائت / القائم كل المجد

تريز قواس الزعمط

الصلب والقيامة في حياة بولس

        ان الكنيسة ملكوت الله على الأرض نشأت وترعرت ودفعت الثمن غاليا نتيجة ايمانها بقيامة المسيح، فمن يؤمن به ويتحد بموته يتحد بقيامته وصعوده ويشاركه مجده السماوي.

       من هنا انطلق بولس في عمليته التبشيريه من قيامة المسيح بعبارة "المسيح مات من أجلنا... ودفن وقام في اليوم الثالث". ان كان المسيح لم يقم ايماننا باطل وتبشيرنا أيضاً (1قور15:12,15) من حيث أن بولس بنى حياته وتعاليمه ولاهوته على صلب المسيح وقيامته، فقد اعلن ان مجد الله يتجلى في الصليب والصليب هو قمة المحبه وحكمة الله ومحور الخلاص.

       فالفكر البولسي المتعلق بالصليب نراه يتخطى الالم والموت ليبلغ الى الخلاص والمجد هذا وقد شهد بولس الرسول اقدم شهاده على موت يسوع وقيامته. حيث انهار عالم بولس القديم على طريق دمشق وظهر لاهوته على يد شخص المسيح الحي المخلص له، اله متجسد متألم مصلوب مائت قائم من الموت... اسمعه صوته قائلا "انا يسوع الذي تظطهدني"(1ع 9 3-9) نداء احدث انقلابا في حياة بولس... كما وقد شهد بولس الشهاده الصادقه المخلصه لقيامة المسيح... الشهاده النابعه من القلب لحظة وضعَ حنانيا يده على عينيه وابصر النور وامتلأ من الروح القدس,ولم يتردد بولس في نشر شهادته وذكرها في رسائله.

       هذه الثمره الخلاصيه بالنسبه لبولس ,تثبت ان الانجيل انجيل صليب (1قور 1: 17-25) وأن موت المسيح وقيامته هما العمل الاساسي الذي استحق لنا التبرير(روم 21 -26).

       وفي النهايه ان واقع موت المسيح على الصليب وقيامته تعنينا جميعا نحن الذين نحمل بذورالملكوت، وعلينا ان نعترف جميعا ونشهد كما اعترف بولس بالقيامه كمدخل الى الملكوت فنعيش فيه وله ونتكلم من خلاله ونحيا به فنحتمل الشدائد من اجله للنال المجد السماوي. 

 

فكر الرسول بولس

        ترى هل كان لك صديق تعتقد أنك تعرفه حق ألمعرفه وفجأه حدث ما جعلك تكتشف جانبا جديدا لم تكن تراه من قبل؟

       هذا ما يحدث عادة للمسيحيين حينما يبدأون بدراسة جاده وعميقه لرسائل بولس ألرسول. إعتاد المسيحيون ووالفوا أن يقرأوا حياة ألقديس بولس ورسائله ألتي كتبها فيشعرون بمعرفتهم للقديس بولس كمعرفة صديق حميم لهم.

ولكن سيندهش ألكثيرون عندما يدخلون إلى أعماق فكر ألقديس بولس وينبهرون بجوانب كثيره وجديده سيكتشفونها في ألأعماق.

       يخبو أمام فكر بولس كل تشبيه لغوي وأدبي إنه "فكر ألسماء على ألأرض" فكره فكر منهجي منظم بناؤه محكم وأرضيته متينه صلبه، وسماؤه مفتوحه، وٍٍٍسّره أنه يعرف أن يتكلم عن ألله ومعه بروح ألإيمان وألحب ألذي ما بعده حب. كاشفا ألمخطط ألإلهي بكامل أبعاده بعد أن حركه المسيح على  طريق دمشق.

       لقد أثرت خلفية بولس ألإجتماعيه والدينيه كثيرا في فكره أللاهوتي ومعتقداته ألمسيحيه بالرغم من أن ألروح ألقدس هو ألذي كان يقوده إلى ألإيمان ألمسيحي.

       فإن نشأة بولس تحت تأثير ألحضاره أليهوديه والثقافتين أليونانيه والرومانيه كان له بالغ ألأثر على جوانب كثيره من فكره. لقد كان متدينا محافظا ومكرّسا تماما لحفظ ألتقاليد أليهوديه وممارستها وبقي مدينا بشده لهذه ألحضاره حتى بعد إيمانه ألمسيحي فقد قال في قورنثوس ألأولى (9 : 20 ): "فصرت لليهود كيهودي لأربح أليهود وللذين تحت ألناموس كأني تحت ألناموس".

       بشرّ بولس بني إسرائيل والوثنيين واليونانيين والبرابره والحكماء والجهال وكان يعيش هذا ألتبشير سرّا معتبرا إياه نعمه من ألله ألذي أراد أن يعلن إبنه فيه ليبشر به بين ألأمم هذا التبشير الإلهي – الخلاصي الذي أعلنه بولس للأمم، جسّده شهادة لاهوتيه، عقائديه وحياتيه هي أقوى من أي سلطان وقوه.

       إن رسول ألأمم هذا أعلن منذ معرفته المسيح على طريق دمشق أن ألمسيح موجود منذ الأزل وهو المسيح إبن الله، الصخره، رأس الزاويه، قدرة وقوة الله وحكمته القائم من الموت والحامل الى العالم الخلاص الشامل. هذا الخلاص الذي تم بالنعمه لا بالشريعه.

       كان فكره فكر ألقيامه، فكر إنتصار الحياة على الخطيئه والفساد والموت وعلى كل قوة في الكون جامعا ما في السماء وعلى الأرض تحت سلطته. تفكير بولس هذا يعود لمعرفته بالمسيح فهو يعرف مولده: "فلما تم الزمان أرسل الله إبنه مولودا لإمرأة، مولودا في حكم الشريعه ليفتدي الذين هم في حكم الشريعه فنحظى بالتبني". (غل 4 : 5). تكلم بولس عن المسيح بعبارات تدل على أن بشريته تشبه بشريتنا عدا الخطيئه. (عب 4 : 15).

       ولم يتوقف فكر بولس عند هذا الحد بل تخطاه ليبلغ قمته في الخلاص الكوني الإسكاتولوجي (يوم الخلاص)؛ لأنه آمن وبشر بالمسيح الذي دشن الزمن بحضوره. هذا اليوم السماوي الإلهي هو الكون الجديد الذي اتمه يسوع في شخصه. وهذا ما سيتم فينا لأننا إذا متنا معه سنقوم معه. ركز بولس الرسول على البعد الكوني لعمله التبشيري ولإنتصار المسيح الإسكاتولوجي، فجاء فكره فكر المسيح معلنا ان قيامة الأجساد ترتبط بيوم مجيء الرب وأن الخلاص المسيحي مرتبط بالتبرير والمعموديه والفداء... والمخلص هو وحده الذي "يهب الحياة للموتى". (2قو 1:   9).

       إن هذا كله يدل على الإنتصار السماوي على كل بدايه او نهايه لأن المسيح خالقها ومنظمها وهو الملك "فقد حسن لدى الله ان يحل به الكمال كله" (قولسي 1: 16 – 19). وهنا يستحق بولس الرسول ان نقول فيه ان فكره تصاعدي متماسك وخلاصي. إن فكر بولس هو فكر المسيح الإله والإنسان "كل شىء لكم وأنتم للمسيح والمسيح لله" 1قور 11 :  3). هذا الفكر التدرجي التصاعدي بإتجاه المسيح الذي يخضع له كل شيء وفي النهايه يخضع هو نفسه لله يدل على إستيعاب بولس لسر الثالوث الأقدس ولدور الإبن الذي صالح الله العالم به. من هذا المنطق نستطيع القول إن لاهوت بولس هو لاهوت ثالوثي.

"اقتدوا بي كما اقتدي بالمسيح"

          لا ادعي اني متمرسه في علم اللاهوت، ولا حتى متمكنه من التعليم المسيحي، لكني مازلت في الطريق نحو الهدف، اسعى ان اكون في قائمة الانسان المسيحي الحقيقي، كما انني استطيع ان استقي المفاهيم العظيمة من ذاك الرسول العظيم في الكرازة والكلمة: الاقتداء بالمسيح. "اقتدوا بي كما اني اقتدي بالمسيح يسوع". نكران الذات: "ما انا بعد الذي يحيا بل المسيح يحيا بيَّ". الجرأة والإقدام في البشارة: "استطيع كل شيء بالمسيح الذي يقويني"، "الويل لي اذ لم ابشر..."

       الاعتزاز والفخر بصليب المسيح فقط واعتبار كل مظاهر العالم نفاية. "حاشا لي ان افتخر إلا بصليب المسيح" التفرّد والتميز في الوعظ والتفسير للوصية الذهبية في المحبة وفي معاملة الآخر. "من لا يحب لم يعرف الله"، عندما تكره اخاك تبقى في الظلمه، الغفران وحده يقتلع جذور المراره من القلب، الكراهية تنجس القلب، المحبة الاحتمال الصبر الوداعه تشفي القلب المنكسر. القديس بولص عاش كل هذه الفضائل قبل ان يكرز بها، في احتمال الشدائد في البحر وفي الجلد، في السجن، في العوز.

       عكس صورة واضحه للانجيل في رسائله: الانسان جسد ونفس وروح، "اسلكوا بالروح" لا تنقادوا باعمال الجسد، اجسادنا هيكل الروح القدس اما النفس فهي السريره وما يدور في اذهاننا والنوايا النقيّه. الانسان نوعان، الانسان القديم الذي يمثل الشريعه والناموس، والانسان الجديد المخلص بنعمه ربنا يسوع المسيح.

       وبالتاكيد ان هناك امورا كثيره في العمق تكلم فيها القديس بولص، ربما بلغه علماء النفس وعلماء الاجتماع في عصرنا، ولكنها بالتاكيد حكمه الله ومعرفة الروح القدس كما كان القديسون تكلموا مسوقين من الروح القدس، نحن ايضا يا رب نصلي كما صلى المسيح من اجلنا.

       ومن بعده القديس بولص ان اعطنا يا رب ان نعرفك لتكون لنا الحكمه والابديه.

حنان الايوب

 

روحانية القديس بولس

          ان الرساله المسيحيه هي واحده لجميعنا وكذلك القديسين ولكن كل فرد يتفهم مظهرامعينا اكثر من بقية المظاهر حسب نعمته الخاصه. والمدرسه الروحيه تجمع عائله من اصحاب الفكر المتجانس الذين يتذوقون بصوره اقوى ثمره معينه فيوحدون حياتهم حول هذه الثمره حتى تصبح غذائهم المفضل.

       والقديس بولس تذوق ثمرة موت المسيح وقيامته حتى اصبح هذا السرالفصحي ثمرة حياته ومحور روحانيته، فقد انطلق من موت يسوع على الصليب قائلا "بموت يسوع يموت اولا جسمه الطاهر المولود من العذراء ثم آدم الخاطىء، الانسان العتيق اي اننا نموت نحن بالمسيح باعتبارنا نحمل معنا تراث آدم. "ان انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطيئه كي لا نعود نستعبد ايضاً للخطيئه (رساله الى اهل رومه).

       ملخص ذلك باعتبارأن يسوع ذو مظهرين: بشريه افراديه خاليه من الخطيئه مقدسه، وبشريه شامله مثل بشرية آدم تحتوي في طياتها على جميع الجنس البشري وهي خاطئه باعتبارها شامله "وجعل الله من لم يعرف الخطيئه خطيئه لاجلنا".

       ويكتمل السر الفصحي بالقيامه بوجهيها... من ناحيه قيامة ابن الله الذي اصبح ابن مريم وتمجيد لجسده الطاهر، قَبلِِ بملء اختياره مصيراً لم يكن مقدراً له. والوجه الآخر للقيامه قيامتنا الخاصه واعادة مولد الانسان كما كان قبل الخطيئه وكما صنعته اصابع الله. فالسر الفصحي ولادة حياه جديده وبالسر الفصحي نقول نعم للحياه الجديده.

       لم يتوقف بولس الرسول عند وصف السر الفصحي والتغني به، فنحن قد متنا مع المسيح وقمنا لحياه جديده، اصبحنا شعب الله الحي أعظاء في الجسد السري في كنيسة الله جسده السري، موت الانسان وقيامته يتمان بالكنيسة... بالإيمان والمعموديه التي هي سر الايمان. ننعم بروح الله لنعيش حياة الروح حياة النعمه والايمان بالانظمام الغير مشروط الى الله عبر مسيحه.

       وبنعمة الروح القدس وعمل الله فينا نميت اعمال الجسد لنعيش بأعمال الروح "ان عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون“ (الرساله الى اهل رومه3:9) واصفا الانسان الجسدي بالانسان المتروك لنفسه الخالي من الله متروك لافكاره فقط. ففي الوقت الذي فيه جمال هذا العالم أدى بالكثيرين الى الله فان الانسان الجسدي لم يرَ فيه انعكاسا لله بل جعل منه معبوده.

نحن نعيش بالجسد والروح معا ولكن من المستحيل ان يتعايشا سلميا فلا بد من الكفاح الروحي ونحن كمسيحين علينا ان نقبل هذا الكفاح بشجاعه ونقوده بذكاء وثبات بتأثير الروح القدس واتكالنا عليه لا على أنفسنا. فأن انظمامنا بالجسد والروح والعقل والاراده الى شخص المسيح يحررنا من استعباد الجسد ونعيش الايمان الحقيقي وننجز اعمال الايمان... أعمال المسيح فينا ينجزها بروحه "ان كنا نعيش بالروح فلنسلك ايضاً في الروح "الرساله الى اهل غلاطيه 25:5....

 

"لست انا الذي أحيا بل المسيح الذي يحيا فيّ"

        نعم انا احيا بالمسيح هو نوري وخلاصي... هو طريقي... فحيث كنت اسير في الطريق، ابحث عن ذاتي... احس بفراغ وجودي على الارض ولا شيء يملأ قلبي... أسير في الزحام دون ان احس بوجود احد حولي... اراقب خطوات قدميّ حتى لا اعثر بحجارة الطريق.... فالطريق وعر، والظلام كثيف... وانا اجهل الطريق... وبينما كنت اغرق في بحيرتي واذا بوميض من النور كان يسطع بين الحين والآخر فيخط امامي بصيص ضوء لم ادركه وتابعت المسير حتى أضعت الطريق وبينما انا حائرة اتلفت حولي سمعت صوتاً يقول: "انا هو الطريق... انا نور العالم... من يتبعني لا يسير في الظلام أبداً" رددت الكلام كثيراً حتى افهمه وادركه، ورنين الكلمات يدق ويصدح بداخلي فكان الصوت خارجاً من اعماقي ... من اعماق قلبي. دخلت السكينة نفسي وبدأ الظلام يتبدد حولي فارتعشت وكأن حياة جديدة تتغلغل بجسدي المنهك فتعيد له الحياة والقوة وبدأت عيوني تتفتح ولأول مرة احس انني أبصر بنور قلبي لقد قام المسيح بداخلي فأحياني. استوحيت من جماله جمال الحياة .... وبحبه وقلبه الكبير احببت العالم ... وبقوته أصبحت قادرة على كل المصاعب والاحزان والآلام.

       اني الأن اتنفس بشهيق انفاسه وقلبي ينبض بنبضاته اصبحت احيا به ومعه... غمر قلبي فرحاً... المكان كان حولي جفراً ولكني الآن ارى الارض مزهرة... مزينة بألوان الورود الجميلة... نعم هي ورود قلبي المزروعة بحبه الكبير... هو بريق عيني الذي يسطع ليعبر عن فرحي الكبير.

       فأحببته حباً حتى اصبح لا قيمة لدي لحياتي ولا للأمكنة الا بقدر وجوده فيها... فقط كل ما يهمني ان يكون معي ان اذوب فيه ولا انفصل عنه أبداً فقد اصبح كل شيء... هو سر حياتي وسعادتي... هو معنى وجودي وحبي للحياة.

       يا يسوع امتلك نفسي... صمتي وكلامي... فكري وعقلي... وحواسي امتلك كل حياتي حتى اصبح بكليتي لك وانت بكليتك لي هذا كل ما اريده ان احبك حباً كاملاً فلا احيا الا بك ولا أرى العالم الا من خلالك.

 

" أما أنا فحاشى لي أن أفتخر إلاّ بصليب ربنا يسوع المسيح " ( غلا 6: 14 )

        لقد أصبح كيان القديس بولس محتجباً بالكامل وراء صليب سيده.. فبالحظة التي ظهر بها له المسيح على طريق دمشق... لم يعد شاول مُضطَهِد المسيحيين بل هو بولس رسول الأمم... الذي وضع نفسه حتى النهايه تحت عمل وإرادة سيده.

       كان هذا القديس العظيم... يسعى حاملاً البشاره للعالم الوثني متحملاً اضطهادات واتعاب... أسر وجَلد... وكتب معظم رسائله بالآسر تحدى الفلسفه اليونانيه العظيمه بكلمة المسيح... فاحتجبت حياته داخل حياه سيده فلم يعد هو يحيا بل المسيح يحيا به... لقد كان الصليب جهاله... وعقوبة العار للعالم لكنه لبولس اصبح يعني الحياة وقدرة الله للخلاص... وكما افتخر بصليب المسيح...احتمل هو أيضاً ما كان يحمل من صلبان، فاتعاب البشاره واتعابه هو شخصياً كثيره من كدّ المعيشه... واتعاب الجسد من مرض، ومعاناة السجون والاسفار والسعي الدائم.

       كانت كلها تُشكل صلباناً حملها... مكتفياً بنعمة المسيح قوه وسنداً له... وبالرغم من مكاشفات كثيره من السيد المسيح له... لم يفتخر... ولم يتعالى بل تواضع اكثر واكثر في كل مره كانت النعمه تخصهُ باستناره او مكاشفه، حمل بولس الصليب مدّة بشارته... وبشر بصليب الخلاص الذي كان هو محور حياته وبشارته... وفلسفة الحياة الجديده بالمسيح... التي قدمها للعالم بروحانيه الصليب المجيد.

       هكذا عاش القديس العظيم بولس... مبشراً بصليب الخلاص... فقيراً لكنه اغنى به الكثيرين فاصبح هو مصلوباً به عند العالم... فجاهد الجهاد الحسن وأتمّ شوطه وحافظ على الايمان ليكون له إكليل اكبر وتبع صليب سيده حتى الشهاده على يد نيرون... مكللاً منتصراً ليكون حيث اشتهى مع المسيح بالملكوت السماوي.

هيفاء سعاده

 الجواب من الكتاب

        ما هي مؤهلات الرسوليّه؟ وهل استوفى القديس بولس جميع مؤهلات الرسوليه؟ المؤهلات هي: 1- ان يكون الرسول قد تعلم مباشرة  بواسطة المسيح نفسه  أثناء خدمته على الأرض؛ 2- كان يتحتّم على الرسل ان يكونوا شهود عيان على قيامة الرب يسوع؛ 3- يتم اختيار الرسول الجديد بواسطة الرب يسوع نفسه.

       لقد استوفى بولس الرسول هذه الشروط:

       أولا: لقد قضى ثلاث سنوات  في الصحراء العربية  وكان الرب يسوع نفسه  يعلّم بولس رسالة الإنجيل (  غل 1  : 11-12)؛

       ثانيا: لقد رأى بالفعل المسيح المقام بينما كان في طريقه إلى دمشق (أع 9 :1 -6)؛

       ثالثا: ان الرب يسوع هو الذي اختار بولس رسولا  ( أع 9 : 15 ).

 

 من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

        تعلمنا في المدارس هذه الحقيقة عن أن كنيسة المسيح كنيسة واحدة، مقدسة، كاثوليكية ورسولية. فما معنى أن كنيسة المسيح رسولية. نقرأ في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية حول هذا الموضوع ما يلي:   

I ـ الكنيسة رسولية

857 ـ الكنيسة رسولية لأنها مؤسسة على الرسل وذلك بمعاني ثلاثة:

ـ لقد بنيت ولا تزال مبينة على "أساس الرسل" (أف 2: 20 )، وهم شهود مختارون ومرسلون من قبل المسيح نفسه؛

ـ وهى تحفظ وتنقل، بمساعدة الروح الساكن فيها، التعليم، الوديعة الخيرة، الأقوال السليمة التي سمعتها من الرسل؛

ـ وهى لا تزال يعلمها الرسل ويقدسونها ويسوسونها إلى عودة المسيح بفضل من يخلفونهم في مهمتهم الراعوية: هيئة الأساقفة، "يساعدهم الكهنة، بالإتحاد مع خليفة بطرس، راعى الكنيسة الأعلى":

"أيها الآب الأزلي، إنك لا تهمل قطيعك، بل تحافظ عليه برسلك الطوباويين في ظل حمايتك الدائمة، إنك تسوسه أيضا بهؤلاء الرعاة أنفسهم الذين يواصلون اليوم عمل ابنك".

II- رسالة الرسل

       إن هذه المهمة التي أناطها المسيح بالرسل يجب أن تستمر حتى منتهى العالم ولكي تظلّ الرسالة مستمرة بعد موت الرسل سلموا إلى معاونيهم مهمة إنجاز العمل الذي بدأوه:

858 ـ يسوع هو رسول الآب، ومنذ بدء رسالته "دعا الذين أرادهم فأقبلوا إليه وعين منهم أثنى عشر ليكونوا معه ولكي يرسلهم للكرازة" (مر 3: 13 ـ 14) وقد أصبحوا من ذلك الحين "رسله" (وهذا معنى اللفظة اليونانية) وبهم تتابع رسالته الخاصة: "كما أرسلني كذلك أنا أرسلكم" (يو 20: 21 ). وهكذا فعملهم متابعة لرسالته الخاصة: "من قبلكم فقد قبلني"، هكذا قال للاثنى عشر (متى 10: 40) .

III- الأساقفة خلفاء الرسل

861 ـ "لكي تظل الرسالة التي أؤتمن عليها الرسل مستمرة بعد موتهم سلموا إلى معاونيهم الأدنين، تسليم وصية، مهمة إنجاز العمل الذي بدأوه وترسيخه، وأوصوهم بالسهر على القطيع الذي أقامهم فيه الروح القدس ليرعوا كنيسة الله. فأقاموا هؤلاء الرجال، ورسموا لهم للمستقبل أن يتسلم زمام خدمتهم بعد مماتهم رجال آخرون مختبرون".

862 ـ "كما أن المهمة التي أناطها الرب ببطرس، أول الرسل، منفرداً، ويجب أن تنتقل على خلفائه، تدوم باستمرار، كذلك أيضا مهمة رعاية الكنيسة التي تسلمها الرسل والتي يجب أن تزاولها هيئة الأساقفة المقدسة، تدوم باستمرار". فلذلك تعلم الكنيسة "أن الأساقفة يخلفون الرسل، بوضع إلهي. على رعاية الكنيسة، فمن سمع منهم سمع من المسيح، ومن احتقرهم احتقر المسيح والذي أرسل المسيح".

أعدّتها السيدة

كفى ابو دية

 استشهاد بولس الرسول  

        "ان الحياه لي هي المسيح والموت ربح" هذا هو شعار الرسول وملخص حياته وهكذا فلم يكن الموت غريبا عن الرسول بل تلاقيا غير مره بانواع محتلفه. تعلم بولص ان يموت كل يوم قبل ان يموت حقا، حيث قرب ذاته للمره الاخيره معطيا تقدمة حياته الرسوليه كلها معناها الحقيقي. سجن سبع مرات ونفي ورٌجم وكرز بالمسيح في الغرب والشرق واعترف بالايمان أمام اهل السلطان. وفي صباح احد الايام قاد السجين الشيخ فريق من الجند بعد مثوله امام محكمة القيصر الروماني نيرون والحكم عليه بالموت، قادوه الى منقع العذاب... الى واد ٍ يدعى المستنقع السلفياني. وفي هذا المكان وعلى هذه الارض المقفره هناك قضى الرسول نحبه بضربة سيف قطعت رأسه واسكتت لسانه الذي لم ينطق يوما بكلمة الا محلاه بطيب المسيح.  وبقطرات دمه خٌطت اجمل شهاده قدمها قبل موته "جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الايمان، واخيراً قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل (2 تيموثاوس4:7,8) وجاء بعض المسيحيين ودفنوه على مسافة ميلين من موقع العذاب في مدفن بسيط وبقى هناك حتى القرن الثالث ولما هبت عاصفة اضطهاد جديدة في عهد الإمبراطور فالريانوس سعت الدولة في الاستيلاء على كنوز المسيحيين وأخذت تخرب مدافنهم. فتدبر مسيحيو روما الامر ونقلوا جسم الرسول الى دياميس سبستيانوس وفي عهد البابا سلفسترس، وفي القرن الرابع اعيدت الذخيرة الى مقرها الاول الى اقبية الكنيسة الصغيرة التي اقامها العاهل قسطنطين خارج الاسوار، وبعد خمسين سنة شيدت بدل هذه الكنيسة الصغيرة الكنيسة البولسية الكبرى وكان انجازها سنة 395 فكانت اثرا فخما فاق بالعظمة كل ما عرفته العصور القديمة.

       ها هو يتوّّج باكليل العدل الذي اراد. وها هو يعلن انه كان امينا و ظلّ امينا من يوم حنى راسه امام حنينا وهو يعمده.. الى يوم يحني راسه امام الذي يكلل جهاده باكليل الاستشهاد.

حديقة مؤمن

هكذا ولدت من جديد

بقلم عبد النور

      لست راهبا ولا ناسكا ولا كنت يوما صوفيّ الهوى، لكني أفاخر بعد الفخر بالله بطفولة ترعرعت في أحضان مدرسة اللاتين/ الحي الشمالي  في الزرقاء حيث الأب ماريو فرلان -رحمه الله- ومساعده  الأب جبرائيل حجازين- شفاه الله- والراهبات الفاضلات الأخت باولا والأخت فايتانا... وأخريات... ولاحقا الراهبة تريز حتر التي ترهبنت بعد سن الرشد...

       ومع ذلك اعترف بألم روحي وخجل بشري إنني قاطعت الكنيسة سنوات  بعمر جهلي... ولم أزورها إلا لدواع اجتماعيه بحته وتحسبا من عتب مخلوق مثلي لا خشية من غضب من صلب لأجلي... لكن"تربية اللاتين" ظلت تشدني إلى كل ما هو فضيلة بشريه... وقبل سنة تقريبا التقيت كهلا  تذكر بعضا من طفولتي وبادرني متسائلا: ألست عبد النور  الذي كان يقود جوقة الترتيل  في أيام الآحاد والأعياد ويرتل آلام السيد المسيح ومراثي ارميا  في أسبوع الآلام؟ "أجبته باحترام: "نعم أنا هو..." فاستدرك ولكن بمرارة ظاهره... لماذا لا تشارك في الذبيحة الالهيه يوم الأحد؟ أجبته متفلسفا : "يا عم... ملايين الطيور تصلي منحنية لله كلما شربت قطرة ماء وترفع رأسها شاكرة بعد كل قطره...

       ملاييين المصلين في العالم  يرددون: أبانا والسلام والمجد  وكيرياليسون....الخ" لذلك اعتقد أن الله تعالى ليس بحاجه إلى صلاتي بقدر رؤيته إنسان ينصف المظلوم  ويشفق على فقير ويعالج مريضا وينفق على تعليم طالب  محتاج...

       وكأني بالشيخ الطاعن في السن أدرك ما أريد قوله  فتبسّم ابتسامة صفراء وقال: ”أيّ بني ما الفرق بينك وبين الملحد؟ ما الفرق بينك وبين البوذي –مع الاحترام للبوذيين -.....فما الفرق بينك وبين أولئك الذين يرتكبون الكبائر  ويخالفون كل الوصايا العشر... فيما هم ينفقون على معالجة المرضى المحتاجين وتعليم الطلاب الفقراء ويتكفّلون باليتامى؟

       أنت وهم... تمارسون عملا إنسانيا نصت عليه الشرائع القديمة وشرّعته حقوق الإنسان ودساتير الدول الحديثة  لكن المسيحية والقول لازال للرجل المسن –ليست مجرد مبدأ إنساني أو حتى ديانة سماويه، المسيحية دستور حياة روحيّه  ينظّم حياتنا البشرية على الأرض. فإذا لم نتحد مع السيد المسيح في كل دقات أيامنا، لا يمكن أن نستحق وسام المسيحية...

       كيف يمكن ان نكون شهودا للمسيح إذا كنّا لا نجالسه في البيت ومكان العمل ونسير على هدى روحه في الشارع... ونشارك في الذبيحة الالهيه؟ بالإضافة إلى العمل الإنساني.

       وقعت كلمات الشيخ الجليل على رأسي كالصاعقة حتى كادت تحرقني... طأطأت رأسي وتركت الشيخ دون أن انبس ببنت شفّه وعدت إلى بيتي وأشعلت من نار احتراقي شمعة أمام السيدة العذراء التي ظلّت مركونة في إحدى زوايا البيت كأي لوحة فنّيّه... وخاطبتها خطاب ابن ضال لأم رؤوم: "أماه... سامحيني... أنا أحوج ما أكون لشئ ما أسمو به إلى ما هو أعلى من إنسانيتي، أنا بحاجة إلى نفحة تعيد الروح المسيحية إلى جسدي الإنساني... وإذا بي أخالها تختطبني  برفق قائله: "أي بني لم اتركك يوما... كنت معي... ولا زلت.

       عام مضى على ذلك اللقاء  مع الشيخ الجليل  الذي جعلني  أولد من جديد فالشكر لله......

 

أبونا يعقوب رسول الصليب

        إذا كان الله قد اختار القديس بولس رسولا للأمم فسار على خطى معلمه، ذلك لأن التلميذ الناجح يكون مثل معلمه، واذا كان ما يقوم به المرسلون هو امتداد لعمل يسوع وتطبيق لهذا العمل خارج فلسطين وصولا الى اقاصي الأرض، فقد اختار الله أيضا الطوباوي أبونا يعقوب للسير على خطى معلمه ورسله ليحمل صليبه كل يوم لا بل يصلب عليه لأجل خلاص البشر. هذا هو رسول المسيح وهذا هو أبونا يعقوب رسول الصليب.

همه كان دوما الإنسان أينما كان على أرض الوطن ، فهو رسول المهمش والمعذب والمختل والمريض والمنبوذ، فاراد أن يجمع لنفسه كنوزا في السماء لا على الأرض، فاحتضن المئات ولربما الآلاف من الأكثر حاجة الى من يحتضنهم ويسمعهم ويقدم لهم الإسعاف وكم كانت فرحته كبيرة عندما كان يحصل احدهم على الشفاء، وكم كان يلفه الحزن الكبير عندما كان يرى كاهنا مهمشا: "الكاهن هو سفير الله، هو رسول الله والبشر. الله يرسله الى البشر ليعلن لهم ارادته".

لقد اهتم أبونا يعقوب بالإنسان في كل الوطن، سيرا على الأقدام زار الرعايا، واعظا، متحدثا مبشرا. نظم المناولات الأولى، وكان ينظم في هذا الشأن الاحتفالات الكبرى وكثيرا ما كان يردد" ازرعوا برشانا تحصدوا قديسين.".

لم يبدّل تعيينه مديرا لمدارس الرهبنة الكبوشية شيئا، هو الرسول المتجول، فرفعها من 150 مدرسة الى 164 مدرسة ريفية تتلمذ فيها قرابة عشرة آلاف ولدا. محور المدرسة كاهن الرعية يساعده ابونا يعقوب ماليا، خاصة بحسنات القداسات ويشرف على البرامج والمستوى والأنضباط، محتفظا لنفسه أحيانا كثيرة برياضة القربانة الأولى.

تكبد صعوبات عدة خلال تنقلاته بين المدارس ماشيا في الجبال والوديان. في البرد وتحت الثلوج قاطعا المسالك الوعرة متعرضا لقطّاع الطرق وللتعديات ومحاولات الأغتيال، لكنه كان يضع دائما ثقته بربه ويتابع بثبات وعناد. وكان اسلوبه التربوي ينحصر بنقاط ثلاث:  يلزمنا ثلاث طاولات:

طاولة عليها الخبز ويعدّه الوالد واخرى عليها الكتاب ويعدّه المعلم وثالثة عليها القربان ويعدّه الكاهن، أي ان التربية المتكاملة تقوم على مشاركة العائلة والمدرسة والكنيسة.

كان ابونا يعقوب الواعظ المتجول الذي ما ان تسلم من رهبنته شهادة "واعظ رسولي" حتى راح ينشر كلمة الله غارفا كنوزها من الكتاب المقدس، ويتامل بها قبل القائها. فكان يلبي بفرح وسرعة نداءات كهنة الرعايا الذين يستقدموه لالقاء مواعظ الرياضات متكلين خاصة على ما يحيطه من قداسة ليجددوا روح الدين بين ابنائهم، مستعملا الحكم والأمثلة الشعبية وخلاصة خبرته الشخصية. وصل صيته الى خارج لبنان، فطلبته الكنائس لالقاء المواعظ في فلسطين وشرق الأردن وسوريا والعراق وصولا الى مرسين في تركيا...

لم تعف الحرب العالمية الأولى أبونا يعقوب من مسؤولياته، بل أضافت عليها مسؤولية اخرى، فمع انضمام تركيا الى المانيا، طرد المرسلون الفرنسيون وتسلم ابونا يعقوب الرئاسة بالوكالة، فاستأجر بيتا بجوار كنيسة مار لويس في بيروت وتابع ممارسة الشعائر الدينية ، كما اوقف مرات عدة وتعرض لملاحقات شرسة وتم تفتيش الدير والكنيسة بتهمة حيازة اسلحة وتعاطف مع فرنسا. بل انه في مرحلة اخيرة، أوقف واستجوب مطولا ثم افرج عنه بعد تدخل من العناية الألهية بواسطة قنصل النمسا الذي بعث برسالة خلصته من حبل المشنقة. كتب: "خرجت مسرعا لأني تحققت انهم سجلوا اسمي مع الذين ينوون نفيهم وشكرت النبي ايليا لأنه تشفع بي عند الله ونجاني من اولئك المتعنتين".

حمل ابونا يعقوب صليب شعبه وساهم شخصيا بدفن الموتى واسعاف المعوزين بالأمكانيات المتوفرة وقد شهدت له احدى الراهبات: "يوم لم يعود يقوى على المشي، بامكانه ان يذهب زاحفا على بطنه ويساعد البؤساء...

انتهت الحرب، وعاد حلم ابونا يعقوب الذي يراوده منذ كان مبتدئا وهو رفع صليبا جبارا على احدى قمم لبنان، فأختار قطعة ارض على احدى روابي جل الديب تسمى "تلة الجن" فابتاعها واسماها تلة الصليب، كما رفع صليبا على احدى تلال دير القمر والتي تدعى "تلة صور" وهناك كانت تقام المهرجنات والزياحات في عيد الصليب من كل سنة.

منّ الله على ابونا يعقوب بصحة جيدة صلبة ما عدا الم في معدته، اعتراه منذ صباه ولازمه بقية العمر. ولم تطلّ عوارض المرض الا مع بداية عامه السبعين. وفي احدى الرسائل يقول: لا يزال راسي سليما لكنني مملوء بالعاهات: قلة النوم، الماء الأزرق في عيني، الأكزما... كل هذه البلايا جعلت مني مستشفى متجولا. اقول متجولا لأني لا ازال أسير على رجليّ واتمم عملي على احسن وجه ممكن. وفي سنيه الأخيرة اصيب بسرطان الدم لكنه لم يعلم الا بعد فترة. هكذا عاش ابونا يعقوب رسول الصليب . حمله بفرح ووجد اربعة اسباب لحمله:

اولا: لأن الصليب هو الطريق الوحيد لبلوغ السماء. "انما بمضايق كثيرة ينبغي لنا أن ندخل ملكوت الله".

ثانيا: لا بد من حمل الصليب، لأنه يحوي تعزية حقيقية لمن يحمله بروح مسيحي وبتسليم لأرادة الله.

ثالثا: لا بد من حمل الصليب، لأن ضيقنا الحالي الخفيف ينشىء لنا ثقل مجد ابدي لا حدّ لسموه.

رابعا: لا بد من حمل الصليب، لأن من يحمله له مجد وشرف. لذلك قال بولس الرسول: "أما انا فمعاذ الله أن افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح ! فيه أصبح العالم مصلوبا عندي اصبحت أنا مصلوبا عند العالم" (غلا 6 : 14) تلقى ابونا يعقوب كل ما يدّخره لربح السماء والحياة الأبدية. أختار الطريق الضيق والصعب، فكانت المكافاة عظيمة جدا. فمرحبا بك يا ايها الطوباوي أبونا يعقوب، لقد اتممت شوطك مصلوبا، وسعيت الى الغاية للحصول على الجائزة التي دعاك اليها من عل، ونلتها في المسيح يسوع، وانت كبولس الرسول، لا يهمّك الا امر واحد وهو أن تنسى ما وراءك وتتمطى الى الأمام، فقد قبض عليك يسوع المسيح وسعيت لتقبض انت عليه ( فيل 3 : 12-14).

                                                                    الاخت مارسيل سلامه راهبات الصليب

 

الرسول بولس

قال البعض عن القديس بولس هو المسيحيه، وتجرأ اخرون فقالوا: ان بولس هو مخترع المسيحيه. فالمسيح بشّر وعلّم، ولكن بولس ارسى لقواعد وشيد بناء الكنيسه في اطار علمي وعقائدي.

المسيح هو كل شيء لبولس (انا حيّ لا انا بل المسيح حيّ فيّ) ما يقول الرسول عن المسيح وعن ارتباطه به، وعن شغفه بشخصه، وتكرسه لخدمته يبعد كل التفكير عن تباعد بولس عن المسيح، فهو رسول وتلميذ مبشر كبير للمسيح وفي بولس يتحقق القول السيّدي (لا يمكنكم ان تفهموا الان كل شيء لكن الروح القدس سيشرح لكم كل شيء) يو  14/26 قال الاب ALLO  ان الروح القدس شرحها بواسطه بولس لتبيان مكانه الرسول في المسيحيه وتاريخها، وان الانجيل يبين ناقصا دون رسائل بولس. هو الشاهد الاعظم والمفكر النابغه والرسول الذي تعب اكثر من الكل.

بولس الرسول روماني الجنسيه الملقب شاول ذات قلب ملتهب غيور على دينه، تبع واحب تعاليم شريعه موسى، حيث يذكر سفر الاعمال ان استشهاد القديس اسطيفانوس وموته وخطبته ويقول: (اما الشهود فخلعوا ثيابهم ووضعوها على قدمي فتى يقال له شاوول الذي كان موافقا على قتله لانه اعتنق المسيحيه. كان استفانوس اول شهيد في المسيحيه للتدليل علي ان المسحيه شهاده قبل كا شيء  تصل الى الموت. المسيحيه هي موت وحياه وعلى اثر ذلك هناك كان ارتباط بين موت القديس استيفانوس  واهتداء القديس بولس الذي رأى  شهاده الدم التي تفاعلت في قلبه وحملته على الارتداد. وقبل الارتداد اصر بولس على اضطهاد المسيحيه ( فبعد لم تكمل النعمه عملها في قلبه)، فذهب الى دمشق وصدره ينفث تهديدا وتقتيلا لتلاميذ الرب، وعندما اقترب من دمشق اذ نور من السماء قد سطع حوله فسقط على الارض وسمع صوت يناديه شاول شاول لما تضطهدني؟  فقال: من انت يا سيدي؟ قال له انا يسوع الذي انت تضطهده... اعمال 9/1 وهو على الطريق كانت تمثل امام عينيه صورة اصطفانس، اجاب بولس على النداء ماذا تريد ان اعمل (قهره الروح وصرعه على الطريق ولم يتردد وهو طيب القلب عن تلبية النداء. استعمل الله معه طريقة العنف للارتداد، فالمسيح الذي ولد في قلب بولس هو مسيح جديد.

وبعد اهتداء بولس لم يصعد الى اورشليم بل ذهب الى دمشق، وبعد ثلاثة سنوات صعد الى اورشليم وقضى فترة طويلة بعد الارتداد وقبل التبشير في حوران يتامل، يصمم، يحفر الاسس. وصمم على مواقف معينة في الحياة، وجرب طرق كثيرة لاتمام التحول في نفسه والتغير في قلبه، ولتصميم لحياة جديدة. المسيح نفسه قضى 30 سنة استعدادا لثلاث سنين تبشيرية، وقضى اربعين يوما استعدادا لتبشير قريب.

كانت روما محطة انظار بولس لا بد ان يرتفع الصليب حيث ارتفع تاج اباطرة الرومان، فسلطة المسيح يجب ان تسود فوق سلطة الملوك فيسوع حقيقة وهو رب الارباب. كان بولس على اتصال مع الجاليات الساكنة في روما مدينة المليون، فيها كل جنس ولون من رومان وغوط وجرمان واسبان وسوريون، هي ارض صالحة لعمل رسول الامم، ونشاة المسيحية فيها بسبب هروب المسيحيين من فلسطين خوفاً من الاضطهاد، وحجز الرسول في روما كان سبب لنجاح الانجيل، فكلمته وشخصه وحياته والاحداث التي كان يسردها على مسامع المؤمنين ثبتت الاخوة وشجعت الكلمة وتسربت الى البلاط الملكي والاغنياء منهم وبقي يبشر رغم صحته لا تساعده وعيناه تعانيان المرض فلم يتوقف عن خدمة الملكوت حتى اخر رمق في حياته.

الان بولس في سجن مظلم يتعذب من الجوع والبرد لانه سمع كثيرين تركوا المسيح وخانوا الرساله. فكان يعزي نفسه فيقول (قد جاهدت الجهاد الحسن واتممت السعي، فلا يبقى لي الا اكليل الجهاد الذي يجزيني به الرب الديان) قطعت هامته بعد يومين من موت بطرس الرسول. وتقول الرواية ان ثلاثة ينابيع انفجرت في الموضع الذي توفي به رسول الامم.

الكنية كرمت هذا الرسول وخصته في ليتورجييها، هو يبشر بان الايمان مع نور العقل يحل مشاكل الانسان.

 

مديح بولس الرسول

جاء على لسان القديس يوحنا الذهبي الفم لمدحه للقديس بولس الرسول في عظه له ما الانسان وما شرف طبيعته والى اي حد من الفظيله يستطيع هذا الكائن الحي أن يتسامى.  

1- منذ اول عهده وهو يدافع عن السيد جهرا ازاء الذين يتجنون علينا وحث على الفظيله سادا افواه التجاذيف ومبينا ان الفرق ما بين الملائكه والبشر هو فرق زهيد وليس له كبير شأن ان احببنا ان نهتم لامور نفسنا. ان بولس لم يمتلك غير طبيعتنا ولا اشرك بغير نفسنا ولا قطن في غير عالمنا، بل نشا في نفس الارض والبلاد وتربّى في نفس الشرائع والعوائد لكنه فاق جميع البشر منذ ما عرف البشر علي الارض. فأين القائلون ان الفضيله امر صعب ممتنع اما الشر فقريب المنال؟ ان بولس ينتقض رايهم بقوله (ان ضيقنا الحالي الخفيف ينشئ لنا ثقل مجد ابدي لا حد لسموه).

2- تذليله للصعوبات وسروره بالمحن.

لقد احب الفضيله حبا شديدا غير ناظر الى الجائزه المرتبه عليها لقد كان سهلا لديه تخطي الصعوبات التي يعتبرها الناس عقبه، كانت همومه كثيره اكثر من هموم الملوك، وكان يتقدم كل يوم بعزيمه قويه بالرغم من التفاف المخاطر حوله اذ هو انتظار وفاته كان يدعو الاخرين الى مشاركته فرحه قائلا (افرحوا انتم ايضا وابتهجوا معي) وكانت الشتائم والاهوال تكتنفه اذ به يجذل طربا ويكتب الى اهل كورنتس انني ارتضي بالاوهان والشتائم والاضطهادات وسماها اسلحه البر كان يسعى لاجل الانجيل يشتهي الموت اكثر مما يشتهي الحياه وينشد الفقر اكثر مما ينشد الغنا ويهوى الاتعاب حيث اخرون يهوون الراحه، يسترسل الحزن وغيره يندفع الى الافراح كان يطيب له الدعاء لاعدائه فوق ما يطيب لنا الدعاء عليهم فشتان ما بين اشواقه واشواقنا كل هذا بسبب حبه للمسيح.

3- حب المسيح فوق الجميع

امر واحد كان يروعه فيهرب منة وهو اهانه الله لا غير لا تحدثه عن الموت ولا عن الشعوب ولا عن الملوك ولا عن الجيوش والاسلحه والمال والسلطه، ان بولس لم يعتبرها لا وحتي كنسيج عنكبوت! بل انتقل به ما في السموات وعندئذٍ ترى اضطرام حبه للمسيح، ان الحصول على حب المسيح فهو النعيم والحياه، والعالم، هو الملائكه والخيرات التي لا تحصى، كان يفتخر بقيوده اكثر مما لو عصّب هامته بتاج نيرون كان يسكن في السجن كسكنه في السماء، يتلذذ بالجراح والجلدات اكثر من اولئك الذين يتهافتون على المكافئات، بولس احب المسيح واراد ان يتالم، كان يحب الشدائد ويدعوها نعمه وعطيه كريمه.

4-حنانه على النفوس

(من يمرض ولا امرض، ومن يشكك ولا احترق انا) نحن نرى كثيرين ممن فجعوا بابنائهم اذ تركوا وشانهم يزرفون الدموع، وانهم لا يلبثون ان يشعروا ببعض التعزيه لكنهم يتالمون كثيرا ان زُجروا عن البكاء، لكن بولس كان يبكي ليلا نهارا كان لا بد من ان يشعر بالتعزيه والسلوان. ما من احد تفجع على بلياه كما تفجع بولس على بلايا الاخرين. اذ كان يتكلم بتحفظ مع الخطأة لكي يجعل كل انسان كاملا في المسيح فكان يتشوق ان يقرب كل البشر الى الله، وقد فعل ذلك كأب لهذا العالم مكان يهتم ويقلق ويسعى ويبادر جهده ليدخل جميع الناس الى الملكوت ملاطفا البعض محرضا البعض الاخر مصليا متوسلا واعدا، مهددا الابالسه طاردا لمفسدي النفوس عاملا بذلك بذات شخصه وبرسائله ومواعظه وبتلاميذه، منهضا للساقطين مثبتا للواقفين شافيا ذوي العاهات منشطا للمتوانيين مخوفا لتهديداته اعداء الايمان.

5- شرف نفسه وعلو درها

هذا الرجل الذي توجع على الدوام لاجل جميع سكان الارض والامم والمدن ولاجل كل واحد بمفرده باي شئ يمكن ان نشبهه؟ بالحديد ام الالماس؟ ماذا تقول عن نفسه امن الذهب صيغه ام من الالماس؟ لعمري انها لاصلب من الالماس، واكرم من الذهب والحجاره الكريمه التى لا احد لها مثيلا بين الجواهر. ضعوا كل العالم في كفه ميزان وبولس في الكفه الاخرى فترون ان نفس بولس هي الراجحه.

ان الله لا يقيس حبه على محبتنا بل يحبنا حبا جماً فانظروا ما اعظم الشرف الذي اولاه بولس قبل يوم القيامه، لقد خطفه الى الفردوس واصعده الى السماء الثالثه واشركه بأمور لا يحل الانسان ان ينطق بها. بولس قادر على ان يكون مع الملائكه لانه قد أهّب نفسه لتلك النعمه العظيمه (إذ جعلها في مستوي التضحيه الكامله التي تتطلبها). وعلينا جميعا ان نقتدي به فقال: قد جاهدت الجهاد الجميل واتممت شوطي، وحفظت الايمان وانما يبقى اكليل العدل المحفوظ الذي يجزيني به ذلك اليوم الرب الديان العادل لا اياي فقط بل جميع الذين يحبون تجلّيه ايضا.  

 

أخبار الرعية        أخبار الرعية        أخبار الرعية

I ) عماميد

 

1- ثائر اسامه فؤاد دغباج         5 / 8 / 2008

2- جولي معتز خليفه زيادات      9 / 8 / 2008

3- يوسف عساف يوسف حتر     7 / 8 / 2008

4- اليانور عساف يوسف حتر     7 / 8 / 2008

5- ماريا رامي سمير تسعواق      14/ 8/ 2008

6- ساندرا نمير هاشم مضاعين    15/ 8/ 2008

7- وسام فراس عصام قاقيش      15/ 8/ 2008

8- عصام فراس عصام قاقيش     15/ 8/ 2008

9- يزن طارق نزيه صويص      17/ 8/ 2008

10- "روزاليندا" مراد طعمه حداد  21/ 8/ 2008

11- ندين جهاد يعقوب زيادين     22/ 8/ 2008

12- يعقوب جهاد يعقوب زيادين   22/ 8/ 2008

13-يعقوب امال يعقوب زيادين    22/ 8/ 2008

14- مريم جريس عيسى الور      22/ 8/ 2008

15- منى مروان عيسى الور       22/ 8/ 2008

16- مرنا يوسف جريس صفدي   24/ 8/ 2008

17- شربل زياد عيسى حتر 27/ 8/ 2008

18- شانون عيسى حزبون  29/ 8/ 2008

19- ايزابيل عيسى حزبون 29/ 8/ 2008

 

II ) خطوبات

1- فراس نعيم صويص والآنسة لانا عيسى مدانات      12/ 7/ 2008

2- فادي حنا حتر والآنسة مينا فواز ابواللمع             28/ 7/ 2008

3- صلاح شفيق حداد والآنسة رانيا مقبل دحابره 31/ 7/ 2008

4- عامر نقولا بدر والآنسة ريتا حجازين        8 / 8 / 2008

5- قابي شفيق زيادات والآنسة يارا سمير لطفي  10/ 8/ 2008

6- السيد Alain Stalker والآنسة Kim France Rawsthorne

 

 III) الزواجات

 

1) فراس دخل الله سليم النعمات والآنسة سمر عيد اديب غطاس 1 / 8 / 2008

2) اسامه فارس حجازين والآنسة تمارا سمير حداد              3 / 8 / 2008

3) فراس الياس عديلي والآنسة دينا جريس المضاعين           7 / 8 / 2008

4) انس عيسى سلامه زيادات والآنسة آيلين جمال الشاميه 8 / 8 / 2008

5) عطا فوزي حتر والآنسة ديالا جبر عابودي          8 / 8 / 2008

6) فريد فؤاد حتر والآنسة تمارا عدنان حجازين         14/ 8/ 2008

7) مخلص فؤاد حتر والآنسة اخلاص عصام هندي             14/ 8/ 2008

8) زياد خالد المساعده والآنسة لينا جورج المساعده             15/ 8/ 2008

9) حسام فخري حتر والآنسة  لينا ملكي السرياني        17/ 8/ 2008

10) فادي الياس حداد والآنسة تمارا بطرس حجازين            21/ 8/ 2008

11) فريد حنا صويص والآنسه لورين سمير حسان             22/ 8/ 2008

12) زهير عيسى زايد حتر والآنسة صبا فريح البقاعين  24/ 8/ 2008

13) عيسى حنا عوده الفرح والآنسة ناريمان عاكف سماوي     28/ 8/ 2008

14) خلدون يوسف حسان والآنسة سحر خريستو صوصو       29/ 8/ 2008

15)عصام زهير دحدل والآنسة مريان زياد زيادات             30/ 8/ 2008

 

 IV) الوفيات

1- جمّا عواد سويلم عكروش             11/ 8/ 2008

2- جمله عايد الياس عرنكي       11/ 8/ 2008

  

V أخبار متفرقة

          * بتاريخ 1/ 8/ 2008 تّم تركيب هيكل فاخر لذخيرة الصليب المقدس التي تم إحضارها بطريقة احتفالية إلى مدينة الفحيص بتاريخ 14/ 9/ 2007 وذلك على نفقة أبناء بلدة الفحيص الكرام، باركهم الله.

 نتائج التوجيهي المشرّفة:

* عدد الطلبة الإجمالي:  122        * عدد الطالبات:            64

* عدد الطلاب:         58           * نسبة النجاح:             98،4 %

 

* الترتيب على المملكة: حصلت المدرسة على ثلاث مراكز ضمن العشرة الأوائل:

الطالبة مها عرنكي – الادبي - السادسة على المملكة    

الطالبة سوسن قاقيش – إدارة – الثالثة على المملكة

الطالبة ايفا جريسات – إدارة – الثامنة على المملكة

 

* وفاة الاب المنسنيور نعوم كرادشه: توفي الاب المنسنيور نعوم كرادشه بتاريخ 1/ 8/ 2008 وكان قد خدم مدينة الفحيص من 1951 الى 1961. رحمه الله.

 

تنقلات بين الراهبات: باسم الطاعة تّم نقل الأخت جان حداد إلى ناعور والأخت كارولين بدر الى دير راهبات الوردية- المصدار. وحضر مكانهما: الراهبة ماجده حداد والراهبة غريتا القزي، نرجو التوفيق للجميع في خدمة النفوس.

 

اقيم مخيم ولمدة ثلاثة ايام 4-6/ 8/ 2008 لطلاب وطالبات الحكومة في دير اللاتين البلد باشراف امهات متطوعات وزعت في نهاية المخيم الهدايا على الجميع.

 

المناولة الاولى: اعطى الاب فرح حجازين كاهن الرعية المناولة الاولى للطلاب التاليه اسماؤهم في قداس ضمّ اهل المتناولين والاقرباء والاصدقاء بتاريخ 8/ 8/ 200 في كنيسة قلب مريم الطاهر:

   * رامز سمير جورج مبارك       * يارا سمير جورج مبارك         * Louise Casey

اعياد شهر ايلول:

اول جمعه من الشهر                                5 /9 / 2008

عيد ميلاد العذراء                                   8 /9 / 2008

- عيد اسم مريم العذراء                             12 /9 / 2008

- عيد ارتفاع الصليب المقدس                       14 /9 / 2008

- عيد مريم العذراء المتألمة                         15 /9 / 2008

- عيد والدي يوحنا المعمدان زكريا واليصابات 23 /9 / 2008

- عيد رؤساء الملائكة مخائيل وجبرائيل وروفائيل    29 /9 / 2008


كلمتك مصباح لخطاي

العدد الرابع والعشرون/ آب/ 2008 --- نشرة شهرية تصدر عن المركز اللاهوتي لرعية اللاتين في الفحيص

موضوع العدد: سنة مار بولس، سفراته ورسائله

 كلمة العدد

          "محبة المسيح تلفّنا" 2كو 5/ 14

          الكلام عن المحبة عند القديس بولس حديث طويل. إذا المحبة التي يطلبها القديس بولس ليست نظرية بل هي عملية جدا.

          * المحبة لا تسيء إلى القريب. فإن أبغضته لم تكن في المحبة. "لا تغرب الشمس على غضبكم" اف 4/26؛

           *المحبة تغفر: إن غفرتم للناس زلاتهم غفر لكم أبوكم السماوي وان لم تغفروا لا يغفر لكم أبوكم" متى 6/ 14-15. على مثال المسيح الذي غفر لنا من أعلى صليبه. ولا نعتبر ما نعمله بطولة.

          * المحبة تبتعد عن الكذب والرياء إن قالت فعلت؛  

          *المحبة تخدم "اخدموا بعضكم بعضا بالمحبة" غلا 5: 13؛

          *المحبة تضحي: أضحّي بحياتي في سبيل خرافي" يو 10/ 15؛ 

          *المحبة تصبر وترفق على مثال الرب "كثير الأناة البطيء عن الغضب وكثير المراحم واللطف" خر 4/ 6؛

          * المحبة تصدق: المؤمن لا يغش ولا يكذب "فليكن كلامكم نعم أولا وما زاد على ذلك فهو من الشرير" متى 5/ 37؛

          *المحبة لا تسئ التصرف ولا تطلب منفعتها ولا تحتّد ولا تظنّ السؤ ولا تفرح بالظلم وهي لا تغدر الأخوة؛

وتنتهي اللائحة عند القديس بولس بقوله:

"افرحوا مع الفرحين وابكوا مع الباكين عيشوا في الاتفاق .... ساعدوا الإخوة القدسيين في حاجاتهم لا تجازوا أحدا شرا بشر ..... لا تنتقموا لأنفسكم“.

هكذا تحبون بعضكم بعضا كما الأخوة يحبون روم 12

هكذا نستحق ان ندعى حقا ابناء الله "لان من أبغض أخاه فهو في الظلام 1 يو 2/ 11. يا بنيّ لا تكن محبتنا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق" 1 يو 3: 8

 

الاب فرح حجازين

 ننشر فيما يلي ملخص العظة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر أثناء الاحتفال بصلاة الغروب في بازيليك القديس بولس خارج الأسوار  افتتاحا للسنة البولسيه

           بدأ قداسة البابا بندكتس السادس عشر كلمته بالترحيب بصاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول وجميع الكرادله، معبرا عن فرحه العميق بحضور عدد كبير من المبعوثين والممثلين عن الكنائس الأخرى مما جعل لهذا الاحتفال بافتتاح الباب البولسي طابعا مسكونيا خاصا.

          لقد دخل قداسة البابا بكلمته عن بولس الرسول إلى أعماق بولس ليعرفنا على شخصيته الداخلية وطابعها الخاص، مختارا شهادة من العهد الجديد ضمن ثلاث نصوص.

          يقول بولس الرسول في الرسالة الأولى إلى أهل غلاطيه "أحيا بإيمان ابن الله الذي أحبني وبذل ذاته لأجلي" غلا (20: 22) فكل ما يفعله بولس ينطلق من هذا المحور.. إيمانه بمحبة يسوع له بشكل شخصي، وان المسيح تألم ومات حبا به.. ببولس بالذات. فأصبح إيمان بولس تتيم بغرام يسوع.. حب يصل إلى أعمق أعماقه ويحوله... إيمان ليس بنظريات او افكار ولكنه وقع حب الله في قلبه... كانت الحقيقة بالنسبة لبولس عظيمه جدا، حقيقة لقائه مع القائم من الموت كانت تستحق منه الصراع واحتمال الاضطهاد والألم فكان شوقه كبيراً لينقل حب يسوع المسيح له فلم يعتمد على تملق الكلمات ولم يخترها فقوة الكلمات كانت تنبع من عمق حبه وغيرته "تجرأنا في الهنا على ان نكلمكم، بإنجيل الله، في جهاد جم... فانا لم نعتمد قط كلام تملق، على ما تعلمون. ويضيف قداسة البابا أن الحب بالنسبة للقديس بولس أصبح شريعة حياته وبهذا الشكل أصبحت حياته حره، القديس بولس يتحدث ويعمل انطلاقا من مسؤولية الحب، فالحرية والمسؤولية يتحدان بشكل لا ينفصم، فبذلك يكون بولس حرا حقا ولا مكان للانانيه في حياته... حرا لان حبه متحد بإرادة المسيح لا إرادته.

          ومن ضمن البحث عن المعالم الداخلية للقديس بولس، يقول قداسة البابا: أود في المقام الثاني أن اذكر الكلمة التي وجهها القائم لبولس على طريق دمشقن يسأله الرب ”شاؤول شاؤول لماذا تضطهدني“ فيجيب "من انت يا رب" ويأتي الجواب "انا يسوع الذي تضطهدني" (رسل9: 4). باضطهاده للكنيسة يضطهد بولس يسوع نفسه، يسوع يمثل نفسه مع الكنيسة بشخص واحد، مؤكدا أن الكنيسة لا تحمل قضيه بل شخص يسوع الذي بقيَ جسدا حتى بعد القيامة، في هذا يظهر السر الافخارستي الذي به يهب المسيح جسده... خبز واحد وجسد واحد ورغم كثرتنا نحن جميعا نتحد بالخبز الواحد.  وبالنسبة لبولس السر الافخارستي هو محور الوجود المسيحي، بفضله كل فرد يختبر بشكل شخصي: "أحبني وبذل ذاته لاجلي".

          ويختتم قداسة البابا كلمته بتحريض القديس بولس لتلميذه تيموتاوس وهو يواجه الموت "تألم معي أنت أيضا لأجل الإنجيل" وتعيدنا هذه الكلمات الى جواب المسيح القائم على اعتراض حنانيا عندما بعثه ليعيد البصر الى بولس قائلا "يجب على هذا الرجل أن يحمل اسمي أمام الشعوب والملوك" "وأنا سأريه كم يجب عليه أن يتألم لأجل اسمي" رسل 9: 15 موضحا وموكدا قداسته ان تلقي المهمه التبشيريه والدعوة الى الالم امران لا ينفصلان فمن يرفض الالم لا يمكن ان يكون خادما للحقيقة والايمان.

          وفي النهاية يشكر قداسة البابا الرب لانه دعا بولس جاعلا منه نورا للامم ومعلما لنا جميعا.

          ويصلي اليه اعطنا اليوم ايضا شهودا للقيامة مولعين بحبك و قادرين ان يحملوا نور الانجيل في زماننا.

يا مار بولس صلِ لاجلنا امين

القديس بولس في  رحلاته الرسولية:

          للقديس بولس رحلات رئيسية ثلاث، قام بها يبشّر الأمم بكلمة الخلاص. فنذكرها باختصار، ونذكر ما جرى له من الحوادث البارزة في كل منها.

          الرحلة التبشيرية الأولى

          مكث بولس لفترة من الزمن في مدينته طرسوس ومن ثم انضم إلى برنابا وذهبا معاً إلى أنطاكية حيث وعظا فيها سنة كاملة، ومن هناك انحدروا إلى منطقة اليهودية حاملين معهم مساعدات من كنيسة أنطاكية. وبعد أن أكملا مهمتهما غادرا أورشليم يرافقهما مرقس. من أنطاكية بدأ بولس رحلته التبشيرية الأولى رافقه فيها برنابا وفي قسم منها ابن أخت هذا الأخير مرقس. فعبروا البحر إلى قبرص وبعد ذلك إلى جنوب الأناضول (بيرجة، بيسيدية، ايقونية، لسترة، دربة). كان بولس ورفاقه يتبعون أسلوب معيناً في الدعوة، فقد كانوا يتنقلون من مدينة إلى أخرى ينادون بالخلاص بيسوع المسيح في مجامع اليهودية وفي الأسواق والساحات العامة حيث أوجدوا جماعات مسيحية جديدة وأقاموا لها رعاة وقساوسة. انقسم اليهود من سامعيهم بين مؤيد ومعارض، وأما بولس فقد حول وجهه صوب الوثنيين ليتلمذهم هم أيضاً على ما يؤمن به.

          رحلة بولس الثانية

          في الرحلة الثانية أراد برنابا اصطحاب مرقس معهما ولكن بولس لم يوافق على ذلك فوقع شجار فيما بينهما افترقا على أثره، ومضى بولس في طريقه مع سيلا أحد الوعاظ المسيحيين. كان هدف بولس الرئيسي من تلك الرحلة هو المرور على الجماعات المسيحية التي أقامها في جنوب الأناضول خلال رحلته الأولى لتفقد أحوالها، وفي لسترة التقى بتيموثاوس الذي انضم إليه هو الآخر، ثم تابع طريقه باتجاه الشمال حتى وصل إلى الدردنيل ومن هناك عبر إلى اليونان. وفي تلك البلاد أسس بولس كنائس جديدة في فيلبي وتسالونيكي وبيرية وأثينا وكورنثوس. وخلال إقامته الطويلة نوعاً ما في كورنثوس قام بولس بكتابة رسالتيه الأولى والثانية إلى أهل تسالونيكي (حوالي عام 52م)، ومن المحتمل أنه كتب في تلك الفترة أيضا رسالته إلى الغلاطيين، مع أن بعض الباحثين يرجحون احتمال أن تكون هذه الرسالة – المكتوبة في أنطاكية - هي باكورة أعماله، بينما يذهب آخرون إلى أنها كتبت في فترة لاحقة في مدينة أفسس. أبحر بولس بعد ذلك إلى قيصرية في فلسطين ومنها قام بزيارة لأورشليم ومن ثم عاد إلى أنطاكية.

          رحلة بولس الثالثة

          أخذت الرحلة الثالثة بولس إلى غلاطية ثم إلى فريجية ومنها إلى أفسس، وكانت فترة العامين والنصف التي قضاها في أفسس هي أكثر فترات حياته إثماراً، كتب فيها رسالتيه الأولى والثانية إلى اهل كورنثوس (حوالي عام 56 م). بعدها ذهب بنفسه إلى كورنثوس حيث يعتقد أنه كتب فيها رسالته إلى أهل روما، ثم عاد إلى أفسس وبعدها إلى أورشليم حيث اعتقل فيها، وكانت تلك هي زيارته الأخيرة للمدينة المقدسة (بين عامي 57 و 59 م).

 الرسائل

          رسالة بولس الرسول الى أهل روما

          كانت رسالة القديس بولس الى اهل رومه من أهم الرسائل وأغناها من الناحية التعليمية وكانت من العمق بحيث سماها بعضهم وصية بولس الاخيره.

          كتبها ما بين عام 57-58 بيد طرسيوس وارسلها مع فيبه (خادمة كنيسة تللك المدينه) الى كنيسه لم يعرفها ولم يؤسسها واعدا ان يمر بزيارتهم بعد رحلته الى اورشليم، طالباً منهم الصلاة من اجل رحلته إلى أورشليم.

          رسالته هذه تعالج أمور حياتيه وتتضمن نقاط تعليميه وأخلاقيه. فقد عالج من خلالها موضوع النعمه والخطيئه وعمل الروح، ودور الإيمان في تبرير كل مؤمن، وأيضا وحدة العهدين القديم والجديد بشخص المسيح والخلاص الشامل بموته وقيامته (روم4-24 ,14-9 ,8-11). فجاءت عرضا عقائديا تبشيريا... وبالمقابل اجابت على العديد من المحن والتجارب التي تعرضت لها الكنيسه في حينه، والنمو في علاقتنا مع المسيح الذي يحررنا من الخوف ومطالب الناموس باعتمادنا على الروح القدس.

 رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل قورنتس

          فئه مسيحيه تقيه أنشأها القديس بولس في مدينة قورنتس، لكنها معرضه لاخطار الفساد المنتشر بين الناس من اباحيه وشقاق وخلافات... بذور مسيحيه صالحه في تربه غير متجانسه لا بد ان يمدها القديس بولس بما يعوزها من التربه المسيحيه.

          بالاضافه الى الانقسامات التي حصلت بين المسيحيين فكانت هناك أحزاب منهم من يتبع ابلس (وهو مبشر مسيحي من أصل يهودي فصيح اللسان متبحرا بالكتب) ومنهم من يتبع بولس... وغيرها من الاحزاب.

          كل هذه الظروف والاخطار التي تهدد الايمان المسيحي وصلت اخبارها الى القديس بولس وهو مقيم في افسس، فقد كانت من الاسباب التي دفعت القديس كتابة رسالته هذه الى اهل قورنتس في ربيع عام 56.

          ومن أهم المشاكل التي بحث فيها القديس بولس في رسالته.

          - الانقسامات فقد رأى في هذه الانقسامات الخطر بان يحوّل الإيمان المسيحي إلى حكمه فلسفيه بشريهّ؛

          - المشاكل الاخلاقيه؛

          – نشأت عن الثقافه السائده فاهتم أن يدل المومنين الى الطريق القويم وقبح كل انواع الفساد؛

          - مسالة قيامة الموتى، فقد أكد تأكيدا شديدا على قيامة الموتى الذي ينكرونه قائلا اذا كان الاموات لا يقومون فالمسيح لم يقم ايضاً وايمان اهل قورنتس باطل، كما وعالج كثير من المشاكل والاسئله التي تلقاها من أهل تلك المدينه.

 رسالة بولس الرسول إلى كنائس غلاطية

          كتب بولس هذه الرسالة إلى أهل غلاطية الولاية الرومانية في آسيا الصغرى في عام 49 م. ليشرح لهم أن الإنسان ينال الخلاص بالإيمان الصحيح بالمسيح وليس بالخثان وحفظ أحكام الشريعة الموسوية. حيث لا يمكن أن تصير مقبولا أمام الله ألا بالإيمان بالمسيح وتُعتبر هذه الرسالة "ميثاق الحرية المسيحية" كما في  الآية "أن المسيح قد حررنا" (1:5). حيث يعلن بولس حقيقة حريتنا في المسيح فهي حرية من شريعة موسى، ومن سلطان الخطيئة وحرية لخدمة ومحبة المسيح ومحبة مخلصنا.

          ونجد بولس يدعو المؤمنين إلى الإنجيل الصحيح وهو لكل الناس يهودا وغيرهم وهو الخلاص بنعمة الله بالإيمان بيسوع المسيح وحده. أما بالنسبة للروح القدس فعندما يقودنا يظهر ثمره فينا فكما خلصنا بالإيمان وليس الإعمال فإننا أيضا ننمو بالإيمان وبالإيمان يسكن الروح القدس فينا ويساعدنا على أن نعيش حياة مرضية ونطيع المسيح.

          فقال اسلكوا بالروح ولا تشبعوا شهوات الجسد فليحاسب كل واحد نفسه على عمله فيكون افتخاره بما عمله لا مما عمله غيره ولا تخدعوا أنفسكم فان الله لا يستهزأ به فمن زرع في الجسد حصد من الجسد الفساد ومن زرع في الروح حصد من الروح الحياة الأبدية.

          في هذه الرسالة دافع بولس عن حقه في أن يدعى رسول يسوع وأن رسوليته جاءت من الله وليست من سلطة بشرية.

 رسالة بولس الرسول الى مؤمني افسس

          كتب الرسول بولس هذه الرسالة إلى الكنيسة في افسس والمؤمنين في كل مكان حوالي عام 60 م من روما في أثناء إقامته في السجن وقد أرسلها مع تيخيكس، لم يكتبها لمواجهة هرطقة أو مشكلة ما، بل لتشجيع المؤمنين على إيمانهم ووصف طبيعة الكنيسة قائلا: أنها شعب الله وجسد المسيح. أي أن المؤمنين بالمسيح اختارهم الله للمجد وختمهم بالروح القدس وحررهم من الخطيئة وقربهم إليه و يذكرهم بكل ما عمله الله، ويحثهم أن يعيشوا مع المسيح، ويتكلم عن الكنيسة كجسد وهيكل وعروس ويبين كيف أن كل عضو يجب أن يعمل بتوافق مع جميع الاعضاء واستئصال كل نقد وحسد لأنها تعيق طريق الوحدة في الكنيسة والوحدة في المسيح كما تقول الآية "فإنما هناك جسد واحد وروح واحد مثلما دعيتم جميعكم دعوة لها رجاء واحد"(4-3 :4).

          حيث قابل بولس بين الزواج واتحاد المسيح بالكنيسة، فشبه المسيح بالزوج لأنه رأسها، يحبها حبه لجسده كما الحال بين الزوجين ووضح أن الكنيسة في معركة مستمرة مع قوات الظلمة والشيطان وأن عليهم استخدام كل سلاح روحي لكي يبقوا في اتحاد مع المسيح.

          وطلب بولس من أهل افسس أن يصلوا له، لا لخروجه من السجن، بل لكي يواصل كرازته بكل جرأة رغم قيوده.

           الرسالة إلى أهل فيليبي

          تعتبر هذه الرسالة أخر ما صنعت يد بولس إّذ لا يُطعن في صحة نسبتها إليه. وقد خصَّ فيها أهل فيليبي بعاطفة فيّاضة ملأت حروفها وكلماتها وسطورها وصفحاتها الخالدة على مرّ الزمن. كتبها بعد أن حضر إليه أَبَفرَديطُس الذي خدمه في السجن (فيليبي 2: 25- 30)، مقدماً له مساعدة أهلها المالية (فيليبي 4: 10). وقد سطّر بولس فيها أجمل الكلمات لكونه تقبّل منها وحدها الهبات اللازمة لتسيير شؤونه وشؤون الكنيسة في السجن وخارجه (فيليبي 4: 15؛ 2قور 11: 8- 9 )،علماً انه لم يمكث فيها طويلاً لأنه عانى الأمرّين جرّاء ما تعرّض له من شتم وإهانة وضرب وسجن (رسل 16: 22- 24).

          لم تشهد هذه الرسالة مناقشات وجدالات بل اختلافاً في الأفكار وانتقالاً بين المواضيع وتقلبات العواطف بدون أي تسلسل في المنهج، وعلى الرغم من ذلك، فقد عرّفت تعريفاً دقيقاً لتجسد المسيح وموته على الصليب: "...أخلى ذاته، متخذاً صورة العبد... وصار مطيعاً حتى الموت، الموت على الصليب..." (فيليبي 2: 6- 11).

          هذه الحقيقة أظهرت سمو روح بولس وفكره المتّجه نحو ملكوت الله (فيليبي 1: 22؛ 3: 20- 21؛ 4: 4- 6 ).

          أراد بولس من خلال هذه الرسالة أن يوطّد الوحدة بين أهل فيليبي. فالوحدة مع المسيح هي الحقيقة لأنه شعاع الآب وجوهره وما معرفة المسيح الحقّة والفائقة إلا المحور والأساس، إذ أمامها تسقط كل المعايير ويبقى هو أمس واليوم وإلى الأبد. هذا ما حوته هذه الرسالة التي فيها يدعو بولس الرسول أهلها إلى أن "يفكّروا فيما هو فوق" وينظرون بإيمان إلى الله ليكونوا فرحين. "افرحوا بالرب".

          جمعتها هبة حتر

          رسالة القديس بولس إلى أهل قولسي

          عند سماع بولس وهو بالسجن عن اخبار كنيسة اهل قولسي فرح كتيرا على ثباتهم في الايمان بالسيد المسيح وكتب اليهم ليحذرهم من الفئة التي ترغب بادخال اراء غريبة على الكنيسة كعبادة الملائكة والمبالغة في التقشف والزهد ورؤيتهم لرؤى يطلعون بها على امور الغيب.

          يمكن تقسيم الرسالة لثلاثة اقسام:

القسم الاول:

          استهله بولس الرسول بعبارات الشكر لله على ايمان اهل قولسي ودعاء لهم بالمزيد من المعرفة لله والثبات في الايمان وحثهم على ابتغاء الفضيلة خصوصا المحبة لبعضهم البعض ومخافة الله ثم نشيد ثناء للسيد المسيح يظهر به عظمته بخلق العالم وبانه راس الكنيسة وبه يتحد المومنون ليملكوا معه في الحياة الابدية.

القسم الثاني:

          "تحذيرهم من الاراء الفاسدة والبدع"

          * عدم عبادة الملائكة لان المسيح هو الينبوع فلا تميلون عن الخالق و الرب الى المخلوق والعبد؛

          * الختان الحقيقي هو بالمعمودية حيث نخلع الانسان القديم؛

          * الاتحاد بالمسيح مبدا الحياة الجديدة حيث قام من بين الاموات لنقوم معه.

القسم الثالث:

          "وعظ و ارشاد"

          * في الأمور العامة للحياة المسيحية كالابتعاد عن اعمال السوء وخلع الانسان القديم الخاطئ والتحلي بالاخلاق الحسنه من رحمة ووداعه وصبر ومسامحه للقريب والسعي للكمال الذي اساسه المحبة؛

          * في الأمور البيتيه كمحبة الزوجين لبعضهم وتربية الأولاد وكيفية معاملة العبد للسيد والعكس لان الرب هو الذي يجازي الجميع في النهاية لانه سيد كلاهما؟؛

          * المواظبة على الصلاة والحكمة في المعاملة مع الغير سواء من داخل الكنيسة او خارجها (اي الغرباء عن الجماعة المسيحية)

 الرسالة الأولى الى كنيسة تسالونيكي

          كتب الرسول بولس هذه الرسالة للكنيسة في تسالونيكي عاصمة مقاطعة مقدونيا الرومانية وللمؤمنين في كل مكان، عام 51 ميلادي من مدينة كورنتوس وغايتها تقوية ايمانهم وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن القيامة ومجيء المسيح.

          لقد حرض اهل تسالونيك على ارضاء الله في حياتهم اليومية والابتعاد عن خطايا الجنس وأن يحبوا بعضهم بعضا ويعيشوا كمواطنين صالحين وسط عالم شرير، ثم يعزيهم ويذكرهم برجاء القيامة ويدعوهم بأن يكونوا مستعدين دوما لأن المسيح قد يأتي بأي لحظة، يقيم المؤمنين الراقدين ويأخذهم مع المؤمنين الاحياء في حياة جديدة كما تقول الآية "فما دمنا نؤمن أن يسوع مات ثم قام فمعه كذلك سيحضر الله الراقدين بيسوع" (4:14)

          كما قدم بولس بعض النصائح لتذكرهم كيف يستعدون لهذا المجيء قائلا:عليكم ان تهتموا للضعيف وتصنعوا الخير مع الجميع، وتداوموا على الصلاة وتبتعدوا عن الشر وتعيشوا مع تعاليم يسوع.

          اما فيما يتعلق بالالم والضيقات قال ان البعض يظن أنها تأتي نتيجة الخطايا أو عدم الايمان، لكنها قد تكون جزءا من خطة الله، فاجتياز التجارب ينمي الصبر ويعمق الاحساس نحو الاخرين في ضيقاتهم. وقد يتحول بعض المتألمين الى الله على امل النجاة من الألم على الله، لكن الله يمنحنا قوة على النمو من خلال الألم بدلا من أن يعدنا بالنجاة من الألم، ووضح أن ما يميز الحياة المسيحية هي الطاعة للمسيح رغم التجارب وأن على المؤمن أن يشجع اخاه وسط الضيقات والأضطهادات فكلمات التشجيع ودعم المزعزعين في الايمان تعمل على تثبيت ايمانهم.

           الرسالة الثانية إلى كنيسة تسالونيكي

          بعث القديس بولس هذه الرسالة للكنيسة في تسالونيكي وكل المؤمنين في كل مكان في عام 51 أو 52م كرسالة متابعة للرسالة الأولى وغرضها تشجيع الواقعين تحت ضغوط واضطهادات من اجل إيمانهم وإزالة اللبس بخصوص ما ورد في الرسالة الأولى عن مجيء المسيح الثاني حيث علم أن البعض قد أساءوا فهم بعض تعاليمه فإعلانه أن المسيح قد يأتي بأي لحظة جعل البعض يكفون عن اعمالهم وينتظرون المجيء مبررين كسلهم  بالاستناد إلى تعاليم بولس ومما زاد الأمر سوءا استمرار اضطهاد الكنيسة مما جعل الكثيرين يشعرون أن يوم الرب لا بد قد جاء فذكرهم بالصبر رغم الضيقات كما بالآية " ليهد الله قلوبكم إلى ما لدى الله من محبة، ولدى المسيح من الصبر" (5:3).

          ويجيبهم على سوء الفهم فيما يتعلق بتوقيت أحداث الأزمنة الأخيرة ويوصيهم ألا يسمعوا للإشاعات والأقاويل بان يوم الرب قد حل لان عدد من الأحداث لا بد أن يقع قبل ذلك وإثناء ذلك عليهم الثبات في المسيح والتمسك برجائه والصلاة بلا انقطاع لانشار رسالة الرب فالاستعداد لمجيء الرب يعني أن نحافظ على بنيان الكنيسة التي هي جسده ومساعدة الآخرين وحبهم، فلا حاجة بنا للتعلق بما سيحدث فالله هو المهيمن على كل الأحداث.

 بحر الدرر

          الرسول بولس:

          منذ ظهر له المسيح حتى إبيضّ شعره واقترب من حدود الابدية، والزفرات تخرج من قلبه الملتهب فسطّر تعاليم غيرته تعمل على تحرير النفوس الغالية الخاضعه لإراده ابليس. وأيضاً توضّح خبرة الرسول في مجالات الأدب والفلسفه واللاهوت وغيره. فعندما يكتب هو أديب مخضرم شيّق العباره يشرق ذوقه على تركيبها بتناسق وانسجام. فينقل ما بنفسه من صور الجمال الفكري، وتشهد بذلك يده التي سطّرت آيات رائعه منشوره في معظم أتلام رسائله التي تظهره أيضاً لاهوتياً عميقاً في جميع المواضيع التي تطرّق في بحثها والتي إجمالاً تشكّل فهارس كتب اللاهوت.

          عرفَ الحكمه في شخص المسيح، فليس هو بعد باحث عن الحقّ بل هو مبشرٌ به، لذا يحذّر المؤمنين لكي لا يُسبوا بالفلسفه ومخالفات العلم الكاذب الذي يشيح بانظار المؤمنين عن الحق، بل يكون لهم كامل الادراك لمعرفه الله والمسيح.

          لم يكن تعليمه بكلام الحكمه الانسانيه بل ببرهان الروح، لكي لا يكون إيمان التائبين بحكمه الناس، بل بقوه الله. فكان قوي الحجه، اذ كان يقدم التعليم فيشرحه. ثم يناقضه بسؤال ويجيب على السؤال، فلا يترك ثغره يدخل منها منتقد وتشهد على ذلك حججه الوارده في رسائل روحيه وغيرها.

          قسّم الشخصيه الى ثلاثة عناصر:

          الذهن: قاعدة الناموس الإلهي "بذهني اخدم ناموس الله"؛

          الجسد: منشأ الشهوه الرديئه "بالجسد أخدم ناموس الخطيئه"؛

          الاراده: التي عليها ان تختار بين ان تطيع ناموس الله أو ان ترضخ لشهوة الجسد "ارى ناموساً آخر يحارب ناموس ذهني"؛

          فيؤكد ان خلاص النفس من عبودية الجسد يتم عند الايمان بالمسيح. إن القلم مهما كان سيّالاً يعجز عن وصف عمق تعاليم رسائل معلمنا التي لا يمكن لكتاب في التاريخ ان يفعل ما فعلت في تغييرٍ لقلوب الانسانيه او لتاريخ البشريه.  واني أتساءل: لو أن رسولنا بيننا اليوم، هل كان سيطلب من الناس أن يبنوا معاهد يستظهرون فيها علومه ويتذوقون سحر ما سطّرت يده؟ ويجلس أستاذاً تُعلق على صدره الاوسمة؟ لا أظن بل سيبقى كما هو مُبشراً بالمسيح ربّاً واياه مصلوباً، طالباً منّا أن نخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور. فنختفي نحن ليظهر مجد الرب في كل عمل نقوم به.

                                                              سميره صويص حجازين

"حياتي هي المسيح"

          قبل الفي عام، وعلى اسوار دمشق وقرب ابواب المدينة، كانت الرؤيا  "شاول شاول لماذا تضطهدني؟ من انت يا رب!" ومنذ تلك اللحظة تحوّل شاول الى بولس رسول المحبة لكل الأمم، .... نور ونار.

          القديس يوحنا الذهبي الفم قال: "ان قلب بولص هو قلب المسيح"، نعم ان المسيح فجأة وعلى ابواب دمشق احتل قلب بولص، بل كيانه باسره، فاصبح مسكون بالمسيح. وتكلم بذلك لاهل غلاطيه "لست انا الذي يحيا بل المسيح يحيا فيَّ" ولاهل فيليبي "ان الحياة هي المسيح والموت ربح..." واستحلف اهل كورنتوس "بحق المسيح الذي فيَّ...".

          انفتحت عينا بولص على حقيقه واحده هي المسيح فلا يرى ولا يصغي إلا ليسوع المسيح كما ورد في رسالته الى اهل كولوسي، وكما قال لاهل فيلبي" اعتبر كل شيء خسراناً حتى اربح المسيح" ويعلن لاهل رومه " من يفصلني عن محبة المسيح؟". اعتبر بولص نفسه خادما للمسيح كما في رسالته لاهل كورنتس، نحن خدام للمسيح.

          اصبح بولص بعد ان صاح من انت يا رب، هو على العتبه والمسيح في الداخل. في القلب واحتمل ما لا يحتمل، فاعتبر كل آلام هذا الدهر شيئاً يسيراً امام عظمة المجد المزمع ان يعطى لنا، واخذ على عاتقه مسؤولية التبشير بالمسيح لكل انسان حتى يخلص، فجاب اقطار الارض كلها يبشر بالمسيح ولم يستحِ بالانجيل، وكان يمرض حتى الموت ان زلّ احد من اخوانه، ويحترق حزناً اذا سقط احد في الخطيئة. هذا الينبوع الغزير استقت الكنيسة منه على مرّ الاجيال فقد بنى حياته على قاعدتين:

          الانتماء الكلي للمسيح، الخدمة المطلقه ليسوع المسيح. واني اجد نفسي اتساءل هل نحن ممن يغارون على الايمان والشهاده ليسوع المسيح؟ هل حدث في حياتنا انقلاب روحي واعدنا النظر في علاقتنا مع المسيح؟ وهل فعلاً المسيح وحده يسكن قلوبنا ويملك عليها؟

          دعونا نصغي الى رسول الامم ونلبس الانسان الجديد ونخلع عنا الانسان القديم وتستقر قوة الله ونعمته في ضعفنا فنصبح خليقه جديدة.

حنان الايوب

 من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

الكنيسة في تعاليم القديس بولس

كما احب السيد المسيح كنيسته وبذل نفسه من اجلها هكذا احب القديس بولس كنيسة يسوع وضحّى بنفسه من اجلها بعد ان كان مُضطَهِداً لها. فالكنيسة بالنسبة للقديس بولس هي:

          1- شعب الله:   "ان من يتقي الله ويعمل البرّ، في كل زمان وفي كل امّة، لمقبول عند الله. وانما شاء الله ان يقدّسهم ويخلصهم، لا متفرقين بدون ما ترابط في ما بينهم بل اراد ان يجعلهم شعباً يعرفه  في الحقيقة ويخدمه في القداسة.

          وخصائص شعب الله انه:

          * شعب كهنوتي: "ان المسيح الرب، الحبر المأخوذ من بين الناس قد جعل من الشعب الجديد ملكوتاً وكهنة لالهه وابيه".

          * شعب بنوّي: "ان شعب الله المقدّس يشترك أيضاً في وظيفة المسيح النبوية" عندما يتمسّك بإيمانه ويتعمق في فهمه ويصبح شاهداً للمسيح في وسط هذا العالم.

          * شعب ملكيّ: الملك في مملكة المسيح هو خدمة للفقراء والمتألمين اذ ان المسيح "لم يات لكي يُخدَم بل  لكي يَخدُم ويبذل نفسه فداء عن كثيرين" (متى 20: 28).

          2- الكنيسة هي جسد المسيح

          الكنيسة هي شركة مع المسيح، منذ البدايه اشرك يسوع تلاميذه في حياته ورسالته. شبّه القديس بولس الكنيسة بالجسد الواحد الموّحد "فان تألم عضو تألمت الاعضاء كلها معه..." والمسيح هو رأس هذا الجسد، "المسيح رأس الجسد الذي هو الكنيسة"( كو 1: 18) "فهو الأول في كل شيء"( كو 1: 18). المسيح والكنيسة هما اذن "المسيح بكامله". فالكنيسة واحدة مع المسيح. فالمسيح هو الرأس ونحن الاعضاء والعلاقة بين الاثنين كالعلاقة بين الزوج والزوجة فالكنيسة بالنسبة للقديس بولس هي عروس المسيح "التي احبها وبذل نفسه من اجلها".

          3- الكنيسة هي هيكل الروح القدس

          الروح القدس لاعضاء المسيح مثل روحنا لاعضائنا. الروح القدس يجعل من الكنيسة "هيكل الله الحي" (2كو 6: 16). الروح القدس يعمل في الكنيسة بواسطة الاسرار والنعمة والمواهب في سبيل الخير العام (1كو 12: 17). من احب الكنيسة احب المسيح ومن احب المسيح احب الكنيسة.  زدنا يا رب حباً وانتماءً وتضحية في سبيل الكنيسة.

السيدة كفى ابو ديه

 مفهوم بولس للصليب

          لبولص فكر لاهوتي واضح المعالم بشأن صليب المسيح، ألخصه في ثلاث نقاط:

          1- في نص مشهور 1 قور 1/17 – 2/5 يوضح بولص مفهومه للصليب، ويتركز حول كلمتين: هو "جهالة" لليونانيين و "عثرة" لليهود. فاليونانيون الذين يعتمدون على الحكمة البشرية، يعتبرون الصليب حماقة أما بولص فيقلب الآية: اين الحكيم؟... ألم يجعل الله حكمة العالم حماقة؟؟ رأى الله ان يخلص المؤمنين بحماقة البشاره... لان الحماقة من الله أكثر حكمة من الناس... ما كان في العالم من حماقة فذاك ما اختاره الله ليخزي الحكماء). أما اليهود اللذين كانو يعتبرون مسياً قوياً محرراً بالقوة، فالصليب بالنسبة إليهم ضعف وعثرة، وهنا أيضاً يقلب بولص الآية: (لما كان اليهود يطلبون الآيات... فإننا ننادي بمسيح مصلوب، عثار لليهود... المسيح قدره الله... لان... الضعف من الله أقوى من الناس... ما كان في العالم من ضعف فذاك ما اختاره الله ليخزي القوى). وينهي بولص كلامه في اعتراف ايمانه: (لم أشأ ان اعرف شيئاَ وانا بينكم، غير يسوع المسيح، بل يسوع المسيح المصلوب) وقد اقتدى بالمسيح نفسه عندما اعلنه للقورنثيين: (قد مثلت بين ايديكم وبي ضعف وخوف ورعده شديده، ولم يعتمد كلامي وبشارتي على اسلوب الاقناع بالحكمة بل على ظهور الروح والقوة).

          2- صليب المسيحي اختبر بولص اذا صليب المسيح في رسالته ومن اجل خلاص المؤمنين كالمسيح نفسه فيقول: (يسرني الآن ما اعاني لاجلكم فأتمّ في جسدي ما نقص من الام المسيح في سبيل جسده في سبيل الكنيسه (قول 1/24) وفي نص جميل يصف الآم الرسول: 2 قور 4/7  7-15 : 1 (يضيق علينا من كل جهة ولا نحطم ) نحار في أمرنا ولا نيأس إننا مضطهدون لا مخذولون، إننا ملقون إلى الأرض لا هالكون)، وكل ذلك تمثلاً بموت المسيح وحياته، ولاجل المسيح (نحمل في اجسادنا كل حين الآم موت المسيح لتظهر في اجسادنا حياة المسيح أيضاً، فإننا وان نكن احياء فما زلنا نسلم إلى الموت في سبيل يسوع لتظهر في اجسادنا الفانية حياة يسوع ايضاً) ولجهاده هذا قيمة خلاصية للمؤمنين على مثال موت المسيح: (الموت يعمل فينا والحياة تعمل فيكم).

          3- بين الصليب والمجد: ليست الكلمة الأخيرة هي للصليب، بل للمجد. ولقد ظهرت ملامح ذلك عندما تحدث بولس عن جهاد الرسول. وفي رسالتيه إلى افسس وقولسي، يظهر اظهاراً أوضح الأزواج: الموت/ الحياة، التواضع/ التمجيد، الآلام/ القيامة، الموت/ المجئ الثاني، الصليب/ الانتصار، وبالنسبة إلى الرسول الموت -مع/ القيامة– مع المسيح. فالصليب يستقي معناه، بل وفاعليته مما يتبعه من قوه وانتصار ومجد، من حياة وقيامة وانتصار ومجد، من حياة وقيامة فعندما يتحدث بولس عن الصليب أو الآلآم أو الموت، يتحدث أيضاً عن الحياة والقيامة والمجد...

          واذا اردنا ان نلخص في عبارة فكر بولس في الصليب، أمكننا أن نقول (إن الصليب يظهر قوه الله الخلاصية. فالله خلص العالم بقوه صليب ابنه يسوع المسيح).

 وليسوع المسيح المصلوب كل المجد والعظمة ........... آمين

تريز قوّاس الزعمط

          "شاؤول....شاؤول لماذا تضطهدني"

          فبينما هو سائر في طريقه الى دمشق لاحقا بالمسيحيين ليحاربهم وغشاوة انتمائه الى الشريعه اليهوديه تلتف حول قلبه وامام عينيه فلا يرى سواها عقيده له وكل من يخالفها هو مجرم بحقها، ظهر له المسيح القائم من الاموات ليزيل غشاوة قلبه وعينيه وينير له الطريق فيرى الحق فلا يعوديعيش بظلمات اعتقاداته... "شاؤول شاؤول لماذا تظطهدني "كلمات  المسيح لشاؤول مظطهد المسيحيه تعمل تأثيرا عميقا وسريعا في حياة شاؤول ليصبح رسولا ومبشرا بالمسيح  لا مظطهداً، تجعل من شاؤول انسانا جديدا تجعل منه بولس رسول الامم والمبشر بكلمة الله... تجعل منه رجلا قادر على تحمل العذاب والسجن في سبيل رسالته فهو لايمل ولا يتعب ولا يتذمر فلا يفصله عن محبة الله والعمل بكلمته لا جوع ولا عري ولا عطش فلسانه لم ينطق يوما الا بكلمة الله حتى جاء حكم نيرون بقطع رأسه واسكات لسانه... هذا هو تأثير نداء يسوع لشاؤول... أفلا يستحق هذا التأثير والتبديل الكامل والجذري لشاؤول منا وقفة تأمل... الا يستحق هذا ان نطرح على انفسنا سؤالا... أين نحن سائرون على طريق شاؤول ام مع بولس الرسول؟؟!!

          نعم لربما نحن نظطهد المسيح في كل عمل يخالف تعاليم المسيح لنا... فكل من لا يسير بالمحبه هو مضطهد للمسيح القائل "أحبو بعظكم بعضاً كما انا احببتكم"... وكل من لا يعيش التسامح مع اخيه هو مضطهد للمسيح... ومن يسمح لنفسه ان يدين اخاه هو مضطهد للمسيح وكل من يبعد بنظره عن الفقير والمحتاج فلا يأبه لما ترى عيناه هو مضطهد للمسيح...الخ. وفي النهاية الذي لا يحيي كلمة الله باعماله وحياته ويجعل منها نورا ومصباحا يظيء له الطريق، فتحيا معه وتعشعش بقلبه فيصبح على مثال بولس يحيا بالمسيح "لست انا الذي يحيا بل المسيح الذي يحيا في".

          فلنزل غشاوة هذا العالم ولنسكت من حولنا اصوات الضجيج ونقف وقفة تأمل بحياتنا ومسيرتنا لعلنا نسمع صوت يسوع ثانية يقول لكل منا لماذا تضطهدني؟؟؟ فنرى نور المسيح من جديد وتكون من هنا نقطة التحول بحياتنا ونتبدل من شاؤول الى بولس لنحيا كلمة الله ونشهد لها في حياتنا... ولنحتمل آلامنا ومتاعبنا لنضمها الى آلام المسيح وعذاباته....

          صلاتي ان يصل صوت المسيح الى قلوبنا جميعا لنقف وقفة صادقه مع انفسنا فناخذ على عاتقنا عهد حب المسيح والعمل بكلمته... آميـــــــــــن

 تأمل معنا

"اجعل يا رب حارساً لفمي، وباباً حصيناً على شفتيَّ" (مز 141: 3)

* عجبت كم  تبدو ورقة المائة الدولار صغيرة عندما نذهب بها للمجمعات التجارية وكم هي كبيرة عندما نتبرع بها لمشروع خيري أو للكنيسة؛

* عجبت كم  تبدو الساعة قصيرة في ملعب الكرة وكم تبدو طويلة وقت القداس؛

* عجبت كم  نتذمر إذا طال القداس قليلاً وكم نتحمس عندما تعوض لعبة الكرة بالوقت الضائع؛

* عجبت كيف نتزاحم لنجلس بالمقاعد الأولى بالمناسبات والمشاركات بالاجتماعات؛

* وكيف نجلس خارج الكنيسة او في الخلف وقت الصلاة؛

* عجبت كم نستصعب أن نحفظ شيئاً من الإنجيل وننقله للآخرين وكم سهلاً نقل الإشاعات والنكت للآخرين؛

*عجبت كيف نصدق وبسهولة كل ما تقوله الصحف والإذاعات لكننا نشكك بما يقوله الكتاب المقدس.

 

سيمون حداد

 " فلما نلنا البر بالإيمان نعمنا بالسلام مع الله بفضل ربنا يسوع المسيح" روما 5:1

          لقد كتب الرسول بولس وعلّم عن كل ما يحتاجه المؤمن من تشريعات وتعاليم عن الحياة الروحية والبيتية والكنسية... صاغها جميعها بأجمل ما كُتب من جهة والروحانية والمنطق الذي يضاهي به أكبر الكتّاب والفلاسفة بعصره وفي كل العصور.

          ولكنه خّص موضوع التبرير بالإيمان، والكفّارة التي هي بدم المسيح الجزء الأكبر والأهم في تعليمه وروحانيته، حيث أسهب برسالتيه إلى أهل رومية وأهل غلاطية عن هذه القضية التي اعتبرت شائكة وما زالت موضع نقاش عند المؤمنين إلى يومنا هذا، من حيث التبرير بين الإيمان، والأعمال. حيث وجه هذا التعليم بشكل خاص إلى المسيحيين الذين هم من أصل يهودي لأنهم كانوا بالأصل معتمدين على أعمالهم من تطبيق للشريعة والختان والافتخار بالأعمال. ومن ثم إلى باقي المسيحيين الذين أتو من الأمم.

          إن قضية التبرير كانت وما تزال مبهمة وغير واضحة للكثيرين حتى اليوم.

          أولاً: ما معنى كلمة بر أو بار؟

          أي أن يكون الإنسان مبرراً وبحالة برارة أما الله (غير مديون ولا خاطئ، كمثل حالة آدم الأول قبل السقوط بالخطيئة.

          ثانياً:    أن يتبرر الإنسان أي أن يصبح على هذه الحالة (حالة آدم قبل السقوط) وبما أن الإنسان قد خطئ ومازال خاطئاً فلن يستطيع أن يجتمع مع القداسة ولا أن ينال البراءة لأنه "الجميع قد أخطاؤوا وأعوزهم مجد الله" روما 3: 23.   وأيضا كما جاء بالكتاب "ما من أحد بار، ليس ولا واحد“     روما 3: 11.

          يقودنا هنا القديس بولس إلى أن الجميع هم خطأه وليس هناك من عمل مهما كان صالح يستطيع وحده أن يبررنا أمام حضرة الله ألآب، ولكننا ننال هذا السلام والبر فقط بالإيمان بيسوع المسيح مذبوحاً معلقاً على الصليب. نعم فقط بالإيمان بيسوع وبعمله ألخلاصي على الصليب كفّارة عن خطايانا. ولكن هل يعني هذا أن إيماننا وحده يعني أن لا نعمل فكما يقول الكتاب اعملوا لخلاصكم بخوف ورعدة: يوضح لنا القديس بولس هذا الأمر كما جاء في رسائله كالتالي:

          ما معنى كلمة كفّارة؟

          كفّارة هي مشتقة من كلمة كفرة أي غطاء وبالانجليزية هي تأتي من كلمة Cover ودم يسوع هو الكفارة الوحيدة المقبولة لدى ألآب إذ ينظر إلينا من خلال هذا الدم الذي هو بمثابة الكفارة التي تغطي جميع خطايانا وأيضاً كل عمل نقوم به (عمل محبة) مهما كان إذا لم يسعد إليه مغطى بهذا الدم فهو غير كامل، والقديس بولس يعلّم الكنيسة أنه لا يمكن أن تقبل أعمالنا  ولا حتى تطبيقنا للشريعة والوصايا دون أن ندخل نحن وتدخل معنا كل هذه الأعمال تحت غطاء الفداء بدم يسوع والإيمان الكامل بأننا بدونه لا نستطيع أن نتبّرر أما الله ألآب، عندها تصعد أعمالنا وصلواتنا كبخور أمام الله بدم ابنه الوحيد يسوع المسيح. مغطسون بمعمودية الإيمان بدم الحمل لنكون عنده بلا عيب. إن الإنسان مهما جاهد هو خاطئ ما لم يؤمن بيسوع المسيح وعمله ألكفاري على الصليب. ولا يمكن أن نكون مشمولين بعملية التبني الإلهي بدونه.

          وقد وضّح لنا الرسول بولس حالة التبرير بين آدم الأول والذي سقط فسقطت معه البشرية كلها، وآدم الثاني أي يسوع المسيح الذي حقق الخلاص للجميع عندما اجتاز بالآلام والصليب عوضاً عنا موفياً الدين عن الجميع، فاتحاً لنا باب الفردوس ثانية لنعود إلى حالة آدم قبل السقوط، مستمتعين بحضرة الله من جديد، وهذا بشرط قبول ابنه فادياً ومخلصاً.

                   "ويعود الفضل إلى الفداء الذي قام به يسوع المسيح، وجعله الله كفارة في دمه بالإيمان ليظهر ما هو بره، فقد أغضى بحلمه عن