
هـذا
بيـــــان للنـــــــــاس
بسم
الله الرحمن الرحيم
سبحان
الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى
المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من
آياتنا إِنه هو السميع البصير
… سورة الإسراء (آية 1)
لقد ربط الله سبحانه وتعالى بين بقعتين
مقدستين ، وبين قبلتين طاهرتين ،برباط سطّره
في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه ليكون ذلك الرباط خالداً
مقدساً خلود القرآن وقدسيته … وأرادت حكمة
الله أن يظل ذلك الرباط محفوراً في الذاكرة
فلا ينسى ، وحاضراً في الذهن فلا يغيب ، بأن
جعله موضوعاً لمعجزة خص الله بها أشرف خلقه
وخاتم أنبيائه عندما أسرى به ليلاً من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصا ، فكانت تلك الرحلة
النبوية الصلة بين القبلة السابقة والقبلة
اللاحقة وبين المسجد الحرام والمسجد الأَقصا
نقطتي البداية والنهاية في رحلة الإسراء
المباركة .
وإذا كان
كثير من المسلمين اليوم قد نال منهم الضعف
والوهن ، واستبد بهم اليأس والقنوط ، ورضخوا
لما يزينه أعداؤهم بأنه أمر واقع لا مفر منه
في محاولة لقطع ذلك الرباط حتى يتسنى
للصهاينة السيطرة الكاملة على القدس الشريف
وتهويد المسجد الأَقصا أولى القبلتين وثالث
الحرمين ومسرى رسول الله فإن الواجب يحتم
علينا دولا وحكومات شعوباً وجماعات أن نجاهد
بالمال والنفس لتحرير القدس الشريف وفك أسره
من براثن الاحتلال برفض الاستكانة والضعف ،
ومجابهة الذل والهوان ، والثورة على الأمر
الواقع الذي يحاول أن يكرسه المغتصبون
الصهاينة ومن يوفر لهم الدعم والحماية .
إن ملايين
المسلمين من الحجاج والمعتمرين الذين
يتوافدون على البيت الحرام في مكة المكرمة
تلبية لنداء الله واستذكاراً لجهاد الصحابة
والتابعين ، مطالبون بالتأمل والتفكير في
حكمة ذلك الرباط المقدس بين المسجـد الحـرام
والمسجـد الأَقصـا ، ليـدركـوا بأن طوافهم
وسعيهم حـول البيـت العتيق هو ضرب من القعود
عن الجهاد ما دام المسجد الأَقصا يرزح تحت نير
الحاقدين الغاصبين الذين وصفهم الله في
القرآن الكريم بأنهم أشد الناس عداوة للذين
آمنوا ، وما دام أطفال ونساء وشيوخ فلسطين
المسلمة يذبحون أمام أنظارنا وأنظار العالم ،
وما دامت المؤامرات مستمرة لتدمير المسجد
الأَقصا تمهيداً لبناء الهيكل المزعوم على
أنقاضه .
إن صمتنا
وعدم مبالاتنا بتلك الجرائم البشعة التي
يرتكبها الصهاينة في حق اخوتنا ومقدساتنا
يتنافى مع حكمة الحج والعمرة حيث يلتقي
ملايين المسلمين من كل فج عميق ليشهدوا منافع
لهم تتمثل في إظهار وحدتهم ، وإعداد القوة
لإرهاب عدوهم ودعم الحق ونصرة المظلوم حتى
تكون العزة لله وللمؤمنين . ولذلك فإن ملايين
المسلمين المعتمرين في هذا الشهر المبارك شهر
القرآن وشهر ليلة القدر ، والملايين التي
ستؤدي فريضة الحج في الأشهر اللاحقة مدعوة
لأن تتجه في جموع متراصة للزحف على القدس
الشريف وتأدية الصلاة في المسجد الأَقصا الذي
باركه الله وبارك حوله لكي تعيش ، وهي تزحف
صوب المدينة المقدسة ، أجواء تلك الرحلة
الإيمانية المعجزة التي أراد بها الله جلت
قدرته أن يربط بين البيت الحرام في مكة
المكرمة والمسجد الأَقصا في القدس الشريف
ان المسلمين مطالبون بأن يكون حجهم في
عامهم هذا هو حج لن يترك المسجد الاقصا
مهجوراً لن يترك أولئك الذين قال فيهم الرسول
عليه السلام إنهم لا يزالون ظاهرين على عدوهم
قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من
البلاء
حتى
يأتيهم أَمر الله وهم جماعة من أمتنا في بيت
المقدس، واجتماع مئات الآلاف في رحاب المسجد
الأَقصا وارتفاع تهليلهم وتكبيرهم إلى عنان
السماء يؤكد على قدسية هذه الأرض وعدم
التفريط فيها ، والشد من أزر أولئك المجاهدين
الذين يواجهون أكبر قوة أوجدتها أمريكا خارج
حدودها ، عاقدين العزم بأن الأمة الإسلامية
لم تمت كما يشاع ، وأن جذوة الإيمان فيها لم
تنطف كما يُدَّعَى ، وأنها مع أبناء الأقصا
المجاهدين ، ليس ببيانات الشجب والإدانة كما
تفعله الحكومات وتسفر عنه المؤتمرات ولكن
بالتلاحم في مسيرة جماهيرية تنتهج الجهاد
الذي هو ذروة سنام الإيمان كما وصفه خياراً
وحيداً لتحرير المقدسات وتحقيق العزة
والكرامة التي أرادها الله لعباده المؤمنين.
نعم فلتزحف جموع المعتمرين والحجاج من مكة
المكرمة لتشد الرحال إلى القدس الشريف إثباتا
للحق الإسلامي المقدس ودعماً للمرابطين في
ثغورها المدافعين عنها بصدور عارية وقلوب
عامرة وأنفس مطمئنة ، يقدمون الشهداء
ويواجهون الحصار والتقتيل والتجويع والتشريد
دون أن تلين عزائمهم لأنهم مؤمنين بقضاء الله
واتقون من نصره .
وما
النصر إلا من عند الله …
أمانة القيادة الشعبية الإسلاميةالعالمية