%@ Language=JavaScript %>
![]()
من هي الجماعــة؟؟
وقد جاء في هذا الباب أحاديث كثيرة تُبيّن من هي الجماعة المأمور بالتزامها
.
الحديث الأول : روي الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن الحارث – رضي الله عنه – أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( أنا آمركم بخمس الله أمرني بهن بالجماعة وبالسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثا جهنم قالوا يارسول الله وإن صام وصلى قال وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بما سماهم المسلمين المؤمنين عبادالله عزوجل )) . رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح .
الحديث الثاني : أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال : (( ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً , وأمة أو عبدٌ أبقَ فمات , وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرّجت بعده . فلا تسأل عنهم , وثلاثة لا تسأل عنهم رجل نازع الله عزوجل رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزارة العزة ,ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله)) .
الحديث الثالث :
أخرج الإمام مسلم في كتابه الإمارة تحت باب وجوب ملازمة جماعة السلمين , من حديث
ابن عباس يرويه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
((
من
رألا من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإن من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية
))
.
الحديث الرابع : أخرج الإمام مسلم في كتاب الإمارة باب حكم من فرّق
أمر المسلمين وهو مجتمع , من حديث عرفجة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم
يقول :
((
أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه
))
.
الحديث الخامس : وأخرج الإمام مسلم في كتاب الإمارة من حديث حذيفة بن اليمان قال : كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يارسول الله إنا كنا في الجاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد ذلك الشر من خير , قال نعم : (( نعم وفيه دخن )) , قلت وما دخنه , قال :((قوم يستنون بخير هدي تعرف منهم وتنكر)) فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال : نعم , (( دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها )) فقلت يارسول الله صفهم لنا قال : (( قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت يارسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم فقلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أن أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) .
الحديث السادس : أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة إلا من ثلاث , (قال فعرفنا أنه أمر حدث) إلا من الشرك بالله ونكث الصفقة وتركا السنة , قال قلنا يارسول الله هذا الشرك بالله قد عرفناه , فما نكث الصفقة وترك السنة ؟؟ قال أما نكث الصفقة كأن تعطي رجلاً بيعتك ثم تقاتله بسيفك وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة )) .
الحديث السابع : أخرج ابن ماجة في سننه بإسناد صحيح من حديث العرباض بن سارية أنه قال : قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقيل يارسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد فقال : (( عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً وسترون من بعدي اختلافاً شديداً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة )) .
الحديث الثامن : أخرج البخاري في صحيحة في كتاب الديات تحت باب قول الله تعالى : ﴿ إن النفس بالنفس والعين بالعين....﴾ الآية , قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( لا يحل دم امرى مسلم يشهد أن لاإله إلاالله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة )) .
الحديث
التاسع : أخرج الترمذي في سننه بإسناد صحيح من حديث ابن عمر قال : خطبنا عمر
بالجابية فقال : ياأيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلي الله عليه وسلم
فينا : (( ...... عليكم بالجماعة ,
وإياكم والفرقة فأن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة
فليلزم الجماعة ...... )) .
الحديث العاشر : أخرج الإمام مسلم في كتاب الإمارة : عن عبدالله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : (( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )) .
ومن خلال الجمع بين
اذه النصوص نعرف من هي الجماعة . فإن الجماعة هنا هي الجماعة المسلمين الذين هم في
طاعة من اجتمعوا على تأميره , وهم الذين عليهم إمام شرعي وهوالخليفة . لا الجماعات
التي هي الأحزاب والتكتلات والتنظيمات التي فرقت هذه الأمة ومزقتها حتى جعلتها
فرقاً وأحزاباً .
وقد ذكر ابن حجر في
فتح الباري شرح حديث حذيفة بن اليمان
((
إلزم جماعة المسلمين وإمامهم
)) في كتاب الفتن , والشاطبي في
كتاب الاعتصام المجلد الثاني ص 448 في شرح حديث حذيفة بن اليمان كلام العلماء -
رحمهم الله - في الجماعة ومن هي .
قال ابن حجر في قوله عليه الصلاة والسلام : (( إلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) ناقلاً عن الإمام الطبري أنه قال (اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد صلي الله عليه وسلم على ضلالة . وقال قوم المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم . وقال قوم المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس والناس تبع لهم في أمر الدين .
قال الطبري : (والصواب أن المراد بالجماعة من الخبر بلزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة) .
ثم قال ابن حجر : (( وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزاباً فلا يتبع أحداً في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك)) (فتح الباري 13/46) .
وقد ذكر الشاطبي في كتاب الأعتصام (2/448) معنى الجماعة على خمسة معان نذكرها مختصرةً .
أحدها : السواد الآعظم , والثاني : أنهم العلماء , والثالث : أنهم الصحابة , والرابع : أنهم أهل الإسلام , والخمامس : الجماعة التي اجتمعت على الرضا بتقديم أمير لها .
ولتأصيل هذه المسألة وفهمها نقول أن الاختلاف هنا هو اختلاف تنوّع وليس هو اختلاف تضاد , لأن النوع الخامس الذي ذكره الشاطبي يحمل كل المعاني الأربع السابقة , فالذين اجتمعوا على عقد البيعة لرجل يكون أميراً لهم , فإنه يجتمع فيهم هذه الصفات الأربع .
فالسواد الأعظم : قال الشاطبي (قال أبو غلاب : السواد الأعظم الناجون من الفرق , ونقل عن ابن مسعود أيضاً قوله بمعني السواد الأعظم (( عليكم بالسمع والطاعة (أي للإمام) فإنه حبل الله الذي أمر به )) ثم قبض يده فقال : (( الذي تكرهون في الجماعة خير من الذي تحبون في الفرقة )) .
أما إن كان المقصود من السواد الأعظم هو عموم الناس , لما رواه ابن ماجة في كتاب الفتن من حديث أنس بن مالك : قال قال النبي صلي الله عليه وسلم : (( إن أمتي لا تجمع على ضلالة , فإذا رائيتم اختلافاً , فعليكم بالسواد الأعظم )) . فإن هذا الحديث رواه ابن ماجة وانفرد في تخريجه وفيه أبوالخلف الأعمى قال عنه ابن حجر : متروك .
وقال عنه يحيى بن معين : كذاب . وقال عنه أبو حاتم الرازي : منكرالحديث . وكذلك الحديث الذي رواه الترمذي عن النبي صلي الله عليه وسلم : (( إن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة )) ففي الحديث سليمان المدني قال عنه ابن حجر : ضعيف .
فهذا التوجيه إذاً : (السواد الأعظم) لا يختلف مع التوجيه الذي ذكره الطبري في معنى الجماعة .
المعاني الثاني وتوجيهه : أنهم العلماء , ونحن لسنا متعبدون أن نتحزب لعالم من العلماء , أو الطائفة معينة من العلماء , ولكننا متعبدون شرعاً أن نأخذ الحق من العلماء ونتحزّب ونتعصّب للحق الذي يأتي منهم , وأي قول يخالف قول الله ورسوله يُضرب به عرض الحائط , ولاشك أن العلماء الذين يُفتون بالكتاب والسنة من سلف هذه الأمة لا يقولون بأقوال تخالف النصوص الشرعية في معني من هم جماعة المسلمين , وأحكام الديار وأن الهجرة ماضية إلى قيام الساعة والسمع والطاعة لرأس واحد وعدم تعدد الرؤوس وتحزّب الناس , فإذا فُسّر العلماء بهذا المعني بأنهم العلماء الذين يفتون بالكتاب والسنة فلا خلاف بين هذا المعنى والمعنى الذي ذكره الطبري .
وقد ذكره الشاطبي في المعانى الثاني عند ما سئل عبدالله بن المبارك من الجماعة الذين ينبغي أن يقتدى بهم . قال : (( أبوبكر وعمر )) فلم يزل يحتسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين بن واقد فقيل هؤلاء ماتوا فمن من الأحياء؟ قال أبوحمزة السكري )) .
وقد ذكرالشاطبي : ان الذي يدّعي العلم وقد جاء ببدعة أنه ليس من جماعة .
وقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث العرباض بن سارية (قال : قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقيل يارسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد فقال : (( عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً وسترون من بعدي اختلافاً شديداً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة )) .
فالذي يُحيي سنة الخلفاء الراشدين في جمع الناس على بيعة شرعية هو المبتدع؟! الذين ينشؤن الجماعات بين فترة وأخرى ويشتّـتون الناس هم كذلك؟!!
المعنى الثالث وتوجيهه : أنهم الصحابة , واستند الشاطبي في هذا المعنى بقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ..... )) .
قلنا : والسنة هنا بمعنى الجماعة والخلافة , لقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة إلا من ثلاث , (قال فعرفنا أنه أمر حدث) إلا من الشرك بالله ونكث الصفقة وتركا السنة , قال قلنا يارسول الله هذا الشرك بالله قد عرفناه , فما نكث الصفقة وترك السنة ؟؟ قال أما نكث الصفقة كأن تعطي رجلاً بيعتك ثم تقاتله بسيفك وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة )) . رواه أحمد بإسناد صحيح .
فسنة النبي صلي الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين واحدة وهي جمع الناس على قيادة واحدة وهي الإمامة في الخلفاء وهي سنة النبي صلي الله عليه وسلم لجمع الأمة , والصحابة - رضي الله عنهم - مجمعون على أنه لا يجوز لهم أن يجتمعوا في أي شكل من الأشكال سواء على شكل تنظيم أو حزب أو حركة , فما كان يعرف هذا في عهدهم ولا منهجهم , ونجد أن هناك فترات عاصرها الصحابة من الفتن , كمقتل عثمان فعطّلت الإمامة , فلم تخرج مجموعات باسم مجموعات الجهاد أو مجموعات الدعوة أو مجموعات جمع الزكاة , وكذلك ما حدث في الفتنة وقعت بين علي بن أبي طالب ومعاوية , وما استباح على - رضي الله عنه - دماء الصحابة إلا للحفاظ على معنى الاعتصام ونبذ الفرقة . فالصحابة منهجهم في الاعتصام هو نظام الخلافة لا غير.
المعنى الرابع وتوجيهه : أنهم أهل الإسلام . قال الشاطبي في المعنى الرابع إن الشافعي قال : (( الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله وسنة رسوله ولا قياس وإنما تكون الغفلة في الفرقة )) .
إذا المقصود هنا هم المسلمون الذين يأخذون بنصوص الكتاب والسنة . فالكتاب يحثنا على الاجتماع لقوله تعالى : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ﴾ [النساء : 103] .
والكتاب يحثنا على الهجرة بقوله تعالى : ﴿ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيماً ﴾ [النساء:100]
والنتاب يحثنا على الجهاد بقوله تعالى : ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ﴾ [العنكبوت:69] .
ولا سيما أن السنة أيضاً تحثنا على الاجتماع بالطريقة الشرعية لقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ )) . وكم من سنة تحثنا على الهجرة والجهاد والجماعة كما تقدم أدلتها .
وبهذه التوجيهات نعرف أن المعاني الخمسة التي ذكرها الشاطبي وهي :
1- السواد الأعظم .
2- العلماء .
3- الصحابة .
4- المسلمون المتمسكون بالكتاب والسنة .
أن كل هذه الصفات تتنزل على المعنى الخامس الذي اختاره الطبري , ولا يجوز لنا أن ننفرد بأحد هذه المعنى الأربعة ونقول هي الجماعة , إن لم تكن تحت إمام شرعي , وأنه يجب البيعة لها , فكيف يبايع الإنسان عالماً أو مجموعة من الصحابة , أو يبايع مجموعة من الناس , أو المسلمين , فهذا لا يصح , فنقول إذا إن هذا الاختلاف الذي جاء في معنى الجماعة ليس هو من باب انفرد كل معنى حدة , وإنما هو اختلاف تنًوع يؤل كله إلى المعنى الأخيرة الذي اختاره الطبري .