<%@ Language=JavaScript %> ذم التفرق

ذم التـفـرق

    أما التفرق , فقد جاءت نصوص كثيرة في النهي عنه و ذمه . منها آية الباب ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾ .

    روي الإمام ابن جرير - رحمه الله - في تفسيره عن قتادة أنه قال : (( إن الله عزوجل قد كره لكم الفرقة وقدّم إليكم فيها , وحذركموها ونهاكم عنها , ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة , فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم ولا قوة إلا بالله )) أهـ .

    ومن ذلك ايضاً ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه بإسناد صحيح عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : خطبنا عمر بالجابية فقال : يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلي الله عليه وسلم فينا فقال :  ((عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة , فإن الشيطان مع الواحد , وهو من الأثنين أبعد من أراد بحبوبة الجنة فليلزم الجماعة . . . . )) .

    وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح . فقال : حدثنا علي بن بحر قال حثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبدالله ابن زبر أنه سمع مسلم بن مشكم يقول حدثنا أبوثعلبة الخُشني قال كان الناس إذا نزل رسول الله صلي الله عليه وسلم منزلاً فعسكر تفرقوا عنه في الشعاب والأودية فقام فقال : (( إن تفركم في الشعاب إنما ذلكم من الشيطان )) قال فكانوا إذا نزلوا انضم بعضهم إلى بعض حتى إنك لتقول لو بسطتُ عليهم كساء لغمهم أو نحو ذلك .

    وروى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة أنه قال : خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : (( ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة ))  قال ثم خرج علينا فرآنا حلقاً فقال : (( ما لي أراكم عزين ))  قال ثم خرج علينا فقال : (( ألا تصفّون كما تصف الملائكة عند ربها )) فقلنا يارسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : (( يتمّون الصف الأول ويتراصُّون في الصف ))  .

    فإذا كان صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم - رضوان الله عليهم - معتصمين بإمامهم وهو الرسول , فحدثت عدة أمور بسيطة جعلت النبي صلي الله عليه وسلم ينكر عليهم تقرقهم هذا وعدم تجمعهم فكيف بهذا الزمان الّذي تفرق فيه الناس وتحزّبوا وتشتتوا على عدة رؤوس؟!


الرجوع إلى الفهرس

Hosted by www.Geocities.ws

1