%@ Language=JavaScript %>
![]()
وجوب الاعتصام بالجماعة
يقول الله تعالى : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ﴾ [آل عمران : 103] .
وفي هذا النص القرآني بيان من الله تعالى وأمرٌ منه عزوجل في وجوب الاعتصام والاجتماع وحرمة التفرق والاختلاف .
وفي الحديث الصحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الله يرضى لكم ثلاثا , ويسخط لكم ثلاثاً , ويرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم , ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال )) رواه أحمد ومالك في موطئه .
× فما هو الاعتصام؟ وما هو حبل الله؟ وما هو التفرق الذي نُهينا عنه؟
وروي الإمام ابن جرير في تفسيره . عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله تعالى :
﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ﴾ قال : حبل الله : الجماعة . أهـ .روي أيضاً - رحمه الله - في تفسيره . عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : (( ياأيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به , وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة )) أهـ .
ويقول القرطبي - رحمه الله - في أحكام القرآن : (( روي بقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبدالحميد حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن الشعبي عن عبدالله بن مسعود : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾ قال : الجماعة , روى عنه وعن غيره من وجوه , والمعنى كله مُتداخل , فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة , فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة . ورحم الله ابن المبارك حيث قال :
إن الجـمـاعـة حبل الله فاعـتصـمـوا
مـنـه بعـروتـه الـوثـقـى لـمـن دانا
وقال أيضاً - رحمه الله - : (( وقال ابن عباس لسماك الحنفي : يا حنفي الجماعة الجماعة , فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها . أما سمعت الله عزوجل يقول : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾ انتهى .
هذا وقد فُسّر حبل الله - كما جاء عن كثير من المفسرين - أنه القرآن , وأنه الإسلام , وأنه عهدالله , وهذا لا إشكال فيه , لأن هذا كله من باب التنوع في التفسير والبيان وليس للاختلاف , والقرآن يحثنا على الاعتصام , وكذلك السنة فإنها تحثنا على ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم .
قال عليه الصلاة والسلام : (( أنا آمركم بخمس الله أمرني بهن بالجماعة وبالسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح .
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة من حديث حذيفة بن اليمان قال : كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يارسول الله إنا كنا في الجاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر , قال : (( نعم )) , فقلت هل بعد ذلك الشر من خير , قال : (( نعم وفيه دخنٌ )) , فقلت وما دخنه , قال : (( قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدي تعرف منهم و تنكر )) , فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال : (( نعم : دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها )) فقلت يارسول الله صفهم لنا قال : (( قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك , قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم , فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يرضى لكم ثلاثا , ويسخط لكم ثلاثاً , ويرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم , ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال )) رواه أحمد ومالك بإسناد صحيح .
وبهذا الحديث نعلم علم اليقين من قوله صلي الله عليه وسلم : (( وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم )) . أن اعتصام هذه الأمة يكون بمن ولاّه الله أمرها . وباستقراء النصوص من الكتاب والسنة نجد أن الذي ولّي أمر هذه الأمة هو الإمام القرشي وهو (( الخليفة )) فالاعتصام يكون به وبجماعته (( جماعة المسلمين )) .
يقول العلامة الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل شيخ - رحمه الله : (( من عبدالرحمن بن حسن إلى من يصل إليه من الإخوان , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد . تفهمون أن الجماعة فرض على الإسلام وعلى من دان بالإسلام كما قال تعالى : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾ ولا تحصل الجماعة إلا بالسمع والطاعة لمن ولاّه الله أمر المسلمين . وفي الحديث الصحيح عن العرباض بن سارية قال : (( وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب , وذرفت منها العيون , فقلنا يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد حبشي , وأنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا وعضوا عليها بالنواجذ )) . وقد جمع الله أوائل الأمة على نبيه صلي الله عليه وسلم وذلك بسبب الجهاد , وكذلك الخلفاء ردالله بهم إلى الجماعة من خرج عنها , وأقاموا الجهاد في سبيل الله فأظهر الله بهم دينه وفتح لهم الفتوح وجمع الله الناس عليهم )) انتهى كلامه رحمه الله . (الدرر السنية 2/242) .
فتأمل قوله : (كما قال تعالى : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾ ولا تحصل الجماعة إلا بالسمع والطاعة لمن ولاّه الله أمر المسلمين ) .
وقوله : ( وقد جمع الله أوائل الأمة على نبيه صلي الله عليه وسلم وذلك بسبب الجهاد , وكذلك الخلفاء ردالله بهم إلى الجماعة من خرج عنها ).
ويقول علماء الدعوة النجدية رحمهم الله : (( وقد عُلم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا جين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع و طاعة , وهذا الثلاثة متلازمة لا يتم بعضها ولا يستقيم بدون بعض , وبها قوام الدين والإسلام , وبها إصلاح العباد في معاشهم ومعادهم )) . أهـ . (الدررالسنية 7/328)
وقد جاء عن بن خطاب - رضي الله عنه - قوله : (( لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة )) (رواه الدارمي في سننه) .