%@ Language=JavaScript %>
بسم الله الرحمن الرحيم
كيفية
التوحد في زمن الغربة
وهل هذه الكيفية نصية أم جتهادية؟
والذي هو معروف ومعلوم بصريح الكتاب والسنة أنها طريقة نصية للأدلة الآتية :
×الدليل الأول : قوله تعالى في سورة الأنفال : ﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير , والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعـلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير , والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ [الأنفال :73] .
×الدليل الثاني : قال الله عزوجل في سورة البقرة : ﴿ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم ﴾ [البقرة : 218] .
×الدليل الثالث : يقول الله تعالى في سورة آل عمران : ﴿ فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عندالله والله عنده حسن الثواب ﴾ [آل عمران : 195] .
×الدليل الرابع : قال تعالى في سورة التوبة : ﴿ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عندالله وأولئك هم الفائزون , يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم , خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ﴾ [التوبة : 20-22] .
×الدليل الخامس : أخرج الإمام الترمذي بإسناد صحيح في كتاب الأمثال . من حديث الحارث الأشعري : أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل بها وإنه كاد أن يبطئ بها فقال عيسى إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني اسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تامرهم وإما أن آمرهم فقال يحيى أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وتعدوا على الشرف فقال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأمركم أن تعملوا بها أولهن أن تعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق فقال هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتـفـوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلمهم يعجب أو يعجبه ريحها وإن ريح الصائم أطيب عندالله من ريح المسك وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال أنا أفدية منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم وأمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتي إذا اتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله . قال النبي صلي الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع , ومن ادعى الجاهلية فأنه من جثا جهنم فقال يارسول الله وأن صلى وصام قال وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عبادالله )) .
×الدليل السادس : ما رواه البهيقي في سننه الكبرى (9/16) بإسناد صحيح باب الأذن بالهجرة : أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان , أنبأ أحمد بن عبيدالصفار , ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي , ثنا أحمد بن يونس , ثنا داود بن عبد الرحمن , ثنا عبدالله بن عثمان , عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه أن جابر بن عبدالله رضي الله عنه حدثه - أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم مجنة وعكاظ ومنازلهم بمنى , من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة فلم يجد أحداً يؤويه وينصره , حتى أن الرجل ليدخل صاحبه من مصر واليمن فيأتيه قومه أو ذوو رحمة فيقولون : احذر فتى قريش لا يصيبك , يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بأصابعهم حتى يبعث الله من يثرب , فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلاً منّا فقلنا حتى متى رسول الله صلي الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخال أو قال ويخاف فرحلنا حتى قدمنا عليه الموسم فوعدنا شعب العقبة فاجتمعنا فيه رجل أو رجلين حتى توافينا فيه عنده فقلنا : يارسول الله علام نبايعك؟ قال : (( تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وأن تقولوا في الله لا يأخذكم في الله لومة لائم , وعلى أن تنصروني إن قدمت عليكم يثرب وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبنائكم ولكم الجنة , قلنا نبايعك فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين رجلاً إلا أنا فقال : رويداً يا اهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف , وأما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف وقتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه , وأجركم على الله , وأما أنتم تخافون أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عندالله , فقالوا : أخر عنا يدك يا أسعد بن زرارة , فوالله لانذر هذه البيعة ولا نستقيلها , فقمنا إليه رجلاً رجلاً يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة )) رواه البهيقي وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
×الدليل السابع : ما رواه النسائي في كتاب الجهاد بسند صحيح , وأحمد في مسنده , واللفظ للنسائي قال : أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا أبوالنظر هاشم بن القاسم قال حدثنا أبو عقيل عبدالله بن عقيل قال حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : (( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وأباء أبيك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فمن فعل ذلك كان حقاً على الله عزوجل أن يدخله الجنة , وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة أو وقصته وابته كان حقاً على الله أن يدخله الجنة )) . رواه النسائي بإسناد صحيح .
×الدليل الثامن : ما أخرجه النسائي إيضاً بسند صحيح في كتاب الجهاد . قال حدثنا الحارث بن مسكين , قراءة عليه وأنا اسمع عن ابن وهب قال أخبرني أبوهانئ عن عمرو بن مالك أنه سمع فضالة بن عبيد يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : (( أنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في وسط الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة , من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلباً ولا من الشر مهرباً , يموت حيث شاء أن يموت )) .
وبذكر هذه النصوص من القرآن والسنة يتبين لنا أن إقامة الدين تكون بتوحيد خالص وهجرة في سبيل الله وجهاد في سبيله .