%@ Language=JavaScript %>
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع الأول غربة الإسلام
ومعرفة
الواقع لأنه مرتبط بإقامة الدين
وهذا الموضوع يتناول الشرك الطارئ على كثير من الناس المنتمين إلى الإسلام في هـذا الزمان . كشرك التحاكم إلى الطاغوت , وشرك تنصيب المشرعين مع الله وصرف فعل التشريع للبشر وهو شرك في الربوبية , وشرك عبادة القبور والولاء للمشركين والقتال معهم ضدالمُوحدين , والقسم على احترام الدساتير الوثنية الطاغوتية , وتنظيم الكفر على شكل دويلات يدعون الناس إلى جهنم وهـذه الدويلات لها خطط وولاء و تجمع وبيعة , ولهم تجمع تحت مسمى الأمم المتحدة وهذه الأمم الملحدة , كأنها اجتمعت على بيعة على رجل واحد يحكم فيما بينهم بالدساتير والقوانين الدولية تحت مسمى ( محكمة العدل الدولية زعموا) أفبعد هذا نحن المؤمنون الموحدون لا نوالي بعضنا بعضا كما هم يوالون بعضهم بعضاً , وما زلنا مشتـّتين متنافرين غير معتصمين , مع العلم أن الله تعالى لم يترك شيئاً في كتابه إلا بيّنه قال تعالى : ﴿ ما فـرّطنا في الكتاب من شيء ﴾ [الأنعام : 38] .
ومن هذه الأمور التي بيّـنها الله تعالى كيفية توحد المسلمين وكيف يكون بعضهم أمرأ على بعض , وما هي حدود السمع والطاعة , وكيف يكون الأمر إن لم تكن جماعة وإمام , كل هذا مُـبيّن بالكتاب والسنة بنصوص واضحات صريحات , وما هذا الشتات الذي بين الموحدين أنفسهم إلا لأنهم لم يأخذوا بالطريقة الشرعية الوحيدة لاجتماعهم المتمثـلة في قوله صلي الله عليه وسلم : (( أنا آمـركم بخمس الله أمرني بهن بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله )) .
فأبى الله تعالى أن ينصر دينه إلا بالطريقة التي شرعها , ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح .
وقد بيّن اله تعالى سورة الأنفال ولاية الكفار بعضهم لبعض , وبيّّن بعد ذلك أنه لابد للموحدين أن يكون بعضهم أولياء بعض بالطريقة التي ذكرها في إقامة الدين وهي النصرة والهجرة , وحذّر إن لم نفعل ذلك تكن فتنة في الأرض وفساد كبير , فتأمل هذه الآيات التي نعتبرها مختصر ما هذه الرسالة قال تعالى :
﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير , والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعـلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير , والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ [الأنفال :73] .وقد بيّـنا في رسالنا المعنونة (( بميراث الأنبياء )) التي تبين حقيقة هذه الغربة , فالرسالة الأولى : تكلمنا فيها عن التوحيد ومستلزمة وشروطه وأركانه , وفصلنا الكلام في الركن الأول من التوحيد وهو الكفر بالطاغوت , وذكرنا أنواع الطواغيت وكيفية الكفر بهم وربطنا ذلك في واقعنا المعاصر , ثم ختمناها بنواقض التوحيد .
أما الرسالة الثانية ففيها بيان أن من تحاكم إلى الطاغوت فقد آمن به وكفر بالله , ونحن لا نقصد هنا بالذين يحكمون بالطاغوت , بل نقصد الذين يفضّون النزاع إليه , وذكرنا الأدلة على ذلك , وأقوال أهل العلم ثم رددنا على الشبهات .
أماالرسالة الثالثة التي تناولتها هذه السلسلة (ميراث الأنبياء) هوالرد على من أجاز الدخول في البرلمانات والمجالس التشريعية وبيان أن المرشح نفسه والمصوّت له كلاهما واقع في الشرك الأكبر .
أما الرسالة الرابعة فقد بيّنا فيها حقيقة العبودية المتمثـلة بكمال الخضوع مع كمال الحب , وأفردنا هذه الرسالة بأحد أركان هذه العبادة وهوالمحبة , وبيان بأن محبة اله من التوحيد , وما هي العوامل المقوية لهذه المحبة وثمارها , وما هي العوامل التي تعيق هذه المحبة وتأثيرها على النفس البشرية من الخذلان للدين وعدم التضحية بالمال والروح لرب العالمين . وسرد كلام أهل العلم في ذلك .
وبمناسبة ذكر هذا الموضوع وهو مسألة تأصيل الطريقة الشرعية لتوحد المسلمين في زمن الغربة الثانية , فيكون الكلام في المسألة متعلق بين صورتين .
الصورة الأولى : هي غربة الإسلام الأولى في زمن النبي صلي الله عليه وسلم من انتشار الشرك وقلة التوحيد , فكان للنبي صلي الله عليه وسلم سيرة وطريقة في إقامة الدين سوف نسردها في هذه الورقات بمشيئة الله .
والصور الثانية : هي تمكين الإسلام ووجود الخلفاء ووجود أهل الحل والعقد للخليفة والفتوحات الإسلامية.
فمن هذا المنطق لابد أن نتخيل الصورتين حتى نفرق بينهما ونعرف أن بعض العلماء عندما اشترطوا وجود الشوكة والغلبة لعقد البيعة أن هذه فتوى مناسبة لعصرهم وهي الصور الثانية لوجود التمكين للإسلام ووجود أهل الحل والعقد للخليفة , فهذه الفتاوى التي صدرت في تلك الأجواء وتلك الأزمنة لاتناسب حالنا في هذا الزمان , لأن الخليفة العام لايوجد من عشرات السنوات , فكيف بأهل الشوكة والغلبة , فضلاً عن الغربة الحقيقية لحقيقة التوحيد , فلا شك أن الصورة الأولى التي ذكرناها هي مشبهة لصورتنا في هذا الواقع , فنبدأ بما به النبي صلي الله عليه وسلم وهو باختصار اجتماع الموحدين على قيادة شرعية , سواء في وقت التمكين أو الاستضعاف , وأن الخليفة هو القائد الشرعي بعد النبي لجمع الأمة . لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره : (( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي , وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء تكثر , قالوا فما تأمرنا؟ قال فوا ببيعة الأول وأعطوهم حقهم فأن الله سائلهم عما استرعاهم )) . ولقوله تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والّذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ﴾ [الشورى : 13] .
فإذا ما جمعنا بين الآية والحديث الشريف نعرف أن عيسى عليه السلام يعتبر هو القائد الشرعي والسائس الشرعي الذي يجب على الموحدين في ذلك الزمان أن يلتفوا حوله وينصروه , وكذلك نوح وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام , مع العلم أنهم ضعفاء , وهكذا ينبغي على الموحدين أن يلتفوا على من عقدت له بيعة الخلافة أولاً وينصروه , لأنه هوالقيادة الشرعية الوحيدة التي تكون بمنزلة الأنبياء ومكانتهم لجمع الأمة لقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( وستكون خلفاء تكثر , قالوا فما تأمرنا؟ قال فوا ببيعة الأول فالأول )) .
فلابد أن يتفطن الإنسان لهذا التأصيل لأن القاعدة الفقيهة تقةل (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) . ونحن نتكلم في حالنا في هذا الزمان الذي يناسب الصورة الأولى من غربة الإسلام وانتشار الشرك وعدم وجود الخليفة , ولا نتكلم في الصورة الثانية من تمكين الإسلام ووجود الخليفة التي جاء فيها بعض كلام أهل العلم .
قالسؤال هنا : أين أهل الحل والعقد في هذا الزمان الذين يعقدون للإمام ؟ وما هي أسماؤهم ؟ وهل هم الذين يصدعون بالتوحيد الخالص دون تقية ؟ وما الحكم إذا أخروا عقدالخلافة إلى مائة سنة؟ فهذه أسئلة لابد من الوقوف عليها والإجابة عليها .