أهم أحداث الثورة المصرية

لا يمكن إنكار أن الثالث والعشرين من يوليو تموز عام 1952 كان من أهم الأيام في تاريخ مصر والأمة العربية، فقد كان بداية تغيير في المنطقة بأسرها لم يكن أحد يتوقع أن يصل إلى هذا المدى.  قبله كان جيش مصر في حالة غليان منذ حرب فلسطين عام 1948، وكان الشعب يعيش حالة من عدم الاستقرار بعد تعاقب حكومات متوالية خلال فترة قصيرة، ثم ما وقع من مصادمات بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المصرية في الإسماعيلية ، وأخيرا حريق القاهرة. وفي بدايتها لم تكشف الحركة التي ارتبط اسمها بمجموعة من الضباط عن نواياها، أو لعل أهدافها لم تكن واضحة واكتفت بالإعلان عن إجراء إصلاحات بالجيش. وبعد خمسين عاما نقف لننظر معا إلى الوراء ونستعرض بإيجاز ما شهدته تلك الفترة من إنجازات ومعارك ومؤامرات وانكسارات

بداية الغليان

بعد نهاية حرب فلسطين، سرت حالة من التذمر بين أوساط الضباط في الجيش المصري، واشتعلت حركة المقاومة المسلحة ضد القوات البريطانية في منطقة قناة السويس. بعد ذلك بدأت منشورات تحمل اسم تنظيم الضباط الأحرار تنتشر بين أفراد ووحدات الجيش. واشتعلت المقاومة الشعبية ضد قوات الاحتلال البريطاني خصوصا في منقطة القناة، وتعاطفت معها حكومات وطنية قررت الوقوف في وجه الإحتلال.

مقدمات الثورة

وفي فجر 25 يناير- كانون ثاني شنت القوات البريطانية هجوما على مبنى محافظة الإسماعيلية، أسفر عن مصرع 46 من رجال الشرطة المصريين وأصيب 72.
في اليوم التالي قام بعض الغاضبين بإضرام النيران في المؤسسات والمصالح الأجنبية ومات يومها 50 مصريا و9 أجانب.
وسادت مصر حالة من عدم الاستقرار تغيرت فيها الحكومات متعاقبة خلال فترة قصيرة.
في فجر 23 يوليو تموز 1952 قامت مجموعة من تنظيم الضباط الأحرار بانقلاب عسكري أعلن في بدايته أنه حركة تصحيحية داخل الجيش، وبرز اللواء محمد نجيب كزعيم للضباط الشبان. وفي السابعة والنصف صباحا سمع المصريون البيان الأول للحركة يفسر سبب الإنقلاب، وتم تكليف علي ماهر برئاسة الوزارة.
في نفس اليوم سعى الملك فاروق، ملك مصر في حينه، إلى تدخل السفارة الأمريكية ولكن دون جدوى. وبحلول الخامس والعشرين من يوليو تموز وصلت قوات الجيش المصري إلى الإسكندرية حيث كان الملك فاروق. وفي اليوم التالي أرغم على التنازل عن العرش والرحيل عن مصر بعد أن أبحر يخته في السادسة مساء متوجها إلى إيطاليا حيث عاش حتى توفي.

شكل جديد للبلاد

في 18 يونيو حزيران، أعلن مجلس قيادة الثورة قيام الجمهورية. وتولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية، ليصبح أول رئيس لها، مع احتفاظه بمنصب رئيس الوزراء وتخليه عن منصب وزير الحربية وقائد عام القوات المسلحة، وعين عبد الحكيم عامر قائدا عاما للقوات المسلحة وعبد اللطيف البغدادي وزيرا للحربية وعين جمال عبد الناصر نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية. في نفس العام صدر قانون تحديد الملكية الزراعية.

الجلاء واستقرار السلطة

في بدايات الثورة حظي اللواء محمد نجيب بشعبية عارمة، ولكن نشبت خلافات حول زعامة مجلس قيادة الثورة بينه وبين جمال عبد الناصر، الذي كان الزعيم الحقيقي لتنظيم الضباط الأحرار، انتهى في 17 أبريل نيسان بتخلى محمد نجيب عن رئاسة الوزارة واقتصر دوره على رئاسة الجمهورية ومجلس قيادة الثورة، ثم أقيل نجيب من المنصبين في 14نوفمبر تشرين ثاني وحددت إقامته في منزل زينب الوكيل بالمرج.

في 19 أكتوبر تشرين أول وقع جمال عبد الناصر اتفاقية الجلاء. وبعدها بأيام في 26 أكتوبر تشرين أول تعرض جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال في ميدان المنشية بالإسكندرية على يد عضو من جماعة الإخوان المسلمين يدعى محمود عبد اللطيف. وبدأت بعدها عملية تصفية تنظيم الإخوان المسلمين .

القناة والعدوان الثلاثي

في 16 يناير كانون ثاني وضعت حكومة الثورة دستورا جديدا أعلنه جمال عبد الناصر في ميدان عابدين، وبذلك انتهى عمل مجلس قيادة الثورة.
في مؤتمر بريوني بيوغوسلافيا، الذي انعقد في يوليو تموز أسس جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو و جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند كتلة عدم الانحياز وجاءت قراراتهم امتدادا لمؤتمر باندونج.
تصاعدت حدة التوتر على الحدود مع إسرائيل، كما توترت العلاقات المصرية مع بريطانيا وفرنسا.
في 26 يوليو تموز أعلن عبد الناصر بقرار جمهوري تأميم شركة قناة السويس لتمويل مشروع السد العالي بعد سحب الولايات المتحدة والبنك الدولي مشروع تمويل بناء السد وازداد التوتر مع فرنسا بسبب دعم مصر لثورة الجزائر.

وفي 29 أكتوبر تشرين أول بدأت إسرائيل هجومها على سيناء وقامت بعملية إنزال على الضفة الشرقية لقناة السويس، وبعد ثلاثة أيام دخلت بريطانيا وفرنسا الحرب ضد مصر بعد إصدارهما إنذارا صوريا لكل من مصر وإسرائيل بالابتعاد عن مجرى قناة السويس عشرة أميال وقد استخدمت فرنسا وبريطانيا حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع إصدار قرار بوقف إطلاق النار وهو ما اغضب الولايات المتحدة خاصة وان الغزو البريطاني الفرنسي تم دون إخطار واشنطن فتحولت واشنطن إلي التنديد بحلفائها بدلا من مباركة العملية العسكرية. في الوقت نفسه أرسلت القيادة السوفياتية إنذارا إلى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بضرورة الانسحاب وإلا فستتدخل القوات السوفياتية. وتم انسحاب القوات ألانجلو فرنسية في 22 ديسمبر كانون أول عام 1956 والقوات الإسرائيلية في 7 مارس آذار 1957 ، ولكن بعد وضع قوات دولية في شرم الشيخ وتعهدت مصر بالسماح لإسرائيل بالمرور في مضيق تيران وبمنع هجمات الفدائيين التي تتخذ من قطاع غزة قاعدة لها لشن هجمات على إسرائيل

الجمهورية العربية المتحدة

في 22 فبراير شباط أعلنت الوحدة بين مصر وسورية تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة وانتخب جمال عبد الناصر رئيسا لها، حتى وقع الانفصال في 28 سبتمبر أيلول 1961. وقد رأس عبد الناصر أربع وزارات خلال فترة الوحدة.

وفي 26 يوليو تموز 1961 أعلن جمال عبد الناصر القرارات الاشتراكية التي خفضت الحد الأقصى للملكية الزراعية إلى مئة فدان للأسرة وخمسين فدانا للفرد. وأممت المؤسسات الكبيرة وتم تمصير البنوك إكمالا لعملية التأميم والتمصير، واصبح للعمال والفلاحين نصف مقاعد المجالس المنتخبة واصبحوا أعضاء في مجالس إدارات الشركات

الحرية والاشتراكية والوحدة

في مايو أيار صدر الميثاق الوطني الذي اقره المؤتمر الوطني لقوى الشعب العاملة، وفيه التزام بالخط الثوري الذي يقوم على الاشتراكية والقومية العربية. وفي هذا المؤتمر أعلن عبد الناصر نظام الاتحاد الاشتراكي العربي، ليحل محل الاتحاد القومي الذي أسس عام 1957 و هيئة التحرير التي أنشئت عام 1952.

في 26 سبتمبر أيلول أعلنت الجمهورية في اليمن وكانت مصر أول دولة اعترفت بها، وبعدها بيومين وصلت أول طائرة عسكرية مصرية إلى اليمن ، وتوالت بعدها الإمدادات العسكرية المصرية في التدفق على اليمن حتى وصل حجم القوات المصرية هناك إلى نحو 70 ألف جندي بسبب تصاعد المواجهات بين الجمهوريين والموالين لحكم الإمام الذي دعمته المملكة العربية السعودية، واستمرت الحرب في اليمن خمس سنوات.

الهزيمة والتنحي

في مايو ايار عام 1967 بدأ تصعيد سياسي بعد ورود معلومات سوفياتية بوجود حشود إسرائيلية على الجبهة السورية ، وعلى الرغم من عدم تأكد تلك المعلومات، فقد صعدت مصر المواجهة مع إسرائيل من خلال سحب قوات الطوارئ وإرسال قوات مصرية إلى شرم الشيخ وإغلاق مضيق العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية.

في 5 يونيو حزيران 1967 قصف الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية المصرية واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وبعدها بدأت سلسلة من الهزائم المتعاقبة على الجبهتين الأردنية والسورية انتهت باحتلال سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

في 9 يونيو حزيران أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قراره بالتنحي من الرئاسة، ثم عاد وتراجع بعد خروج مظاهرات شعبية ضخمة في جميع أنحاء مصر، لتبدأ عملية إعادة بناء القوات المسلحة وحرب الاستنزاف

وفاة عبدالناصر

في 28 سبتمبر أيلول توفي الرئيس جمال عبد الناصر عقب مفاوضات وساطة شاقة أجريت خلال قمة عربية دعا إليها لوقف القتال بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتمركز في الأراضي الأردنية، في ما عرف بأحداث أيلول الأسود.

عقب وفاة عبد الناصر تولى أنور السادات مهام الرئاسة وأعقب ذلك في 15 مايو أيار 1971 قيامه بحركة للقضاء على نفوذ ما عرف بمراكز القوى السابقة التي تمتعت بقدر كبير من السلطات في عهد عبد الناصر، في ما عرف في حينه بثورة التصحيح.

استمر السادات في بناء القوات المسلحة على نفس النهج الذي بدأه عبد الناصر بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي خلال الفترة الأولى، ولكنه فتح قنوات للحوار مع الولايات المتحدة

العبور واستعادة الثقة

في 6 أكتوبر تشرين أول بدأت مصر وسورية هجوما منسقا على جبهتي سيناء والجولان في يوم عيد الغفران عند اليهود وحققت قواتهما عنصرا المفاجأة والمبادرة مما أكسبها انتصارات ملموسة في الأيام الأولى. وبعد ذلك نجحت إسرائيل في فتح ثغرة في صفوف القوات المصرية وإعادة القوات السورية إلى مواقع خلفية بسبب توقف القوات المصرية عند 12 كيلومتر شرقي القناة، وبدأت مفاوضات فك الاشتباك على الجبهتين المصرية والسورية.

مفاجأة السلام

في سبتمبر 1977 أعلن السادات عن مبادرته التي أذهلت الكثيرين وقام بزيارة القدس في نوفمبر تشرين ثاني، وبعدها بدأت المفاوضات لإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل وسط معارضة واحتجاج من معظم الدول العربية التي اتهمت مصر ورئيسها أنور السادات بالسعي لحل منفرد والتخلي عن القضية الفلسطينية والتراجع عن المسار الذي بدأه الزعيم الراحل عبد الناصر.

معاهدة كامب ديفيد

بدأت محادثات السلام بين مصر وإسرائيل في سبتمبر أيلول 1978، ووقعت معاهدة السلام في كامب ديفيد في مارس آذار عام 1979 بين السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. وقد اعادت إسرائيل سيناء إلى مصر بعد تصويت الكنيسيت بردها وتفكيك المستوطنات التي اقامتها فيها.

 

Hosted by www.Geocities.ws

1