يوميات العرابي
اتصالات الموقع
صاحب الموقع
الاطلاع على السجل
ما رأيك ؟
أرشيف المقالات
المواقع
مواقع منوعة
مواقع الخدمات
المواقع الشخصية
إسلاميات
المواقع الإسلامية
مناسبات إسلامية
الشعر
من أشعاري
قصائد صارخة
الشعر العربي
الصحافة
En. Press
الصحافة العربية
البريد
بريد المشتركين
لغير المشتركين
ما أحوجنا اليوم إلى الاتكاء على جذع شجرة بجوار ماءٍ جاري

 

 

 

 


 ما أحوجنا اليوم إلى الاتكاء على جذع شجرة بجوار ماءٍ جاري .. ومعنا من نحب .. ولكن .. هل ستتركنا عقولنا بعض الوقت بعيداً عن الحسابات ، والمسئوليات الشخصية والعائلية والوطنية .. وحتى الدولية .. هل مازال نسيم الأمس هو نسيم اليوم ؟ أم أنه لا يتغير بينما نحن الذين أصبحنا بشراً من نوع  جديد ؟

 

ويحضرني  في هذا المقام تعبير ساقه لنا الشاعر المصري مأمون الشناوي في قصيدته الربيع التي تغنى بها المطرب الراحل فريد الأطرش .. ( والورد لون الجراح ) .. يا سبحان الله ، الورد لون الشفق ، لون خد الطفل الناضر ، لون الفرح ، لون البهجة .. هذا الورد رآه الشاعر وربما المطرب وربما يراه الفلسطيني والعراقي أيضاً ، وقليل من العرب ممن في وجوههم دم .. يرى كل هؤلاء احمرار الورد في لون الدم والجراح .. إسقاطٌ داخلي من ذواتنا ، فنحن الذين نرى الدم في الوردة ، ونحن الذين في سويعات التجلى نرى الصراصير فراشات أنيقة ! ونحن أيضاً الذين نصنع من الفسيخ شربات !

 

بالأمس تلقيت بعض التعليقات على مقال لي بعنوان : مؤتمر الغم العربي .. ولكن استرعى انتباهي على وجه الخصوص إحدى رسائل البريد الإلكتروني ينحي عليّ مرسلها باللائمة ، ويتهمني فيها بأنه فعلاً كان مؤتمراً للغم العربي ، وأن مقالتي هي أيضاً مقالة كلها غم في غم .. واقترح عليّ كاتب هذه الرسالة أن أنسى لأنه ليس بيدنا شيء نفعله ، فلماذا لا نغني مثل ملحم بركات تعا ننسى تعا ننسى ؟ وأي عيب فينا إذا استمتعنا بالبرامج الهايفة ، واستمعنا إلى الأغاني الهايفة ؟ وأي كارثة ستلحق بنا إذا شاهدنا الأفلام غير الهادفة ؟ ماذا يضيرنا لو لهونا ونسينا ؟  لأننا ببساطة – على حد قوله – لنا مخ واحد نخشى عليه من الانفجار !   وانتهى من نصائحه القيمة لي ولأمثالي ممن يعقدون المسائل بأن يكون شعارنا هو تلك الحكمة القيمة : تيكيت إيزي يا عزيزي !

 

انصرفت عن هذه الرسالة دون أن ألوي على شيء ، وفتحت التليفزيون بكل بلاهة وبدأت أتنقل بين قنواته الواحدة تلو الأخرى .. وفوجئت بأن كل الحكومات العربية بلا استثناء تطبق نفس الشعار الذي يتبناه وينصحني به صاحب الرسالة : تيكيت إيزي يا عزيزي ! 

 

وهذه هي نتيجة البحث .. حتى لا أتجنى على أحد .. قناة ما تنتهي من فيلم هايف حتى تتبعه بأهيف منه ، وقناة مخصصة لأغاني المتخلفين عقلياً ، وترتيبها حسب وجهة نظر المشاهدين الأكثر تخلفاً .. وقناة ثالثة جمعت مجموعة من الفتيات والفتيان ليقيموا معاً تحت سقف واحد تحت شعار غير مكتوب : يابخت من وفق راسين في الحرام !   وقناة رابعة ترك فيها أحد المشايخ المبجلين كل أمور الدين وتفرغ لتفسير الأحلام .. فالبطيخة معناها إن راسك قرعة .. والبحر في المنام معناه إنك هاتعملها – لا مؤاخذة – على روحك .. وهكذا .. يظل شيخنا يفسر الأحلام بكل همة ونشاط .. وشاهدت قناة أخرى تقدم تمارين رياضية .. وحتى تكون التمارين رياضية جداً .. فلابد أن يدربنا عليها فتيات شقراوات نازعات ملابسهن إلا من ورقة البذنجان .. والخلفية موسيقى تخلي العملية رياضية على الآخر .. وقناة شاهدتها تعرض برنامجياً وثائقياً مفيداً جداً للشباب عن حياة المناضلة سنية هشك بشك ، وكيف أنها – رحمها الله – كان لها مدرسة ومذهب في الرقص الشرقي جعلها ( تتبوأ ) مكانة ( مرموكة ) جداً .. وانطلقت إلى قناة بعدها تعرض لمظاهرة يتدافع فيها المتظاهرون وكلهم من خلاصة الشباب العربي الواعد .. وفوجئت بأنها ليست مظاهرة _ رغم أنها بالآلاف – ولكنها تعرض لنا بثاً مباشراً لألوف الشباب وبيد كل منهم استمارة يقفون أمام مقر التقديم في مسابقة السوبر ستار في دولة .... ! 

 

فقلت لنفسي سأبحث عن قناة رياضية ، ونجحت في ذلك - إلا أنني وجدت الفريقين وكأنهما لا يلعبان ولكن يتقاتلان .. رغم أن المباراة في كرة القدم ، ولكن عندما علمت أن طرفي المباراة فريقان عربيان ، زال تعجبي ..  وكنت لا أود بأي حال من الأحوال أن أنتقل إلى أي قنوات سياسية ولكنى لم أستطع ، ووجدتني أشاهد قناة تعرض نشرة للأخبار ظللت لمدة عشر دقائق أنتظر أن تنتقل المذيعة من الخبر الأول إلى الثاني دون جدوى .. فالزعيم يزور أحد المعارض وكلما لمست أصابعه شيئاً أهدوه له ، وكلما تفوه بكلمة هايفة قهقه الحاضرون معه وكأتهم أمام عادل إمام .. وكلما فتح الله عليه بعبارة يستغرق الحاضرون في وصلة من التصفيق حتى تظن أنهم لن يستطيعون التوقف عنها !

 

ولم  أتمالك أعصابي .. حينها انتقلت إلى قناة دينية مشهورة كي أنهل من معينها ما يعينني على مواصلة الحياة ، فوجدتها تعرض برنامجاً عن العفاريت وكيفية معالجة من ركبه العفريت ، وكيفية إخراج العفريت بالطبل البلدي ، وسألت نفسي سؤالاً ساذجاً .. من يركب من ؟ هل العفريت هو الذي يركب الإنسان أم العكس ، وما أن انتهى البرنامج حتى أحسست أنني راكبني 100 عفريت .

 

إلى هنا انتهى البحث قناةً بعد قناة ولم يتبق لي سوى قناة السويس ، وعرفت ساعتها أنني وأمثالي نعيش عصراً آخر ،تيقنت أنني بالفعل متخلف .. وأن سبب تخلفي عن ركب الحضارة هو أنني لم أطبق شعار العصر .. تيكيت إيزي – هذا الشعار الذي معناه بالمصري ( وأنا مالي سيبني في حالي ) أو بالخليجي ( خليها تولي ) .. هذا الشعار الذي يروي لنا الجبرتي  عن أن أول من طبقه هم المماليك في مصر المحروسة عندما دخل نابليون مصر ، وكان المماليك يدخنون الأرجيلة في المقاهي ، وسألهم حد المارة عن القتال الذي تدور رحاه على مقربة منهم ، فأجابوه ( دول الإنجليز بيحاربوا الفرنساويين .. واحنا مالنا ) .     

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

You need Java to see this applet.
Hosted by www.Geocities.ws

1