العنوان: بنك للطعام.. لماذا يعارضون الفكرة؟

التاريخ : Nov 12, 2005

المصدر:  نجوى طنطاوي - جريدة الأسبوع

نص الموضوع :

بنك للطعام.. فكرة طرحها رجل الأعمال نيازي سلام خلال شهر رمضان وأعلن عنها
في حضور '150' من كبار رجال الأعمال وفي حضور د. علي جمعة مفتي الجمهورية
وهدف البنك توفير الطعام للمحتاجين سواء في صورة أطعمة جاهزة أو فائضة
عن حاجة مستهلكيها أو في شكل مساهمات مالية.

فضيلة المفتي شجع الاقتراح وقال إن المسلمين الأوائل عرفوا الوقف الذي
يخصص عائده لأغراض كثيرة من الطعام ووصف الفكرة بأنها فاتحة خير.. ولكن
الحديث عن 'فائض الأطعمة' أثار حفيظة الكثيرين باعتبار أن ذلك إهانة
للفقراء فبدلا من أن يذهب الفائض إلي صناديق القمامة والمخلفات يذهب إلي
بطون الغلابة.
ومما زاد من حدة الاعتراض الفيلم الذي تم عرضه في حضور رجال الأعمال
ويتضمن مشاهد لفقراء يلتقطون طعامهم من صناديق القمامة.. واعتبر البعض
ذلك متاجرة بمعاناة المحتاجين حيث يصور الفيلم أما فقيرة تصطحب طفلها
ويبحثان في أكوام القمامة عن فضلات الطعام.
وسخفت عدة كتابات من الفكرة التي تقوم علي فائض الأطعمة وهو ما أعلنه
صاحب الفكرة في مؤتمر قال فيه إن البنك كيان اجتماعي يهدف إلي توفير
الطعام للمحتاجين موضحا أن الفكرة الأساسية للمشروع تقوم علي الانتفاع
بالأغذية غير المستغلة والفائضة عن طريق جمعها من المصادر المختلفة
وإعادة تدويرها وتعبئتها وقال إنه جار التعاقد مع الفنادق والمطاعم
لتحويل الأطعمة والمشروبات الفائضة إلي مقار البنك.
وحكاية فائض الأطعمة إضافة لما تحمله من إهانة فإنها تحمل مخاطر
صحية..ولكن الفكرة مع استبعاد الفضلات تستحق الاحترام والتقدير لأن صاحبها
استشعر آلام الفقراء وافتقارهم للاحتياج الأساسي وهو 'الطعام' والقرآن
الكريم حافل بالآيات التي تدعو إلي إطعام الفقراء وتجعله في مقدمة أعمال
الخير علي أن يتم تمويلها من أموال الزكاة والصدقات والأطعمة الجافة غير
المعرضة للتلف ويمكن مناقشة تحصيل رسم أو ضريبة علي الأطعمة والمشروبات
التي يستوردها الأثرياء لصالح بنك الطعام التي أخذ الشكل المؤسسي بتأسيس
جمعية لها مجلس إدارة وأهداف معلنة وأرقام وحسابات علي عدة بنوك، وقد
استبعد إعلان إشهار الجمعية الحديث عن فضلات وبقايا الأطعمة.
ومن الدول التي بها بنك للطعام هولندا وشعار المؤسسة الهولندية 'أنت في
هولندا إذا لا يمكنك أن تنام ليلك وأمعاؤك يقرصها الجوع'.
وبنك الطعام فكرة تستحق الدعم في بلد يعاني أغلب أبنائه الفقر.. في بلد
ظهرت فيه أسواق لهياكل الدجاج ورءوس الأسماك.. والاعتراف بمشكلة الجوع في
مصر ليس إهانة للفقراء ولكن إهانة لنظام وحكومة وسعت بسياساتها الهوة
بين شديدي الثراء وشديدي الفقر.
وليكن بنك الطعام بداية لبنوك أخري الفقراء في أشد الاحتياج إليها..
وتشكل عبئا علي بيوت القادرين أحيانا مثل الملابس والمفروشات فهناك إعلان
موجع تنشره إحدي جمعيات رعاية الأيتام عن احتياج أيتام الصعيد إلي بطانية
تحميهم من برد الشتاء.
وبنك للأثاث الذي يستغني عنه الأغنياء وبقليل من العناية يمكن أن يصلح
أثاثا لأسرة معدمة وبنك للزواج يعين الشباب العاجز عن تدبير نفقات الزواج
بعد أن وصل عدد من تعدوا الخامسة والثلاثين بدون زواج 9 ملايين شاب وشابة
أغلبهم عجز عن الزواج لأسباب اقتصادية، وبنك للإسكان يوفر أربعة جدران
تحمي أعراض الفقراء.. والأهم من البنوك السابقة بنك لفرص العمل فرص
حقيقية بأجر حقيقي يعين الشباب علي تحقيق أحلامهم المشروعة وهو بنك يحتاج
إلي حكومة تشعر بالفقراء ولا تعالي عليهم.
 

Hosted by www.Geocities.ws

1