العنوان: إنفلونزا الطيور.. الخطر علي الحدود

التاريخ : Nov 1, 2005

المصدر:  محمد أبو النور ­ ومحمد عزازي - جريدة الأسبوع

نص الموضوع :

أصابت الحكومة الشعب المصري بالإحباط عندما تناقلت الصحف المصرية نبأ
قيام الدكتور محمد عوض تاج الدين وزير الصحة والسكان بتطعيم الدكتور
أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وعدد من وزراء الحكومة بمصل ضد انفلونزا
الطيور دون أن يتم تعميم هذا المصل علي الشعب المصري الذي تستعد الحكومة
لنيل ثقته في انتخابات مجلس الشعب القادمة عن طريق دعم مرشحي الحزب
الوطني، المشكلة الأخري هي ما تردد عن أن هذا المصل يصل ثمنه إلي خمسين
جنيها للجرعة الواحدة وكان أولي به أصحاب مزارع الدواجن والعاملون بها
وكذلك العاملون بالمجازر والحجر البيطري والصحي والزراعي بالمطارات
والموانئ والمنافذ المصرية وأيضا العاملون بالحياة البرية التابعون
لوزارة شئون البيئة.
هذا وقد توافد المواطنون علي هيئة المصل واللقاح التي تحولت إلي شركة
قابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات للحصول علي تطعيمات ضد الفيروس أسوة
بوزراء الحكومة.
وقد تزايدت مخاوف انتقال المرض من الحدود المصرية حيث أشارت الأنباء إلي
وجود حالات اشتباه بفيروس المرض ببعض مزارع الدواجن لدي الكيان الصهيوني
وكذلك إعدام بعض رسائل البط بمطار القاهرة الدولي إضافة لتصريحات
المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي لأحد البرامج
التليفزيونية وعلي الهواء مباشرة حيث أكد أن هذا الأمر وارد في ظل دخول
المرض لأكثر من دولة أوربية لديها من الرقابة الصحية والحيوانية
والتكنولوجية الحديثة ما يفوق امكانيات مصر بكثير، هنا أصبح الغموض سيد
الموقف، وطبقا لما أعلنته منظمات الصحة العالمية والصحة الحيوانية
والأغذية والزراعة فإن اهتمام الدول والحكومات الآن أصبح وقاية الإنسان من
المرض وتأتي وقاية الطيور في المرتبة الثانية، حيث بدأت العديد من الدول
الآن في محاصرة المرض خوفا من انتقاله للإنسان وتحوله إلي وباء يفتك
بملايين البشر بعد أن تجاوز عدد القتلي من جراء انفلونزا الطيور أكثر من
68 شخصا في أنحاء العالم كما ضرب المرض حدودا حصينة لأكثر من دولة أوربية
مثل اليونان وايطاليا وتركيا وانجلترا علاوة علي اكتشاف طيور
زينة 'ببغاوات' مصابة بالمرض مستوردة من دول أمريكا الجنوبية ناهيك عن
دول جنوب شرق آسيا التي تعتبر مناطق موبوءة حيث توفي اكثر من أحد عشر
شخصا في تايلاند وحدها إضافة إلي نفوق والتخلص من أكثر من خمسة ملايين
طائر حتي الآن تقدر قيمتها مع إجراءات الوقاية بأكثر من أحد عشر مليار
دولارفي الوقت الذي تواصل فيه شركات ومصانع الأدوية العالمية أبحاثها
للتوصل إلي مصل مضاد للانفلونزا في الطيور والإنسان وهو سباق مع الزمن قبل
أن تنتقل عدوي المرض إلي الإنسان وتصعب السيطرة عليه بعد ذلك.
ورغم أن مصر تعاملت مع المرض حتي الآن باتخاذ كافة التدابير التي تمنعه
من دخول حدودنا ورفع حالة الاستنفار في المواني والمنافذ المصرية وتشكيل
لجنة عليا لمتابعة هذا المرض من وزراء الصحة والزراعة والبيئة وبعض
المسئولين بالوزارات الأخري إلا أن شبح المرض مازال يخيم علي حدودنا بسبب
الطيور المهاجرة التي تصعب السيطرة عليها والتي تأتي إلي مصر في بداية
موسم الشتاء من آسيا وأوربا وبأعداد كبيرة.
ومن ناحية وزارة الزراعة فقد أصدرت أكثر من قرار يحظر استيراد الطيور
سواء للذبح أو الزينة وكذلك حظر استيراد مخلفات مجازر الدواجن التي يتم
استخدامها في تغذية الثروة الداجنة في مصر وتصل لحوالي خمسين ألف طن
سنويا وهو الأمر الذي سوف يلقي بظلال سلبية علي صناعة الدواجن في مصر وهي
الصناعة المستقرة التي تقدر استثماراتها بحوالي 15 مليار جنيه وتعمل علي
حفظ التوازن في أسعار اللحوم.
وإذا استمر الحظر لفترات طويلة فسوف يقلص من كميات أغذية الدواجن والتي
تتكون من الذرة الصفراء وبعض العلائق الأخري حيث تستورد مصر اكثر من 200
الف طن من الذرة كما تم حظر الهرمونات التي كانت تستخدم في تسمين
الدواجن وبذلك يتحتم علي العاملين في صناعة الدواجن في مصر سواء كانوا
أساتذة التغذية أو المربين أو أصحاب المزارع وكذلك مراكز البحوث ضرورة
البحث عن بدائل للتغذية المأمونة والتي يتوافر فيها الخام المصري مثل
انواع الحبوب من بروتين ودهون وأملاح حتي لا تخضع صناعة الدواجن المصرية
لتقلبات الأسواق العالمية في استيراد غذاء الدواجن وإن كانت الجهات
العاملة في هذه الصناعة مثل رابطة منتجي الدواجن وشركات الدواجن وأقسام
الدواجن بكليات الزراعة وحتي وزارة الزراعة وبورصة الدواجن لم تبادر
جميعها إلي عقد مؤتمر يناقش هذه القضية حتي الآن رغم أن العالم يغلي من
حولنا.
تطعيم الشعب
فاجأتنا الدكتورة منال نور مختار مدير مركز التطعيمات بالشركة القابضة
للمستحضرات الحيوية واللقاحات بتأكيدها عدم وجود مصل ضد انفلونزا الطيور
الآن، وأضافت: لكن الهيئة بدأت في التحصين ضد مرض الانفلونزا بصفة عامة
خاصة مع إقبال فصل الشتاء الذي تزداد فيه حالات الإصابة بالانفلونزا وهذه
الأمصال لا يتم إنتاجها محليا في مصر حيث يتم استيرادها من شركات فرنسية
وهولندية وأمريكية وتتعدد أنواعها بتنوع الشركات المنتجة ومنها علي سبيل
المثال وليس الحصر (فاكس جرب) كما يتم تحصين الشخص لمرة واحدة سنويا
باستثناء أصحاب الأمراض المزمنة الذين يستخدمونها باستمرار وهذا المصل
يؤدي لحماية المواطن من ظهور جيل ثالث للفيروسات المسببة لمرض انفلونزا
الطيور خاصة مع سهولة انتقال المرضي من الطيور للإنسان بعدة طرق منها
التعامل مع الطيور ولمس ريشها أو برازها وكذلك لمس الأسطح الملوثة بهذا
البراز والتعرض للدواجن أثناء ذبحها أو طهوها وليس عن طريق تناول لحوم
هذه الطيور المصابة فقط، كما تشهد هيئة المصل واللقاح حاليا إقبالا شديدا
من جانب الجماهير الراغبة في الحصول علي المصل بخلاف السنوات الماضية
خوفا من الإصابة بانفلونزا الطيور بعد أن تجاوز عدد المصابين في العالم
160 حالة منها أكثر من 68 حالة وفاة، ولذلك والكلام للدكتورة منال..
مطلوب من المواطنين الحرص علي التحصن بهذا المصل وهو عبارة عن سائل يتم
حقن الشخص به ولا يوجد له آثار أو أعراض جانبية ولا موانع للتطعيم إلا في
حالة واحدة وهي ارتفاع درجة حرارة الجسم لأكثر من 5،38 درجة حيث يتم
تأجيل التطعيم في هذه الحالة لحين انخفاض درجة الحرارة.
احتياطي استراتيجي
الدكتور علي العبيدي مدير معهد بحوث صحة الحيوان الأسبق أكد أن مصر تتابع
منذ ثلاث سنوات نشاط فيروس انفلونزا الطيور في العالم ولم يتم تسجيل حالة
عزل واحدة خلال هذه السنوات للعترة الضارية 'H5N1' كما أن معهد بحوث صحة
الحيوان حاصل علي شهادة الأيزو 17025 العالمية والمعترف بها في جميع
أنحاء العالم.
أما الدكتور عادل عبد العظيم أستاذ الأمراض المعدية بكلية الطب البيطري
جامعة القاهرة فقد طالب بعدد من الاحتياطات الصحية لمنع دخول المرض إلي
مصر ومنها توزيع نشرات إرشادية للطيارين والمضيفات الذين يتوجهون للبلاد
الموبوءة وتحذيرهم من منتجات للدواجن وطيور الزينة، كما يتم التنبيه علي
الركاب القادمين من البلاد الموبوءة بالمرض أن يتقدموا لأقرب مستشفي
للتأكد من حالتهم إذا شعروا بأية أعراض لهذا المرض خلال 72 ساعة وإعطاء
العلاج المناسب فورا في حالة ثبوت العدوي، مع مراقبة خطوط سير الطيور
المهاجرة خاصة علي سواحل سيناء وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ خاصة بلطيم
والساحل الشمالي والإبلاغ عن وجود أي طيور نافقة فورا وإرسال هذه الطيور
النافقة للمعامل المتخصصة للتأكد من وجود المرض أو عدمه، وكذلك التنبيه
علي جميع مربي الدواجن والمزارعين بالقري التوجه إلي أقرب وحدة بيطرية
في حالة ظهور حالات نفوق غير طبيعية لإجراء التحاليل.
وعن أعراض هذا المرض في الإنسان قال الدكتور عادل إنها تتراوح ما بين
ارتفاع درجة الحرارة إلي الاحتقان في الزور والسعال الجاف ووهن العضلات
والحرقان في العين وتظهر الخطورة علي الأطفال وكبار السن والأشخاص
المصابين بالأمراض المزمنة وفي حالة إصابة الإنسان بالفيروس وتم تشخيص
الحالة بسرعة خلال 72 ساعة فتكون نسبة الشفاء حوالي 100 % أما إذا تأخرت
الحالة عن ذلك فسوف تكون هناك خطورة علي صحة الإنسان، وعن الأمصال والعلاج
الخاص بالمرض أكد الدكتور عادل أننا الآن في ظروف لابد معها من توافر
العلاج حيث أصبح الفيروس الضاري علي حدود الدول المجاورة لنا وهنا يصبح
علاج هذه الفيروسات إجراء استراتيجيا واجب الحدوث لأن المرض إذا انتقل إلي
الإنسان فسوف يتحول إلي عترات جديدة وضارية وتشكل وباء قاتلا مثلما حدث في
أسبانيا عامي 18/1919 ومات خلالها بالمرض حوالي 120 مليون شخص في العالم.
وعن المصل الواقي أكد أستاذ الأمراض المعدية أنه لا يوجد في العالم حتي
الآن مصل واقي ولكن الموجود علاجات أخري وتقوم الشركات العالمية الآن
بمحاولة تصنيع مصل واقً لهذه العترة القاتلة 'H 5N1' حيث لا تفيد مع
الفيروس أية أدوية خاصة بأنواع الانفلونزا الأخري كما يقال في مصر. من
ناحية أخري نفي المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة واستصلاح الأراض ما تردد
عن ظهور انفلونزا الطيور بإحدي الدول العربية والتي طلبت عددا من الأطباء
البيطريين المصريين لمكافحة المرض غير أن الأطباء رفضوا السفر خشية
إصابتهم بالفيروس وأكد الليثي أن هذا الأمر عار من الصحة تماما وحتي الآن
لا يوجد الفيروس في مصر ولا بالدول العربية المحيطة بنا وإذا حدث فإن مصر
لن تتردد في مساعدة الأشقاء العرب بما لديها من خبرة وإمكانيات علمية.
إعدام البط
وفي مطار القاهرة أصدر الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدني قرارا بمنع
شركات الطيران المصرية والأجنبية من نقل أية طيور حية أو مذبوحة وشمل
القرار أيضا منتجات الطيور من دول العالم إلي المطارات المصرية خوفا من
انتقال مرض انفلونزا الطيور إلي مصر وتم إبلاغ هذا القرار لكل شركات
الطيران للالتزام به حيث ستتولي أية طائرة إعادة الطيور أو منتجات
الدواجن إلي الجهة التي تم استيرادها منها ويشمل القرار أيضا منع حمل
هذه الطيور سواء كانت للزينة أو الذبح، وكانت إدارة الحجر البيطري بمطار
القاهرة تقوم بعمل ثلاثة تحاليل بيطرية علي جميع شحنات الطيور الواردة
إلي مصر للتأكد من خلوها من جميع الأمراض. ولم يتم خلال هذه الفترة تسجيل
أية حالات للإصابة بالمرض حتي إعلان قرار حظر استيراد الطيور ومنتجاتها
الأسبوع الماضي، من ناحية أخري عقد مسئولو الحجر الصحي والخدمات البيطرية
بمطار القاهرة اجتماعا طارئا لبحث كيفية التصرف في أية صفقات أو رسائل
قادمة، والعمل علي فحص جميع القادمين من جنوب شرق آسيا وإذا حدث شك في
أحد القادمين فعندئذ تتم إحالته إلي الحميات فورا وإعدام جميع الرسائل
القادمة وكان آخر هذه الرسائل إعدام 5،2 طن كتاكيت بط صغير يصل عددها
إلي 30 ألف بطة أعدمت بعد وصولها علي طائرة الخطوط الفرنسية وذلك عقب
تطبيق قرار منع الطيور المستوردة.
 

Hosted by www.Geocities.ws

1