العنوان: للأسف.. مصر ليست آمنة من أنفلونزا الطيور
التاريخ : Oct 24, 2005
المصدر: محمد أبو النور - حنان بدوي - رانيا غانم - محمود المسلمي / جريدة الأسبوع
نص الموضوع :
المسئولون يؤكدون خلو البلاد من المرض.. ومنظمتا 'الفاو
والصحة العالمية' تتوقعان إنتشاره في الشرق الأوسط
"أعراض المرض تظهر في صورة إعياء شديد وحمي ورشح من الأنف
وعطاس وسعال
جاف وألم بالعضلات وصداع وقشعريرة وتستمر هذه الأعراض من 3 إلي 5 أيام"
وإليكم الخبر:
------------
رغم كل التحذيرات التي أطلقتها منظمتا 'الفاو' و'الصحة العالمية'
وغيرهما من المنظمات عن احتمالية انتقال انفلونزا الطيور إلي منطقة
الشرق الأوسط إلا ان المسئولين المصريين مازالوا يرددون نفس الاسطوانة
المشروخة التي يرددونها مع حدوث أي مصيبة أو 'كارثة' أو 'انتشار وباء'
وهي أن 'مصر آمنة' و'بعيدة عن الخطر' و'خالية تماما من انفلونزا
الطيور'.. دون أن نحدد ما هي الإجراءات التي اتخذت بعيدا عن التصريحات
الصحفية حتي لا يصبح كلاما عبثا.. خاصة أن مصر بالفعل معرضة لخطر انتشار
انفلونزا الطيور لأنها ببساطة معبر لأكثر من '9' آلاف نوع من الطيور التي
تهاجر بالملايين عبر '34' مسارا حددتها وزارة البيئة من البحر المتوسط
شمالا وحتي بحيرة ناصر جنوبا لتمر ببورسعيد ودمياط والمنزلة ورشيد وبحيرة
قارون بالفيوم.. وكلها أماكن حددتها إدارة المحميات بوزارة البيئة
كمعابر معروفة مسبقا لمسارات الطيور المهاجرة وأهمها السمان والبشاروش
والبط والبجع بالاضافة إلي الطيور الجارحة القادمة من آسيا والتي تزيد
اعدادها في هذا الوقت من العام.
ومن المعروف ان '1.5' مليون طائر جارح يهاجر من أوربا وآسيا إلي سواحل
سيناء سنويا في هذا التوقيت هربا من موجة الصقيع في موسم الشتاء.. وهو
ما حذرت منه منظمة الصحة العالمية في ظل عدم اتخاذ أي اجراءات وقائية
حقيقية لمواجهة هذا الخطر: حيث اكدت المنظمة ان الفيروسات المعدية لا
تعرف حدودا جغرافية أو سياسية. والعالم قرية ويمكن للمسافرين من خلال
خطوط الطيران التي تربط العالم أن يسرعوا بنشر الانفلونزا إلي كل البلدان
تقريبا وليس اقليم شرق المتوسط، بالاضافة إلي أن التفاعل الحركي اليومي
مع مختلف بلدان العالم يمكن أن يؤدي بسهولة إلي دخول الانفلونزا إلي
الاقليم ونشر المرضي في مختلف بلدان العالم.
كما أكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن مسار الطيور المهاجرة الذي يمر
باقليم شرق المتوسط الواقع في طريقها بين آسيا وأوربا وافريقيا محاط الآن
بالفاشيات غير المسبوقة من انفلونزا الطيور في آسيا وأوربا.
وهذا ما أشار إليه تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة 'الفاو'
مؤكدا أن منطقة الشرق الأوسط وافريقيا تبقي مهددة بفعل قربها من مناطق
انتشار مرض انفلونزا الطيور الذي ضرب تركيا ورومانيا أخيرا اضافة إلي
بلدان عدة في آسيا بسبب نقل العمالة وكثافة السياح والطيور المهاجرة
التي تعبر المنطقة اضافة إلي توافد الحجاج والمعتمرين إلي مكة المكرمة.
وبات من المؤكد أن الطيور المهاجرة تحمل فيروس الانفلونزا القاتل المعروف
باسم 'H5N1' والذي شمل عدة حالات بالاصابة في دول مجاورة مثل تركيا.
إذن فالكلام عن ان مصر آمنة تماما من الوباء دون أن نحدد ما هي الإجراءات
التي اتخذت يصبح كلاما عبثيا خاصة أن اخطر المسارات التي قد تنقل هذا
الوباء هو مسار شمال سيناء حيث محمية الزرانيق والعريش.
كما أن الحديث عن الأمان من الفيروس يتطلب رقابة حازمة علي صيادي الطيور
الذين يستغلون هذا الموسم كل عام من شهر سبتمبر حتي مارس لصيد هذه
الطيور لينتشر السمان في كافة الأسواق المصرية خاصة وأنه كان يسمح بالصيد
قبل هذا العام في الأماكن التي تقع خارج حدود المحميات الطبيعية والتي
تخضع لقانون المحميات رقم '102' لسنة 1983 والقانون رقم '4' لسنة .1994
لا مبالاة
في الوقت الذي تطلب فيه منظمة الصحة العالمية من جميع البلدان في انحاء
العالم العمل معا علي تجنب أو تأجيل أو احتواء الوباء المتوقع، نجد
المسئولين المصريين يتعاملون مع الأمر بحالة لا مبالاة لا تعدو كونها
تصريحات صحفية لتطمين المواطنين واصدار قرارات وتجنب الحديث عن المرض
وطبيعته وطرق الوقاية منه وكيفية مواجهته.
وأول هذه القرارات التي تم تفعيلها في مصر هو القرار رقم '1536' لعام
2004 الذي يقضي بحظر استيراد الطيور ومنتجاتها من الريش والدواجن
المجمدة ولانشون الدواجن والدجاج المدخن من جميع الدول والمناطق الموبوءة
بمرض انفلونزا الطيور حيث تستورد مصر أكثر من 50 ألف طن سنويا من هذه
المخلفات لتغذية الثروة الداجنة في مصر والتي تصل استثماراتها لحوالي '15
' مليار جنيه.
وفي الوقت الذي عقد فيه وزراء صحة الاتحاد الأوروبي اجتماعا طارئا لمدة
يومين لبحث أزمة مرض انفلونزا الطيور واستعدادات الدول الأوربية لمواجهة
المرض وفرض حدوث طفرة في جينات الفيروس نجد ان وزيري الصحة والزراعة
أكدا خلو مصر تماما من المرض وان كل الأمور 'تمام'. كما أصدر وزير
الزراعة قرارا بمنع استيراد أي نوع من الدجاج المجمد ومنع صيد الطيور
المهاجرة التي تتخذ لها 30 موقعا في مصر للراحة والتزاوج. ومن الإجراءات
التي اتخذتها الأجهزة المحلية بالمحافظة هي رفع شباك صيد السمان والبط
الشرشيري وكأن رفع الشباك يمنع من تسرب المرض إلي داخل البلاد.
أما عن الاجراءات الصحية التي اتخذتها وزارة الصحة فحدث ولا حرج، فوزير
الصحة الدكتور محمد عوض تاج رفض في حديث تليفزيوني ببرنامج 'البيت بيتك'
الكلام عن أي اجراءات احترازية للمرض وكيف يعرف المريض أنه مصاب
بانفلونزا الطيور قائلا: إيه فائدة الحديث عن ذلك ومصر خالية تماما من
انفلونزا الطيور؟!
ونحن نؤكد لوزير الصحة ان عقار 'لوثاميفلد' أحد العقاقير المضادة
لانفلونزا الطيور غير متوافر في مصر في هذه الفترة التي يتحرك فيها
العالم كله لمواجهة هذا الخطر. رغم أنه مسجل بوزارة الصحة في مصر.
أما مجلس الوزراء في مصر فقد اقتصر دوره علي تأكيد قرار وزارة البيئة
بإلغاء موسم الصيد هذا العام وعلي دعوة الوزارة للمواطنين بالحد من
التعامل مع الطيور المهاجرة خاصة في الساحل الشمالي والفيوم ومناطق
الصيد.
فإذن انفلونزا الطيور مشكلة قائمة وان كانت غير كبيرة، لكن يجب أن نخاف
فنحن في شهري اكتوبر ونوفمبر نستقبل الطيور المهاجرة ويزيد من هذه
المخاوف التصريحات الصادرة من أحد المسئولين بمنظمة الصحة العالمية بأن
العينات التي تم الحصول عليها من الطيور المهاجرة إلي مصر ثبتت اصابتها
بالمرض.
ومما يزيد المخاوف أيضا ما بثته وكالة الانباء الاماراتية عن حظر استيراد
الطيور والمنتجات المتعلقة بها من المناطق المشتبه باصابتها بانفلونزا
الطيور، ومن هذه المناطق: العراق وسوريا ولبنان والأردن ثم مصر.
أما وزارة البيئة فقد حصلت علي 500 عينة من دماء الطيور المهاجرة فقط في
الأسبوع الأول من اكتوبر، وأكدت التحليلات خلو العينات من الفيروس. في
الوقت الذي تصل فيه اعداد الطيور المهاجرة إلي الملايين.
وكان مرض انفلونزا الطيور قد انتقل لأكثر من دولة أوربية خلال الأيام
الماضية بعد أن تسبب في نفوق كميات كبيرة من الدواجن بجنوب شرق آسيا حيث
يعرف بالانفلونزا 'A' ويحوي أربعة أجناس، وهناك 16 عترة من الفيروس تصيب
الطيور وتنتقل إلي الخنازير والخيول وبعض الفصائل الحيوانية الأخري وبعض
أنواع القوارض مثل الفئران، كما تنتقل بعض عترات المرض إلي الإنسان،
وترجع خطورة الفيروس إلي العترتين 'H7' و'H5'.
وتعتبر الطيور المائية وأهمها البط البري المخازن الرئيسية للعدوي،
وينتشر المرض في الدواجن والرومي للاحتكاك المباشر وغير المباشر، وتلعب
الأسواق الخاصة بالطيور الحية دورا هاما في نقل وانتشار العدوي.
كما تلعب الخنازير دورا هاما في نشر الفيروس حيث توجد لديها قابلية
للاصابة بالعديد م ن فئات الفيروس المختلفة في وقت واحد، وهو الحيوان
الوحيد الذي يمكن أن يصاب بفيروس انفلونزا الإنسان والدجاج، ويخشي
العلماء حاليا من انتقال فيروس انفلونزا الطيور فئة 'H5N1' إلي الخنازير
واختلاطها بفيروسات أخري حيث تقوم الخنازير بدور وعاء لخلط الفئات
المختلفة للفيروس وظهور فئات جديدة شديدة الضراوة والخطورة، وتنتقل من
الخنازير للإنسان بسهولة لتشابه الجهاز المناعي بها مع جهاز الإنسان.
تقرير الوزارة أكد أيضا أن المرض يسبب نفوقا مفاجئا قد يصل إلي نسبة 100
% في الطيور وهبوطا عاما وفقدام للشهية ونقصا شديدا في استهلاك العلف
وتوقف الصوت الطبيعي للقطيع مع انخفاض حاد في إنتاج البيض أو انتاج بيض
رخو القشرة أو بدون قشرة أو مشوه في الأمهات والبيض مع فقدان القدرة علي
الحركة والوقوف إلي غير ذلك من الأعراض. وتتراوح فترة حضانة المرض ما بين
ثلاثة إلي خمسة أيام، وتصل نسبة الاصابة إلي 100 % خلال الفترة ما بين 2
إلي عشرة أيام من ظهور الأعراض، وللوقاية من المرض لابد من منع دخول
الفيروس للمزرعة ويتم ذلك بأن تظل مغلقة علي ما فيها من الداخل والخارج.
ويؤكد الدكتور عبدالمجيد وهبة أستاذ أمراض الدواجن بطب بيطري القاهرة أن
خطورة هذا الفيروس أنه يتحول ويتحور بسرعة رهيبة، وكلما تم التوصل إلي
مصل لمواجهته تحور إلي صورة جديدة لا يفيد معها المصل المستخدم.
وطالب عبدالمجيد بضرورة اليقظة التامة وأخذ جميع الاحتياطات لمنع دخول
هذا المرض إلي مصر، وعمل مسح شامل للطيور المهاجرة. وأخذ عينات منها
للتأكد أنها لم تقم بنقل المرض داخل مصر، ومن الإجراءات المطلوبة ايضا
أخذ عينات تحاليل الدم من مزارع الدواجن والبط وباقي الطيور لمتابعة أي
جديد في هذا الشأن مع الابلاغ من جانب أصحاب المزارع عن أية إصابات تظهر
علي الدواجن بمزارعهم وأهمها ارتفاع نسبة النفوق في طيور المزرعة حتي
نستطيع حماية الثروة الداجنة التي تعتبر من أهم الصناعات المستقرة في
مصر.
من جانبه أكد المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي
ل'الأسبوع' أن الأمور لم تصل لحالة الطوارئ في المنافذ والموانئ المصرية
حيث إن هناك حجرا بيطريا خاصا بالطيور والحيوانات في الظروف العادية.
أما الآن فهناك منع لجميع طيور الزينة من دخول مصر من جميع دول العالم،
بجانب التشديد علي طيور السمان حيث يعتبر من أهم الطيور المهاجرة، علاوة
علي قيام لجان متخصصة بعمل مسح شامل علي الطيور المهاجرة لأخذ عينات الدم
منها. يذكر أن المرض انتقل الآن إلي رومانيا وتركيا وعدد كبير من دول
جنوب شرق آسيا التي تعد مناطق موبوءة حسب تقارير المنظمات العالمية
الثلاث: الصحة والأغذية والزراعة وصحة الحيوان.
وأوضح الدكتور محمد السيد محمد مدرس الأمراض المشتركة بطب بيطري جامعة
الزقازيق أن الطيور المعرضة للاصابة بانفلونزا الطيور تشمل الدجاج
والرومي والأوز والسمان والعصافير كما أن الحمام طائر مقاوم للعدوي.
وأضاف أن مصادر العدوي إلي الإنسان تشمل كل أنواع الطيور خاصة البرية
والمائية والخنازير والخيل.. مشيرا إلي أن الأبحاث العلمية أكدت أن
المصدر الرئيسي الطيور المائية والمهاجرة حيث تنمو انفلونزا الطيور
وتتكاثر في الخلايا المبطنة للجهاز التنفسي بالإضافة إلي امعاء هذه الطيور
المصابة، وبالتالي هذه الفيروسات تخرج بكميات كبيرة مع براز الطيور
المصابة وتلوث بدورها المياه والبيئة ودون أن ندري وتكون مصدرا لإصابة
الطيور الداجنة.
وأضاف د. محمد السيد أن أعراض المرض تظهر في صورة اعياء شديد وحمي ورشح
من الأنف وعطاس وسعال جاف وألم بالعضلات وصداع وقشعريرة وتستمر هذه الأعراض
من 3 إلي 5 أيام.
يوجد مقال للتوعية
بمرض انفلونزا الطيور في ملفات المجموعة كما يمكنكم تنزيله من الموقع التالي:
http://www.geocities.com/librarians_ar/archive/politics/important.rtf