العنوان: تاريخ قانون الطوارئ
التاريخ : Oct 11, 2005
المصدر: موقع الحركة المصرية من أجل التغيير
نص الموضوع :
أعلنت حالة الطوارئ في مصر منذ اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات
في 6 أكتوبر 1981 وهي لازالت مستمرة بدون انقطاع وتجدد كل ثلاث سنوات
وينتهي التجديد الأخير عام 2003. ويمنح قانون الطوارئ السلطة التنفيذية
سلطات واسعة لوضع القيود علي حرية الأفراد وحقوقهم الدستورية فمنها سلطة
وضع القيود علي حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والقبض علي
المشتبه فيهم أو الخطرين علي الأمن واعتقالهم وتفتيش الأشخاص والأماكن دون
التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً
للحقوق والضمانات التي حرص الدستور المصري علي تأكيدها في المادة "41"
الخاصة بالحرية الشخصية والمادة "42" الخاصة بحرمة المساكن والمادة "50"
الخاصة بحرية الإقامة والتنقل والمادة “54” الخاصة بحرية الاجتماع، كما
تهدر الحقوق والضمانات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ومنها المادة "9" الخاصة بالحرية الشخصية والمادة “12
” الخاصة بحرية التنقل والمادة"21" الخاصة بحق التجمع السلمي. كما تعطي
المادة 3 من قانون الطوارئ للحاكم العسكري أو من ينيبه سلطة الأمر
بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات وكافة وسائل
التعبير والدعاية والإعلام قبل نشرها وكذلك ضبطها أو مصادرتها أو تعطيلها،
وهو ما ينتهك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومراسلاتهم وبرقياتهم
ومحادثاتهم التليفونية المقررة في المادة "45" من الدستور، ولحرية الرأي
والتعبير والنشر المقررة في المادة "48" من الدستور، ولحرية البحث
العلمي والأدبي المقررة في المادة "49"، كما تهدر تلك السلطة أيضاً نص
المادتين 17،19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. علي
أن الأهم هو ما يتيحه قانون الطوارئ من حرية واسعة للسلطة التنفيذية، في
عدم التقيد بالأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية للقبض على
المتهمين، إذ يجوز القبض في الحال علي المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً
لأحكام قانون الطوارئ والجرائم المحددة في هذه الأوامر، وذلك بالمخالفة
لأحكام الدستور والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبموجب
قانون الطوارئ تنشأ محاكم استثنائية للنظر في الجرائم التي تقع
بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه
وهما محكمتا أمن الدولة الجزئية والعليا، والترخيص بأن يدخل العنصر
العسكري في تشكيل ذلك النوع من المحاكم،إذ يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر
بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض أو اثنين من ضباط القوات
المسلحة وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين
من الضباط القادة، وهو ما يعد انتهاكاً جسيماً للمعايير الدستورية
والدولية الخاصة بالفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحصانة القضاة والتي
تنص عليها المواد من "165 إلى173" من الدستور، والمادة "14" من العهد
الدولي للحقوق المدنية والسياسية. كما يجوز لرئيس الجمهورية وفقاً
للمادة "9" من قانون الطوارئ أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجزئية
الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام وهو ما يعد مخالفة واضحة لنص
المادة 40 بند 9 من الدستور التي تقر مبدأ " المساواة بين المواطنين"
وما يتفرع عنه من حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي وفقا لما
أكدته المادة 68 من الدستور، كما يعد انتهاكاً جسيماً لنص المادة “14” من
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . ومما هو جدير بالذكر أن
قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ هو من أعمال السيادة التي لا
يجوز للقضاء أن ينظر أية دعاوى لإلغائها حيث تنص المادة 11 من القانون
رقم 47لسنة1972 بشأن مجلس الدولة علي أنه " لا تختص محاكم مجلس الدولة
بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة ". ويعتبر استمرار حالة
الطوارئ حتى الآن مخالفة صارخة لكل من المادة الرابعة من العهد الدولي
للحقوق المدنية والسياسية ونص المادة 148 من الدستور المصري بل واحكام
المادة الأولي من قانون الطوارئ رقم 162لسنة1958 وتعديلاته، فوفقا لتلك
النصوص فأن حالة الطوارئ لا يجوز إعلانها إلا في الحالات الاستثنائية التي
تتهدد حياة الأمة، ووفقا لنص المادة الأولي من قانون الطوارئ فأن حالة
الطوارئ لا يجوز إعلانها إلا إذا تعرض الأمن والنظام العام للخطر سواء بسبب
وقوع أو قيام حالة تهديد بوقوع أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث
عامة أو انتشار وباء. وتقول المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر
بجلسة 5/2/1977 في الطعن رقم 22 لسنة 6 ق العليا - أن " نظام الطوارئ لا
يكون دستوريا إلا إذ تحققت أسبابه ودواعيه وأولها تعرض الوطن لخطر يهدد
سلامته وأمنه أو نشوب حرب أو التهديد بنشوبها أو اضطراب الأمن وذلك
لمواجهة هذا الخطر بتدابير استثنائية حددها قانون الطوارئ ". ولا تقوم في
مصر اي من الحالات الموجبة لإعلان حالة الطوارئ، ولم يتضمن رد الحكومة
المصرية أسباب إعلانها، ولفترة طويلة كانت الحكومة المصرية تتذرع
بالعمليات الإرهابية التي كان يقوم بها أفراد من الجماعات الإسلامية
المسلحة كسبب لإعلان حالة الطوارئ، علي أن الحكومة نفسها قد اعلنت انتها
قد انتصرت بشكل نهائي علي الإرهابيين ومن ثم فأن استمرار حالة الطوارئ لم
يعد له ما يبرره، وهي بذلك غير دستورية. فى خبر صحفى بجريدة الاهرام شبه
الرسمية بتاريخ 11/1/2002 اعلنت أن وفد اللجنة الفرعية للإرهاب والامن
القومى بمجلس النواب الامريكي قد اشاد بالتجربة المصرية فى القضاء على
الإرهاب ومكافحته ومعربا عن أمله فى أن يتم ذلك على مستوى العالم. وفى
حوار تليفزيونى لوزير الداخلية ببرنامج حديث المدينة تناولته جريدة
الاهرام شبه الرسمية بتاريخ 27/1/2002 أكد وزير الداخلية تراجع الإرهاب
بصورة كبيرة وذلك نتيجة للسياسات الأمنية والقضاء على منابع الإرهاب ".
علي الرغم من التعهدات التي تقطعها الحكومة المصرية علي نفسها أمام مجلس
الشعب عند التقدم بطلب إقرار تجديد حالة الطوارئ من أنها لن تستخدم
الصلاحيات والسلطات الواسعة التي يمنحها لها ذلك القانون إلا في مكافحة
الإرهاب، فأن الواقع يشير إلى أنه بعد انتهاء الإرهاب، فأن هناك إساءة
لاستخدام حق الاعتقال الإداري وفقا لقانون الطوارئ من جانب وزارة الداخلية
التي عمدت إلى استخدامه في مكافحة جرائم يشكل القانون العادي غطاء
مناسبا لمكافحتها أو لا يجرمها القانون العادي أصلا، الأمر الذي أدى إلى
اعتقال العديدين بزعم أنهم يتاجرون في الدولار خلال أزمة العملة الأخيرة
يناير 2002، أو بدعوى الاتجار في المخدرات، أو القيام بأعمال البلطجة،
وقد ساهم إصدار وزير الداخلية أوامر اعتقال علي بياض وتوزيعها علي أقسام
الشرطة، في استخدم هذا الحق لتصفية خلافات شخصية بين الضباط والمواطنين
أو حتى في أعمال الابتزاز، أو لتغطية احتجاز المواطن بشكل غير قانوني بعد
انتهاء المدة التي يرخص فيها القانون للضابط احتجازه دون عرضه علي
النيابة المختصة .