العنوان: من المسئول عن إهدار قيمة القطن المصري؟
التاريخ : Sep 19, 2005
المصدر: محمد أبو النور - جريدة الأسبوع
نص الموضوع :
يعيش
مزارعو القطن الآن بمحافظات مصر في ظروف سيئة بعد أن أصبح القطن
المصري يبحث عن مشتر له فلا يجد وتدنت أسعار شرائه بعد فتح الباب علي
مصراعيه أمام طوفان القطن المستورد رخيص الثمن.
مآسي القطن ومزارعيه ليست وليدة هذا الموسم بل سبقتها ضربات موجعة
للمحصول منذ ربع قرن تقريبا حيث بدأت المساحة في الانكماش من مليون فدان
سنويا موسم 89/ 90 إلي 550 ألف فدان فقط موسم 2002/ 2003 وقد حدث هذا
الانخفاض تدريجيا وعلي مدار السنوات الماضية حتي وصل هذا العام لحوالي 550
ألف فدان ليس هذا فقط بل تدنت الإنتاجية ورتب القطن أيضا، ونتيجة عدد من
المعوقات في زراعته وإنتاج وتسويق القطن انخفض سعر القنطار من ألف و200
جنيه عام 2003 إلي أقل من 600 جنيه في عام 2004 ومازال التدهور مستمرا
وهو الأمر الذي أدي لخسائر بشركات القطن بلغت حوالي 3،2 مليار جنيه، كما
أن إجمالي ما قامت مصر بتصديره من أقطان في عام 2003 بلغ '62' ألفا و725
طنا قيمتها 170 مليون دولار وقد انخفض عام 2004 إلي 33 ألفا و260 طنا
قيمتها 110 ملايين دولار لتخسر مصر ما يقرب من 60 مليون دولار كما أن
الإنتاجية المصرية من القطن قد انخفضت هي الأخري من 7 و8 ملايين قنطار إلي
5،4 مليون قنطار عام 2003 وزادت في عام 2004 إلي 6،5 مليون قنطار، كما
انخفض إنتاج القطن متوسط وقصير التيلة الذي يتلاءم مع مصانعنا وهو ما أدي
لخسائر كبيرة بشركات الغزل والنسيج حيث وصلت مديونياتها للبنوك ما يصل
لثمانية مليارات جنيه، وتوقفت ست شركات وتم طرح بعضها للبيع وهو ما يؤكد
أن تدهور سعر القطن لم يؤثر علي الفلاح فقط بل علي أكثر من مليون عامل
بقطاع الغزل والنسيج يمثلون 20 % من حجم قوة العمالة في الصناعة ويحصلون
علي أجور تصل لمليار جنيه سنويا.
الطامة الكبري أن هناك دراسات عن تدهور 'رتب' القطن المصري ولم يلتفت
إليها أحد رغم أنها بأقلام وعقول أساتذة وخبراء بمعهد بحوث القطن لذلك
كان طبيعيا في ظل سياسة كله تمام وكلمات مثل ليس في الإمكان أبدع مما كان
أن يخرج القطن المصري من السوق العالمي إذا ظل الحال علي ما هو عليه في
الوقت الذي وصل فيه إنتاج القطن الأمريكي إلي 17 % أي سدس إنتاج العالم
حيث يصل ما بين 60 إلي 65 مليون قنطار في الوقت الذي تراجعت فيه حصة
القطن المصري الخام من جملة الصادرات السلعية المصرية من 11 % عام 85
إلي 5 % عام 2004 وتراجع النصيب النسبي لغزل القطن من جملة الصادرات
السلعية نصف المصنعة من 87 % عام 85 % إلي 50 % عام 95 حتي وصلت إلي 47
% عام 2003 وهو ما يهدد مستقبل صناعة الغزل والنسيج وأيضا الملابس
الجاهزة والتي يبلغ عدد منشآتها حوالي ثلاثة آلاف منشأة وقيمة استثماراتها
حوالي 17 مليار جنيه ومساهماتها من جملة صادرات الصناعة التحويلية 25 %
بما قيمته ثلاثة مليارات جنيه سنويا وتزداد الصورة سوادا إذا علمنا أن
جمهوريات وسط آسيا دخلت إلي سوق القطن كمنافس بشراسة رغم أن القطن
المصري وطبقا للتصنيف الدولي يقع ضمن مجموعتي الأقطان فائقة الطول
والطويلة التيلة.
وكانت مصر تشغل المركز الأول عالميا من حيث الإنتاج من هذه النوعية من
الأقطان تليها جمهوريات الكومنولث المستقلة ثم الهند فأمريكا إلي أن
تراجع مركز القطن المصري في السنوات الأخيرة، ودفع عددا من الشركات
المصرية بالقطاعين العام والخاص لاستيراد ما يقرب من 2،1 مليون قنطار قطن
من السودان واليونان بسبب انخفاض أسعار هذه الأقطان وكان العام الماضي قد
شهد استيراد حوالي ألف طن من نفس نوعية هذه الأقطان علاوة علي حوالي خمسين
شركة قطاع عام أخري قد استوردت حوالي عشرة آلاف طن لتشغيل المغازل
المصرية.
في الوقت الذي قام المزارع المصري بجني قطنه هذا العام وجلس في بيته
وقطنه بجواره يبكي علي ما حدث للقطن الذي طلب بعض التجار شراءه بسعر 500
جنيه للقنطار ومازال المزارعون يلتفتون يمينا ويسارا فلا يجدون أحدا
بجانبهم من وزارة الزراعة أو باقي الوزارات في وقت أصبح فيه العرض
والطلب هو المؤشر علي زراعة أي محصول حتي ولو كان القطن المهدد بعدم
الزراعة مرة أخري.