|
اخواني في الله ….السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان من مهمة الرسل الثانيه التغيير واذا نظرنا الى سيرة جميع الانبياء والمرسلين (عليهم الصلاة والسلام )لوجدنا ان جميع الرسل قد جاءت بالتغيير الكلي للافكار والمعتقدات السائده وابدالها بما ارسله الله سبحانه وتعالى من شريعة غراء ليلها كنهارها . لذا يجب أن يفهم العاملون لهذا الدين ،القائمون على العمل الاسلامي أن التغيير هو لب كل دعوة ألرسل من أجلها الرسل ،وهذا ما نراه واضحا وجليا من خلال الايات القرانيه واليك الامثال : (كذبت قوم نوح المرسلين *اذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون *إني لكم رسول أمين فاتقوا الله واطيعون)الشعراء 105-108 (كذبت عاد المرسلين*اذ قال لهم اخوهم هود الا تتقون *إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله واطيعون)الشعراء 123-126 . وهكذا ابراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام نراهم يدعون لشيء واحد وهو التسليم لله وحده وهذا يعني التغيير الكلي لما عليه المجتمع من جاهلية عمياء .إذن فالمطلب جلي وواضح ولكن كيف الطريق الى هذا ؟ ولنعلم ان التغيير له مجالان أحدهما النفس البشريه والثاني داخل المجتمع و الناس يقول الله عز وجل (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمه ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم)البقرة 129. ويقول تعالى ايضا (لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )آل عمران 164. واذا امعنا النظر في الايات السابقه نري بوضوح أن التغيير في النفس تتلخص في كلمة واحده وهي التزكيه ،فما المراد بالتزكيه ؟ يقول ابن الاثير (واصل الزكاة في اللغة النماء والطهارة والنماء والبركة وكل ذلك قد استعمل في القران والحديث )النهايه في غريب الحديث ج2 ص307 فاذا استعمل كل انسان هذه الكلمة على الوجهة الصحيحة فقد ادى ما وجب عليه من عند الله سبحانه . فالتغيير في النفس حتى تنشأ نشأة طيبه انما يكون بتطهيرها من كل الاخلاق الرذيله وافعال الجاهليه وتجميل النفس بكل ما هو جميل ومقبول عند الله سبحانه وتعالى ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم قدوة حسنه ،عندما تحولوا بهذا الدين الحنيف الى تلك الامة التي وصفها الله في القران بخير امة اخرجت للناس وما ذلك إلا لانهم تمسكوا بتعاليم الاسلام وزكوا انفسهم حق التزكيه بافعالهم الربانيه . والناظر في الايات السابقه يرى ان الله سبحانه قد ذكر لفظ التزكيه وذكر معه الكتاب والحكمة ألا وهي السنة في اربعة مواضع فقدم لفظ التزكيه في ثلاث واخرها في موضع ليدل على ان تزكية النفس مهمة اذ بدونها لن تروض النفس البشريه وهذه التزكية تكون من خلال نصوص الكتاب والسنة ومهما حاول الانسان تزكية نفسه خارج هذا التعريف فلا منجى. ان تقوية الصفوف واعدادها لمواجهة أولياء الشيطان والطواغيت يجب ان يبدأ من تطهير النفس من كل رذيله ودنس وإلا فإن الفتنة نازله والمصيبة آتيه لامحاله ،وهذا ما انزله الله سبحانه في محكم كتابه عن اشجع وافضل جيل في الاسلام الا وهو جيل الصحابه (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند انفسكم إن الله على كل شيء قدير )آل عمران 165 وللحديث بقيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابو اسحاق الكردي
|