أين محمود الذي كسر الصنم

هو محمود سبكتكين (الغرنوي)أمير مسلم يروى عنه أنه سمع أن هناك صنما –بحثم في وسط الهند أسمه (بسوفات )يأتيه الحجيج من جميع أقطار الهند ،فقرر هذا الأمير أن يتحرك بجيشه لهدم هذا الصنم وعندما أراد هدمه جاءه سدنة الصنم وعرضوا عليه أموالا طائلة مقابل هذا الأمر ،فنصحته بطانته –وبئست النصيحة –بقبول الأموال فقال موجها كلامه إلى تلك البطانة " إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة ،أين محمود الذي كسر الصنم ؟احب إلي من أن أنادى أين محمود الذي ترك الصنم لاجل ما يناله من الدنيا " .

قليل أولئك الذين عندهم هذه النفسية وهذه العقيدة التي لا تأبه بما عند الناس من زخرف وزينه وتتطلع إلي ما عند رب الناس ،هذه النفسية الطالبة لمعالي الأمور الكارهة لأسفل سافلها الراغبة فيما عند الله الزاهدة فيما عند البشر .

إن الذين يفكرون فيما يكون مآلهم يوم القيامة من نعيم مقيم أو عذاب اليم قليلون في زماننا والله المستعان .

حتى عندما أردنا أن نعمل لنصرة هذا الدين رضينا بأن نعمل لما يوافق أهوائنا وما

ليس فيه من التعب ومخالفة شهوات أنفسنا رضينا بالقليل من العمل وعندما نتعرض إلى

شيء من الترغيب والترهيب فأننا نبدل ونقنع أنفسنا أن ذلك من الحكمة أو من

الشرع أو غيرها من التأويلات التي نحاول بها إرضاء نفوسنا وتزيين عجزنا

وكسلنا وإلباسه لباس الحكمة والمصلحة والشرعية .

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألم وهو يرى أصحابه يعذبون في مكة

ونفسه لا تطيق ذلك ولكنه ولأنه المربي صلى الله عليه وسلم لما جاءه خباب يشتكي

إليه ماهم فيه من التعذيب وصنوفه ،غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطي

خبابا وصحبه درسا في انهم مهما لقوا من صنوف التعذيب وفنونه فأنه لن يصل إلى ما

وصل إليه سلفهم من التمشيط بأمشاط الحديد ونشر الرؤوس وغيره ومع ذلك فأنهم بقوا على

دينهم متمسكين به مؤثرين ما عند الله على هذه الحياة الزائلة .

هذا الموقف الذي وقفه هذا القائد يوجه رسالة إلى أولئك الذين ضعفوا أمام

اغراءات الترغيب أو أساليب إلى كل المتنازلين والمتساقطين على الطريق إلى

الذين يبدلون ويغيرون مناهجهم ومبادئهم رسالة فحواها أن تريثوا قليلا

وفكروا مليا بماذا تجيبون ربكم يوم القيامة وهو سائلكم لما بدلتم ؟ ولما غيرتم ؟

فيا أيها القائمون على أمر الجهاد في هذا الزمان يا أمة الإسلام ودعاتها ومفكريها

يا قادة الحركات الإسلامية في كل مكان إلى تحبون أن تنادوا بوم القيامة :

أين الذين نصروا دين الله في زمن الغربة والاستضعاف؟

أين الذين حطموا وازالوا كل معبود من دون الله ؟

أين الذين بذلوا دمائهم وأموالهم وأعراضهم في سبيل رفع راية التوحد ؟

أين الذين ما بدلوا ولا غيروا رغم الجراح والقتل والسجن والتعذيب؟

واخيرا فيا ايها المسلم

بما تحب أن تنادى يوم القيامة ؟

عبد القاهر الكردي

 

Hosted by www.Geocities.ws

1