ان الرأي عندي هو أن نتوجه جميعا الى القتال


هذه الكلمات قد قالها من قبل بطل من ابطال الاسلام وعلم من اعلام ه ،ذلك البطل الهمام صاحب الاراده التي حققت النصر وحطمت اسطورة المستحيلات ….ذلك هو قاهر التتار سيف الله قطز يقول قولته الحاسمه في زمن انحطاط همم وعزائم المسلمين ،في زمن شاعت فيه الفوضي والاضطرابات وانتشرت فيه القلاقل والفتن وتنازع المتنازعون على الحكم والرياسه , وقد كان التتار المتحالفين مع الصليبيين قد عاثوا فسادا وافسادا في ديار المسلمين ،فقتلوا مئات الالوف من ابناء المسلمين ،فسالت الطرقات انهارا من الدماء ،حرقوا المساجد ودمروا الحصون ،خربوا كل جميل ونهبوا كل ثمين وحطموا كل شيء ،وقضوا على الخلافة العباسيه وقتلوا الخليفة كانوا كالسيل الجارف يأخذ كل شيء في طريقه ولا يقوى احد على مواجهته ،حطموا كل العساكر والجيوش ولم يبق جيش الا هزموه ولا قصدوا بلدا الا فتحوها ولم يبق الا الحجاز واليمن وقد كانوا يعتزمون الذهاب الى مصر . عندها يقف جندي من جنود الاسلام ليقول قولته الحاسمه على الرغم من قوة اعدائه وطغيانهم وثقتهم بانفسهم وارتفلع معنوياتهم وعلى الرغم من انعيار المسلمين وتدهور أوضاعهم وفقدانهم ثقتهم بانفسهم . فيقف هذا الجندي ليحطم جدران الصمت فيقول قولته الحاسمه "إن الرأي عندي هو ان نتوجه جميعا الى القتال ،فاذا ظفرنا فهو المراد ،والا فلن نكون مسلمين امام الخلق " ويبعث هولاكو رسله برسالة امتلأت جرئة ووقاحة على دين الله وعلى عباده يهدد ويتوعد وينذر بالقدوم ويدعو الى الاستسىم ،فيكون الرد من قطز الأمر بالنفير العام يدعو الامة جميعا علمائها وعامتها لتلبية نداء الجهاد نداء الثار للاسلام والمسلمين نداء الثار لدمائهم واعراضهم وبلادهم ،ثم يجمع امراء المسلمين ، الذين ربما لم يكونوا يتصورون الوقوف في وجه التتار مدافعين فكيف وهو يدعوهم للخروج مهاجمين ،فترددوا عن الخروج ثم قرروا انهم لن يخرجوا معه ،فيقول قولة اخرى تحسم الموقف وتعلن عن دور الارادة الواثقه بنصر الله وان الله ينصر من ينصره ،الواثقه بصناعة التاريخ وتغيير مجرى الاحداث ،واذا بالذليل عزيزا واذا واذا بالعزيز ذليلا بقدرة الله ،ويقول لهم بنبرة ربما امتزجت فيها مشاعر الغضب من جهة والثقه والثبات على الموقف من جهة اخرى ربما امتزجت فيها مشاعر الحزن والحسرة على امثال هؤلاء فيقول لهم :"يا أمراء المسلمين ! لكم زمان تاكلون أموال بيت المال ،وانتم للغزاة كارهون ،وانا متوجه فمن اختار الجهاد فليصحبني ومن لم يختر ذلك فليرجع الى بيته فان الله مطلع عليه ،وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتاخرين " هذا هو شأن الارادة الواثقة ،وهذا هو شأن الايمان رجال آمنوا بالله فربط الله على قلوبهم ،وافرغ عليهم صبرا وثبت اقدامهم . ويصمم قطز على التحدي ،لابد من التصدي للطغيان ،لا بد من الوقوف في وجوه المتفرعنين الذين ظنوا أنهم قد أصبحوا اسياد العالم يفعلون به كيف يشاؤون ،ينهبون مقدرات الامم وثرواتها ويحتلون مقدسات المسلمين ويجعلون الحق باطلا والباطل حقا ،ويسعون جاهدين لتعبيد الناس الى كل إله غير الله تعالى ويصرفونهم بشتى الوسائل والطرق عن دين التوحيد الخالص ويسعون في الارض فسادا . لا بد من الوقوف في وجوه هؤلاء ،لا بد من تمريغ وجوههم في الاوحال نعم هذه مهمتنا نحن عباد الله أصحاب الرسالة الخالده الاخيرة ،وإنها لامانة عظيمه كبيره فإنها أمانة الله تعالى لا بد من اخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد . لا بد من اخراجهم من ضيق التكالب عبى الدنيا وأفناء الروح والعقل والقلب والجسد في حيازتها ،واخراجهم الى سعة الدنيا والاخره . لا بد أن نتوجه جميعا للقتال فاذا ظفرنا فهو المراد وإلا فلن نكون مسلمين امام الله اولا وامام الناس اخيرا وللحديث بقيه ان شاء الله تعالى

نصر الدين الجيلاني 9/ذو القعده /1421

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1