إن الرأي عندي أن نتوجه جميعا إلى القتال (2)


تكلمنا في المقال السابق تحت هذا العنوان عن بطل من أبطال الأمة المسلمة التي كانت وستبقى بإذن الله تعالى تخرج أبطالا يقودون هذه الامة ،ويجددون لها دينها ،ويعيدون لهذا الدين روحه وحيويته ،فيجعلون تعاليم هذا الدين ومبادئه وقيمه السامية العظيمة ترتسم على وجه الأرض لوحة فنية غاية في الجمال والروعة لوحة تمتزج فيها المثالية بالواقعية .

وتحدثنا عن إقدام هذا القائد وعزمه وتصميمه على مواجهة أولئك الطغاة الذين ملئوا الدنيا جورا وفسادا ،فأطلق ندائه إلى الأمة المسلمة ،فما كان من أمة الإسلام إلا أن لبت نداء هذا القائد ونزلت عند رأيه فخرجوا جميعا لملاقاة أعداء الله مهاجمين مقتحمين غير خائفين ولا وجلين ،فكانوا على موعد مع النصرة فنصرهم الله نصرا عزيزا مؤزرا رغم أنوف أولئك الفراعنة المتمردين وخلص الأمة المسلمة من جورهم وضلالهم وكان ذلك مصداقا لما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها وكذلك أحاديثه صلى الله عليه وسلم عن الطائفة المنصورة التي من أهم خصائصها وميزاتها إنها طائفة تدافع عن حوزة هذا الدين وتسعى جاهدة لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى وانه من أهم صفاتها أيضا أنها طائفة مستمرة باقية إلى قيام الساعة .
قد كان قدر ذلك القائد أن يوجد في ذلك الزمان الحرج كما كان قدر الأمة في ذلك الزمان أن يوجد فيها ذلك القائد المقدام ليقود جموع المؤمنين بالله إلى نصرة دين الله والقضاء على الطغاة المتجبرين الذين عاثوا في الأرض الفساد واهلكوا البلاد والعباد ،وما أشبه اليوم بالأمس ،أمة كبيرة قد ألقت جثتها الثقيلة على مساحة كبيرة من الأرض ولكنها للأسف الشديد والحسرة البالغة قد غدت ألعوبة في أيدي الشرق قبل الغرب وفي أيدي أمم تافهة ليس لها دين ولا عندها مسحة من بقايا خُلق أمم غاية ما تصبوا إلى تحقيقه ومنتهى ما تسعى جاهدة لتحقيقه هو الإباحية الجنسية والدعوة إلى المساواة مع البهائم في حياتها البهيمية المشاعية الديمقراطية القذرة .
ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنه لا زالت هذه الطائفة ظاهرة على الحق تقاتل أعداء الله بما أتاها الله تعالى من قوة ولا يضرها من خذلها ولا من خالفها وستبقى هذه الطائفة بإذن الله موجودة ومستمرة إيمانا وتصديقا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
قلة قليلة مستضعفة في الأرض تواجه العالم بأسره ،تواجه أمم وممالك ودول عظمى تمتلك الأسلحة النووية والبيولوجية وتمتلك الأسلحة الإلكترونية المعقدة فضلا عن الأسلحة التقليدية المتطورة وغير المتطورة وتمتلك أجهزة استخبار تيه ومخابرتية قد رصد لها من المستلزمات والاحتياجات والموظفين والآلات ،هذا فضلا عن الجيوش الجرارة وفضلا عن قوات الأمن ومحاكم التفتيش المعدة لهم في كل مكان لتسلخ جلودهم عن عظامهم .
على الرغم من هذا كله وعلى الرغم أن هذه القلة قليلة لا تمتلك إلا أيمانها بربها أمام كل هذه الإمكانيات الهائلة لعدوها وعدو أمتها وعلى الرغم من هذا كله فأن هذه القلة القليلة تقدم كل ما تملك واعز ما تملك ،يقدمون أرواحهم رخيصة دفاعا عن هذه الأمة ودفاعا عن حُرماتها ومقدساتها ودفاعا عن دينها وطلبا لعزتها ،فتراهم لا يسمعون هيعة ألا طاروا إليها مسرعين ونفروا خفافا وثقالا يقدمون كل ما يملكون ولا يملكون شيئا غيره
يقدمون أنفسهم وأرواحهم ،ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ويثير في النفس كل العجب والغرابة لماذا كل هذا الخذلان من الأمة ولماذا هذه السلبية العجيبة ؟ وعندما يحتل العدو بلدا من بلدان المسلمين أو يعتدي على إحدى مقدساتهم أو حتى عندما يداهمنا العدو ويصول ويجول في أرضنا ربما كان غاية ما يفعله أبناء هذه الأمة أن يقولوا لا بد من الجهاد والقتال ولا بد من الوقوف في وجه أعداء الله ثم تمضي تلك الحماسة العاطفية كسحابة صيفية عابرة ،وقد تسمع كثيرا ممن يتفاعلون مع هذا الحدث أو ذاك فتراهم يتكلمون في حنق شديد وغيظ ولكن سرعان ما تمضي السحابة كما جاءت قد ذهبت وكأن شيئا لم يكن .
وترى هذه الأمة وهي المستهدفة من خطط أعداء الله ومؤامراته وعلى جميع مستوياتها الثقافية والفكرية والأخلاقية لتحطيم دين هذه الأمة ،والعسكرية لغرض السيطرة الفعلية التامة
فتراها تنظر إلى هذه الفئة القليلة المجاهدة المستضعفة وهي تلاقي كل ما تلاقي من أعداء الله وكأن الأمر لا يعنيها ،وكأن هؤلاء من كوكب آخر ،مع أن هذه الفئة ما كانت لتلقى ما تلقى من معاناة وويلات الملاحقات والاعتقالات والتحقيقات والتعذيب والسجن والإعدام إلا لأنها قد قامت دفاعا عن هذه الأمة ودفاعا عن دينها وكرامتها
وأخيرا وليس آخرا يا أمة الإسلام ،لا بد وان نتكاتف جميعا مع هذه الطائفة المنصورة المجاهدة ولا بد أن نضع أيدينا بأيديهم فهم الممثلون الشرعيون لهذه الأمة ،ولا بد أن نحطم جدران العزلة التي فرضها أعداء الله على أبناء هذه الأمة الواحدة .
فلا بد أن نتوجه جميعا إلى القتال لنعزل هذه الأمم التي تخللها العفن ،هذه الأمم والتي للأسف أصبحت تقود البشرية اليوم ،تقودها إلى حتفها ،لا بد أن نتوجه جميعا إلى القتال لنرد قطعان السائرين إلى عبادة غير الله فنردهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له .
لا بد أن نتوجه جميعا إلى القتال فإذا ظفرنا فهو المراد وإلا فلن نكون مسلمين أمام الخلق .
نصر الدين الجيلاني
الاحد، 18 ذو القعدة، 1421

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1