|
الجماعـة السـلفيـة للدعوة والقتال بعد قرار قائد جيش اللأنقاذ (مدني مرزاق) اعلن الهدنة والمتضمنة لشرط تسليم السلاح للجيش الجزائري وفي ظل العزلة الشعبية والخلافات الداخلية للجماعة الإسلامية المسلحة بقيادة (عنتر زوابري) ظهرت على الساحة 0جماعة إسلامية جديدة اطلقت على نفسها اسم( الجماعة السلفية للدعوة والقتال) والتي استيقظت الكثير من الشباب الذين تركوا جيش الإنقاذ بسبب مواقفه المتخاذلة وقبوله تسليم السلاح و أولئك الذين تركوا الجماعة الإسلامية المسلحة لما طرحه من أفكار شاذة أو ما تقوم به من ممارسات غير شرعية وبالتالي شوهت فريضة الجهاد أمام أعين الأمة واستغلتها السلطة الحاكمة أسوأ استغلال.. ورغم حداثة التكوين لهذه الجماعة ألا إنها استطاعت استقطاب ما يقارب ثلاثة آلاف مقاتل على أقل تقدير وباعتراف الأجهزة الأمنية للسلطات الجزائرية،كما ان لها تواجد قوي على امتداد الدول الأوربية وليس عنا ببعيد الإجراءات الأمني لمعظم الدول الأوربية والتي قامت ستة دول منها باإلقاء القبض على الإسلاميين بحجة انهم يخططون وبقيادة حسن حطاب لتدمير ألعاب كرة القدم (مونديال الكرة) والتي اقيمت في فرنسا، علماً إن حسن حطاب هذا هو أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال والذي كان امير للمنطقة الثانية في صفوف( الجماعة الإسلامية المسلحة ).. تتخذ الجماعة السلفية من جبال وأرياف منطقة (القبائل) البربرية معاقل لها، وهي أشد المناطق حصانة في الجزائر، كما أنها تسيطر على جميع القرى المحيطة بالمنطقة والتي ترتبط بعضها ببعض عن طريق شبكة من أجهزة الاتصال اللاسلكية تتحكم فيها مركزيا مقر إقامة العمليات القتالية، وتمد منطقة نفوذها من الضواحي الشرقية للعاصمة إلى غاية سواحل (جيجل).. والسائد اعتقاده بين الجزائريين أن (الأفغان العرب) كما تطلقها الغرب الصليبي على كل من جاهد في سبيل الله في أفغانستان.. هم الذين يشكلون قيادة هذه الجماعة، وجميعهم ممن تخرجوا من معسكرات(القاعدة) و (الصدى) و (الفاروق)، ويرأسها حسن حطاب وهو أحد المجاهدين الذين قضوا بعض سنوات من عمرهم في تدريب والقتال ضد الشيوعيين الروس والأفغان، حيث كانت المبادرة منه بعد ترك إمارة المنطقة الثانية للجماعة الإسلامية المسلحة على أثر مقتل أميرها السابق(جمال زيتوني)، وقد سعى حسن حطاب منذ تأسيس هذه الجماعة بإدانة المجازر الجماعية مهما كانت الجهة التي تقوم بها، وأعلن وجوب البراءة منها، كما قام باستقطاب مجموعة الناقمين على (عنتر زوابري) من الجماعة الإسلامية المسلحة والرافضين الهدنة (مدني مرزاق)، كما أعلن للرأي العام وللخارجين عن الجماعتين انهم (أي الجماعة السلفية)أوفياء لإرث الجنرال عبدالقادر شبوطي، زعيم التيار السلفي الذي زكاه العالم السلفي (علي بلحاج)سنة 1992 كقائد للحركة الإسلامية المسلحة في الجزائر، والذي بدأ حطاب مقاتلاً تحت إمارته، وكان الشيخ عبد القادر قد أفتى بأن السلاح يجب أن يوجه لأغراض عسكرية فقط من دون أي استهداف للمدنيين، وقد استطاع حسن حطاب بهذه الاستراتيجية من كسب الرأي العام الشعبي والمجاهدين الناقمين على أسلوب الغلو و التساهل التي تتعامل بها حركتا (جيش الإنقاذ والجماعة الإسلامية المسلحة)مع االأوضاع. وقد قامت الجماعة السلفية بتطبيق منهجها الجديد هذا عندما شنت هجوماً مباغتاً ضد احدى الأهداف العسكرية بمنطقة قريبة من تيزي وزو أدى إلى مقتل (25) جندياً، كما قامت هذه الجماعة بأكبر عملية عسكرية ضد ثكنة ببلدة (الاربعاء) قتل خلاله (80) جندياً واختطف (40) آخرون، بينهم عدة ضباط، عدا استلائهم على كميات مهمة من الأسلحة والذخيرة. ولد حسن حطاب في يوم 14/كانون الأول/1967ببلدة (روبية) الواقعة على بعد(30)كم شرق العاصمة في عائلة معروفة بتوجهها الإسلامي، إذ كان أخوه مولود حطاب أحد قدامى الناشطين في حركة مصطفى بو يعلي، والذي تزعم تمرد مسلحاً ضد نظام الرئيس بن جديد في منطقة (الأربعاء) بالمتيجة سنة1984. وبعد احباط تلك الحركة، سجن مولود حطاب برفقة العديد من أقطاب الاتجاه الجهادي في الحركة الإسلامية الجزائرية أبرزهم الشيخ(علي بلحاج) والشيخ (عبدالقادر شبوطي) الذي تلقى عشية إلغاء الانتخابات وإعلان حالة الطوارئ في ربيع (1992) أوامر من علي بلحاج في سجنه بتأسيس (الحركة الإسلامية المسلحة)، وعلى غرار أغلب قدامى حركة بو يعلي،أنضم مولود إلى العمل المسلح تحت إمارة شبوطي بعد الرسالة الشهيرة التي سرَّبها علي بلحاج من السجن، والتي اختتمها بقوله: (أنه لو كان خارج المعتقل لأنضوي تحت امارة الشبوطي)، والذي لقبه يومها بالجنرال شبوطي. وبتكليف من شيخ عبدالقادر اسس مولود حطاب في ربيع عام 1992 ( كتيبة الفتح) التي كانت تنشط على امتداد الشاطئ الشرقي لمدينة الجزائر من (برج الكيفان) غرباً إلى(بو مدارس) و (الأخضرية)غرباً، وحتى (سيدي موسى)و (الأربعاء) جنوباً، بينما اسس الشقيق الثاني لحسن حطاب (عبدالقادر حطاب) كتيبة اخرى ارتكز نشاطها في ضاحية (بو زريقة) بأعالي مدينة الجزائر، وسرعان ما اشتهر نشاط (الأخوين حطاب) في كامل الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية بوصفهما أكثر الناشطين الإسلاميين عنفاً ودموية، الا أن عبدالقادر جطاب لم يلبث ان قتل مطلع عام1994 في كمين نصب له من قبل قوات الأمن في منزل كان كان يتخذ منه مخبأ في بوزريقة، بينما اعدم مولود حطاب في ربيع العام ذاته وفي ظروف غامضة بجبال ( الزبربر)قرب الأخضرية وبأمر من سعيد مخلوقي رئيس حركة الدولة الإسلامية. اسند الشيخ إمارة (كتيبة الفتح) لحسن حطاب، يث كان الشيخ على معرفة واتصال به منذ خروج حسن من السجن عام 1989. وبعد مقتل الشيخ وصدور بيان توحيد الفصائل الإسلامية (آيار 1994) أنضم حسن حطاب وعناصره من كتيبة الفتح إلى الجماعة الإسلامية المسلحة، حيث أعطيت له بعد مرور سنة على الانضمام إمارة المنطقة الثانية، وبيبب نشاطه وحركته استطاع أن يكوّن كتيبتين جديدتين هما ( القدس ) و ( الأنصار)، وذلك قبل بداية عام1996. وبعد مقتل جمال زيتوني لم يرض حسن حطاب بما يحصل داخل الجماعة المسلحة فقرر تركها بعد مواجهات صيف عام 1996، لكنه بقي يصدر أوامر باسم (أمير المنطقة الثانية) تعبيراً عن وفائه لجمال زيتوني. وبعد تولي عنتر زوابري إمارة الجماعة المسلحة وإصداره فتاوى غاية في الغلو ازدادت رقعة الخلافات الداخلية، كما أدت إلى قطع الإسلاميون المقيمين في الخارج صلاتهم المعنوية والمادية بالجماعة الإسلامية المسلحة، وقد تزامنت هذه الأحداث مع بدايات قبول جيش الإنقاذ لمسألة الهدنة وتسليم السلاح فكان المزدوج الذي هز صفوف الإسلاميين فخرجت منها فكرة أيجاد جماعة سلفية بعيدة عن الغلو أو التساهل فكانت الجماعة السلفية للدعوة والقتال. وحسب تقارير أمنية غربية نُشرت هناك،فقد تم رصد تحركات نشطة لجزائريين كانوا في أفغانستان وعادوا إلى جزائر بهدف لم الشمل السلفي في اطار تنظيم يعلن صراحة براءته من المجازر أو سبي النساء أو اتخاذ المدنيين كأهداف عسكرية ويكون بمثابة البديل الوسط والمعتل عن جيش الإنقاذ والجماعة المسلحة. كما أن صحف الغرب تتحدث عن ( زعيم الأفغان العرب) واسمه( قمر الدين ) الذي يربطه بأسامة بن لادن علاقات وثيقة منذ ان كان مسؤولاً عن مراكز التدريب في أفغانستان، وقد حصل قمر الدين ـ بحسب المصادر الغربية ـ على وعود من الشيخ بن لادن بمنحه التمويل اللازم لتنشيط شبكات الأمداد المالية لتقوية الجبهات القتالية. ولهذا الغرض تم تأسيس ( المكتب التنسيقي للإنقاذ في أوربا) بإعاز من قمر الدين والذي أسند رئاسته إلى أحمد الزاوي، بما يفسر ابعاده المفاجئ إلى بوركينا فاسو كون مخابرات الغربية تترصده. وتجمع المصادر الخبيرة في شؤون الجماعات المسلحة الجزائرية بأن ( الجماعة السلفية) باتت الهاجس الأمني الأساسي حالياً للسلطة الجزائرية خاصة بعد أن أقدمت خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار الماضي عقد مؤتمر لرواحلها (كوادرها)، تم خلاله تخلي حسن حطاب عن إمارة ( الجماعة ) للتفرغ بمسؤولية العمليات العسكرية فقط، بينما خلفه في الإمارة مستشاره الفقهي السابق الشيخ ( عبد المجيد ديشو ). وهذا التغير يثبت حصانة (الجماعة السلفية) من حرب الزعامات والتي مزقت الجماعة الإسلامية المسلحة وغيرها، كما أن هذا يشكل بحد ذاته إغراءا ايضافياً للاإسلاميين من شأنه جذب المزيد من المخلصين للانضمام إلى الجماعة السلفية |