|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين …وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنمحمدا عبده ورسوله أرسله الله على حين فترة من الرسل بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا …أما بعد : إخواني في الله ..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : مما لا شك فيه أن الإنسان خُلق في هذا الكون من أجل أن يكون عبدا لله سبحانه وتعالى ومن أول يوم لهذا الإنسان من على هذه البسيطة أرسل الله الرسل تترا لتذكيرهم بما أوجب عليهم من عبودية لله سبحانه وتعالى ،فكما ان خلق الكون لم يكن عبثا فكذا الانسان لم يخلق عبثا كما جاء في محكم التنزيل (( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون )) المومنون 115 . إذن فتحقيق التوحيد والعبودية المحضة هما مهمة كل إنسان في هذا الكون ،ومن أجل ذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى أرسل إلى كل قوم من يدعوهم إلى هذا ،وتاريخ البشرية من نبينا ادم عليه السلام إلى النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام في دليل وشاهد على ما نقول …ولكن ترى ما هي مهمة الرسل "عليهم الصلاة والسلام " والتي هي بالتالي واجبنا تجاه الله سبحانه وتعالى ؟ . أخي في الله تعال معي نتجول في بستان القرآن لنقطف بعضا من الزهور العطرة في هذا الباب … لذا أقول أذا أمعنا النظر في كتاب الله سبحانه وتعالى نرى بوضوح أنمهمة الرسل "عليهم الصلاة والسلام "تتخلص في بعض الامور الرئيسيه ،وهذه الامور كالآتي : 1- البلاغ المبين :- يقول جل في علاه (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإنتوليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين )المائدة 92 . إذن ما هو البلاغ ؟ وكيف يكون هذا البلاغ ؟ يقول إبن الاثير "البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (النهايه في غريب الحديث والاثر ص152 مادة بلغ) . إذن فاصل البلاغ أو التبليغ إنما يكون بإيصال ما أوجبه الله سبحانه إلى المكلف بلاغا تاما غير منقوص ولا مشوه ولا منحرف وهذا ما يفسره اخر كما في الاية حيث يصف سبحانه هذا البلاغ بأنه مبين . يقول إبن جرير الطبري في تفسير الايه (فاعلموا أنه ليس على من أرسلناه اليكم بالنذارةغير ابلاغكم الرسالة التي أرسل بها اليكم ،مبينة لكم بيانا يوضح لكم سبيل الحق والطريق الذي أمرتم أن تسلكوه) جامع البيان ج5 ص48 . فتبليغ الحق كما هو ،واجب الرسل "عليهم الصلاة والسلام " ومن أجل هذا نرى الكفر قديما وحديثا يحارب الحق وأهله وإن شهدوا على صدقهم وأمانتهم ووفائهم …نرى اليوم الكثير الكثير من الدعوات ،ومع هذا نرى الكفر منتفخا ومتبجحا ! نرى اليوم أمور المسلمين بأيدي غيرهم مع أنهم أصحاب دعوات !!! ترى هل العيب فينا ؟ أم ماذا حدث ؟ أخواني في الله أعيروني أعينكم وأسماعكم مدة من الزمن قليل كي نرجع الى حضرة الرسول الكريم "عليه الصلاة والسلام " ما حدث لما قال له ورقة "هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ،ياليتني فيها جذعا "أي شابا " أي ليتني اكون حيا إذ يخرجك قومك ،فقال رسول الله "صلى الله عليه وسلم "على سبيل الاستفهام والتعجب " أو مخرجي هم "؟! قال نعم ،ولكن ما السبب في هذا الاخراج ،لانه ليس صادقولا امين ؟ حاشاه ،أو أنه لا يفي بوعوده وعهوده ؟ حاشاه ، لانه يطلب المال والرياسة والدنيا ؟حاشاه كذلك ،إذن ما العلة في هذا ؟ لإنه "لم ياتي رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي " واتى بكلمة "رجل" بصيغة "النكرة " ،وهذا يعني أن أي أنسان مهما كان صيته وسيرته بين الناس فعندما يعلن ما أعلنه الرسول فهذا يعني ابتداء بدء العداوة بينه وبين منكريه . إذا فيا دعاة الإسلام والعاملين له ،حذاري حذاري من التمييع واعلنوها صافية نقية كما أنزله رب السموات والارض، والذي يحرف قضيته ويميعها فانما أثمه على نفسه ولن ترضى عنا اليهود ولا النصارى مهما نتبع ملتهم …يجب ان يعلم العاملون أن طبيعة هذا الدين بابى الصغار والذل ،وعندما نرى الجاهلية ترضى عنا وتعاملنا بلين ويسر ،فعندها يجب اعادة النظر في المواقف التي نتبناها ،هل هي من أجل رضى الله سبحانه أم غير ذلك ! إخواني بالله : لقد عز في هذا الزمان الذين يبلغون الأمانة الإلهية كما هي ،فنرى من يطلب الجاهلية بسخط الله سبحانه ،فلا هم يرضونهم وفي الآخرة خسران مبين والعياذ بالله . إذن فليعلم أن التبليغ المبين من مهمة الرسل كما هو واجب على كل إنسان تجاه الله تعالى ،ولم يأتي الذل والصغار على المسلمين إلا عندما انحرفت القيم والمبادئ والمفاهيم الإسلامية الصحيحة . أين نحن من المسلمين الأوائل الذين ضحوا بكل غال ونفيس من أجل رضى الله سبحانه وتعالى . أين نحن من أولئك الذين باعوا الدنيا بالآخرة فأتتهم الدنيا مستسلمة فما اداروا لها وجههم . وما الفرق سوى أنهم أخلصوا العمل لله فوفقهم الله لما أرادوا ،إذن فالتبليغ أو البلاغ يجب أن يكون ذا صفة آلا وهي البيان وألا تاه وضاع في غيابات الجاهلية وأصبح جزءا منها ولهذا يقول الله سبحانه (( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين)) النمل 82 . نحن نرى الجاهلية منذ أول يوم لم تذعن للحق لما جاءها ولن تذعن وهذا ما يعلمنا أن السنة الإلهية في خلقه هكذا …إذا فليس لنا إلا خيارا واحد لا غير ،إما الرضوخ والخنوع والتسليم ،وإما المجاهدة والمصابرة وإرغام الكفار بما يريده الله سبحانه ،ومن أجل ذلك يقول جل في علاه ((وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )) …يقول أبن كثير في تفسير الايه "أي أن طاعته واتباع شرعه يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " أي يكونون سامعين مطيعين لأوامره ج4ص268 . فإذا كان هذا الإنذار للصحابة وهم من هم ،فكيف بحالنا ،ونحن نرى اليوم بأم أعيننا في العالم الإسلامي الكثير من الدعاة والعاملين تولوا عن طاعة الله سبحانه وعطلوا باسم التأويل الفاسد الكثير من الأصول الشرعية ومن أهمها فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله لاعلاء كلمة التوحيد …هذا هو حال الأمة الإسلامية في معظم الأماكن ،إن لم يكن في كلها ،لذا فإن هذا الاستبدال بقوم آخرين يكونون سامعين مطيعين لأوامر الله الآمرين بالمعروف والناهيين عن المنكر والمجاهدين في سبيله لشيء مرتقب إذا لم يكن في الأمة ما يؤهلها لحمل الأمانة واقامة شرع الله في الأرض . فإذا أردنا الهداية فعلينا الطاعة ،والرسول عليه الصلاة والسلام قد أدى مهمته وبلغ دعوته وأقام شرع الله في نفسه وأهله والناس …وهذا ما يعلمنا الله سبحانه حيث يقول ((وان تطيعوا تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ لمبين ))النور 54 فالواجب هو التبليغ المبين فإذا لم نقم بهذا الواجب فما بلغنا رسالة الله كما بقول الحق مخاطبا نبيه((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ))المائدة 67 . في هذه الآية نرى العجب العجاب لو تأملنا ، يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الايه عند قول الله عز وجل ((وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ))أي إن لم تؤد للناس ما أرسلتك به فما بلغت رسالتي ،وقال علي بن طلحة عن ابن عباس أي أن كتمت آيه مما انزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته . فإذا لم يؤدي الرسول آيه من القرآن لم يكن بلغ الرسالة فما حال الذين يحرفون العشرات من أصول الدين ؟ . ما بال الذين عطلوا شرع الله في الأرض وما بال الذين يفسدون في الأرض وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا …لقد شوهت الكثير من معالم هذا الدين ومن أبرزها قضيتي الجهاد ومحاربة الطواغيت الذين بدلوا شرع الله . إن الدعوة لهذا الدين إنما تكون بالإبلاغ المبين وهذا هو الأصل في منهج الله سبحانه …وللحديث بقية …والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو إسحاق الكردي
|